النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ سورة البقرة : الآيات ١٥٥ - ١٥٧ دمَعَت عَيْناه، فقال: إِن هذه رحمةٌ جعَلَها اللَّهُ، لا يَبْلِكُها ابنُ آدمَ(١). وأخرَج أحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والترمذىُّ، والنَّسائىُّ، عن أنسٍ، أن النبيَّ وَلّه رأى امرأةً تَبكى على صبىٌّ لها، فقال لها: ((اتَّقِى اللَّهَ واصْبِرى)). فقالت: وما تُبالى أنت مُصيبتى! فلمَّا ذهَب قيل لها : إنه رسولُ اللَّهِ . فأخَذَها مثلُ الموتِ ، فَأَتَتْ بابَه، فلم تَجِدْ عليه بوَّابِين، فقالت : لم أَعْرِفْك يا رسولَ اللَّهِ. فقال: ((إنما الصبرُ عندَ أولٍ صدمةٍ))(٢). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والتِّرمذىُّ، وابنُ ماجه، والبيهقيُّ فى (( شعبٍ الإيمانِ))، عن ابن مسعودٍ قال: قال رسولُ اللّهِ وَلَ: ((أيُّما مسلمين مضَى لهما ثلاثةٌ مِن أولادِهما لم يَتْلُغوا حِيْثًا، كانوا لهما حِصْنَا حَصينًا مِن النارِ)). قال أبو ذرٍّ: مضَى لى اثنان يا رسولَ اللَّهِ قال: ((واثنان)). قال أبو المنذرِ سيدُ القَرَأةِ: مضَى لى واحدٌ يا رسولَ اللَّهِ. قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((وواحدٌ، وذلك فى الصدمةِ الأُولَى))(٣). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن (٤كُرَيْبٍ بن حسان٤َ) قال: تُؤُفِّى رجلٌ منا ، فوجَد به أبوه أشَدَّ الوَجْدِ، فقال له رجلٌ مِن أصحابِ النبيِّ وَّهِ يُقالُ له: حَوْشَبٌ: ألا (١) ابن سعد ٤/ ١٢٧. (٢) أحمد ٣٢٦/١٩، ٤٤٣، ٧/٢١ (١٢٣١٧، ١٢٤٥٨، ١٣٢٧٣) وعبد بن حميد (١٢٠١ - منتخب)، والبخارى (١٢٥٢، ١٢٨٣، ١٣٠٢، ٧١٥٤)، ومسلم (٩٢٦)، وأبو داود (٣١٢٤)، والترمذى (٩٨٨)، والنسائى (١٨٦٨). (٣) الترمذى (١٠٦١)، وابن ماجه (١٦٠٦)، والبيهقى (٩٧٤٩، ٩٧٥٠). ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ١٧٩). (٤ - ٤) كذا فى النسخ، والصواب: ((حسان بن كريب الحميرى)). ينظر تهذيب الكمال ٦/ ٤٠. ( الدر المنثور ٦/٢ ) ٨٢ سورة البقرة : الآيات ١٥٥ - ١٥٧ أحَدِّثُكم بمثلِها شهِدْتُها مِن النبيِّ وَِّ؛ كان رجلٌ يَأْتِى النبىَّ وَِّ ومعه ابرٌّ له، تُؤُفِّى، فوجَد به أبوه أشدَّ الوَجْدِ ، قال النبىُّ وَّهِ: (( ما فَعَل فلانٌ؟)). قالوا: يا رسولَ اللهِ، تُؤُفِّى ابنه الذى كان يَخْتَلِفُ معه إليك. فلقِيَه النبيُّ وَّه فقال: ((يا فلانٌ، أَيَسُرُكُ (١) أن ابنَك عندَك كأجْرَى الغِلْمَانِ جَزْيًا؟ يا فلانُ، أَيَشُرُكَ(١) أن ابنَك عندَك كأَنْشَطِ الغِلْمانِ نشاطًا؟ يا فلانُ، أيَسُرُكَ(١) أن ابنَك عندَك كأجودٍ الكُهولِ كَهْلًا، أو (٢) يقالُ لك: ادْخُلِ الجنةَ ثوابَ ما أُخِذ منك؟))(٣). وأخرَج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والنَّسائيُ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن أبيه قال : كان رجلٌ يَخْتَلِفُ إلی رسولِ اللَّهِ وَّله ومعه بُنَىّ له، فقال له رسولُ اللَّهِ وَِّ ذاتَ يومٍ: ((أَتُه؟)) قال: يا رسولَ اللَّهِ، أَحَبَّك اللَّهُ كما أُحِبُه. ففقَّدَه رسولُ اللَّهِ وَله، فقال: ((ما فَعَل ابنُّ فلانٍ؟)) قالوا: مات. قال: فَلَقِيَه النبىُّ وَّةِ، فقال: ((أمَا تُحِبُّ أَلَّ تَأْتِىَ بابًا مِن أبوابِ الجنةِ تَسْتَفْتِحُه إلا جاء يَسْعَى حتى يَفْتَحَه لك؟)) قالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، أله وحدَه أم لكلِّنا؟ قال: ((بل لكلِّكم))(٤). وأخرَج البخارىُّ عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَّهِ قال: ((°قال الله عز وجل" : ما لعبدى المؤمنِ عندى جَزاءٌ إذا قبَضْتُ صَفِيَّه مِن أهلِ الدنيا ثم (١) فى الأصل: ((أبشرك)). (٢) فى الأصل: ((و)). (٣) الحديث عند أحمد ١٦٧/٢٥، ١٦٨ (١٥٨٤٣). وقال محققوه : إسناده ضعيف . (٤) أحمد ٣٦١/٢٤ (١٥٥٩٥)، والنسائى (١٨٦٩، ٢٠٨٧)، والحاكم ٣٨٤/١، والبيهقى (٩٧٥٣، ٩٧٥٤). وقال محققو المسند : إسناده صحيح . (٥ - ٥) سقط من: ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م. ٨٣ سورة البقرة : الآيات ١٥٥ - ١٥٧ احْتَسبَه، إلا الجنةُ))(١). وأخرَج مالكٌ فى ((الموطأُ))، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللّهِ وَلَّهِ قال: ((ما يَزالُ المؤمنُ يُصابُ فى ولدِه وحامَّتِهُ " حتى يَلْقَى اللَّهَ وليست له خَطيئةٌ)) (١). وأخرج أحمدُ ، والطبرانىُّ، عن عقبةَ بنِ عامٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ : ((مَن أَثْكِل ثلاثةٌ مِن صلبِهِ، فاحْتَسَبهم على اللَّهِ، وَجَبَت له الجنةُ))(٤). وأخرَج البزارُ، والحاكم وصحَّحه، عن بُرَيْدةَ قال: كنتُ عندَ النبيِّ صَلى له، فبلَغَه أن امرأةٌ مِن الأنصارِ مات ابنٌّ لها، فجزِعَت عليه، فقام النبيُّ ◌َّله ومعه أصحابُه، فلمَّا دخَل عليها، قال: ((أما إنه قد بلَغَنى أنك جزِعْتِ)). فقالت: مالى لا أَجْزَعُ وأنا رَقوبٌ لا يَعِيشُ لى ولدٌ. فقال: ((إنما الرقوبُ التى يَعيشُ ولدُها ، إنه لا يَموتُ لامرأةٍ مسلمةٍ ثلاثةٌ مِن الولدِ فتَحْتَسِبُهم، إلا وجَبَت لها الجنةُ)). فقال عمرُ: واثنين؟ قال: ((واثنين)) (٥). وأخرَج مالكٌ فى ((الموطأ)) عن أبى النَّضْرِ السَّلَمْىِّ، أن رسولَ اللَّهِ اَلِهِ قال: (( لا يموتُ لأحدٍ مِن المسلمين ثلاثةٌ مِن الولدِ فِيَحْتَسِبُهم ، إلا كانوا له جُنَّةً (١) البخارى (٦٤٢٤). (٢) فى الأصل، ف ١: ((وخاصته))، وفى م: ((وحاجته)). وحامته: أى قرابته وخاصته . اللسان (ح مم) . (٣) مالك ٢٣٦/١، والبيهقى (٩٨٣٦). (٤) أحمد ٥٣١/٢٨ (١٧٢٩٨)، والطبرانى ٣٠٠/١٧ (٨٢٩). وقال محققو المسند: حديث صحيح . (٥) البزار (٨٥٧ - كشف)، والحاكم ٣٨٤/١. وقال الهيثمى: رواه البزار ورجاله ثقات. مجمع الزوائد ٣/ ٨. ٨٤ سورة البقرة : الآيات ١٥٥ - ١٥٧ مِن النارِ)). فقالت امرأةٌ: أو (١) اثنان؟ قال: ((أو (١) اثنان))(٢). وأخرج أحمدُ ، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن جابرٍ: سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ فَ له يقولُ: ((مَن مات له ثلاثةٌ مِن الولدِ فاحْتَسَبهم، دخَل الجنةَ)). " قلنا: يا رسولَ اللَّهِ، واثنان؟ قال: ((واثنان))(). وأخرج ابن أبى الدنيا فى ((العزاءٍ)) عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ : ((من احتسب ثلاثةً من صلبِه دخل الجنةً))). فقالت امرأةٌ: واثنين؟ قال: (٥) ((واثنين))(٥) . وأخرج أحمدُ عن معاذ بن جبلِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((ما مِن مسلمَيْن يُتَوَفَّى لهما ثلاثةٌ إلا أدْخَلَهما اللَّهُ الجنةَ بفضلٍ رحمتِه إياهم)) . فقالوا : يا رسولَ اللَّهِ، أو اثنان؟ قال: ((أواثنان)). قالوا: أو واحدٌ؟ قال: ((أو واحدٌ)). ثم قال: ((والذى نفسى بيده، إن السّقْطَ لَيَجُ أمَّه بسَرَرِه إلى الجنةِ إذا اخْتَسَبَتْه))(١). ١٥٩/١ /وأخرج الطبرانىُ عن جابرٍ بنِ سَمُرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: «مَن دَفَن ثلاثةً فصبَر عليهم واحْتَسَب ، وجَبَت له الجنةُ)) . فقالت أمُّ أيمنَ: واثنين؟ قال: (١) فى الأصل: ((و)). (٢) مالك ٢٣٥/١. قال ابن عبد البر: أبو النضر هذا مجهول فى الصحابة والتابعين. وينظر الإصابة ٢١٤/٥. (٣ - ٣) سقط من: م. (٤) أحمد ١٩٠/٢٢ (١٤٢٨٥)، والبيهقى (٩٧٤٥)، وقال محققو المسند : صحيح. (٥) الحديث عند النسائى (١٨٧١). صحيح (صحيح سنن النسائي - ١٧٦٦). (٦) أحمد ٤١٠/٣٦ (٢٢٠٩٠)، وقال محققو المسند : صحيح لغيره دون قصة السقط. ٨٥ سورة البقرة : الآيات ١٥٥ - ١٥٧ ((واثنين)). قالت: وواحدٌ؟ فسكت، ثم قال: ((وواحدٌ))(١). وأخرَج أحمدُ، وابنُ قانعٍ فى ((مُعْجَمِ الصحابةِ))، وابنُ مَنْدَه فى ((المعرفةِ))، عن حَوْشَبِ الحميرىِّ(١)، عن النبيِّ وَّةٍ قال: ((مَن مات له ولدٌ فصبَر واحْتَسَب ، قيل له : ادْخُلِ الجنةَ بفضلٍ ما أخَذْنا(٢) منك)) (٤) . وأخرَج النَّسائىُ ، وابنُ حِبانَ، والطبرانى، والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن أبى سلمَى(٥) قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلغو: «بَخِ بَخٍ لخمسٍ ما أَتْقَلَهن فى الميزانِ؛ لا إلهَ إلا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ، وسبحانَ اللَّهِ، والحمدُ للَّهِ، والولدُ الصالحُ يُتَوَفَّى للمؤمنِ(١) فِيَحْتَسِبُه))(٧). وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى ((العَزاءِ))، والبيهقيُّ، عن أنس قال: تُؤُنِّى ابنٌّ لعثمانَ بنِ مَظْعونٍ، فاشْتَدَّ حزنُه عليه، فقال له النبيُّ وَ له: ((إن للجنةِ ثمانيةً أبوابٍ ، وللنارِ سبعةً أبوابٍ ، أفما يَسُؤُك ألَّ تَأْتِىَ بابًا منها إلا وجَدْتَ ابنَك إلى جنبِك، آخِذًا بحُجْزِك يَشْفَعُ لك إلى ربِّك؟)) قال: بلى. قال المسلمون: (١) الطبرانى (٢٠٣٠)، وفى الأوسط (٢٤٨٩). وقال الهيثمى: وفيه ناصح بن عبد الله أبو عبد الله وهو متروك. مجمع الزوائد ٣/ ١٠. (٢) سقط من: م، وفى الأصل، ب١، ب٢، ف ١: ((الفهرى))، وفى ص: ((النهرى)). وينظر الاستيعاب ٤١٠/١، وأسد الغابة ٢/ ٧١. (٣) فى الأصل: ((أخذ)). (٤) أحمد ١٦٧/٢٥ (١٥٨٤٣). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف . (٥) فى م: ((سلمة)). وينظر الاستيعاب ١٦٨٣/٤، وأسد الغابة ١٥٣/٦. (٦) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((للمرء))، وفى مصادر التخريج: ((للمسلم)). (٧) النسائى فى الكبرى (٩٩٩٥)، وابن حبان (٨٣٣)، والطبرانى ٣٤٨/٢٢ (٨٧٣)، والحاكم ٥١١/١، والبيهقى (٩٧٥٥). وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٢٠٤). ٨٦ سورة البقرة : الآيات ١٥٥ - ١٥٧ يا رسولَ اللَّهِ، ولنا فى أفراطِنا (١) ما لعثمانَ؟ قال: ((نعم، لمن صبَر منكم (٢) واخْتَسَب)»(٢). وأخرَج النَّسائىُ عن ابنِ عمرٍو قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إن اللَّهَ لا يَوْضَى لعبدِه المؤمنِ إذا ذهَب بصَفِيُّه مِن أهلِ الأرضِ فصبَر واحْتَسَب ، بثوابٍ دونَ (٣) الجنة))(٢). وأخرج أبو نُعَيْم فى ((الحِلْيةِ)) عن أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ: سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه يقولُ: ((قسم اللَّهُ العقلَ على ثلاثة أجزاءٍ، فمَن كُنَّ فيه فهو العاقلُ، ومَن لم يَكُنَّ فيه فلا عقلَ له؛ حسنُ المعرفةِ باللَّهِ، وحسنُ الطاعةِ للَّهِ، وحسنُ الصبرِ اللَّهِ))(٤). وأخرج ابنُ سعدٍ عن مُطَرِّفٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ، أنه مات ابنُه عبدُ اللَّهِ ، فخرَج وهو مُتَرَجِّلٌ فى ثيابٍ حسنةٍ ، فقيل له فى ذلك ، فقال: قد وَعَدنى اللَّهُ على مصيبتى١٢ ثلاثَ خِصالٍ، كلُّ خَصْلةٍ منها أحَبُّ إلىٍّ مِن الدنيا كلِّها ؛ قال اللَّهُ: ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿اَلْمُهْتَدُونَ ﴾. أفأَسْتَكِینُ لها (٦) بعدَ هذا (٦)؟! (١) بعده فى الأصل، ب١، ف ١: ((مثل)). (٢) البيهقى فى الشعب (٩٧٦١). (٣) النسائى (١٨٧٠). حسن (صحيح سنن النسائي ١٧٦٥). (٤) أبو نعيم ١/ ٢١، ٣٢٣/٣. قال ابن الجوزى فى الموضوعات ١٧٣/١: هذا حديث ليس من كلام رسول الله، قال أبو حاتم الرازى: سليمان بن عيسى كذاب، وقال ابن عدى : يضع الحديث . (٥) فى م: ((مصيبتين). (٦) ابن سعد ٢٤٤/٧. ٨٧ سورة البقرة : الآية ١٥٨ قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ الآية. أُخرَج مالكٌ فى ((الموطأُ))، وأحمدُ، والبخارىُّ، ( ومسلمٌ)، وأبو داودَ ، والنَّسائىُ، وابنُ ماجه، (وابنُ جريرٍ)، وابنُ أبى داودَ وابنُ الأَنْبارىِّ فى ((المصاحفِ)) معًا، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((السننِ))، عن عائشةَ رضِى اللَّهُ عنها ، أن عروةَ قال لها: أرأَيْتِ قولَ اللَّهِ تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فما أَرَى على أحدٍ جُناحًا ألَّ يَطَّوَّفَ بهما . فقالت عائشةُ: بئسَما قلتَ يابنَ أختى، إنها لو كانت على ما أوَّلْتَها كانت : فلا جناحَ عليه ألَّ يَطَّوَّفَ بهما. ولكنها إنما نزَلَت أنَّ الأنصارَ قبلَ أن يُسْلِموا كانوا يُهِلُّون لمَنَاةَ الطاغيةِ التى كانوا يَعْبُدونها ، وكان مَنْ أهَلَّ لها يَتَحَرَّجُ أن يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالَزَوةِ، فسأَلوا عن ذلك رسولَ اللَّهِ وَّهِ)) فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ ) إنا كنا نَتَحَرَّجُ أن نَطُوفَ بالصفا والمروةِ فى الجاهليةِ. فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللهِ﴾ الآية. قالت عائشةُ رضِى اللَّهُ عنها: ثم قد سَنَّ رسولُ اللّهِ وَِّ الطوافَ بهما، فليس لأحدٍ أن يَدَعَ الطوافَ بهما (٢). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُ ، والترمذىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى داودَ فی (( المصاحفِ ))، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ السّگنِ، والبيهقئُ ، عن أنس ، أنه سُئِل (١ - ١) ليس فى : الأصل. (٢ - ٢) سقط من: ص. (٣) مالك ٣٧٣/١، وأحمد ٤٢/ ٤٨، ١٧٩، ٧٨/٤٣ (٢٥١١٢، ٢٥٢٩٨، ٢٥٩٠٥)، والبخارى (١٦٤٣، ١٧٩٠، ٤٤٩٥، ٤٨٦١)، ومسلم (١٢٧٧)، وأبو داود (١٩٠١)، والنسائى (٢٩٦٧، ٢٩٦٨)، وابن ماجه (٢٩٨٦) وابن جرير ٧١٨/٢، ٧١٩، ٧٢١، ٧٢٦، وابن أبي داود ص٩٩، ١٠٠، وابن أبى حاتم ٢٦٦/١ (١٤٣٠، ١٤٣١)، والبيهقى ٩٦/٥، ٩٧. ٨٨ سورة البقرة : الآية ١٥٨ عن الصفا والمروةِ ، فقال: كنا نَرَى أنهما مِن أَمرِ الجاهليةِ ، فلما جاء الإسلامُ أَمْسَكْنا عنهما، فأَنْزَل اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَاِرِ اللَّهِ﴾(١). وأخرج الحاكمُ وصحَّحه ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن عائشةَ قالت : نزَلَت هذه الآيةُ فى الأنصارِ؛ كانوا فى الجاهليةِ إذا أخْرَموا لا يَحِلُّ لهم أن يَطُوفوا بينَ الصفا والمروةِ، فلما قدِمْنا ذكَروا ذلك لرسولِ اللَّهِ وَّهِ، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَِّرِ اللَّهِ﴾(١). وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ))، وابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ قال: كانت الشياطينُ فى الجاهليةِ تَغْرِفُ(٣) الليلَ أَجْمعَ بينَ الصفا والمروةِ ، وكانت فيهما آلهةٌ لهم أصنامٌ، فلمَّا جاء الإسلامُ قال المسلمون : يا رسولَ اللَّهِ ، لا نَطوفُ بينَ الصفا والمروةِ؛ [٣٧ظ] فإنه شىءٌ كنا نَصْنَعُه فى الجاهليةِ. فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿ فَمَنْ حَتَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. يقولُ: ليس عليه إِثْم، ولكن له أجرٌ) . وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ)) عن ابنِ عباسٍ قال: قالت الأنصارُ: إن السَّعْىَ بينَ الصفا والمروةِ مِن أمرِ الجاهليةِ . فأنْزَل اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن (١) عبد بن حميد (١٢٢٤ - منتخب)، والبخارى (١٦٤٨، ٤٤٩٦)، والترمذى (٢٩٦٦)، وابن جرير ٧١٥/٢، وابن أبى داود ص ١٠٠، وابن أبى حاتم ٢٦٧/١ (١٤٣٢)، والبيهقى ٩٧/٥. (٢) الحاكم ٢٧٠/٢. (٣) عزيف الجن: جرس أصواتها . اللسان (ع ز ف). (٤) فى الأصل، ب ١، م: ((فيها)). (٥) ابن جرير ٧١٦/٢، وابن أبى داود ص ١٠٠، ١٠١، وابن أبى حاتم ٢٦٧/١ (١٤٣٥)، والحاكم ٢٧١/٢ واللفظ له . ٨٩ سورة البقرة : الآية ١٥٨ شَعَابِرِ اللهِ﴾ الآية(١). وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن عمرو بنِ حُبشىٌّ(١) قال: سأَلْتُ ابنَ عمرَ عن قولِه: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ الآية. فقال: انْطَلِقْ إلى ابنِ عباسٍ فاسْأله؛ فإنه أَعْلَمُ مَن بَقِى بما أُنْزِل على محمدٍ . فَأَتَيْتُه فسأَلْتُه، فقال: إنه كان عندَهما أصنامٌ، فلما أسْلَمُوا أَمْسَكوا عن الطوافِ بينَهما حتى أَنْزِلَت: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ الآية(٣) . وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَبٍِ اللهِ﴾: وذلك أن ناسًا تحرّجوا أن يَطََّّفوا بين الصفا والمروةِ، فأخْبَرِ اللَّهُ أنهما مِن شعائرِهِ، و(٤)الطوافُ بينَهما أَحَبُّ إليه، فمَضَت السُّنةُ بالطوافِ بينَهما(٥). /وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جریرٍ، وابنُ المنذرٍ ، ١٦٠/١ عن عامرٍ الشعبىِّ قال: كان وَثَنَّ بالصفا يُدْعَى إسافًا، ووَثَنَّ بالمروةِ يُدْعَى نائلةَ، فكان أهلُ الجاهليةِ إذا طافوا بالبيتِ يَسْعَوْن بينَهما وَيَمْسَحون الوثَنَينْ، فلمَّا قدِم رسولُ اللّهِ وَ لَهِ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إن الصفا والمروةَ إنما كان يُطافُ بهما مِن أجلِ الوثَيْ، وليس الطوافُ بهما مِن الشعائرٍ. فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ الآية. فذُكِّرِ الصفا مِن أجلِ الوَّثَنِ الذى كان (١) الطيرانى (٨٣٢٣). (٢) فى ف١، م: ((حبيش)). (٣) ابن جرير ٧١٥/٢. (٤) سقط من النسخ، والمثبت من مصدر التخريج. (٥) ابن جرير ٧١٦/٢. ٩٠ سورة البقرة : الآية ١٥٨ عليه(١)، ( وأَنّث" المروةُ مِن أجلِ الوثنِ الذى كان عليه مُؤَنًّا (٢). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن مجاهدٍ قال : قالت الأنصارُ: إنما السعىُ بينَ هذين الحجَرَيْن مِن أمرٍ (١) أهلِ الجاهليةِ . فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآِرِ اللَّهِ ﴾. قال: مِن الخيرِ الذى أُخْبَرْتُكم عنه، فلم يُحَرِّجْ مَن لم يَطُفْ بهما ، ومَن تَطَوَّع خيرًا فهو خيرٌ له ، فتَطوَّع رسولُ اللَّهِ وَّ فكانت مِن السننِ. فكان عطاءٌ يقولُ: يُتْدِلُ مكانَه سُبْعَين(٥) بالكعبةِ إِن .(٦) شاء (٦) . : وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ قال: كان ناسٌ مِن أهلِ تِهامةً فى الجاهليةِ لا يَطوفون بينَ الصفا والمروةِ، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ ﴾. وكان مِن سنةِ إبراهيمَ وإسماعيلَ الطَّوافُ بينَهما(٧). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، ومسلمٌ، والترمذىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، من طريقِ الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت : كان رجالٌ مِن الأنصارِ مَّن كان يُهِلُّ لَنَاةَ فى الجاهليةِ - ومَناةُ صنمٌ بينَ مكةً والمدينةِ - قالوا : يا نبيَّ اللَّهِ ، إنا كنا لا نَطوفُ بينَ الصفا والمروةِ تَعْظِيمًا لمناةَ ، فهل علينا مِن (١) بعده عند ابن جرير: ((مذكرا)). (٢ - ٢) فى الأصل، ب١، ف ١: ((وأنثت)). (٣) سعيد بن منصور (٢٣٤ - تفسير)، وابن جرير ٢/ ٧١٤. مرسل. (٤) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((عمل)) .. (٥) فى الأصل: ((سبعا)). وطاف بالكعبة سبعا - بفتح السين وضمها - وأُشْبُوعا وسُبُوعا: أى سبع مرات. انظر التاج (س ب ع). (٦) سعيد بن منصور (٢٣٥ - تفسير)، وابن جرير ٧١٠/٢، ٧١٦، ٧٢٣، ٧٢٨. (٧) ابن جرير ٧١٨/٢. ٩١ سورة البقرة : الآية ١٥٨ حَرَجٍ أن نَطوفَ بهما؟ فَأَنْزَل اللّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللهِ﴾ الآية. قال عروةُ: فقلتُ لعائشةَ: ما أُبالى ألا أطوفَ بينَ الصفا والمروةِ . قال اللَّهُ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. فقالت: يابنَ أختى، أَلا تَرَى أنه يقولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾. قال الزهرىُّ: فذكَوْتُ ذلك لأبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ ، فقال: هذا العِلْمُ . قال أبو بكرٍ: ولقد سمِعْتُ رجالاً مِن أهلِ العلم يقولون: لَّ أَنْزَل اللَّهُ الطوافَ بالبيتِ ولم يُنْزِلِ الطوافَ بينَ الصفا والمروةِ، قيل للنبيِّ وَّهِ: إنا كنا نَطوفُ فى الجاهليةِ بينَ الصفا والمروةِ ، وإن اللَّهَ قد ذكَر الطوافَ بالبيتِ ولم يَذْكُرِ الطوافَ بينَ الصفا والمروةِ ، فهل علينا مِن حرج ألا نطوفَ بهما؟ فأَنْزَل اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ الآية كلّها. قال أبو بكرٍ: فأسْمَعُ هذه الآيةَ نَزَلَت فى الفريقين كليهما؛ فى مَن طاف، وفى مَن لم يَطُفْ(١). وأخرَج وكيع، وعبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ومسلمٌ ، وابنُ ماجه ، وابنُ جريرٍ، عن عائشةَ قالت: لَعَمْرِى ما أَتَّ اللَّهُ حَجَّ مَن لم يَسْعَ بينَ الصفا والمروةِ ولا عمرتَه؛ لأن(٢) اللَّهَ قال: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَاَلْمَرْوَةَ مِن شَعَِّرِ اللهِ﴾(١). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، ومسلمٌ، عن أنسٍ قال: كانت الأنصارُ يَكْرَهون ( أن يَطُوفوا) بينَ الصفا والمروةِ حتى نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا (١) مسلم (٢٦١/١٢٧٧)، والترمذى (٢٩٦٥)، وابن جرير ٧١٩/٢ واللفظ له، والبيهقى ٩٦/٥، ٩٧. (٢) فى م: ((ولأن)). (٣) مسلم (٢٥٩/١٢٧٧، ٢٦٠)، وابن ماجه (٢٩٨٦)، وابن جرير ٢ / ٧٢١. (٤ - ٤) فى م: ((السعى)). ٩٢ سورة البقرة : الآية ١٥٨ وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَبِرِ اللّهِ﴾. فالطرافُ بينَهما تطوُّعٌ(١). . وأخرَج أبو عبيدٍ فى ((فَضائِه)) ، وعبدُ بنُّ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ أبی داودَ فى ((المصاحفِ))، وابنُ المنذرِ، وابنُ الأَنْبارىٌّ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يَقْرَأُ : (فلا جناحَ عليه ألَّ يَطَّوفَ بهما)(٢). وأخرَجَ عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن عطاءٍ قال: فى مصحفِ ابنِ مسعودٍ : (فلا جناحَ عليه ألا يطَّوفَ بهما)(٣) . وأخرج ابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) عن حمادٍ قال: وجَدْتُ فى مصحفٍ أَتَىِّ : (فلا جناحَ عليه ألا يطّوفَ بهما)(٤). وأخرج ابنُ أبى داودَ عن مجاهدٍ ، أنه كان يَقْرَأَ : (فلا جناحَ عليه ألا يطّوفَ بهما)(٥). وأخرَج الطَّبَرانىُ فى ((الأوسطِ)) عن ابنِ عباسٍ، أنه قرَأ: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ﴾ مُثَقَّلةً، فمَن تَرَك فلا بأسَ(١) . وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والحاكم وصحَّحه ، عن ابنِ عباس ، أنه أتاه رجلٌ (١) عبد بن حميد (١٢٢٤ - منتخب)، ومسلم (١٢٧٨). (٢) أبو عبيد ص ١٦٣، وابن جرير٢/ ٧٢٣، وابن أبى داود ص ٧٣. * من هنا خرم فى نسخة المكتبة البريطانية والمشار إليها بالرمز: ب ٢، وينتهى فى ص ٩٨. (٣) عبد بن حميد - كما فى المحلى ١١/٧ - وابن جرير ٧٢٢/٢. (٤) ابن أبى داود ص ٥٣. (٥) ابن أبى داود ص ٨٩، وقراءة ابن عباس وعطاء ومجاهد شاذة . (٦) الطبرانى (٤٦٣٨). ٩٣ سورة البقرة : الآية ١٥٨ فقال: أَبْدَأُ بالصفا قبلَ المروةِ ( أو أَبْدَأُ بالمروةِ قبلَ الصفا)؟ وأُصَلِّى قبلَ أن أَطوفَ أو أَطوفُ قبلُ ، وَأَحْلِقُ قبلَ أنْ أَذْبَحَ أو أَذْبَحُ قبلَ أن أَحْلِقَ؟ فقال ابنُ عباسٍ : خُذوا ذلك مِن كتابِ اللَّهِ، فإنه أَجْدَرُ أن يُحْفَظَ؛ قال اللَّهُ: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَّبِرِ اللهِ﴾. فالصفا قبلَ المروةِ، وقال: ﴿ وَلَا تَخْلِّقُواْ رُءُوسَكُمْ حَى بَتَلُغَ اَلْهَدْىُ تِلَّهُمْ﴾ [ البقرة: ١٩٦]. فالذبحُ قبلَ الحلقِ، وقال: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلِّآيِفِينَ وَالْقَآِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦]. فالطّافُ قبلَ الصلاةِ(). وأخرَج وكيتٌ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : قلتُ لابنِ عباسٍ : لمَ بُدِئ بالصفا قبلَ المروةِ؟ قال: لأن اللَّهَ قال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ . وأخرج مسلم، والترمذىُّ، وابنُ جریرٍ، والبيهقىُّ فی (( سننِه))، عن جابرٍ قال: لَّ دَنَا رسولُ اللَّهِ وَلَه مِن الصفا فى حَجَّتِه قال: ((﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَّبِرِ اللهِ﴾، ابْدَءوا بما بدَأ اللَّهُ به)). فبدَأ بالصفا فرقِى عليه(١). وأخرَج الشافعىُّ ، وابنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ قانعٍ، والبيهقىُّ، عن حبيبة بنتِ أبى تِراةَ قالت: رأيْتُ رسولَ اللَّهِ وَّلَهِ يَطوفُ بينَ الصفا والمروةِ، والناسُ بينَ يديه وهو وراءَهم، وهو يَسْعَى حتى أُرَى ركبتَيْهِ مِن شدةِ السعي ، يَدورُ به إزارُه وهو يقولُ: ((اسْعَوْا(٤)، فإن اللَّهَ عزَّ وجلَّ كَتَب عليكم السعىّ)) . (١ - ١) سقط من النسخ، والمثبت من المستدرك. (٢) الحاكم ٢٧٠/٢، ٢٧١. (٣) مسلم (١٢١٨)، والترمذى (٢٩٦٧،٨٦٢)، وابن جرير ٧٢٤/٢ واللفظ له، والبيهقى ٣١٥/٣. (٤) فى م: ((وسعوا)). (٥) الشافعى ٥٥٩/١ (٩٠٧ - شفاء العى)، وابن سعد ٢٤٧/٨، وأحمد ٣٦٣/٤٥، ٣٦٧ (٢٧٣٦٧، ٢٧٣٦٨)، واللفظ له، وابن قانع ١٨٩/١، والبيهقى ٩٨/٥. وقال محققو المسند : = ٩٤ سورة البقرة : الآية ١٥٨ ١٦١/١ وأخرَج الطَّبرانىُ/ عن ابنِ عباس قال: سُئِل رسولُ اللَّهِ وَلَهُ عامَ حَجَّ عن الرَّمَلِ) ، فقال: ((إن اللَّهَ كتَب عليكم السعىَ فاسْعَوْا))(١). وأخرَج وكيع عن أبى الطُّفَيْلِ عامٍ بنِ واثلةَ قال : سأَلْتُ ابنَ عباسٍ عن السعي بين الصفا والمروةِ، فقالُ : فَعَله إبراهيمُ عليه السلامُ. وأخرج الطبرانيُ، والبيهقىُ، عن أبى الطفيلِ قال : قلتُ لابنِ عباسٍ : يَزْعُمُ(٤) قومُك أن رسولَ اللَّهِ وَلَسعَى بينَ الصفا والمروةِ، وأن ذلك سنةٌ . قال: صدَّقُوا؛ إن إبراهيمَ لمَّا أُمِرِ بالَنَاسِكِ اعْتَرض عليه الشيطانُ عندَ الَشْعَى(٢)، فسابَقَه، فسبَقَه إبراهيمُ(٢) . وأخرج الحاكمُ عن ابنِ عباس أنه رآهم يَطوفُون بينَ الصفا والمروةِ فقال : هذا مما أَوْرثَتْكم أمّ إسماعيلَ(). وأخرَج الخطيبُ فى ((تالى التلخيصِ)) عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: أقْبَل إبراهيم ومعه هاجَرُ وإسماعيلُ عليهم السلامُ، فوضَعَهم عندَ البيتِ ، فقالت: آللَّهُ أُمَرَك = حسن بطرقه وشواهده . (١ - ١) سقط من النسخ، والمثبت من معجم الطبرانى. (٢) الطيرانى (١١٤٣٧)، وفى الأوسط (٥٠٣٢). وقال الهيثمى: وفيه الفضل بن صدقة وهو ضعيف . مجمع الزوائد ٢٣٩/٣. (٣) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((قال)). (٤) فى م: ((تزعم)). (٥) فى الأصل، ص، ب١، ف ١: ((السعى)). (٦) الطبرانى (١٠٦٢٨)، والبيهقى ١٥٣/٥، ١٥٤. قال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ٢٥٩/٣. (٧) الحاكم ٢/ ٢٧١. ٠ ٩٥ سورة البقرة : الآية ١٥٨ بهذا؟ قال : نعم. قال : فعطِش الصبىُ، فنظَرَت فإذا أقربُ الجبالِ إليها الصفا ، فسعَت ، فرقَت عليه، فنظَرَت فلم تَرَ شيئًا، ثم نظَرَت فإذا أقربُ الجبالِ إليها المروةُ، فنظَرَت فلم تَرَ شيئًا، قال: فهى أولُ مَن سعَى بينَ الصفا والمروةِ ، ثم أَقْبَلَت فسمِعَت حَفيفًا(١) أمامَها، قالت: قد أَسْمَعُ، فإن يَكُنْ عندَك غِياثٌ فهَلُمَّ. فإذا جبريلُ أمامَها يَرْكُضُ زمزمَ بعَقِهِ، فنبَع الماءُ، فجاءت (٢ بشَرِّ لها تَقْرِش٢ُ) فيه الماءَ، فقال لها: تَخافِين العطشَ؟ هذا بلدُ ضِيفانِ اللَّهِ، لا يخافون(٢) العطشَ. وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأبو داود، والترمذىُّ، والحاكم ( وصحّحاه)، والبيهقىُ فى ((شُعبِ الإِيمانِ))، عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((إنما مجُعِل الطوافُ بالبيتِ ، والسعىُ بينَ الصفا والمروةٍ ، ورَمْىُ الجِمارِ، لإقامةِ ذكرِ اللَّهِ لا (٥) لغيرِهِ))(٥). وأخرَج الأزْرقىُّ عن أبى هريرةَ قال : السنَّةُ فى الطوافِ بينَ الصفا والمروةِ أن يَنْزِلَ مِن الصفا، ثم يَمِشِىَ حتى يَأْتِىَ بطنَ المَسِيلِ، فإذا جاءِهِ سَعَى حتى يَظْهَرَ (١) الحفيف: صوت الشىء، كالذى يكون من جناحى الطائر، أو تلهّب النار، أو مرور الريح فى الشجر. الوسيط (ح ف ف). (٢ - ٢) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((بشىء لها تقرى)). والشَّنّ: الخَلَق من كل آنية صنعت من جلد. والقَرْش: الجمع والكسب والضم من هلهنا وهلهنا ، يضم بعضه إلى بعض ، من : قَرَش يقرِش ويقرُش، وبه سمیت قریش. اللسان ( ش ن ن ، ق ر ش ). (٣) فى ب ١، ف ١، م: ((تخافون)). (٤ - ٤) فى م: (( وصححه)) . (٥) ابن أبى شيبة ٣٢/٤، وأبو داود (١٨٨٨)، والترمذى (٩٠٢)، والحاكم ٤٥٩/١، والبيهقى (٤٠٨١). ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٤١٠). ٩٦ سورة البقرة : الآية ١٥٨ منه، ثم يَمِشِىَ حتى يَأْتِىَ المروةَ(١). وأخرَج الأَزْرقىُّ مِن طريقٍ مَشْروقٍ ، عن ابنٍ مسعودٍ ، أنه خرَج إلى الصفا ، فقام إلى صَدْعٍ فيه فلَّى، فقلتُ له: إن ناسًا(١٢) يَتْهَوْن عن الإهلالِ ههنا . قال: ولكنى آمُرُك به، هل تدرى ما الإهلالُ؟ إنما هى استجابةُ موسى لربّه، فلمَّا أَتَى الوادىَ رمَل وقال: ربِّ اغْفِرْ وارْحَمْ، إنك أنت الأعَزُّ الأكْرَمُ(٣). وأخرج الطَّرانىُ، والبيهقىُ فى ((سنتِه))، عن ابنٍ مسعودٍ، أنه قام على الصَّدْعِ الذى فى الصفا، وقال: هذا، والذى لا إلهَ غيرُه، مَقامُ الذى أُنْزِلَت عليه سورةُ ((البقرةِ))(٤). قولُه تعالى: ﴿ وَمَنْ تَطَوَعَ خَيْرًا ﴾ . أُخْرَج ابنُّ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) عن الأعمشِ قال: فى قراءةٍ عبدِ اللَّهِ : (ومَنْ تطَوَّعَ بخيرٍ) (٥). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن ابنِ عمرَ، أنه كان يَدْعُو على الصفا والمروةِ ؛ يُكَبِّرُ ثلاثًا سبعَ مراتٍ، ثم(١) يقولُ: لا إلهَ إلا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملك وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، لا إلهَ إلا اللَّهُ، ولا نَعْبُدُ إلا إياه، مُخْلِصِين له الدينَ ولو كرِه الكافرون . وكان يَدْعُو بدعاءٍ كثيرٍ حتى يُبَطِّئَنا وإنا لَشبابٌ، فكان (١) الأزرقى ٢/ ١١٧. (٢) بعده عند الأزرقى: ((من أصحابك)). (٣) الأزرقى ٢/ ١١٧، ١١٨. (٤) الطبرانى (١٠٠٣٦)، والبيهقى ٩٥/٥. (٥) ابن أبى داود ص ٥٧، وهى قراءة شاذة . (٦) سقط من: م. ٩٧ سورة البقرة : الآية ١٥٨ مِن دعائِه: «اللهم اعْصِمنى بدينِك، وطَواعيَتِك، وطَوَاعِيَّةِ رسولِك، اللهم جَنِّثْنِى حدودَك، اللهم اجْعَلْنِى مَمَّن يُحِبُّك، ويُحِبُّ ملائكتك، ويُحِبُّ رسلَك، ويُحِبُّ عبادك الصالحين، اللهم حبِّبْنى إليك، وإلى ملائكتك، وإلى رسلِك، وإلى عبادك الصالحين، اللهم يَسِّرْنى لليُشْرَى، وجنِّبْنى العُشْرَى"، واغْفِرْ لى فى الآخرةِ والأُولى ، واجْعَلْنِى مِن الأئمةِ المُتَّقِين، ومِن ورثةِ جنةِ التَّعيمِ ، واغْفِزْ لى خَطِيئتى يومَ الدينِ، اللهم إِنَّك(٢) قلتَ: ﴿أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، ج وإنك لا تُخْلِفُ المِيعادَ ، اللهم إِذ هدَيْتَنى للإسلامِ فلا تَنْزِعْه منِّى ، ولا تَنْزِغْنى منه، حتى توَفَّانى على الإسلامِ وقد رضِيتَ عنى، اللهم لا تُقَدِّمْنى للعذابِ، ولا تُؤَخِّرْنى لسىِّ الفتنِ . وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: مَن قدِمِ منكم حاجًا فلْيَبْدَأْ بالبيتِ ، فَلْيَطُفْ به سبعًا، ثم لْيُصَلِّ ركعتين عندَ مَقَامٍ إبراهيمَ، ثم لْيَأْتِ الصفا، فلْيَقُمْ عليه مُسْتَقْبِلَ الكعبةِ، ثم لْيُكَّوْ سبعًا؛ بينَ كلِّ تكبيرتين حمدُ اللَّهِ، وثناءٌ عليه، والصلاةُ على النبيِّ وَلَهِ، ويَسْأَلُه لنفسِه، وعلى المروةِ مثلُ ذلك(٤) . وأُخرَج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ )) عن ابنِ عباسٍ قال: تُرْفَعُ الأُيْدِى فى سبعةٍ مَواطِنَ ؛ إذا قام إلى الصلاةِ، وإذا رأى البيتَ ، وعلى الصفا والمروةِ، وفى (١ - ١) سقط من: م. (٢ - ٢) سقط من: ف١، وفى ص، م: ((وجنبنى للعسرى)). (٣) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((إذ)). (٤) ابن أبى شيبة ص٣٤٤، ٤٢٨ (القسم الأول من الجزء الرابع). ( الدر المنثور ٧/٢ ) ٩٨ سورة البقرة : الآيتان ١٥٨، ١٥٩ عرفاتٍ، وفى جَمْعٍ، وعندَ الجِمارِ(١). وأخرَج الشافعىُّ فى ((الأُمِّ)) عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَلاَه قال: ((تُرْفَعُ الأيدى فى الصلاةِ ، وإذا رأَى البيتَ، وعلى الصفا والمروةِ، (٢وعَشِيَّةً عرفةً) ، وبجَمْعٍ، وعندَ الجمرتَيْن، وعلى الميتِ))(٢). [٣٨و] قولُه تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرُ عَلِيمُ ١٥٨ أخرَج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ قال: لا شىءَ أَشْكَرُ مِن اللَّهِ ، ولا أَجْزَى لخيرٍ " مِن اللهِ عزَّ وجلَّ (١) . قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُونَ مَآ أَنزَلْنَا ﴾ الآية. أُخرَج ابنُّ إِسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال : سأَل معاذُ بنُ جبلٍ أخو بنى سَلِمةً، وسعدُ بنُ معاذٍ أخو بنى(١) الأشْهَل، وخارجةُ بنُ زيدٍ ، أخو بَلْحارثِ بنِ الخزرجِ - نَفَرًا من أحبارِ يهودَ عن بعضٍ ما فى التوراةِ، فكتّموهم إياه، وأَبَوْا أن يُخْبِروهم، فأنْزَل اللَّهُ فيهم: ﴿إِنَّ (١) فى م: ((الجمرات)). والأثر عند ابن أبى شيبة ٤ / ٩٦. (٢ - ٢) فى م: ((وعلى عرفات)). (٣) الشافعى ٢/ ١٦٩. وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (١٠٥٤)، وينظر نصب الراية ٣٨٩/١ - ٣٩٢. * إلى هنا ينتهى الخرم من ب ٢، والمشار إليه فى ص ٩٢. (٤) فى م: (( بخير)). (٥) ابن أبى حاتم ٢٦٨/١ (١٤٣٨). (٦) بعده فى سيرة ابن هشام، وتفسير الطبرى: ((عبد)). وينظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٣٣٩، والتاج (ش ھـ ل). ٠ ٩٩ سورة البقرة : الآية ١٥٩ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ وَالْمُدَى﴾ الآية(١). وأخرَج عبدُ بنُ /محميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِنَّ ١٦٢/١ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ وَاَلْهُدَى﴾. قال: هم أهلُ الكتابِ(٣). وأخرج ابنُ سعدٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ وَاَلْهُدَى﴾ الآية. قال: أولئك أهلُ الكتابِ، . کتموا الإسلام وهو دینُ اللهِ، و کتموا محمدًا وهم يجدونه مكتوبًا عندهم فى التوراةِ والإنجيلِ، ﴿ وَيَلْعَُّهُمُ الَّعِنُونَ﴾. قال: مِن ملائكةِ اللَّهِ والمؤمنين(٣). وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى العالية فى الآيةِ قال: هم أهلُ الكتابِ ، كتّموا محمدًا ونَعْتَه وهم يَجِدونه مكتوبًا عندَهم، حسَدًا وَبَغْيًا(٤) . وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى الآيةِ قال : زعموا أن رجلًا مِن اليهودِ كان له صديقٌ مِن الأنصارِ يُقالُ له: ثعلبةُ بنُ عَنَمةَ(٥) . قال له: هل تَجِدون محمدًا عندَ كم؟ قال: لا . قال : محمدٌ : البيناتُ(١). وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ عن عطاءٍ فى قوله: ﴿ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ (١) ابن إسحاق (٥٥١/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٢/ ٧٣٠، وابن أبى حاتم ٢٦٨/١ (١٤٣٩) واللفظ له . (٢) ابن جرير ٢/ ٧٣٠. (٣) ابن سعد ٣٦٢/١، ٣٦٣، وابن جرير ٢ / ٧٣١، ٧٣٦. (٤) ابن أبى حاتم ٢٦٨/١ (١٤٤١). (٥) فى الأصل، ب ٢، م: ((غنمة))، وفى ص: ((غنة))، وفى ب ١: ((غتمة)، وفى ف ١: ((عتمة)، والمثبت موافق لمصدر التخريج ، وينظر الإصابة ١/ ٤٠٦. (٦) ابن جرير ٢/ ٧٣١. ١٠٠ سورة البقرة : الآية ١٥٩ الََّعِنُونَ﴾. قال: الجنُّ والإنسُ وكلُّ دابةٍ . وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَيَلْعَنُهُمُ الَّعِنُونَ﴾. قال: إذا أْدَبَت البهائمُ دعَتْ على فُجَّارِ بنى آدمَ فقالت: يُحْبَسُ(١) عنا الغَيْثُ بذنوبِهِمْ" . وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَيَلْعَنُهُمُ الَّعِنُونَ﴾. قال: إن البهائمَ إذا اشْتَدَّت عليهم السَّنَةُ قالت : هذا مِن أجلٍ عُصاةٍ بنى آدمَ ، لعَن اللَّهُ عُصاةَ بنى آدمَ(١). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وأبو نُعَيْم فى ((الحِلْبةِ))، والبيهقيُّ فى (( شعبِ الإِيمانِ))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَيَلْعَثُّهُمُ الََّعِنُونَ﴾. قال : دوابُ الأرض(٤)؛ العقاربُ والخنافسُ، يقولون: إنما مُنِعنا القطرَ بذنوبهم. فيلعنونهم). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ وَيَلْعَنُهُمُ الَّعِنُونَ﴾. قال: يَلْعَنُهم كلَّ شىءٍ حتى الخنافسُ والعَقاربُ، يقولون: مُنِعْنا القطرَ بذنوبٍ بنى آدمَ(٢). وأخرج عبدُ بنُ حُميدٍ عن أبى جعفرٍ فى قوله: ﴿ وَيَلْعَتُهُمُ الَّعِنُونَ﴾ . قال : كلُّ شيءٍ حتى الخُنْفَسَاءُ. (١) فى م: ((تحبس)). (٢) عبد الرزاق ١/ ٥٧. (٣) سعيد بن منصور (٢٣٦ - تفسير)، وابن جرير ٧٣٤/٢، ٧٣٥. (٤) بعده فى الأصل، ب ٢: (( و)). (٥) ابن جرير ٧٣٣/٢، ٧٣٤، وأبو نعيم ٢٨٦/٣، والبيهقى (٣٣١٧). (٦) ابن جرير ٢/ ٧٣٤.