النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١
سورة البقرة : الآية ١٥٢
وأخرَج ابنُّ أبى الدنيا عن مَخْلَدِ بنِ حسينٍ قال: كان يُقالُ: الشكر تركُ
(١)
المَعَاصِي(١) .
وأخرَج البيهقيُّ عن الجُنَيْدِ قال: قال السَّرِىُّ يومًا : ما الشكرُ؟ فقلتُ له :
الشكرُ عندى ألا يُسْتَعانَ على المعاصى بشىءٍ مِن نعمِه (١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والبيهقيُّ ، عن سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ قال : قيل للزهرىِّ :
ما الزاهدُ؟ قال: مَن لم يَغْلِبِ الحرامُ صبرَه، ولم يَمْنَع الحلالُ شكرَه(٣).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن عبد الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ قال : الشكرُ يَأْخُذُ
بجِرْمِ ) الحمدِ وأصلِه وفرعِه ، فلْيَنْظُرْ فى نعم مِن اللَّهِ فى بدنِه وسمعِه وبصره ويديه
ورجليه وغيرِ ذلك، ليس مِن هذا شىءٌ إلا وفيه نعمةٌ مِن اللَّهِ، حقٌّ على العبدِ أن
يَعْمَلَ بالنِّعَمِ اللاتى هى فى يديه للَّهِ عز وجل فى طاعتِهِ ، ونعم أخرى فى الرزقِ ،
وحقٌّ عليه أن يَعْمَلَ للَّهِ فيما أَنْعَم به عليه مِن الرزقِ فى طاعته ، فمَن عمِل بهذا كان
أَخَذْ بجِرْمٍ(٤) الشكرِ وأصلِه وفرعه (٥) .
وأخرَج ابنُ أبى الدنيا، والبيهقىُّ، عن عامر قال: الشكرُ نصفُ
الإيمانِ، والصبرُ نصفُ الإِيمانِ، واليقينُ الإيمانُ كلُّه(٦).
(١) فى الأصل، ب ٢: ((المعصية)).
والأثر عند ابن أبى الدنيا فى الشكر (١٩).
(٢) فى الأصل: ((النعمة)).
والأثر عند البيهقى (٤٥٥٠).
(٣) البيهقى (٤٥٥٣، ١٠٧٧٦).
(٤) فى مصدر التخريج: ((بجذم)). والجزْم: الجسد، والجذم: الأصل. اللسان (ج ذ م، ج رم).
(٥) ابن أبى الدنيا (١٨٨).
(٦) ابن أبى الدنيا (٥٧)، والبيهقى (٤٤٤٨).
.
٦٢
وقال البيهقىُ: أنبأنا أبو عبد الرحمنِ الشُّلَميُ قال: سُئِل الأستاذُ أبو سهل
ء
سورة البقرة : الآية ١٥٢
محمدُ بنُ سليمانَ الصُّغْلُوكُّ عن الشكرِ والصبرِ ؛ أيُّهما أفضلُ؟ فقال: هما فى
محلِّ الاستواءِ؛ فالشكرُ وظيفةُ( ) الشَّرَّاءِ، والصبرُ فريضةُ الضَّرَاءِ(١).
وأخرج الترمذىُّ وحسّنه ، وابنُ ماجه ، والبيهقىُ، عن أبى هريرةَ ، عن النبيِّ
٢١٥٤/١ وَه قال: ((للطاعم الشاكرِ مِن الأجرِ / مثلُ ما للصائم الصابرِ)) (١).
وأخرج البيهقىُ عن أبى الدَّرداءِ قال: مَن لم يَعْرِفْ نعمةَ اللهِ علیه إلا فى
مَطْعَمِه ومَشْرَبِه فقد قلَّ عِلْمُه(٤) وحضَر عذابُه(٥).
وأخرَج البيهقىُّ عن الفُضَيْلِ بنِ عِياضٍ قال : عليكم بالشكرِ ؛ فإنه قلَّ قومٌ
كانت عليهم مِن اللَّهِ نعمةٌ فزالت عنهم ، ثم عادت إليهم .
وأخرج البيهقىُ عن عمارةَ بنِ حمزةَ قال: إذا وصَلَت إليكم أطرافُ النِّعَم
فلا تُنَفِّروا أقصاها بقلةِ الشكرِ (١).
وأخرج البيهقىُ عن أنس قال: قال رسولُ اللّهِ وَ لَه: ((مَن نظَرَ فى الدِّينِ إِلَى
مَن فوقَه، وفى الدنيا إلى مَن تحتَه، كتَبه اللَّهُ صابرًا شاكرًا، ومَن نظَر فى الدِّينِ إلى
(١) فى مصدر التخريج: ((مطية)).
(٢) البيهقى (٤٤٤٠).
(٣) الترمذى (٢٤٨٦)، وابن ماجه (١٧٦٤)، والبيهقى (٤٤٦١). وصححه الألبانى فى السلسلة
الصحيحة (٦٥٥).
(٤) فى ب١، ب٢، ف١، م: ((عمله)).
(٥) البيهفى (٤٤٦٧).
(٦) البيهقى (٤٥٥٦).
(٧) البيهقى (٤٥٦٠).
٦٣
سورة البقرة : الآية ١٥٢
مَن تحتَه، ونظَر فى الدنيا إلى مَن فوقَه، لم يَكْتُبُه اللَّهُ صابرًا ولا شاكرًا))(١).
وأخرَج ابنُّ أبى الدنيا عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال(٢) :
سمِعْتُ رسولَ اللّهِ وَ لَهِ يقولُ: ((حَصْلتان مَن كانتا فيه كتبه اللَّهُ صابرًا شاكرًا ،
ومَن لم يَكونا فيه لم يَكْتُبُه اللَّهُ صابرًا ولا شاكرًا؛ مَن نظَر فى دينِه إلى مَن هو
فوقَه ، فاقْتَدَى به ، ومَن نظَر فى دُنْياه إلى مَن هو دونَه ، فحمِد اللَّهَ على ما فضَّله به
علیه، كتبه اللهُ صابرًا شاكرًا ، ومن نظر فی دینِه إلى من هو دونَه، ونظر فى دنياه
إلى مَن هو فوقَه، فأسِف على ما فاته، لم يَكْتُبُه اللَّهُ صابرًا ولا شاكرًا))(١).
وأخرج مسلمٌ، والبيهقىُ، عن صُهَيْبٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَةِ: ((عجبًا
لأمرِ المؤمن، إن أمرَ المؤمنِ كلَّه خيرٌ؛ إن أصابته سَرَّاءُ فشكر كان خيرًا له (٤)، وإن
أصابَتْه ضَرَاءُ فصبرَ كان خيرًا له (٤)))(٥).
وأخرَج النسائىُّ ، والبيهقىُّ، عن سعدِ بنِ أبى وقاصٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ
رَهُ : ((عجِبْتُ للمؤمن، إن أُعْطِى قال: الحمدُ للَّهِ. فشكر، وإن ابْتُلِى قال:
الحمدُ للَّهِ. فصبرَ، فالمؤمنُ يُؤْجَرُ على كلِّ حالٍ، حتى اللَّقْمةِ يَرْفَعُها إلى
(٦)
فیه))(٦).
وأخرج البيهقىُ وضَّفه عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((مَن
(١) البيهقى (٤٥٧٥). وقال الألباني: لا أصل له بهذا اللفظ. السلسلة الضعيفة (٦٣٣).
(٢) سقط من: ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م.
(٣) ابن أبى الدنيا (٢٠٤). ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٤٥١).
(٤) سقط من: ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م.
(٥) مسلم (٢٩٩٩)، والبيهقى (٤٤٨٧).
(٦) النسائى فى الكبرى (١٠٩٠٦)، والبيهقى (٤٤٨٥).
٦٤
سورة البقرة : الآية ١٥٢
كانت فيه ثلاثٌ أَدْخَله اللَّهُ فى رحمتِهِ، وأراه محبته ، وكان فى كَنَفِه ؛ مَن إذا
أُعْطِيَ شكَر، وإذا قدَر غفَر، وإذا غضِب فتَر))(١).
وأخرج الحاكم وصحَّحه، والبيهقئُ وضَّفه، عن ابنِ عباسٍ قال : قال
رسولُ اللَّهِ وَهِ: « ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه آوَاه اللَّهُ فى كَنَفِه، وستَر عليه برحمتِهِ،
وأدْخَله فى محيتِه )). قيل: وما هن يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((مَن إذا أُعْطِىَ شكَر،
وإذا قدَر غفَر، وإذا غضِب فتَر))(١).
وأُخرَج أبو داودَ، والنَّسائىُ، وابن أبى الدنيا فى ((الشكرِ))، والفِزیابیُ فی
((الذِّكْرٍ))، والمَغَمَرِىُّ فى ((عملِ اليومِ والليلةِ))، والطّبَرانىُ فى ((الدعاءِ))، وابنُ
حبانَ ، والبيهقىُّ، والمُسْتَغْفِرِىُّ، كلاهما فى ((الدَّعَواتِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ غَنَّامٍ
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن قال حينَ يُصْبِحُ: اللهم ما أصْبَح بى مِن نعمةٍ أو
بأحدٍ مِن خلقِك فمنك وحدك لا شريكَ لك ، فلك الحمدُ ولك الشكرُ. فقد
أدَّى شكرَ يومِه، ومَن قال مثلَ ذلك حينَ يُمْسِى فقد أدَّى شكرَ ليلتِهِ))(١).
وأُخرَج ابنُ أبى الدنيا عن الشَّرِىِّ بنِ عبدِ اللَّهِ، أنه كان على الطائفِ،
فأصابهم مطرٌ، فخطَب الناسَ فقال: يأيُّها الناسُ، احْمَدوا اللَّهَ على ما وضَع
(١) البيهقى (٤٤٣٢).
(٢) الحاكم ١٢٥/١، والبيهقى (٤٤٣٣)، وقال الذهبى: واهٍ فإن عمر - يعنى ابن راشد - قال فيه
أبو حاتم : وجدتُ حديثه كذبًا .
(٣) أبو داود (٥٠٧٣)، والنسائى فى الكبرى (٩٨٣٥)، وابن أبى الدنيا (١٦٦)، والمعمرى - كما فى
نتائج الأفكار ٣٦٠/٢ - والطبرانى (٣٠٦، ٣٠٧)، وابن حبان (٨٦١)، والبيهقى (٤١)، ووقع عند
الطبرانى فى الموضع الأول والمعمرى وابن حبان : ابن عباس. وهو خطأ صوابه ابن غنام. قال أبو نعيم فى
المعرفة: من قال فيه: ابن عباس. فقد صحف. وقال ابن عساكر فى الأطراف: هو خطأ . نتائج الأفكار
٢/ ٣٦١. ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ١٠٧٩).
:
٦٥
سورة البقرة : الآية ١٥٢
لكم مِن رزقِه؛ فإنه بلَغَنى عن النبيِّي ◌َّله أنه قال: ((إذا أَنْعَم اللَّهُ عزَّ وجلَّ على عبدٍ
بنعمةٍ، فحمِده عندَها فقد أدَّى شكرها))(١).
وأخرج ابن أبى الدنيا، والخرائطىُ، كلاهما فى كتابٍ ((الشكرٍ))، عن أبى
هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَه: ((مَن رأَى صاحبَ بلاءٍ فقال: الحمدُ للَّهِ الذى
عافاني مما ابْتَلاك به، وفضَّلَنى عليك وعلى جميع خلقِه تَفْضيلاً. فقد أدَّى شكرَ
تلك (٢) النعمةٍ))(٣).
:
وأخرَج ابنُّ أبى الدنيا عن كعبٍ قال: ما أنْعَم اللَّهُ عزَّ وجلَّ على عبدٍ نعمةً فى
الدنيا ، فشكرها للَّهِ عزَّ وجلَّ، وتواضَع بها للَّهِ، إلا أعطاه اللَّهُ(٤) نَفْعَها فى الدنيا،
ورفَع له بها درجةً فى الآخرةِ، وما أنْعَم اللَّهُ على عبدٍ مِن نعمةٍ فى الدنيا، فلم
يَشْكُرْها للَّهِ عزَّ وجلَّ، ولم يَتَواضَعْ بها للَّهِ ، إلا منعَه اللَّهُ عزَّ وجلَّ نَفْعَها فى الدنيا ،
وفتح له طبقًا مِن النارِ ، فعذَّبه إن شاء، أو تَجاوز عنه (٥) .
وأخرج ابن أبى الدنيا عن عائشةَ رضِى اللَّهُ عنها قالت : ما مِن عبدٍ يَشْرَبُ
مِن ماءِ القَرَاحِ، فَيَدْخُلُ بغيرِ أَذِّى، ويخرجُ(١) بغيرِ أَذى، إلا وجب عليه
(٧)
الشكرُ() .
(١) ابن أبى الدنيا (١٧٥)، وقال محققه: إسناده ضعيف .
(٢) سقط من: م.
(٣) ابن أبى الدنيا (١٨٧). وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٦٠٢).
(٤) لیس فى: الأصل، ص، ب١، ب٢، م.
(٥) ابن أبى الدنيا (١٨٩).
(٦) فى م: ((يجرى)).
(٧) ابن أبى الدنيا (١٩٢).
( الدر المنثور ٥/٢ )
٦٦
سورة البقرة : الآية ١٥٢
وأخرج أبو داودَ، والترمذىُّ وحسّنه، وابنُ ماجه، وابنُ أبى الدنيا،
والحاكم وصحَّحه، عن أبى بَكْرةَ، أن النبيَّ وَلَّهِ كان إذا جاءَه أمرٌ يَسُرُّه خرّ
ساجدًا للَّهِ عزَّ وجلَّ شكرًا للَّهِ(١).
وأخرج ابن أبى الدنيا عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ، أن رسولَ اللَّهِ فَلِّ قال
له: ((إنى لقِيتُ جبريلَ عليه السلامُ، فبشَّرَنى، وقال: إن اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ
لك: من صلَّى عليك صلَّيْتُ عليه، ومَن سلَّم عليك سلَّمْتُ عليه. فسجَدْتُ للَّهِ
(٢)
شکوا))(٢).
وأخرَج الخرائطىُّ فى ((الشكرِ)) عن جابرٍ، أن النبيَّ وَلَه كان إذا رأَى
صاحب بلاءٍ خوّ ساجدًا .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، والخَرائطىُّ فى ((الشكرِ))، عن شدَّادِ بنِ
أوْسٍ: سمِعْتُ رسولَ اللّهِ وَّهِ يقولُ: ((إذا كنتَزَ الناسُ الذهبَ والفضةَ
فاكنزوا(٢) هؤلاء الكلماتِ ؛ اللهم إنى أَسْأَلُك الثباتَ فى الأمرِ، والعَزيمةَ على
الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُك شكرَ نعمتِك، وأَسْأَلُك حسنَ عبادتك، وأَسْأَلُك قلبًا سليمًا ،
ولسانًا صادقًا، وأسْأَلُك مِن خيرٍ ما تَعْلَمُ، وأَعوذُ بك مِن شرِّ ما تَعْلَمُ، وأَسْتَغْفِرُك لما
تَعْلَمُ ، إنك أنت علَّمُ الغُيوبِ))(٤).
وأخرَج الخَرائطىُّ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ: سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه/ يقولُ:
١٥٥/١
(١) أبو داود (٢٧٧٤)، والترمذى (١٥٧٨)، وابن ماجه (١٣٩٤)، وابن أبى الدنيا (١٣٥)، والحاكم
٢٧٦/١. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٢٤١٢).
(٢) ابن أبى الدنيا (١٣٨). والحديث عند أحمد ٢٠١/٣ (١٦٦٤)، وقال محققوه: حسن لغيره.
(٣) فى ب١، ف١، م: ((فأكثروا)).
(٤) ابن أبى شيبة ١٠/ ٢٧١. والحديث عند أحمد ٣٣٨/٢٨ (١٧١١٤)، وقال محققوه : حسن لغيره.
٦٧
سورة البقرة : الآية ١٥٢
(( أفضلُ الذكرِ لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأفضلُ الشكرِ الحمدُ للَّهِ))(١).
وأُخرَج الخَرائطىُّ، والبيهقيُّ فى ((الدَّعَواتِ))، عن منصورِ ابنٍ صَفيةً قال :
مرَّ النبيُّ نَّه برجلٍ وهو يقولُ: الحمدُ للَّهِ الذى هدانى للإسلامِ، وجعَلَنی مِن
أُمَّةٍ محمدٍ . فقال رسولُ اللَّهِ وَله: ((لقد شكَوْتَ عظيمًا))(٢).
وأخرج الخرائطىُّ عن محمدِ بنِ كعب القرظيِّ قال: يا هؤلاء، احفَظوا
اثنتين؛ شكرَ المنعِمِ()، وإخلاصَ الإيمانِ .
وأخرَج الخرائطىُ عن أبى عمرو الشَّيْبانيِّ قال: قال موسى عليه السلامُ
[٣٦ظ] يومَ الطُّورِ: يا ربِّ، إن أنا صلَّيْتُ فمِن قِبَلِك، وإن أنا تصَدَّقْتُ فمِن قِبَلِك،
وإن أنا(٤) بلَّغْتُ رسالاتِك فمِن قِبَلِك، فكيف أَشْكُرُك؟ قال: يا موسى، الآنَ
شگوتنی .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، والخَرائطىُ، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن
عبدِ اللهِ بنِ قُرْطِ الأزْدىِّ، وكان مِن أصحابٍ رسولِ الَّهِ وَّهِ قال: إنما تَثْتُ
النعمةُ بشكرِ المُنْعَمِ عليه للمُئِمِ(٥) .
وأخرَج الخَرائطِئُ عن جعفرِ بنِ محمدِ بنِ علىٍّ بنِ حسين بنِ علىٍّ بنِ أبى
طالبٍ رضِى اللهُ عنه قال: اشْكَرِ المُنَّعِمَ عليك؛ فإنه لا نَفادَ للنعم إذا شُكِرَتْ ، ولا
(١) الخرائطى - كما فى السلسلة الصحيحة (١٤٩٧).
(٢) البيهقى (٢٤٧). وقال : إسناده منقطع.
(٣) فى ف١، م: ((النعمة)).
(٤) ليس فى : الأصل، ص، ب١، ب ٢.
(٥) ابن أبى الدنيا فى الشكر (٩٨)، والبيهقى (٣٧٢٨).
٦٨
سورة البقرة : الآيات ١٥٢ - ١٥٤
بقاءَ لها إذا كُفِرَتْ، والشكرُ زيادةٌ فى النعم وأمانٌ مِن الغِيَرِ .
وأخرَج الخرائطىُّ عن خالدِ الرَّبَعِىِّ قال: كان يُقالُ: إن مِن أجدرِ الأعمالِ
أن تُعَجَّلَ عقوبتُه؛ الأمانةُ تُخانُ، والرَّحِمُ يُقْطَعُ، والإحسانُ يُكْفَرُ.
وأخرَج الخَرائطىُ عن كعب الأحبارِ قال : شرُّ الحديثِ التَّجْديفُ.
قال أبو عُبيدٍ (١): قال الأصْمَعُ: التجديفُ هو الكفرُ بالنعم. وقال
الأُمَوىُّ: هو اسْتِقْلالُ ما أعطاه اللَّهُ عزَّ وجلَّ .
قولُه تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ ﴾ الآية.
أخرَج الحاكمُ ، والبيهقىُ، فى ((الدلائلِ))، عن إبراهيم بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ
عوفٍ قال : غُشِى على عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ فى وجَعِهِ غَشْيَةً ظنُّوا أنه قد فاضَت
نفسُه فيها حتى قاموا مِن عندِه، وجلَّلوه ثوبًا، وخرَجَت أمُّ كُلْثُومٍ بنتُ عقبةً
امرأتُه إلى المسجدِ تسْتَعِينُ بما أَمِرَت به مِن الصبرِ والصلاةِ ، فلبثوا ساعةً وهو فى
غَشْيتِه ، ثم أفاق(٢) .
قولُه تعالى: ﴿ وَلَا نَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ مَنْدَه فى (( المعرفةِ)) مِن طريقِ السُّدِّىِّ الصغيرِ، عن الكلبيِّ ، عن
أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ قال : قُتِل تَمِيمُ بنُ الحُمامِ بيدٍ ، وفيه وفى غيرِه نزَلَت :
﴿ وَلَا نَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ﴾ الآية(٣).
(١) أبو عبيد فى غريب الحديث ٤/ ٣٤٢.
(٢) الحاكم ٣٠٧/٣، والبيهقى ٤٣/٧.
(٣) ابن منده - كما فى أسد الغابة ٢٥٨/١.
٦٩
سورة البقرة : الآية ١٥٤
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿لِمَن يُقْتَلُ فِ سَبِيلِ
اللّهِ﴾. قال: فى طاعةِ اللَّهِ فى قتال المشركين(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، والبيهقيُّ فى ((شعب الإيمانِ))، عن أبى العالیة فی
قوله: ﴿ وَلَا نَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِ سَبِيلِ الَّهِ أَمْوَتُّ بَلْ أَحْيٌَ ﴾. قال: يقولُ:
هم أحياءٌ فى صورٍ (١) طَيرٍ خُضْرٍ يَطِيرون فى الجنة حيث شاءوا ، ويَأْكُلون مِن حيثُ
(٣)
شاءوا (٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ فى ((المصنفِ))، (٤) وابنُ جريرٍ) ، عن عكرمةَ فى قولِه
تعالى: ﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتُ﴾ الآية. قال: أرواحُ
الشهداءِ طيرٌ بِيضٌ فَقاقِيعُ فى الجنةِ ().
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، ( والبيهقيُّ فى ((البعث والنشورِ))، عن كعبٍ قال:
جنةُ المأْوَى فيها طيرٌ خضرٌ، تَرْتَقِى فيها أرواح الشهداءِ تَشْرَحُ فى الجنَّةِ(١).
وأخرَج هنّادُ بنُ السَّرِيِّ فى ((الزهدِ)) عن هُزَيلٍ () قال: أرواح الشهداء) فى
أجوافٍ طيرٍ خضرٍ ، وأولادُ المسلمين الذين لم يَتْلُغوا الحِنْثَ عصافيرُ مِن عصافيرٍ
(١) ابن أبى حاتم ٢٦٢/١ (١٤٠٩).
(٢) فى تفسير ابن أبى حاتم: ((صدور)).
(٣) ابن أبى حاتم ٢٦٣/١ (١٤١٢)، والبيهقى (٩٦٨٦).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) ابن أبى شيبة ٣٣٧/٥ واللفظ له، وابن جرير ٢/ ٧٠٠.
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧) ابن أبى شيبة ١٣/ ١٥٠، والبيهقى (٢٢٧) واللفظ له .
(٨) فى الأصل: ((شريك))، وفى ص، ب ١، ب ٢، م: ((هذيل)). وفى ف ١: ((مرقد)). والمثبت من
مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٠/ ١٧٢.
٧٠
سورة البقرة : الآية ١٥٤
الجنةِ، تَرْعَى وَتَشْرَحُ ().
وأخرج عبدُ الرزاقٍ عن معمرٍ ، عن قتادةَ قال: بلَغَنا أن أرواح الشهداءِ فى
صورٍ طيرٍ بيضٍ تَأْكُلُ مِن ثمارِ الجنةِ. وقال الكلبيُّ عن النبيِّ وَله: ((فى صُوَرُ"
طيرٍ بيضٍ، تَأْوِى إِلى قَناديلَ مُعَلَقَةٍ تحتَ العرشِ))(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿ وَلَا نَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتُ بَلْ أَحْيَُّ وَلَكِن لَّا تَشْعُرُونَ﴾. قال: ذُكِر لنا أن أرواحَ
الشهداءٍ تَعَارَفُ فى طيرٍ بيضٍ تَأْكُلُ مِن ثمارِ الجنةِ ، وأن مَساكنَهم السّدْرةُ ، وأن
اللَّهَ أَعْطَى المجاهدَ ثلاثَ خِصالٍ مِن الخيرِ؛ مَن قُتِل فى سبيلِ اللَّهِ كان حيًّا
مرزوقًا، ومَن غلَب آتاه اللَّهُ أجرًا عظيمًا، ومَن مات رزَقه اللَّهُ رزقًا حسنًا (٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ بَلْ أَحْيٌَّ﴾. قال: كان يقولُ : يُرزقون مِن ثمرِ الجنةِ،
ويَجِدون ريحها ، وليسوا فيها (9).
وأخرَج مالكٌ ، وأحمدُ ، والترمذىُّ وصحَّحه، والَّسائىُّ ، وابنُ ماجه ، عن
كعبِ بنِ مالكِ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَهقال: ((إن أرواح الشهداءِ فى أجوافٍ طيرٍ
خضرٍ ، تَغْلُقُ مِن ثمرِ الجنةِ ، أو شجرِ الجنةِ))(٦).
(١) هناد (٣٦٦).
(٢) فى الأصل، م: ((صورة)).
(٣) عبد الرزاق فى مصنفه (٩٥٥٣، ٩٥٥٨)، وفى التفسير ٦٣/١.
(٤) ابن جرير ٦٩٩/٢، ٧٠٠.
(٥) ابن جرير ٦٩٩/٢، وابن أبى حاتم ٨١٣/٢ (٤٤٩٥).
(٦) مالك ٢٤٠/١، وأحمد ٥٧/٢٥، ٥٨، ٦٥، ٨٤، ١٤٣/٤٥، (١٥٧٧٨، ١٥٧٨٠،=
٧١
سورة البقرة : الآیات ١٥٤ - ١٥٧
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنفِ)) عن عبدِ اللَّهِ بنِ كعبٍ بنِ مالكِ قال :
قال النبيُّ وَّةِ: ((أرواح الشهداء فى صوَرِ طيرٍ خضرٍ مُعَلَّقةٍ فى قناديلِ الجنة حتى
يَرْجِعَها اللَّهُ يومَ القيامةِ))(١) .
وأخرَج النسائىُ، والحاكمُ وصحَّحه، عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالِهِ:
((يُؤْتَى بالرجلِ مِن أهلِ الجنةِ ، فيقولُ اللَّهُ له: يابنَ آدمَ ، كيف وجَدْتَ منزلَك؟
فيقولُ: أَىْ ربِّ، خيرَ منزلٍ. فيقولُ: سَلْ وتَمَنَّه. فيقولُ: وما أَسْأَلُك(٢)
وَأَتَمَنَّى؟ أَسْأَلُك أن تَرْدَّنى إلى الدنيا، فأُقْتَلَ فى سبيلِك(٢) عشرَ مراتٍ. لما يَرَى مِن
فضلِ الشهادةِ)) (٤).
قوله تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ / بِشَىْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ الآيات .
١٥٦/١
أُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والطَّرانىُ، والبيهقىُ فى
(( شعبِ الإِيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ الآية. قال: أخْبَر
اللَّهُ المؤمنين أن الدنيا دارُ بلاءٍ، وأنه مُبْتَلِيهم فيها، وأمَرهم بالصبرِ، وبشَّرَهم،
فقال: ﴿ وَبَشِّرِ الصَّبِينَ﴾. وأخْبَر أن المؤمنَ إذا سلَّم لأمرِ اللَّهِ، ورجَّع
واسْتَرْجَع عندَ المصيبةِ، كتَب اللَّهُ له ثلاثَ خِصالٍ مِن الخيرِ ؛ الصلاةُ مِن اللَّهِ،
والرحمةُ، وتحقيقُ سبيلِ الهُدَى. وقال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((مَن اسْتَرْجَع عندَ
=١٥٧٨٧، ١٥٧٩٢، ٢٧١٦٦)، والترمذى (١٦٤١)، والنسائى (٢٠٧٢)، وابن ماجه
(٤٢٧١). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٣٤٠).
(١) عبد الرزاق (٩٥٥٦).
(٢) فى الأصل: ((أسأل)).
(٣) فى ف ١، م: ((سبيل اللّه)).
(٤) النسائى (٣١٦٠)، والحاكم ٧٥/٢ واللفظ له. صحيح (صحيح سنن النسائي - ٢٩٦٢).
٧٢
سورة البقرة : الآيات ١٥٥ - ١٥٧
المصيبةِ جبَر اللَّهُ مصيبته، وأحْسَن عُقْباه، وجعَل له خلَفًا صالحًاً يَرْضاه))(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن عطاءٍ فى قولِه: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَىْءٍ
مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾. قال: هم أصحابُ محمدٍ وَلٍّ(١).
وأخرَج سفيانُ بنُ عيينةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم،
والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن مُوَثِيرٍ قال: كتَب رجلٌ إلى الضحاكِ يسألُه
عن هذه الآية: ﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾؛ أخاصةٌ هى أم عامةٌ ؟ فقال: هى
لمن أَخَذ بالتَّقْوَى، وأدَّى الفَرائضَ(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾. قال:
وَلَنَجْتِيَّنَّكم. يعنى المؤمنين، ﴿ وَبَشِّرِ الصَّبِينَ﴾. قال: على أمرِ اللَّهِ فى
المصائبِ. يعنى: بشِّرْهم بالجنةِ، ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ ﴾. يعنى: على مَن صبر
على أمرِ اللَّهِ عندَ المصيبةِ، ﴿صَلَوَاتٌ﴾(١). يعنى: مغفرةٌ من ربِّهم،
﴿ وَرَحْمَةٌ﴾. يعنى: رحمةٌ لهم وأَمَنةٌ مِن العذابِ، ﴿ وَأُوْلَتَبِكَ هُمُ
اُلْمُهْتَدُونَ﴾. يعنى: مِن المهتدِين بالاسترجاع عندَ المصيبة .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن رجاءِ
(١) ابن جرير ٧٠٤/٢، ٧٠٧، وابن أبى حاتم ٢٦٣/١، ٢٦٤ (١٤١٦، ١٤١٩)، والطبرانى
(١٣٠٢٧)، والبيهقى (٩٦٨٩). وقال الهيثمى: فيه على بن أبى طلحة وهو ضعيف. مجمع الزوائد
٢/ ٣٣١، وقال فى ٣١٧/٦: إسناده حسن.
(٢) ابن جرير ٧٠٥/٢.
(٣) ابن أبى حاتم ٢٦٥/١ (١٤٢٣)، والبيهقى (٩٦٩٠).
(٤) بعده فى الأصل، ب١، ب٢، ف ١، م: ((اللَّه)).
(٥) ابن أبى حاتم ٢٦٣/١ - ٢٦٥ (١٤١٣، ١٤٢٠، ١٤٢٥، ١٤٢٦).
٧٣
سورة البقرة : الآيات ١٥٥ - ١٥٧
ابنِ حَيْوةَ فى قوله: ﴿ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَتِ﴾. قال: يَأْتِى على الناسِ زمانٌ لا
تَحْمِلُ النخلةُ فيه إلا تمرةً(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، مِن طريقٍ رجاءِ بنِ حَيْوةَ، عن كعبٍ ،
(٢)
مثلَه(٢) .
وأخرج الطَّرانىُ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: قال النبيُّ الَّه:
((أُعْطِيَتْ أمَّتى شيئًا لم يُعْطَهُ أحدٌ مِن الأمم ؛ أن يقولوا عندَ المصيبةِ: إنا للَّهِ وإنا إليه
راجعون))(٣).
وأخرَج وكيعٌ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، والبيهقىُ فى (( شعبٍ
الإيمانِ))، عن سعيد بن جبيرٍ قال: لقد أُعْطِيَت هذه الأُمةُ (٤) شيئًا لم يُغْطَه
الأنبياءُ قبلَهم، ولو أُعْطِيّها الأنبياءُ لَأَعْطِيَها يعقوبُ إذ يقولُ: ﴿يَأَسَفَى عَلَى
يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤]؛ ﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾. ولفظُ البيهقىّ قال: لم
يُعْطَ أحدٌ مِن الأمم الاسترجاعَ غيرَ هذه الأمةِ، أما سمِعْتَ قولَ يعقوبَ :
﴿يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾(٥)؟
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ
١٥٦
أَوْلَكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّنْ زَّيِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَكَ هُمُ
وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَجِعُونَ
(١) ابن جرير ٢٩/٩، وابن أبى حاتم ٢٦٤/١، ١٥٤٢/٥ (٨٨٤٣).
(٢) ابن جریر ٢٩/٩.
(٣) الطبرانى (١٢٤١١)، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف للزيلعى ١٧٤/٢ - وقال الهيثمى:
فيه محمد بن خالد الطحان وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٢/ ٣٣٠.
(٤) بعده فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((عند المصيبة)).
(٥) ابن جرير ٢ / ٧٠٨، والبيهقى (٩٦٩١).
٧٤
سورة البقرة : الآيات ١٥٥ - ١٥٧
اٌلْمُهْتَدُونَ﴾. قال: مَن اسْتَطاع أن يَسْتَوْجِبَ للَّهِ فى مصيبتِه ثلاثًا؛ الصلاةَ،
والرحمةَ ، والهُدَى ، فَلْيَفْعَلْ، ولا قوةَ إلا باللّهِ؛ فإنه مَن اسْتَوْجَب على اللَّهِ حقًّا
بحقِّ أحَقَّه اللَّهُ له ، ووجَد اللَّهَ وَفِيًّا .
وأخرَج وكيعٌ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابن أبى الدنيا فى
كتابٍ ((العَزاءِ))، وابنُ المنذرٍ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((شعبٍ
الإيمانِ))، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: نِعْمَ العَدْلانِ، ونِعْمَ العِلاوةُ: ﴿ الَّذِينَ إِذَاَ
أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَتُ مِّن رَّبِّهِمْ
١٥٦
أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنََّ إِلَيْهِ رَجِعُونَ (!
وَرَحْمَةٌ﴾ نِعْمَ العَدْلان، ﴿ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ نِعْمَ العِلاوةُ() .
وأخرج ابن أبى الدنيا ، والبيهقىُ ، مِن طريقٍ عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه ، عن
عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: أربعٌ مَن كُنَّ فيه بنَى اللَّهُ له بيتًا فى الجنةِ؛ مَن كان عِصْمةُ
أمرِه لا إلهَ إلا اللَّهُ، وإذا أصابَتْه مُصيبةٌ قال: إنا للَّهِ وإنا إليه راجعون. وإذا أُعْطِى
شيئًا قال: الحمدُ للَّهِ. وإذا أذْنَب ذنبًا قال: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ(٢).
وأخرج ابن أبى الدنيا فى ((العَزاءِ))، عن عليٍّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلٍِّ:
((مَن صبَر على المصيبةِ حتى يَرُدَّها بحسنٍ عزائِها، كتَب اللَّهُ له ثلاثمائةٍ درجةٍ ،
ما بينَ الدرجةِ إلى الدرجةِ كما بينَ السماءِ والأرضِ)) (١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى ((العَزاءِ)) عن يونُسَ بنِ يزيدَ قال: سأَلْتُ
ربيعةً بنَ أبى عبدِ الرحمنِ: ما مُنْتَهَى الصبرِ؟ قال: يكونُ ( يومَ تُصيبُهُ) المصيبةُ
(١) سعيد بن منصور (٢٣٣)، والحاكم ٢/ ٢٧٠، والبيهقى (٩٦٨٨).
(٢) ابن أبى الدنيا فى الشكر (٢٠٥)، والبيهقى (٩٦٩٢).
(٣) ابن أبى الدنيا فى الصبر والثواب عليه (٢٤) بنحوه، وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع (٣٥٣٢).
(٤ - ٤) فى م: (( نقمة تصيب)).
٧٥
سورة البقرة : الآيات ١٥٥ - ١٥٧
مثلَه قبلَ أن تُصِيبَه(١) .
وأخرَج ابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((الاعْتبارِ )) عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، أن
سليمانَ بنَ عبدِ الملكِ قال له عندَ موتِ ابنِهِ : أَيَصْبِرُ المؤمنُ حتى لا يَجِدَ لمصيبتِه
ألماً ؟ قال: يا أميرَ المؤمنين، لا يَسْتَوِى عندَك ما تُحِبُّ وما تَكْرَهُ، ولكنَّ الصبرَ
مِعْوَلُ المؤمنِ .
وأخرج أحمدُ ، وابن ماجه، والبيهقيُّ فى (( شعبِ الإيمانِ))، عن الحسينِ
ابنِ علىٍّ، عن النبيِّ بَّه قال: (( ما مِن مسلم يُصابُ بمصيبةٍ، فَيَذْكُرُها وإن طال
عهدُها ، فيُحدِثُ لذلك اسْتِرجاعًا، إلا جدَّد اللَّهُ له عندَ ذلك، فأعْطاه مثلَ
أجرِها يومَ أُصِيب))(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، والعُقَيْلُ فى ((الضُّعفاءِ))، مِن حديثٍ
عائشةً ، مثلَه٣) .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن أنسٍ بنِ مالك قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: (( ما
مِن نعمةٍ ، وإن تَقادَم عهدُها، فيُجَدِّدُ لها العبدُ الحمدَ، إلا جدَّد اللَّهُ له ثوابَها،
وما مِن مصيبةٍ ، وإن تَقادَم عهدُها، فيُجَدِّدُ لها العبدُ الاسْتِرْجاعَ، إِلا جدَّد اللَّهُ له
ثوابَها وأجرَها)) (٤).
(١) ابن أبى الدنيا فى الصبر (١١٤).
(٢) أحمد ٢٥٦/٣ (١٧٣٤)، وابن ماجه (١٦٠٠)، والبيهقى (٩٦٩٥). ضعيف (ضعيف سنن ابن
ماجه - ٣٤٩) .
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
والحديث عند العقيلى ٦٤/١.
(٤) الحكيم ٢٠٣/٢، ٠١٠٩/٣
٧٦
سورة البقرة : الآيات ١٥٥ - ١٥٧
١٥٧/١
وأخرج ابنُ/ أبى الدنيا فى ((العَزاءِ)) عن سعيدِ بنِ المسيّبِ رفَعه: ((مَن
اسْتَرْجَع بعدَ أربعين سنةً ، أعْطاه اللَّهُ ثوابَ مصيبتِهِ يومَ أَصِيبها)).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن كعبٍ قال : ما مِن رجلٍ تُصِيبُه مُصيبةٌ ، فَيَذْكُرُها
بعدَ أربعين سنةً ، فيَسْتَرْجِعُ، إلا أجْرَى اللَّهُ له أجرَها تلك الساعةَ كما أنه لو
اسْتَرْجَع يومَ أُصِيب .
وأخرج أحمدُ ، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن أمِّ سلمةً قالت : أتانى
أبو سلمةَ يومًا مِن عندِ رسولِ اللَّهِ وَلَهِ فقال: لقد سمِعْتُ مِن رسولِ اللَّهِ وَلَهُ
قولاً سُرِرْتُ به، قال: ((لا يُصِيبُ(١) أحدًا مِن المسلمين مُصيبةٌ، فَيَسْتَرْجِعُ عندَ
مصيبته ، ثم يقولُ: اللهمَّ أَجُزْنى فى مُصيبتى، وأُخْلِفْ لى خيرًا منها. إلا فُعِل ذلك
به)). قالت أم سلمةَ: فحفِظْتُ ذلك منه، فلما تُؤُنِّى أبو سلمةَ اسْتَوْجَعْتُ
فقلتُ : اللهم أَجُزْنى فى مصيبتى، وأُخْلِفْ لى خيرًا منه. ثم رجَعْتُ إلى
نفسى ، وقلتُ: مِن أينَ لى خيرٌ(٢) مِن أبى سلمةَ؟ فأبْدَلنى اللَّهُ بأبى سلمةَ خيرًا
منه؛ رسولَ اللَّهِ وَ(١).
وأخرج مسلمٌ عن أمّ سلمةَ قالت: سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَ لِ يقولُ: ((ما مِن
عبدٍ تُصِيبُه مُصيبةٌ فيقولُ : إنا لله وإنا إليه راچِعون ، اللهمّ ◌ُجزنى فى مصيبتی ،
وأخْلِفْ لى خيرًا منها. إلا أجَرَه اللَّهُ فى مصيبتِه، وأُخْلَفَ له خيرًا منها)). قالت:
(١) فى الأصل: ((تصيب)).
(٢) فى ص، ب١، ب٢، ف ١: ((خيرا)).
(٣) أحمد ٢٦٢/٢٦ (١٦٣٤٤) بأطول من هذا، والبيهقى (٩٦٩٧). وقال محققو المسند : رجاله
ثقات إلا أن المطلب - هو ابن عبد الله بن حنطب - روايته عن الصحابة مرسلة إلا أنس بن مالك وسهل
ابن سعد وسلمة بن الأكوع ومن كان قريبا من طبقتهم .
٧٧
سورة البقرة : الآيات ١٥٥ - ١٥٧
فلما تُؤُفِّى أبو سلمةَ قلتُ كما أمَرَنِى رسولُ اللَّهِ وَلَةِ، فَأَخْلَفَ اللَّهُ لى خيرًا منه؛
(١)
رسولَ اللَّهِ مَله(١).
وسلم
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ وحسَّنه، والبيهقيُّ فى (( شعبٍ الإيمانِ))، عن
أبى موسى قال: قال رسولُ اللّهِ وَهِ: ((إذا مات ولدُ العبدِ قال اللَّهُ لملائكته:
قبَضْتُم ولدَ عبدى؟ فيقولون: نعم. فيقولُ: قبَضْتُم ثمرةَ فؤادِه ؟ فيقولون :
نعم . فيقولُ : ماذا قال عبدى؟ فيقولون: حَمِدك واسْتَرْجَع. فيقولُ اللَّهُ: ابْنُوا
لعبدى بيتًا فى الجنةِ، وسَقُّوه بيتَ الحمدِ))(١) .
وأخرج الطَّرانىُ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَه: «إن للموتِ فَزَعًا،
فإذا أتَى أُحدَ كم وفاةُ أخيه فلْيَقُلْ: إنا للَّهِ وإنا إليه راجِعون، وإنا إلى ربِّنَا لَمُنْقَلِبون)) (١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى ((العَزاءٍ)) عن أبى بكرِ بنِ أبي مريمَ : سمِعْتُ
أشياخَنا يقولون: إن رسولَ اللَّهِ وَّ قال: ((إن أهلَ المصيبةِ لَتَنْزِلُ بهم فيَجْزَعون
وتسوءُ رِعَتُهمُ ، فَيَمُرُ بها مارٌّ مِن الناسِ فيقولُ: إنا للَّهِ وإنا إليه راجعون. فيكونُ
فيها أعظمَ أجرًا مِن أهلِها)) .
وأخرج الطَّرانىُّ بسندٍ ضعيفٍ عن أبى أمامةَ قال: انْقَطَع قِبالُ(٥) النبيِّ وَلـ
(١) مسلم (٩١٨).
(٢) أحمد ٥٠٠/٣٢، ٥٠٢ (١٩٧٢٥، ١٩٧٢٦)، والترمذى (١٠٢١)، والبيهقى (٩٧٠٠).
حسن (صحيح سنن الترمذى - ٨١٤).
(٣) الطبرانى (١٢٤٦٩)، وقال الهيثمى: فيه قيس بن الربيع الأسدى، وفيه كلام. مجمع
الزوائد ٢/ ٠٣٣١
(٤) الرعة: الهَذْى وحسن الهيئة أو سوء الهيئة ، يقال: قوم حسنة رعتهم. أى: شأنهم وأمرهم وأدبهم.
اللسان (ور ع).
(٥) القبال: الزمام الذى يكون بين الأصبع الوسطى، والذى يليها . الوسيط (ق ب ل).
٧٨
سورة البقرة : الآيات ١٥٥ - ١٥٧
فاسْتَرْجَع، فقالوا : مصيبةٌ يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال: (( ما أصاب المؤمنَ ممّا يَكْرَهُ فهو
(١)
مُصيبةٌ))(١).
وأخرَج البزارُ بسندٍ ضعيفٍ ، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن أبى
هريرةَ، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((إذا انقطَع شِشْعُ أحدكم فَلْيَسْتَرْجِعْ فإنها مِن
المصائبٍ)) (٢).
وأخرَج البزارُ بسندٍ ضعيفٍ عن شدَّادِ بنِ أوْسٍ مرفوعًا، مثلَه(٣).
وأخرج ابن أبى الدنيا فى «العَزاءِ)) عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ رفَعه قال: ((مَن
انْقَطَع شِئْعُه فلْيَقُلْ: إنا للَّهِ وإنا إليه راجعون. فإنها مُصيبةٌ)) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى الدنيا ، عن عَوْنِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال : كان ابنُ
مسعودٍ يَمْشِى، فانْقَطَع شِئْعُه، فاسْتَرْجَع، فقيل : تَسْتَرْجِعُ(٤) على مثلِ هذا!
(٥)
قال : مصيبةٌ() .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وهَنَّدٌ)، وعبدُ اللَّهِ
ابنُ أحمدَ فى ((زوائدِ الزهدِ))، [٣٧ و] وابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))،
عن عمرَ بنِ الخطابِ رضِى اللَّهُ عنه، أنه انْقَطَع شِئْعُه، فقال: إنا للَّهِ وإنا إليه
(١) الطبرانى (٧٨٢٤). وقال الهيثمى: إسناده ضعيف. مجمع الزوائد ٢/ ٣٣١.
(٢) البزار (٣١٢٠ - كشف)، والبيهقى (٩٦٩٣). وقال الهيثمى: وفيه بكر بن خنيس، وهو
ضعيف . مجمع الزوائد ٢/ ٣٣١.
(٣) البزار (٣٤٧٦). وقال الهيثمى: فيه خارجة بن مصعب وهو متروك. مجمع الزوائد ٢/ ٣٣١.
(٤) فى ب٢، م: ((يسترجع).
(٥) ابن أبى شيبة ٩/ ١٠٩.
(٦ - ٦) سقط من: ص.
٧٩
سورة البقرة : الآيات ١٥٥ - ١٥٧
راجعون . فقيل له : مالك ؟ فقال: انْقَطَع شِسْعى، فساءَنى، وما ساءك فهو لك
(١)
مُصيبةٌ() .
وأخرج ابن أبى الدنيا فى ((الأملِ))، والدَّيْلَميُ، عن أنسٍٍ، أن النبىَّ مَل
رأَى رجلًا اتَّخَذ قبالاً مِن حديدٍ، فقال: ((أمَّا أَنت فقد أطَلْتَ الأملَ، إن أحدَكم
إذا انْقَطَع شِئْعُه، فقال: إنا للَّهِ وإنا إليه راجعون. كان عليه مِن ربِّه الصلاةُ
والهدَى والرحمةُ ، وذلك خيرٌ له مِن الدنيا))(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى الدنيا فى ((العَزاءِ))، عن عكرمةَ قال:
طُفِئْ سِرَاجُ النبيِّ بَّهِ، فقال: ((إنا لله وإنا إليه راجعون)). فقيل: يا رسولَ اللَّهِ،
أُمُصيبةٌ هى؟ قال: ((نعم، وكلُّ ما يُؤْذِى المؤمنَ فهو له مصيبةٌ وأجرٌ)).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن عبدِ العزيزِ بنِ أبى رَوَّادٍ قال: بلَغَنى أن المِصْباعَ
طُفِئ، فاسْتَرْجَع النبيُّ وَلِّ، قال: ((كلَّ ما ساءَك مصيبةٌ)).
وأخرج الطبرانى، وسَمُويه فى ((فوائدِه))، عن أبى أمامةً قال: خرَجْنا مع
رسولِ اللَّهِ وَلّهِ، فانْقَطع شِسْعُ النبيِّ وَلَّهِ، فقال: ((إنا للَّهِ وإنا إليه راجِعون)).
فقال له رجلٌ: هذا الشِّشْعُ! فقال رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((إنها مصيبةٌ))(٣).
وأخرج ابنُ السُّنِّيِّ فى ((عملٍ يوم وليلةٍ)) عن أبى إدريس الخولانيّ قال : بينا
النبىُّ ◌َلَّه يَيْشِى هو وأصحابُه إذ انْقَطَعِ شِئْعُه، فقال: ((إنا للَّهِ وإنا إليه
(١) ابن سعد ٦/ ١٢١، وابن أبى شيبة ١٠٩/٩، وهناد (٤٢٣)، وعبد الله بن أحمد ٢١٦/١،
والبيهقى (٩٦٩٤).
(٢) ابن أبى الدنيا (٨).
(٣) الطبرانى (٧٦٠٠). وقال الهيثمى: فيه العلاء بن كثير وهو متروك. مجمع الزوائد ٢/ ٣٣١.
٨٠
سورة البقرة : الآيات ١٥٥ - ١٥٧
راجعون)). قالوا: أو مصيبةٌ هذه؟ قال: ((نعم، كلَّ شىءٍ ساء المؤمنَ فهو
مصيبةً))(١).
وأخرَج الدَّيْلَميُّ عن عائشةَ قالت: أقْبَل رسولُ اللَّهِ وَهِ (" يمشى هو
وأصحابُه ) وقد لدَغَتْه شوكةٌ فى إبهامِه ، فجعَل يَسْتَرْجِعُ منها ويَمْسَحُها ، فلما
سمِعْتُ استرجاعَه دنَوْتُ منه، فنظَوْتُ فإذا أثرٌ حقيرٌ، فضحِكْتُ، فقلتُ : يا
١٥٨/١ رسولَ اللَّهِ، بأبى/ أنت وأمى، أكلُّ هذا الاسترجاع مِن أجلٍ هذه الشوكةِ؟
فتبَسَّم، ثم ضرَب على مَنْكِبى، فقال: ((يا عائشةُ، إن اللَّهَ عزَّ وجلَّ إذا أراد أن
يَجْعَلَ الصغيرَ كبيرًا جعلَه، وإذا أراد أن يَجْعَلَ الكبيرَ صغيرًا جعَله)).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال : إذا فاتَتْك صلاةٌ فى جماعةٍ ،
فاسْتَرْجِعْ فإنها مصيبةٌ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سَوَّارٍ (١٢) بنِ داودَ ، أن سعيدَ بنَ المسيبِ جاء وقد
فاتَتْه الصلاةُ فى الجماعةِ، فاسْتَرْجَع حتى سُمِع صوتُه خارجًا مِن المسجدِ .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنفِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن الحسنِ قال : قال
رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((الصبرُ عندَ الصدمةِ الأولى، والعَبْرةُ لا يَمْلِكُها ابنُ آدَمَ ؛ صَبابةٌ
المرء إلى أخيه))(٤).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن خَيْئَمةَ قال: لمَّا جاء عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ نَعْىُ أخيه عُثْبةً
(١) ابن السنى (٣٥٣).
(٢ - ٢) سقط من: ب١، م.
(٣) فى م: ((سواد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٦/١٢.
(٤) عبد الرزاق (٦٦٦٧). وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع. (٣٥٣٤).