النص المفهرس

صفحات 681-700

٦٨١
سورة البقرة : الآية ١٢٧
مناسكهم، المُتُبَتِّلِين إلى ربِّهم، الذى يَعْلَمُ ما يُتْدُون وما يَكْتُمون(١).
وأخرجه الجنَّدىُّ، عن عكرمةً، ووهبٍ بنِ مُنَّهٍ ، رفَعاه إلى ابنِ عباسٍ بمثلِه ،
سواءً .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإيمان))، عن أنسٍ بنِ مالكٍ،
أن رسولَ اللّهِ مَ له قال: «كان موضعُ البيتِ فى زمنٍ آدَمَ عليه السلامُ شبرًا أو
أكثرَ عَلمًا، فكانت الملائكةُ تَحُجُّ إليه قبلَ آدمَ، ثم حجّ آدمُ(١) فاسْتَقْبَته الملائكةُ ،
قالوا : يا آدمُ، مِن أين جئتَ؟ قال: حجَجْتُ البيتَ. فقالوا: قد حجَتْه الملائكةُ
قبَلَك بأَلْفَىْ عامٍ)) (١).
وأخرج البيهقيُّ عن عطاءٍ قال: أَهْبِط آدمُ بالهندِ، فقال: ياربِّ، مالى لا
أَسْمَعُ صوتَ الملائكةِ كما كنتُ أَسْمَعُها فى الجنةِ . فقال له : بخطيئتِك يا آدمُ،
فَانْطَلِقْ فابنٍ لى بيتًا فَتَطَوَّفْ به كما رأيْتَهم يَتَطَوَّفون(٤) . فانْطَلَق حتى أَتَّى مكةً،
فبنَى البيتَ ، فكان موضعُ قدمَيْ آدمَ قُرَى وأَنْهارًا وعِمارةً ، وما بينَ خُطاه مَفاوزَ ،
فحجّ آدمُ البيتَ مِن الهندِ أربعين سنةً(٥) .
وأخرج [٣١ و] البيهقيُّ عن وهبٍ بنِ منبِّهِ قال: "لَّا تاب اللَّهُ على آدمَ)، وأمره
أن يَسِيرَ إلى مكةً، فطَوَى(٢) له الأرضَ حتى انْتَهَى إلى مكةَ، فلقِيَته الملائكةُ
(١) الأزرقى ١٥/١ - ١٧، والبيهقى (٣٩٨٥).
(٢) سقط من: ف ١، م.
(٣) ابن أبى شيبة ١٢٢/١٤ دون أوله، والبيهقى (٣٩٨٦) مختصرًا.
(٤) فى الأصل، ب ٢: ((يطوفون)).
(٥) البيهقى (٣٩٨٧).
(٦ - ٦) سقط من: ب ٢.
(٧) فى الأصل: ((فتطوى)).

٦٨٢
سورة البقرة : الآية ١٢٧
بالأَبْطَحِ، فرخَبَت به، وقالت له: يا آدمُ، إنا لَنَنْتَظِرُكُ(١) ، بَوَّ حُجُك، أما إنا قد
حجَجْنا هذا البيتَ قبلَك بأَلْفَىْ عامٍ . وأمَرِ اللَّهُ جبريلَ فعلَّمه المناسكَ والمشاعرَ كلَّها ،
وانْطَلَق به حتى أَوْقَفه فى عرفاتٍ والمزدلفةِ وبمنّى وعلى الجِمارِ، وأَنْزَل عليه الصلاةَ
١٣٢/١ والزكاةَ والصومَ والاغْتِسالَ مِن الجنابةِ. قال: وكان البيتُ على / عهدِ آدمَ ياقوتةً
حمراءَ تَلْتَهِبُ(١) نورًا، مِن ياقوتِ الجنةِ ، لها بابان؛ شرقيٍّ وغربىٌّ، مِن ذهبٍ مِن
تبرِ الجنةِ، وكان فيها ثلاثُ قناديلَ مِن تبرِ الجنةِ ، فيها نورٌ يَلْتَهِبُ ، بابُها منظومٌ
بنجومٍ مِن ياقوتٍ أبيضَ ، والركنُ يومَئذٍ نجمٌ مِن نجومِها ياقوتةٌ بيضاءُ، فلم يَزَلْ على
ذلك حتى كان فى زمانٍ نوحِ وكان الغرقُ ، فرُفِع مِن الغرقِ فوضِع تحت العرشِ،
ومكثت الأرضُ خرابًا ألفى سنةٍ ، فلم يَزَلْ على ذلك حتى كان إبراهيمُ ، فأمره أن
يَتْنِىَ بِيتَه(٢) ، فجاءت السكينةُ كأنها سحابةٌ فيها رأسٌ تَتَكَلَّمُ، لها وجهٌ كوجهٍ
الإنسانِ ، فقالت: يا إبراهيمُ، خُذْ قَدْرَ ظلِّى فائنٍ عليه لا تَزِدُ(٤) شيئًا ولا تَنْقُصْ.
فأخَذ إبراهيمُ قدرَ ظلِّها ، ثم بنَى هو وإسماعيلُ البيتَ ولم يَجْعَلْ له سَقْفًا ، فكان
الناسُ يُلْقُون فيه الحَلْىَ والمتاعَ، حتى إذا كاد ) أن يَمْتَلِئَ اتَّعَدَ له خمسُ نفرٍ لِيَشْرِقوا
ما فيه ، فقام كلُّ واحدٍ (١) على زاويةٍ واقتحم الخامسُ، فسقَط على رأسِه فهلَك،
وبعَث اللَّهُ عندَ ذلك حيةً بيضاءَ، سوداءَ الرأسِ والذَّنَبِ ، فحرَست البيتَ
خمسمائةٍ عامٍ، لا يَقْرَبُّه أحدٌ إلا أهْلَكَته، فلم يَزَلْ كذلك حتى بنَته قريشٌ().
(١) فى ف ١، م: ((لننظرك)) وفى الشعب: ((لمستطرك)). خطأ.
(٢) فى م: (( يلتهب)) .
(٣) فى م: ((بيتى)).
(٤) بعده فى الأصل: ((عليه)).
(٥) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١: ((كان)).
(٦) بعده فى ب ٢، ف ١: ((منهم)).
(٧) البيهقى (٣٩٨٩).

٦٨٣
سورة البقرة : الآية ١٢٧
وأخرج الأزرقىُّ، والبيهقىُ، عن عطاءٍ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ رضِى اللهُ عنه
سأَل كعبًا فقال: أُخْبِرْنى عن هذا البيتِ ، ما كان أمرُه؟ فقال: إن هذا البيتَ
أَنزَله اللَّهُ مِن السماءِ ياقوتةٌ(١) مجوّفةً مع آدمَ، فقال: يا آدمُ ، إن هذا بيتى فطُفْ
حولَه وصلِّ حولَه كما رأَيتَ ملائكتى تطوفُ حولَ عرشِى وتصلِّى. ونَزَلت معه
الملائكةُ فرفَعوا قواعدَه مِن حجارةٍ ثم وضِع البيتُ على القواعدِ ، فلما أغرق(٢) اللَّهُ
قومَ نوحِ رفَعه اللَّهُ إلى السماءِ وبقيت قواعدُه(٣) .
وأخرج البيهقىُّ مِن طريقِ عطاءِ بنِ أبى رباحٍ، عن كعبِ الأحبارِ قال :
شكَت الكعبةُ إلى ربِّها وبكَت إليه فقالت : أى ربِّ ، قلَّ زوّاری وجَفَانى الناسُ.
فقال اللَّهُ لها : إنى مُحدِثٌ لكِ إنجيلًا، وجاعلٌ لك زوّارًا يَحِنُّون إليك حنينَ
الحمامةِ إلى بَيْضاتِها(٤).
وأخرَج الأزرقىُّ ، والبيهقىُّ، مِن طريقِ عبدِ الرحمنِ بنِ سابطٍ ، عن عبدِ اللَّهِ
ابنِ ضمرةَ السَّلوليِّ قال : ما بينَ المقامِ إلى الركنِ إلى بئرِ زمزمَ إلى الحِجرِ قبرُ سبعةٍ
وسبعين نبيًّا جاءوا حاجّين فماتوا فقُبِروا هنالك(٥).
وأخرج البيهقىُّ عن ابنِ عباسٍ قال : أقبَل تُبَّعْ يريدُ الكعبةَ ، حتى إذا كان
(١) بعده فى م: (( حمراء)) .
(٢) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((غرّق)).
(٣) بعده فى ف ١: ((والله أعلم)) .
والأثر عند الأزرقى ١/ ١٠، والبيهقى (٣٩٩٠)، واللفظ له .
(٤) البيهقى (٤٠٠١).
(٥) الأزرقى ٣٤/١، والبيهقى (٤٠٠٦).

٦٨٤
سورة البقرة : الآية ١٢٧
بُكُراعٍ(١) الغَميمِ بعَث اللَّهُ عليه ( ريحًا لا يكادُ القائمُ يَقُومُ إلا عصَفته،
وذهَب القائمُ ليَقْعُدَ فِيُصرَُّ، وقامَت عليهم ولقُوا منها عناءً، ودعا تُبُّعٌ)
خَبْرَيْه فسألهما: ما هذا الذى يُعِث علىَّ؟ قالاً) : أوَ تؤَمِّثُنا؟ قال: أنتم
آمِنون. قالا : فإنك تريدُ بيتًا يَمْنعُه اللَّهُ ممن أرادَه. قال: فما يُذْهِبُ هذا عنى؟
قالا : تَجَدُ فى ثوبين، ثم تقولُ: لَئِكَ (٤) لِتَيْكَ. ثم تَدْخُلُ فتَطوفُ بذلك
البيتِ ولا تُهيّجُ(٥) أحدًا مِن أهلِه. قال: "فإن أجْمَعْتُ) على هذا ذهبت
هذه الريحُ عنى؟ قالا : نعم. فتجَرَّد ثم لبَّى. قال ابنُ عباسٍ: فأدْبَرت الريح
كَقِطَعِ الليلِ المظلمِ (١).
وأخرَج البيهقيُّ عن ابنِ عباسٍ قال: لما نظَر رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ إلى الكعبة
قال(٨): ((مرحبًا بك مِن بيتٍ ما أعظمَك وأعظمَ حُزْمتَك، ولَلْمُؤمِنُ أعظمُ عندَ اللَّهِ
حرمةٌ(٦) منك))(١٠).
وأخرج الطبرانى فى ((الأوسطِ )) عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه، عن جدِّه،
عن النبيِّ وَلَّ أنه نظَرَ إلى الكعبةِ فقال: ((لقد شرَّفكِ اللَّهُ وكرّمكِ وعظّمكِ،
(١) فى ب ١: ((بلاغ)). وكُرائحُ الغميم موضع معروف بناحية الحجاز. اللسان (ك رع).
(٢ - ٢) سقط من: ف ١.
(٣) فى ب ١، ف ١: ((قالوا).
(٤) بعده فى الأصل، ب ٢: ((اللهم)).
(٥) فى م: ( تبيح)).
(٦ - ٦) فى ب ١: ((أسمعت))، وفى ب ٢، ف ١: ((فإن اجتمعت)).
(٧) البيهقى (٤٠٠٩).
(٨) سقط من: ب ٢، وفى ص، ب ١، ف ١، م: ((فقال)).
(٩) فى ب١: ((حرمته)).
(١٠) البيهقى (٤٠١٤).

٦٨٥
سورة البقرة : الآية ١٢٧
والمؤمنُ أعظمُ حرمةٌ(١) منكٍ))(٢).
وأخرج الطبرانىُّ فى الأوسطِ عن جابرٍ قال: لما افتح النبيُّ وَّلِ مكةً،
اسْتَقْبَلَها بوجهِه، وقال: ((أنتِ حرامٌ، ما أعظمَ محُرْمَتَكِ، وأطيب ريحَكِ!
وأعظمُ حرمةً عندَ اللَّهِ منك المؤمنُ))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، والأزرقىُّ، عن مكحولٍ، أنَّ النبيَّ وَّهِ لما رأى البيتَ
حينَ دخَل مكةً، رفَع يديه وقال: ((اللهمَّ زِدْ هذا البيتَ تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً ،
وزِدْ مَن شرّفه وكوَّمه ممن حجّه و(٤) اعتَمَره تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبؤًا)) (٥).
وأخرَج الشافعىُّ فى ((الأُمِّ)) عن ابن جريج، أن النبيَّ وَلِّ كان إذا رأَى
البيتَ رفَع يدَيْه وقال: ((اللهمَّ زِدْ هذا البيتَ تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا ومهابةً ،
وزِدْ مَن شرَّفه وكَّمه ممن حجَّه أو اعتمَره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا(٦) وبًا))(٧).
وأخرَج الطيرانئُ فى ((الأوسطِ)) عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إنَّ
للكعبةِ لسانًا وشفتين، وقد (٨) اشتكَت فقالت: يا ربِّ، قلَّ ◌ُوّادى، وقلّ
زُوّارى. فأوحى اللَّهُ (١): إنى خالقٌ بشرًا خشّعًا سجَّدًا يَحِنّون إليكِ كما تَحِنُّ
(١) بعده فى ف: ((عند الله)).
(٢) الطبرانى (٥٧١٩).
(٣) الطبرانى (٦٩٥)، قال الهيثمى: فيه محمد بن محصن، وهو كذاب يضع الحديث. مجمع الزوائد ١/ ٨٢.
(٤) فى ب ٢: ((أو)).
(٥) ابن أبى شيبة ٩٧/٤، والأزرقى ١/ ١٩٥، واللفظ له .
(٦) ليس فى الأصل.
(٧) الشافعى ١٦٩/٢.
(٨) فى الأصل، ب ٢: (قد))، وفى ص: ((لقد).
(٩) بعده فى الأصل: ((إليها)).

٦٨٦
سورة البقرة : الآية ١٢٧
الحمامةُ إلى بيضَتِها))(١) .
وأخرَج الأزرقيُّ عن جابرِ الجزَرِىِّ قال: جلَس كعبُ الأحبارِ أو سلمانُ
الفارسىُّ بفِناءِ البيتِ فقال: شكَت الكعبةُ إلى ربِّها ما نُصِبَ حولَها مِن الأصنامِ
وما اسْتُقْسِم به مِن الأزلام، فأوحى اللَّهُ إليها: إنى مُنْزِلٌ نورًا، وخالقٌ بشرًا
يَحِنُّون إليك حنينَ الحمامِ إلى بيضِه ، ويَدِقُّون إليكِ دفيفَ النسورِ . فقال له قائلٌ :
وهل لها لسانٌ؟ قال: نعم ، وأُذُنان وشقّتان(٢).
وأخرَج الأزرقىُ عن ابنِ عباسٍ، أن جبريلَ وقَف على رسولِ اللَّهِ
وَلَه " وعليه عِصابةٌ خضراءُ قد علاها الغُبارُ، فقال له رسولُ اللَّهِ وَلٍِّ(٢): ((ما
١٣٣/١ هذا الغبارُ الذى أُرَى على عِصابتِك؟)) قال: إنى زُرْت البيتَ/ فاز دَحَمَت الملائكةُ
على الركنِ، فهذا الغبارُ الذى ترَى مما تُثِير بأجنحتِها(٤).
وأخرَج الأزرقىُّ عن أبى هريرةً(٥) قال: حجَّ آدمُ عليه السلامُ فقضَى
المناسكَ، فلمَّا حَجَّ قال: يا ربِّ، إن(١) لكلِّ عاملِ أجرًا. قال اللَّهُ تعالى: أما
أنتَ يا آدمُ فقد غَفَرتُ لك، وأما ذرِّيَّتُك فمن جاءَ منهم هذا البيتَ
(١) فى الأصل، ص، ب ١، ب ٢، م: ((بيضها)).
والأثر عند الطبرانى (٦٠٦٦): قال الهيثمى: فيه سهل بن قرين، وهو ضعيف ، مجمع الزوائد
٢٠٨/٣.
(٢) الأزرقى ١/ ٢٥١.
(٣ - ٣) سقط من: ف ١.
(٤) الأزرقى ٥/١، ٦.
(٥) فى ص: ((موسى)).
(٦) فى ف: ((إنك)).
(٧) سقط من: ف ١.

٦٨٧
سورة البقرة : الآية ١٢٧
فباءَ بذنبِهِ غفرتُ له. فحجَّ آدم عليه السلامُ فاستَقبَلَته الملائكةُ بالرَّدْمِ (٢)
(١
فقالت(٢) : بَرَّ حُكَ يا آدمُ، قد حجَجْنَا هذا البيتَ) قبلَك بألفى عامٍ. قال:
فما كنتم تقولون حولَه؟ قالوا(٤): كنّا نقولُ: سبحانَ اللَّهِ، والحمدُ للَّهِ، ولا إلهَ
إلا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ. قال: فكان آدمُ "إذا طافَ يقولُ هؤلاء" الكلماتِ، فكان
طوافُ آدمَ سبعةَ أسابيعَ بالليلِ وخمسةَ أسابيعَ بالنهارِ ().
وأخرَج الأزرقىُّ ، والجَنَّدُّ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال: حَّ آدمُ
فطاف بالبيتِ سبعًا ، فلقِيَتْه الملائكةُ فى الطوافِ فقالوا: بَرَّ حُك يا آدمُ ، أما إنا
قد حَجَجْنَا هذا البيتَ قبلَك بأَلْفَى عامٍ . قال : فماذا كنتم تقولون فى الطوافٍ ؟
قالوا: كنا نقولُ: سبحانَ اللَّهِ ، والحمدُ للَّهِ، ولا إلهَ إلا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ. قال
آدمُ: فزيدُوا فيها: ولا حول ولا قوةَ إلا باللّهِ . فزادَت الملائكةُ فيها ذلك، ثم حثّ
إبراهيمُ بعدَ بنائِه البيتَ فلقِيَته الملائكةُ فى الطوافِ فسلَّموا عليه فقال لهم (٢) :
ماذا كنتم تقولون فى طوافِكم؟ قالوا: كنا نقولُ قبلَ أبيك آدمَ: سبحانَ اللَّهِ ،
والحمدُ للَّهِ، ولا إلهَ إلا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ. فَأَعْلمناه ذلك(٨) فقال: زيدوا: ولا حولَ
ولا قوّةً إلا باللّهِ. فقال إبراهيمُ: زِيدوا فيها: العلىِّ العظيم. فقالت الملائكةُ
(١ - ١) سقط من: ف ١.
(٢) الردم: هو ردم بنى جمح بمكة لبنى قراد الفهربين. معجم البلدان ٢/ ٧٧٣.
(٣) فى الأصل، ص، ب ١، ب ٢: ((فقالوا).
(٤) فى ب ٢: ((فقالوا)) وفى ف ١: ((قال)).
(٥ - ٥) فى ف ١: ((فى الطواف يقول هذه)).
(٦) الأزرقى ١٣/١.
(٧) سقط من : ب ٢.
(٨) فى الأصل، ب ٢: (( بذلك)).

٦٨٨
سورة البقرة : الآية ١٢٧
(١)
ذلك(١) .
وأخرَج الجندىُّ، والدَيْلميُ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ:
(( كان البيتُ قبلَ هبوطِ آدمَ ياقوتةً من يواقيتِ الجنَّةِ، وكان له بابان من
زُمُّدٍ أخضرَ؛ بابٌ شرقىٌّ وبابٌ غربىٌّ، وفيه قناديلُ من الجنَّةِ، والبيتُ
المعمورُ الذى فى السماءِ يدخلُه كلَّ يوم سبعون ألفَ ملَكٍ لا يَعُودون فيه
إلى يومِ القيامةِ، حِذاءَ الكعبةِ الحرام، وإن اللَّهَ عزَّ وجلَّ لما أهبطَ آدمَ إلى
موضعِ الكعبةِ وهو مثلُ الفُلكِ مِن شدةِ رعدتِهِ، وأنزل عليه الحجر الأسودَ
وهو يَتلالأُ كأنه لؤلؤةٌ بيضاءُ، فأخَذه آدمُ فضمَّه إليه استئناسًا، ثم أخَذ اللَّهُ
من بنى آدمَ ميثاقَهم، فجعَلَه فى الحجرِ الأسودِ ، ثم أَنزَلَ على آدمَ العصا،
ثم قال: يا آدمُ، تخطّ. فتخطَّى فإذا هو بأرض الهندِ، فمكث هناك(٢) ما
شاءَ اللَّهُ، ثم استوحَشَ إلى البيتِ، فقيل له : احجُجْ يا آدمُ. فأقبلَ يتخطَّى،
فصار كلُّ موضعٍ قدمٍ قريةً، وما بينَ ذلك مفازةً، حتى قدِم مكةً فلقِيته
الملائكةُ فقالوا: بَرَّ حُّك يا آدمُ، لقد حجَجْنا هذا البيتَ قبلَك بأَلفى عام .
قال: فما كنتم تقولون حولَه؟ قالوا: كنّا نقولُ: سبحانَ اللَّهِ، والحمدُ للَّهِ،
ولا إله إلا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ. وكان آدمُ إذا طافَ بالبيتِ قال هؤلاءِ الكلماتِ،
وكان آدمُ يطوفُ سبعةً أسابيعَ بالليلِ وخمسةً أسابيعَ بالنهارِ، قال آدمُ: يا (٣)
ربِّ، اجعلْ لهذا البيتِ عُمَّارًا يَعْمُرونه من ذرِّيَتى. فأُوحَى اللَّهُ تعالى(٤): إنى
(١) الأزرقى ١/ ١٤، وابن عساكر ٤٢٩/٧.
(٢) فى الأصل، ب ٢: ((هنالك)).
(٣) فى الأصل، ب ٢: ((أى)).
(٤) بعده فى الأصل، ب ٢، ف ١: ((إليه)).

٦٨٩
سورة البقرة : الآية ١٢٧
مُعَمِّرُه نبيًّا من ذرِّيَتِك اسمُه إبراهيمُ ، أَتَخِذُه خليلاً، أقضِى على يديه عِمَارَتَه،
وأَنْيطُ (١) له سِقايتَه، وأُرِيه حِلَّه وحرَمَه ومواقِفَه، وأُعلِمُه مشاعرَه ومناسِگه .
وقال النبيُّ نَلِّ: ((إن آدمَ سأَل ربّه فقال: ياربٌ، أسألُك مَن حجَّ هذا البيتَ مِن
ذرِّيَّتِى لا يُشرِكُ بك شيئًا أن تُلحِقَه بى فى الجنةِ. فقال اللَّهُ تعالى: يا آدمُ، مَن
مات فى الحرمٍ لا يُشْرِكُ بى شيئًا بعثتُه آمنًا يومَ القيامةِ))(١).
وأخرَج الجندىُّ عن مجاهدٍ ، أن آدمَ طاف بالبيتِ فلقِيته الملائكةُ فصافَحتْه
وسلَّمت عليه وقالت : برَّ حجّك يا آدمُ، طُفْ بهذا البيتِ فإنا قد ◌ُفتَاه قبلَك
بألفى عامٍ . قال لهم آدمُ: فما كنتم تقولون فى طوافِكم؟ قالوا: كنا نقولُ:
سبحانَ اللَّهِ، والحمدُ للَّهِ، ولا إلهَ إلا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ. قال آدمُ: وأنا أَزيدُ فيها:
ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللّهِ .
وأخرج الأزرقُ عن مجاهد قال : كان موضعُ الكعبة قد خَفِی ودرَس
زمانَ الغرقِ فيما بينَ نوحٍ وإبراهيمَ عليهما السلامُ، وكان موضعُه أَكَمَةً
حمراءَ مَدَرَةً لا تَغْلُوها الشّيولُ، غيرَ أن الناسَ يعلمون أن موضعَ البيتِ فيما
هنالك، ولا يثبُتُ موضعُه، وكان يأتيه المظلومُ والمتَعَوِّذُ من أقطارِ الأرضِ،
ويدعو عندَه المكروبُ، فقلَّ من دعا هنالك إلا استجيبَ له، فكان الناسُ
يحجُون إلى موضعِ البيتِ حتى بؤَا اللَّهُ مكانَه لإبراهيم عليه السلامُ، لَمَّ أَرَادَ
من عِمارةٍ بيتِه وإظهارِ دينه وشعائرِه، فلم يزَلْ منذُ أهبَطَ اللَّهُ آدمَ إلى الأرضِ
معظّمًا محرّمًا بيتُه، تتناسخُه الأُممُ والمِللُ، أمةٌ بعدَ أمةٍ، وملةٌ بعدَ مِلةٍ .
(١) فى ب ١، ب ٢: ((انبط)).
(٢) الديلمى (٤٨١٥) مختصرًا.
( الدر المنثور ٤٤/١ )

٦٩٠
سورة البقرة : الآية ١٢٧
قال: وقد كانت الملائكةُ تحُه قبلَ ذلك(١).
وأخرَج الأزرقىُّ عن عثمانَ بنِ ساج قال: بلغَنَا - واللهُ أعلمُ - أن إبراهيمَ
خليلَ اللَّهِ عُرِج به إلى السماءِ، فنظَرَ إلى الأرضِ، ( مشارقِها ومغاربها، فاختارَ
موضعَ الكعبةِ ، فقالت له الملائكةُ: يا خليلَ اللَّهِ ، اختَرتَ حرمَ اللَّهِ فى الأرضِ».
فبناه من حجارةٍ سبعةٍ أجبُلٍ ، ويقولون : خمسةٍ . فكانت الملائكةُ تأتى بالحجارةِ
إلى إبراهيم عليه السلامُ من تلك الجبالِ(٣) .
وأخرَج الأزرقىُّ عن مجاهدٍ قال: أقبلَ إبراهيمُ عليه السلامُ، والسكينةُ
والصُّرَدُ(٤) والمُكُ من الشام، فقالت السكينةُ: يا إبراهيمُ رَبِّضْ علىَّ البيتَ.
١٣٤/١ / فلذلك لا يطوفُ بالبيتِ مَلِكٌ مِن جبابرةِ المُلُوكِ، ولا أعرابيّ نافرّ إلا وعليه
الشَّكِينَةُ والوقائُ(١) .
وأخرج الأزْرقىُ عن بشرِ بنِ عاصم قال: أقْبَل إبراهيمُ مِن إِزْمِينِيَةَ، معه
السكينةُ والمُلْكُ والصُّرَدُ دليلاً(٧) يَبُوَأُ البَيتَ(٨) كما تَتَبَّأُ العَنْكَبوتُ بِيتَها ، فرفَع
(١) الأزرقى ١/ ٢٠.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) الأزرقى ١/ ٢١.
(٤) الصرد : طائر فوق العصفور، ضخم الرأس والمنقار، له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود . النهاية
٢١/٣، اللسان (ص ر د).
(٥) ربَّض فلانا بالمكان: ثبته. الوسيط (رب ض ).
(٦) الأزرقى ٢٧/١.
(٧) بعده فى م: (( به)).
(٨) فى م: ((إبراهيم)).

٦٩١
سورة البقرة : الآية ١٢٧
صخرةً، فما رفَعها عنه إلا ثلاثون رجلًا ، فقالت السكينةُ : ابْنِ علىَّ. فلذلك لا
يَدْخُلُه أعرابىٌّ نافرٌ ولا جَبَّارٌ إلا رأيْتَ عليه السكينةَ(١).
وأخرج الأَزْرقىُّ عن علىّ بن أبى طالبٍ قال: أقبل إبراهيمُ والمُلْكُ
والسكينةُ والصُّرَدُ دليلاً حتى تَبَوَأْ البيتَ، كما تَبَوَّأَتِ العَنْكَبُوتُ بِيتَها ،
فحفَر ما برَز عن أُسِّهَا أمثالَ خَلِفِ الإِبل، لا يُحَرِّكُ الصخرةَ إلا ثلاثون
رجلًا، ثم قال اللَّهُ [٣١] لإبراهيمَ : قُمْ فابْنٍ لى بيتًا. قال: ياربِّ، وأين؟
قال: ستُرِيك. فبعث اللَّهُ سَحابةً فيها رأسٌ يُكَلِّمُ(٢) إبراهيمَ، فقال: يا
إبراهيمُ، إن ربَّك يَأْمُرُك أن تَخُطَّ قَدْرَ هذه السَّحابةِ. فجعَل يَنْظُرُ إليها،
ويَأْخُذُ قَدْرَها، فقال له الرأسُ: أقد فعَلْتَ؟ قال: نعم. قال: فارْتَفَعَت
الشّحابةُ ، فأُتْرِزَ(٣) عن أٌُّ ثابتٍ(٩) مِنَ الأرضِ، فبناه إبراهيمُ عليه السلامُ().
وأخرج الأزْرقىُّ عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِنْزَهِعُ الْقَوَاعِدَ مِنَ
الْبَيْتِ﴾. قال: ذُكِر لنا أنه بناه مِن خمسةِ أَجْبُلِ؛ مِن طُورٍ سَيْناءَ، وطُورٍ زَيْنَا،
ولُبْنَانَ ، والجُودِىِّ، وحِراءَ، وذُكِر لنا أن قواعدَه مِن حِراءً(١) .
وأخرَج الأزْرقىُ عن الشعبىِّ قال: لَّ أُمِرٍ (٧) إبراهيمُ بأن (٨) يَبْنىَ البيتَ،
(١) الأزرقى ٢٩/١.
(٢) فى الأصل، ص: ((تكلم)).
(٣) فى الأصل: ((ثم أبرز)).
(٤) فى م: ((نابت)).
(٥) الأزرقى ٢٧/١.
(٦) الأزرقى ١/ ٣٠.
(٧) بعده فى الأصل، ف ١: ((الله)).
(٨) فى الأصل، ص، ب ٢: (أن)).

٦٩٢
سورة البقرة : الآية ١٢٧
وانْتَهَى إلى موضع الحَجَرِ قال لإسماعيلَ: اثْنِى بحجرٍ ليكونَ عَلَمًا للناسِ
يَتَدِئون منه الطَّافَ. فأتاه بحَجٍَ(١)، فلم يَرْضَه، فأَتِى إبراهيمُ بهذا الحجرِ، ثم
قال: أتانى به مَن لم يَكِلْنى إلى حجرِك(١) .
وأخرَج الأزْرقىُّ، ("والطيرانئُ(٣)، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو، أن جبريلَ عليه
السلامُ هو الذى نزَل عليه بالحجرِ مِن الجنةِ، وأنه وضَعه حيث رأيتُم، وأنكم لن
تَزالوا بخيرٍ ما دام بينَ ظَهْرانَتْكم فتمَسّكوا به ما اسْتَطَعْتُم فإنه يُوشِكُ أن یچِیءَ
فیزجعَ به إلی حیثُ جاء به(٤) .
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ وصحَّحه، وابنُ خُزيمةَ ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: «نزَل الحجر الأسودُ مِن الجنةِ، وهو أشدُّ بَياضًا مِن اللبنِ،
فسؤدته خطايا بنى آدمَ))(٥).
وأخرَج البزارُ عن أنس، عن رسولِ اللَّهِ وَ لاإِ قال: ((الحجر الأسودُ مِن
حجارة الجنة ))(٦).
وأخرَج الأزرقىُّ، والجندىُّ، عن مجاهدٍ قال: الركنُ مِن الجنةِ ، ولو لم
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) الأزرقى ١/ ٢٩.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) الأزرقى ١/ ٣٠، ٢٢٩، والطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ٢٤٢/٣، وقال الهيثمى: رجاله
رجال الصحيح .
(٥) أحمد ١٣/٥، ١٤، ١٦٧، ١٦٨، ٤٧٢ (٢٧٩٥، ٣٠٤٦، ٣٥٣٧)، والترمذى (٨٧٧)
واللفظ له، وابن خزيمة (٢٧٣٣). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٦٩٥).
(٦) البزار (١١١٥ - كشف) قال الهيثمى: فيه عمر بن إبراهيم العبدى، وثقه ابن معين وغيره، وفيه
ضعف . مجمع الزوائد ٢٤٢/٣ .

٦٩٣
سورة البقرة : الآية ١٢٧
يَكُنْ مِن الجنةِ لفَنِى (١).
وأخرَج الأزْرقىُ، والجندىُّ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَالإِ قال: ((لولا ما
طُبع على(٢) الركنِ مِن أنجاسِ الجاهليةِ وأرْجاسِها وأيدى الظلمةِ والأئمةِ،
لاسْتُشْفِى به مِن كلِّ عاهةٍ ، وَلَأَلْفاه (١) اليومَ كهيئِه يومَ خلَقه اللَّهُ، وإنما غيَّرَه اللَّهُ
بالشّوادِ لئلا يَنْظُرَ أهلُ الدنيا إلى زينةِ الجنةِ ، وإنه لَياقوتةٌ بيضاءُ مِن ياقوتِ الجنةِ ،
فوضَعه اللَّهُ يومَئذٍ لآدمَ حينَ أَنْزَله فى موضع الكعبةِ قبلَ أن تكونَ الكعبةُ، والأرضُ
يومَئذٍ طاهرةٌ ، لم يُعْمَلْ فيها بشىءٍ مِن المعاصِى ، وليس لها أهلٌ يُنَجِّسونها ، ووضَع
لها صفًّا مِن الملائكةِ على أطرافِ الحَرَمِ يَخْرُسونه مِن جانِّ الأرضِ ، وسُكّانُها يومَئذٍ
الجنُّ، وليس يَنْتَغى لهم أن يَنْظُرُوا إليه؛ لأنه مِن الجنةِ ، ومَن نظَر إلى الجنةِ دخَلَها ،
فهم على أطرافِ الحَرَمِ حيثُ (٤) أعلامُه اليومَ مُخْدِقون به (٤) مِن كلِّ جانبٍ بينَه وبينَ
(٥)
الحرم))).
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَه قال:
((إن البيتَ الذى بؤَّه اللَّهُ لآدمَ كان مِن ياقوتةٍ حمراءَ، لها بابان ؛ أحدُهما شرقىٍّ
والآخرُ غربىٌّ ، فكان فيها قناديلُ مِن نورِ الجنةِ ، آنيتُها الذهبُ ، مَنْظومةٌ بنجومٍ
مِن ياقوتٍ أبيضَ، والركنُ يومَئذٍ نجمٌ مِن نجومِه، ووضَع لها صفًّاً مِن الملائكةِ
(١) الأزرقى ٣٣٢/١، ٣٣٣.
(٢) فى ب ١، ب ٢، م: ((من).
(٣) فى م: ((لألقاه)).
(٤) سقط من: ب ٢.
(٥) الأزرقى ٢٢٧/١، مختصرًا إلى قوله: ((ياقوت الجنة))، وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة
(٤٢٦) .
(٦) فى الأصل، ص، ب ٢: ((صففا)).

٦٩٤
سورة البقرة : الآية ١٢٧
على أطرافٍ الحرمِ ، فهم اليومَ يَذُبُّون عنه؛ لأنه شىءٌ مِن الجنةِ لا يَنْتَغِى أن يَنْظُرَ إليه
إلا مَن وَبَت له الجنةُ، ومَن نظَر إليها دخَلَها، وإنما سُمِّى الحرمَ لأنهم لا
يُجاوزونه(١)، وإن اللَّهَ وضَع(٢) البيتَ لآدمَ حيث وضَعه، والأرضُ يومَئذٍ طاهرةٌ ،
لم يُعْمَلْ عليها شىءٌ مِن المعاصى، وليس لها أهلٌ يُنَجِّسونها، وكان سكانُها
(٣)
الجنَّ))(٣).
وأخرَجِ الجَنَدىُّ عن ابنِ عباسٍ قال: الحجر الأسودُ يمينُ اللَّهِ فى الأرضِ،
فمَن لم يُدْرِكْ بَيْعَةَ رسولِ اللَّهِ وَ لّهِ، فَاسْتَلَم الحجرَ، فقد بايَع اللَّهَ ورسولَه.
وأخرج الأزْرقىُّ، والجندىُّ، عن ابنِ عباسٍ قال: إن هذا الركنَ الأسود يمينُ
اللَّهِ فى الأرضِ يُصافِحُ به عبادَه (١) .
وأخرج الأزْرقىُّ عن ابنِ عباسٍ قال: ليس فى الأرضِ مِن الجنةِ إلا الركنُ
الأسودُ والمَقَامُ ، فإنهما جَوْهرتان مِن جوهرِ الجنةِ، ولولا ما مسَّهما مِن أهلِ
الشركِ، ما مشَّهما ذو عاهةٍ إلا شفاه اللَّهُ(٥) .
وأخرج الأزْرقىُّ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو بنِ العاصى قال: نزَل الركنُ وإنه
لأَشدُّ تَياضًا مِن الفضةِ ، ولولا ما مسَّه مِن أنجاسٍ الجاهلية وأزجاسِهم ، ما مسَّه ذو
عاهةٍ إلا تَرِئ(٥).
(١) فى الأصل: ((يجاورونه))، وفى ص: ((يجاورون)).
(٢) بعده فى الأصل: ((هذا)).
(٣) أبو الشيخ (١٠٦٢).
(٤) الأزرقى ١/ ٢٢٨.
(٥) الأزرقى ٢٢٧/١.

٦٩٥
سورة البقرة : الآية ١٢٧
وأخرج الأزْرقىُّ عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللَّهِ إِلَةِ: ((أَكْثِرُوا استلامَ
هذا الحجرِ فإنكم تُوشِكون أن تَفْقِدوه ، بينما الناسُ يَطُوفون به ذاتَ ليلةٍ إِذ
أصْبَحوا وقد فقَدوه، إِن (١) اللَّهَ لا يُنْزِلُ(٢) شيئًا مِن الجنةِ إلا أعاده فيها قبلَ يومٍ
(٣)
القيامة))(٢).
وأخرج الأزْرقىُّ عن يوسُفَ بنِ ماهَكَ قال: إن اللَّهَ جعَل الركنَ عيدَ أهلِ
هذه القبلة / كما كانت المائدةُ(٤) عيدًا لبنى إسرائيلَ، وإنكم لن تَزالوا بخيرٍ ما دامَ ١٣٥/١
بِينَ ظَهْرَانَيْكم، وإن جبريلَ عليه السلامُ وَضَعه فى مكانِهِ (٥).
وأخْرَجَ الأزرقىُّ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو بنِ العاصى قال: إن اللَّهَ يرفَعُ القرآنَ
مِن صُدُورِ الرجالِ والحجرَ الأسودَ قبلَ يومِ القيامةِ(٢).
وأُخْرَج الأزرقيُّ عن مجاهدٍ قال: كيف بكم إذا أُشْرِىَ (٦) بالقرآنِ فَرُفِع مِن
صُدُورِ کم، ونُسِخ مِن قلوبِکم ، ورُفِع الُكْنُ(٥) .
وأخْرَج الأزرقيُّ عن عثمانَ بنِ ساجٍ قال: بلَغنى عن النبيُّ لَه أنه(٨)
وسلم
(٩)
قال: ((أوَّلُ ما يُرِفَعُ الرُّكْنُ، والقرآنُ، ورؤيا النبىّ فى المنامِ)).
(١) فى الأصل، ب ٢: ((وإن)).
(٢) فى الأصل، ص، ب ١، ب ٢: ((يترك)).
(٣) الأزرقى ١/ ٢٤٣، ٢٤٤ . وضعَّفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٢٨٧٨) ..
(٤) فى ف: ((الملائكة)).
(٥) الأزرقى ١/ ٢٤٤.
(٦) فی ب ٢: (سری)).
(٧) فى م: ((أن)).
(٨) سقط من : م.
(٩) الأزرقى ٢٤٤/١. وضعَّفه الألبانى فى ضعيف الجامع (٢١٣٨).

٦٩٦
سورة البقرة : الآية ١٢٧
وأُخْرَج ابن أبى شيبةَ، والطبرانىُ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو قال: حُجُوا هذا
البيتَ ، واسْتَلِموا هذا الحَجَرَ، فواللَّهِ لِيُرْفَعَنَّ أو ليُصِيبَّه أمرٌ مِن السماءِ، إِن كاناً(١)
◌َحَجَرَين أَهْبطا مِن الجنةِ، فرُفِع أحدُهما وسيُرْفَعُ الآخَرُ، وإن لم يكنْ كما قلتُ،
فمَن مَرَّ على قبرى فليقُلْ: هذا قبرُ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو الكَذَّابِ(١).
وأخرج الحاكم وصححه، والبيهقىُ فی ( شُعَبِ الإیمانِ))، عن ابنِ عمرَ
قال: استقبلَ النبىُّ وَلِّ الحَجَرَ فاسْتَلَمه، ثم وَضَع شفتيه عليه يُثْكِی طويلاً ،
فالتفَتَ فإذا بعمرَ يَبْكِى، فقال: ((يا عمرُ، هلهنا تُسْكَبُ العَبَراتُ))(٣).
وأخرج الطبرانىُ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللّهِ وَهِ: ((الحجر الأسودُ
مِن حجارةِ الجنةِ، وما فى الأرضِ مِن الجنةِ غيرُه، وكان أبيضَ كالمَها(*) ، ولولا
ما مَسَّه مِن رِجْسِ الجاهليةِ، ما مَسَّه ذو عاهةٍ إلا بَرِئ))(٥).
وأخْرَج الطبرانىُّ عن ابنِ عمرٍو (١) قال: نَزَل الركنُ الأسودُ مِن السماءِ،
فؤُضِع على أبى قُبَيْسٍ كأنه مَهَاةٌ بيضاءُ، فمكث أربعينَ سنةً، ثم وُضِع على
قواعدِ إبراهيمَ .
وأخرَج الأزرقىُّ عن عكرمةَ قال : الركنُ ياقوتةٌ مِن يواقيتِ الجنةِ ، وإلى الجنةِ
(١) فى ب ٢: ((كان)).
(٢) الطبرانى - كما فى المجمع ٣/ ٢٤٢- وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح .
(٣) الحاكم ٤٥٤/١، والبيهقى (٤٠٥٦)، وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (١٠٢٢).
(٤) فى م: ((كالمهاة)). والمها: البِلَّوْر، واحدته مهاة. الوسيط (م هـ ى).
(٥) الطبرانى (١١٣١٤)، وفى الأوسط (٥٦٧٣). قال الهيثمى: فيه محمد بن أبى ليلى، وفيه كلام.
مجمع الزوائد ٢٤٢/٣ .
(٦) فى ف ١، م: ((عمر)).
(٧) الطبرانى - كما فى المجمع ٣/ ٢٤٣، وقال الهيثمى: رجاله ثقات.

٦٩٧
سورة البقرة : الآية ١٢٧
مصيرُه. قال : وقال ابنُ عباسٍ: لولا ما مَسَّه مِن أيدى الجاهليةِ (١) لأَبْرَأَ الأكْمَةَ
(٢)
والأبرصَ(٢).
وأخرج الأزرقيُ عن ابنِ عباسٍ قال: أَنزَل اللَّهُ الركنَ والمَقامَ مع آدمَ عليه
السلامُ ليلةَ نَزَل بين الركنِ والمَقامِ، فلما أصبح رأى الركنَ والمَقامَ فعرَفهماً"،
فضتَهما(٤) إليه (٥)، وأنس بهما (٩) .
وأخْرَج الأزرقيُّ عن أبيّ بنِ كعبٍ، عن النبيِّ وَ لَه قال: ((الحَجَرُ الأسودُ
نَزَل به مَلَكٌ مِن السماءِ))(٧) .
وأخرَج الأزرقىُّ عن ابنِ عباسٍ قال: أَنزَل اللَّهُ الركنَ الأسودَ مِن الجنةِ ، وهو
يَتَلألأُ تلألؤًا مِن شدةِ بياضِه، فأخَذه آدمُ فضَمَّه إليه أَنْسًا به(٨) .
وأخرَج الأزرقىُّ عن ابنِ عباسٍ قال: نَزَل آدمُ مِن الجنةِ ومعه الحَجَرُ الأسودُ
مُتَأَبَّطَه، وهو ياقوتةٌ مِن ياقوتٍ (٩) الجنةِ ، ولولا أن اللَّهَ طَمَس ضوءَه ما استطاع
أحدٌ أن ينظرَ إليه، ونَزَل بالباسنةِ(١٠) ونخلةِ العجوة. قال أبو محمد الخزاعىُّ:
(١) عند الأزرقى: ((الجاهليين)).
(٢) الأزرقى ٢٣٠/١.
(٣) فى الأصل، ف ١: ((فرفعهما)).
(٤) فى الأصل، ب ٢: ((فوضعهما)).
(٥) سقط من: م.
(٦) الأزرقى ٢٣٠/١.
(٧) الأزرقى ٢٣٢/١. قال الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٢٦٨٤): موضوع.
(٨) الأزرقى ٢٣٢/١.
(٩) فى الأصل: ((يواقيت)).
(١٠) فى ب ٢: ((بالياسنه))، وفى م: (( بالباسة)).

٦٩٨
سورة البقرة : الآية ١٢٧
الباسنةُ(١) آلاتُ الصُّنَّاعِ(٣) .
وأخرَج الأزرقىُ عن ابن عباسٍ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ سأل كعبًا عن الحجرِ
فقال : مَرْوَةٌ(٣) مِن مَزْوِ الجنةِ(٤).
وأخرَج الأزرقيُّ عن ابنِ عباسٍ قال: لولا أن الحجرَ تَمَسَّهُ ) الحائضُ وهى لا
تَشْعُرُ، والجُنُبُ وهو لا يشعُرُ، ما مَسَّه أجذمُ ولا أبرصُ إِلا تَرِئٍ(١).
وأخرَج الأزرقىُّ عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه، عن جدِّه قال: كان الحجرُ
الأسودُ أبيضَ كاللبنٍ، وكان طولُه كعَظْم الذراع، و(٢) ما اسودّ) إلا مِن
المشركين؛ كانوا يَمْسحونه، ولولا ذلك ما مَشَه ذو عاهةٍ إلا بَرِئُ(١).
وأُخرَج الأزرقىُّ عن عثمانَ بنِ ساجٍ قال: أخبرنى ابنُ نُبَيْهِ الحَجَیِىُّ، عن
أمّه، أنها حَدَّثَتْه، أن أباها حَدَّثها أنه رأى الحَجَرَ قبلَ الحريقِ وهو أبيضُ(١١)،
يَتَراءِى (١١) الإنسانُ فيه وجهَه . قال عثمانُ: وأخبرَنى زهيرٌ أنه بَلَغه أن الحجرَ مِن
(١) فى م: ((الباسة)).
(٢) الأزرقى ٢٣٣/١.
(٣) المروة: واحدة المرو، وهى حجارة بيض رقاق براقة تقدح منها النار. الوسيط (م ر و).
(٤) الأزرقى ٢٣٣/١، وفيه: ((عن أبان بن أبى عياش، أن عمر بن الخطاب ....
(٥) فى م: ((يمسه)).
(٦) الأزرقى ١/ ٢٣٢.
(٧) سقط من: ب ١، ب ٢.
(٨) عند الأزرقى: ((اسوداده)).
(٩) الأزرقى ١/ ٢٣٣.
(١٠) بعده عند الأزرقى: ((يتلألأ)).
(١١) فى ب ١، ب ٢: ((يترايا)).

٦٩٩
سورة البقرة : الآية ١٢٧
رَضْراضٍ ) ياقوتِ الجنةِ، وكان أبيضَ يتلألأ، فسؤَّده(٢) أرجاسُ المشركين،
وسيعودُ إلى ما كان عليه . قال(٢) : وهو يومَ القيامةِ مثلُ أبى قُبَيْسٍ فى العِظَمِ، له
عينانٍ ولسانٌ وشَفَتَانِ ، يَشْهَدُ لمن استلَمه بحقِّ، ويَشْهَدُ علی من استلمه بغیرِ
(٤)
حقٌّ (٤).
وأخرج ابنُ خزيمةً عن ابن عباس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((الحجر الأسودُ
ياقوتةٌ بيضاءُ من يواقيتٍ (١) الجنةِ، وإنما سؤَّدتْه خطايا المشركين، يُتْعَثُ يومَ القيامةِ
مثلَ أُحُدٍ، يَشْهَدُ لمَن استلمه(٢) وقتّله من أهلِ الدُّنْيا))(٢).
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ وحسَّنه، وابنُ ماجه ، وابنُ خزيمةَ ، وابنُ حبانَ ،
وابنُ مَرْدُويه، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَّلـ
قال: ((إن اللَّهَ يَبْعَثُ الركنَ الأسودَ له عينانِ يُنْصِرُ بهما ، ولسانٌ يَنْطِقُ به ، يَشْهَدُ
لمن استلمه بحقٌ))(٨).
وأخرَج الأزرقيُّ عن سلمانَ الفارسيِّ قال: الركنُ من حجارةِ الجنةِ ، أما
(١) بعده فى الأصل، ب ٢: (من)). والرضراض: الحصى الصغار. النهاية ٢٢٩/٢.
(٢) فی ب ٢: ( فسودته)).
(٣) سقط من: ف ١، م.
(٤) الأزرقى ٢٣٣/١.
(٥) عند ابن خزيمة: ((ياقوت)).
(٦) بعده فى ف ١: (( بحق)).
(٧) ابن خزيمة (٢٧٣٤). وضعَّفه الألبانى فى تعليقه عليه، وفى ضعيف الجامع (٢٧٧٠).
(٨) أحمد ٤/ ٩١، ٢٢٦، ١٥/٥٣٩٢، ٤٥٨ (٢٢١٥، ٢٣٩٨، ٢٦٤٣، ٢٧٩٦، ٢٧٩٧،
٣٥١١)، والترمذى (٩٦١)، وابن ماجه (٢٩٤٤)، وابن خزيمة (٢٧٣٥، ٢٧٣٦)، وابن حبان
(٣٧١١، ٣٧١٢)، والبيهقى (٤٠٣٦، ٤٠٣٧). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٢٣٨٢).

٧٠٠
سورة البقرة : الآية ١٢٧
والذى نفسُ سلمانَ بيدِه لَيَجيئَنَّ يومَ القيامةِ له عينانٍ ولسانٌ وشَفَتانِ ، يَشْهَدُ
لمَنِ اسْتَلَمه بالحقِّ(١).
وأخرَج الأزرقىُّ عن ابنِ عباسٍ قال : الركنُ يمينُ اللَّهِ فى الأرضِ یصافِحُ بها
خلقه، والذى نفسى بيدِه، ما مِن امرِئ مسلم يَسْأَلُ اللَّهَ عندَه شيئًا إلا أعطاه
(٢)
إياه (٢) .
وأخْرَج ابنُّ ماجه عن عطاءِ بنِ أبى رباحٍ ، أنه سُئِل عن الركنِ الأسودِ فقال :
حدثنى أبو هريرةَ أنه سمع رسولَ اللّهِ لِ لّهِ يقولُ: ((مَن فاوَضَه فإنما يفاوضُ يدَ
الرحمنِ))(٣).
وأخْرَج الترمذىُّ وحسّنه، والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((شعبٍ
الإيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إن لهذا الحَجَرِ لسانًا
١٣٦/١ / وشَفَتَيْن يَشْهَدُ لمن اسْتَلَمه يومَ القيامةِ بحقٍ))(٤).
وأخرج(٥) الطبرانى فى ((الأوسطِ))، وابنُ خزيمةً، والحاكمُ، والبيهقيُّ فى
((الأسماءِ والصفاتِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، أن رسولَ اللَّهِ وَ ل قال: «یأتی
الركنُ يومَ القيامةِ أعظمَ مِن أبى قُبَيْسٍ ، له لسانٌ وشَفَتان ، يتكلَّمُ عمن استَلَمه
(١) فى الأصل، ب ٢: ((بحق)).
والأثر عند الأزرقى ١/ ٢٣٠.
(٢) الأزرقى ٢٣٠/١.
(٣) ابن ماجه (٢٩٥٧). ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٦٤٠).
(٤) الترمذى (٩٦١)، والحاكم ٤٥٧/١، والبيهقى (٤٠٣٥). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٧٦٨) .
(٥) بعده فی ص: ((أحمد و)).