النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١
سورة البقرة : الآية ١٢٥
وأخرج ابنُ ماجه، وابنُ/ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن جابرٍ قال: لما وقَف ١١٩/١
رسولُ اللَّهِ وَلِّ يومَ فتحِ مكةً عند مَقامِ إبراهيمَ، قال له عمرُ(١): يا رسولَ اللَّهِ،
هذا مَقامُ إبراهيمَ الذى قال اللَّهُ: ﴿ وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِعَمَ مُصَلّى﴾؟ قال:
(٢)
((نعم)) ".
وأخرج الطبرانيُ، والخطيبُ فى ((تاريخِه))، عن ابنِ عمرَ، "أنَّ عمر٢)
قال: يا رسولَ اللَّهِ، لو اتخَذنا من مَقام إبراهيمَ مصلَّى؟ فنزَلت: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن
مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَّ﴾(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ، عن أنسٍ، ("أن عمرْ) قال: يا رسولَ
اللَّهِ، لو صلَّيْنا خلف المقام؟ فنزلت: ﴿ وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِعَمَ
(٦)
مرا
مُصٌَّّ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى داودَ عن مجاهدٍ قال: كان المَقامُ إلى لَزَقٍ (٢) البيتِ، فقال
(١) ليس فى : الأصل.
(٢) ابن ماجه (٢٩٦٠)، وابن أبى حاتم ٢٢٦/١ (١١٩٦)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير
٢٤٤/١. صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٢٣٩٥).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ف ١.
(٤) الطبرانى (١٣٤٧٥)، والخطيب ٧/ ١٧٥، وقال الهيثمى: فيه جعفر بن محمد ابن جعفر المدائنى،
ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات . مجمع الزوائد ٣١٦/٦.
وجعفر هذا ذكره ابن حبان فى الثقات ٨/ ١٦٢، وترجم له الخطيب فى تاريخ بغداد ١٧٥/٧، وذكر
له هذا الحديث .
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، م.
(٦) الترمذى (٢٩٥٩، ٢٩٦٠). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٣٥٩، ٢٣٦٠).
(٧) فى ب ١: ((الزق)).
٦٢٢
سورة البقرة : الآية ١٢٥
عمرُ بنُ الخطابِ: يا رسولَ اللَّهِ لونَيتَه(١) مِن(٢) البيتِ ليصلِّىَ إليه الناسُ؟ ففعَل
ذلك رسولُ اللهِ وَّهِ، فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌّ﴾(٣).
وأخرج ابنُ أُبی داود ، وابن مردويه) ، عن مجاهد قال: قال عمر: یا
رسولَ اللَّهِ، لو صلَّيْنا خلف المقام؟ فأنزل اللَّهُ: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ
مُصَلَّ﴾. فكان المقامُ عند البيتِ، فحوَّله رسولُ اللَّهِ فَلّهِ إلى موضعِه
هذا. (٤قال مجاهدٌ): وقد كان عمرُ يرى الرأىَ فينزِلُ به (٥) القرآنُ(١).
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه من طريقٍ عمرٍو (٢) بن ميمونٍ، عن عمرَ، أنه مَرَّ بمقام
إبراهيمَ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، أليس نقومُ مقامً(٨) خليلِ ربِّنا؟ قال: بلى. قال:
أفلا نتخِذُه مصلَّى؟ فلم يلبَثْ إلا يسيرًا حتى نزَلت: ﴿ وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِعَ
مُصَلّ﴾(٩).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((مسندِه))، والدارقطنىُّ فى ((الأفرادِ))، عن
[٢٨و] أبى ميسرةً قال: قال عمرُ: يا رسولَ اللَّهِ، هذا مقامُ خليلِ ربِّنا، أفلا
نتخِذُه مصلَّى؟ فنزلت: ﴿ وَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌّ﴾ .
(١) فى ب ٢: (( نحيت)).
(٢) فى ف ١، م: ((إلى)).
(٣) ابن أبى داود ص ٩٩.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) فى ف ١: ( فيه)).
(٦) ابن أبى داود ص٩٩ مختصرًا ، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢٤٧/١، وقال: هذا مرسل
عن مجاهد .
(٧) فى الأصل، ب ٢، ف ١، م: ((عمر)).
(٨) بعده فى م: ((إبراهيم)).
(٩) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢٤٤/١.
٦٢٣
سورة البقرة : الآية ١٢٥
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ، قال : أما مَقامُ إبراهيمَ الذى ذكَر
هنهنا(١)، فمَقامُ إبراهيمَ هذا الذى فى المسجدِ، ومقامُ إبراهيمَ بعدُ(١) كثيرٌ، مقام
إبراهيمَ الحُّ كلُه (٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال: مقامُ إبراهيمَ
٥ (٤)
الحرمُ كلُّه (٤).
وأخرج "ابنُ سعدٍ، وابنُْ) المنذرِ، عن عائشةَ قالت: أَلْقِى المقام من
السماءِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ، والأزرقىُّ، عن ابنِ عمرَ قال: إن المقامَ ياقوتةٌ من
ياقوتٍ(١) الجنةِ، مُحِى نورُه، ولولا ذلك لأضاء ما بين السماءِ والأرضِ، والركنُ
مثلُ ذلك(٧).
وأخرج الترمذىُّ، وابنُ حبانَ(٨)، والحاكمُ، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن
ابنِ عمرٍو ١١، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((الركنُ والمقامُ ياقوتتان من يواقيتٍ
(١) فى الأصل، ص، ب ٢، ف ١: ((هنا).
(٢) فى الأصل: (( يعد)).
(٣) ابن أبى حاتم ٢٢٦/١، ٧١١/٣ (١١٩٧)، (٣٨٤٧).
(٤) ابن أبى حاتم ٢٢٦/١، ٧١١/٣ (١١٩٨) (٣٨٤٨).
(٥ - ٥) فى ب ٢: ((سعد بن)).
(٦) فى الأصل: ((يواقيت)).
(٧) ابن أبى حاتم ٧١١/٣ (٣٨٤٦).
(٨) فى ب ٢: ((ماجه)).
(٩) فى ف ١: ((عمر)).
٦٢٤
سورة البقرة : الآية ١٢٥
الجنة ، طمَس اللَّهُ نورَهما، ولولا ذلك لأضاءتا(١) ما بين المشرق والمغربِ))(٢).
وأخرج الحاكمُ عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ بَّهِ: ((الركنُ والمقامُ ياقوتتان
من يواقيتِ الجنةِ ))(١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيد بن جبيرٍ
قال: الحِجْرُ مقامُ إبراهيمَ، لِيَّه اللَّهُ له (٤) فجعَله رحمةً ، وكان يقومُ عليه ويناوِلُه
إسماعيلُ الحجارةَ(٥).
وأخرج البيهقيُّ فى (( شعبِ الإِيمانِ)) عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَلَهُ: ((إن الركنَ والمقامَ من ياقوتِ الجنةِ، ولولا ماً مشهما من خطايا بنى
آدَمَ لأضاءا(٢) ما بين المشرق والمغربِ، وما مسَّهما من ذى عاهةٍ ولا سقيم إلا
(١٠)٧)
شُفِى))(١٠)٧) .
(١) فى ف ١، والبيهقى: ((لأضاءت)).
(٢) الترمذى (٨٧٨)، وابن حبان (٣٧١٠)، والحاكم ١/ ٤٥٦، والبيهقى ٢/ ٥٢. وصححه الألبانى
فى صحيح الجامع (١٦٢٩)، ومشكاة المصابيح (٢٥٧٩).
(٣) الحاكم ١/ ٤٥٦. وقال الذهبى: داود بن الزبرقان قال أبو داود : متروك.
(٤) سقط من: ف ١، م.
(٥) ابن أبى حاتم ٢٢٦/١ (١١٩٩).
(٦) سقط من: ب ١.
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل .
(٨) سقط من: ب ٢.
(٩) فى ص: ((لأحناء لنا))، وفى ف ١: ((لأضاء)).
(١٠) البيهقى (٤٠٣١). وصححه الألبانى فى تعليقه على صحيح ابن خزيمة (٢٧٣١)، وفى صحيح
الجامع (٣٥٥٣).
٦٢٥
سورة البقرة : الآية ١٢٥
( وأخرج البيهقىُ عن ("ابنِ عمر٢َ) رفَعه: ((لولا ما) مسَه من أنجاسِ الجاهليةِ
ما مسَّه ذو عاهةٍ إلا شُفِى، وما على (٣) الأرضِ شىءٌ(٤) من الجنةِ غيرُه))(٥).
وأخرج الجندىُّ فى ((فضائلِ مكةَ)) عن سعيدِ بنِ المسيبِ قال: الركنُ والمقام
حَجران من حجاراتِ الجنةِ .
وأخرج الأزرقی فی «تاريخ مكةً))، والجندىُّ، عن مجاهد قال : یأتی
الحَجَرُ والمقامُ يومَ القيامةِ كلُّ واحدٍ منهما مثلُ أُحُدٍ ، لهما عَيْنان وشَفتان ،
يناديان بأعلى أصواتِهما يشهدان لمن وافاهما بالوفاء (٦).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ الزبيرٍ ، أنه رأى قومًا يمسحون المقامَ ، فقال : لم
تُؤْمروا (٧) بهذا، إنما أُمِرتم بالصلاةِ عندَهُ(٨).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، " والأزرقىُّ" ، عن
قتادةً (١ فى قولِه (١): ﴿ وَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌ﴾. قال: إنما أُمِروا أن
يُصلَّوا عنده، ولم يؤمَروا بمسحِه، ولقد تكلَّفت هذه الأمة شيئًا ما تكلّفَتْه الأممُ
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢ - ٢) فى ف ١: ((عمر)).
(٣) بعده فى م: (( وجه)).
(٤) سقط من: ف ١.
(٥) البيهقى (٤٠٣٣). وصححه الألبانى فى صحيح الجامع (٥٢١٠).
(٦) الأزرقى ٢٣٠/١.
(٧) فى ص: ((يؤمروا)).
(٨) ابن أبى شيبة ٤ / ٦١.
(٩ - ٩) سقط من: ب ٢.
(١٠ - ١٠) سقط من: م.
( الدر المنثور ٤٠/١ )
٦٢٦
سورة البقرة : الآية ١٢٥
قبلَها، ولقد ذكَّر لنا بعضُ من رأى أثرَ عقِبهِ(١) وأصابعِه، فمازالت هذه الأُمة
تمسحُه حتى اخلولَق وانماح(٢).
وأخرج الأزرقىُ عن نوفلِ بنِ معاويةَ الدِّيلىِّ(١) قال: رأيتُ المقامَ فى عهدٍ
عبدِ المطلبِ مثلَ المهاةِ . قال أبو محمدٍ الخزاعىُّ: المهاةُ خَرزةٌ بيضاءُ(٤) .
وأخرج الأزرقىُّ عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: سألتُ عبدَ اللَّه بنَ سلَامٍ عن
الأثرِ الذى فى المقامِ، فقال: كانتِ الحجارةُ على ما هى عليه اليومُ ، إلا أن اللَّهَ
أراد أن يجعلَ المقامَ آيةً من آياتِهِ، فلما أمَر إبراهيم عليه السلام أن يؤذِّنَ فى الناسِ
بالحجّ، قام على المقامِ، فارتفَع(١) المقامُ°) حتى صار أطولَ الجبالِ، وأشرَف على
ما تحتَه، فقال: يأيها الناسُ أجيبوا ربّكم. فأجابه الناسُ فقالوا: لبيك اللهمَّ
لبيكَ. فكان أثرُه فيه لِما أراد اللَّهُ، فكان ينظرُ عن يمينه وعن شمالِه: أجيبوا
ربّكم. فلما فرَغ أمَر بالمقام فوضعه قبلةً(٢) ، فكان یصلِّی إلیه مستقبلَ الباب ، فهو
قبلةٌ(٨) إلى ما شاء اللهُ ، ثم كان إسماعيلُ بعدُ یصلی إلیه إلى(٤) بابِ الكعبةِ ، ثم
كان رسولُ اللّهِ بِهِ، فأمِر أن يصلِّىَ إلى بيتٍ (١٠) المقدسِ، فصلَّى إليه قبل أن
(١) فى ب ١، ب ٢، ف ١: ((عقبيه)).
(٢) ابن جرير ٥٢٧/٢، والأزرقى ١/ ٢٧٢.
(٣) فى الأصل، ب ١، ف ١، م: ((الديلمى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠/ ٧٠.
(٤) الأزرقى ٢٧٢/١ مطولا .
(٥ - ٥) سقطَ من: ف ١.
(٦) فى ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((وارتفع)).
(٧) فى ب ١: (( قبله)).
(٨) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((قبلته)).
(٩) سقط من: ب ١.
(١٠) فى ب ٢: ((البيت)).
٦٢٧
سورة البقرة : الآية ١٢٥
يهاجِرَ " وبعدما هاجَرَ)، ثم أحبَّ اللَّهُ أن /يصرِفَه إلى قبلتِه التى رضِى لنفسِه ١٢٠/١
ولأنبيائه، فصلَّى إلى الميزابِ وهو بالمدينةِ ، ثم قدِم مكةَ فكان يصلّى إلى المقام ما
کان بمكةً(٢).
وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَأَتَّخِذُواْ مِن
مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌ﴾. قال: مُدَّعَى(٣) .
وأخرج الأزرقئ عن كثيرٍ بن(٤) كثيرٍ بن المُطَّبِ بن أبى وَدَاعةًالسَّهْمئِ ، عن
أبيه، عن جدِّه قال: كانت السيولُ تَدخلُ المسجدَ الحرامَ من بابٍ بنى شيبةً
الكبيرِ (١) ، قبلَ أن يَرْدِمَ عمرُ الردمَ الأَعلَى ، فكانت السيولُ ربما دفَعتِ(٦) المَقَامَ عن
موضعِه، وربما نَخَّتْه إلى وجهِ الكعبةِ، حتى جاء سيلُ أُمّ نَهْشلِ() فى خلافةٍ
عمرَ بنِ الخطابٍ، فاحتملَ المَقام من موضعه هذا فذهب به حتى ◌ُچِد بأسفلٍ
مكةَ ، فأُتِى به فربطَ إلى أستارِ الكعبةِ ، وكُتِب فى ذلك إلى عمرَ، فأقبلَ فَزِعًا فى
شهرِ رمضانَ . وقد غَبَى(٨) موضعُه وعفاه السيلُ، فدعا عمرُ بالناس فقال: أَنْشُدُ اللَّهَ
عبدًا عنده (١) عِلْمٌ فى هذا المقام . فقال المُطَّبُ بنُ أبى وَداعةَ : أنا يا أميرَ المؤمنين
(١ - ١) سقط من: ف ١.
(٢) الأزرقى ٢٧٣/١.
(٣) سعيد بن منصور (٢١٤ - تفسير)، وابن جرير ٥٢٩/٢.
(٤) بعده فى الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((أبى)). تهذيب الكمال ٢٤/ ١٥١.
(٥) بعده فى ص: ((من)).
(٦) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((رفعت))، وفى ب ٢: (( بين بين)).
(٧) سمى بذلك لأنه ذهب بأم نهشل ابنة عبيدة بن أبى أحيحة سعيد بن العاص فماتت فيه . ينظر مصدر
التخريج .
(٨) فى م: ((عفى))، وغبى موضعه: اختفى. الوسيط (غ ب ی ).
(٩) سقط من : م.
٦٢٨
سورة البقرة : الآية ١٢٥
عندى ذلك ، قد كنتُ أخشى عليه هذا، فأخذتُ قَدْرَه من موضعِه إلى الركنِ ،
ومن موضِعِه إلى بابِ الحِجْرِ، ومن موضِعِه إلى ١) زمزمَ بِمِقَاطٍ(١)، وهو
عندى فى البيتِ. فقال له عمرُ: فاجْلِسْ عندى وأرسِلْ إليه(٢). فجلَس
عنده وأرسَل فأَتِى بها، فمدَّها فوجدَها مستويةً إلى موضعِه هذا، فسألَ
الناسَ وشاورَهم، فقالوا: نعم، هذا موضعُه. فلما استَثْبتَ ذلك عمرُ وحَقَّ
عندَه، أمَر به، فَأَعْلِمَ ببناءٍ رَبَّضَهُ(٤) تحتَ المقام، ثم حوَّلَه، فهو فى مكانِه
هذا إلى اليوم(٥).
وأخرج الأزرقىُّ من طريقٍ سفيانَ بنِ عُيينةَ، عن حَبيبٍ "بن أبى)
الأشْرسِ ، قال : كان سيلُ أُمِّ نَهشلٍ قبل أن يَعملَ عمرُ الرَّدْمَ بأعلى مكةً ، فاحتملَ
المَقامَ من مكانِه ، فلم يُدرَ أين موضعُه، فلما قدِمَ عمرُ بنُ الخطابِ سأل: من
يَعلمُ موضعَه؟ فقال المطّلبُ(٧) بنُ أبى وَداعةَ: أنا يا أميرَ المؤمنين، قد كنتُ قدَّرْتُه
وذرَّعْتُه بمقاطٍ وتخوّفتُ عليه هذا؛ من الحجرِ إليه، ومن الركنِ إليه ، ومن وجهِ
الكعبةِ . فقال : ائتِ به . فجاء به فوضَعه فى موضعِه هذا، وعمِلَ عمرُ الردمَ .
(١) بعده فى الأصل: ((باب)).
(٢) فى حاشية ب ٢: ((المقاط بالكسر: الحبل الصغير الشديد الفتل يكاد يقوم من شدة فتله، وجمعه
مُقُط ككتاب وكتب)). ينظر النهاية ٣٤٧/٤.
(٣) فى مصدر التخريج: ((إليها)).
(٤) ربَّضه: ثيته. الوسيط (رب ض ).
(٥) الأزرقی ٢٧٥/١.
(٦ - ٦) فى م: ((بن)). وينظر الجرح والتعديل ٣/ ٩٨.
(٧) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((عبد المطلب))، وتقدم فى الصفحة السابقة على الصواب.
٦٢٩
سورة البقرة : الآية ١٢٥
عندَ ذلك قال سفيانُ: فذلك الذى ١ حدَّثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، أن المقامَ
كان عند(١) سُقْعُ(٢) البيتِ، فأمَّا موضعُه الذى ) هو موضعُه فموضعُه الآن ، وأمّا
ما يقولُ الناسُ: إنه كان هنالك موضعُه، فلا(٤).
وأخرج الأزرقىُّ عن ابنٍ(٥) أبى مُلَتِكَةَ قال: موضعُ المقام هو هذا الذى به
اليومَ، هو مَوضعُه فى الجاهليةِ، وفى عهدِ النبيِّ مَ له وأبى بكرٍ وعمرَ، إلا أن
السيلَ ذهَب به فى خلافةِ عمرَ ، فجُعِل فى وجهِ (١ الكعبة، حتى قدِم عمر فردَّه
بَمَحْضَرِ الناسِ ).
وأخرج البيهقىُّ فى ((سننِهِ)) عن عائشةَ، أن المَقَامَ كان فى زمنِ رسولِ اللَّهِ
وَه وزمانِ أبى بكر مُلْتَصِقًا بالبيتِ، ثم أخَّرَه عمرُ بنُ الخطابِ.
وأخرج ابنُّ سعدٍ عن مجاهدٍ قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ : مَن له علمٌ بموضعٍ
المقامٍ حيث كان؟ فقال أبو وَدَاعَةَ بنُ ضُبَيْرَةَ(١) السَّهْمىُّ: عندى يا أميرَ المؤمنين،
قدَّرْتُه إلى البابِ، وقدَّرْتُه إلى ركنِ الحِجْرِ، وقدَّرْتُه إلى الركنِ الأسودِ،
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) فى ب ٢: ((على)).
(٣) السقع: ناحية من البيت أو الأرض. التاج (س ق ع ).
(٤) الأزرقى ١/ ٢٧٦، ٢٧٧.
(٥) ليس فى: الأصل، ب ٢، ف ١.
(٦) فى ب ٢: ((جوف)).
(٧) الأزرقى ٢٧٦/١.
(٨) فى الأصل: ((ضرة))، وفى ص، ب ١، ب ٢، م: ((صبيرة))، وفى ف ١: ((هبيرة)).
والمثبت من طبقات ابن سعد ٥٦/٤، ٤٨٥/٥، والروض الأنف ٣١٤/٥. وينظر تبصير المنتبه
٠٨٣١/٣
٦٣٠
سورة البقرة : الآية ١٢٥
وقدَّرْتُه (( إِلى زمزمَ). فقال عمرُ(١) : هاتِه. فأخذه عمرُ، فردَّه إلى موضعِه اليومَ
للمِقْدارِ الذى جاء به أبو وداعةَ .
وأخرج الجَنَدِىُّ (١)، وابنُ النََّجَارِ (٤) ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَهُ: ((مَن طاف بالبيتٍ سبعًا، وصلَّى خلفَ المقام ركعتَيْن، وشرِب مِن
ماءٍ زَمْزمَ، (°غفَر اللَّهُ) ذنوبَه كلَّها بالغةً ما بَلَغَت)).
وأخرج الأَزْرَقُّ عن عمرٍو (١) بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال : قال
رسولُ اللَّهِ وَهِ: (( ( إذا خرَج١) المرءُ يُريدُ الطَّوافَ بالبيتِ(٧)، أقْبَل يَخُوضُ
الرحمةَ ، فإذا دخَله غمَرَتْه، ثم لا يَرْفَعُ قَدَمًا ولا يَضَعُ قدمًا ، إلا كتَب اللَّهُ له بكلٌ
قدم خمسمائة حسنةٍ ، وحطّ عنه خمسمائة سيئةٍ ، وژُفِعت له خمسمائة درجةٍ ،
فإذا فرَغْ مِن طوافِه ، فأتى مقامَ إبراهيمَ فصلّى ركعتين دَبْرَ المقامِ ، خرَج مِن ذنوبِه
كيوم ولدَتْه أمُّه، وكُتِب له أجرُ عِتقِ عشْرِ رِقابٍ مِن ولدِ إسماعيلَ، واسْتَقْبَله
مَكٌّ على الركنِ، فقال له : اسْتَأْتِفِ العملَ فيما بقِى ، فقد كُفِيتَ ما مضَى .
وشفَع فى سبعين مِن أهلٍ بيتِه))(٨).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) فى م: ((الحميدى)).
(٤) سقط من: ص، وفى ب ١: ((البخارى)).
(٥ - ٥) فى م: ((غفرت له)).
(٦) فى ب ٢، ف ١: ((عمر)).
(٧) ليس فى : الأصل، ب ١، ب ٢.
(٨) الأزرقى ١/ ٢٥٢.
٦٣١
سورة البقرة : الآية ١٢٥
وأخرج أبو داودَ عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَّله لما دخل مكةً طاف
(١)
بالبيتِ، وصلَّى ركعتين خلف المقامِ، يعنى يومَ الفتحِ .
وأخرج البخارىُّ، وأبو داودَ ، والنَّسائُ، وابنُ ماجه، عن عبدِ اللَّهِ بنِ
أبى أَوْفَى، أن رسولَ اللَّهِ وَّهِ اعْتَمَرَ، فطاف بالبيتٍ، وصلَّى خلفَ المقامِ
ر کعتین(٢).
وأخرج الأزْرَقِىُّ عن طَلْقِ بنِ حَبيبٍ قال: كنا جلوسًا مع عبدِ اللهِ بنِ
عمرو بنِ العاصِ فى الحِجْرِ إِذ قلَص الظلُّ وقامت المجالسُ، إذ(٢) نحن بترِيقِ أَم
طالعٍ مِن هذا البابِ - يعنى بابَ بنى شَيْبةَ ، والأَيْمُ الحيُّ الذَّكَرِ - فاشْرَأَبَت له
أعيُنُ الناسِ، فطاف بالبيتِ سبعًا، وصلَّى ركعتين وراءَ المَقَام ، فقئنا إليه فقلنا:
أيُّها المعتمرُ، قد قضَى اللَّهُ نُشكَك، وإن بأرضِنا عبيدًا وسُفَهاءَ، وإنا(٤) نَخْشَى
عليك منهم. فكوَّم(٥) برأسِه كَوْمَةٌ(٦) بطْحاءَ، فوضَع ذنَبَه عليها ، فسما فى
السماءِ" حتى ما نراه (1).
وأخرج الأزْرَقىُ عن أبى الطُّفَئِلِ قال: كانت امرأةٌ مِن الجنِّ فى الجاهليةِ
تَسْكُنُ ذا طَوَّى، وكان لها ابنٌّ، ولم يَكُنْ لها ولدٌ غيرُه، وكانت تُحُّه حبًّا
(١) أبو داود (١٨٧١). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٦٤٧).
(٢) البخارى (١٦٠٠)، وأبو داود (١٩٠٢)، والنسائى (٤٢١٩، ٤٢٢٠)، وابن ماجه (٢٩٩٠).
(٣) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((إذا)).
(٤) فى الأصل، ب ١، ب ٢، م: ((إنما)).
(٥) فى ب ١، ب ٢، ف ١: ((فكرم))، وكوم الشىء: جمعه وألقى بعضه على بعض. الوسيط (ك وم).
(٦) سقط من: ب ٢، وفى ف ١: (كرمة)).
(٧ - ٧) فى ف ١، م: ((بالسماء)).
(٨) الأزرقى ١/ ٢٦٣.
٦٣٢
سورة البقرة : الآية ١٢٥
٠
١٢١/١ شديدًا، وكان شريفًا فى قومِه، فتزَوَّج وأتَى زوجتَه، فلما / كان يومُ سابعِه قال
لأمّه : يا أُمَهُ (١)، إنى أُحِبُّ أن أَطوفَ بالكعبةِ سبعًا نَهارًا. قالت له أمُّه: أى بنىٌّ،
إنى أخافُ عليك سفهاءَ قريشٍ. فقال: أَرْجُو السلامةَ. فأذِنَت له، فولَّى فى
صورةٍ جانٌّ (١) ، فمضى نحوَ الطَّوافِ، فطاف بالبيتِ سبعًا، وصلَّى خلفَ المقامِ
ركعتين، ثم أَقْبَل مُنْقَلِبًا، فعرَض له شابٌّ مِن بنى سهم فقتله، فثارَت بمكةً
غُبْرَةٌ(١) حتى لم تُبْصَرْ ( لها الجبالُ) . قال أبو الطفَيْلِ: وبَلَغَنا أنه إنما تَُورُ تلك
الغَبِرَةُ عندَ موتٍ عظيمٍ مِن الجنِّ. قال: فأصْبحَ مِن(٥) بنى سهمٍ على فُرُشِهم مَوْتَّى
كثيرٌ مِن قتلٍ (١) الجنِّ، فكان فيهم سبعون شيخًا أَصْلَعَ سوى الشبابِ(١) .
وأخرج الأزْرَقيُّ عن الحسن البصرىِّ قال: ما أَعْلَمُ بلدًا (٨) يُصَلَّى فيها(٩)
حيث أمَر اللَّهُ عز وجل نبيَّه ◌َلَّهِ إِلا (١٠) بمكةَ، قال اللّهُ تعالى: ﴿ وَأَتَّخِذُواْ مِن
◌َّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌ﴾. قال: ويقالُ: يُسْتَجابُ الدعاءُ بمكةً فى خمسةَ عشَرَ
(١) فى م: ((أماه)).
(٢) بعده فى مصدر التخريج: ((فلما أدبر ، جعلت تعوذه وتقول : أعيذه بالكعبة المستوره، ودعوات ابن
أبی محذوره، وما تلی محمد من سوره، إنى إلى حياته فقيره، وإننى بعيشه مسروره)) .
(٣) فى الأصل: ((عيرة)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((بها الحبال))، وفى ب ٢: (( بها الجبال)).
(٥) ليس فى : الأصل ، ب ٢.
(٦) ليس فى: الأصل، وفى ب ١: ((تقلى))، وفى ص، ب ٢: ((قتلى)).
(٧) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((الشاب)).
والأثر عند الأزرقى ١ / ٢٦١، ٢٦٢ مطولًا .
(٨) فى ب ١، م: ((بكذا)).
(٩) فى ف ١، م: (( فيه)).
(١٠) سقط من: ب ١، ف ١.
٦٣٣
سورة البقرة : الآية ١٢٥
موضعًا(١)؛ عندَ المُلْتَزَم، وتحتَ الميزابِ، وعندَ الرُّكنِ اليَمانيٌ، وعلى الصَّفا،
وعلى المَرْوةِ، (وبينَ الصفا والمروةِ)، وبينَ الركنِ والمَقَامِ ، وفى جوفِ الكعبةِ،
وبمنّى، وبجَمْعٍ، وبعَرَفَاتٍ، وعندَ الجَمَراتِ الثلاثِ(٣) .
قولُه تعالى: ﴿ وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرِهِكَ﴾ الآية.
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عطاءٍ فى قولِه: ﴿ وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرِهِعَمَ﴾. قال:
(٤)
أَمَوْناهُ(٤).
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلَطَِّفِينَ﴾ .
قال : مِن الأوثانِ(٥) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن مجاهدٍ ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ، فى قوله: ﴿أَنْ طَهِرًا
بَيْتِىَ﴾. قالا: مِن الأوثانِ والرَّيْبِ وقولِ الزُّورِ والرِّجْسِ().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جرير، عن قتادةً فى قوله: ﴿أَنْ طَهِّرًا
بَيْتِىَ﴾. قال: مِن عبادة الأوثانِ والشركِ وقول الزُّورِ. وفى قوله: ﴿ وَالرُّكَّعِ
السُّجُودِ﴾. قال: هم أهلُ الصلاةِ(٧) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباسٍ قال : إذا كان قائمًا فهو مِن الطائفین،
(١) سقط من: ب ١، م.
(٢ - ٢) سقط من: ف ١.
(٣) كذا فى النسخ، والمعدود أربعة عشر موضعا .
(٤) ابن جرير ٢/ ٥٣١.
(٥) ابن أبى حاتم ٢٢٧/١ (١٢٠٥).
(٦) ابن أبى حاتم ٢٢٧/١ (١٢٠٦).
(٧) ابن جرير ٥٣٣/٢، ٠٥٣٧
٦٣٤
سورة البقرة : الآية ١٢٥
وإذا كان جالسًا فهو مِن العاكِفِين، وإذا كان مُصَلًِّا فهو مِن الرَّكَّعِ السجودِ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ قال: مَن قعَد فى المسجدِ وهو
طاهرٌ() ، فهو عاكفٌ حتى يَخْرُجَ منه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ثابتٍ قال : قلتُ لعبدِ اللهِ بنِ
عبيدِ ابنِ عميرٍ: ما أَرانى إلا مُكَلِّمَ(١) الأميرِ أَنِ امْنَع الذين ينامون فى المسجدِ
الحرامِ فإنهم يُجْنِبون ويُحْدِثون. قال: لا تَفْعَلْ، فإن " ابنَ عمرَ سُئِل عنهم،
فقال: هم العاكِفون(٥).
وأخرج ابنُ أبی شَئِبةً ، عن أبی بکرِ بنِ أبی موسی قال : سُئِل ابنُ عباسٍ عن
الطوافٍ أفضلُ أم الصلاةُ؟ فقال: أما أهلُ مكةَ فالصلاةُ، وأما أهلُ الأمصارِ
فالطوافُ .
(٢ وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن سعيد بن جبيرٍ قال: الطوافُ للغُرَباءِ(٧) أحَبُ
إلىّ (٨) مِن الصلاةِ).
(١) ابن أبى حاتم ٢٢٨/١، ٢٢٩ (١٢٠٨، ١٢١٢، ١٢١٦).
(٢) فى ص: ((ظاهر)).
(٣) فى ص: «تكلم)).
(٤ - ٤) فى الأصل، ب ٢: ((عمر بن الخطاب)).
(٥) ابن أبى حاتم ٢٢٩/١ (١٢١٥).
(٦ - ٦) سقط من: ب ١، ب ٢.
والأثر عند أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع ) ص ٤٢٩.
(٧) فى ف: ((للعرب)).
(٨) ليس فى : الأصل.
٦٣٥
سورة البقرة : الآيتان ١٢٥، ٠١٢٦
وأخرج ابن أبى شيبةً عن مجاهدٍ قال: الصلاةُ لأهل مكةَ أفضلُ، والطوافُ
لأهلِ العراقِ (١).
وأخرج ابنُّ أَبِى شَيْبةً عن حجاج قال: سأَلْتُ عطاءً، قال(٢): أمَّا أنتم
فالطوافُ ، وأما أهلُ مكةَ فالصلاةُ(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن مجاهدٍ قال : الطوافُ أفضلُ مِن عمرةٍ بعدَ الحجّ .
وفى لفظٍ : طوافُك بالبيتِ أحَبُّ إلىّ مِن الخروجِ ()إِلى العمرةِ".
قولُه تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِتُ رَبِّ أَجْعَلْ هَذَا بَلَدًّا ◌َمِنَّا﴾ .
أخرج أحمدُ ، ومسلمٌ، والنَّسائىُّ، وابنُ جريرٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال:
قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إن إبراهيمَ حرَّم مكةَ، وإنى حرَّمْتُ المدينةَ ما بينَ
لا بَيِها(٥)، فلا يُصادُ صيدُها، ولا يُقْطَعُ عِضامُها)»(٦) .
وأخرج مسلم، وابنُ جريرٍ، عن رافعٍ بنٍ خَديج قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ:
(١) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع ص ٤٢٩، وعنده (الآفاق)) بدلا من: ((العراق)).
(٢) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((فقال)).
(٣) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٢٩.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((للعمرة)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ١١٣/٤ بنحوه.
(٥) اللابتان : تثنية لابة، وهى الحرة، وهى الأرض ذات الحجارة السود التى قد ألبستها لكثرتها . ينظر
النهاية ٤ / ٢٧٤.
(٦) العضاه: ما عظم من شجر الشوك. اللسان (ع ض هـ ).
والأثر عند أحمد ٤٦٠/٢٢ (١٤٦١٦)، ومسلم (١٣٦٢)، والنسائى فى الكبرى (٤٢٨٤)، وابن
جریر ٢/ ٥٤٠.
٦٣٦
سورة البقرة : الآية ١٢٦
((إن إبراهيمَ حرَّم مكةً، وإنى أُحَرِّمُ ما بينَ لابَيْها))(١).
[٢٨ظ] وأخرج أحمدُ عن أبى قتادةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَهِ تَوَضَّأ، ثم صلَّى
بأرضِ سعدٍ بأصلٍ(٢) الحَّةِ(٢) عندَ بيوتِ السُّقْيَا، ثم قال: ((اللهم إِنَّ إبراهيمَ خليلَك
وعبدَك ونبيَّك دعاك لأهلِ مكةً، وأنا محمدٌ عبدُك ورسولُك أَدعوك(٤) لأهلِ المدينةِ
مثلَ ما دعاك إبراهيمُ لمكةً(١) ، أدعوك أن تُبارِكَ لهم فى صاعِهم ومُدِّهم وثِمارِهم،
اللهمَّ حَبِّبْ إلينا المدينةَ كما حبَّبْتَ إِلينا مكةً، واجْعَلْ ما بها مِن ( وباءٍ بِخُمَّ )،
اللهمَّ إنى حرَّمْتُ ما بينَ لابَتَيْها كما حرَّمْتَ على لسانِ إبراهيمَ الحَمَ))(١).
وأخرج البخارىُّ، ومسلم، عن أنسٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَهُ ( أَشْرَف على
المدينةِ فقال: ((اللهمَّ إنى أَحَرِّمُ ما بينَ جبَلَيْها(٩) مثلَ ما حرَّم (١٠) به إبراهيمُ مكةً،
اللهمَّ بارِكْ لهم فى مُدِّهم وصاعِهم)) (١).
وأخرج مسلم عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَّهُ قال: ((اللهمَّ إِن إِبراهيم
(١) مسلم (١٣٦١)، وابن جرير ٢/ ٥٤١.
(٢) فى النسخ: ((بأرض))، والمثبت من مصدر التخريج، وأطراف المسند ٤٨/٧ (٨٧٦٤).
(٣) فى الأصل: ((الحرم)).
(٤) فى الأصل: ((دعوتك)).
(٥) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((بمكة)).
(٦ - ٦) فى ف ١، م: ((وراء خم))، وفى المسند: ((وباء خم))، وخُمّ: موضع بين مكة والمدينة تَصُبُّ
فيه عين هناك. النهاية ١/ ٨١، ومعجم البلدان ٢/ ٤٧١.
(٧) أحمد ٣١٢/٣٧ (٢٢٦٣٠). وقال محققو المسند: إسناده صحيح.
(٨ - ٨) سقط من: ص.
(٩) فى الأصل، ب ٢: ((جبالها)).
(١٠) فى م: ((أحرم)).
(١١) البخارى (٥٤٢٥)، ومسلم (١٣٦٥).
٦٣٧
سورة البقرة : الآية ١٢٦
عبدُك (١ وخليلُك) ونبيُّك، وإنى عبدُك ونبيك، وإنه دعاك لمكةَ، وإنى أَدْعُوك
للمدينةِ بمثلِ ما دَعاك به لمكةً ومثله معه))(٢).
وأخرج الطَّرانىُ فى ((الأوسطِ)) عن عليّ بن أبى طالبٍ قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((اللهمَّ إن إبراهيم عبدَك وخليلَك دعاك لأهل مكةً بالبركةِ،
وأنا(٢) محمدٌ عبدُك ورسولُك، وإنى أَدْعُوكُ لأهلِ المدينةِ أن تُبارِكَ لهم فى
صاعِهم ومُدِّهم مثلَ ما بارَكْتَ لأهلِ مكةَ، واجْعَلْ مع البركةِ برَكَتَيْن))(٤).
وأخرج أحمدُ، والبخاریُّ، ومسلم، عن عبدِ الله بنِ زید بن عاصم
المازنيِّ، عن النبيِّ نَّه قال: ((إن إبراهيمَ حرَّم مكةً ودعا لها، وحرَّمْتُ المدينةَ
كما حرَّم إبراهيمُ مكةً، ودَعَوْتُ لها فى مُدِّها وصاعِها مثلَ ما دعا إبراهيمُ
(٦)
لمكةً))(٦).
وأخرج البخارىُّ، والجندىُّ فى ((فضائل مكةً))، عن عائشةَ، أن النبىّ
صَلى الله
وسلم
قال: ((اللهمّ إن إبراهيمَ عبدك ونبيَّك دعاك /لأهلِ مكةً، وأنا أدْعُوك لأهلِ المدينةِ ١٢٢/١
بمثلٍ ما دعاك إبراهيمُ لأهلٍ مكةَ))(٧).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّةٍ :
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) مسلم (١٣٧٣).
(٣) فى الأصل: ((وإنى)).
(٤) الطبرانى (٦٨١٨).
(٥) فى ص، ب ٢: ((مثلى)).
(٦) أحمد ٣٧٤/٢٦ (١٦٤٤٦)، والبخارى (٢١٢٩)، ومسلم (١٣٦٠).
(٧) البخارى (١٨٨٩).
٦٣٨
سورة البقرة : الآية ١٢٦
((اللهمَّ اجْعَلْ بالمدينةِ ضعْفَىْ ما بمكةَ مِن البركةِ))(١).
وأخرج الأزْرَقِىُّ فى ((تاريخِ مكةَ))، والجَنَّدىُّ، عن محمدِ بنِ الأسودِ ، أن
إبراهيم عليه السلامُ هو أوَّلُ مَن نصَب أَنْصابَ الحرم، أشار له جبريلُ إلى
(٢)
مواضعِها(٢) .
وأخْرَج الجَنَدىُّ عن ابنِ عباسٍ قال: إن فى السماءِ لحرمًا على قدرٍ حرم
مکةً .
وأخرج الأزْرَقيُّ، والطَّرَانىُ، ("والبيهقى فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن
عائشةَ قالت: قال رسولُ اللّهِ وَلَةِ: (( ستةٌ لعَنْتُهم، وكلُّ نبئٌ مجابٌ؛ الزائدُ فى
كتابِ اللَّهِ ، والمُكَذِّبُ بقدَرِ اللَّهِ ، والمُسَلِّطُ بالجَبَروتِ ليُذِلَّ مَن أعَزَّ اللَّهُ ويُعِزَّ مَن
أَذَلَّ اللَّهُ، والناركُ لسنَّتِى، والمُسْتَحِلُّ مِن عِتْرَتِى ما حرَّم اللَّهُ(٤)، والمُمْتَحِلُ لحرّمٍ
اللَّهِ))(٥) .
وأخرج البخارىُّ تعليقًا ، وابن ماجه ، عن صفيةَ بنتِ شَيْبةَ قالت : سمِعْتُ
النبىَّ ◌َلِّ يَخْطُبُ عامَ الفتح، فقال: ((يأيُّها الناسُ، إن اللَّه تعالى حرَّم مكةً يومَ
خلق السماواتِ والأرضَ، وهى حرامٌ إلى يومِ القيامةِ، لا يُعْضَدُ شجرُها، ولا
(١) أحمد ٤٣٧/١٩ (١٢٤٥٢)، والبخارى (١٨٨٥)، ومسلم (١٣٦٩).
(٢) الأزرقى ٣٥٩/١.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) بعده فى الأصل، ص، ب ١، م: ((عليه) .
(٥) الأزرقى ٣٥٥/١، والطبرانى (٢٨٨٣)، والبيهقى (٤٠١٠). قال الذهبى فى تلخيص المستدرك
٤ / ٩٠: الحديث منكر بمرة.
٦٣٩
سورة البقرة : الآية ١٢٦
يُتَقَّرُ صيدُها، ولا يَأْخُذُ(١) لُقَطَتَها إلا مُنْشِدٌ(٢)). فقال العباس: إلا الإِذْخِرَ؛
فإنه للبيوتِ والقبورِ. فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إلا الإِذْخِرَ))(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ،
والنسائىُ، والأزْرَقِيُ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللّهِ وَلَه يومَ فتح مكةً:
((إِن هذا البلدَ حرَّمه اللَّهُ يومَ خلق السماواتِ والأرضَ والشمس والقمرَ، ووضَع
هذين الأخْشَبَيْنْ، فهو حرامٌ بحزمةِ اللَّهِ إلى يومِ القيامةِ ، وإنه لم يَحِلَّ القتالُ فيه
لأحدٍ قبلى ، ولا يَحِلُّ لأحدٍ بعدى، ولم يَحِلَّ لى إلا ساعةٌ مِن نهارٍ ، فهو حرامٌ
بحرمةِ اللَّهِ إلى يوم القيامةِ، لا يُخْتَلَى خَلَاها، ولا يُعْضَدُ شجرُها، ولا يُنَفَّرُ
صيدُها، ولا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَها إلا مَن عرَّفها)). فقال العباسُ: إلا الإِذْخِرَ، فإنه
لِقَئِنِهم وبيوتِهم. فقال رسولُ اللّهِ وَةِ: ((إلا الإذْخِرَ))(١).
وأخرج أحمدُ، و"البخارىٌّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والترمذىُّ،
والنسائىُّ، وابنُ ماجه، عن أبى هريرةَ قال: لما فتح اللَّهُ على رسولِه مكةً قام
فيهم، فحمِد اللَّهَ وأثْنَى عليه، ثم قال: ((إن اللَّهَ حيَس عن مكةَ الفيلَ، وسلَّط
عليها رسولَه والمؤمنين، وإنما أَحِلَّت لى ساعةً من النهارِ، ثم هى حرامٌ إلى يومٍ
(١) فى ب ١، ب ٢، ف ١: ((يؤخذ)).
(٢) يقال: نَشَدْتُ الضالةُ، فأنا ناشد، وإذا طلبتها، وأنشدتُها فأنا منشد إذا عرفتها. النهاية ٥٣/٥.
(٣) الإذخر : حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب . قال ابن الأثير: وهمزتها زائدة،
وإنما ذكرناها لههنا - أى فى باب الهمزة - حملًا على ظاهر لفظها. النهاية ٣٣/١.
(٤) البخارى عقب (١٣٤٩)، وابن ماجه (١٣٠٩) حسن (صحيح سنن ابن ماجه - ٢٥٢٤).
(٥) فى الأصل: ((لقبورهم)) والقين: الحدَّاد والصائغ. النهاية ١٣٥/٤.
(٦) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٨٤، البخارى (١٥٨٧، ٣١٨٩)، مسلم
(١٣٥٣)، وأبو داود (٢٠١٨)، والترمذى (١٥٩٠) والنسائى فى الكبرى (٣٨٥٨)، والأزرقى ٣٥٦/١.
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل .
٦٤٠
سورة البقرة : الآية ١٢٦
القيامةِ، لا يُعضَدُ شجرُها، ولا يُنَفَّرُ صيدُها، ولا تَحَلُّ لُقَطَتُها إلا لمُنشدٍ، ومَن
قُتْل له قتيلٌ فهو بخيرِ النظَرَيْنِ ؛ إما أن يَقدِىَ وإما أن يَقْتُلَ)) . فقام رجلٌ من أهل
اليمنِ يقالُ له: أبو شاهٍ. فقال: يا رسولَ اللَّهِ، اكْتُبوا(١) لى. فقال رسولُ اللَّهِ
وَالّ : ((اكتبوا لأبى شاهٍ)). فقال العباسُ: يا رسولَ اللَّهِ ، إلا الإذخرَ فإنه لقبورِنا
وبيوتِنا. فقال: ((إلا الإذْخِرَ))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن مجاهدٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((مكةُ حرمٌ
حرَّمها اللَّهُ ، لا يحلُّ بيعُ رباعِها ولا إجارةُ بيوتِها))(٢) .
وأخرج الأزرقىُّ فى ((تاريخ مكةً)) عن الزهرىِّ فى قوله: ﴿ رَبٍّ اجْعَلْ هَذَا
بَدًّا ءَمِنَّا﴾. قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((إن الناسَ لم يُحرِّموا مكةَ، ولكن اللّهَ
حرَّمَها ، فهى حرامٌ إلى يومِ القيامةِ ، وإن مِن أعتى الناسِ على اللَّهِ رجلٌ قَتَل فى
الحرمِ، ورجلٌ قَتَل غيرَ قاتِله، ورجلٌ أخذَ بذحولِ(٤) الجاهليةِ))(٥).
وأخرج الأزرقىُّ عن قتادةَ قال: ذكِرَ لنا أن الحرمَ محُرِّم ما بحيالِه إلى
(٧)
العرشِ(٢).
وأخرج الأزرقىُّ عن مجاهدٍ قال: إن هذا الحرمَ حرٌ مَناه (٨) من السماواتِ
(١) فى ف ١، م: ((اكتب)).
(٢) أحمد ١٨٣/١٢ (٧٢٤٢)، والبخارى (١١٢)، ومسلم (١٣٥٥)، وأبو داود (٢٠١٧)،
والترمذى (١٤٠٥، ٢٦٦٧)، والنسائى (٥٨٥٥)، وابن ماجه (٢٦٢٤).
(٣) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع)
(٤) فى ص، ب ١، ف ١: ((بدخول)). والذحل: العداوة. النهاية ٢ /١٥٥.
(٥) الأزرقى ٣٥٤/١، ٣٥٥.
(٦) سقط من النسخ، والمثبت من مصدر التخريج .
(٧) الأزرقی ٣٥٥/١.
(٨) فى ب ١، ب ٢، ف ١: ((سناه))، وفى مصدر التخريج: ((ما حذاءه))، ومناه : حذاؤه وقصده.
ينظر النهاية ٣٦٨/٤.