النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
سورة البقرة : الآية ١٠٤
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))، عن عطيةً فى قوله: ﴿لَا
تَقُولُواْ رَعِنَا﴾. قال: كان أناسٌ من اليهودِ يقولون: راعِنا سْعَك. حتى
قالها أناسٌ من المسلمين، فكرِهِ اللَّهُ لهم ما قالت اليهودُ(١).
وأخرَج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَا تَقُولُواْ
رَعِنَا﴾. أى: أرْعِنا(٢) سمعَكَ(٣) .
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَا تَقُولُواْ
رَعِنَا﴾. قال : خِلافًا(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَا تَقُولُواْ رَاعِنَا﴾ قال: لا
تقولوا: اسمعْ منا ونسمعَ منك. وقولوا: ﴿ أَنْظُرْنَا﴾ أفهِمْنا، بيِّنْ لنا(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى العاليةِ قال: إن مشرِکی العرب كانوا يقولون إذا
حدَّث بعضُهم بعضًا يقولُ أحدُهم لصاحبِهِ : أَرْعِنِى سمعَك. فنُهُوا عن
(٦)
ذلك(٦) .
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، والنحاسُ فى (( ناسخِه))، عن عطاءٍ فی
قوله: ﴿لَا تَقُولُواْ رَعِنَا﴾. قال: كانت لغةً فى الأنصارِ فى الجاهليةِ؛
(١) ابن جرير ٣٧٥/٢.
(٢) فى ب٢: ((أرعانا)).
(٣) ابن إسحاق (سيرة ابن هشام - ٥٦٠/١)، وابن جرير ٣٧٤/٢.
(٤) ابن جرير ٣٧٣/٢.
(٥) ابن جرير ٣٧٤/٢، ٣٨٣.
(٦) ابن جرير ٣٧٧/٢.

٥٤٢
سورة البقرة : الآيات ١٠٤ - ١٠٦
فتَهَاهم اللَّهُ أن يقولُوها ، وقال: قولوا: ﴿ أَنْظُرْنَا وَأَسْمَعُواْ﴾(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ أنه قرأ: (راعنًا). وقال : الراعنُ من القول
السُّخْرِىُّ منه (١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَأَسْمَعُواْ﴾ . قال: اسمعوا ما
يقالُ لكم (٢) .
وأخرج أبو نعيم فى ((الحليةِ)) عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ: (( ما
أَنزَل اللَّهُ آيَةً فيها: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ إِلَّا وعلىَّ رَأْسُها وأميرُها(٤)). قال
أبو نعيم: لم نكتُبْه مرفوعًا إلّ من حديث ابن أبى خَيْئَمَةَ، والناسُ رَوَؤْه موقوفًا(٥) .
قولُه تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُ بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَآءُ﴾.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ، مَن
يَشَآءُ﴾. قال: القرآنُ والإسلامُ(١).
قولُه تعالى: ﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِسِهَا (٧)) الآية .
أُخرَج ابنُ أبى حاتم، والحاكمُ فى ((الكُنَى )) ، وابنُ عدىٍّ، وابنُ عساكرَ،
(١) ابن جرير ٢/ ٣٧٧، والنحاس ص ١٠٤.
(٢) ابن أبى حاتم ١٩٧/١ (١٠٤١). وقراءة الحسن شاذة ، ينظر إتحاف فضلاء البشر ص ٨٨.
(٣) ابن جرير ٣٨٥/٢.
(٤) فى ص: (( أسيرها)).
(٥) أبو نعيم ١/ ٦٤.
(٦) ابن أبى حاتم ١٩٩/١ (١٠٥١).
(٧) فى ص، ب١، ب٢، ف١، م: ((ننسأها)). وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو، والمثبت قراءة نافع
وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائى. ينظر حجة القراءات ص ١٠٩، ١١٠.

٥٤٣
سورة البقرة : الآية ١٠٦
عن ابنِ عباسٍ قال: كان مما يَنْزِلُ على النبيِّ وَِّ الوحى بالليلِ، وينساه بالنهارِ ،
فأنزل اللَّهُ: ﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا (١) نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾(٢).
وأخرج الطبرانىُ عن ابنِ عمرَ قال: قرَأ رجلان من الأنصارِ سورةً أقرأهما(٣)
رسولُ اللَّهِ وَةِ، وكانا يقرأان بها، فقاما يقرأان ذاتَ ليلةٍ يصلِّان، فلم يقْدِرًا
منها على حرفٍ. فَأَصْبَحا غادِيَينْ على رسولِ اللهِ وَّهِ، فقال: ((إنها مما نُسِخ أو
نُسّى٤َ) ، فالْهوا عنها)). فكان الزهرىُّ يقرؤُها: ﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِهَا﴾
بضمِّ النونِ خفيفةٌ(٥).
وأخرَج البخارىُّ، والنسائىُ، وابنُ الأنبارىٌّ فى كتابٍ ((المصاحفِ)) ،
والحاکمُ ، والبيهقى فى ((الدلائلِ))، عن ابن عباس قال: قال عمرُ : أُقرؤنا أُبيّ ،
وأقضانا علىٍّ، وإنا لنَدَعُ شيئًا من قراءةٍ أَبىّ؛ وذلك أن أَبيًّا يقولُ: لا أدعُ شيئًا
سمِعتُه من رسولِ اللهِ وَله. وقد قال اللَّهُ: ( ما نَنسَخْ مِنْ آيةٍ أو ننساها(١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وأبو داود فى (( ناسخِه)) ، وابنُه فى
((المصاحفِ))، والنسائيُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ
(١) فى ص، ب ١، ف ١، م: (( ننساها)).
(٢) ابن أبى حاتم ٢٠٠/١ (١٠٥٨)، وابن عدى ٢٢٤٣/٦، وابن عساكر ٣٣٦/١٥.
(٣) فى ص، ب١، ب٢، ف١: ((أقرأها)).
(٤ - ٤) فى ب١، ف١، م: ((أو نسئ))، وعند الطبرانى: ((وأنسى)).
(٥) الطبرانى (١٣١٤١). قال الهيثمى: فيه سليمان بن أرقم، وهو متروك. مجمع الزوائد ٣١٥/٦.
(٦) فى ب٢: ((ننسها)).
والأثر عند البخارى (٤٤٨١، ٥٠٠٥)، والنسائى فى الكبرى (١٠٩٩٥)، والحاكم ٣٠٥/٣،
والبيهقى ٧/ ١٥٥.

٥٤٤
سورة البقرة : الآية ١٠٦
وصحَّحه، عن سعد بن أبى وقاصٍ أنه قرأ: ( ما نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَو تَنْساها (٢).
فقيل له : إن سعيدَ بنَ المسيبِ يقرأ: ﴿نُنِهَا﴾. فقال سعدٌ: إن القرآنَ لم ينزِلْ
على المسيَّبِ ولا على آلِ المسيَّبِ . قال اللَّهُ: ( سَنُقْرِتُكَ فَلَا تَنسَى﴾ [الأعلى: ٦].
﴿ وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتٌ﴾ [الكهف: ٢٤].
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ( ما نَنْسَحْ من آيةٍ أَو نَنْسَاها). يقولُ : ما
تُبُدِّلْ من آيةٍ أو نَتْرُكْها لا" نبدِلْها ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَاً﴾. يقولُ: خيرِ
لكم فى المنفعةِ (+ وأرفقَ بكم) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: خطَبنا عمرُ فقال: يقولُ اللَّهُ
١٠٥/١ تعالى: (ما نَتْسَخْ/ مِنْ آيةٍ أَوْ نَْسَأْها(٥)) أى: تُؤَخِّوْها(٦).
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ عن مجاهدٍ أنه قرأ: (أو نَنْسَأْها) .
(١) فى النسخ: ((ننساها)). والمثبت من تفسير عبد الرزاق، وفى فتح البارى ١٦٧/٨ ضبطها
بالحروف قال: بفتح المثناة خطابًا للنبى - 3. وفى بقية المصادر اختلاف كثير فى ذكر القراءتين ،
وقراءة : ( تنساها ) شاذة .
(٢) عبد الرزاق ١/ ٥٥، وسعيد بن منصور (٢٠٨ - تفسير)، وابن أبى داود ص ٩٦، والنسائى فى
الكبرى (١٠٩٩٦)، وابن جرير ٣٩٢/٢، وابن أبى حاتم ٢٠٠/١ (١٠٥٩)، والحاكم ٢/ ٥٢١. قال
محقق سنن سعيد : سنده ضعيف ، لجهالة القاسم بن عبد الله بن ربيعة .
(٣ - ٣) سقط من: ب ١.
(٤ - ٤) سقط من: ب ٢.
والأثر عند ابن جرير ٣٨٩/٢، ٣٩٣، ٣٩٩، وابن أبى حاتم ٢٠١/١ (١٠٦٥)، والبيهقى (٤٨٦)،
وقال محقق الأسماء والصفات: إسناده ضعيف. وقراءة : (ننساها) شاذة .
(٥) فى مصدر التخريج: ((ننسها)).
(٦) ابن أبى حاتم ٢٠١/١ (١٠٦٣).

٥٤٥
سورة البقرة : الآية ١٠٦
وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه)) عن مجاهدٍ قال: فى قراءةٍ أَتَىّ: (ما نَنْسَخْ
مِن آيةٍ أو تُنْسِكَ)(١).
وأخرج آدمُ بنُ أبی إیاسٍ ، وأبو داودَ فی (( ناسخِه))، وابنُ جریرٍ ، وابنُ أبی
حاتم، والبيهقيُّ فى ((الأسماء والصفات ))، عن مجاهد ، عن أصحاب ابنٍ
مسعودٍ فى قوله: ﴿ مَا نَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾. قال: نُثْبِتْ خطَّها ونُبَدِّلْ حكمَها،
(أو نَتْسَأْها(٣)). قال: نؤخِّرْها عندَنا(٢).
وأخرَج آدمُ ، وابنُ جريرٍ ، والبيهقىُ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ فى قوله : ( ما نَنْسَخْ
من آيةٍ أو نَنَّساها). يقولُ: أو نتركُها، نرفعُها من عندِهم (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُّ المنذرِ، عن الضحاكِ قال: فى قراءة ابنٍ
مسعودٍ : ( ما نُنْسِكَ مِن آيةٍ أَو نَنْسَخْها) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُّ جريرٍ، عن قتادةَ
قال : كانتِ الآيةُ تَنْسَخُ الآيَةَ، وكان نبىُ اللَّهِ يقرَأُ الآيَةَ والسورةَ وما شاءَ اللَّهُ منَ
السورةِ ، ثم تُرفَعُ ، فيُنَسِّيَها اللَّهُ نبيّه، فقال اللَّهُ يقصُّ على نبيّه: ﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ
ءَايَةٍ أَوْ نُسِهَا) نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾. يقولُ: فيها تخفيفٌ، فيها
رخصةٌ ، فيها أمرٌ، فيها نهىٌّ .
(١) وهى قراءة شاذة ، ينظر البحر المحيط ٣٤٣/١.
(٢) فى مصدرى التخريج: ((ننسها)).
(٣) آدم (تفسير مجاهد - ص ٢١١)، وابن جرير ٢/ ٣٩٠، وابن أبى حاتم ١٩٩/١، ٢٠٠ (١٠٥٥،
١٠٦٢)، والبيهقى (٤٨٧).
(٤) آدم ( تفسير مجاهد - ص ٢١٠)، ابن جرير ٢/ ٣٩١، ٤٠٠، والبيهقى (٤٨٧).
(٥) فی ف ١: (( ننساها)).
(٦) ابن جرير ٢/ ٣٩١.
( الدر المنثور ٣٥/١ )

٥٤٦
سورة البقرة : الآية ١٠٦
وأخرَج أبو داودَ فى «ناسخِه)) عن ابنِ عباسٍ قال : (ما نَنْسَخْ مِن آيةٍ أَوْ
نَتْسَأْهَا نَأْتِ بخيرٍ منها أو مثْلِها ألَمْ تَعْلَمْ أن اللَّهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ). ثم قال :
( وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةٌ مَّكَانَ ءَايَةٍ﴾ [النحل: ١٠١]. قال: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ ( مَا
يَشَآءُ وَيُحْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩].
وأخرَج أبو داودَ ، وابنُ جريرٍ، عن أبى العاليةِ قال: يقولون : (مَا نَنْسَخْ مِنْ
آيَةٍ أَوْ نَنْسَاهَا): كان اللَّهُ أَنزَلَ أمورًا من القرآنِ ثم رفَعَها فقال: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَآ
أو مِنیھا﴾(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ فى قوله: ﴿أَوْ نُنِهَا﴾ قال: إن نبيكم وَل
أُقْرِئَ قرآنًا ثم أُتْسِيَّه (٣) فلم يكنْ شيئًا، ومنَ القرآنِ ما قد نُسِخَ وأنتم تَقْرَءونه(٤).
وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ المنذرِ، وابنُ الأنبارىِّ فى
((المصاحفِ))، وأبو ذَرِ الهَروىُّ فى ((فضائلِه))، عن أبى أمامةَ بنِ سهلٍ بنِ مُنيفٍ
أن رجلاً كانت معه سورةٌ فقام من الليلِ فقام بها فلم يقدِرْ عليها، (°وقام
آخر " يَقْرَأُ بها)، فلم يَقْدِرْ عليها، وقام آخرُ فلم يقدِرْ عليها ، فأصبحُوا فَأَتَوْا
رسولَ اللَّهِ وَّهِ فاجتمعُوا عندَه فأخبرُوه، فقالَ: ((إنها نُسِخَتِ البارحةَ)).
وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه))، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، من وجهٍ آخرَ،
(١ - ١) سقط من: ف ١.
(٢) ابن جرير ٣٩٣/٢، ٤٠٠ من قول الربيع بن أنس .
(٣) فى ب ١، ف ١: ((نسيه)).
(٤) ابن جرير ٣٨٩/٢، ٣٩١.
(٥ - ٥) سقط من: ب ١.
(٦ - ٦) سقط من: ف١، وفى م: ((بها)).

٥٤٧
سورة البقرة : الآية ١٠٦
عن أبى أمامةً، أن رهطًا من الأنصارِ من أصحابِ النبيِّ وَ لَّهِ أَ خْبَرُوه أن رجلًا قامَ
من جوفِ الليلِ يريدُ أن يفتَتِحَ سورةً كان قد وعاها ، فلم يقدر منها على شىءٍ إلا
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ، ووقَع ذلك لناسٍ(١) من أصحابِهِ، فأصبحُوا فسألوا
رسول اللَّهِ وَِّ عن السورةِ، فسكَتَ ساعةً لم يَرجِعْ إليهم شيئًا، ثمَّ قال:
((نُسخِتَ البارحةَ)). فنسِخَت من صدورِهم ومن كلِّ شيءٍ كانت فيه(٢).
وأخرَج ابنُ سعدٍ، وأحمدُ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ فى
((ناسخِه))، وابنُ الضُّرَيْسِ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ حبانَ،
والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن أنس قال: أَنَزَلَ اللَّهُ فى الذين قُتِلوا ببئرٍ
معونةَ(٣) قُرآنًا قَرَأْناه حتى نُسِخ بعدُ: ( أن بلِّغوا قومَنا أنا قد لقِينَا ربَّنَا فَرِضِىّ
عنَّا وَأَرْضَانا)(٤) .
وأخرج مسلمٌ، وابنُ مردُويَه، وأبو نعيم فى ((الحليةِ))، والبيهقيُّ فى
((الدلائلِ))، عن أبى موسى الأشعرىِّ قال: كنا نقرَأُ سورةً نُشَبَّهُها (٥) فى الطول
والشدة بـ « براءةً)) فَأَنْسِيتُها ، غير أنی حفظتُ منها : (لو كان لابن آدم واديان من
مالٍ لابتغى واديًا ثالثًا ولا يملأُ جوفَه إلا الترابُ). وكنا نقرأُ سورةً نُشَبَّهُها
(٥)
(١) فى ب ١: ((للناس)).
(٢) البيهقى ٧/ ١٥٧.
(٣) فى ف ١: ((معاوية)).
(٤) ابن سعد ٥٣/٢، ٥٤، وأحمد ١١٩/١٩ (١٢٠٦٤)، ٢٥٣/٢١ (١٣٦٨٣)، والبخارى
(٣٠٦٤، ٤٠٨٨، ٤٠٩٠)، ومسلم (٦٧٧) (٣٠٢)، وابن جرير فى تاريخه ٥٤٦/٢ - ٥٥٠،
وابن حبان (٧٢٦٣)، والبيهقى ٣٤٧/٣، ٣٤٨.
(٥) فى ب١: (( تشبهها)).
٩٠

٥٤٨
سورة البقرة : الآية ١٠٦
بإحدى المسبِحاتِ، أوّلُها: (سبح للَّهِ ما فى السماواتِ). فأُنسيناها (١)، غير أنى
حفِظْتُ منها : ( يأيُّها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلُون، فتُكتَبُ شهادةً [٢٥ و]
فى أعناقِكم ، فتُسألون(٢) عنها يومَ القيامة) (٤).
وأُخْرَج أبو عُبيدٍ فى ((فضائلِهِ))، وابنُ الضُّرَيسِ، عن أبى موسى الأشعرىِّ
قال: نزلَت سورةٌ شديدةٌ نحوَ ((براءةَ)) فى الشدةِ ثم رُفِعَت، وحُفِظُ(٥) منها:
( إن اللَّهَ سَيُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ بأقْوامٍ لا خَلَاقَ لهم) (١).
ولفظُ(٧) ابنِ الضُّرَيْسِ: ( لِيُؤْيِّدَنَّ اللَّهُ هذا الدينَ برجالٍ ما لَهم فى الآخرةِ
مِن خَلَاقٍ ، ولو أن لابنِ آدمَ وادبين من مالٍ لتمنَّى واديًا ثالثًا، ولا يَمْلأُ جوْفَ
ابنِ آدمَ إِلا الترابُ، إلا مِن تابَ فيتوبُ اللَّهُ عليه واللَّهُ غفورٌ رحيمٌ ).
وأخرَج أبو عبيدٍ، وأحمدُ، والطبرانى فى ((الأوسطِ))، والبيهقىُ فى
(( شعب الإيمانِ))، عن أبى واقد الليثيّ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَ له إذا أُوحِى إليه
أَتَثْنَاه فعَلَّمَنا مَا(٨) أُوحِىَ إليه. قال: فجئتُه ذاتَ يومٍ فقال: ((إن اللَّهَ يقولُ: (إِنا
أنزلنا المالَ لإقامِ الصلاة وإيتاءِ الزكاةِ ، ولو أن لابنِ آدمَ واديًا لأحبُّ أن يكونَ إِليه
(١) فى مصدرى التخريج: ((فأنسيتها)).
(٢ - ٢) فى ب١، ب٢: ((لا تقولوا)).
(٣) فى ب٢: (( فتسألوا)).
(٤) مسلم (١٠٥٠)، أبو نعيم ٢٥٧/١ .
(٥) فى فى ١، م: ((وحفظت)).
(٦) أبو عبيد ص ١٩٢.
(٧) فى ف١، م: ((وأخرج)).
(٨) فی ف ١، م: ((ما)).

٥٤٩
سورة البقرة : الآية ١٠٦
الثانى، ولو كان له الثانى لأحبُّ أن يكونَ إليهما الثالثُ(١) ، ولا يَمْلأَ جوفَ ابنِ آدمَ
إلا الترابُ، ويتوبُ اللَّهُ على من تابَ)))(١).
وأخرَج ("أبو عبيدٍ)، وأحمدُ، (٤) وأبو يعلى) ، والطبرانىُ، عن زيدِ بنِ أرقَمَ
قال: كنا نقرَأُ على عهدِ رسولِ اللَّهِ وَ له: (لو كان لابن آدم واديان من ذهبٍ
وفضةٍ لابتغى الثالثَ، ولا يملأُ بطنَ ابنٍ(٥) آدمَ إلا الترابُ، ويتوبُ اللَّهُ على من
(٦)
تاب)(٦).
وأخرج أبو عُبَيْدٍ، (وأحمدُ)، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: كنا نقرأُ: (لو أنَّ
لابنِ آدمَ ملءَ وادٍ مالًا لأحبُّ إليه مثلَه، ولا يملأُّ جوفَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ ، ويتوبُ
اللَّهُ على من تابَ)(٨).
وأُخرَج أبو عبيدٍ ، /والبخارىُّ، ومسلمٌ، عن ابنِ عباسٍ قال: سمِعتُ ١٠٦/١
رسولَ اللَّهِ وَ لَه يقولُ: ((لو أن لابنِ آدمَ ملءَ وادٍ مالًا لأحبّ أن له إليه مثلَه، ولا
يملأ عينَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ، ويتوبُ اللَّهُ على من تابَ)). قال ابنُ عباسٍ : فلا
(١) فى الأصل، ب ١، ب ٢: ((ثالثا))، وفى ف١، م: ((ثالث)).
(٢) أبو عبيدص ١٩٢، وأحمد ٢٣٧/٣٦ (٢١٩٠٦)، والطبرانى (٢٤٤٦)، والبيهقى (١٠٢٧٨،١٠٢٧٧).
قال الهيثمى : رجال أحمد رجال الصحيح. مجمع الزوائد ١٤٠/٧ ، وقال محققو المسند : إسناده ضعيف.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((عبد بن حميد))، وفى ب ١، ف ١، م: ((داود)).
(٤ - ٤) سقط من: ب ٢.
(٥) سقط من : ب ٢.
(٦) أبو عبيد - كما فى الفتح ٢٥٩/١١ - وأحمد ٣١/٣٢ (١٩٢٨٠)، والطبرانى (٥٠٣٢). وقال
الهيثمى : رواه أحمد والطيرانى والبزار بنحوه، ورجالهم ثقات . مجمع الزوائد ٢٤٣/١٠.
(٧ - ٧) سقط من: الأصل ، ص، ب١، ب٢.
(٨) أحمد ٢٥/٢٣، ٣١ (١٤٦٥٧، ١٤٦٦٥) مرفوعًا، وليس فيه لفظ النسخ. قال الهيثمى: فيه ابن
لهيعة ويعتضد حديثه بما يأتى ، وبقية رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٢٤٣/١٠ - وقال محققو
المسند : حديث صحيح .

٥٥٠
سورة البقرة : الآية ١٠٦
أذرى أَمِن القرآنِ هو أم لا (١).
وأخرَج البزارُ، وابنُ الضُّرَيْسِ، عن بُرَيْدَةَ: سمِعتُ النبىَّ وَهِ يَقْرَأُ فِى
الصلاةِ : (لو أن لابنِ آدمَ واديًا مِن ذهبٍ لابتغى إليه ثانيًا ، ولو أعْطِى ثانيًا لابتغى
إليه ثالثًا، ولا يعْلَأُ جوفَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ، ويتوبُ اللَّهُ على من تابَ)(٢).
وأخرَج ابنُ(٢) الأنبارىِّ عن زِرُ(٤) قال: فى قراءةِ أبيّ بنِ كعبٍ : (ابنُ آدَمَ لو
أُعْطِىَ واديًا من مالٍ لالْتَمَسَ ثانيًا، ولو أُعْطِى وادييْنٍ مِن مالٍ لالْتَمَسَ ثالثًا، ولا
يَمْلَأُ جوفَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ ، ويتوبُ اللَّهُ على من تابَ).
وأخرج ابنُ الضُّرَیْسِ عن ابنِ عباس قال: كنّا نقرأ: ( لا ترغبُوا عن آبائِكم
فإنه كفرٌ بكم، وإن كفرًا (٥) بكم أن ترغبُوا عن آبائِكم).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وأحمدُ ، وابنُ حبَّانَ، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: إن
اللَّهَ بعَث محمدًا بالحقِّ، وأَنزَل معَه الكتابَ ، فكان فيما أَنزَل عليه آيةُ الرجمِ ،
فرجَم ورجَمْنا بعده. ثم قال: قد كنا نقراً): ( ولا ترغبُوا عن آبائِكم فإنه كفرٌ
بکم أن ترغبُوا عن آبائِکم)(٧).
(١) أبو عبيد ص ١٩٢، ١٩٣، والبخارى (٦٤٣٧)، ومسلم (١١٨) (١٠٤٩).
(٢) البزار (٣٦٣٤ - كشف). قال الهيثمى : رجاله رجال الصحيح غير صبيح أبى العلاء، وهو ثقة .
مجمع الزوائد ٢٤٤/١٠.
(٣) سقط من: ف ١.
(٤) فى ف ١، م: ((ذر). وينظر تهذيب الكمال ٣٣٥/٩.
(٥) فى ف ١: (( كفر)).
(٦ - ٦) سقط من: ف ١.
(٧) عبد الرزاق (٩٧٥٨)، وأحمد ٣٧٨/١، ٤٤٩ (٢٧٦، ٣٩١)، وابن حبان (٤١٣، ٤١٤)
وصححه الشيخ أحمد شاكر.

٥٥١
سورة البقرة : الآية ١٠٦
وأخرَج الطيالسىُ، و١) أبو عبيدٍ، " والطبراني، عن عمر بن الخطاب
رضِى اللَّهُ عنه: كنا نقرأُ فيما نقرأ: (لا ترغبُوا عن آبائِكم فإنه كفرٌ بكم). ثم قال
لزيدِ بنِ ثابتٍ : أكذلك يا زيدُ؟ قال: نعم(١).
وأخرج ابنُ عبدِ البرِّفى ((التمهيدِ )) من طريقٍ عدىٍّ بنِ عدىٍّ بنِ ( عَمِيرةَ
ابنِ فروةً)، عن أبيهِ، عن جدِّه عَمِيرةَ(٥) بنٍ فروةً(٦) ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال
الأُبىّ: أوَليس كنا نقرأُ فيما نقرأُ من كتابِ اللهِ : (إن انتفاءَكم من آبائِكم كفرٌ
بكم)؟ فقال: بلى . ثم قال: أوليس كنا نقرأ: (الولدُ للفراشِ وللعاهرِ الحَجَرُ)
فيما فقَدْنا من كتابِ اللَّهِ؟ فقال أبىّ: بلى(٢) .
وأخرج أبو عُبيدٍ(٨) عن المِشْوَرِ بنِ مَخْرَمةَ قال: قال عمرُ لعبدِ الرحمنِ بنِ
عوف : ألم تجِدْ فيما أُنزل علينا: (أن جاهِدوا كما جاهَدْتُم أوَّل مرّةٍ ). فإنا لا
نجِدُها؟ قال: أُسقِطَت فيما أُشْقِط من القرآنِ(٩).
وأخرَج أبو عُبَيْدٍ، وابنُ الضُّرَيْسِ، وابنُ الأنبارىِّ فى ((المصاحفِ))، عن ابنِ
عمرَ قال : لا يقولَنَّ أحدُكم: قد أخَذْتُ القرآنَ كلَّه. ما يُدْرِيه ما كلُّه؟ قد ذهَب
(١ - ١) سقط من: ص .
(٢ - ٢) فى ص: ((عن عدى بن عدى قال: قال)).
(٣) الطيالسى (٥٦)، وأبو عبيد ص ١٩٣، والطبرانى - كما فى المجمع ٩٧/١.
(٤ - ٤) فى ف ١، م: ((عمرة بن قزوة)). وينظر المؤتلف والمختلف ١٧٠٠/٣.
(٥) فى النسخ: ((عمير)). والمثبت من التمهيد.
(٦) فى ف ١، م: ((فزرة)). وفى ب ١: ((فرعة)).
(٧) التمهيد ٢٧٥/٤، ٢٧٦.
(٨) بعده فى ف ١: ((أو ابن الضريس وابن الأنبارى))، وفى م: ((وابن الضريس وابن الأنبارى)) ..
(٩) أبو عبيد ص ١٩٣.

٥٥٢
سورة البقرة : الآية ١٠٦
منه قرآنٌ كثيرٌ، ولكن لِيَقُلْ: قد أخَذْتُ ما ظهَر منه(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنَّفِ))، وابنُ الأنبارىِّ، والبيهقىُ فى
((الدلائلِ))، عن عَبيدةَ السَّلْمانيّ قال: القراءةُ التى عُرِضَت على رسولِ اللهِ وَيه
فى العامِ الذى قُبِض فيه، هذه القراءةُ التى يَقْرَؤُها الناسُ التى جمَعَ(١) عثمانُ
الناسَ عليها(٢) .
وأخرَج ابنُّ الأنبارىِّ، (٤) وابنُ أَشْتَةَ) فى ((المصاحفِ)) عن ابنِ سيرينَ قال:
كان جبريلُ يعارِضُ النبىَّ وَلِّ كلَّ سنةٍ فى شهرِ رمضانَ، فلما كان العام الذى
قُبِض فيه عارضَه (١) مرتين ، فيُرَوْنَ أن تكونَ قراءتُنا هذه على العرضةِ الأخيرةِ .
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ عن أبى ظَبِيَان قال: قال لنا ابنُ عباسٍ: أَّ القراءتَيْنْ
تَعُدُّونَ أوَّلَ؟ قلْنَا: قراءةَ عبدِ اللَّهِ، وقراءتُنا هى الأخيرةُ. فقال: إن(٩) رسولَ
اللَّهِ وَِّ كانَ يعرِضُ على(١٧) جبريلَ القرآنَ كلَّ سنةٍ مرَّةً فى شهرِ رمضانَ، وإنه
عرَّضه(٨) عليه فى آخرِ سنةٍ مرتين، فشهِد منه عبدُ اللَّهِ ما نُسِخ وما بُدِّل .
وأخْرَج ابنُ الأنبارىِّ عن مجاهدٍ قال: قال لنا ابنُ عباسٍ: أَّ القرآنِ(٩)
(١) أبو عبيد ص ١٩٠.
(٢) فى ب ١: ((اجتمع)).
(٣) ابن أبى شيبة ١٠/ ٥٦٠، والبيهقى ١٥٥/٧، ١٥٦.
(٤ - ٤) فى ب ٢: ((ابن أبى شيبة)).
والأثر عند ابن أبى شيبة فى المصنف ٥٦٠/١٠ بنحوه.
(٥) فى ف ١: ((عارض)).
(٦) سقط من: ب ١، ف ١، م.
(٧) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، م: ((عليه)).
(٨) فى الأصل، ص، ب ١: ((عرض)).
(٩) فى ١، م: ((القراءتين)).

٥٥٣
سورة البقرة : الآية ١٠٦
تعدُّون أوَّلَ؟ قلنا: قراءةَ عبدِ اللَّهِ. قال: فإن رسولَ اللَّهِ بِهِ كان يَعْرِضُ القرآنَ
على جبريلَ كلَّ سنةٍ ) مرةً، وإنه عرّضه(٢) عليه فى آخرٍ سنةٍ مرتين، فقراءةُ
عبدِ اللهِ آخرُهنّ» .
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ عن ابنٍ مسعودٍ قال كان جبريلُ يُعارضُ النبيَّ وَه
بالقرآنِ فى كلِّ سنةٍ مرةً ، وإنه عارضَه بالقرآنِ فى آخرِ سنةٍ مرتين، فأخَذْتُه من
النبيِّ وَّ ذلك العامَ .
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ عن ابن مسعودٍ قال: لو أعلمُ أحدًا أحدثَ بالعَرْضَةِ
الأخيرةِ منی لرحلتُ إليه .
وأخرج الحاكم وصحَّحه عن سمُرةَ قال: عُرِض القرآنُ على رسولِ اللَّهِ إِلَيهِ
ثلاثَ عَرَضَاتٍ فيقولون: إن قراءَتنا هذه هى (٤) العَرْضَةُ الأخيرةُ(٥).
وأخرج أبو جعفر النحاسُ فى ((ناسخِه)) عن أبى التخْتَرىِّ قال : دخل علىُّ
ابنُّ أبى طالبٍ المسجدَ فإِذا رجلٌ يخوِّفُ فقال: ما هذا؟ فقالوا: رجلٌ يُذكّر
الناسَ. "فقال: ليس برجلٍ يُذَكّرُ الناس١َ) ولكنه يقولُ : أنا فلانُ بنُ فلانٍ،
فاعرفونى. فأرسلَ إليه فقال: أتعرِفُ الناسخَ من المنسوخ؟ فقال: لا . قال :
فاخرج من مسجدنا ولا تذكّر فيه(٦) .
(١ - ١) سقط من: ف ١، م.
(٢) فى ب ٢: ((عرض)).
(٣ - ٣) سقط من: ف ١.
(٤) فى ف ١: ((فى)).
(٥) الحاكم ٢/ ٢٣٠.
(٦) النحاس ص ٤٧ ، ٤٨.

٥٥٤
سورة البقرة : الآيات ١٠٦ - ١١٠
وأخرَج أبو داودَ ، والنحاسُ، كلاهما فى ((الناسخ والمنسوخِ))، والبيهقىُّ
فى ((سننِه))، عن أبى عبد الرحمنِ السَّلَميِّ قال: مرَّ علُّ بنُّ أبى طالبٍ رضِى
اللَّهُ عنه برجلٍ يقُصُّ فقال: أعرَفت الناسخَ من (١) المنسوخ؟ قال: لا. قال: هَلَكْتَ
(٢)
وأهْلَكْتَ(٣).
وأخرَج النحاسُ ، والطبرانىُ ، عن الضحاكِ بنِ مزاحِمٍ قال: مرَّ ابنُ عباسٍ
بقاصٌ يَقُصُّ فركَلَه برجلِه، وقال: أتدرى الناسخَ من المنسوخ؟ قال: لا .
قال : هلَكْتَ وأهلَكْت(٤).
وأخرج الدارمُ فى ((مسندِه))، والنحاسُ، عن حذيفةً قال: إنما يُفْتِى الناسَ
١٠٧/١ أحدُ ثلاثةٍ ؛ رجلٌ يعلمُ ناسخَ القرآنِ من منسوخِه، وذلك عمرُ، /ورجلٌ قاض (٥)
لا يجدُ من القضاءِ بُدًّا، ورجلٌ أحمقُ متكلِّفٌ. فلستُ بالرجلين الماضيينْ ،
فأكْرهُ أن أكونَ الثالثَ(٦) .
قولُه تعالى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُواْ رَسُولَكُمْ﴾ الآيات .
أُخرَج ابنُ إسحاقَ ، وابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال : قال
رافعُ ابنُ مُرَيْمِلَةَ ووهبُ بنُّ زيدٍ لرسولِ اللهِ وَلِ: يا محمدُ اثْنَا بكتابٍ تُنزِّلُه علينا
من السماءِ نقرؤه، أو فجّر لنا أنهارًا نَتَّبِعْكَ ونُصَدِّقْكَ. فأنزل اللَّهُ فى ذلك: ﴿أَمْ
(١) فى ص، ب١، ب٢، ف١، م: (( و)).
(٢) النحاس ص ٤٨، ٤٩، والبيهقى ١١٧/١٠.
(٣) فى ف١، م: (( و)).
(٤) النحاس ص ٥٠، ٥١، والطيرانى (١٠٦٠٣).
(٥) فى ب١، ف١، م: (( قاص)).
(٦) الدارمى ٦٢/١، والنحاس ص ٥١، واللفظ له .

٥٥٥
سورة البقرة : الآيات ١٠٨ - ١١٠
تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُيِلَ مُوسَى﴾. إلى قوله: ﴿سَوَآءَ
السَّبِيلِ﴾. وكان محُتَىُ بنُ أَخْطَبَ (١ وأبو ياسرٍ بنُ أخطب١َ) من أشدِ يهودَ
حسدًا للعربِ، إذ خصَّهم اللَّهُ برسولِه، وكانا جاهِدَين فى ردِّ الناسِ عن الإسلامِ
ما اسْتَطاعا، فأنزل اللَّهُ فيهما: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن أبى العاليةِ قال : قال رجلٌ : يا رسولَ
اللَّهِ، لو كانت كَفَّاراتُنا ككفَّاراتٍ بنى إسرائيلَ؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَلِ:
((ما "أعطاكم اللَّهُ" خيرٌ، كانت بنو إسرائيلَ إذا أصاب أحدُهم الخطيئةً وجدها
مکتوبةً علی بابه و کفَّارتها ، فإن کفّرها كانت له خِزْئًا فى الدنيا ، وإن لم يكفِّزها
كانت له خزيًا فى الآخرةِ، وقد أعطاكم اللَّهُ خيرًا من ذلك، قال: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ
سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ﴾ الآية [النساء: ١١٠] . والصلواتُ الخمسُ، والجمعةُ، إلى
الجمعةِ كفَّاراتٌ لما بينهن)). فأنزل اللَّهُ: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُواْ رَسُولَكُمْ﴾
. .(٤)
الآية (٤).
..
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذِيرِ، وابنُ أبى حاتم، عن السُّدىِّ قال:
سألتِ العربُ محمدًا وَلِّ أنْ يأتيَهم باللّهِ فِيرَوْهِ جَهْرةً، فنزَلت هذه
الآيةُ(٥) .
(١ - ١) سقط من النسخ. والمثبت موافق لما فى مصادر التخريج.
(٢) ابن إسحاق (٥٤٨/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٢/ ٤٠٩، وابن أبى حاتم ٢٠٢/١
(١٠٧٤).
(٣ - ٣) سقط من: ف ١، وفى م: ((أعطيتم)).
(٤) ابن جرير ٢/ ٤١١، وابن أبى حاتم ٢٠٣/١ (١٠٧٦).
(٥) ابن جرير ٢/ ٤٠٩، ٤١٠، وابن أبى حاتم ٢٠٣/١ (١٠٧٧).

٥٥٦
سورة البقرة : الآيات ١٠٨ - ١١٠
(( وأخرَج عبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ جَريرٍ ، عن قتادةً فى قوله : ﴿ أَمْ تُرِيدُونَ
أَنْ تَسْعَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُچِلَ مُوسَى مِن قَبْلٌ﴾ . قال : ما كان سُئِل موسى أن
قيلَ له: ﴿أَرِنَا اَللَّهَ جَهْرَةً﴾ (١) [النساء: ٥٣
وأخرَج عبدُ بنُ محميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ قال: سألتْ قُرَيشٌ محمدًا وَّهِ أن يجعَلَ لهم الصَّفَا ذهبًا، فقال:
((نعم، وهو لكم(١) كالمائدةِ لبنى إسرائيلَ إِن كَفَرتم)). فَأَبُوا ورجَعوا، فأَنزل
اللَّهُ: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُيِلَ مُوسَى مِن قَبْلٌ﴾ . أن تُرِيَهم
اللَّهَ جَهْرةً(٣) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ
بآْإِيمَنِ﴾. يقولُ: يتبدَّلِ الشدةَ بالرخاءِ(٤) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السُّدىِّ فى قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾ .
قال: عَدَلَ عن(٥) السبيلِ(١).
وأخرج أبو داود، وابنُ المُتْذِرِ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))،
عن كعبِ بنِ مالكِ ، قال: كان المشركون واليهودُ من أهلِ المدينةِ حينَ قدِم
(١ - ١) سقط من: ف ١، م.
والأثر عند ابن جرير ٢ / ٤٠٩.
(٢) سقط من: ف ١، م.
(٣) ابن جرير ٢/ ٤١٠، وابن أبى حاتم ٢٠٣/١ (١٠٧٥).
(٤) ابن جرير ٤١٤/٢، ٤١٥.
(٥) سقط من : ف١ .
(٦) ابن أبى حاتم ٢٠٤/١ (١٠٨٠).

٥٥٧
سورة البقرة : الآيات ١٠٨ - ١١٠
رسولُ اللّهِ وَه يؤذون رسولَ اللَّهِ فَله وأصحابَه أشدَّ الأَذى، فأمَرِ اللَّهُ رسولَه
والمسلمين بالصبرِ على ذلك، والعفوِ عنهم، ففيهم أنْزل اللّهُ: ﴿وَلَتَسْمَعُنَ مِنَ
اُلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذَى كَثِيرَاً﴾
الآية [آل عمران: ١٨٦]. وفيهم أنزل اللَّهُ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ
لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدٍ إِيمَنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًّا﴾ الآية(١).
وأخرج البخارىُّ، ومسلمٌ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، والطبرانىُ،
والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن أسامة بن زيدٍ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَلِّ وأصحابُه
يعفون عن المشركين وأهلِ الكتابِ كما أَمَرهم اللَّهُ ويصيرون على الأذى ، قال
اللَّهُ: ﴿وَلَتَتْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ
أَشْرَكُواْ أَذَى كَثِيرًا﴾. وقال: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ لَوْ
يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًامِنْ عِندِ أَنْفُسِهِمِ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ
لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ حَّ يَأْتِىَ اَللَّهُ بِأَفْرِهِ﴾. وكان رسولُ اللَّهِ وَه
يتأوَّلُ فى العفوِ ما أمره اللَّهُ به ، حتى أذِن اللَّهُ فيهم بقتلٍ ، فقتَل اللّهُ به من قتل من
صنادید قریش(٢) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وابنُ جريرٍ، عن الزُّهْرِىِّ وقتادةً فى قوله: ﴿ وَدَّ
كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ﴾. قالا: كعبُ بنُ الأشرفِ(٣) .
(١) أبو داود (٣٠٠٠)، وابن أبى حاتم ٢٠٤/١ (١٠٨٣)، والبيهقى ١٩٧/٣. صحيح (صحيح سنن
أبی داود - ٢٥٩٣).
(٢) البخارى (٤٥٦٦)، ومسلم (١٧٩٨)، وابن أبى حاتم ٨٣٤/٣ (٤٦١٨)، والطبرانى (٣٨٩)،
والبيهقى ٥٧٦/٢ - ٥٧٨، وليس عند مسلم محل الشاهد، وينظر الفتح ٢٣٢/٨.
(٣) عبد الرزاق ٥٥/١، وابن جرير ٤١٩/٢، وعند عبد الرزاق عن الزهرى وحده.

٥٥٨
سورة البقرة : الآيات ١٠٨ - ١١٠
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيعِ بنِ أنسٍ فى قوله: ﴿حَسَدًامِنْ عِندٍ
أَنفُسِهِمْ﴾. قال: من قِبَلِ أنفسِهم، [٢٥ظ] ﴿مِّنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ
الْحَقُّ﴾. يقولُ: تبيَّن(١) لهم أن محمدًا رسولُ اللَّهِ(٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿مِّنْ بَعْدٍ مَا نَبَيَّنَ
لَهُمُ الْحَقٍُّّ﴾. قال: من بعدٍ ما تبيَّن لهم أن محمدًا رسولُ اللَّهِ يجدونه مكتوبًا
عندَهم فى التوراةِ والإنجيلِ، نعتَه وأمرَه ونبؤَّتَه، ومن بعدٍ ما تبيَّن لهم أن الإسلامَ
دينُ اللَّهِ الذى جاء به محمدٌ ،وَهِ، ﴿فَاعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ﴾. قال: أمَرِ اللَّهُ نبيّه
أن يعفوَ عنهم ويصفَحَ حتى يأتىَ اللَّهُ بأمرِهِ، فَأَنزل اللَّهُ فى ((براءةَ)) ، وأمَره فقال:
﴿ قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية [التوبة: ٢٩]. فنسختها هذه الآيةُ ،
وأمره اللَّهُ فيها بقتالِ أهلِ الكتابِ حتى يُسْلِموا أو يُقِرُوا بالجزيةِ(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))،
عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ فَأَعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ﴾. وقولِه: ﴿ وَأَعْرِضِ عَنِ
اُلْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤]. ونحوِ هذا فى العفو عن المشركين. قال: نُسِخ ذلك
كلُّه بقوله: ﴿قَائِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية [التوبة: ٢٩]. وقولِه:
﴿فَأَقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدِتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥].
وأخرج ابنُ جريرٍ، والنخَّاسُ فى ((ناسخِه))، عن السُّدىِّ فى قولِه:
(١) فى ب ١، ف ١، م: ((يتبين)).
(٢) ابن جرير ٢/ ٤٢١، ٤٢٢.
(٣) ابن جرير ٢/ ٤٢٢، ٤٢٤ مختصرا .
(٤) ابن جرير ٤٢٤/٢، وابن أبى حاتم ٢٠٦/١ (١٠٨٩)، والبيهقى ٥٨٢/٢ .
(٥) فى ب١، ب٢، ف١، م: ((تاريخه)).

٥٥٩
سورة البقرة : الآيات ١١٠ - ١١٢
فَاعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ﴾. قال: هى منسوخةٌ، نَسَختها: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا
يُؤْمِنُونَ بِلَّهِ وَلَا بِاَلْيَّوْمِ الَّخِ﴾(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَمَا نُقَدِّمُواْ لِأَنْفُسِكُم مِّنْ
خَيْرٍ ﴾. يعنى: من الأعمالِ من الخيرِ فى الدنيا(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، / عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿ تَجِدُوهُ عِندَ ١٠٨/١
اللَّهِ﴾. قال: تَجِدُوا ثوابَه(١) .
قولُه تعالى: ﴿ وَقَالُواْ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ﴾ الآيتين.
أخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿وَقَالُواْ لَنْ يَدْخُلَ
اُلْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَرَىَ﴾. قال: قالت اليهودُ: لن يدخُلَ الجنةَ
إلا من كان يهوديًّا (٤) . وقالت النصارى: لن يدخُلَ الجنةَ إلّ من كان نصرانيًا .
تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾. قال: أمانىُ يتمَّونها(٥) على اللَّهِ بغيرِ حقٍّ، ﴿قُلْ
هَاتُواْ بُهَنَكُمْ﴾. يعنى(١) حجتَكم، ﴿إِن كُنتُمْ صَدِّقِينَ﴾ بما
تقولون أنه كما تقولون، ﴿بَلَ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾. يقول: أَخْلَص
للَّهِ (٧)
(١) ابن جرير ٢/ ٤٢٥، والنحاس ص ١٠٦.
(٢) ابن أبى حاتم ٢٠٦/١ (١٠٩١).
(٣) ابن جرير ٤٢٦/٢، وابن أبى حاتم ٢٠٧/١ (١٠٩٢)، وعند ابن جرير من قول الربيع.
(٤) فى ب ٢: (( هودا)).
(٥) فى ابن أبى حاتم: ((تمنوها)).
(٦) فى ب ١، ب ٢: ((قال)).
(٧) ابن أبى حاتم ٢٠٧/١، ٢٠٨ (١٠٩٤ - ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١٠٩٩).

٥٦٠
سورة البقرة : الآيات ١١١ - ١١٣
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿هَاتُواْ بُهَنَكُمْ﴾:
(٢)
حجتكم(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ فى قولِه٢١: ﴿ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ
لِلَّهِ﴾. قال: أخلص دينَهُ(٣) .
قولُه تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَّهُودُ لَيْسَتِ النَّصَرَى عَلَى شَىْءٍ﴾ الآية.
أخرج ابنُ إِسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال : لما قدم
أهلُ تَجْرانَ من النصارى على رسولِ اللَّهِ وَ لِ أَتَتهم أحبارُ يهودَ، فتنازعوا عندَ
رسولِ اللهِ وَلَهِ، فقال رافعُ بنُ حُرَيْمِلَةَ: ما أنتم على شىءٍ. وكفَر بعيسى
والإنجيلِ، فقال رجلٌ من أهلِ تَجْرَانَ(٤) لليهودِ: ما أنتم على شىءٍ. وجحَد نبوَّةَ
موسى وكفَر بالتوراةِ، فأنزل اللَّهُ فى ذلك: ﴿ وَقَالَتِ الْيَّهُودُ لَيْسَتِ النَّصَرَى عَلَى
شَىْءٍ وَقَالَتِ النَّصَرَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَىْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِنَبَّ﴾. أى: كلِّ
يتلو فى كتابِه تصديقَ ما (٥) كفَر به(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى العاليةِ فى قولِه: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ
النَّصَرَى عَلَى شَىْءٍ﴾ الآية. قال: هؤلاء أهلُ الكتابِ الذين كانوا على عهد
(١ + ١) سقط من: ف ١، م.
(٢) ابن جرير ٤٣٠/٢.
(٣) ابن أبى حاتم ٢٠٨/١ (١١٠٠).
(٤) بعده فى مصادر التخريج: ((من النصارى)).
(٥) فى النسخ: ((من)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٦) ابن إسحاق (٥٤٩/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٤٣٤/٢، ٤٣٥، وابن أبى حاتم ٢٠٨/١
(١١٠٣).