النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
للكافرين، قال: فنزَلَت على لسانٍ عمرَ(١).
وقد نقَل ابنُ جريرٍ الإجماعَ على أن سببَ نزولِ الآيةِ ذلك(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، والنَّسائىُّ،
وأبو يَعْلَى، وابنُ حِبَّانَ، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن أنسٍ قال: سمِع عبدُ اللَّهِ
ابنُ سَلَامٍ بمَقْدَمِ النبيَِّ بَِّ، وهو فى أرضٍ يَخْتَرِفُ(٢)، فَأتَى النبيَّ ◌َِّ فقال: إنى
سائلُك عن ثلاثٍ لا يَعْلَمُهن إلا نبٌّ؛ ما أولُ أشراطِ الساعةِ؟ وما أولُ طعامِ أهلِ
الجنةِ؟ وما يَنْزِعُ الولدَ إلى أبيه أو إلى أمّه؟ قال: ((أخْبَرنى جبريلُ بهنَّ آنفًا)).
قال: جبريلُ؟ قال: ((نعم)). قال: ذاك عدوُ اليهودِ مِن الملائكةِ. فقرَأ هذه
الآيةَ: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِجِبِيِلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ، عَلَى قَلْبِكَ﴾. قال: ((أمَّا أولُ
أشراطِ الساعةِ فنارٌ تَخْرُجُ مِن المشرقِ فتَحْشُرُ الناسَ إلى المغربِ، وأما أولُ ما يَأْكُلُ
أهلُ الجنةِ ، فزِيادةُ كبدٍ محُوتٍ، وأما ما ينزِعُ الولدَ إلى أبيه وأمِّه، فإذا سبق ماءُ
الرجلِ ماءَ المرأةِ نزَع إليه الولدُ، وإذا سبق ماءُ المرأةِ ماءَ الرجلِ نزَع إليها)). قال:
أَشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأنك رسولُ اللَّهِ(٤) .
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ.
(١) ابن جرير ٢٩٢/٢، وابن أبى حاتم ١٨٢/١ (٩٦١).
(٢) ابن جرير ٢٨٣/٢.
(٣) يخترف: أى: يجتنى. والاختراف: لقط النخل بُسرًا كان أو رطبًا. التاج (خ ر ف).
(٤) ابن أبى شيبة ١٢٥/١٣، وأحمد ١١٣/١٩، ١١٤، ١١٦، ٢٨٧/٢٠، ٣٤٩/٢١ (١٢٠٥٧،
١٢٠٥٩، ١٢٩٧٠، ١٣٨٦٨)، وعبد بن حميد (١٣٨٩)، والبخارى (٣٣٢٩، ٣٩٣٨،
٤٤٨٠)، والنسائى فى الكبرى (٨٢٥٤، ٩٠٧٢)، وأبو يعلى (٣٤١٤، ٣٨٥٦)، وابن حبان
(٧١٦١، ٧٤٢٣)، والبيهقى ٥٢٨/٢، ٢٦٠/٦.
( الدر المنثور ٣١/١)

٤٨٢
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
عَلَى قَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. يقولُ: فإن جبريلَ نزَّل القرآنَ بأمرٍ (١) اللَّهِ يَشْدُدُ به
فؤادَك، ويَرْبِطُ به على قلبِك، ﴿ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يقولُ: لما قبلَه من
الكتبِ التى أنزلها ، والآياتِ والرسلِ الذين(٢) بعثهم اللَّهُ(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا
بَيْنَ يَدَيْهِ﴾. قال: مِن التوراة والإنجيلِ، ﴿ وَهُدًى وَيُشْرَىْ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
قال : جعَل اللَّهُ هذا القرآنَ هُدَى وبُشْرَى للمؤمنين؛ لأن المؤمنَ إذا سمِعِ القرآنَ
حفِظُه ووَعاه ، وانْتَفَع به واطْمَأَنَّ إليه، وصدَّق بموعودِ اللَّهِ الذى وعَده فيه،
وكان على يقينٍ مِن ذلك(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ مِن طريق (°ُبيدِ اللَّهِ العَتَكيّْ، عن رجلٍ مِن قريشٍ قال :
سأل النبي ◌َّله اليهود، فقال: ((أسألكم بكتابكم الذى تَقْرُون ، هل تجدونه قد
بشَّر بى عيسى أن يَأْتِيَكم رسولٌ اسمُه أحمدُ؟)) فقالوا: اللهم وجَدْناك فى
كتابِنا ، ولكنا كرِهْناك؛ لأنك تَشْتَحِلُّ الأموالَ وتُهَرِيقُ الدماءَ. فَأَنْزَل اللَّهُ:
﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَّبِكَيْهِ﴾ الآية(١).
قولُه تعالى: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَتْلَ﴾ .
(١) فى ف ١، م: (( يإذن)).
(٢) فى الأصل، ص، ب ١: ((الذى)).
(٣) ابن جرير ٢/ ٢٩٢، ٢٩٣، ٢٩٩، وابن أبى حاتم ١٨٠/١ (٩٥٣، ٩٥٥ - ٩٥٧).
(٤) ابن جرير ٢٩٩/٢، وابن أبى حاتم ١٨١/١ عقب الأثر (٩٥٨) معلقا بشطره الأول، (٩٥٩)
موصولا بباقیه.
(٥) فى الأصل، ب١، ب٢: ((عبد اللَّه العكى))، وفى ص، ف١، م: ((عبيد اللَّه العكى)). والمثبت
من ابن جرير، وينظر تهذيب الكمال ١٩/ ٨٠.
(٦) ابن جرير ٢/ ٣٠١.

٤٨٣
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
أخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباس قال : جبريلُ. كقولك: عبدُ اللَّهِ. جبر:
عبدُ، وإيلُ: اللَّهُ(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى («شعبِ الإيمانِ)»، والخطيبُ فى
((المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: ( جبريل وميكائيلُ، كقولك: عبدُ اللَّهِ
وعبدُ الرحمنِ ().
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال٢٢: جبريلُ عبدُ اللَّهِ، وميكائيلُ عُبيدُ
اللَّهِ، وكلُّ اسٍ فيه إبلُ فهو مُعَبِدٌ للَّهِ(٤).
وأخرج الدَّيْلَمِىُّ عن أبى أمامةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((اسمُ جبريلَ عبدُ
اللَّهِ، " واسم ميكائيلَ عبيدُ اللَّهِ)، واسمُ إسرافيلَ عبدُ الرحمنِ)).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن علىٍّ بن حسينٍ قال :
اسمُ جبريلَ عبدُ اللَّهِ، واسمُ ميكائيلَ عُبِيدُ اللَّهِ، واسمُ(٩) إسرافيلَ عبدُ الرحمنِ،
وكلُّ شىءٍ راجعٍ إلى إِيلَ فهو (مُعَّدٌ للَّهِ ) عزَّ وجلَّ(1).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن عكرمةَ قال: جبريلُ اسمُه عبدُ اللَّهِ، وميكائيلُ اسمُه
(١) ابن أبى حاتم ١٨٢/١ (٩٦٣).
(٢ - ٢) سقط من: ف ١، م.
(٣) ابن أبى حاتم ١٨٢/١ (٩٦٣)، والبيهقى (١٦٥)، والخطيب ٣٩٨/١.
(٤) ابن جرير ٢/ ٢٩٦.
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، م.
(٦) ليس فى: الأصل ، ص ، ب ١، ب ٢.
(٧ - ٧) فى ف ١: ((راجع إلى اللَّه)).
(٨) ابن جرير ٢٩٧/٢، ٢٩٨، وأبو الشيخ (٣٨٤).

٤٨٤
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
عبيدُ(١) اللَّهِ. قال: والإِلُّ اللَّهُ، وذلك قولُه: ﴿لَا يَقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلَّا
وَلَا ذِمَّةٌ﴾ [التوبة: ١٠]. قال: لا(٢) يَرْقُبون اللَّهَ.
وأخرج أبو عبيدٍ، وابنُ المنذرٍ، عن يحيى بنٍ يَعْمَرَ أنه كان يَقْرَؤُها
جَبْرَ ئِلَّ(٣)، ويقولُ: جَبْرُ هو عبدٌ، وإلُّ هو اللَّهُ.
وأخرج وكيع عن علقمةً أنه كان يَقْرَأُ مثقَّلَةً جَبْرَيلَّ ومِيكائِلَّ.
وأخرج وكيع، وابنُ جريرٍ، عن عكرمةَ قال : جَبْرُ عبدٌ ، وإيلُ اللَّهُ، ومِيكُ
عبدٌ، وإِيلُ اللَّهُ، وإسرافُ عبدٌ ، وإِيلُ اللَّهُ(٤) .
وأخرج الطَّرانىُ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، والبيهقيُّ فى ((شعبٍ
الإيمانِ))، بسندٍ حسنٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: بينا رسولُ اللَّهِ وَلَهِ ومعه جبريلُ
يُنَاجِيه إِذْ انْشَقَّ أَقُ السماءِ ، فأقْبَل جبريلُ يَتَضَاءَلُ ، ويَدْخُلُ بعضُه فى بعضٍ،
ويَدْنو مِن الأرضِ، فإِذا ملَكٌ قد مثَل بينَ يدَى رسولِ اللَّهِ وَّةِ، فقال:
يا محمدُ ، إن ربَّك يُقْرِتُك السلامَ، ويُخَيُّكُ بينَ أن تكونَ نبيًّا ملِكًا، وبينَ أن
٩٢/١ تكونَ/ نبيًّا عبدًا. قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((فأشار جبريلُ إِلىَّ بيدِهِ أَنْ تَوَاضَعْ،
فعرَفْتُ أنه لى ناصحٌ ، فقلتُ : عبدٌ نبيِّ. فعرَجَ ذلك الملَكُ إلى السماءِ، فقلتُ :
يا جبريلُ، قد كنتُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عن هذا ، فَرَأَيْتُ مِن حالِكَ ما شغلنی عن
المسألةِ ، فمَن هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا إسرافيلُ، خلَقه اللَّهُ يومَ خلَقه بينَ يديهِ
(١) فى ب ١: ((عبد)).
(٢) سقط من: ب ١، ب ٢.
(٣) وهى قراءة شاذة ، البحر المحيط ٣١٨/١.
(٤) ابن جرير ٢٩٨/٢.

٤٨٥
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
صافًّا قدميه ، لا يَرْفَعُ طْفَه، بينَه وبينَ الربِّ سبعون نورًا، ما منها نورٌ يَدْنُو منهُ إلا
احترَق ، بينَ يديهِ اللَّوحُ المحفوظُ، فإذا أذِن اللَّهُ فى شىءٍ فى السماءِ أو فى
الأرضِ، ارتفع ذلك اللوح، فضرَب جبهتَه؛ فيَنْظُرُ فيه، فإن(١) كان من عملى
أمرنى به، وإن كان مِن عملٍ ميكائيلَ أمَره به ، وإن كان من عملٍ ملكِ الموتِ أمَره
بهِ . قلتُ : يا جبريلُ، على أىِّ شىءٍ أنتَ ؟ قال: على الرياح والجنودِ . قلتُ : على
أىِّ شىءٍ ميكائيلُ؟ قال: على النباتِ والقطرِ . قلتُ : على أىِّ شىءٍ ملكُ الموتِ ؟
قال : على قبضٍ الأنفسِ ، وما ظنَنتُ أنه هبَط إلا بقيامِ الساعةِ ، وما ذاك الذى رأيتَ
منّى إلا خوفًا من قيامِ الساعةِ))(٣).
وأخرج الطبرانىُ بسندٍ ضعيفٍ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ:
((ألا أُخْبِرُكم بأفضلِ الملائكةِ، جبريلُ، وأَفضلُ النبيِينَ آدَمُ، وأفضلُ الأيامِ يومُ
الجمعةِ، وأفضلِ الشهورِ؛ شهرُ رمضانَ، وأفضلُ الليالى ليلةُ القدرِ، وأفضلُ
النساء مريمُ بنتُ عِمْرانَ))(٣).
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن عبدِ العزيزِ بنِ عُمّيٍ
قال : اسمُ جبريلَ فى الملائكةِ خادمُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ(٤).
وأخرَج أبو نُعيم فى ((الحِلْيةِ)) عن عكرمةَ قال : قال جبريلُ عليهِ السلامُ : إنَّ
(١) فى ف١، م: ((فإذا)).
(٢) الطبرانى (١٢٠٦١)، والبيهقى (١٥٧). قال الهيثمى: فيه محمد بن أبى ليلى، وقد وثقه جماعة ،
ولكنه سيئ الحفظ ، وبقية رجاله ثقات . مجمع الزوائد ١٩/٩.
(٣) الطبرانى (١١٣٦١). قال الهيثمى: فيه نافع بن هرمز، وهو متروك. مجمع الزوائد ١٩٨/٨.
(٤) ابن أبى حاتم ١٨٣/١ (٩٦٨)، وأبو الشيخ (٣٥٣).

٤٨٦
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
ربى عزَّ وجلَّ لَيَبْعَثُنِى إلى (١) الشىءِ لِأَمْضِيَه فأجِدُ الكونَ قَد سبقنى إليهِ ".
وأخرَج أبو الشيخ عن موسى بنٍ أبى (١) عائشةَ قال: بلغنى أن جبريلَ إِمامُ أهلِ
(٤)
السماءِ(٤) .
وأخرَج أبو الشيخ عن عمرو بنٍ مُرَّةَ قال: جبريلُ على ريح الجنوبِ ().
وأخرج البيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن ثابتٍ قال: بلَغَنا أنَّ اللَّهَ تعالی وَّل
جبريلَ بحَوائج الناسِ ، فإذا دعا المؤمنُ ، قال : [٢٢و] يا جبريلُ، احْبِسْ حاجته؛
فإنى أُحِبُّ دعاءَه . وإذا دعا الكافرُ، قال : يا جبريلُ، اقضِ حاجته فإنى أُبْغِضُ
(٦)
دعاءَه(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً من طريقٍ (٧) ثابتٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُبيدٍ قال: إنَّ جبريلَ
مُؤَكَّلٌ بالحوائج ، فإذا سأل المؤمنُ ربَّه ، قال : احبِسْ احبِسْ. حبًّا لدعائِهِ أَنْ يَزْدَادَ ،
وإذا سأل الكافر، قال: أعْطِه أعْطِه . بغضًا لدعائِه(٨) .
وأخرج البيهقيُّ، والصابونىُّ فى ((المائتين))، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن
النبيِّ وَّ قال: ((إنَّ جبريلَ مُوَكَّلٌ بحاجاتِ العبادِ، فإذا دعا المؤمنُ، قال:
(١) فى ف ١، م: ((على)).
(٢) أبو نعيم ٣/ ٣٣٥.
(٣) سقط من: ف ١، م.
(٤) أبو الشيخ (٣٦١).
(٥) أبو الشيخ (٨٦٧).
(٦) فى ب٢: ((حاجته)).
والأثر عند البيهقى (١٠٠٣٤).
(٧) بعده فى: الأصل، ب٢: ((عن)).
(٨) ابن أبى شيبة ١٠/ ٤٤٨.

٤٨٧
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
يا جبريلُ ، احبسْ حاجةَ عبدِى، فإنى أُحِبُهُ، وأُحِبُ صوتَه. وإذا دعا الكافر،
قال: يا جبريلُ ، اقضِ حاجةً عبدِى، فإنى أُبْغِضُه وأُبْغِضُ صوتَه))(١) .
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ))) عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللَّهِ اَل
لجبريلَ: ((وَدِدْتُ أنى رَأَيْتُكَ فى صورتِك)). قال: وتُحِبُّ ذلك؟ قال: ((نعم)).
قال: موعدُك كذا وكذا من الليلِ بقيعَ الغَرْقَدِ . فَلَقِيَّه رسولُ اللّهِ وَلِّ موعده ،
فنشَر جناحًا من أجنحتِه، فسدَّ أفقَ السماءِ حتى ما يُرَى من السماءِ شىءٍ(١).
وأخرج أحمدُ، وأبو الشيخ، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِ قال: «رأيتُ
جبريلَ منهبِطًا، قد ملأ ما بين الخافقين، عليه ثيابُ سندس، مُعَلَّقٌ بها اللؤلؤُ
والياقوتُ)) (٤).
وأخرَج أبو الشيخ عن شُريح بنٍ (٥) عُبيدٍ، أنَّ النبيَّ وَلِّلمَّ صعِد إلى السماءِ
رأَى جبريلَ فى خِلْقَتِهِ، منظومَ أجنحتِهِ بالزبرجدِ واللؤلؤ والياقوتِ ، قال :
((فَخُيِّلَ إلىَّ أنَّ ما بين عينَيْهِ قد سَدَّ الأفقَ، وكنتُ(٦) أرَاهُ قبلَ ذلك(٧) على صُوَرٍ
مختلفةٍ ، وأكثرُ ما كنتُ أراهُ على صورةِ دِخْيَةَ الكلبىّ، وكنتُ أحيانًا أَرَاهُ كما يرَى
الرجلُ صاحبه من وراءِ الغِرْبَالِ))(٨).
(١) البيهقى (١٠٠٣٥).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ب ١، ب ٢.
(٣) أبو الشيخ (٣٤٨).
(٤) أحمد ٣٧٨/٤١ (٢٤٨٨٥)، وأبو الشيخ (٣٤٥). وقال محققو المسند : صحيح .
(٥) فى الأصل: (( عن )) .
(٦) بعده فى مصدر التخريج: ((لا)).
(٧) بعده فى مصدر التخريج: ((إلا)).
(٨) أبو الشيخ (٣٥٨).

٤٨٨
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن حذيفةً ( وابن جريجٍ وقتادةً ) - دخَل حديثُ بعضِهم
فى بعض -: لجبريلَ جناحان وعليه وشاحٌ من دُرِّ منظوم، وهو برَّاقُ الثنايا، أَجْلَى
الجبينِ(١)، ورأسُه حُبْكٌ حُبُكٌ(٢) مثلُ المرجانِ وهو اللؤلؤُ، كأنَّه الثلجُ، وقدماهُ إلى
(٤)
الخُضْرَةِ().
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ بَّارِ قال: «ما بينَ مَنْكِبَى جبريلَ
مسيرةُ خمسِمائةٍ عامٍ للطائر المسرعِ(٥) الطيرانَ))(٦).
وأخرج أبو الشيخِ عن وهبٍ بنِ مُنَبِّهِ أنه سُئل عن خلْقٍ جبريلَ ، فذكَر أنَّ ما
بينَ مَنْكِبَيْهِ مِن ذى إلى ذى خَفْقُ الطيرِ سبعَمائةٍ عامٍ (٧).
وأخرج ابنُّ سعدٍ ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن عمارِ بنِ أبى عمارٍ، أَنَّ
حمزةَ بنَ عبدِ المطلبِ قال: يا رسولَ اللَّهِ، أَرِنِى جبريلَ فى صورتِه. قال: ((إِنك
لا تستطيعُ أنْ تراه)). قال: بلى فأَرِنِيه. قال: (فاقْعُدْ)). فقَعد، فنزَل جبريلُ
على خشبةٍ كانت فى الكعبةِ ، يُلْقِى المشركون عليها ثيابَهم إذا طافوا، فقال
النبىُِّ بَلَهُ: ((ارفَعْ طَرْفَكَ فَانظُرْ)). فرفَع طَرْفَه فَرَأَى قدمَيْه مثلَ الزبرجدِ
(١ - ١) فى الأصل: ((وابن جريج عن قتادة))، وفى ب١، ب٢، ف١، م: ((وابن جرير وقتادة)).
وإسناد الطبرى هكذا : حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج، وعن أبى
بكر بن عبد الله، وأبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، عن حذيفة قال .
(٢) فى ب ٢، ف ١، م: ((الجبينين)).
(٣) أى: شعر رأسه مُتَكَسَّر من الجعودة. النهاية ٣٣٢/١.
(٤) ابن جریر ١٢/ ٥٢١.
(٥) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، م: ((السريع)).
(٦) أبو الشيخ (٣٧٧).
(٧) أبو الشيخ (٣٧٥).

٤٨٩
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
الأخضرِ، فخرّ مغشيًا عليه (١).
وأخرج ابنُّ المباركِ فى ((الزهدِ)) عن ابنٍ شهابٍ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِ سَأَل
جبريلَ أَنْ يَتَرايا(١) له فى صورته، فقال جبريلُ: إنك لن تُطِيقَ ذلك. فقال: ((إنى
أُحِبُّ أنْ تَفْعَلَ)). فخرَج رسولُ اللَّهِ فَلَه إلى المُصلَّى فى ليلةٍ / مُقْمِرَةٍ، فَأَتَاهُ ٩٣/١
جبريلُ فى صورتِهِ، فغُشِىَ على رسولِ اللَّهِ بِّهِ حينَ رَآه، ثم أَفَاقَ وجبريلُ
ء
مسنِدُهُ وواضحٌ إحدى يديه على صدرِهِ، والأُخْرى بينَ كَتِفَيْهِ، فقال رسولُ
اللَّهِ وَلّهِ: (( ما كنتُ أَرَى أن شيئًا من الخلْقِ هكذا)). فقال جبريلُ: فكيف لو
رَأَيْتَ إِسرافيلَ؟ إن له لَاثْنَى عَشَرَ جناحًا، منها جناحٌ فى المشرقِ وجناح فى
المغربِ، وإن العرشَ على كاهِلِه، وإنه ليتضاءَلُ الأحيانَ لعظمةِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ
حتى يصيرَ مثلَ الوَصعِ(٣)، حتى ما يَحْمِلُ عرشَه إلا عظمتُه(٤) .
وأخرج ابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) عن أبى جعفرٍ قال: كان أبو بكرٍ
يَسْمَعُ مناجاةً جبريلَ للنبىِّ(٥) ◌ٍَّ ولا يراه(١).
وأخرج الحاكمُ عن ابنِ عباس قال: قال لى النبىُ،وَ لَّه لمّا رَ أَيْتُ جبريلَ: ((لم
يَرَهُ خَلْقٌ إِلَّ عَمِىَ، إلا أن يكونَ نبيًّا، ولكن أن يُجْعَلَ ذلك فى آخِرٍ عُمُرِك(٧).
(١) ابن سعد ٣/ ١٢، والبيهقى ٧/ ٨١.
(٢) فى ف١: ((يتريا))، وفى م: (( يتراءى)).
(٣) بعده فى مصدر التخريج: ((والوصع عصفور صغير)). وفى حاشية الأصل: ((الوصع طائر أصغر من
العصفور)) . وقال ابن الأثير: يروى بفتح الصاد وسكونها ... والجمع وصعان . النهاية ١٩١/٥ .
(٤) ابن المبارك (٢٢١).
(٥) فى ف ١، م: ((لرسول اللَّه)).
(٦) ابن أبى داود ص ٦.
(٧) فى ب ١، ف ١، م: ((عمره)).
=

٤٩٠
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
وأخرَج أبو الشيخ عن أبى سعيد١ٍ)، عن رسولِ اللهِ وٍَّقال: ((إن فى الجنةِ
لنهَرًا ما يَدْخُلُه جبريلُ من دَخْلةٍ فِيَخْرُجَ فيَنْتَفِضَ ، إلا خَلَقِ اللَّهُ من كلِّ قطرةٍ تَقْطُرُ
منه(٢) ملكًا))(٣).
منه
وأخرج أبو الشيخ عن(١) العلاء بن هارون قال: لجبريلَ فى كلِّ يومٍ اغتماسةٌ (٥
فى نهَرِ الكوثرِ، ثم يَنْتَفِضُ، فكلُّ قطرةٍ يُخْلَقُ منها مَلَكٌ(٢).
وأخرَجَ ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنِ عباسٍ، أن النبيَّ ◌َّه قال: ((إِنَّ جبريلَ لیأتینی
كما يأتى الرجلُ صاحبَه فى ثيابٍ بيضٍ مكفوفةٍ باللؤلؤُّ والياقوتِ، رأسُهُ
كالحُكِ، وشعَرُهُ كالمرجَانِ، ولوُه كالثلجِ، أَجْلَى الجبينِ، بَاقُ الثنايا، عليه
وِشَاحانِ من دُرِّ منظومٍ، وجناحاه أخضرانٍ، ورِجْلاهُ مغموستانٍ فى الخُضْرَةِ ،
وصورتُه التى صُوِّر عليها تَمْلَأُ ما بينَ الأُفقين)). وقد قال ◌ِّهِ: ((أَشْتَهِى(٧) أن
أَرَاكَ فى صورتِك يا روعَ اللّهِ)). فتَحَوَّل له فيها(٨) فسدَّ ما بين الأفقينِ.
وأخرج أبو الشيخِ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَه
لجبريلَ: ((هل تَرَى ربَّك؟)). قال: إن بينى وبينَه لَسبعينَ حجابًا من نارٍ أو نورٍ،
= والأثر عند الحاكم ٥٣٦/٣. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه . قال الذهبى : بل منكر.
(١ - ١) فى ب ١: ((ابن سعيد))، وفى ب ٢: ((ابن عباس)).
(٢) سقط من: ب ١، ف ١، م.
(٣) أبو الشيخ (٣١٩).
(٤) بعده فى ف ١، م: ((أبى)). وينظر الجرح ٦/ ٣٦٢.
(٥) فى ف ١، م: ((انغماسة)).
(٦) أبو الشيخ (٣٣١).
(٧) بعده فى ب ١: ((أنا)).
(٨) فى ب١، ب٢، ف ١، م: ((فيه)).

٤٩١
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
لو رَأَيْتُ أدناها لاحتَرَقْتُ (١).
وأخرج الطبرانىُ ، وابن مردويه ، وأبو نعيم فى ((الحلية )) ، بسندٍ واهٍ، عن
أبى هريرةَ، أن رجلًا مِن اليهودِ أَتَّى النبيَّ وَّهِ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، هل
احتَجَبَ اللَّهُ (٢ من خلقِه بشىءٍ غيرِ " السماواتِ؟ قال: ((نعم، بينَه وبينَ الملائكةِ
الذين حوْلَ العرشِ سبعونَ حجابًا من نورٍ، وسبعونَ حجابًا من نارٍ، وسبعونَ
حجابًا من ظُلْمةٍ ، وسبعون حجابًا من رفارِفٍ (١) الإستبرقِ، وسبعونَ حجابًا من
رفارفٍ(٢) السندسِ، " وسبعون حجابًا من دُرِّ أبيضَّ)، وسبعونَ حجابًا من دُرِّ
أحمرَ، وسبعون حجابًا من دُرِّ أصفرَ، وسبعون حجابًا من دُرِّ أخضَرَ، وسبعون
حجابًا من ضياءٍ، وسبعون حجابًا من ثلج، وسبعون حجابًا من ماءٍ ، وسبعونَ
حجابًا من بَرَدٍ ، وسبعون حجابًا من عظمةِ اللَّهِ التى لا توصفُ)). قال: فأخْبِرْنِى
عن مَلَكِ اللَّهِ الذى يليه. فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((إن الملَكَ الذى يليه إسرافيلُ، ثم
جبريلُ ، ثم ميكائيلُ، ثم ملكُ الموتِ ، عليهم السلامُ))(١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن أبى عِمرَانَ الجَونِيِّ، أنه بلغه أن جبريلَ
أَتَى النبىَّ ◌َ لَه وهو يبكى، فقال له رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((وما يُتْكِيكَ؟)). قال:
وما لى لا أَبْكِى ، فواللهِ ما حَفَّتْ لى عينٌ منذُ خلَقَ اللَّهُ النارَ؛ مخافةَ أن أَعصيَه
(١) أبو الشيخ (٢٦٦).
(٢ - ٢) فى ب٢: ((من خلقه بغير))، وفى ف ١، م: ((بشىء عن خلقه غير)).
(٣) فى الأصل: ((رفاق)).
(٤ - ٤) سقط من : ب ٢.
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، م، وبعده فى مصدر التخريج: (( وسبعون حجابًا من غمام)).
(٦) الطبرانى فى الأوسط (٨٩٤٢)، وأبو نعيم ٤/ ٨٠. قال الهيثمى: فيه عبد المنعم بن إدريس، كذبه
أحمد ، وقال ابن حبان : كان يضع الحديث . مجمع الزوائد ٨٠/١ .

ـو
٤٩٢
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
فِيَقْذِفَنِی فیها .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن رَبَاحِ قال: حُدِّثتُ أن النبيَّ وَهِ قال
لجبريلَ: ((لم تَأْتِنِى إلا وأنت صارٌّ(١) بينَ عينيكَ)). قال: إنى لم أَضْحَكْ منذُ
خُلِقَتِ النارُ(٢).
وأخرج أحمدُ فى ((مسندِه))، وأبو الشيخ، عن أنسٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَه
قال لجبريلَ: ((ما لى لم أَرَ ميكائيلَ ضاحكًا قطُّ؟)). قال: ما ضحِك ميكائيلُ
منذُ خُلِقَتِ النارُ(٣) .
وأخرج أبو الشيخ عن عبدِ العزيزِ بنِ أبى رَوَّادٍ قال: نظَرَ اللَّهُ إلى جبريلَ
وميكائيلَ وهُمَّا بيكيانٍ ، فقال اللَّهُ: ما يُتكِيكُما وقد علِمتما أنى لا أجورُ؟ فقالا :
يا ربِّ، إنا لا نَأْمَنُ مكرَك. قال: هكذا فافْعَلَا، فإنه لا يَأْمَنُ مكرِى إِلَّ كلُّ
(٤)
خاسرٍ (٥).
وأخرج أبو الشيخ من طريقِ الليثِ، عن خالدٍ، عن سعيدٍ قال: بلَغَنا أن
إسرافيلَ « مُؤَذِّنُ أهلِ) السماءِ، فيؤذِّنُ لاثنتَى عَشْرةَ ساعةٌ من النهارِ ، ولاثنتَّى
(١) صارِّ بين عينيك: أى مُقَبَّض جامع بينهما كما يفعل الحزين. وأصل الصَّر: الجمع والشد. النهاية ٣/ ٢٢.
(٢) الزهد ص ٢٧.
(٣) أحمد ٥٥/٢١ (١٣٣٤٣)، وأبو الشيخ (٣٨٦). قال الهيثمى: رواه أحمد من رواية إسماعيل بن
عياش عن المدنيين، وهى ضعيفة. مجمع الزوائد ٣٨٥/١٠ . وفى إسناد أبى الشيخ: عبد الوهاب بن
الضحاك، وهو متروك . ينظر ميزان الاعتدال ٢/ ٦٧٩. وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٤) أبو الشيخ (٣٨٥).
(٥) فى الأصل، ب٢، ف١، م: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠٨/٨، ٢٠٩.
(٦ - ٦) فى ف ١، م: ((يؤذن لأهل)).

٤٩٣
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
عشْرةَ ساعةً من الليلِ ، لكلِّ ساعةٍ تأذينٌ، يَسْمَعُ تأذِينَهُ مَن فى السماواتِ السبعِ
ومن فى الأَرَضَين السبعِ إلَّا الجنَّ والإِنسَ، ثم يتقَدَّمُ بهم عظيمُ الملائكةِ فيُصَلِّى
بهم. قال: وبَلَغَنَا أن ميكائيلَ يُؤُمُّ الملائكةَ فى البيتِ المعمورِ .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن زيدِ بنِ رُفَيْعِ قال: دخل على رسولِ اللَّهِ وَله
جبريل وميكائيلُ وهو يستاكُ، فناوَلَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ جبريلَ السواكَ، فقال
جبريلُ: كَبِّرْ. قال "الترمذىُّ: أى٢) ناوِلْ ميكائيلَ فإنه أكبرُ().
وأُخرَج أبو الشيخ عن عكرمةَ بنِ خالدٍ ، أن رجلاً قال: يا رسولَ اللَّهِ، أُّ
الخلقِ أكرم على اللهِ عزَّ وجلَّ؟ قال: ((لا أدرِى)). فجاءه جبريلُ عليه السلامُ،
فقال: ((يا جبريلُ، أىُّ الخلقِ أكرمُ على اللهِ؟)) قال: ((لا أُدْرِى)) . فعرَج جبريلُ
ثم هبط فقال : أكرم الخلقِ على اللَّهِ جبريل وميكائيلُ وإسرافيلُ ومَلَكُ الموتِ؛
فأما جبريلُ فصاحبُ الحربِ وصاحبُ / المرسلين، وأما ميكائيلُ فصاحبُ ٩٤/١
كلِّ قطرةٍ تسقُطُ وكلِّ ورقةٍ تَتْبُثُ وكلِّ ورقةٍ تَشْقُطُ، وأما ملَكُ الموتِ
فهو موّكَّلٌ بقبضٍ كلِّ روحٍ عبدٍ فى برٍّ أو بحرٍ، وأما إسرافيلُ فأمينُ اللَّهِ
بينَه وبينَهم .
وأخرَج أبو الشيخ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((أقْرَبُ
الخلقِ إلى اللّهِ جبريلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ، وهم منه مسيرةَ خمسين ألفٍ سنةٍ ؛
(١) أبو الشيخ (٤٠٣).
(٢ - ٢) فى ف ١، م: ((جبريل)).
(٣) الحكيم الترمذى ٧١/٢ .
(٤) أبو الشيخ (٣٨٢). فيه: مسلم بن خالد الزنجى، وهو ضعيف . ينظر ميزان الاعتدال ١٠٢/٤ ،
والحديث مرسل .

٤٩٤
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
جبريلُ عن يمينه، وميكائيلُ عن يسارِهِ، وإسرافيلُ بينَهما))(١).
وأخرج أبو الشيخ عن خالدِ بنِ أبى عِمْرَانَ قال: جبريلُ أمينُ اللَّهِ إِلی رسُلِهِ،
وميكائيلُ يَتَلَّقَّى الكُتبَ التى تُرفَعُ(٢) من أعمالِ الناسِ، وإسرافيلُ كمنزلةٍ
(٣)
الحاجبٍ (١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وأحمدُ ، وابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ))، وأبو
الشيخِ فى ((العظمةِ))، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقى فى
((البعثِ))، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إسرافيلُ
صاحبُ الصورِ، وجَبْرَئيلُ عن يمينِهِ، وميكائيلُ عن يسارِهِ)) ( وهمّزهما".
وأخرَج أبو الشيخ عن وهبٍ قال : إن أَدْنَى الملائكةِ مِن اللَّهِ جبريلُ، ثم
میکائیلُ ، فإذا ذَکَر عبدًا بأحسنٍ عملِه ، قال : فلانُ بنُ فلانٍ عمِل كذا وكذا من
طاعتى، صلواتى(٥) عليهِ. ثم سأَل(٦) ميكائيلُ جبريلَ: مَا أَحْدَثَ ربِّنًا؟ فيقولُ:
فلانُ ابنُ فلانٍ ذُكِر(١٧) بأحسنٍ عملِه، فصَلَّى عليهِ، صلواتُ اللَّهِ عليهِ، ثم سأَل
(١) أبو الشيخ (٣٨٣). فيه: سيف بن محمد الثورى ، وهو كذاب . ينظر تهذيب الكمال
٣٢٨/١٢ - ٠٣٣٢
(٢) فى ف ١، م: ((تلقى)).
(٣) أبو الشيخ (٣٨١).
(٤ - ٤) سقط من: ص، وفى ف١، م: ((وهو بينهما)). وقال الحاكم بعد ذكر الحديث : قال أبو
عبيد : هما مهموزتان فى الحديث .
والحديث عند أحمد ١٢٣/١٧ (١١٠٦٩)، وابن أبى داود ص ٩٥، وأبو الشيخ (٣٧٩)، والحاكم
٢٦٤/٢. وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٥) فى ف ١، م: ((صلوات اللَّه)).
(٦) فى ب ١: ((قال)).
(٧) فى مصدر التخريج: ((ذكره)).

٤٩٥
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
ميكائيلَ مَن يَرَاه من أهل السماءِ فيقولُ: ماذا أَحْدَثَ ربَّنا؟ فيقولُ: ذكَر فلانَ بنَ
فلانٍ بأحسنٍ عملِه، فصلَّى عليه ، صلواتُ اللَّهِ عليه. فلا تَزَالُ يَقَعُ من سماءٍ إِلى
سماءٍ حتى يقعَ إلى الأرضِ، وإذا ذكَر عبدًا بأسواً عملِه ، قال : عبدی فلانُ بنُ
فلانٍ عمِل كذا وكذا من معصيتى ، فلعنتى عليه. ثم سأل ميكائيلُ جبريلَ : ماذا
أَحْدَثَ ربّنا؟ فيقولُ: ذكَر فلانَ بنَ فلانٍ بأسوأُ عملِهِ، فعليه لعنةُ اللهِ. فلا يَزَالُ
يَقَعُ من سماءٍ إلى سماءٍ حتى يقَعَ إلى الأرضِ().
وأخرج الحاكمُ عن أبى سعيدٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((وزيراى من
السماءِ جبريلُ وميكائيلُ، ومن أهلِ الأرضِ أبو بكرٍ وعمرُ))(١).
وأخرَج البزارُ، والطبرانىُّ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إن
اللَّهُ أَيَّدَنِى بأربعةِ وزراءً ؛ اثنين من أهلِ السماءِ : جبريلُ وميكائيلُ ، واثنين من أهلِ
الأرضِ : أبو (٤) بكرٍ وعمرَ))(٥).
وأخرج الطبرانيُ بسندٍ حسنٍ عن أمّ سلمةً، أن النبيَّ وَلَّه قال: ((إن فى
السماءِ ملَكين أحدُهما يأمُرُ بالشدةِ والآخرُ يأمُرُ باللينِ، وكلٌّ مصيبٌ(١) - جبريلُ
ومیکائيلُ - ونبیان أحدهما يأمُرُ باللين والآخر يأمر بالشدة، و كلِّ مصيب - وذكر
(١ - ١) سقط من: ف ١، م.
(٢) أبو الشيخ ( ١٦٦، ٢٨٩).
(٣) الحاكم ٢٦٤/٢ وصححه .
(٤) فى ص، ب١، ف١، م: ((أبى)).
(٥) البزار (٢٤٩١ - كشف)، والطبرانى (١١٤٢٢). قال الهيثمى : فيه : محمد بن مجيب
الثقفى ، وهو كذاب ، ورواه البزار بمعناه ، وفيه : عبد الرحمن بن مالك بن مغول ، وهو ضعيف .
مجمع الزوائد ٩/ ٥١.
(٦) بعده فى ب١، ب٢، ف ١، م: ((وذكر)).

٤٩٦
سورة البقرة : الآيتان ٩٧، ٩٨
إبراهيمَ ونوحًا - ولى صاحبان أحدُهما يأمُرُ باللينِ والآخرُ بالشدةِ ، وكلّ
مصيبٌ - وذكّر أبا بكرٍ وعمرَ))(٢).
وأخرَج البزارُ، والطبرانى فى ((الأوسطِ))، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: جاءَ فِعام(٣) من(٤) الناسِ [٢٢ ظ] إلى
النبيِّ وَّهِفقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، زعَم أبو بكرٍ أن الحسناتِ من اللَّهِ والسيئاتِ من
العبادِ ، وقال عمرُ: الحسناتُ والسيئاتُ من اللَّهِ. فتابَعَ هذا قومٌ، ( وتابع هذا"
قومٌ، فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لِأَقْضِيَنَّ بينَكما بقضاءِ إسرافيلَ بينَ جبريلَ
وميكائيلَ؛ "إن ميكائيل٢َ) قال بقولِ أبى بكرٍ، وقال جبريلُ بقولِ عمرَ، فقال
جبريلُ لميكائيلَ: إنا متى نَخْتَلِفْ(٧) أهلَ السماءِ يختلفْ أهلُ الأرضِ، فَلْنَتَحاكمْ
إلى إسرافيلَ. فتحاكما إليه، فقَضَى بينَهما بحقيقةِ القَدَرِ؛ خيرِه وشرّه، وحُلْوِهِ
ومُرّه، كلُّه من اللّهِ)). ثم قال: ((يا أبا بكرٍ، إن اللَّهَ لو أرادَ ألا يُعْصَى لم يخلُقْ
إبليسَ)). فقال أبو بكرٍ: صدَقَ اللَّهُ ورسولُه(4).
(١) بعده فى الأصل، ب ١، ف ١، م: (( يأمر)).
(٢) الطبرانى ٣١٦/٢٣ (٧١٥). قال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ٥١/٩.
(٣) الفئام : الجماعة الكثيرة . اللسان (ف أم).
(٤) سقط من: ف ١، م.
(٥) فى ب ١، ف ١، م: ((وهذا)).
(٦ - ٦) سقط من: ب ١.
(٧) فى ص، ب٢، ف١، م: ((يختلف)).
(٨) البزار (٢١٥٣ - كشف)، والطبرانى (٢٦٤٨)، والبيهقى (٣٢٩)، قال ابن أبى حاتم فى العلل
٤٣٥/٢ : سمعت أبى يقول: هذا حديث منكر. وذكر الحديثّ ابنُ كثير فى تفسيره ٣١٨/٢ وقال:
قال شيخ الإسلام تقى الدين أبو العباس ابن تيمية : هذا حديث موضوع مختلق باتفاق أهل المعرفة . وينظر
اللآلئ المصنوعة للمصنف ٢٥٥/١ ، ٢٥٦.

٤٩٧
سورة البقرة : الآيات ٩٨ - ١٠١
وأخرج الحاكمُ عن أبى المَليح، عن أبيه، أنه صلّى مع النبيِِّ نَّ ركعتَى
الفجرِ، فصلَّى قريبًا منه، فصلَّى النبيُّ ◌َ ل ركعتين خفيفتين، قال: فسمعتُه
يقولُ: ((اللهُمَّ ربَّ جبريلَ وميكائيل وإسرافيلَ ومحمدٍ، أعوذُ بك من النارِ)).
ثلاثَ مراتٍ(١) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن عائشةَ، أن النبيُّ وَِّ أَغْمِى عليه ورأسُه فى
حَجْرِها، فجعَلَت تَمْسَحُ وجهَه وتدعو له بالشفاءِ، فلما أفاق قال: ((لا ، بَل
أسألُ اللَّهَ الرفيقَ الأعلى؛ مع جبريلَ وميكائيل وإسرافيلَ عليهم السلامُ)).
قولُه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ ءَايَتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ الآيات .
أُخرَج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال : قال
ابنُّ صوريا للنبىِِّ نَ له: يا محمدُ، ما جئتَنا بشىءٍ نعرِفُه، وما أنزل اللّهُ عليك من
آيةٍ بينةٍ. فأنزل اللَّهُ فى ذلك: ﴿ وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ءَايَتٍ بَيْنَتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا.
إِلَّا الْفَسِقُونَ﴾. وقال مالِكُ بنُ الصيفِ(٢) - حِينَ بُعِث رسولُ اللَّهِ وَه
وذكَّرهم(٢) ما أَخِذ عليهم من الميثاقِ وما ◌ُهِد إليهم فى محمدٍ -: واللَّهِ ما عُهِد إلينا
فى محمدٍ ولا أخَذ علينا ميثاقًا. فأنزَل اللَّهُ تعالى: ﴿أَوَكُلَّمَا عَهَدُوا﴾
الآية(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ من طريقِ الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَقَدْ
(١) الحاكم ٣/ ٦٢٢.
(٢) فى ف ١، م: ((ذكر))، وفى مصادر التخريج: ((ذكر لهم)).
(٣) ابن إسحاق (سيرة ابن هشام - ٥٤٧/١)، وابن جرير ٣٠٥/٢، ٣٠٨، وابن أبى حاتم فى تفسيره
١٨٣/١ (٩٧٠، ٩٧٣).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ب ١، ب ٢.
( الدر المنثور ٣٢/١)

٤٩٨
سورة البقرة : الآيات ٩٨ - ١٠٢
أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ ءَايَتٍ بَيِّنَتٍ ﴾. يقولُ: فأنت تتلوه عليهم وتُخبِرُهم به غُدْوةً
وعَشِيَّةً وبينَ ذلك، وأنت عندَهم أمىٌّ لم تقرَأْ كتابًا، وأنت تُخْبِرُهم بما فى
أيديهم على وجهِه ، ففى ذلك عِبرةٌ لهم وبيَانٌ وحجةٌ عليهم لو كانوا يعلمون(١).
٩٥/١
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةً فى /قوله: ﴿﴿تَبَذَهُ﴾. قال: نقَضه(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ () عن ابن جريجٌٍ» فى قوله: ﴿ نَبَذَهُ فَِيقٌ مِنْهُمْ﴾.
قال: لم يَكُنْ فى الأرضِ عهدٌ يُعاهِدونَ عليه (٢) إلا نقَضوه، ويُعاهِدون اليومَ
ويَنْقُضون غدًا. قال: وفى قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (نَقَضَهُ فَرِيقٌ منهم) (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَلَمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ
اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾ الآية. قال: ولما جاءهم محمدٌ وَّرِ عارضوه
بالتَّوراةِ(٧) ، فانَّفَقَت التوراةُ والقرآنُ ، فنبَذُوا التوراةَ ، وأخَذوا بكتابٍ آصَفَ وسخرٍ
هاروتَ وماروتَ، كأنهم لا يعلمون ما فى التوراةِ مِن الأمرِ باتِباعِ محمدٍ بَّه
(٨)
وتصديقه (٨).
قولُه تعالى: ﴿ وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَاطِينُ﴾ الآية .
(١) ابن جرير ٢/ ٣٠٥.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) ابن جرير ٢/ ٣٠٩.
(٤ - ٤) سقط من: ب ٢، ف ١، م.
(٥) فى ف ١، م: ((إليه)).
(٦) ابن جرير ٢/ ٣٠٩. وقراءة ابن مسعود ذكرها ابن عطية فى المحرر الوجيز، وأبو حيان فى البحر المحيط
٠٣٢٤/١
(٧) بعده فى ابن جرير: ((فخاصموه بها)).
(٨) ابن جرير ٣١١/٢، ٣١٢.

٤٩٩
سورة البقرة : الآية ١٠٢
أُخرَج سفيانُ بنُ عُيينةَ ، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتمٍ، والحاكم وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ قال: إن الشياطينَ كانوا يَسْتَرِقون
السمعَ مِن السماءِ، فإِذا سمِع أحدُهم بكلمةٍ حقٍّ كذَب معها(١) ألفَ كَذْبةٍ ،
فَأَشْرِبَتْها قلوبُ الناسِ، واتَّخَذوها دواوينَ، فأطلَع اللَّهُ على ذلك سليمانَ بنَ داودَ ،
فأخَذَها فدَفَنها (٢) تحتَ الكرسىِّ، فلما مات سليمانُ قام شيطانٌ بالطريقِ فقال : ألا
أَدُلُّكم على كنزٍ سليمانَ الذى لا كنزَ لأحدٍ مثلُ كنزِهِ المُمَنَّعِ(٣)؟ قالوا: نعم.
فأخرَجوه فإذا هو سحرٌ، فتناسَخَتْها الأَمُ، وأَنْزَل اللَّهُ عذرَ سليمانَ فيما قالوا مِن
السحرِ، فقال: ﴿ وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾ الآية(٤).
وأخرَج النَّسائىُّ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : كان آصَفُ كاتبَ
سليمانَ، وكان يَعلَمُ الاسمَ الأعظمَ ، وكان يَكْتُبُ كلَّ شيءٍ بأمرٍ سليمانَ،
ويَدْفِتُه تحتَ كرسيّه، فلمَّا مات سليمانُ أُخرَجَته الشياطينُ، فكتَبوا بينَ كلِّ
سطرَيْن سحرًا وكفرًا، وقالوا: هذا الذى كان سليمانُ يَعْمَلُ بها. فأكْفَره جُهَّالُ
الناسِ وسُّوه، ووقَف علماؤهم، فلم يَزَلْ جُمَّالُهم يَسْبُّونه حتى أَنْزَل اللَّهُ على
محمدٍ: ﴿ وَأَتَّبَعُواْ مَا تَخْلُواْ الشَّيَاطِينُ﴾ الآية(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: لما ذهَب ملكُ سليمانَ ارْتَدَّ فِئامٌ مِن
۔
(١) فى ف١، م: ((عليها)).
(٢) فى الأصل: ((فقذفها))، سقط من: ف ١، م.
(٣) فى الأصل، ص: ((الممتع)).
(٤) سعيد بن منصور (٢٠٧ - تفسير)، وابن جرير ٣٢٥/٢، وابن أبى حاتم ١٨٧/١ (٩٨٩)،
والحاكم ٢٦٥/٢.
(٥) النسائى (١٠٩٩٤)، وابن أبى حاتم ١٨٥/١ (٩٨٢).
?

٥٠٠
سورة البقرة : الآية ١٠٢
الجنِّ والإنسِ واتَّبَعوا الشهواتِ، فلما رجَع إلى سليمانَ مُلْكُه، وقام الناسُ على
الدِّينِ(١) ، ظهَر على كتبِهم فدفَنها تحتَ كرسيّه، وتُوفِّى حِدْثانَ ذلك(٢) ، فظهَر
الإنس والجنُّ على الكتبِ بعدَ وفاةٍ سليمانَ ، وقالوا : هذا كتابٌ مِن اللَّهِ نزَل على
سليمانَ أْفاه منا. فأخذوه فجعَلوه دينًا، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿ وَأَتَّبَعُواْ مَا تَنْلُوا
الشَّيَاطِينُ﴾. أى: الشهواتِ التى كانت الشياطينُ تَتْلُو، وهى المعازفُ واللعبُ
وكلُّ شىءٍ يَصُدُّ عن ذكرِ اللَّهِ(٣) .
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباس قال: كان سليمانُ إذا أراد أن يَدْخُلَ الخلاءَ ،
أو يأتىَ شيئًا مِن شأنِه(٤)، أعْطَى الجَرَادَةَ - وهى امرأَتُه - خاتمَه، فلما أراد اللَّهُ أن
يَبْتَلىَ سليمانَ بالذى ابْتَلاه به أَعْطَى الجرادةَ (°ذاتَ يومٍ) خاتَمَه، فجاء الشيطانُ فى
صورةٍ سليمانَ فقال لها: هاتى خاتمى. فأخَذه فليِسه، فلما لبِسه دانَت له
الشياطينُ والجنُّ والإنسُ، فجاءها سليمانُ فقال(١): هاتى خاتمى. فقالت:
كَذَبْتَ، لِسْتَ سليمانَ(٢). فعرّف أنه بلاءِ ابْتُلِى به، فانْطَلَقَت الشياطينُ، فكتبت
فى تلك الأيامِ كُتِبًا فيها سحرٌ وكفرٌ، ثم دفَنوها تحتَ كرسىٍّ سليمانَ، ثم أُخْرَجوها
فقرَهُوها على الناسِ، وقالوا: إنما كان سليمانُ يَغْلِبُ الناسَ بهذه الكتبِ . فبرِئ
الناسُ مِن سليمانَ وَأْفَروه، حتى بعَث اللَّهُ محمدًا وَلَّهِ وَأَنْزَل عليه: ﴿وَمَا كَفَّرَ
(١) فى ف ١: ((دينهم)).
(٢) حدثان الأمر : أوله وابتداؤه . تاج العروس (ح د ث).
(٣) ابن أبى حاتم ١٨٥/١ (٩٨٤).
(٤) فى مصدر التخريج: ((نسائه)).
(٥ - ٥) فى ب ١، ف ١، م: ((ذلك اليوم)).
(٦) بعده فى الأصل: ((لها)).
(٧) بعده فى الأصل: (( بن داود)).