النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
سورة البقرة : الآيتان ٦٥، ٦٦
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: شبابُ القوم قردةٌ، والمشيخةُ
صاروا خنازيرَ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿خَسِينَ﴾. قال: ذليلينَ.
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ خَسِينَ﴾. قال : صاغرينَ.
وأخرج ابنُ جريٍ عن مجاهدٍ ، مثلَه(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿َعَلْنَهَا نَكَلًا
◌ِلِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا()﴾: منَ القرى". ﴿ وَمَا خَلْفَهَا﴾ من القرى. ﴿ وَمَوْعِظَةٌ
لِلْمُتَّقِينَ﴾ الذين مِن بعدِهم إلى يومِ القيامةِ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَجَعَلْنَهَا﴾: يعنى الحيتانَ. ﴿ نَكَلًا
◌ِلِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ منَ الذنوبِ التى عمِلوا قبلُ وبعدُ(٧).
١٠٠
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿َعَلْتَهَا﴾. قال: فجعَلْنا تلك
العقوبةَ، وهى المَسْخَةُ، ﴿نَكَلًا﴾. عقوبةً، ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾. يقولُ:
ليحذرَ مَنْ بعدَهم عقوبتى، ﴿ وَمَا خَلْفَهَا﴾. يقولُ: للذينَ كانوا بقُوا معهم،
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ف ١، م.
(٢) ابن أبى حاتم ١٣٣/١ (٦٧٣).
(٣) ابن جرير ٢ /٦٧.
(٤) فى ب ١: ((يديه))، وبعده فى ف ١: ((وما خلفها)).
(٥ - ٥) فى ف ١، م: ((من الذنوب)).
(٦) ابن جرير ٢/ ٧٠، وابن أبى حاتم ١٣٣/١ (٦٧٦، ٦٨٠).
(٧) ابن جرير ٢/ ٧١.
( الدر المنثور ٢٦/١ )

٤٠٢
سورة البقرة : الآيتان ٦٦، ٦٧
(١
﴿ وَمَوْعِظَةٌ﴾: تذكرةً وعبرةٌ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سفيانَ فى قوله: ﴿نَكَلًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا
خَلْفَهَا﴾. قال: منَ الذنوبِ ، ﴿ وَمَوْعِظَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾. قال: لأمة محمدٍ عليه
السلامُ .
قولُه تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ الآية .
وأخرج ابنُّ أبى الدنيا فى كتابٍ ((مَن عاش بعدَ الموتِ)) عن ابنِ عباسٍ قال :
كانت مدينتانٍ فى بنى إسرائيلَ إِحدَاهما حصينةٌ ولها ( أبوابٌ، والأُخرى خَرِبةٌ ،
فكان أهلُ المدينةِ الحصينةِ إذا أَمْسَوا أَغْلَقوا أبوابها ، فإذا أصبحوا قاموا" على سورٍ
المدينةِ ، فنَظروا هل حدَث فيما حولَها حادثٌ(٢)، فأصبحوا يومًا فإذا شيخٌ قتيلٌ
مطروحٌ بأصلٍ مدينتِهم ، فأقبَل أهلُ المدينةِ الخربةِ ، فقالوا : قتلتُم صاحبنا . وابنُ أخٍ
له شابٌّ بيكى عندَهُ() ، ويقول: قتلتُم عمِّى. وقالوا: واللهِ ما فتحنا مدينتنا منذً
أُغلَقْناها، وما نَدَيْناً من دم صاحبِكم هذا بشىءٍ(١) . فأتوا موسى، فأَوحى اللَّهُ إلى
موسى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرٌَّ ﴾. إلى قولِه: ﴿ فَذَبَجُوهَا وَمَا كَادُواْ
يَفعلُونَ ﴾ . قال : و کان فى بنى إسرائيلَ غلامٌ شابًّ ییئُ فی حانوتٍ له، وكان
له أبّ شيخٌ كبيرٌ، فأقبَل رجلٌ من بلدٍ آخرَ يَطلبُ سلعةً له عندَه، فأعطاه بها
(١) ابن جرير ٢/ ٧٠، ٧٣.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣) عند ابن أبى الدنيا: ((حدث)).
(٤) فى م: ((عليه)).
(٥) فى م: ((لدينا))، وندينا: أصبنا. اللسان (ن د ی).
(٦) سقط من: ف ١، م.

١
٤٠٣
سورة البقرة : الآية ٦٧
ثمنًا ، فانطلَق معه ليفتَحَ حانوتَه فيعطيَه الذى طلَب ، والمفتاحُ مع أبيه ، فإذا أبوه
نائمٌ فى ظلِّ الحانوتِ، فقال: أيقِظْه. " قال ابنُه: إنه نائمٌ، وأنا١) أكرَهُ أن أُروِّعَه
من نومِه (١) . فانصرفا، فأعطاه ضعفَ ما أعطاه ( على أن يوقظَه، فأبى) ، فذهَب
طالبُ السلعةِ ، فاستيقظ الشيخُ، فقال له ابنُه: () واللَّهِ يا أبُهُ" لقد جاء هلهنا رجلٌ
يطلبُ سلعةً كذا، فأعطَى بها من الثمنْ) كذا وكذا، فكّرِهتُ أن أُروِّعَك من
نومِك . فلامَه الشيخُ ، فعوَّضه اللَّهُ من برّه بوالدِه أن نتَجتْ من بقرِه تلك البقرةُ التى
يطلُها بنو إسرائيل، فأتوه فقالوا له: بغناها. فقال: لا. قالوا: إذن نأخذَها (٦)
منك(٢) . فأتوا موسى، فقال: اذْهَبوا فأَرْضوه من سلعتِه. قالوا: حُكْمُك؟ قال :
حكمى أن تضَعوا البقرةَ فى كِقَّةٍ [٦٤ و] الميزانِ، وتضعوا ذهبًا صامتًا فى الكِفَّةِ
الأخرى، فإذا مال الذهبُ أَخذتُه. ففعلوا، وأقْبَلوا بالبقرةِ حتى انْتَهوا بها إلى
قبرِ الشيخ(١)، واجتَمع أهلُ المدينتين(٤) ، فذبحوها، فضُرب ببضعةٍ من لحمِها
القبرُ، فقام الشيخُ ينفضُ رأسَه، يقولُ: قتلنى ابنُ أُخى ؛ طال عليه ◌ُمُرى ،
(١ - ١) عند ابن أبى الدنيا: ((فقال: والله إن أبى لنائم كما ترى، وإنى)).
(٢) فى الأصل، ص، م: ((نومته))، وفى ب ١: (( نوحته)).
(٣ - ٣) عند ابن أبى الدنيا: ((فعطف على أبيه فإذا هو أشد ما كان نوما، فقال: أيقظه . قال: لا، والله
لا أوقظه أبدًا ولا أروعه من نومه. قال: فلما انصرف)).
(٤ - ٤) فى ب ١: ((يا أبة والله))، وفى م: ((يا أبت والله))، وعند ابن أبى الدنيا: (( يا أبتاه والله)).
(٥ - ٥) لیس عند ابن أبى الدنيا .
(٦) فى النسخ: ((نأخذ))، والمثبت كما فى مصدر التخريج.
(٧) بعده عند ابن أبى الدنيا: ((قال إن غصبتمونى فأنتم أعلم)).
(٨) بعده عند ابن أبى الدنيا: (( وهو بين المدينتين)).
(٩) بعده عند ابن أبى الدنيا: ((وابن أخيه عند قبره بیکی)).
(١٠) فى ب ١: ((فقال)).

٤٠٤
سورة البقرة : الآية ٦٧
وأراد أَخْذَ مالى . ومات(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ
فى (( سننِه))، عن عَبيدةَ السلمانيّ قال: كان رجلٌ من بنى إسرائيلَ عقيمًا لا يُولدُ
له ، وكان له مالٌ كَثِيرٌ، وكان ابنُ أخيه وارثَه، فقتله ثم احتمله ليلًاً فوضَعه على
بابِ رجلٍ منهم، ثم أصبَح يدَّعِيه عليهم، حتى تسلّحوا وركِب بعضُهم إلى
بعضٍ ، فقال ذوو الرأي منهم: علامَ(١) يقتُلُ بعضُكم(٢) بعضًا(٤)، وهذا رسولُ اللَّهِ
فيكم؟! فأتوا موسى فذكروا ذلك له، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةٌ﴾ .
قالوا: ﴿ أَكَتَّخِذُنَا هُزُ وَأ﴾. قال: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَهِلِينَ﴾. قال :
فلو لم يعتَرِضوا لأَجْزأتْ عنهم أدنى بقرةٍ ، ولكنهم شدَّدوا فشُدِّد عليهم ، حتى
انتَهَوا إلى البقرةِ التى أَمروا بذَّبْحِها، فوَجَدوها عند رجلٍ ليس له بقرةٌ غيرُها،
فقال: واللَّهِ لا أنْقُصُها من ملءِ جلدِها ذهبًا. فأخذوها بملءِ جلدِها ذهبًاْ،
فَذَبَحوها ، فضَرَبوه ببعضِها، فقام ، فقالوا: مَن قتلَك؟ فقال : هذا . لابنٍ أُخِيه،
ثم مال ميًّا، فلم يُغْطَ من مالِهِ شيئًا (٢)، ولم يُورَّثْ قاتلٌ بعدُ(٧).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن عَبيدةَ قال : أوّلُ ما قُضِى أنه لا يرِثُ القاتلُ، فى
(١) ابن أبى الدنيا (٥٤).
(٢) فى ب ١: ((على)).
(٣) فى ب ١: (( بعضهم على)).
(٤) فى ب ٢: (( بعض)).
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، م.
(٦) سقط من: ب ٢، وفى ص، ب ١، ف ١: (( شىءٌ)).
(٧) ابن جرير ٧٦/٢، ٧٧، وابن أبى حاتم ١٣٦/١ (٦٩٠)، والبيهقى ٢٢٠/٦.
٠

٤٠٥
سورة البقرة : الآية ٦٧
صاحبٍ بنى إسرائيلَ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنٍ سيرينَ ، قال: أوّلُ ما مُنع القاتلُ الميراثَ لمكانٍ
صاحبِ البقرةِ () .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: إن شيخًا من بنى إسرائيلَ على
عهدٍ موسى كان [١٨ ظ] مُكّثِرًا من المالٍ، وكان بنو أخِيه فقراءَ لا مالَ
لهم، وكان الشيخُ لا ولدَ له، وبنو (١) أخِيه ورثَتَه، فقالوا: ليت عمَّنا قد
مات فورِثْنا مالَه. وإنه لمّ تطاولَ عليهم ألا يموتَ أتاهم الشيطانُ فقال: هل
لكم إلى) أن تقتُلوا عمَّكم "فترِثوا مالَهْ)، وتُغرّموا أهلَ المدينةِ التى لستم
بها ديته. وذلك أنهما كانتاً) مدينتين، كانوا فى إحداهما، وكان القتيلُ
إذا قُتل فطُرِحِ بينَ المدينتينِ قِيس ما بينَ القتيلِ والقريتينِ، فَأَيَّهما كانت(٧)
أقربَ إِليه غُرِّمتِ (١) الديةَ، وإنهم لما سوَّل لهم الشيطانُ ذلك عمَدوا إليه
فقتلوه، ثم طرَحوه على بابِ المدينةِ التى ليسوا بها، فلما أصبَح أهلُ المدينةِ
جاءٌ ) بنو أخى الشيخ فقالوا: عمُّنا قُتِل على بابٍ مدينتكم، فواللَّهِ
(١) عبد الرزاق ١/ ٤٩.
(٢) ابن أبى شيبة ١٤/ ١١١.
(٣) فى ف ١، م: ((وكان بنو)).
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥ - ٥) فى الأصل: ((وترثوا ماله))، وسقط من: ف ١، م.
(٦) فى ب ٢، ف ١، م: ((کانا)) .
(٧) سقط من: ف ١.
(٨) بعده فى الأصل: ((المدينة)).
(٩) فى الأصل: ((جاءوا)).

٤٠٦
سورة البقرة : الآية ٦٧
٧٧/١ لَتَغْرَمُنَّ(١) لنا ديته. / قال أهلُ المدينةِ: نقسِمُ باللَّهِ ما قتلناه(٢) ولا علِمنا قاتلًا، ولا
فَتَحنا بابَ مدينتِنا منذُ أَغْلِقِ حتى أصبحنا . فعمَدوا إلى موسى، فجاءَ جبريلُ فقال:
قُلْ لهم: إِنَّ اللَّهَ يأمركم أنْ تذبحوا بقرةً فتضْرِبوه ببعضِها (١) .
وأخرج سفيانُ بنُ عيينةً عن عكرمةَ قال: كان لبنى إسرائيلَ مسجدٌ له
اثنا عشرَ بابًا، لكلِّ سِبْطٍ منهم بابٌ يدخُلونَ منه ويخرجونَ، فؤُجِد قتيلٌ
على بابٍ سبطٍ من الأسباطِ، قُتِل على بابٍ سبطٍ وجَّ إلى بابِ سبطٍ
آخرَ، فاخْتَصم فيه أهلُ السبطين، فقال هؤلاء: أنتم قتَلْتم هذا. وقال
الآخرون : بل أنتم قتَلْتموه ثم جرَرْ تُموه إلينا. فاختصموا إلى موسى ، فقال :
﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُكُمْ أَنْ تَذْبَهُواْ بَقَرَةٌ﴾ الآية. قالوا: ﴿ أَدْعُ لَنَارَبَّكَ يُبَيِّنٍ لَّنَا مَا
هِيَ﴾. قال: ﴿إِنَُّ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرُ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكٌ﴾ .
قال: فذهَبوا يطلبونها، فكأنها تَعذَّرت عليهم، فرَجَعوا إلى موسى فقالوا :
﴿أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ لَّنَا مَا لَوْنُهَأَ﴾. قال: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ
صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُ النَّظِرِينَ﴾. قال: فذهَبوا يطلُبونَها فكأنَّها تَعذَّرت
عليهم، فقالوا: ﴿آَدْعُ لَنَا رَبَّكَ " يُبَيِّنِ لَّنَامَا هِىَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَبَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَآءَ
اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾. ولولا أنَّهم قالوا: إنْ شاءَ اللَّهُ. ما وجَدُوها. قال: ﴿إِنَُّ
يَقُولُ إِنَّهَا بَقَّرَةٌ لَّا ذَلُولٌ﴾ الآية (٥). وإنما كانتِ البقرةُ يومئذٍ بثلاثةِ دنانيرَ، ولو أنَّهم
(١) فى الأصل: ((لتغرموا)).
(٢) فى ب ١، ف ١، م: ((قتلنا)).
(٣) ابن جرير ٢ / ١٢١.
(٤ - ٤) سقط من: ف ١، م.
(٥) فى ب ٢، ف ١، م: ((ألا)).

٤٠٧
سورة البقرة : الآية ٦٧
أخذوا أدْنَى بقرةٍ(١) فَذَبَحوها كفَتْهم، ولكنهم شَدَّدوا فشَدَّد اللَّهُ عليهم، فذَهَبوا
يَظْلُبونها، فيجدونَ هذه الصفةَ عندَ رجلٍ، فقالوا: تَبِيعُنا هذه البقرةَ؟ قال:
أَبِيعُها. قالوا: بكم تَبيعُها)؟ قال: بمائة دينارٍ. فقالوا: إنها (١) بقرةٌ بثلاثةِ دنانيرَ .
فأبوا أن يأخذوها، فرَجَعوا إلى موسى فقالوا: وَجَدْناها عندَ رجلٍ فقال: لا
أنقُصُكم من مائةٍ دينارٍ. "وإنما هى" بقرةٌ بثلاثةِ دنانير. قال: هو أعلمُ، هو
صاحبُها، إنْ شاءَ باعَ وإنْ شاءَ لم يبِغ. فرجعوا إلى الرجلِ فقالوا: قد
أَخَذْناها(٥) بمائة دينارٍ. فقال: لا أنقُصُها من(١) مائتى دينارٍ. فقالوا : سبحانَ
اللَّهِ! أليس(٨) قد بغتَنا بمائة دينارٍ ورَضِيتَ ؟ فقد أَخَذْناها . قال : ليس أَنْقُصُها من
مائتى دينارٍ ١ . فترَكوها ورَجَعوا إلى موسى، فقالوا له (٢): أَعْطَاناها بمائة دينارٍ،
فلما رجَعنا إليه قال : لا أَنْقُصُها مِن مائتى دينارٍ. قال: هو أعلمُ، إن شاءَ باعها
وإنْ شاء لم يَبِغْها . فعادوا إليه فقالوا: قد أخذناها بمائتى دينارٍ. فقال: لا أَنْقُصُها
من أربعِمائة دينارٍ. قالوا : قد كنتَ أَعْطَيْتَناها بمائتى دينارٍ، فقد أخذناها . فقال:
ليس أنْقُصُها من أربعِمائةِ دينارٍ. فتركوها وعادوا إلى موسى ، فقالوا: قد أَعْطَيناه
(١) فى ب ٢، ف ١، م: ((بقرهم)).
(٢ - ٢) سقط من: ب ١.
(٣) فى الأصل، ب ١: ((إنما)).
(٤ - ٤) فى ص، ب ١، ب ٢: ((إنما))، وفى ف ١، م: ((وإنها)).
(٥) فى الأصل: ((أخذنا)).
(٦) فى ف ١، م: ((عن)).
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل.
(٨) سقط من: ف ١، م.
(٩) بعده فى ف ١، م: ((قد)).

٤٠٨
سورة البقرة : الآية ٦٧
مائتى دينارٍ فأبى أن يأَخُذَها (١)، وقال: لا أَنْقُصُها من (٢) أربعِمائةِ دينارٍ. فقال:
هو أعلمُ ، هو صاحبُها ، إنْ شاء باعَ وإنْ شاء لم يبِغْ. فرجعوا إليه فقالوا : قد
أخذناها بأربعمائة دينارٍ . فقال: لا أَنْقُصُها من ثمانمائة دينارٍ. فلم يزالوا يعودُون
إلى موسى، ويعودون إليه(٢)، فكلما عادوا إليه أضْعَفَ عليهم(٢) الثَّمنَ، حتى
قال: ليس أبيعُها إلا بملءٍ مَسْكِها(٥). فأخَذُوها فذَبحوها، فقال(١) : اضربوه
ببعضِها . فضرَبوه بفخِذِها، فعاش فقال: قتَلنى فلانٌ . فإذا هو رجلٌ كان له
عمّ، وكان لعمّه مالٌ كثيرٌ. وكان له ابنةٌ ، فقال: أقْتُلُ عمِّى هذا، فأرِثُ(٧)
مالَه، وأتزوجُ ابنتَه . فقتَل عمَّه فلم يرِثْ شيئًا، ولم يرِثْ(١) قاتلٌ منذ ذلك شيئًا .
قال موسى: إنَّ(١) لهذه البقرةِ لشأنًا، ادعوا لى صاحِبَها. فدَعَوْه، فقال: أخْبِرْنى
عن هذه البقرةِ ، وعن شأنِها . قال : نعم، كنتُ رجلًا أبيعُ فى السوقِ وأشترى،
فسَامَنِى رجلٌ ببضاعةٍ عندى ، فبعتُه إياها ، وكنتُ قد أشرفتُ منها على فضلٍ
كبيرٍ، فذهبتُ لآتَيَه بما قد بعتُه، فوجَدتُ المِفتاحَ تحتَ رأسٍ والدتِى، فكَرِهتُ
أن أُوقِظَها مِن نومِها، ورجَعْتُ إلى الرجلِ فقلتُ : ليس بينى وبينَك بيعٌ .
(١) فى الأصل: ((يأخذ)).
(٢) فى ب ١، ف ١: ((عن)).
(٣) فى ف ١، م: ((عليه )) .
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥) فى حاشية ب ٢: ((المسك: الجلد، والجمع مسوك مثل فلس وفلوس. عن مصباح)). ينظر المصباح
(م س ك).
(٦) فى ب ٢: ((فقالوا)).
(٧) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((وأرث)).
(٨) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((يورث)).
(٩) سقط من: ب ١.

٤٠٩
سورة البقرة : الآيات ٦٧ - ٧١
فذهَب (١)، ثم رجَعْتُ، فَنُتِجَتْ لى هذه البقرةُ، فألقى اللَّهُ " علىَّ منها٢ محبةً،
فلم يكُنْ عندى شىءٌ أحبُّ إلىَّ منها. فقيل له : إنما أصبتَ هذا بيرٌّ والدتك .
قولُه تعالى: ﴿ قَالُواْ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ لَّنَا﴾ الآيات.
أخرج البزارُ عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((إن بنى إسرائيلَ لوأخَذوا
أدنى بقرةٍ لأجزاهم ذلك. أو: لأَجْزأت عنهم))(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَله: ((لولا أنَّ بنى إسرائيلَ قالوا: ﴿ وَإِنَّآ إِن شَآءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾. ما أُعْطُوا
أبدًا، ولو أنهم اعْتَرَضوا بقرةً منَ البقرِ فذَبَحوها لأُجْزأتْ عنهم ، ولكِنَّهم شَدَّدوا
فشدَّد اللَّهُ عليهم)) (٤) .
وأخرج الفريابيُّ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُّ المنذرِ، عن عكرمَةَ ، يبلُغُ به
النبيَِّ نَِّ قال: ((لو (٥) أنَّ بنى إسرائيلَ(٦) أخذوا أذْنَى(٥) بقرةٍ فَذَبَحوها،
أَجْزأتْ عنهم، ولكنهم شدَّدوا، ولولا أنَّهم قالوا: ﴿ وَإِنَّا إِن شَآءَ اللَّهُ
لَمُهْتَدُونَ﴾. ما وجَدُوها)»(٧).
(١) ليس فى: الأصل، وفى ب ٢: ((فذهبت )).
(٢ - ٢) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((عليها منى)).
(٣) البزار (٢١٨٨ - كشف). قال الهيثمى : فيه عباد بن منصور، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات .
مجمع الزوائد ٣١٤/٦.
(٤) ابن أبى حاتم ١٤١/١ (٧٢٢)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٥٩/١. وضعفه الألبانى
فى السلسلة الضعيفة (١٦٥٢).
(٥) ليس فى : الأصل .
(٦) بعده فى الأصل: ((لو)).
(٧) سعيد بن منصور (١٩٣ - تفسير).

٤١٠
سورة البقرة : الآيات ٦٨ - ٧١
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ جريج قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((إنما أُمِروا بأَدنی
بقرةٍ ، ولكنّهم لما شدَّدوا على أنفسِهم شدَّد اللَّهُ عليهم، ولو لم يسْتَثْنوا ما بُيِّنَتْ
لهم (١) آخِرَ الأبدِ))(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادة قال: ذُكِر لنا أنَّ نبيَّ اللَّهِ وَلِ كان يقولُ: ((إِنما
أُمِر القومُ بأدنى بقرةٍ، ولكنهم لما شدَّدوا على أنفسِهم شُدِّدُ عليهم، والذى
نفسُ محمدٍ بیده، لو لم يستثنوا ما بُيِّنتْ لهم))(٤) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ قال: لو أخَذوا
أَذْنى بقرةٍ فَذَبَحوها لأُجْزأت عنهم ، ولكنهم شَدَّدوا وتعتَّنوا موسى، فشدَّد اللَّهُ
(٥)
علیھم
.
٧٨/١
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، /وابنُ أبى حاتم ، مِن طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرُ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكٌ﴾ قال: الفارِضُ الهَرِمةُ ، والِكْرُ
الصغيرةُ ، والعَوانُ الَّصَفُ(٦) .
وأخرج الطِّئْتُّ فى ((مسائلِه)) عن ابنِ عباسٍٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال
له: أُخْبِرْنى عن قولِه عز وجل: ﴿لَّا فَارِضٌ(١)﴾. قال: الكبيرةُ الهَرِمَةُ.
(١) بعده فى الأصل: ((إلى)).
(٢) ابن جرير ٢ / ٩٩.
(٣) بعده فى الأصل، ب ٢: ((الله)).
(٤) ابن جرير ٢ / ١٠٠.
(٥) ابن جرير ٢/ ١٠٠، وابن أبى حاتم ١٣٧/١ (٦٩٣).
(٦) ابن جرير ٢/ ٨٤، ٨٦، ٨٩، وابن أبى حاتم ١ / ١٣٧، ١٣٨ (٦٩٤، ٦٩٦، ٦٩٩).
(٧) بعده فى الأصل: ((ولا بكر)).

٤١١
سورة البقرة : الآيات ٦٨ - ٧١
قال: وهل تَعْرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أمَا سمِعْتَ قولَ (١) الشاعرِ وهو
ــ (٢)
يقولُ (٢) :
لعَمْرِى لقد أعطيْتَ ضيفَك فارِضًا تُساقُ إليه ما تَقومُ على رِجْلِ".
قال: أُخْبِرْنى عن قوله عز وجل: ﴿صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ . قال : الفاقعُ
الصافى اللونٍ من الصُّفْرةِ. قال: وهل تَعْرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أمَا
سمِعْتَ لَبِيدَ بنَ ربيعةً وهو يقولُ(٤):
سُدُمًّا (٥) قليلاً (٢) عهْدُهُ(٧) بأنيسِهِ
مِن بين أصغرَ فاقعِ(٨) ودِفانٍ(٤)
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ قال: الفارضُ الكبيرةُ، والبِكْرُ الصغيرةُ ،
والعوانُ النَّصَفُ(١٠) .
وأخرج عبدُ بنُ حُميدٍ عن سعيدِ بنِ مجبيرٍ ، أنه كان يَسْتَحِبُّ أنْ يَسْكُتَ على
◌ْبِكْرُ﴾. ثم يقولَ: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكٌ﴾ .
وأخرج ابنُّ جَريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿عَوَانُ بَيْنَ
(١) سقط من: ص، ب ١، ف ١، م.
(٢) هو خفاف ابن ندبة، كما فى شعره ص ١٣٣، والبحر المحيط ١/ ٢٤٨، ونسبه صاحبا اللسان والتاج
إلى علقمة بن عوف (ف رض ).
(٣) الطستى - كما فى الإتقان ٩٢/٢.
(٤) شرح ديوان لبيد ص ١٤١.
(٥) السدم: الماء القديم الذى لم يستق منه . المصدر السابق .
(٦) فى الديوان: ((قديما)).
(٧) فى م: ((عهدة)) .
(٨) فى الديوان: ((ناصع)).
(٩) دفان : مندفن. المصدر السابق .
(١٠) ابن جرير ٨٤/٢ - ٨٦، ٨٩.

٤١٢
سورة البقرة : الآيات ٦٨ - ٧١
ذَالِكٌ﴾. قال: بين الصغيرة والكبيرة، وهى أقوى ما يكونُ وأحسنُه(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿صَفْرَآءُ فَاقِعٌ
لَوْنُهَا﴾. قال: شديدةُ الصُّفرةِ، تكادُ من صُفْرَتِها تَبْيَضُ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عمرَ فى قوله: ﴿صَفْرَآءُ﴾. قال: صفراءُ
الظِّلْفِ، ﴿ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾. قال : صافى(١) .
وأخرج عبدُ الرَّزاقٍ، وعبدُ بنُ محُميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً:
فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾. قال: صافٍ لونُها، ﴿ تَسُرُّ النَّظِرِينَ﴾. قال :
تُعْجِبُ الناظرين(٤) .
وأخرج ابن أبى حاتم، والطّبرانئ ، والخطيبُ، والدَیْلَمُّ، عن ابنِ عباسٍ
قال: مَن لبس نعلًا صفراءَ لَم يَزَلْ فى سرورٍ ما دام لابسَها، وذلك قولُه:
﴿ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُ النَّظِرِينَ﴾ ().
وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ محُميدٍ ، وابنُ جَريرٍ ، عن الحسنِ فى
قوله: ﴿صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾. قال: سوداءُ شديدةُ السوادٍ(١) .
(١) ابن جرير ٢/ ٨٩، وابن أبى حاتم ١٣٨/١ (٦٩٩).
(٢) ابن جرير ٢/ ٩٥، ٩٦، وابن أبى حاتم ١٤٠/١ (٧١٤).
(٣) ابن أبى حاتم ١٣٩/١ (٧٠٧، ٧١٢).
(٤) عبد الرزاق ١/ ٤٩، وابن جرير ٢ / ٩٥، ٩٦.
(٥) ابن أبى حاتم ١٣٨/١ (٧٠٥)، والطيرانى (١٠٦١٢)، والخطيب فى الجامع (٩١٥). وهو عند
الديلمى (٥٨٠٥) من حديث أنس مرفوعًا. قال ابن أبى حاتم فى العلل ٣١٩/٢: قال أبى: حديث
كذب موضوع. وتنظر السلسلة الضعيفة (٧١٦).
(٦) سعيد بن منصور (١٩٢ - تفسير)، وابن جرير ٢/ ٩٣.

٤١٣
سورة البقرة : الآيات ٦٨ - ٧١
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عكرمةً ، أنه قرأ: (إنَّ الباقِرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا)(١).
وأخرج عبدُ بنُ محميدٍ عن يحيى بنٍ(٢) يَغْمَرَ، أنه قرأ: (إِنَّ الباقِرَ تَشَابَةً
علينا). وقال(٣) : الباقرُ أكثرُ من البقرِ.
()وأخرج ابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) عن الأعمشِ قال: فى
قراءتنا : (إِنَّ البقَرَ مُتَشابةٌ علينا)٤) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ﴾
أى: لم يُذِلَّها(٥) العملُ، ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾. يعنى: ليستْ بذلولٍ فُثِيرَ
الأرضَ، ﴿وَلَا تَسْفِى الْمَثَ﴾. يقولُ: ولا تَعْمَلُ فى الحرثِ،
﴿ مُسَلَّمَةٌ﴾. قال: من العيوبِ (١).
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّهَا بَقَّرَةٌ لَّا
ذَلُولٌ﴾. يقولُ: ليستْ بذلولٍ فَتَفْعَلَ ذلك، ﴿ مُسَلَّمَةٌ﴾. قال: من الشِّيَةِ(٧)،
﴿ لَّا يُشِيَةَ فِيهَا﴾. قال: لا بياضَ فيها ولا سوادَ(1).
(١) ابن أبى حاتم ١٤٠/١ (٧١٩). وبعده فى ابن أبى حاتم : قال عكرمة : الباقر كثير.
(٢) فى ب ١، ف ١، م: ((عن)).
(٣) بعده فى ف ١، م: ((إن)).
(٤ - ٤) سقط من: ب ٢.
والأثر عند ابن أبى داود ص ٥٧. والقراءة شاذة .
(٥) فى الأصل، ب ٢: ((يذللها)).
(٦) ابن جرير ٢ /١٠٦.
(٧) فى م: ((الشبه قال)).
(٨) ابن جرير ٢/ ١٠٧.

٤١٤
سورة البقرة : الآيات ٦٨ - ٧١
وأخرج ابنُ جَريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿مُسَلَّمَةٌ(١)): لا عوارَ(٢)
(٣)
فيها(٣) .
وأخرج ابنُ جَريرٍ عن عطيَّةً: ﴿لَّا شِيَةَ فِيهَا﴾ . قال : لونُها واحدٌ ، ليس
فيها لونٌ سوى لونِها (٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جَريرٍ، عن قتادةَ فى قولِه : ﴿لَّا ذَلُولٌ﴾ .
يعنى: صعبةٌ(٥). يقولُ: لم يُذِلَّها العملُ، ﴿ مُسَلَّمَةٌ﴾. قال : من العيوبِ،
﴿لَّا يشِيَةَ فِيهَأَ﴾. قال: لا بياضَ فيها، ﴿ قَالُواْ الْكَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ قالوا :
الآنَ بَنْتَ لنا. ﴿ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾(٧).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن محمدِ بنِ كعبٍ فى قوله: ﴿ فَذَبَجُوهَا وَمَا كَادُواْ
يَفْعَلُونَ﴾: لغلاءِ(٨) ثمنِها (٢).
وأخرج ابنُ (١١ أبى حاتم (١) عن ابنِ عباسٍ، أن أصحابَ بقَرةِ بنى إسرائيلَ
طلَبوها أربعين سنةً، حتى وجَدوها عند رجلٍ فى بقَرٍ له، وكانت بقرةً تُعْجِبُه،
(١) بعده فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، م: ((قال)).
(٢) فى الأصل: ((عور)).
(٣) ابن جرير ١٠٨/٢.
(٤) ابن جرير ٢/ ١١٠.
(٥) فى م: ((صبغة)).
(٦) سقط من: ب ٢.
(٧) ابن جرير ١٠٥/٢، ١٠٨، ١١٠، ١١١.
(٨) فى الأصل: ((بغلى)).
(٩) ابن جرير ١١٣/٢.
(١٠ - ١٠) فى الأصل: ((جرير)).

٤١٥
سورة البقرة : الآيتان ٧١، ٧٢
فجعَلوا يُعْطُونه بها فيَأتَى، حتى أَعْطَوْه ملءَ مَسْكِها دنانيرَ، فذبحوها فضرَبوه
بعضوٍ منها، فقامَ تَشْخَبُ أوْدائجه دمًا ، فقالوا له : مَن قتَلك؟ قال: قتَلنى
فلانٌ(١) .
وأخرج(٢) ابنُ أبى حاتم عن عطاءٍ قال: الذبحُ والنحرُ فى البقرِ سواءٌ؛ لأن
اللَّهَ يقولُ: ﴿فَذَبَجُوهَا﴾(٣).
وأخرج وكيعٌ، وعبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ المُنْذِرِ ، وابنُ أبى
حاتم، عن مجاهدٍ قال: كان لبنى إسرائيلَ الذبحُ، وأنتم لكم النَّخْرُ. ثم قرأ :
﴿ فَذَبَجُوهَا﴾، ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢].
قولُه تعالى: ﴿ وَإِذْ قَلْتُمْ نَفْسًا فَأَذَّارَةْ تُمْ فِيهَا﴾ .
أخرج عبدُ بنُ محُميدٍ، وابنُ جريٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ
نَفْسًا فَدَّارَهْتُمْ فِيهَا﴾. قال: اخْتَلفتم فيها، ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجُ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ .
قال : ما تُغَيُّونَ(٥) .
قولُه تعالى: ﴿ وَاللَّهُ مُخْرِجُ مَّا كُنْتُمْ تَكْئُونَ﴾ .
أخرج ابنُّ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((شُعَبِ الإِيمانِ))، عن المُسَيَّبِ بنِ رافعٍ
(١) ابن أبى حاتم ١٤٥/١ (٧٥٠).
(٢) بعده فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: (( وكيع و)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٣/١ (٧٤٠).
(٤) عبد الرزاق فى مصنفه (٨٥٨٣)، وابن أبى حاتم ١٤٣/١ (٧٤١).
(٥) فى ب ١: ((تعينون)).
والأثر عند ابن جرير ٢/ ١٢٠، ١٢٤.

٤١٦
سورة البقرة : الآية ٧٢
قال: ما عمِل رجلٌ حسنةً فى سبعةٍ أبياتٍ إِلا أَظْهَرها اللَّهُ، (١ وما عمِل رجلٌ سيئةً
فى سبْعةِ أبياتٍ إِلا أَظْهَرها اللَّه١ُ)، وتصديقُ ذلك(٢) كتابُ اللَّهِ: ﴿ وَاللَّهُ مُخْرِجُ مَّا
كُنْتُمْ تَكْتُونَ﴾(٣) .
وأخرج أحمدُ، و"الحاكم وصحَّحه، " والبيهقيُّ)، عن أبى سعيدٍ
الخُدْرِىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((لو أن رجلًا عمِل عمَلًا فى صخرةٍ صمَّاءَ لا
بابَ لها (9) ولا كُوَّةَ، لخرَج عملُه إلى الناس كائنًا ما كان))(٦).
وأخرج ابنُ أبى شَيبَةً، وأحمدُ ("فى الزهد٢ِ) ، والبيهقيُّ، عن عثمانَ بنِ
عفانَ قال: مَن عمِل عملًا كسَاه اللَّهُ رداءَه، إن خيرًا فخيرٌ(٨)، وإن شرا فشرٌ().
٧٩/١
وأخرج /البَيْهقىُّ من وجهٍ آخرَ عن عثمانَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ: (( من
كانت له سريرةٌ صالحةٌ أو سيئةٌ ، أَظْهَر اللَّهُ عليه منها رداءً يُعْرَفُ به))(١٠) . قال
البَيْهَقيُّ : الموقوفُ أُصُ .
۔
(١ - ١) سقط من: ف ١.
(٢) فى الأصل: ((فى)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٤/١ (٧٤٩)، والبيهقى (٦٩٤٥).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ب ١.
(٥) فی ف ١، م: «فيها)).
(٦) أحمد ٣٢٩/١٧ (١١٢٣٠)، والحاكم ٣١٤/٤، والبيهقى (٦٩٤٠). وقال محققو المسند :
إسناده ضعيف .
(٧ - ٧) سقط من: ب ١، ب ٢، ف ١، م.
(٨) فى ص، ب ٢: ((فخيرًا)).
(٩) فی ص، ب ٢: «فشًا)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ٥٥٨/١٣، وأحمد ص ١٢٦، والبيهقى (٦٩٤١).
(١٠) البيهقى (٦٩٤٢). قال الألبانى فى السلسلة الضعيفة (١٩٢٩): ضعيف جدا .

٤١٧
سورة البقرة : الآية ٧٢
[١٩و] وأخرج أبو الشيخ، والبيهقيُّ وضعَّفه، عن أنس قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَلِّ لأصحابِهِ: ((مَن المؤمنُ؟)) قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعْلَمُ.
قال: ((المؤمنُ الذى لا يموتُ حتى يَمْلَةَ اللَّهُ مسامِعَه عَمَّا يُحِبُّ، (١ ولو أنَّ ١)
عبدًا اتَّقى اللَّهَ فى جوفٍ بيتٍ إلى سبعينَ بيتًا، على كلِّ بيتٍ بابٌ مِن
حديدٍ ، لأَلْبَسه اللَّهُ رداءَ عملِه حتى يَتَحَدَّثَ به الناسُ ويَزِيدون)). قالوا :
وكيف يَزِيدون يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((لأن التَّقْىَّ لو يَسْتَطيعُ أن يزِيدَ فى
برِّه لزاد)). ثم قال رسولُ اللَّهِ فَلَهُ: ((مَن الكافر؟)) قالوا: اللَّهُ ورسولُه
أعلمُ. قال: ((الكافرُ الذى لا يموتُ حتى يَمْلَأَ اللَّهُ مسامعَه مَمَّا يَكْرَهُ، ولو
أن فاجرًا فجَر فى جوفٍ بيتٍ إلى سبعين بيتًا، على كلِّ بيتٍ بابٌ مِن
حديدٍ ، لأَلْبَسه اللَّهُ رداءً عملِه حتى يَتَحَدَّثَ به الناسُ ويزيدون)). قالوا :
وكيفَ يَزِيدون يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((لأن الفاجرَ لو يَشْتَطيعُ أن يزِيدَ فى
فجوره لزاد ))(٢) .
وأخرج ابنُ عدىٍّ عن أنسٍ أن رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال: ((إن اللَّهَ مُرْدٍ كلَّ امرئى
رداءً عملِه))(٢) .
وأَخْرَج البَيْهَقىُ عن ثابتٍ قال: كان يُقالُ: لو أن ابنَ آدمَ عمِل بالخيرِ فى
سبعين بيتًا، لكساه اللَّهُ تعالى رداءً عملِه حتى يُعْرَفَ به (٤).
(١ - ١) فى ب ١: ((وأن)).
(٢) البيهقى فى الشعب (٦٩٤٣).
(٣) ابن عدى ٣/ ١٠٧١.
(٤) بعده فى ف ١: ( قومه)) .
والأثر عند البيهقى (٦٩٤٤).
( الدر المنثور ٢٧/١ )

٤١٨
سورة البقرة : الآيتان ٧٢، ٧٣
وأخرَج ابنُ أبى الدنيا ، والبَيْهَقيُّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ قال: الناسُ يَعْمَلون
أعمالَهم مِن تحتٍ كَنَفِ اللَّهِ(١)، فإذا أراد اللَّهُ بعبدٍ فضيحةً أخرجه مِن تحتٍ کَنفِه
فبدَت عورُه(٢) .
وأخرج ابن أبى الدنيا ، والبيهقيُّ، عن أبى إدريسَ الخَوْلانِيّ رفَعه قال: ((لا
يَهْتِكُ اللَّهُ عبدًا وفيه مثقالُ حبَّةٍ من خيرٍ )) (١).
وأخرج ابنُّ أبى شَيْئَةً عن إبراهيمَ قال: لو أن عبدًا اكْتَتم بالعبادةِ كما يَكْتِمُ
بالفجور لأَظْهر اللَّهُ ذلك منه(٤).
قولُه تعالى: ﴿ فَقُلْنَا أَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾
٠
أخرج وكيعٌ، والفِزيائىُّ، وعبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَقُلْنَا أَضْرِبُوهُ بِبَعْضِها (٥)﴾. قال: ضُرِب بالعظْمِ الذى
يلى الغُضْروفَ(٦) .
وأخرج عبدُ بنُ حُميدٍ عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أنهم ضربوه بفخذِها ، فلمَّا
فِعَلوا أحياه اللَّهُ حتى أَنْبأهم بقاتلِه(٧) الذى(٨) قتله، وتكلّم، ثم مات .
(١) أى: تحت ستر الله ورحمته ولطفه. والكنف - بالتحريك - الجانب والناحية. النهاية ٤/ ٢٠٥.
(٢) البيهقى (٧٢١٨).
(٣) البيهقى (٧٢١٩).
(٤) ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٥٠.
(٥) سقط من: ب ٢.
(٦) ابن أبى حاتم ١٤٥/١ (٧٥١).
(٧) فى ب ١: ((بقاتل)).
(٨) فى ب ٢: ((التى)).

٤١٩
سورة البقرة : الآية ٧٣
وأخرج وكيع، وابنُ جريرٍ، عن عكرمةَ فى الآيةِ قال: ضرَبوه بفخِذِها
فَحْيِىَ فما زاد على أن قال: قتلنى فلانٌ . ثم عاد فمات(١).
وأخرج عبدُ بنُّ محُميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال : ضُرِب بفخذٍ
البقرةِ فقام حيًّا، فقال: قتلنى فلانٌ. ثم عاد فى مِيتِه(١٢) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن السّدِّىِّ قال: ضُرِب بالبَضْعَةِ التى بينَ الكتفين(١).
وأخرج ابنُ (" جريرٍ عن" أبى العالية قال: أمرهم موسى أن يأخُذوا عظمًا
منها°) فيَضْرِبوا به القتيلَ، ففعلوا(٢)، فرجَع إليه (٧) رُوحُه، فسمَّى لهم قاتلَه، ثم
(٣)
عاد ميتًا كما كان
قولُه تعالى: ﴿ كَذَلِكَ يُحِى اَللَّهُ الْمَوْنَى﴾ الآية.
أخرج عبدُ بنُ حُميدٍ، وأبو الشيخ فى ((العَظَمةِ))، عن وهبٍ بنِ مُنَبِّهِ قال:
إن فتّى من بنى إسرائيلَ كانَ(٨) بِرًّا بوالدتِهِ(٩)، وكان يقومُ ثُلُثَ الليل يُصَلِّى،
(١) ابن جرير ١٢٥/٢.
(٢) فى ب ١: (( منيته)) .
والأثر عند ابن جرير ١٢٥/٢.
(٣) ابن جرير ١٢٦/٢.
(٤ - ٤) سقط من: ب ٢.
(٥) سقط من: ف ١، م.
(٦) ليس فى : الأصل.
(٧) فى ف ١، م: ((الله)).
(٨) سقط من: ف ١.
(٩) فى ف ١: (( بوالديه)).

٤٢٠
سورة البقرة : الآية ٧٣
ويَجْلِسُ عندَ رأسٍ والدتِه ثلثَ الليلِ، فَيُذَكِّرُها بالتسبيحِ والتهليلِ ( والتكبيرِ!
والتحميدِ ، ويقولُ: يا أَمَّه ، إنْ كنتٍ ضعُفْتِ عِن قيام الليلِ فكبّرى اللَّهَ وسبّحيه
وهلِّليه. فكان ذلك عملَهما(٢) الدهرَ كلَّه، فإذا أصبح أتَى الجبلَ فاخْتَطب على
ظهرِه (٣) ، فيَأْتى به السوقَ فيَبيعُه بما شاء اللَّهُ أنَ يبيعَه، (١ فيَتَصَدَّقُ بثلثِهِ، ويُثْقى
لعبادتِه ثلثًا، ويُعْطى الثلثَ أمَّه، وكانت أمُّه تَأْكُلُ النصف١َ) وتَصَّدَّقُ(٤)
بالنصفِ ، فكان ذلك عملَهما الدهرَ كلَّه، فلمَّا (٥) طال عليها(١) قالت: يا بُنَىَّ،
اعْلَمْ أنى قد (١) ورِثْتُ من(٨) أبيك بقرةً، وختَمْتُ عنقَها، وتركْتُها فى البقرِ على
اسمٍ إِلهِ إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوبَ. قالت: وسأُبِيِّنُ(٤) لك ما الونُها
وهيئتُها ، فإذا أتيْتَ البقرَ فَادْعُها باسم إلهِ إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوبَ ؛
فإنها) تَفْعَلُ كما وَعَدَتنى. وقالت: علامتُها(١١) أنها ليست بهرمةٍ ولا
الفَتِيَّةِ(١١) ، غيرَ أنها بينهما، وهى صفراءُ فاقعٌ لونُها تَسُرُّ الناظرينَ، إذا نظَرْتَ إلى
جْدِها يُخَيَّلُ إليك أن شعاعَ الشمسِ يَخْرُجُ مِن جلدِها، وليست بالذَّلولِ ولا
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) فى الأصل: ((عملها)).
(٣) فى ب ١: ((أظهره)).
(٤) فى الأصل: ((يتصدق))، وفى ف ١، م: (( تتصدق )) .
(٥) فى ب ١: ((فما)).
(٦) فى ص: ((عليهما)).
(٧) لیس فی : الأصل، ص، ب ١، ب ٢.
(٨) فى ب ١: ((عن)).
(٩) فى ب ١: ((سألنى)).
(١٠) فى ب ١: ((غلامها)) .
(١١) فى ب ٢: (( فتية)).