النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
سورة البقرة : الآيات ٤٠ - ٤٣
وأخرج أبو الشيخ عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿ وَلَا تَشْتَرُواْ بِكَابَتِى ثَمَنَا قَلِيلًا ﴾.
قال: لا تأخُذْ على ما عَلَّمْت أَجْرًا، إنما (١) أَجْرُ العلماءِ والحكماءِ والْحُلَماءِ(٢)
على اللّهِ، وهم يَجِدونه عندَهم: يا بنَ آدمَ، عَلِّمْ مَجَانًا كما عُلِّمتَ مَانًا .
وأخرج ابنُ جَريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾.
قال: لا تَخْلِطوا الصِّدْقَ بالكَذِبِ ، ﴿ وَتَكْثُواْ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. قال : لا
تَكْتُموا الحَقَّ و(٢)قد عَلِمتُم أنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حُميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾.
قال: لا تَلْبِسوا اليهوديةَ والنصرانيةَ بالإِسلامِ، وأنتم تَعْلَمون أن دِينَ اللَّهِ
الإسلامُ، وأنَّ اليهوديةَ والنصرانيةَ بِدْعَةٌ ليست مِن اللّهِ، ﴿ وَتَكْتُهُواْ(٥) الْحَقّ
وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. قال: كَتَموا محمدًا وهم يَعْلَمون أنَّه رسولُ اللَّهِ،
﴿ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِ التَّوْرَةِ وَالْإِنِيلِ يَأْمُرُهُم بِلْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَنُهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَيِثَ﴾
[ الأعراف : ١٥٧] .
وأخرج ابنُ جَريرٍ عن ابنٍ زيدٍ فى قوله: ﴿وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِلْبَطِلِ﴾
قال : الحقُّ: التوراةُ التى أَنْزَل اللَّهُ، والباطلُ: الذى كتبوه بأيديهم().
.
(١) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((فإنما)).
(٢) سقط من: ف ١، م.
(٣) بعده فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((أنتم)).
(٤) ابن جرير ٦٠٦/١، ٦٠٨، ٦٠٩.
(٥) فى الأصل، ص: ((تكتمون)). وهى قراءة ابن مسعود، وهى شاذة. البحر المحيط ١/ ١٨٠.
(٦) فى الأصل: ((ابن أبى))، وفى ف ١، م: ((أبى)).
(٧) ابن جرير ١/ ٦٠٧.

٣٤٢
سورة البقرة : الآيات ٤٠ - ٤٤
وأخرج ابنُ جَريرٍ عن السُّدِّىِّ فى قوله: ﴿ وَتَكْثُواْ الْحَقَّ﴾. قال: هو
محمدٌ أَلَةٍ (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَأَزْكَعُواْ ﴾ . قال : صَلُّوا(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مُقاتِلٍ فى قوله: ﴿وَأَزْكَعُواْ مَعَ الرَّكِينَ﴾. قال:
(٣)
أُمَرَهم أَنْ يَرْكَعوا مع أُمَّةٍ محمدٍ . يقولُ : كونوا منهم ومعهم .
قولُه تعالى: ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِ﴾ الآية.
أخرج عبدُ بنُ حُميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿ أَتَأْمُونَ النَّاسَ بِآلْبِرّ
وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: أولئك أهلُ الكتابِ، كانوا يَأْمُرون الناسَ بالبرِّ ،
ويَنْسَون أنفُسَهم، وهم يَتْلون الكتابَ ، ولا يَنْتَفِعون بما فيه .
وأخرج الثَّعْلَبِىُّ ، والواحِدِىُّ ، عن ابنِ عباسٍ قال: نَزَلَتْ هذه الآیُ فی یهودٍ
أهلِ المدينةِ؛ كان الرجلُ منهم يقولُ لصِهْرِهِ ولِذَوِى قَرابَتِه ولمَنْ بينَه وبينَهم
رَضائعٌ مِن المسلمين: اثْبُتْ على الدِّينِ الذى أنت عليه وما يأمُّك به هذا الرجلُ -
يَعْنُون(٤) محمدًاً وَّةِ- فإنَّ أَمْرَه حَقٌّ. وكانوا يَأْمُرُون النَّاسَ بذلك ولا
(٥)
يَفْعَلونه(٥).
وأخرج ابنُ جَريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِ﴾. قال:
(١) ابن جرير ١/ ٦١٠.
(٢) ابن أبى حاتم ١٠٠/١ (٤٧٠).
(٣) ابن أبى حاتم ١٠٠/١ (٤٧١).
(٤) بعده فى ف ١، م: (( به)) .
(٥) الواحدى ص ١٥.

٣٤٣
سورة البقرة : الآية ٤٤
بالدُّخولِ فى دينٍ محمدٍ ، ﴿ وَأَنْتُمْ نَتْلُونَ﴾. يقولُ : تَدْرُسون الكتابَ بذلك ،
﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: تَفْهَمون، فنهاهم (١) عن هذا الخُلُقِ القَبِيحِ(١).
وأخرج ابنُّ إسحاقَ ، وابنُ جَريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ
قال (٣) : تَنْهَون الناسَ عن الكفرِ بما(٤) عندَكم مِن النبوةِ والعهدِ من التوراة ، وأنتم
تَكْفُرون بما فيها مِن عَهْدِى إليكم فى تصديقِ رَسُولی(٥) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جَريرٍ ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ ))، عن أبى قِلابَةً فى الآيةِ قال: قال أبو الدَّرْداءِ: لا يَفْقَهُ الرجلُ كُلَّ
الفِقْهِ حتى يَمْقُتَ الناسَ فى ذاتِ اللَّهِ ، ثم يَرْجِعَ إلى نفسِه فيكونَ لها أشَدَّ مَقْتًا() .
وأخرج وكيع، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حُميدٍ ، والبزارُ، وابنُ
أبى داودَ فى ((البعثِ))، وابنُ المُنْذِرِ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ حِبانَ، وأبو نُعَيم فى
((الحلية))، وابنُ مَرْدُويه، والبيهقىُ فى ((شُعَبِ الإِيمانِ))، عن أنس قال: قال
رسولُ اللّهِ وَلَهِ: ((رأيتُ ليلةَ أُسرِىَ بى(٢) رجالًا تُقْرَضُ شِفاهُهم بمقاريضَ مِن
نارٍ ، كلما قُرِضَتْ رَجَعَتْ، فقلتُ لجبريلَ: مَن هؤلاءِ؟ قال: هؤلاءِ خُطَيَاءُ مِن
أُقَّتِك، كانوا يَأْمُرون الناسَ بالبِرِّ ويَنْسَون أَنفُسَهم، وهم يَتْلون الكتابَ ، أَفلا
(١) فى ص: ((تنهاهم))، وفى ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((ينهاهم)) .
(٢) ابن جرير ٦١٤/١، ٦١٦، ٦١٧.
(٣) بعده فى الأصل: ((لا)).
(٤) فى ف ١، م: ((لما)).
(٥) فى الأصل: ((رسلى)). والأثر عند ابن جرير ١/ ٦١٣، وابن أبى حاتم ١٠١/١ (٤٧٣، ٤٧٦).
وينظر سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٤.
(٦) عبد الرزاق (٢٠٤٧٣)، وابن أبى شيبة ٣٠٦/١٣، وابن جرير ٦١٥/١، والبيهقى (٦١٩).
(٧) ليس فى : الأصل .

٣٤٤
سورة البقرة : الآية ٤٤
(١)
يَعْقِلون(١))).
٦٥/١
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ ، قال : سمِعتُ
رسولَ / اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((يُجاءُ بالرجلِ يومَ القيامةِ فَيُلْقَى فى النارِ ، فَتَنْدَلِقُ به
أَقْتَابُهُ(٢) ، فِيَدُورُ بها(٢) كما يدورُ الحمارُ بِرَحاه، فيُطِيفُ به أهلُ النارِ ، فيقولون :
يا فلانُ، مالَكَ، ما أصابَك! ألم تَكُنْ تأمُهُ(٤) بالمعروفِ وتَنْهى عن المنكرِ ؟
فيقولُ: كنتُ آمُرُكم بالمعروفِ ولا آتِيه، وأنها كم عن المنكرِ وآتيه)) (١).
وأخرج الخطيبُ فى ((اقتضاء العلم العملَ))، وابنُ النجارِ فى ((تاريخ
بغدادَ))، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَ لَه قال: ((اطْلَع قومٌ مِن أهلِ الجنةِ على قومٍ من
أهلِ النارِ فقالوا: بم دَخَلْتم النارَ، وإنما دَخَلْنا الجنةَ بتعليمِكم؟ قالوا: إِنَّا كُنَّا
نأمُرُكم ولا نَفْعَلُ)»(٧).
(١) فى الأصل: ((تعقلون)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ٣٠٨/١٤، وأحمد ٢٤٤/١٩، ٢٢٣/٢٠، ١٠٤/٢١ (١٢٢١١،
١٢٨٥٦، ١٣٤٢١)، وعبد بن حميد (١٢٢٠)، والبزار (٣٣٢١، ٣٣٢٢ - كشف)، وابن أبى
حاتم ١٠٠/١، ١٠١ (٤٧٢)، وابن حبان (٥٣)، وأبى نعيم ٣٨٦/٢، ٤٣/٨،٣٨٧، ٤٤، ١٧٢،
وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٢٢/١ - والبيهقى (٤٩٦٥ - ٤٩٦٧). وصححه الألبانى فى
السلسلة الصحيحة (٢٩١).
(٢) الأقتاب: الأمعاء، والاندلاق : خروج الشىء من مكانه، يريد خروج أمعائه من جَوفه . النهاية
٢ /١٣٠، ٠١١/٤
(٣) بعده فى ص: ((فى النار)).
(٤) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((تأمرنا)).
(٥) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: (( تنهانا)).
(٦) أحمد ١١٧/٣٦ (٢١٧٨٤)، والبخارى (٣٢٦٧، ٧٠٩٨)، ومسلم (٢٩٨٩).
(٧) الخطيب (٧٢).

٣٤٥
سورة البقرة : الآية ٤٤
وأخرج الطبرانىُ، والخطيبُ فى ((اقتضاءِ العلم العملَ))، وابنُ عساكِرَ،
بسندٍ ضعيفٍ، عن الوليدِ بنِ عُقْبَةً قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((إِنَّ أُناسًا(١)
مِن أهلِ الجنةِ يَتَطَلَّعون إلى أُناسٍ مِن أهلِ النارِ فيقولون: بم دَخَلْتم النارَ؟ فواللَّهِ ما
دَخَلْنا الجنةَ إِلا ( بتَعَلُّمِنا منكم)! فيقولون: إِنَّا كُنَّا نَقُولُ ولا نَفْعَلُ))(٣).
وأخرج عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ فى ((زوائدِ الزهدِ)) عن الوليدِ بنِ عُقْبَةً، أنَّه
خطَب الناسَ فقال فى خُطْبِه: لَيَدْخُلَنَّ أَمَراءُ النارَ، ويَدْخُلُ(٤) مَن أَطاعَهم
الجنةَ، فيقولون لهم وهم فى النارِ: كيف دَخَلْتم النارَ، وإنما دَخَلْنا الجنةً
بطاعَتِكم؟ فيقولون(٥): إنَّا كُنَّا نأمُرُكم بأشياءً) نُخَالِفُ إلى غيرِها .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن الشَّغْبِيِّ قال: يُشْرِفُ قومٌ فى الجنةِ على قومٍ فى النارِ
فيقولون: ( ما لكم فى النارِ، وإنما كُتَّا نَعْمَلُ بما تُعَلِّمونا(1)؟ قالوا: كُنَّا نُعَلِّمُكم ولا
(٩)
تَعْمَلُ به(٩) .
وأخرج ابنُّ المباركِ فى ((الزهدِ)) عن الشَّغْيِيِّ قال: يَطِّعُ قومٌ مِن أَهلِ الجنةِ ()
(١) فى ب ١، ب ٢: ((ناسا)).
(٢ - ٢) فى ف ١، م: ((بتعليمكم))، وفى مصادر التخريج: ((بما تعلمنا منكم)).
(٣) الطبرانى ١٥٠/٢٢ (٤٠٥)، وفى الأوسط (٩٩)، والخطيب (٧٣)، وابن عساكر ٨٦٧/١٧
(مخطوط). قال الهيثمى: فيه أبو بكر الداهرى، وهو ضعيف جدًّا. مجمع الزوائد ٢٧٦/٧ ، وضعفه
الألبانى فى السلسلة الضعيفة (١٢٦٨).
(٤) فى ب ١، ف ١، م: ((يدخلن))، وفى ب ٢: (( يدخلون)).
(٥) بعده فى ص، ب ١، ف ١، م: ((لهم)).
(٦) بعده فی ب ٢: (( و)).
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل.
(٨) فى ص، ف ١: ((تعملون))، وفى م: ((تعلمون)).
(٩) ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٥٤.

٣٤٦
سورة البقرة : الآية ٤٤
"إلى قومٍ فى(٢) النارِ فيقولون١): ما أَدْخَلَكُم النارَ، وإنما دَخَلْنا الجنةَ بفَضْلِ تَأْدِيبِكم
وتعليمِكم؟ قالوا: إنا كُنَّا تَأْمُرُ بالخيرِ(٣) ولا نَفْعَلُه(٤).
وأخرج الطبرانىُ، والخطيبُ فى ((الاقتضاءِ))، والأصبهانيُ فى
((الترغيبٍ))، بسندٍ جيدٍ، عن جُنْدُبِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَلِ: ((مَثَلُ العالم الذى يُعَلِّمُ الناسَ الخيرَ ولا يَعْمَلُ به، كَمَثَلِ السَّراجِ،
يُضِىءُ للناسِ ويَحْرِقُ نفسَه)) (٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ فى ((زوائدِ الزهدِ))، عن جُنْذُبٍ
البَجَلىِّ قال: إنَّ مَثَلَ الذى يَعِظُ الناسَ ويَنْسَى نفسَه، كمثلِ المصباحِ، يُضِىءُ
لغيرِه ويَحْرِقُ نفسَه(٦).
وأخرج الطبراني، والخطيبُ فى ((الاقتضاءِ))، عن أبى بَرْزَةَ قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَه: «مَثَلُ الذى يُعَلِّمُ الناسَ ويَنْسَى نفسَه مَثَلُ الفَتيلةِ، تُضِىءُ للناسِ
وتحرِقُ نفسَها)»(٧).
وأخرج ابنُ قانع فى ((معجمِه))، والخطيبُ فى ((الاقتضاءِ))، عن سُلَيْكٍ
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) فى ف ١، م: ((من أهل)).
(٣) فى ف ١: ((بالمعروف)).
(٤) ابن المبارك (٦٤).
(٥) الطبرانى (١٦٨١)، والخطيب فى اقتضاء العلم العمل (٧٠). قال الهيثمى: رجاله موثقون. مجمع
الزوائد ١/ ١٨٥، وأعاده فى ٦/ ٢٣٢، وقال: رواه الطبرانى من طريقين فى إحداهما: ليث بن أبى
سليم، وهو مدلس، وفى الأخرى: على بن سليمان الكلبى ، ولم أعرفه .
(٦) ابن أبى شيبة ١٣/ ٤٨٨، ٤٨٩، وعبد الله بن أحمد ص ٢٠٢.
(٧) الطبرانى - كما فى المجمع ١٨٤/١ - والخطيب (٧١). قال الهيثمى: فيه محمد بن جابر
السحيمى ، وهو ضعيف لسوء حفظه واختلاطه .

٣٤٧
سورة البقرة : الآية ٤٤
قال: سمِعتُ النبىَّ ◌َلِّ يقولُ: ((إذا عَلَّم العالِمُ ولم يَعْمَلْ، كان كالمصباحِ،
◌ُضِىءُ للناسِ ويَحْرِقُ نفسَه))(١).
وأخرج الأصْبَهانيُّ فى ((الترغيبٍ))، بسندٍ ضعيفٍ، عن أبى أَمامَةَ قال:
قال رسولُ اللّهِ وَلَّهِ: ((يُجَاءُ بالعالِمِ السَّوْءِ يومَ القيامةِ فَيُقْذَفُ فى جهنمَ،
فيَدورُ بِقُصْبِهِ - قلتُ: وما قُصْبُه؟ قال: أَمْعاؤُه - كما يدورُ الحمارُ بالرَّحَى،
فيُقالُ: ("يا وَيْلَهُ )! بِمَ لقيتَ هذا، وإنما اهْتَدَيْنا بك؟ قال: كنتُ أُخالِفُكم إلى ما
آنها كم عنه)) .
وأخرج الطبرانىُ، بسندٍ ضعيفٍ، عن ابنٍ عُمَرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ اَلٍ :
((مَن دعا الناسَ إلى قولٍ أو عملٍ ولم يَعْمَلْ هو به، لم يَزَلْ فى ظِلِّ سَخَطِ اللَّهِ حتى
يَكُفَّ أو يَعْمَلَ ما قال أو(٣) دعا إليه))(٤).
وأخرج ابن مردويه ، والبيهقىُ فى ((شُعَبِ الإِيمانِ )) ، وابنُ عَساکِرَ ، عن ابنِ
عباسٍ، أَنَّه جاءَّه رجلٌ فقال: يابنَ عباسٍ، إنى أُرِيدُ أنْ آمُرَ بالمعروفِ وأَنْهَى عن
المُتْكَرِ. قال: أو بَلَغْتَ ذلك؟ قال: أَرْجو. قال: فإن لم تَخْشَ أَنْ تَفْتَضِحَ بثلاثةِ
أَخْرُفٍ فى كتابِ اللَّهِ فافْعَلْ. قال: وما هُنَّ؟ قال: قولُه عَزَّ وجَلَّ: ﴿ أَتَأْمُرُونَ
النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ أَحْكَمْتَ هذه الآيةَ؟ قال: لا. قال: فالحرفُ
كَبُرَ مَقْتًا عِندَ
٢
الثانى؟ قال: قولُه تعالى: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ
(١) ابن قانع ٣٢١/١، ٣٢٢، والخطيب (٦٩).
(٢ - ٢) فى ص، ب ٢: ((يا ويلك)).
(٣) فى ف ١، م: ((و)).
(٤) الطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ٢٧٦/٧ - وقال: فيه عبد الله بن خراش، وثقه ابن حبان وقال :
يخطئ. وضعفه الجمهور ، وبقية رجاله ثقات .
:

٣٤٨
سورة البقرة : الآيتان ٤٤، ٤٥
اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢، ٣]. أَحْكَمْتَ هذه الآيةَ؟ قال: لا.
قال : فالحرفُ الثالثُ؟ قال (١): قولُ العبدِ الصالحِ شُعَيْبٍ: ﴿مَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ
إِلَى مَآ أَنْهَدُكُمْ عَنْهُ ﴾ [هود: ٨٨]. أَحْكَمْتَ هذه الآيةَ؟ قال: لا. قال: فابْدَأْ
بنفسِك(٢).
وأخرج ابنُ المباركِ فى ((الزهدِ))، والبيهقىُ فى ((شُعَبِ الإيمانِ))، عن
الشَّغْيِيِّ قال: ما خَطَب خطيبٌ فى الدُّنْيا إلا سَيَعْرِضُ اللَّهُ عليه خُطْبَتَه ما
أَراد بها(٣).
وأخرج ابنُ سعدٍ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، عن أبى الدَّرْداءِ
قال: ويلٌ للذى لا يَعْلَمُ مرةً ولو شَاء اللَّهُ لعَلَّمِه، وويلٌ للذى يَعْلَمُ ولا يَعْمَلُ سبعَ
(٤)
مراتٍ(٤) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ قال: ويلٌ لمن لا يَعْلَمُ(٥)
ولو شاء اللَّهُ لعَلَّمَه، وويلٌ لمن يَعْلَمُ و(١) لا يَعْمَلُ سبعَ مراتٍ(٧).
قولُه تعالى: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ﴾.
أخرج [١٦و] عبدُ بنُ محُميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ
(١) ليس فى : الأصل، وابن عساكر.
(٢) البيهقى (٧٥٦٩)، وابن عساكر ٧٣/٢٣.
(٣) ابن المبارك (١٣٦)، والبيهقى (٤٩٦٨).
(٤) ابن أبى شيبة ٣٥/١٤، ٣٦، وأحمد فى الزهد ص ١٤٢.
(٥) بعده فى الأصل: ((مرة)).
(٦) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: (( ثم).
(٧) أحمد فى الزهد ص ١٥٨.

٣٤٩
سورة البقرة : الآية ٤٥
وَالصَّلَوَةَ﴾ قال: إنهما مَعُونَتَانِ مِن اللَّهِ ، فاسْتَعِينوا بهما .
وأخرج ابنُ أبى الدُّنْيا فى ((كتابِ العَزاءِ))، وابنُ أبى حاتم، عن سعيد
ابنِ مُجُبَيٍ قال: الصبرُ اعترافُ العبدِ اللَّهِ بما أَصابَ منه، واخْتِسابُه عندَ اللهِ
رجاءَ ثَوابِهِ، وقد) يَجْزَُ الرجلُ وهو مُتَجَلِّدٌ لا يُرَى منه إلا الصبرُ" .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عُمرَ بنِ الخطابِ قال : الصبرُ صبرانٍ ؛ صبرٌ عندَ
المصيبةِ حَسَنٌّ، أوأَحْسَنُ منه الصبرُ عن محارمِ اللَّهِ(٣).
•
٦٦/١
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ قال : الصبرُ فى بابينِ ؛ الصبرُ للَّهِ فيما أحبّ
وإن تَقُل على الأنفسِ والأبدانِ، والصبرُ للَّهِ عما كَرِه وإن نازَعت إليه(٤) الأهواءُ،
فمَن كان هكذا، فهو مِن الصابرين الذين(١) يُسَلَّمُ(١) عليهم إن شاء اللَّهُ تعالى(٧).
وأخرج ابنُ أبى الدُّنيا فى ((كتابٍ الصبرِ))، وأبو الشيخ فى ((الثوابٍ))،
والدَّيْلَمِىُّ فى ((مُسنَدِ الفِرْدَوسِ))، عن عليٍّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((الصبرُ
ثلاثَةٌ ؛ فصبرٌ على المُصيبةِ، وصبرٌ على الطاعةِ، وصبرٌ عن (٨) المعصيةِ)) (٩).
(١ - ١) فى ب ١: ((فقد)).
(٢) ابن أبى حاتم ١٠٢/١ (٤٨٥).
(٣) ابن أبى حاتم ١٠٢/١ (٤٨٤).
(٤) فى ب ٢: (( فيه)) .
(٥) فى ب ١، ف ١، م: ((الذى)).
(٦) بعده فى الأصل: ((الله)).
(٧) ابن أبى حاتم ١/ ٢٦١، ٢٦٢ (١٤٠٥).
(٨) فى ص، ف ١: ((على)).
(٩) ابن أبى الدنيا (٢٤)، والديلمى (٣٦٦٢). وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع (٣٥٣٢).

٣٥٠
سورة البقرة : الآية ٤٥
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُّ حُميدٍ فى ((مسندِه))، والترمذىُّ وصحّحَه(١)،
وابنُ مَرْدُويَه، والبَيْهَقِىُّ فى ((شُعَبِ الإِيمانِ))، وفى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن
ابنِ عباسٍ قال: كنتُ رَدِيفَ رسولِ اللهِ نَّهِ فقال: ((يا غلامُ، أَلَا أُعَلِّمُك
كَلماتٍ يَنْفَعُك اللَّهُ بهنَّ؟)). قُلتُ: بلى. قال: ((احْفَظِ اللَّهَ يَحفَظْكَ، احْفَظِ
اللَّهَ تَجِدْه أمامَك، تَعرّفْ إلى اللَّهِ فِى الرَّخاءِ يَعْرِفْك فى الشِّدَّةِ، واعْلَمْ أَنَّ ما
أصابك لم يَكِنْ ليُخطِئَك، وأَنَّ(٢) ما أخْطَأَك لم يكنْ لِيُصِيبَك، وأنَّ الخلائقَ لو
اجْتَمعوا على أن يُغْطُوك شيئًا لم يُرِدِ اللَّهُ أن يُعطيَّكَه لم يَقْدِروا على ذلك، أو أن
يَصْرِفوا عنك شيئًا أراد اللَّهُ أن يُعطيَكَه(٢) لم يَقدِروا على ذلك، وأَنْ قد جَفَّ القلمُ
بما هو كائنٌ إلى يوم القيامةِ . فإذا سَأَلت فاسألِ اللَّهَ، وإذا استَعَنْتَ فاستَعِنْ باللَّهِ، وإذا
اعْتَصمْتَ فاعتَصِمْ باللَّهِ ، وَاعمَلْ للَّهِ بالشكرِ فى اليقينِ، واعلمْ أنَّ الصبرَ على ما تَكْرَهُ
خيرٌ كثيرٌ، وأنَّ النَّصرَ مع الصبرِ، وأن الفرّجَ مع الكربِ، وأنَّ مع العسرِ يُسرًا))(٤).
وأخرج الدارَقُطنىُ فى ((الأفرادِ))، وابنُ مَرْدُويه(٥)، والأصْبَهانُ فى
((الترغيبٍ))، عن سهلٍ بنِ سعدِ الساعدىِّ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ قال لعبدِ اللَّهِ بن
عباسٍ: (("يا غلامُ؟ ، ألا(٧) أُعَلِّمُك كلماتٍ تَنْتَفِعُ بهنَّ؟)). قال: بلى يا رسولَ
(١) فى ف ١، م: (حسنه ) .
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) فى ب ١: ((يعطيك.)).
(٤) أحمد ٤ / ٤٠٩، ٤٨٦، ٤٨٧، ١٨/٥، ١٩ (٢٦٦٩، ٢٧٦٣، ٢٨٠٣)، والترمذى
(٢٥١٦)، والبيهقى فى الشعب (١٩٥، ١٠٧٤، ١٠٧٥، ١٠٠٠٠، ١٠٠٠١)، وفى الأسماء
والصفات (١٢٦). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٠٤٣).
(٥) بعده فى ف ١، م: ((والبيهقى)).
(٦ - ٦) سقط من: ف ١، م.
(٧) فى ف ١: ((إنى)).

٣٥١
سورة البقرة : الآية ٤٥
اللَّهِ . قال: ((احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْك، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْه أمامَك، تَعرّفْ إلى اللَّهِ فِى
الرخاءِ يَعْرِفْك فى الشِّدَّةِ ، إذا سألتَ فاسألِ اللَّهَ، وإذا استعنتَ فاستَعِنْ باللَّهِ، جَفَّ
القلمُ بمَا هو كائِنٌ، فلو جَهَد العبادُ أن يَنْفَعُوكُ بشىءٍ لم يَكْتُبُه اللَّهُ لك (١) لم يَقْدِروا
عليه، ولو جَهَد العبادُ أن يَضُرُوك بشيءٍ لم يَكْتُبُه اللَّهُ عليك لم يَقْدِروا عليه، فإن
استطعتَ أن تَعْمَلَ للَّهِ بالصِّدقِ فى اليقينِ فافعلْ ، فإن لم تستطِعْ فإِنّ فى الصبرِ على
ما تَكرهُ خيرًا كثيرًا، واعلمْ أنَّ النصرَ مع الصبرِ، وأنَّ الفرَجَ مع الكَرْبِ ، وأنَّ مع
العسرِ يسرًا)).
وأخرج الحكيم الترمذىُّ فى ((نَوادِ الأُصولِ)) عن ابنِ عباس قال: كنتُ
ذاتَ يومٍ رَدِيفَ رسولِ اللهِ وَهِ، قال: ((ألا أُعَلِّمُك خِصالاً ينفَعُك اللَّهُ
بهنَّ؟)). قلتُ: بلى. قال: ((عليك بالعلم، فإِنَّ العلمَ خليلُ المؤمنِ، والحلمَ
وزيرُه، والعقلَ دَليلُه، والعملَ قَيِّمُهُ(٢) ، والرِّفْقَ أبوه، واللينَ أخوه، والصبرَ أَميرُ
(٣)
جنوده)) .
وأخرج البيهقىُ فى ((شعبٍ الإيمانِ))، والخَرائطىُ فى ((كتابِ الشكرِ))،
عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((الإيمانُ نصفانٍ؛ فنصفٌ فى الصَّبْرِ،
ونصفٌ فى الشكرِ)) (١).
(١) فى ف ١، م: ((عليك)).
(٢) فى الأصل: ((قيمته)).
(٣) الحكيم ١/ ٢١٠.
(٤) البيهقى (٩٧١٥). قال ابن حجر فى الفتح ١ / ٤٨: لا يثبت رفعه . وقال أبو على النيسابورى - كما
فى لسان الميزان ١٥٢/٥ -: هذا حديث منكر لا أصل له. وأورده ابن الجوزى فى العلل المتناهية ٣٣٠/٢،
وينظر تغليق التعليق ٢١/٢ - ٢٤، والسلسلة الضعيفة (٤٩٩).

٣٥٢
سورة البقرة : الآية ٤٥
وأخرج البيهقيُّ عن ابنِ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((الصبرُ نصفُ
الإيمانِ ، واليقينُ الإيمانُ كلُّه))(١) .
وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ محُميدٍ ، والطبرانىُ ، والبَيْهَقِىُّ ، عن ابنٍ
مسعودٍ موقوفًا، مثلَه (١) . وقال البَيْهَقِىُ: إنه المحفوظُ.
وأخرج البَيْهَقىُّ عن علىٍّ بن أبى طالبٍ قال: الإيمانُ على أربع دَعائمَ ؛ على
الصبرِ والعدلِ واليقينِ والجهادٍ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبَيْهَقِىُ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قيل : یا
رسولَ اللَّهِ، أُّ الإيمانِ أفضلُ؟ قال: ((الصبرُ والسماحةُ)). قيل: فأىُّ المؤمنين
أكملُ إيمانًا؟ قال: ((أحسنُهم خُلُقًا)(٤).
وأخرج البيهقىُ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عبيدِ بنِ عميرِ الليثىِّ، عن أبيه، عن جدِّه
قال: بينما (٥) أنا عندَ رسولِ اللهِ وَلَه إذ جاءه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، ما
الإِيمانُ؟ قال: ((الصبرُ والسماحةُ)). قال: فأىُّ الإِسلام(١) أفضلُ؟ قال: ((من
سَلِمِ المسلمون مِن لسانِه ويدِهِ)). قال: فأىُّ الهجرةِ أفضلُ؟ قال: ((مَن هَجَر
السُّوءَ)). قال: فأُّ الجهادِ أفضلُ؟ قال: ((مَن أَهَرِيق دَمُه وغُقِرِ جَوادُه)). قال:
(١) البيهقى (٩٧١٦).
(٢) الطيرانى (٨٥٤٤)، والبيهقى (٤٨، ٩٧١٦، ٩٧١٧). قال الهيثمى : رجاله رجال الصحيح .
مجمع الزوائد ٥٧/١، وقال البيهقى فى الآداب (١٠٧٢) : الموقوف أصح.
(٣) البيهقى (٣٩).
(٤) ابن أبى شيبة ٣٣/١١، والبيهقى ( ٩٧١٠، ٩٧١١) بنحوه.
(٥) فى الأصل، ف ١، م: ((بينا)).
(٦) فى ف ١: ((الإيمان)).

٣٥٣
سورة البقرة : الآية ٤٥
فأىُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: ((جُهْدُ المُقِلِّ)). قال: فأىُّ الصلاةِ أفضلُ؟ قال:
((طولُ القنوتِ))(١).
وأَخرَج أحمدُ، والبَيْهَقِىُ، عن عُبادَةَ بنِ الصامتِ قال: قال رجلٌ: يا
رسولَ اللَّهِ، أىُّ العمل أفضَلُ؟ قال: ((الصبرُ والسماحةُ)). قال: أُرِيدُ أَفضلَ مِن
ذلك. قال: ((لا تَتَّهِم اللَّهَ فى شىءٍ مِن قضائِه)) (١).
وأخرج البَيْهَقىُ عن الحسنِ قال: الإيمانُ الصبرُ والسَّماحةُ ؛ الصبرُ عن
محارمِ اللَّهِ، وأداءُ فرائضِ اللَّهِ(٣) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً فى كتابِ الإِيمانِ، والبَيْهَقِىُ، عن علىِّ قال : الصبرُ مِن
الإيمانِ بمنزلةِ الرأسِ مِن الجسدِ، "إذا قُطِع الرأسُ نَتِنِ باقى) الجسدِ)، ولا إيمانَ لمن
(٦)
لا صَبْرَ له(٩).
وأخرج ابنُ أبى الدُّنيا، والبَيْهَقِىُ، عن الحسنِ، أن رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال:
((أدخِلْ نفسَك فى هُمومِ الدنيا ، واخرُجْ منها بالصبرِ، ولْيَؤُدَّك عن الناسِ ما تعلمُ
مِن نفسِك))(٢).
وأخرج البَيْهَقِىُّ عن البرَاءِ بنِ عازبٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: «مَن قضَى
(١) البيهقى (٩٧١٢).
(٢) أحمد ٣٩٠/٣٧ (٢٢٧١٧)، والبيهقى (٩٧١٤). وقال محققو المسند : حديث محتمل للتحسين .
(٣) البيهقى (٩٧٠٩).
(٤ - ٤) سقط من: ب ١.
(٥) فى ف ١: ((ما فى)).
(٦) ابن أبى شيبة ص ٤٧، ٤٨، وفى المصنف ٤٧/١١، والبيهقى (٩٧١٨).
(٧) ابن أبى الدنيا فى الصبر (٧٠)، والبيهقى (٩٧١٩).
( الدر المنثور ٢٣/١ )

٣٥٤
سورة البقرة : الآية ٤٥
نَهْمتَهُ(١) فى الدنيا حِيل بينَه وبينَ شهوتِه فى الآخِرة، ومَن مَدّ عينَه(٢) إلى زينةٍ
٦٧/١ المترفين كان مَهينًا فى مَلكوتِ السماءِ، ومَن صبَر على القُوتِ الشديدِ أَسْكَنه اللَّهُ
الفِرْدوسَ حيث شاء)) (١).
وأخرج أحمدُ ، ومسلمٌ، والترمذىُ، وابن ماجه، والبيهقىُ واللفظُ له)،
عن ابنِ عَمْرِوُ(١)، عن رسولِ اللهِ وَ له قال: ((قد أَفْلَح مَن أسْلَم، وكان رزقُه
گفافًا ، وصبر علی ذلك)»(٦).
وأخرج البيهقىُ عن أبى الحُوَيْرثِ، أن رسولَ اللَّهِ فَلِّ قال: ((طُونِى لمن رزَقَّه
اللَّهُ الكَفافَ، وصبَر علیه))(٢).
وأخرج البيهقىُ عن عَسْعَسَ، أن رسولَ اللَّهِ وَلِ فَقَد رجلًا فسأَل عنه،
فجاء فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، إنى أرَدْتُ أن آتيَ هذا الجبلَ فَأَخْلوَ فيه وَأَتَعَبَّدَ . فقال
رسولُ اللَّهِ وَهِ: « لَصبرُ أحدٍ كم ساعةً على ما يَكْرَهُ فى بعضٍ مواطنِ الإسلامِ
خيرٌ مِن عبادِه خاليًا أربعين سنةً)) (٨).
وأخرج البيهقىُّ مِن طريقٍ عَسْعَسَ بنِ سَلَامةً، عن أبى حاضرِ الأَسَدىِّ ، أن
(١) النَّهْمَة: بلوغ الهمَّة والشهوة فى الشىء. اللسان (ن هـ م).
(٢) فى ب ١، ف ١، م: ((عينيه)) .
(٣) البيهقى (٩٧٢٢).
(٤ - ٤) فى ب ١، ب ٢: ((واللفظ له والبيهقى)).
(٥) فى ب ٢: ((عمر)).
(٦) أحمد ١٣٤/١١، ١٨١ (٦٥٧٢، ٦٦٠٩)، ومسلم (١٢٥/١٠٥٤)، والترمذى (٢٣٤٨)،
وابن ماجه (٤١٣٨)، والبيهقى ١٩٦/٤، وفى الشعب (٩٧٢٣).
(٧) البيهقى فى الشعب (٩٧٢٤).
(٨) البيهقى فى الشعب (٩٧٢٧).
.

٣٥٥
سورة البقرة : الآية ٤٥
=
رسولَ اللَّهِ فَ لِهِ فِقَد رجلًا، فسأَل عنه، فقيل: إنه قد تفَرَّد يَتَعَبَّدُ. فبعَث
إليه ، () فَأَتِى به١)، فقال رسولُ اللَّهِ وَةِ: ((ألا إن موطنًا مِن مواطنٍ المسلمين
أفضلُ مِن عبادةِ الرجلِ وحدَه ستين سنةً )). قالها ثلاثًا(٢).
وأخرج البخارىُّ فى ((الأدبِ))، والترمذىُّ، وابنُّ ماجه، عن ابنِ عمرَ،
عن النبيِّ وٍَّ قال: ((المسلمُ الذى يُخالِطُ الناسَ ويَصْبِرُ على أَذَاهم، خيرٌ مِن
المسلم الذى لا (١) يُخالِطُ الناسَ، ولا يَصْبِرُ على أذاهم))(4).
وأخرج البيهقىُ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: «أَيُّكم يَشْرُه أن
يَقِيَّه اللَّهُ مِن فَيْح جهنمَ؟)) ثم قال: ((ألا إن عملَ الجنةِ حَزْنٌ برَبْوةٍ - ثلاثًا - ألا إن
عملَ النارِ سهلٌ بسهوةٍ(٥) - ثلاثًا - والسعيدُ مَن ◌ُقِى الفتنَ، ومَن ابْتُلِى فصبَر،
فَیَالَها ، ثم يَالَها))() .
وأخرج البيهقيُّ وضعَّفه عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللّهِ وَليل: ((ما صبّر
أهلُ بيتٍ على جَهْدٍ ثلاثًا إلا أتاهم اللَّهُ برزقٍ))(٧).
وأخرج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادِرِ الأُصولِ)) من حديث ابنٍ
(١ - ١) سقط من: ف ١، وفى ب ١، م: ((فأتى إليه)).
(٢) البيهقى فى الشعب (٩٧٢٩).
(٣) سقط من: ف ١.
(٤) البخارى (٣٨٨)، والترمذى (٢٥٠٧)، وابن ماجه (٤٠٣٢). وصححه الألبانى فى السلسلة
الصحيحة (٩٣٩).
(٥) فى الأصل، ب ١، م: ((لشهوة))، وفى ص: ((بشهوة))، وفى ف ١: ((الشهوة)). والسهوة:
الأرض اللينة التربة. كما فى غريب الخطابى ٢٥٧/١، والنهاية ٢/ ٤٣٠.
(٦) البيهقى فى الشعب (٩٧٩٦).
(٧) البيهقى فى الشعب (١٠٠٥٣).

٣٥٦
سورة البقرة : الآية ٤٥
عمرَ » [٥٦ظ] مثلَه(١).
وأخرج البيهقيُّ مِن وجهٍ آخرَ ضعيفٍ عن ابنِ عباسٍ قال : قال رسولُ
اللَّهِ وَهِ: ((مَن جاع أو احتاج فكتَمه الناسَ، كان حقًّا على اللَّهِ أن يَرْزُقَه رزقَ
سنةٍ مِن حلالٍ))(٢).
وأخرج البيهقىُّ عن ابن عباسٍ قال: ما مِن مؤمنٍ تَقِيِّ يَخْبِسُ اللَّهُ عنه الدنيا
ثلاثةَ أيامٍ، وهو فى ذلك راضٍ عن اللّهِ، مِن غيرِ جَزَعٍ، إلا وَجَبَت له الجنةُ(٣).
وأخرج البيهقيُّ عن شُريح قال: إنى لَأُصابُ بالمصيبةِ فَأَحْمَدُ اللَّهَ عليها أربعَ
مراتٍ؛ أَحْمَدُه إذ لم تَكُنْ أَعظمَ مما هى، وأَحْمَدُه إذ رزَقَنى الصبرَ عليها،
وَأَحْمَدُه إذ وفَّقَنى للاسترجاعِ لما أَرْجُو فيه مِن(٩) الثوابِ، وَأَحْمَدُه إذ لم يَجْعَلُها
(٥)
فی دینی(٥).
وأخرج ابنُّ أبى الدنيا، والبيهقيُّ، عن الحسنِ قال: خرج رسولُ اللَّهِ
وَله " على أصحابِه) ذاتَ يومٍ فقال: «هل منكم مَن يُرِيدُ أن يُؤْتِيَه اللَّهُ علمًا بغيرِ
تعلُّم ، وهُدّى(١) بغيرِ هِدايةٍ؟ هل منكم مَن تُرِيدُ أن يُذْهِبَ اللَّهُ عنه العَمَى وَيَجْعَلَه
بَصِيرًا؟ ألا إنه مَن زهِد فى الدنيا، وقَصُر أملُهُ فيها ، أعطاه اللَّهُ علمًا بغيرِ تعلُّم ،
(١) الحكيم الترمذى ١/ ٢٥٣.
(٢) البيهقى فى الشعب (١٠٠٥٤). قال ابن حبان فى المجروحين ١/ ١٣٠: هذا خبر باطل . وذكره ابن
الجوزى فى الموضوعات ٢/ ١٥٢، وتنظر السلسلة الضعيفة (١٩٢٧).
(٣) البيهقى فى الشعب (١٠١١٤).
(٤) لیس فی : الأصل، ص، ب ١، ب ٢.
(٥) البيهقى فى الشعب (٩٩٨٠).
(٦ - ٦) سقط من: ب ١، ب ٢، ف ١، م.
(٧) فى ب ٢: ((هداية))، وفى ف ١: ((هديا)).

٣٥٧
سورة البقرة : الآية ٤٥
وهُدّى بغيرِ هِدايةٍ، ألا إنه سيَكونُ بعدَكم قومٌ لا يَسْتَقِيمُ لهم المُلَّكُ إلا بالقتلِ
والتجبٍّ، ولا الغنى إلا بالبخلِ والفخرِ(١)، ولا المحبةُ إلا بالاسْتِخْرامِ(٢) فى الدينِ
وأتَِّاعِ الهَوَى ، ألا فمَن أَدْرَك ذلك الزمانَ منكم فصبر للفقرِ وهو يَقْدِرُ على الغنى ،
وصبّر للبَغْضاءِ وهو يَقْدِرُ على المحبةِ، وصبر على الذلّ وهو يَقْدِرُ على العزِّ، لا يُرِيدُ
بذلك إلا وجه اللَّهِ، أعطاه اللَّهُ ثوابَ خمسين صِدِّيقًا))(١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، والبيهقيُّ، عن الحسنِ قال: قال رسولُ
اللّهِ وَلَ: ((أفضلُ الإِيمانِ الصبرُ والسَّماحةُ))(٤).
وأخرج مالكٌ، وأحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلم، وأبو داود، والترمذىُّ ،
والنسائى، والبيهقىُ، عن أبى سعيد الخدرىِّ أن رسولَ اللَّهِ وَّه قال: ((إنه مَن
يَسْتَعِفَّ يُعِقَّ اللَّهُ، ومَن يَشْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، ومَن يَتَصَبَّرْ يُصَبِّه(٥) اللَّهُ، ولم تُعْطَوْا(٦)
عطاءً خيرًا وأوسعَ مِن الصبرِ))(١).
(١) فى الأصل، ب ٢: ((الفجور)).
(٢) فى الأصل، ب ١: ((باستحرام))، وفى ص: ((بالاستجرام))، وفى ب ٢: ((باستحدام))، وفى
ف ١: (( بالاستحدام))، وفى البيهقى: ((بالاستخراج)).
(٣) البيهقى فى الشعب (١٠٥٨٢). قال الشيخ على القارى فى المصنوع (٣١٨): لم يوجد له أصل،
ونقله عنه العجلونى فى كشف الخفاء ٢٢٠/٢.
(٤) البيهقى فى الشعب (١٠٨٣٨).
(٥) فى ب ٢: ((صبره)).
(٦) فى الأصل: ((يعطوا)).
(٧) مالك ١٧٧/٢ (٢١٠٧ - رواية أبى مصعب)، وأحمد ١٤/١٧، ٤١، ١١٤، ١٥٥، ٤٨٨،
٤٩٠، ٢٧/١٨، ٣٨٧، ٣٨٨ (١٠٩٨٩، ١١٠٠٥، ١١٠٦٠، ١١٠٩١، ١١٤٠٠،
١١٤٠١، ١١٤٠٢، ١١٤٣٥، ١١٨٩٠، ١١٨٩١)، والبخارى (١٤٦٩، ٦٤٧٠)، ومسلم
(١٠٥٣)، وأبو داود (١٦٤٤)، والترمذى (٢٠٢٤)، والنسائى (٢٥٨٧)، والبيهقى ١٩٥/٤، وفى
الشعب (٣٥٠٣).

٣٥٨
سورة البقرة : الآية ٤٥
وأخرج أحمدُ فی (( الزهدِ)) عن عمر بن الخطاب قال : وجَدْنا خيرَ عیشِنا
(١)
الصبرُ).
وأخرج أبو نعيم فى ((الحِلْيةِ)) عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ قال: ما نال رجلٌ مِن
جَسيمِ الخيرِ - " نبىٌّ ولا غيرُه - إلا بالصبرِ) .
قولُه تعالى: ﴿ وَالضَّلَوَةَ﴾ ..
أخرج ابنُ جريرٍ عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿ وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةِ﴾
قال: على مَرْضاةِ اللَّهِ، واعْلَموا أنهما مِن طاعةِ اللَّهِ(١٢).
وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ، وابنُ جريرٍ، عن حذيفةً قال: كان رسولُ
اللَّهِ وَِّ إذا حَيه (٤) أمرٌ فِع إلى الصلاةِ(٥) .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، وابنُ عساكرَ، عن أبى الدرداء قال: كان رسولُ اللَّهِ وَله
إذا كانت ليلةُ ريحٍ كان مَفْرَعُه إلى المسجدِ حتى تَشْكُنَ(١)، وإذا حدث فى السماءِ
حَدَثٌ، مِن كُسوفٍ شمسٍ أو قمرٍ، كان مَفْرَعُه إلى الصلاةِ ("حتى ينجليَ(٧).
(١) أحمد ص ١١٧.
(٢ - ٢) فى ف ١: ((شىء ولا غيره إلا الصبر))، وفى م: ((شىء إلا بالصبر)). والأثر عند أبى
نعيم ٤ / ٩٠.
(٣) ابن جرير ١/ ٦٢٠، ٦٢١، ٦٩٨/٢.
(٤) فى ب ١: ((خرج به))، وفى ف ١: ((حزنه)). وحزبه أمر: نزل به مُهِمّ أو أصابه غم. النهاية ١/
٣٧٧. وروى بالنون من الحزن . عون المعبود ٥٠٧/١.
(٥) أحمد ٣٣٠/٣٨ (٢٣٢٩٩)، وأبو داود (١٣١٩)، وابن جرير ٦١٨/١. حسن (صحيح سنن أبى
داود - ١١٧١).
(٦) فى ف ١، م: ((يسكن)).
(٧ - ٧) سقط من: ف ١، م.

٣٥٩
سورة البقرة : الآية ٤٥
وأخرج أحمدُ، والنَّسائىُّ، وابنُ حِبّانَ، عن صُهَيْبٍ، عن النبيِّ وَّهِ قال:
((كانوا - يعنى الأنبياءَ - يَفْزَعون إذا فزِعوا إلى الصلاةِ)) (١).
وأخرج سعيدُ بنُّ منصورٍ، وابنُ المنذرٍ، والحاکمُ، والبیهقیُ فی «شعبٍ
الإيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان فى مَسيرٍ له ، فتُعِى إليه ابنٌّ له ، فنزَل فصلَّی
ركعتين، ثم اسْتَرْجَع، وقال: فعَلْنا كما أمَرَنا اللَّهُ، فقال: ﴿ وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ
وَالصَّلَوَةَ﴾(٢).
/وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقيُّ [٫٥٧] فى ٦٨/١
((الشعبٍ))، عن ابنِ عباسٍ أنه نُعِى إليه أخوه قُتَمُ وهو (" فى مَسِيرٍ)، فاسْتَرْجَع،
ثم تنَخَّى عن الطريقِ، فصلّى ركعتَيْن، أطال فيهما الجلوسَ، ثم قام يمشى إلى
راحلتِه وهو يقولُ: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةُ وَإِنَّهَا لَكَبِيَةُ إِلَّا عَلَى
اْخَشِعِينَ﴾(١).
وأخرج البيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن عُبادةَ بنِ محمدِ بنِ عُبادةَ بنِ
الصامتِ [١٦ظ] قال: لما حضَرتْ عبادةَ الوفاةُ قال: أَحَرَجُ(٥) على إنسانٍ منكم
يَتْكى، فإِذا خرَجت نفسى فتوضَّئوا وأحسِنوا الوضوءَ، ثم لْيدخُلْ كلُّ إنسانٍ منكم
مسجدًا فيُصلِّىَ، ثم يَسْتَغْفِرَ لعُبادةَ ولنفسِه، فإن اللَّهَ تبارك وتعالى قال:
(١) أحمد ٢٦٨/٣١ (١٨٩٣٧)، والنسائى فى الكبرى (١٠٤٥٠)، وابن حبان (١٩٧٥). وقال
محققو المسند : إسناده صحيح على شرط مسلم .
(٢) سعيد بن منصور (١٨٩ - تفسير)، والحاكم ٢٦٩/٢ - ٢٧٠، والبيهقى (٩٦٨١). وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((يسير)).
(٤) سعيد بن منصور (١٨٩، ٢٣١ - تفسير)، وابن جرير ١/ ٦٢٠، والبيهقى (٩٦٨٢).
(٥) فى ب ٢، ف ١: ((أخرج)).
٠

٣٦٠
سورة البقرة : الآية ٤٥
وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَؤةِ﴾. ثم أسرٍعوا بى إلى حُفْرتى (١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، والبيهقيُّ، من طريقٍ مَعْمَرٍ، عن
الزهرىِّ، عن محُميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، عن أمِّه أمٍ كُلثومٍ بنتِ عُقبةَ -
ءُ
وكانت من المهاجراتِ الأوَّلِ - فى قوله: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةِ﴾.
قالت: غُشِى على عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ(٢) غَشْيَةً فظنوا أنه (١) أفاضَ نفسُه فيها ،
فخرَجتِ امرأته أم كلثومٍ إلى المسجدِ تَسْتَعينُ بما أُمِرتْ به من الصبرِ والصلاةِ ، فلمَّا
أفاق قال: أَغُشِى علىَّ آنفًا؟ قالوا: نعم. قال: صدَقْتم، إنه جاءنى مَلَكان فقالا
لى : انطلِقْ نُحَاكِمْكَ إلى العزيزِ الأمينِ. فقال مَلَكٌ آخرُ: ارجِعا، فإن هذا ممّن
كُتبت له السعادةُ وهم(٤) فى بطونِ أَمَّهاتِهم، ويَسْتَمْتِعُ به بنوه ما شاء اللَّهُ. فعاشَ
بعدَ ذلك شهرًا ثم مات(٥) .
وأخرج البيهقىُ فى ((الشعبٍ)) عن مُقَاتِلٍ بن حيانَ (١) فى قوله: ﴿ وَأَسْتَعِينُواْ
بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةَ﴾. يقولُ: استعِينوا على طلبِ الآخرةِ بالصبرِ على الفرائضِ
والصلاةِ ، فحافِظوا عليها وعلى مواقِيتِها وتلاوةِ القرآنِ فيها وركوعِها وسجودِها
وتكبيرِها والتشهُّدِ فيها والصلاةِ على النبيِِّ نَّهِ، وإكمالٍ طهورِها، فذلك
إقامتُها وإتمامُها. قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَشِعِينَ﴾. يقولُ:
(١) البيهقى (٩٦٨٣).
(٢) فى ف ١، م: ((عبد الرحمن)).
(٣) بعده فى الأصل: ((قد)).
(٤) فى ب ١، ب ٢، والبيهقى: ((هو)).
(٥) عبد الرزاق عن معمر فى جامعه (٢٠٠٦٥)، والبيهقى فى الشعب (٩٦٨٤).
(٦) فى ب ١، ف ١، م: (( حبان)) .