النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
سورة البقرة : الآية ١٠
أُجامِلُ أَقْوامًا حَياءً وقد أَرَى صُدورَهُمْ تَغْلِى علىَّ مِراضُها (١)
قال: فأُخْبِرْنى عن قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِمٌ﴾. قال: الأليمُ
الوجيعُ(١) . قال: وهل تَعْرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعْتَ قولَ
الشاعر:
نام مَن كان خَلِيًّا مِن ألمْ وبقِيتُ الليلَ طُولًا لم أَمْ(٣)
" وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: كلُّ شيءٍ فى القرآنِ ((أليمٌ))
فهو المُوجِئُ).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى العاليةِ قال: الأليمُ المُوجِعُ فى القرآنِ كلِّه (٥).
وأخرج "عبدُ بنُ حميدٍ)، وابنُ جريٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿" في
قُلُوبِهِم ٢) تَرَضٌ﴾. قال: رِيبةٌ وشكٌّ فى أمرِ اللَّهِ، ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضَّاً﴾.
قال: رِيبَةً وشكّا، ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ﴾ . قال : إياكم
والكذبَ ، فإِنه (٨) بابُ النفاقِ، وإنّا واللَّهِ ما رأَيْنا عملًا قطُّ أَسْرَعَ فى فسادٍ قلبٍ
عبدٍ مِن کېر أو كذبٍ(٩) .
(١) مراضها : جمع مريض . اللسان (م رض).
(٢) فى الأصل، ص، ف١، م: ((الموجع)).
(٣) الطستى - كما فى الإتقان ٧٧/٢، ١٠٣.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
والأثر عند ابن أبى حاتم ٦٢١/٢ (٣٣٣٦)، بلفظ: ((كل شىء وجع)).
(٥) ابن أبى حاتم ٤٤/١ (١١٩).
(٦ - ٦) سقط من: ف ١.
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل ، ف١ ، م.
(٨) بعده فى الأصل، ف١، م: (( من ).
(٩) ابن جرير ١/ ٢٨٩، ٢٩١ إلى قوله: ((شكا فى أمر الله)).
١
( الدر المنثور ١١/١ )

١٦٢
سورة البقرة : الآيات ١٠ - ١٢
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ (١) فى قوله: ﴿فِ قُلُوبِهِم تَرَضُ﴾. قال: هذا
مرضٌّ فى الدينِ، وليس مرضًا فى الأجسادِ ، و(٢)هم المنافقونَ، والمرضُ الشكُّ
الذى دخَل فى الإسلامِ () .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيعِ فى قوله: ﴿فِى قُلُوبِهِم قَرَضٌ﴾. قال: هؤلاء
أهلُ النفاقِ ، والمرضُ الذى(٤) فى قلوبهم الشُّ فى أمرِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، ﴿فَزَادَهُمُ
اللّهُ مَرَضَا﴾. قال: شكّا (٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن [٨ظ] الضحاكِ قال: العذابُ الأليمُ هو المُوجِعُ، وكلُّ
شىءٍ فى القرآنِ مِن الأليمِ فهو المُوجِعُ(٢).
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا نُفْسِدُواْ فِىِ اَلْأَرْضِ﴾ الآيتين.
أخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ مسعودٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا نُفْسِدُواْ فِى
اُلْأَرْضِ﴾. قال: الفسادُ هو الكفرُ والعملُ بالمعصيةِ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا نُفْسِدُوا فِ
الْأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾. قال: إذا ركبوا معصيةً فقيل لهم: لا
(١) فى الأصل: ((يزيد))، وفى ب ٢: (( الزبير))
(٢) سقط من: ب ٢.
(٣) ابن جرير ٢٨٩/١.
(٤) فى م، ف ١: ((الذين)).
(٥) ابن جرير ٢٨٩/١، ٢٩١.
(٦) ابن جرير ٢٩٣/١.
(٧) ابن جرير ٢٩٧/١ مقرونًا بابن عباس وناس من الصحابة .

١٦٣
سورة البقرة : الآيات ١١ - ١٣
تَفْعَلوا كذا . قالوا: إنما نحن على الهُدَى(١) .
وأخرج ابنُ(١) إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾. أى: إنما نُرِيدُ الإصلاحَ بينَ الفريقين مِن المؤمنينّ
وأهلِ الكتابِ(٣) .
وأخرج وكيعٌ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن عَبَّادِ بنِ عبدِ اللَّهِ الأسَدىِّ
قال: قَرَأْ سلمانُ(٤) هذه الآيةَ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا نُفْسِدُواْ فِىِ الْأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا
تَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾. قال: لم يَجِئْ(٥) أهلُ هذه الآيةِ بعدُ(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ النَّاسُ﴾ الآية.
أخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا قِلَ لَهُمْ
ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ النَّاسُ﴾(١): صدِّقوا كما صدَّق أصحابُ محمدٍ أنه نبىٌّ
ورسولٌ، وأن ما أُنْزِل عليه حقٌّ. ﴿قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ الشُّفَهَةُ ﴾. يَعْنون
أصحابَ محمدٍ، ﴿أَلَآَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَآءُ﴾. يَقولُ: الجُمَّالُ، ﴿وَلَكِنْ لَّا
يَعْلَمُونَ﴾. يَقولُ: لا يَعْقِلون(٨).
(١) ابن جرير ٣٠٠/١.
(٢) بعده فى ف ١: (( أبى)).
(٣) سيرة ابن هشام ٥٣١/١، وابن جرير، ٢٩٩/١، ٣٠٠، وابن أبى حاتم ٤٥/١ (١٢٤).
(٤) فى ب ١: ((سليمان)).
(٥) فى ب ٢: (( يحيى)).
(٦) ابن جرير ٢٩٧/١، وابن أبى حاتم ٤٥/١ (١٢٣)، وعند ابن أبى حاتم من طريق وكيع.
(٧) بعده فى ص، ب١، ب٢، ف١، م: ((قال)).
(٨) ابن جرير ١/ ٣٠٢، ٣٠٤، ٣٠٥، وابن أبى حاتم ٤٥/١، ٤٦ (١٢٦ - ١٢٩، ١٣٢،١٣١).

١٦٤
سورة البقرة : الآيات ١٣ - ١٥
وأخرج ابنُ عساكرَ فى ((تاريخِه)) بسندٍ واهٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ النَّاسُ﴾. قال: أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ وعلىّ(١).
٣١/١
﴾ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ مسعودٍ فى قولِه /: ﴿ كَمَآ ءَامَنَ الشُّفَهَآءُ
قال: يَعْنون أصحابَ النبيِّ وَّ(٢).
وأخرج(٣) عن الربيعِ وابنِ زيدٍ ، مثلَهُ(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾ الآيَتَيْن.
أخرج الواحدىُّ، والثعلبُّ، بسندٍ واهٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: نزَلَت هذه
الآيةُ فى عبدِ اللَّهِ بنِ أَتَيٍّ وأصحابِهِ ، وذلك أنهم خرجوا ذاتَ يومٍ ، فاسْتَقْبَلهم نفرٌ
مِن أصحابٍ رسولِ اللهِ وَلِهِ، فقال عبدُ اللَّهِ بْنُ أَبىّ: انْظُرُوا كيف أَرْدُّ هؤلاءٍ
السفهاءَ عنكم. فذهَب فأخذ بيدِ أبى بكرٍ ، فقال: مرحبًا بالصِّدِّيقِ سیدٍ بنى
تَّيْمِ وشيخ الإسلامِ وثانى رسولِ اللهِ وَليه فى الغارِ، الباذلِ نفسَه ومالَه لرسولٍ
اللَّهِ وَلِّهِ. ثم أَخَذ بيدِ عمرَ فقال: مرحبًا بسيدِ بنى " عَدِىِّ بنِ كعبِ الفاروقِ ،
القَوِىِّ فى دينِ اللَّهِ ، الباذلِ نفسَه ومالَه لرسولِ اللهِ وَ له. ثم أخذ بيدٍ علىٍّ وقال:
(١) تاريخ دمشق ( ترجمة عثمان بن عفان ) ص ١٦٩.
(٢) ابن جرير ٣٠٣/١ وقرنه بابن عباس وناس من الصحابة .
(٣) فى ف١، م: ((أخرجه)).
(٤) ابن جرير ٣٠٣/١، ٣٠٤ .
(٥) فى الأصل: ((واحد)).
(٦) فى ف ١: (( تميم)).
(٧) سقط من: ص ، ف١، م.

١٦٥
سورة البقرة : الآيتان ١٤، ١٥
مرحبًا بابنٍ عمِّ رسولِ اللهِ وَلَه وخَتَنْهُ(١) ، سيدٍ بنى هاشم، ما خلا رسولَ اللَّهِ
نَه . ثم اقْتَرَقوا، فقال عبدُ اللَّهِ لأصحابِه: كيف رأَيْتُمونى فعَلْتُ! فإذا
رَأَيْتُموهم(٢) فافْعَلوا كما فعَلْتُ. فَأَثْنَوْا عليه خيرًا، فرجَع المسلمون إلى النبيِّ
منَِّ، " فأخْبَروه بذلك، فنزلت هذه الآيةُ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَإِذَا لَقُواْ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية. قال: كان رجالٌ مِن اليهودِ إذا لَقُوا أصحابَ النبيِّ وَل أو
بعضَهم قالوا: إنا على دينكم. ﴿ وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَطِينِهِمْ﴾ وهم إخوانُهم ،
قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ﴾. أى: على مثلٍ ما أنتم عليه، ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾.
قال: ساخِرون بأصحابٍ محمدٍ ، ﴿اَللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾. قال: يَسْخَرُ بهم للنّقْمَةِ
منهم، ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِ طُغْيَنِهِمْ﴾. قال: أى ١) فى كفرِهم، ﴿يَعْمَهُونَ﴾. قال :
(٧)
يَتَرَدَّدُونَ (٧).
وأخرج البيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ)) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَإِذَا
لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَا﴾: وهم منافقو أهل الكتاب، فذكرهم وذكَر
استهزاءَهم، وأنهم إذا خلَوْا إلى شياطينهم قالوا: إنا معكم على دينكم، ﴿ إِنَّمَا
(١) سقط من: ص، وبعده فى ب ٢: ((و)). والختن: الصِّهْر. ينظر النهاية ١٠/٢.
(٢) فى ف ١: (( رأيتمونى)).
(٣ - ٣) فى ص، ب١، ب٢، ف١، م: ((وأخبروه بذلك فأنزلت)).
(٤) أسباب النزول ص ١٣، ١٤.
(٥) فى ف ١: (( إخوانكم)).
(٦) سقط من: ص، ب١، ب٢، ف ١، م.
(٧) ابن جرير ٣٠٦/١، ٣١١، ٣١٦، ٣١٧، ٣٢١، وابن أبى حاتم ٤٦/١ - ٤٩ (١٣٣، ١٣٦،
١٤٢، ١٤٣، ١٤٨، ١٥٠).

١٦٦
سورة البقرة : الآيتان ١٤، ١٥
فَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾ بأصحابٍ محمدٍ. يقولُ اللَّهُ: ﴿اَللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ فى
الآخرةِ؛ يَفْتَحُ لهم بابًا (١) فى جهنمَ مِن الجنةِ، ثم يقالُ لهم: تعالَوْا. فيُقْبِلون
يَشْبَحونَ(١) فى النارِ، والمؤمنون على الأرائكِ - وهى السُّرُرُ فى الحِجَالِ(٢) -
يَنْظُرُون(٤) إليهم، فإذا انْتَهَوْا إلى البابِ سُدَّ عنهم ، فضحِك المؤمنون منهم ، فذلك
قولُ اللَّهِ: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ فى الآخرةِ، ويَضْحَكُ المؤمنون منهم حينَ
غُلِّقَتِ دُونَهم الأبوابُ، فذلك قوله: ﴿ قَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ
يَضْحَكُونَ﴾(١) [ المطففين
وأخرج ابنُ إسحاقَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوَاْ ءَامَنَّا ﴾. أى: صاحبُكم(٤) رسولُ اللَّهِ
وَلَه، ولكنه إليكم خاصةً، ﴿ وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَطِينِهِمْ﴾ مِن يهودَ الذين
يَأْمُرونهم بالتكذيبِ، ﴿ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ﴾. أى: إنا على مثلٍ ما أنتم عليه،
﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾. أى: إنما نحن مستهزئون(٢) بالقومِ ونَلْعَبُ
(٨)
(١) فى ص، ب١، ب٢، ف١، م: ((باب)).
(٢) فى الأسماء والصفات: ((يُسحَبُون)).
(٣) جمع حَجَلة، ومنه حجلةُ العروسِ: وهى بيتٌ يزين بالثياب والأسرة والستور. اللسان (ح ج ل).
(٤) فى ف ١: (( ينتظرون)).
(٥) البيهقى (١٠١٨).
(٦) فى ص، ب٢: (( بصاحبكم)).
(٧) فی ب ٢: (( نستهزئ)).
(٨) سيرة ابن هشام ٥٣١/١ - من قول ابن إسحاق - وابن جرير ٣٠٧/١، ٣١١، وابن أبى حاتم ٤٧/١،
٤٨ (١٣٤، ١٣٧، ١٤١).

١٦٧
سورة البقرة : الآيتان ١٤، ١٥
وأخرج ابنُ الأَنْبارىِّ عن اليَمانيّ(١) أنه قرأ: (وإذا (١) لاقَوًا الذين آمَنُوا قالوا
(٣)
آمَنّا(٣)).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى مالكِ فى قوله: ﴿ وَإِذَا خَلَوْاْ﴾. قال:
(٤)
مَضَوْا (٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ مسعودٍ فى قوله: ﴿ وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَطِينِهِمْ﴾
قال: رءوسِهم(٥) فى الكفرِ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَإِذَا خَلَوْا إِلَى
شَيَطِينِهِمْ﴾. قال: أصحابِهم من المنافقين والمشركين(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى
شَيَطِينِهِمْ﴾. قال: إلى إخوانهم مِن المشركين ورءوسهم وقادتِهم فى الشرِّ،
﴿ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾. يقولون: إنما نَسْخَرُ مِن هؤلاء القومِ
ونَشْتَهْزِئُ بهم (٢).
(١) هو محمد بن عبد الرحمن بن السَّمَيْفَع، أبو عبد الله اليمانى، له اختيار فى القراءة ينسب إليه ، شذ
فيه . غاية النهاية (٣١٠٦).
(٢) فى ب ١: ((فإذا)). وينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٠.
(٣) وهى قراءة شاذة لم يقرأ بها أحد من القراء العشرة .
(٤) ابن أبى حاتم ٤٧/١ (١٣٥).
(٥) سقط من: ف ١.
(٦) ابن جرير ٣٠٧/١ ، وقرنه بابن عباس وناس من الصحابة .
(٧) عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ١٧٢/٤ - وابن جرير ١/ ٣٠٨.
(٨) فى ف١، م: (( تمادیھم)) .
(٩) عبد بن حميد - كما فى فتح البارى ١٦١/٨ - وابن جرير ٣٠٧/١، ٣٠٨، ٣١٢.

١٦٨
سورة البقرة : الآيتان ١٤، ١٥
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى صالح فى قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾. قال:
يقالُ لأهلِ النارِ وهم فى النارِ: اخْرُجوا. وتُفْتَحُ لهم أبوابُ النارِ، فإذا رأَوْها قد
فُتِحَت أقْبَلوا إليها يُريدون الخروجَ، والمؤمنون يَنْظُرون إليهم على الأرائكِ، فإذا
انْتَهَوْا إلى أبوابِها غُلِّقَتِ دونَهم، فذلك قوله: (﴿اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِمْ﴾.
( ويَضْحَكُ منهم٢ المؤمنون حينَ غُلِّقَت دونَهم(٢)، فذلك قولُه: ﴿قَالْيَوْمَ الَّذِينَ
١)
ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَارِ يَضْحَكُونَ﴾ (٤) الآية [المطففين: ٣٤].
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ مسعودٍ فى قوله: ﴿وَيَئُدُّهُمْ﴾. قال(٥): يُجْلِى
لهم، ﴿فِي ◌ُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. قال: فى كفرِهم يَتَمَادَوْن(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
يَعْمَهُونَ﴾. قال : يَتَمادَوْن(٧) .
وأخرج الطَّئْتِىُّ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أُخْبِرْنى عن قولِه
عزَّ وجلَّ: ﴿يَعْمَهُونَ﴾. قال: يَلْعَبون ويَتَرَوَّدون. قال: و(٨) هل تَعْرِفُ العربُ
ذلك؟ قال: نعم، أمَا سمِعْتَ قولَ الأعشى(٤):
(١ - ١) فى ف١: ((فالذين)).
(٢ - ٢) فى ف١، م: (( تضحك عليهم)).
(٣) فى ب١، ب٢: ((عليهم)).
(٤) بعده فى ص١، ب١، ب٢، ف١، م: ((على الأرائك ينظرون)).
(٥) فى ف ١: ((قالوا)).
(٦) ابن جرير ١/ ٣١٨، ٣٢١، ٣٢٣ مقرونًا بابن عباس وناس من الصحابة.
(٧) ابن جرير ٣٢٣/١، وابن أبى حاتم ٤٩/١ (١٤٩).
(٨) ليس فى: الأصل، ب١، ف١، م.
(٩) فى ص، ف١، م: ((الشاعر)).

١٦٩
سورة البقرة : الآيات ١٤ - ١٦
أُرانى قد عمِهْتُ وشاب رأسى وهذا اللُّغْبُ شَيْنٌ بِالكبيرِ(١)
وأخْرج الفِرْيابِىُّ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَيَمْدُّهُمْ﴾. قال: يَزِيدُهم، ﴿فِى تُغْيَنِهِمْ
يَعْمَهُونَ﴾. قال: يَلْعَبون ويَتَرَدَّدون فى الضَّلالةِ(١).
قولُه تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ﴾ الآية.
أخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
٣٢/١٠
أُوْلَكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلَةَ بِالْهُدَى﴾. قال: الكفرَ / بالإيمانِ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ مسعودٍ فى قوله: ﴿أَشْتَرَوُاْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى
.
قال: أَخَذوا الضلالةَ، وترَكوا الهُدَى(٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آَشْتَرَوُاْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى﴾. قال: آمَنوا ثم كفَروا(٥).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى﴾. قال: اسْتَحَبُّوا
الضَّلالةَ على الهُدَى، ﴿فَمَا رَبِحَت تَجَرَتُهُمْ﴾. قال: قد واللَّهِ رأيْتُموهم(٦)
(١) الطستى - كما فى الإتقان ١٠٣/٢.
(٢) ابن جرير ٣١٩/١.
(٣) سيرة ابن هشام ٥٣٢ - من قول ابن إسحاق - وابن جرير ١/ ٣٢٥، وابن أبى حاتم ٤٩/١ (١٥٣)
من طريق ابن إسحاق به .
(٤) ابن جرير ٣٢٥/١.
(٥) ابن جرير ١/ ٣٢٦، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٠/١ (١٥٤).
(٦) فى الأصل، ص، ف١، م: (( رأيتهم ) .

١٧٠
سورة البقرة : الآيات ١٦ - ٢٠
خرَجوا مِن الهُدَى إلى الصَّلالةِ، ومِن الجماعةِ إلى الفُرْقةِ، ومِن الأمنِ إلى
الخوفِ، ومِن السُّنةِ إلى البدعةِ(١).
قولُه تعالى: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى أُسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ الآيات .
أخرج ابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ، والصابونُّ فى ((المائتين))،
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ الآية. قال: هذا
مَثَلٌ ضرّبه اللَّهُ للمنافقين الذين(٢) كانوا يَعْتَزُّون(٣) بالإِسلامِ، فيُناكِحُهم
المسلمون ، ويُوارِثونهم، ويُقاسِمونهم الفَىْءَ، فلما ماتوا سلَتَهم اللَّهُ العِزَّ
كما سَلَب صاحبَ النارِ ضوءَهُ، ﴿ وَتَرَّكَّهُمْ فِ ظُلُمَتٍ﴾. يقولُ: فى
عذابٍ، ﴿هُمْ بُكْمُ عُمْىٌ﴾. لا يَسْمَعون الهُدَى، ولا يُنْصِرونه، ولا
يَعْقِلونه(٢)، ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾. هو المطرُ ضُرِب مَثَلُه فى القرآنِ، ﴿ فِيهِ
◌ُلُمَتٌ﴾. يقولُ: ابتلاءٌ، ﴿ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾. تخويفٌ، ﴿يَكَادُ الْبَّقُ يَخْطَفُ
أَبْصَرَهُمْ﴾. يقولُ: يَكادُ مُحكَمُ القرآنِ يَدُلُّ على عوراتِ المنافقين، ﴿ كُلُّمَآً
أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ﴾. يقولُ: كلما أصاب المنافقون مِن الإسلامِ عزَّا
اْمَأَنُوا، فإن أصاب الإِسلامَ نَكْبَةٌ قاموا ليَرْجِعوا إلى الكفرِ، كقوله: ﴿ وَمِنَ
النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ الآية [الحج: ١١].
(١) ابن جرير ٣٢٥/١، ٣٣٠، وابن أبى حاتم ٤٩/١، ٥٠ (١٥٢، ١٥٧).
(٢) سقط من: ص، ب١، ب٢، ف١، م.
(٣) فى ص، ب١، ونسخة من ابن جرير: ((يعبرون))، وفى ف ١، ونسخة من ابن جرير: ((يغترون)).
(٤) فى الأصل: ((يفعلونه )).
(٥) ابن جرير ٣٣٧/١، ٣٤٨، ٣٦٩ - ٣٧٠، وابن أبى حاتم ٥٠/١، ٥٢، ٥٤، ٥٥، ٥٧، ٥٨
(١٥٨، ١٦٧، ١٧٢، ١٨٢، ٢٠٣، ٢٠٨).

١٧١
سورة البقرة : الآيات ١٧ - ٢٠
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ مسعودٍ وناسٍ مِن الصحابةِ فى قوله: ﴿ مَثَلُهُمْ
كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ الآية. قال: إن ناسًا دخَلوا فى الإسلامِ عندَ (١) مَقْدَمِ
النبيِّ وَّهِ المدينةَ، ثم نافَقوا، فكان مَثَلُهم كمثَلٍ رجلٍ كان فى ظُلْمةٍ ، فأُؤْقد نارًا
فأضاءَت ما حولَه مِن قَذّى أو أَذِّى، (٢ فأبْصَره حتى عرَف ما يَتَّقِى، فبينا هو
كذلك إذا طُفِئَت نارُه، فَأَقْبَل لا يَدْرِى ما يَتَّقِى مِن أذى" . فكذلك المنافقُ، كان
فى ظلمةِ الشّركِ، فأسْلَم فعرَف الحلال من الحرامِ، والخيرَ من الشرّ، فبينا هو
كذلك إذ كفَر، فصار لا يَعْرِفُ الحلالَ مِن الحرامِ ، ولا الخيرَ مِن الشرِّ؛ فهم صِّ
بُكْمُ(٤) ، فهم الخُرْسُ، فهم لا يَرْجِعون إلى الإسلامِ .
وفى قولِه: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآية . قال: كان رجلان مِن المنافقين مِن أهلٍ
المدينةِ هرَبا مِن رسولِ اللَّهِ وَلَه إلى المشركين، فأصابهما هذا المطرُ الذى ذكَر
اللَّهُ، فيه رعدٌ شديدٌ وصَواعقُ وبَرِقٌ، فجَعَلا كلما أصابَهما الصَّواعقُ يَجْعَلان
أصابعَهما فى آذانِهما مِنِ الفَرَقِ أن تَدْخُلَ (١) الصَّواعقُ فى مسامعِهما فتَقْتُلَهما ،
وإذا لمَعَ البَرْقُ مشَيًا(٢) فى ضوئِه، وإذا ("لم يَلْمَعُ لم يُنصِرا، قاما مكانَهما لا
يْشِيان، فجعَلا يقولان: ليتَنا قد أصْبَحنا فتَأَتىَ محمدًا فنضَعَ أيديَنا فى يدِه .
(١) سقط من: ص، ب١، ب٢، ف١، م.
(٢ - ٢) سقط من: ف ١.
(٣ - ٣) سقط من : ص .
(٤) بعده فى الأصل: ((عمى)).
(٥) ابن جرير ٣٣٧/١، ٣٣٨، ٣٤٨، ٣٤٩.
(٦) فى ص، ب٢: ((يدخل)).
(٧) فى ابن جرير: (( مشوا)).
(٨ - ٨) فى ف ١: ((بلغ)).

١٧٢
سورة البقرة : الآيات ١٧ - ٢٠
فأصْبَحا فأتياه، فأسْلَما ووضَعا أيديَهما فى يدِه، وحسن إسلامُهما، فضرَب اللَّهُ
شأنَ هذين المنافقَيْن الخارجَيْ مَثَلًا للمنافقين الذين بالمدينةِ ، وكان المنافقون إذا
حضَروا مجلسَ النبيِّ وَّلَّ جعَلوا أصابعَهم فى آذانِهم؛ فَرَقًا مِن كلامِ النّبِىِّ بَه
أن يَنْزِلَ فيهم شىءٌ(١)، أو يُذْكَروا بشىءٍ فَيُقْتَلوا، كما كان ذانِك المنافقان
الخارجان يَجْعَلان أصابعَهما فى آذانِهما، وإذا أضاء لهم مشَوْا فيه ، فإذا كثُرَت
أموالُهم وأولادهم(٢) وأصابوا غَنيمةً و(٢) فتحًا، مشَوْافيه، وقالوا: إن دينَ محمدٍ
حينئذٍ(٤) صدقٌ. واسْتَقاموا عليه، °كما كان ذانِك المنافقان يَمْشِيان إذا أَضاء
لهما (٢) البرقُ، ﴿ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾ فكانوا إذا هلكت أموالُهم
وأولادُهمٌ) وأصابهم البلاءُ، قالوا: هذا مِن أجلِ دينٍ محمدٍ . وازْتَدُّوا
كفارًاْ)، كما قامَ(٨) ذانِك المنافقان حينَ أَظْلَم البرقُ عليهما(٩).
وأخرج ابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ، مثلَه(١٠).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ .
(١) فى الأصل: ((شيئا)).
(٢) فى ب ١، ف ١، م: ((ولدهم))، وبعده فى ابن جرير: ((وولد لهم الغلمان)).
(٣) فى ابن جرير: (( أو)).
(٤) فى ابن جرير: (( دين).
(٥ - ٥) سقط من: ف ١.
(٦) فى م: ((بهما)).
(٧) فى ص، ب ١، م: ((ولدهم))، وفى ابن جرير: ((وولد لهم الجوارى)).
(٨) فى ب١، ب ٢: ((قال))، وفى، ف ١، م: (( كان)) ، والمثبت من ابن جرير.
(٩) ابن جرير ٣٦٨/١، ٣٦٩.
(١٠) ابن أبى حاتم ٥١/١ (١٦٢).

١٧٣
سورة البقرة : الآيات ١٧ - ٢٠
قال: ضرّبه اللَّهُ مَثَلًا للمنافقِ. وقوله: ﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِشُورِهِمْ﴾. قال(١) : أما
النورُ، فهو إيمانُهم الذى يَتَكَلَّمون به، وأما الظلمةُ، فهى ضَلالتُهم (١) وكفرهم .
وفى قوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآية. قال: الصَّيِّبُ المطرُ. وهو مَثَلُ المنافقِ فى ضوءِ
ما تكَلَّم بما معه مِن كتابِ اللَّهِ، وعمِل مُراءاةً للناسِ(٢) ، فإذا خلا وحدَه عمِل
بغيرِهِ، فهو فى ظلمةٍ ما أقام على ذلك. وأما الظُّلُماتُ فالضلالةُ، وأما التَوْقُ
فالإِيمانُ ، وهم أهلُ الكتابِ، ﴿ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ فهو رجلٌ يَأْخُذُ بطرفِ الحقِّ ،
لا يَسْتَطِيعُ أن يُجاوِزَهَ(٤).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
مَثَلُهُمْ﴾ الآية . قال: ضرَب اللَّهُ مثلًا للمنافقين يُبْصِرون الحقَّ ويقولون به،
حتى إذا خرجوا (٥) مِن ظلمة الكفر أطفئوه بكفرهم ونفاقهم ، فتر کھم فی ظلماتِ
الكفرِ(١)، لا يُنْصِرون هُدًى، ولا يَسْتَقِيمون على حقٌّ، ﴿هُمْ بَكْم عُنِىٌ﴾ عن
الخيرِ، ﴿فَهُمْ لَا يَرَجِعُونَ﴾ إلى هُدَى ولا إلى خيرٍ ١. وفى قوله: ﴿ أَوْ
كَصَيِّبٍ﴾ الآية. يقولُ: هم مِن ظلماتٍ ما هم فيه مِن الكفرِ / والحَذَرِ مِن القتلِ
على الذى هم عليه مِن الخلافِ() والتخويف(١) منكم، على مثل ما وصَف مِن
٣٣/١
(١) سقط من: ص ، ف ١، م.
(٢) فى ف ١، م: ((ضلالهم)).
(٣) فى الأصل، ص، ب٢: (( الناس)).
(٤) ابن جرير ٣٣٨/١، ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٦٩.
(٥) بعده فى ب ١، ب ٢: (( به ) .
(٦) بعده فى الأصل، ب٢: ((فهم)).
(٧) ينظر ابن جرير ١/ ٣٣٨، ٣٦٩ بنحوه، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٢/١ (١٦٨).
(٨) بعده فى ب ٢: (( الذى هم عليه)).
(٩) فى ابن جرير وابن أبى حاتم: ((التخوف)).

١٧٤
سورة البقرة : الآيات ١٧ - ٢٠
الذى هو فى ظلمةِ الصّيِّبٍ ، فجعَل أصابعَه فى أذنيه مِن الصواعقِ حَذَرَ الموتِ ،
﴿ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَفِينَ﴾. مُنْزِلٌ ذلك بهم مِن النِّقمةِ، ﴿يَكَادُ الْبَّقُ يَخْطَفُ
أَبْصَارَهُمْ﴾. أى: لشدةِ ضوءِ الحقِّ، ﴿ كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ ﴾. أى:
يَعْرِفون الحقَّ وَيَتَكَلَّمون به، فهم مِن قولهم به على استقامةٍ ، فإذا ازْتَكسوا منه إلى
الكفرِ ﴿قَامُواْ﴾. أى: مُتَحَيِّرِينَ(١)، ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾. أى:
لَِ (٢) تَرَكوا مِن الحقِّ بعدَ معرفتِهُ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ : ﴿ مَثَلُهُمْ
كَمَثَلِ اَلَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾. قال: أما إضاءةُ النارِ فإقبالُهم إلى المؤمنين والهُدَى،
وذَهابُ نورِهم إقبالُهم إلى الكافرينَ والضَّلالةِ ، وإضاءةُ البرقِ وإظلامُه على نحوٍ
ذلك المَثّلِ، ﴿ وَاَللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَفِرِينَ﴾. قال: جامعُهم فى جهنمَ (٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلٍ
الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾. " قال: هذا) مَثَلٌ ضرَبه اللَّهُ للمنافقِ(١)، إنَّ المنافقَ تكَلَّم
بـ ((لا إله إلا اللَّهُ))، فناكَح بها المسلمين، ووَارَث بها المسلمين، وعاًّ() بها
(١) فى ص: ((متحيزون)).
(٢) بعده فى ف ١، م: (( سمعوا)).
(٣) ابن جرير ٣٦٧/١، ٣٦٨، ٣٨٢، وابن أبى حاتم ٥٤/١، ٥٧، ٥٨ (١٨٣، ١٩٩، ٢٠٦).
(٤) فى ص: ((قتادة)).
(٥) ابن جرير ٣٤٠/١، ٣٧٨.
(٦ - ٦) سقط من: ف ١.
(٧) فى ص، ب٢: ((للمنافقين)).
(٨) فى الأصل، ونسختین من ابن جرير: ((عادا))، وفی ص، ب١ ، ب٢ ، ف١ ، م، ونسختین من ابن
جرير: ((غازى)). والمراد: شارك بها المسلمين . يقال: هم يتعادون. إذا اشتركوا فيما يعاد فيه =

١٧٥
سورة البقرة : الآيات ١٧ - ٢٠
المسلمین، وحقن بها دمه وماله ، فلما كان عندالموتِ لم یکنْ لها أصلٌ فی قلبِه ، ولا
حقيقةٌ فى عملِه ، فسُلِبها المنافقُ عندَ الموتِ ، فَتُرِك فى ظلماتٍ وعَمَّى ، يَتَسَكّغُ فيها
كما كان أعْمَى فى الدنيا عن حقِّ اللّهِ وطاعتِه، ﴿ُهُ﴾ُ عن الحقِّ ( فلا يسمعونه،
بُكْمَّ﴾ عن الحقِّ فلا يَنْطِقون به)، ﴿عُنْىٌ﴾ عن الحقِّ فلا يُنْصِرونه، ﴿فَهُمْ
لَا يَرْجِعُونَ﴾ عن ضَلالِهم، ولا يَتُوبون، ولا يَتَذَكّرون، ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ
السَّمَآءُ(٢) فِيهِ ظُلُمْتُ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَبِعَهُمْ فِيّ ◌َاذَانِهِمِ مِنَ الصَّوَيِقِ حَذَرَ
اُلْمَوْتِ﴾. قال: هذا مَثَلٌ [٩ و] ضربه اللَّهُ للمنافقِ لجُثْنِه، لا يَسْمَعُ صوتًا إلا ظنَّ أنه
قد أُتِى(٤) ، ولا يَسْمَعُ صياحًا إلا ظنَّ أنه ميتٌ، أَجْبَنُ قومِ، وأَخْذَلُه للحقِّ. ( وقال
اللَّهُ فى آيةٍ أخرىْ): ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤]. ﴿يَكَادُ الْبَّقُ
يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ الآية. قال: البرقُ هو الإسلامُ، والظلمةُ هو البلاءُ والفتنةُ ،
فإذا رأَى المنافقُ مِن الإسلام ◌ُمأنينةً ( وعافيةً ورَخاءً وسَلْوةً مِن عيشٍ، قالوا : إنا
معكم و() منكم. وإذا رأَى مِن الإسلامِ شدةً" وبلاءً، تَحَقْحَقَ(٨)(١) عندَ الشدة)،
= بعضهم بعضا من مكارم أو غير ذلك من الأشياء كلها . تاج العروس (ع د د).
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢ - ٢) فى ب١، ف١: ((ينطقونه)).
(٣) بعده فى ب١، ف١، م: ((قال كمطر من السماء)).
(٤) بعده فى ص، ف ١، م: ((ولا يسمع صياحًا إلا ظن أنه قد أتى)).
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل .
(٦ - ٦) سقط من: ب.١.
(٧) بعده فى ابن جرير: ((أنا)).
(٨) فى ص، ف١: ((تقحقح))، وفى ب ١، م: ((فقحقح))، والحقحقة: أن يسار البعير ويحمل على ما
يتعبه وما لا يطيقه حتى يبدع براكبه، وقيل: هو المتعب من السير. اللسان (ح ق ق ).
(٩ - ٩) فى ف ١، م: ((عنده الشدة)) .

١٧٦
سورة البقرة : الآيات ١٧ - ٢٠
فلا يَصْبِرُ لبلائها ، ولم يَخْتَسِبْ أجرها ، ولم يَرْجُ عاقبتها ، إنما هو صاحبُ دنيا ، لها
يَغْضَبُ(١)، ولها يَرْضَى، وهو كما(٢) نعَتَه اللَّهُ(٣).
وأخرج وكيعٌ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وأبو يَعْلَی فی (( مسندِه))، وابنُ جریرٍ ،
وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ فى ((العَظَمةِ))، مِن طرقٍ عن ابنِ عباسٍ
فى قوله : ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ﴾. قال: المطرُ(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ والربيعِ وعطاءٍ، مثلَهُ(٥).
وَاللّه قال: «إنما
وستم
وأخرج الطَّبَرانى فى ((الأوسطِ)) عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ
الصَّيِّبُ مِن هلهنا)). وأشار بيدِه إلى السماءِ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
يَكَادُ الْبَّقُ يَخْطَفُ أَبْصَرَهُمْ﴾. قال: يلتمعُ(١) أبصارَهم ( ولمَّا يَخْطَفٌْ)، وكلُّ
شىءٍ فى القرآنِ: كاد، وأكادُ، وكادوا (٩)، فإنه لا يكونُ أبدًا (١٠).
(١) فى ب ١: ((نوصب)).
(٢) بعده فى ص، ب ٢، ف ١، م: ((هو)).
(٣) ابن جرير ٣٣٩/١، ٣٤٨، ٣٧١.
(٤) أبو يعلى (٢٦٦٤)، وابن جرير ١/ ٣٥٢، وابن أبى حاتم ٥٤/١ (١٨٠)، وأبو الشيخ (٧٤٧). قال
الهيثمى : فيه أبو جناب ، وهو مدلس . مجمع الزوائد ٣١٣/٦ .
(٥) ابن جرير ٣٥٣/١.
(٦) الطبرانى (٩٣٥٣). وقال الهيثمى: فيه ابن لهيعة وفيه كلام. مجمع الزوائد ٢١٦/١.
(٧) فى ف ١: (( يتبع))، وبعده فى ف ١، م: (( يخطف)).
(٨ - ٨) فى النسخ: ((والماء يخطف))، وفى ابن جرير: ((ولما يفعل))، والمثبت من تفسير ابن أبى حاتم .
(٩) فى ب ١، ف ١: ((أكادوا)).
(١٠) ابن جرير ٣٧٩/١، ١١٤/٢، وابن أبى حاتم ٥٧/١ (٢٠٤).

١٧٧
سورة البقرة : الآيتان ٢٠، ٢١
وأخرج وكيع عن المباركِ بنِ فَضالةَ قال: سمِعْتُ الحسنَ يَقْرَؤُها : ( يكادُ
البرقُ بِخِطِّفُ (١) أبصارَهم).
قولُه تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ الآية .
أخرج البزارُ، والحاكمُ، وابنُ مَرْدُويَهْ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنٍ
ـر
مسعودٍ قال: ما كان ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ أَنْزِل بالمدينةِ، وما كان ﴿ يَأَيُّهَا
النَّاسُ ﴾ فبمكةً(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنَّفِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ، والطبرانىُّ فى
((الأوسطِ))، والحاكم وصحَّحه، عن ابنٍ مسعودٍ قال: قرَأَنا المُفَصَّلَ حِجَجًا
ونحن بمكةً، ليس فيها: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾(٢).
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ الضُّرَيْسِ، وابنُ
المنذرِ ، وأبو الشيخ بنُ(٤) حيّانَ(٢) فى ((التفسيرِ))، عن علقمةَ قال: كلُّ شيءٍ فى
القرآنِ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فهو مكيّ، وكلُّ شىءٍ فى القرآنِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَآمَنُواْ ﴾ فهو مَدَنىٌّ(١).
(١) قال البنا فى إتحاف فضلاء البشر ص ٨٠: وعن الحسن (يخطف) بكسر الياء والخاء والطاء
المشددة ، وهى شاذة .
(٢) البزار (١٥٣١)، والحاكم ١٨/٣، وابن مردويه - أخرجه من طريقه الزيلعى فى تخريج الكشاف
٥٠/١ - والبيهقى ١٤٤/٧.
(٣) ابن أبى شيبة ٥٢٢/١٠، والطبرانى (٦٣٤٤)، والحاكم ١٩/٣، وقال: صحيح على شرط
الشيخين . ووافقه الذهبى .
(٤) فى الأصل، ب ٢: (( وابن)).
(٥) فى الأصل، ص، ب ٢، ف ١، م: ((حبان)) .
(٦) أبو عبيد ص ٢٢٢، وابن أبى شيبة ٥٢٢/١٠، وابن الضريس (٢٦) وسقط ((علقمة)) من عند ابن
أبى شيبة .
( الدر المنثور ١٢/١)

١٧٨
سورة البقرة : الآية ٢١
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، وابنُ المنذرِ ، عن
الضحاكِ ، مثلَه(١).
وأخرج أبو عبيدٍ عن ميمونٍ بنِ مِهْرانَ قال: ما كان فى القرآنِ ﴿يَأَيُّهَا
النَّاسُ﴾، و﴿ يَبَفِىّ ءَدَمَ﴾ فإنه مكىٌّ، وما كان(١) ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾
(٣)
فإنه مَدَنُ() .
() وأخرج ابنُ أبى شَيْبةَ، وابنُ مَرْدُويَه، عن عروةَ قال: ما كان ﴿يَأَيُّهَا
النَّاسُ﴾(٥) بمكةَ، وما كان ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ بالمدينةِ" .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ مردُويَه، عن عروةَ قال: ما كان من حجّ أو
فريضةٍ فإنه نزَل بالمدينةِ ، أو حدٍّ(١) أو جهادٍ فإنه نزَل بالمدينةِ، وما كان مِن ذکرِ
الأممِ والقرونِ وضربٍ الأمثالِ فإنه أُنزِل(٧) بمكة(٨).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عكرمةَ قال: كلُّ سورةٍ فيها: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ﴾ فهى مَدَنِيةٌ(٤).
(١) ابن أبى شيبة ١٠/ ٥٢٢.
(٢) بعده فى الأصل: ((فى القرآن)).
(٣) أبو عبيد ص ٢٢٢.
(٤ - ٤) سقط من : ف ١ .
والأثر عند ابن أبى شيبة ٥٢٣/١٠.
(٥) بعده فى الأصل: (( فإنه)).
(٦) فى ص، ف ١، م: ((حج)).
(٧) فى ص، ف ١، م: ((نزل)).
(٨) ابن أبى شيبة ٥٢٢/١٠ - ٥٢٤.
(٩) فى ب ١: ((مدنى)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ٥٢٣/١٠.

١٧٩
سورة البقرة : الآية ٢١
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾. "قال: هى١) للفريقين جميعًا مِن الكفارِ والمؤمنين،
أَعْبُدُواْ﴾. قال: وَحَّدوا (٣) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن
قَبْلِكُمْ﴾. يقولُ: خلقكم وخلَق الذين مِن قبلِكم(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى مالكٍ(٤) قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾. يعنى: كى، غيرَ
آيةٍ فى ((الشعراءِ)): ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩]. يعنى: كأنكم
(٥)
تَخْلُدون(٥) .
وأخرج ابنُ / ٢أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن عونِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُثْبَةً(٢) قال: ١
((لعل)) مِن اللَّهِ واجبٌ) .
وأخرج وكيعٌ، وعبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فی
قوله: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. قال: تُطيعون(٨).
(١ - ١) فى ص، ف ١، م: ((فهى)).
(٢) سيرة ابن هشام ٥٣٣/١ من قول ابن إسحاق، وابن جرير ٣٨٥/١، وابن أبى حاتم ١ / ٥٩، ٦٠
(٢١٥، ٢١٦).
(٣) ابن أبى حاتم ٦٠/١ (٢١٧).
(٤) بعده فى الأصل: (( فى )) .
(٥) ابن أبى حاتم ٦٠/١ (٢١٨)، وليس عنده: ((كى)).
(٦ - ٦) سقط من : ف١.
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٠٨/١ (٥١٦).
(٧) فى ف١، م: ((غنية)). وينظر تهذيب الكمال ٤٥٣/٢٢.
(٨) ابن جرير ٣٨٦/١.

١٨٠
سورة البقرة : الآيتان ٢٢،٢١
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الضخَّاكِ فى قولِه: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. قال :
تَتَّقُون النارَ(١).
قولُه تعالى: ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَشًا وَالسَّمَآءَ بِنَآءَ﴾.
أخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ مسعودٍ وناسٍ مِن الصحابةِ فى
قوله: ﴿ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَشًا﴾. قال: هى فراشٌ يُمْشَى عليها، وهى
المِهادُ والقَرارُ، ﴿ وَالسَّمَاءَ بِنَآءَ﴾. قال: بنَىْ السماءَ على الأرضِ كهيئةٍ
القُبَّةِ، وهى سقفٌ(٣) على الأرضِ(٤) .
وأخرج (أبو داودَْ)، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويه، والبيهقىُّ
فى ((الأسماءِ والصِّفاتِ))، عن تجبيرٍ بِنِ مُطْعِم قال: جاء أعرابيٌ إلى رسولِ اللَّهِ
وَلّ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، مجهِدتِ الأُنفسُ، وضاعتِ العيالُ، ونُهِكت
الأموالُ، وهلَكت المواشى، اسْتَشْقِ لنا ربَّك، فإنَّا نَسْتَشْفِعُ باللَّهِ عليك وبك
على اللّهِ. فقال النبىُ وَّهِ: ((سبحانَ اللهِ!))(١). فما زال يُسَبِّحُ حتى عُرِف
ذلك فى وجوهٍ (٧) أصحابِه، فقال: (( وَيْحَكَ! أَتَدْرِى ما اللَّهُ؟ إن شأنَه أعظمُ من
ذلك ، وإنه لا يُسْتَشْفَعُ به على أحدٍ ، إنه لفوقَ سماواتِه على عرشِه، وعرشُه على
(١) ابن أبى حاتم ٦٠/١ (٢١٩).
(٢) فى ص، ب١: ((بين)).
(٣) فى ب١: ((شقق)).
(٤) ابن جرير ٣٨٨/١.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((ابن أبى داود )).
(٦) بعده فى الأصل: ((سبحان الله)).
(٧) فى ب ٢ : (( وجه)).