النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
سورة البقرة : الآية ٣
((ما مِن ماءٍ؟ ما مِن ماءٍ؟(١)). قالوا: لا. قال: ((فهل مِن شَنٍّ(١)؟)). فجاءوا
بالشَّنِّ، فوُضِعِ بِينَ يَدَىْ رسولِ اللهِ وَّه، ووَضَعِ يَدَه عليه، ثم فَرَّق أصابعَه،
فَتَبَع الماءُ مثلَ عَصّا موسى، مِن(٢) أصابعِ رسولِ اللَّهِ وَلِّ، فقال: ((يا بلالُ،
اهتِفْ بالنَّاسِ بالوُضُوءِ(٤)). فَأَقْبَلُوا يَتَوضَّقُون من بينٍ أصابعِ رسولِ اللهِ وَلَه
وكانت هِمَّةُ ابنٍ مسعودٍ الشُّوْبَ، فلمَّا توضَّئوا، صلَّى بهم الصبحَ، ثم قعَد
للناسِ، فقال: ((يأيُّها الناسُ، مَن أعجبُ الخَلْقِ إيمانًا؟)). قالوا: الملائكةُ.
قال: ((وكيفَ لا يُؤْمِنُ(١) الملائكةُ وهم يُعاينون الأَمْرَ!)). قالوا: فالنبيون يا رسولَ
اللَّهِ. قال: ((وكيفَ لا يُؤْمِنُ النَّبيون والوحىْ يَنْزِلُ عليهم مِن السماءِ!)) قالوا:
فأصحابُك يا رسولَ اللَّهِ. قال: «وكيفَ لا يُؤْمنُ أصحابِى وهم يَرَوْنَ ما يَرَوْن!
ولكنَّ(١) أعجبَ الناسِ إيمانًا، قومٌ يجيئون من بعدِى يُؤْمنون بى ولم يَرَوْنى،
ويُصَدِّقونى ولم يَرَوْنى، أولئك إخوانى))().
وأخرج الإسماعيلىُّ فى ((معجمِه)) عن أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَهِ: ((أىُّ شىءٍ أعجبُ إيمانًا؟)). قيل: الملائكةُ. قال(٢): (( کیفَ وهم فى
(١) بعده فى الأصل: (( ما من ماء)).
(٢) الشِّنان: الأسقية الخلقة، واحدها شَنّ وشَنّة ، وهى أشد تبريدا للماء من الجُدد . النهاية ٥٠٦/٢ .
(٣) بعده فى ب ١، ف ١، م: ((بين)).
(٤) فى مصدر التخريج: (( الوضوء)).
(٥) فى الأصل، ص، ب٢: (( تؤمن)).
(٦) بعده فى ب٢: ((إنما)).
(٧) ليست فى: ب ١، ف ١، م.
(٨) الطبرانى (١٢٥٦٠). قال الهيثمى: فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط. مجمع الزوائد ٣٠٠/٨.
(٩) فى ص، م: ((فقال)).

١٤٢
سورة البقرة : الآية ٣
السماءِ يَرَوْن مِن اللَّهِ ما لا تَرَوْن!)). قيل: فالأنبياءُ. قال: (( كيفَ وهم يأْتِيهم
الوحى!)). قالوا: فنحن. قال: (( كيفَ وأنتم تُثْلَى عليكم آياتُ اللَّهِ وفيكم
رسولُه، ولكنْ قومٌ يأتون مِن بعدِى، يُؤْ منون بى ولم يَرَوْنى، أولئك أعجبُ إيمانًا ،
وأولئك إخوانى، وأنتم أصحابى))(١).
وأخرج البزَّارُ عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهَ: ((أىُّ الخَلْقِ أعجبُ
إيمانًا؟)). قالوا: الملائكةُ. قال: ((الملائكةُ! كيفَ لا يُؤْمنون!)). قالوا : النبيون .
قال: ((النبيون يُوحَى إليهم، فكيفَ لا يُؤْمنون(١) ! ولكنَّ أعجبَ الناسِ إيمانًا قومٌ
یجیئون مِن بعدٍ کم، فیجدون كتابًا مِن الوحي، فيؤمنون به ويشبعونه، فهؤلاء
أعجبُ الناسِ إيمانًا))(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((مسندِه)) عن عوفٍ بنِ مالك قال: قال
رسولُ اللّهِ وَهِ: ((يَا لَيْتَنَى قد لَقِيتُ إخوانِى)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، أَسْنَا
إخوانك وأصحابك ؟ قال : (( بلی ، ولکنَّ قومًا يَجِیئون مِن بعدِ کم ، يُؤمنون بی
إيمانكم، ويُصَدِّقونى تَصْدِيقَكم، ويَنْصُرونى نَصْرَكم، فياليتنى قد (٤) لِقِيتُ
(٥)
إخوانى)»(٥) .
وأخرج ابنُ عساكرَ فى ((الأربعين السُّباعيَّةِ)) من طريقٍ أبى هُدْبَةَ، وهو
كذابٌ، عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((ليتنى قد لَقيتُ إخوانى)). فقال
(١) الإسماعيلى (١٦٨)، وفيه خالد بن يزيد العمرى كذبه أبو حاتم وابن معين.
(٢) بعده فى مصدر التخريج: ((قالوا: الصحابة. قال: الصحابة مع الأنبياء، فكيف لا يؤمنون )).
(٣) البزار (٢٨٤٠ - كشف). قال البزار: غريب من حديث أنس. وقال الهيثمى : فيه سعيد بن
بشير، وقد اختلف فيه ؛ فوثقه قوم وضعفه آخرون ، وبقية رجاله ثقات . مجمع الزوائد ٦٥/١٠ .
(٤) ليس فى مصدر التخريج .
(٥) ابن أبى شيبة - كما فى المطالب العالية (٤٦١٧).

١٤٣
سورة البقرة : الآية ٣
له رجلٌ من أصحابِه: أَوَلَسْنا / إخوانَك؟ قال: ((بل (١) أنتم أصحابِى، وإخوانى ٢٧/١
قومٌ "يأتون من بعدِى"، يؤمنون بی ولم يَرَوْنى)). ثم قرأ: ((﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
بِالْغَيَّبٍ وَيُقِمُونَ الصَّلَوَةَ﴾)).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ فى ((تاريخِه)) (١) ، والدارمىُ، والباوردىُّ، وابنُ
قانعٍ، معًا فى ((معجم الصحابةِ))، والطبرانى، والحاكمُ، عن أبى جمعةً
الأنصارىِّ، قال: قلنا(٤) : يا رسولَ اللَّهِ، هل مِن قومٍ أعظمُ منا أجرًا؟ آمَنَّا بك
واتَّبعناك. قال: ((ما يَمنعُكم من ذلك ورسولُ اللّهِ وَلَ بِينَ أَظْهُرٍكم يأتيكم
بالوحي(١) مِن السماءِ! بل قومٌ يأتون مِن بعدِ كم(١) يأتيهم كتابٌ بين لَوحين
فيؤمنون به، ويعملون بما فيه، أولئك أعظمُ منكم أجرًا)) (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ أبى عمرَ، وأحمدُ، والحاكمُ، عن أبى
عبدِ الرحمنِ الجُهَنىِّ قال: بينا نحن عندَ(٨) رسولِ اللَّهِ وَ ليل إذ طلَع راكبان،
فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((كِنْديّان أو مَذْحِجِيَّان)). حتى أتيا، فإذا رجلان من
(١) فى ص، ف١، م: ((بلى)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((يأتونى بعدكم)).
(٣) سقط من : ب ٢، ف ١، م.
(٤) فى الأصل، ب ١، ب ٢: ((قلت)).
(٥) فى ص، ف ١، م: ((الوحى)).
(٦) فی ص، ف ١، م: (( بعدی )).
(٧) أحمد ١٨١/٢٨ - ١٨٤ (١٦٩٧٦، ١٦٩٧٧)، والبخارى فى تاريخه الأوسط ٢٠٥/١،
وابن قانع ١٨٧/١ (٢١١)، والطبرانى (٣٥٣٧ - ٣٥٤١)، والحاكم ٤/ ٨٥، واللفظ للبخارى
والطبرانى. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي. وقال ابن حجر
فى الفتح ٦/٧ : إسناده حسن .
(٨) فى ص، ف ١، م: ((مع)).

١٤٤
سورة البقرة : الآية ٣
مَذْحِجٍ، فدنا أحدُهما ليُبايعَه، فلما أخذ بيدِه قال: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ
مَن رآك فآمن بك واتَّبَعك وصدَّقك، فماذا(١) له؟ قال: ((طُونِى له)).
فمسح علی یدِه وانصرف ، ثم جاء الآخر حتى أخذ بيده(١) لیبايعه، فقال : يا
رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ مَنْ آمَن بك وصدَّقك واتَّبَعك ولم يَرَكَ! قال: ((طُونِى
له، ثم طُوتَى له)). ثم مسح على(٢) يدِه وانصرَف(٤) .
وأخرج الطيالسىُّ، وأحمدُ، والبخارىُّ فى ((تاريخِه))، والطبرانىُ،
والحاكم، عن أبى أمامةَ الباهليّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((طُوبَى لِمَنْ رآنِى
وَآمَنْ بى، وطُونَى لمن آمَنْ بِى وَلَمْ يَرَنِى(٥)). سبعَ مراتٍ(٦).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ حبانَ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، عن رسولِ اللَّهِ وَلِّ
أن رجلًا قال: يا رسولَ اللَّهِ، طُوتَى لمن رآك وَآمَن بك. قال: ((طُوبَى لَِثْ رآنى
وآمَن بى، وطُوتَى، ثم طُونَى، ثم طُونَى، ◌ِمَنْ آمَن بى ولم يَرَنِى))(١).
وأخرج الطيالسىُّ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، عن نافع قال : جاء رجلٌ إلى ابنِ عمرَ،
(١) فى الأصل: ((فما)).
(٢) فى ص، فى ١، م: ((على يده)).
(٣) سقط من : ب ٢.
(٤) ابن أبى شيبة فى مسنده (٧٣٠)، ابن أبى عمر - كما فى المطالب (٤٦٣٣) - وأحمد ٦١١/٢٨
(١٧٣٨٨). وقال محققو المسند : إسناده حسن .
(٥) فى ب ٢: ((يرانى)).
(٦) الطيالسى (١٢٢٨)، وأحمد ٤٥٣/٣٦ (٢٢١٣٨)، والبخارى ٢٧/٢، والطبرانى (٨٠٠٩، ٨٠١٠)،
والحاكم - كما فى تلخيص المستدرك ٨٦/٤. وقال محققو المسند : حسن لغيره ، وينظر السلسلة الصحيحة
(١٢٤١) .
(٧) أحمد ٢١١/١٨ (١١٦٧٣)، وابن حبان (٧٢٣٠). وقال محققو المسند: إسناده ضعيف .

١٤٥
سورة البقرة : الآية ٣
فقال: يا أبا عبدِ الرحمنِ، رأَيتم رسولَ اللَّهِ وَ لِّ بأعينكم هذه؟ قال: نعم.
قال: (١ وكلَّمتموه بألسنتِكم هذه؟ قال: نعم . قال: وبايعتموه بأيمانِكم هذه ؟
قال : نعم. قال) : طوبى لكم . فقال ابنُ عمرَ : ألا أخبرك بشيءٍ سمِعتُه مِن رسولٍ
اللَّهِ وَلَ؟ قال: بلى. قال: سمِعتُه يقولُ(٢): ((طُوبَى لِمَنْ رآنِى وَآمَن بى، وطُوتِى
◌َنْ آمَن بِى وَلَمْ يَرَنِى)). ثلاثَ مراتٍ(١).
وأخرج أحمدُ ، وأبو يَعلَى، والطبرانىُ، عن أنسٍ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَهِ: ((طُوبَى لِنْ رَآنِى وَآمَن بى، وطُوبَى لِمَنْ آمَن بِى وَلَمْ يَرَنِى)). سبعَ
(٤)
مراتٍ(٤).
وأخرج الحاكمُ عن أبى هريرةَ مرفوعًا: ((إن أناسًا(٥) مِن أُمَّتِى يَأْتون
بَعْدِى(٩) ، يَودُّ أَحدُهم لو اشتَرَى رُؤْنَتِى بأهلِه ومالِهِ))(٧) .
قولُه تعالى: ﴿ وَيُعِيِمُونَ الصَّلَوةَ﴾ الآية .
أخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وابنُ إسحاقَ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
وَيُعِمُونَ الصَّلَوَةَ﴾. قال: الصلواتُ الخمسُ، ﴿ وَمِمَّا رَزَقْتَهُمْ
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، م.
(٢) بعده فى ص، ف ١، م: ((قال)).
(٣) الطيالسى (١٩٥٦)، وعبد بن حميد (٧٦٧). قال ابن الجوزى فى العلل المتناهية (٤٨٤): هذا
حدیث لا یصح عن رسول الله ◌َآلتر .
(٤) أحمد ٣٧/٢٠ (١٢٥٧٨)، وأبو يعلى (٣٣٩١)، والطبرانى فى الأوسط (٦١٠٦). وقال محققو
المسند : حسن لغيره .
(٥) فى فى ١، م: ((ناسًا)).
(٦) فى الأصل: (( من بعدكم)).
(٧) الحاكم ٨٥/٤ . وصححه ووافقه الذهبي .
( الدر المنثور ١٠/١ )

١٤٦
سورة البقرة : الآية ٣
يُفِقُونَ﴾. قال: زكاةُ أموالهم(١).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
وَيُقِيمُونَ الصَّلَوةَ﴾. قال: يُقيمونها بفروضِها، ﴿وَمِنَّا رَزَقْتَهُمْ
يُفِقُونَ﴾. قال: يُؤَدُّون الزكاةَ احتسابًا لها(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن عباس قال: إقامةُ الصلاةِ إتمامُ الركوع والسجودِ
والتلاوةٍ(٣)، والخشوعُ، والإقبالُ عليها فيها(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوةَ﴾. قال:
إقامةُ الصلاةِ المحافظةُ على مواقيتِها ووُضوئِها وركوعها وسجودِها. ﴿ وَمِنَا
رَزَقْنَهُمْ يُفِقُونَ﴾. قال: أنفقوا فى فرائضِ اللَّهِ التى افترض اللَّهُ(٥) عليهم فى
طاعتِه وسبيلِه .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَمِنَّا رَزَقْنَهُمْ
◌ُفِقُونَ﴾. قال: إنما يعنى الزكاةَ خاصةً ، دونَ سائرِ النفقاتِ، لا يذكرُ(١)
الصلاةَ إِلا ذَكَر معَها الزكاةَ، فإذا لم يُسمِّ الزكاةَ ، قال فى إثرِ " ذكرِ الصلاةِ":
﴿ وَمِنَا رَزَقْنَهُمْ يُفِقُونَ
(١) ابن جرير ٢٤٩/١.
(٢) ابن جرير ٢٤٧/١، ٢٤٩، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٧/١ (٧٤، ٧٧).
(٣) فى ص، ف ١، م: ((والصلاة)).
(٤) ابن جرير ١/ ٢٤٨.
(٥) ليست فى : ب ١، ب ٢.
(٦) فى ص، ب١، ب٢: ((تذكر)).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((ذلك)).

١٤٧
سورة البقرة : الآيات ٣ - ٥
٠٠
﴿ وَمِنَّا رَزَقَنَهُمْ
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ مسعودٍ فى قولِه :
يُفِقُونَ﴾. قال: هى نفقةُ الرجلِ على أهلِه(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُفِقُونَ}
قال١): كانت النفقاتُ قرباتٍ(٢) يتقرَّبون بها إلى اللَّهِ على قَدْرِ ميسورِهم
وُجُهدِهم، حتى نزَلت فرائضُ الصدقاتِ فى سورةِ ((براءةَ))، هنَّ الناسخاتُ
المبيِّنَاتُ(٤).
قوله تعالى: ﴿ وَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَّ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾
الآيتين .
أخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
وَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ﴾ . أى : يصدِّقونك بما
جئتَ به مِن اللّهِ وما جاء به مَن قبلَك مِن المرسلين، لا يفرِّقون بينَهم، ولا
يَجْحَدون ما جاءوهم به من ربِّهم، ﴿ وَبِآلْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾. أى: بالبعثِ
والقيامةِ والجنةِ والنارِ والحسابِ والميزانِ. أى: لا هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا
بما كان(٥) قبلَك ويكفُرون بما جاءك من ربِّك(٦).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) ابن جرير ٢٥٠/١ .
(٣) فى ص، ب١، ب٢، م: ((قربانا)).
(٤) ابن جرير ٢٤٩/١.
(٥) فى الأصل، ب٢: ((كان من))، وفى ص: ((كانوا)).
(٦) ابن جرير ٢٥٠/١ - ٢٥٢، وابن أبى حاتم ٣٨/١ (٨٠، ٨٢).

١٤٨
سورة البقرة : الآيتان ٤، ٥
إِلَيْكَ﴾. قال: هو الفرقانُ الذى فرق اللَّهُ به بينَ الحقِّ والباطلِ. ﴿ وَمَا أُنزِلَ مِنْ
قَبْلِكَ ﴾. قال(١) : الكتبُ التى قد خلَت(٢) قبلَه. ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدَّى مِّن رَّبِّهِمْ
وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. قال: استحقُّوا الهدى والفلاحَ بحقٍّ، فَأَحَقَّه اللَّهُ
لهم، وهذا نعتُ أهلِ الإِيمانِ، ثم نعَت المشركين فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ
سَوَاءُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيتين .
٢٨/١
وأخرج عبدُ اللَّهِ / بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ فى ((زوائد المسندِ))، والحاكمُ،
والبيهقىُ فى ((الدعواتِ)) (٢)، عن أبيّ بن كعب قال: [١٨] كنت عندَ النبيِّ وَل
فجاء أعرابِيٌّ، فقال: يا نبيَّ اللَّهِ، إن لى أخًا وبه وجَعٌ. قال: ((ومَا وجَعُهُ)).
قال: به لَمَمْ. قال: ((فائْنِى به)). فوضَعَه بينَ يدَيْه فعوَّده النبىُّ وَلَه بفاتحةٍ
الكتابِ وأربع آياتٍ من أوّلِ سورةِ ((البقرةِ)) وهاتين الآيتين؛ ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ
وَحٌِ﴾ [البقرة: ١٦٣] وآية الكرسيِّ، وثلاثِ آياتٍ من آخرِ سورةِ ((البقرةِ)) وآيةٍ من
((آلٍ عمرانَ))؛ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ [آل عمران: ١٨١]، وآيةٍ من
((الأعرافِ))؛ ﴿إِنَ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وآخرِ سورة المؤمنين:
ـى
فَتَعَلَى اَللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ [المؤمنون: ١١٦]، وآيةٍ من سورةِ ((الجن))؛ ﴿ وَأَنَّهُ
تَعَلَى جَدُّ رَيِّنَا﴾ [الجن: ٣]، وعشرِ آياتٍ من أوَّلِ ((الصافاتِ ))، وثلاثِ آياتٍ من
آخرِ سورةِ ((الحشرِ))، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١]، و((المعوّذتين))،
فقام الرجلُ كأنه لم يَشْكُ قطُّ (٤).
(١) فى ص، ف ١، م: ((أى)).
(٢) بعده فى ب٢: ((من)).
(٣) بعده فى ب٢: ((وابن النجار)).
(٤) عبد الله بن أحمد ١٠٦/٣٥ (٢١١٧٤)، والحاكم ٤١٢/٤، ٤١٣. وقال: قد احتج الشيخان =
:

:
١٤٩
سورة البقرة : الآيتان ٤، ٥
٠٠
وأخرج ابنُ السُّنِّى فى «عملٍ اليوم والليلةِ))، من طريقِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى
ليلى، عن رجلٍ، عن أبيه (١)، مثلَه سواءً(١).
وأخرج الدارمىُ ، وابنُ الضُّرَيسِ، عن ابنِ مسعودٍ قال: من قرَأ أربعَ آياتٍ
من أول سورةِ ((البقرة))، وآيةَ الكرسىِّ وَآيتين بعدَ آية الكرسىِّ، وثلاثًا من آخرٍ
سورةِ ((البقرةِ)) لم يَقْرَبْه ولا أُهلَه يومَئذٍ شيطانٌ ولا شىءٌ يكرَهُه فى أهلِه ولا
مالِهِ(٣) ، ولا يُقرَأْنَ(٤) على مجنونٍ إِلا أَفَاق(٥).
وأخرج الدارمىُ، وابنُ المنذرِ ، والطبرانىُّ ، عن ابن مسعودٍ قال: من قرَأ
عشرَ آياتٍ من سورةِ ((البقرةِ)) فى ليلةٍ لم يَدخُلْ ذلك البيتَ شيطانٌ تلك الليلةَ
حتى يُصبحَ؛ أربعٌ(١) من أولِها ، وآيةُ الكرسىِّ ، وَآيتان بعدَها ، وثلاثٌ خواتيمَها ،
أوَّلُها : ﴿لِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ﴾ [البقرة: ٢٨٤].
وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والدارمُّ، والبيهقيُّ فی (( شعب الإيمانِ ))، عن
المغيرةِ بنِ سُبَيْعٍ، وكان من أصحابٍ عبدِ اللَّهِ، قال: مَن قرَأ عشرَ آياتٍ من
= رضى الله عنهما برواة هذا الحديث كلهم عن آخرهم غير أبى جناب الكلبى ، والحديث محفوظ ولم
يخرجاه . فتعقبه الذهبى بقوله : أبو جناب الكلبى ضعفه الدارقطنى ، والحديث منكر ، وقال محققو
المسند : إسناده ضعيف .
(١) بعده فى ب١: ((عن جده)).
(٢) ابن السنى (٦٣٢).
(٣) سقط من : ب ١.
(٤) فى الأصل: ((يقرأ)).
(٥) الدارمى ٢/ ٤٤٨، وابن الضريس (١٦٦، ١٧٩).
(٦) بعده فى الأصل: (( آيات)).
(٧) الدارمى ٤٤٨/٢، والطبرانى (٨٦٧٣). قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح إلا أن الشعبى لم
يسمع من ابن مسعود . مجمع الزوائد ١١٨/١٠.

١٥٠
سورة البقرة : الآيتان ٤، ٥
((البقرةِ)) عندَ منامِه لم يَنْسَ القرآنَ ؛ أربعُ آياتٍ من أوَّلِها ، وآيةُ الكرسىِّ ، وآيتان
بعدَها ، وثلاثٌ من آخرِها (١).
وأخرج الطبرانيُ، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن ابنِ عمرَ قال: سمِعتُ
رسولَ اللَّهِ وَّهِ يقولُ: ((إذا مات أحدُكم فلا تَحَيِسُوه، وأسرِعُوا به إلى قبرِهِ،
وليُقْرَأْ عندَ رأسِه بفاتحةِ ((البقرةِ))، وعندَ رِجِلَيْهِ بخاتمةٍ سورةِ ((البقرةِ)) فى
(٢)
قبره))().
وأخرج الطبرانى فى ((الكبيرِ)) عن عبد الرحمنِ بنِ العلاءِ بنِ اللَّجْلاج(١)
قال: قال لى أبى: يا بنىَّ إذا وضعتنى فى لحدى ، فقل: باسم الله، وعلى ملةٍ
رسولِ اللهِ، ثم +سُنَّ علىّ الترابَ سَنَُّ)، ثم اقرأْ عندَ رأْسِى بفاتحةِ ((البقرة)
وخاتمتِها؛ فإنى سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَّهِ يقولُ ذلك(٥).
وأخرج ابنُ النجارِ فى ((تاريخِه)) من طريقِ محمدِ بنِ علىٍّ الملطىِّ ، عن
خطابٍ بن سنانٍ ، عن قيسٍ بنِ الربيعِ، عن ثابتٍ بن ميمونٍ، عن محمدِ بنِ
سيرينَ قال: نزَلنا نهرَ تَيرى) فأتانا أهلُ ذلك المنزل ، فقالوا: ارحلُوا فإنه لم
(١) سعيد بن منصور (١٣٨ - تفسير)، والدارمى ٤٤٩/٢ واللفظ له، والبيهقى (٢٤١٣).
(٢) الطبرانى (١٣٦١٣)، والبيهقى (٩٢٩٤). قال الهيثمى: فيه يحيى بن عبد الله البابلتى ، وهو
ضعيف . مجمع الزوائد ٤٤/٣ .
(٣) فى ص: ((اللحاح))، وفى ب ١: ((اللحاج))، وفى ف ١: ((الحلاج))، وفى م: ((اللحلاح)). وينظر
تهذيب الكمال ٣٣٢/١٧.
(٤ - ٤) فى الأصل، ب٢: ((شُنَّ علىّ التراب شَنَّا))، والسّنُّ: الصَّبُّ فى سهولةٍ. اللسان (س ن ن).
(٥) الطيرانى ٢٢٠/١٩ (٤٩١). قال الهيثمى: رجاله موثقون. مجمع الزوائد ٤٤/٣.
(٦) فى ص، ف ١، م: ((المطلبى))، وفى ب١: ((المطلق)).
(٧ - ٧) فی ص: ( بربهم نشتری))، وفی ب١: (( نهر یستری))، وفی ب٢: ( نهر تستری))، وفى
ف ١، م: ((بهم يسيرى)). وينظر معجم البلدان ٨٣٧/٤.

١٥١
سورة البقرة : الآيتان ٤، ٥
ينزِلْ(١) هذا المنزلَ أحدٌ إلا أُخِذ(٢) متالعُه. فرحَل أصحابى، وتخلّفتُ للحديثِ
الذى حدَّثنى ابنُ عمرَ عن رسولِ اللهِ وَ لَ قال: ((مَن قرَأ فى ليلةٍ ثلاثًا وثلاثين آيةً
لم يَضُرَّه فى تلك الليلةِ سَبْعٌ ضارى(٢) ، ولا لصّ طارى(٤)، وعُوفِى فى نفسِه وأهلِه
ومالِه حتى يُصْبحَ )). فلمّا أمسينا، لم أَنَمْ حتى رأيتُهم قد جاءوا أكثرَ من ثلاثين مرةً
مخترِطين سيوفَهم ، فما يَصلِون إلىّ ، فلما أصبحتُ رحَلتُ ، فلقِيَتى شيخٌ منهم،
فقال لى(١): يا هذا، إنسىٌّ أم جنىٌّ؟ قلت: بل إنسى. قال: فما بالك؟ لقد أتيناك
أكثرَ من سبعين مرةً، كلُّ ذلك يُحالُ بیتنا وبینك بشُورٍ من حدید . فذكرتُ له
الحديثَ، والثلاثُ والثلاثون(٤) آيةٌ: أربعُ آياتٍ مِن أولٍ (٢) ((البقرةِ)) إلى قوله:
الْمُفْلِحُونَ﴾. وآيةُ الكرسىِّ، وآيتان بعدَها إلى قوله: ﴿خَلِدُونَ﴾.
وثلاثُ(٨) آياتٍ مِن آخرٍ (٢) ((البقرةِ)): ﴿لِلَِّ مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِّ﴾ إلى
آخرِها [البقرة: ٢٨٤]، وثلاثُ آياتٍ من ((الأعرافِ)): ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ إِلى
قوله: ﴿مِنََ اُلْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤-٥٦]. وآخرُ ((بنى إسرائيلَ)): ﴿قُلِ
أَدْعُواْ اللَّهَ أَوِ أَدْعُواْ الرَّحْمَنَّ﴾ إلى آخرِها [الإسراء: ١١٠]، وعشرُ آياتٍ مِن أَوّلٍ
((الصافاتِ)) إلى قوله: ﴿لَازِبٍ﴾ [الصافات: ١-١١]. وآيتان من ((الرحمنِ)):
﴿ يَمَعْشَرَ الْجِنّ وَالْإِنسِ﴾ إلى قولِه: ﴿فَلَا تَنَصِرَانِ﴾ [الرحمن: ٣٣-٣٥]. ومن
(١) بعده فى ص، ف ١، م: ((عندنا)).
(٢) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((اتخذ)).
(٣) فى م: (( ضارٍ)).
(٤) فى م: (( طار)).
(٥) ليست فى : ف ١، م.
(٦) فى ف ١، م: ((وثلاثون)).
(٧) بعده فى الأصل: (( سورة)).
(٨) بعده فى ص، ب١، ب٢، ف١، م: ((إلى)).

١٥٢
سورة البقرة : الآيات ٥ - ٧
آخرِ ١ ((الحشرِ)) ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ﴾ إلى آخرِ السورةِ [الحشر: ٢١ -
٢٤]، وآيتان من ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَ﴾(١): ﴿وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَيِّنَا﴾ إلى قوله:
شَطَطًا﴾ [الجن: ٣، ٤]. فذكرتُ هذا الحديثَ لشعيبِ بنِ حربٍ، فقال
لى: كنا نُسمِّيها آياتِ الحرزِ(٤)، ويقالُ: إن فيها شفاءً مِن مائةٍ (٥) داءٍ. فَعَدَّ
علىَّ الجنونَ، والجذامَ، والبرصَ، وغيرَ ذلك. قال محمدُ بنُ علىٍّ: فقرَأتُها
على شيخٍ لنا قد فُلِج(٢)، حتى أذهَب اللَّهُ عز وجل عنه ذلك ().
وأخرج البيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن ابن مسعودٍ قال: مَن قرأ عشرآياتٍ
من سورةِ ((البقرةٍ)) أوَّلَ النهارِ، لم يَقرَبْه شيطانٌ حتى يُمسيَ، وإن قرأها حين
◌ُمسی ، لم يقربه حتى يُصبحَ ، ولا یرَی شيئًا یکرَهُه فى أهلِه وماله، وإن قرأها على
مجنونٍ أفاق؛ أربعَ آياتٍ مِن أوّلِها، وآية الكرسيِّ، وَآيتين (٨ بعدَها ، وثلاثَ آیاتٍ
(٩)
من آخرِها (٢).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيتين .
(١) بعده فى الأصل: ((سورة)).
(٢) فى ب ١، م: ((والثلاث)).
(٣) بعده فى ص، ف١، م: (( ما اتخذ صاحبة))، وفى ب ٢: (( ما اتخذ صاحبة ولا ولدا)).
(٤) فى ص، ف ١، م: ((الحرب)).
(٥) فى ص، ف١، م: ((كل))، وفى ب١: ((باية)).
(٦) فلج الرجل ، أصابه الفالج ، وهو شلل يصيب أحد شقى الجسم طولا . ينظر الوسيط
(ف ل ج).
(٧) ابن النجار ٢٥٣/١٨ - ٢٥٥.
(٨) فى ص، ف ١، م: ((آيتان)).
(٩) البيهقى (٢٤١٢).

١٥٣
سورة البقرة : الآيتان ٦ ، ٧
أخرج ابنُ جريٍ (١)، وابنُ أبى حاتم، والطبرانيُ فى ((الكبيرِ))، " واللالكائي"
فى ((السنةِ))، وابنُ مردُويَه، والبيهقىُ فى ((الأسماء والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ ثُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾
ونحوِ هذا من القرآنِ. قال: كان رسولُ اللَّهِ وَلَهِ / يحرِصُ أن يُؤْمِنَ جميعُ ٢٩/١
الناسِ ويُتَابِعِوه(٤) على الهُدَى، فَأَخْبِرَه اللَّهُ أَنَّه لا يؤمنُ إلَّا من(٥) سبق له من اللَّهِ
السعادةُ فى الذِّكْرِ الأَوَّلِ، ولا يَضِلُّ إلَّا من(٥) سبق له من اللَّهِ الشَّقاءُ فى الذكرِ
الأَوَّلِ(٩) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (١)، قال: قيل: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّا
نقرأُ من القرآنِ فتَوْحو، ونقرأُ فنكادُ نيأْسُ. فقال: ((ألا أُخْبِرُكم عن أهلِ الجنةِ
وأهلِ النارِ؟)). قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ. فقال: ((﴿الَّمَ ﴿ ذَلِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبٌ
فِيهِ هُدَّى لِلْنَّقِينَ﴾)). إلى قوله: ((﴿اَلْمُفْلِحُونَ﴾)). ((هؤلاء أهلُ الجنةِ)).
قالوا: إنَّا نرجو أن نكونَ هؤلاء. ثم قال: ((﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءُ عَلَيْهِمْ
ءَ أَنذَرْتَهُمْ﴾)). إلى قوله: ((﴿عَظِيمٌ﴾)). ((هؤلاء أهلُ النارِ)). قلنا: لَسْنا
هم يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((أَجَلْ))(٨).
(١) فى ص، ف ١، م: ((جريج)).
(٢ - ٢) سقط من: ص ، ف ١، م.
(٣) بعده فى الأصل: (( به )).
(٤) فى ب ١، والبيهقى: ((يبايعوه)).
(٥) بعده فى ص: ((قد)).
(٦) ابن جرير ٢٥٩/١، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤/ ١٢٨٤، ١٣٧١، ١٣٨٥ (٧٢٥٠، ٧٧٨٥،
٧٨٧٥)، والطبرانى (١٣٠٢٥)، واللالكائى (١٠٢٤)، والبيهقى (١٣٩).
(٧) فى الأصل، ب ٢، ف ١: ((عمر)).
(٨) ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٩/١ (٨٦، ٩١).

١٥٤
سورة البقرة : الآيتان ٦ ، ٧
وأخرج ابنُّ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: أى: بما أَنْزِل إليك، وإنْ قالوا: إنَّا قد آمنا بما جاء مِن
قبلِك. ﴿ سَوَآءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنَذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾: أى (١) : إنَّهم قد
كفَروا بما عندَهم من ذِكْرِك، وجحدوا ما أَخِذ عليهم من الميثاق لك، فقد كفَروا بما
جاءك، وبما عندَهم مما جاءهم به غيرُك، فكيف يسمعون منك إنذارًا وتحذيرًا(٢) ،
وقد كَفروا بما عندَهم من علمِك(١)؟ ﴿خَتَمَ اَللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَىَ
أَبْصَرِهِمْ غِشَوَّةٌ﴾. أى: عن الهُدَى أن يُصِيبوه أبدًا (" بغيرِ(٥) ما) كذَّبوك(٦) به
من الحقِّ الذى جاءك من ربِّك، حتى يؤمنوا به ، وإنْ آمنوا بكلِّ ما كان(٧) قبلَك،
﴿وَلَهُمْ﴾ بما هم عليه من خلافِك ﴿ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. فهذا فى الأحبارِ من
.(٨)
يهودَ(٨).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المُذِرِ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى العاليةِ فى قولِه :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. قال: أنزلت هاتان الآيتان فى قادة الأحزابِ ، وهم
الذين ذكّرهم اللَّهُ فى هذه الآية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ كُفْرًا﴾
[إبراهيم: ٢٨]. قال: فهم الذين قُتِلوا يومَ بدرٍ، ولم يدخُلْ من القادةِ أحدٌ فى
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) فى ص ، ف ١، م: (( تخويفًا)) .
(٣) فى ف ١: ((عملك))، وفى م: (( نعتك)).
(٤ - ٤) فى سيرة ابن هشام: ((يعنى بما)).
(٥) فى ب٢ : ((ببعض)).
(٦) فى ف١، م: ((كذبوا)).
(٧) بعده فى الأصل: ((من)).
(٨) فى ب ٢: ((اليهود)).
والأثر عند ابن هشام ٥٣١/١، وابن جرير ٢٥٨/١، ٢٦٥، ٢٧٢، وابن أبى حاتم ٤٠/١، ٤١ (٩٢، ٩٤).

١٥٥
سورة البقرة : الآيتان ٦، ٧
الإسلام إلَّا رجلان؛ أبو سفيانَ والحَكُمُ بنُ أبى العاصِى(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن السُّدِّىِّ فى قوله: ﴿ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرُهُمْ﴾. قال :
أَوَعَظْتَهم(٢) أم لم تَعِظْهم.
وأخرج عبدُ بنُ محُميدٍ عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءُ
عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. قال : أطاعوا الشيطانَ ، فاسْتَحوذ
عليهم ، فخَتم اللَّهُ على قلوبِهم وعلى سمعهم، وعلى أبصارِهم غشاوةٌ، فهم لا
يُتْصِرون هُدِّى، ولا يسمَعون ، ولا يفقَهون ، ولا يعقِلون .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى الآية قال : الختمُ على
قلوبِهم وعلى سمعِهم ، والغشاوةُ على أبصارِهم(١) .
وأخرج ابنُ جريٍ ) عن ابنٍ مسعودٍ قال: ﴿خَتَمَ اَللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى
سَمْعِهِمْ﴾: فلا يعقِلون ولا يسمعون، وجعَل على ﴿أَبْصَرِهِمْ﴾. يقولُ:
: فلا يُتْصِرون(٥) .
أعينهم، ﴿ غِشَوَ﴾
وأخرج الطّئْتيُ فى ((مسائلِهِ)) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له :
أَخْبِرْنى عن قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿خَتَمَ اَللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. قال طَبَعُ عليها . قال:
(١) ابن جرير ٢٥٩/١، ٢٧٣، وابن أبى حاتم ٤٠/١ (٩٣).
(٢) فى ص، ب١، ف١، م: ((وعظتهم)).
(٣) ابن جرير ١/ ٢٧٠، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤١/١ (١٠٠).
(٤) فى ف ١، م: (( جریج )).
(٥) ابن جرير ١/ ٢٧٣.
(٦) بعده فى الأصل، م: ((الله)).
٢

١٥٦
سورة البقرة : الآيتان ٧ ، ٨
وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم(١) ، أما سمِعتَ الأَعْشَى(٢) وهو يقولُ:
فَأَبْرَزَها وعليها خُتُمْ(٤)
وصَهْباء(١) طاف یھودیُها
وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ عن الحسنِ ، وأبى رجاءٍ ، قرأ أحدُهما :
(غُشَاوَةٌ ). والآخرُ: (غَشْوَةً)(٥).
قولُه تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ﴾ الآية.
أخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَبِأَلْيَوْمِ الْآَخِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾. يعنى:
المنافقين من الأَوْسِ والخَزْرَجِ، ومن كان على أمرِهم(١).
وأخرج ابنُ إسحاقَ، وابنُ جريرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ صَدْرَ سورةِ((البقرةِ))
إلى المائةِ منها فى رجالٍ سمَّاهم بأعيانهم وأنسابهم، من أحبارٍ يهودَ، ومن
المنافقين من الأَوْسِ والخَزْرَجِ(٨).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ مسعودٍ فى قوله: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا
(١) سقط من : ف ١، م.
(٢) ديوانه ص٣٥ .
(٣) الصهباء : الخمر . اللسان (ص هـ ب) .
(٤) الطستى - كما فى الإتقان ١٠٤/٢.
(٥) سعيد بن منصور (١٨٢ - تفسير). وهما قراءتان شاذتان . وينظر مختصر الشواذ لابن خالويه
ص ١٠.
(٦) ابن جرير ١/ ٢٧٥، وابن أبى حاتم ٤٢/١ (١٠٤).
(٧) بعده فى ف ١، م: ((هى)).
(٨) ابن جرير ٢٥٨/١.

١٥٧
سورة البقرة : الآية ٨
بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾. قال: المرادُ بهذه الآيةِ المنافقون(١).
وأخرج عبدُ الرزَّاقِ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ
ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾. حتى بلَغ: ﴿ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾. قال:
هذه فى المنافقين(١).
وأخرج عبدُ بنُ حُميدٍ "عن قتادةَ" فى قوله: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنًا
بِاللَّهِ﴾ الآية. قال: هذا نعتُ المنافقين(٤)؛ نعَت عبدًا خائنَ السريرةِ، كثيرً خَنْعِ
الأخلاقِ) ، يَعْرِفُ بلسانِهِ، ويُنْكِرُ بقلبِهِ، وَيُصَدِّقُ بلسانِهِ، ويخالفُ بعملِهِ،
ويُصْبِحُ على حالٍ وَيُمْسِى على غيرِهِ، ويتكفَّأْ تكفُّؤَ السفينةِ، كلَّما هبّت ريح
هبَّ فيها .
وأخرج(١) ابنُ الْمُنذِرِ عن محمدِ بنِ سيرينَ قال: لم يكنْ عندهم شىءٌ أَخوفَ
من هذه الآية: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَ بِلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ .
( وأخرج عبدُ بنُ حُميدٍ عن محمدٍ قال: كانوا يَتخوَّفون(٨) من هذه الآية:
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾.
(١) ابن جرير ١/ ٢٧٦.
(٢) ابن جرير ٢٧٥/١، ٢٧٦.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) فى ص، ب١، ب٢، ف١، م: ((المنافق)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((الأخلاق))، وفى ف ١، م: ((الإخلاف))، والخَتَّعُ: الفجور والغدر والذل. ينظر
التاج (خ ن ع).
(٦) بعده فى ب ٢: ((محمد بن)).
(٧ - ٧) سقط من: ص، ف ١، م.
(٨) فى ب ١: ((يتحرفون)).

١٥٨
سورة البقرة : الآيتان ٨، ٩
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن يحيى بنِ عَتِيقٍ ، قال: كان محمدٌ يتلو هذه
الآيَةَ - عندَ ذكرِ الحَجّاج - ويقولُ: إنا لغيرِ ذلك أخوفُ: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن
يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ .
وأخرج ابنُ سعدٍ عن أبى(١) يحبى، قال: سأل رجلٌ حذيفةً وأنا عندَه،
٣٠/١ فقال: ما النفاقُ؟ قال: أَنْ تتكلَّمَ بالإسلامِ(٢) ولا تعملَ / به.
قوله تعالى: ﴿يُخَدِعُونَ اللَّهَ ﴾ الآية.
أخرج أحمدُ بنُ مَنِيع(٣) فى ((مسندِه)) بسندٍ ضعيفٍ عن رجلٍ مِن
الصحابة ، أن قائلًا مِن المسلمين قال: يا رسولَ اللَّهِ، ما النَّجاةُ غدًا؟ قال:
((لا تُخادِعُ(٤) اللَّهَ)). قال: وكيف نُخادِعُ(٥) اللَّهَ؟ قال: ((أن تعمَلَ بما
أُمَرَك اللَّهُ به، تُرِيدُ به غيرَه، فاتَّقوا الرِّياءَ؛ فإنه الشركُ باللَّهِ، فإن المرائىَ
يُنادَى به يومَ القيامةِ على رءوسِ الخلائقِ بأربعةِ أسماءٍ؛ يا كافرٌ، يا
فاجئُ(١)، يا خاسرُ، يا غادرُ، ضلَّ عملُك، وبطَل أجرُك، (٢ فلا خَلاقَ(٧)
لكَ اليومَ عندَ اللَّهِ، فالْتَّمِسْ أُجرَكُ ممَّن كنتَ تَعْمَلُ له(٨) يا مُخادِعُ)). وقَرَأ
آياتٍ مِن القرآنِ ﴿فَنْ كَانَ يَرْجُوْ لِقَآءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾
(١) فى ب ١: ((ابن)).
(٢) فى ف ١، م: ((باللسان)).
(٣) سقط من : ف ١.
(٤) فى ب ٢: ((يخادع)).
(٥) فى ب ١، ب ٢: (( تخادع)).
(٦) فى المطالب العالية: ((يا فاحش)).
(٧ - ٧) فى ب ١: ((ولا خلاف))، وفى المطالب العالية: ((فلا صلاة)).
(٨) فى الأصل: ((به)).

١٥٩
سورة البقرة : الآية ٩
الآية [الكهف: ١١٠]، و﴿ إِنَّ اٌلْمُنَفِقِينَ يُخَدِعُونَ اللَّهَ﴾(١) الآية
[ النساء: ١٤٢ ] .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنٍ مُجرَيْج فى قولِه: ﴿يُخَدِعُونَ اللَّهَ ﴾. قال:
يُظْهِرون لا إلهَ إلا اللَّهُ، يُرِيدون أن يُخْرِزوا بذلك دماءَهم وأموالهم، وفى
أنفسِهم غیرُ ذلك) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ وهب قال: سألتُ ابنَ زيدٍ عن قوله: ﴿يُخَدِعُونَ
اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. قال: هؤلاءِ المنافقونَ(١) ، يُخادِعونَ اللَّهَ ورسوله والذين
آمنوا، أنهم يؤمنون بما أَظْهَروه . وعن قوله: (وما يُخادِعون(٤) إلا أنفسَهم وما
يشعُرون ). قال: ما يَشْعُرون أنهم(١) ضرُّوا أنفسَهم بما أسَرُّوا مِن الكفرِ والنفاقِ.
ثم قَرَأْ: ﴿يَوْمَ يَبْعَّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾. قال: هم المنافقون. حتى بلغ(٢):
﴿ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَىْءٍ﴾ [المجادلة: ١٨].
وأخرج البيهقيُّ فى ((الشعبِ)) عن قيسٍ بنِ سعدٍ قال: لولا أنى
سمِعْتُ رسولَ اللّهِ وَّهِ يقولُ: ((المكرُ والخديعةُ فى النارِ)). لَكنتُ أمكرَ
(١) أحمد بن منيع - كما فى المطالب العالية (٣٥٣٢) - وفيه زيادة.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((أنفسهم)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٤٢/١ (١٠٧).
(٣) فى الأصل: (( منافقون)).
(٤) كذا فى النسخ ، وبها قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائى :
﴿يخدعون﴾ بغير ألف مع فتح الياء والدال. التيسير ص ٦٢.
(٥) فى الأصل ، ف ١، م: (( بأنهم )) .
(٦) بعده فى ص، ب١، ب٢، ف١، م: ((قوله)).
(٧) ابن جرير ١/ ٢٨١، ٢٨٦.

١٦٠
سورة البقرة : الآيتان ٩، ١٠
هذه الأمّةِ(١).
قولُه تعالى: ﴿فِ قُلُوبِهِم ◌َرَضٌ ﴾ الآية .
أخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿فِي قُلُوبِهِم قَرَضُ﴾. قال: شكّ، ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضَّأْ﴾ (١). قال:
شگً(٣).
()وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابن مسعودٍ ، مثلَه٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن عباسٍ فى قوله : ﴿فی قُلُوبِهِم
فَضٌ﴾. قال: النِّفاقُ، ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. قال: نَكالٌ مُوجِعٌ، ﴿بِمَا
كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾. قال: يُبَدِّلون ويُحَرّفون(٥).
وأخرج الطَّسْتىُّ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأُزْرقِ قال له : أُخْبِرْنى عن قولِه
تعالى: ﴿فِ قُلُوبِهِم قَرَضُ﴾. قال: النفاقُ. قال: وهل ("تَعْرِفُ العربُ)
ذلك؟ قال : نعم، أمَا سمِعْتَ قولَ الشاعرِ(١):
(١) البيهقى (٥٢٦٨). وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٠٥٧).
(٢) بعده فى الأصل، م: ((أى )).
(٣) سيرة ابن هشام ٥٣١/١، وابن جرير ٢٨٨/١، ٢٩٠، وابن أبى حاتم ٤٣/١ (١١٢، ١١٤).
(٤ - ٤) سقط من: ف ١.
والأثر عند ابن جرير ٢٨٨/١، ٢٩٠، ٢٩١.
(٥) ابن جرير ٢٨٨/١ - إلى قوله: النفاق - وابن أبى حاتم ٤٣/١، ٤٤، ٢٩٧ (١١١، ١٢٠،
١٥٩١)، وعند الطبرى ٢٩٢/١ تفسير قوله تعالى أليم: موجع، بنفس الإسناد من قول الضحاك بدون
ذكر ابن عباس، وذكره ابن أبى حاتم ٤٤/١ عقب الأثر (١١٩) تعليقًا. من قول الضحاك.
(٦ - ٦) فى ب ١: ((يعرف العون)).
(٧) هو الشماخ بن ضرار، والبيت فى ديوانه ص ٢١٥ .