النص المفهرس

صفحات 761-780

٧٦١
= معرفة من خَلَّط في آخر عمره من الثقات
والشافعي (وأحمد)(١) لا يرضون عن رأيه؛ لأن كثيرًاً منه يُوجد له بخلاف المسند
الصحیح؛ لأنه لم يتسع فیه.
وَرَوَى ابن عبد البر في كتاب " جامع بيان العلم" بإسناده إلى مالك قال: قال
لي ابن هرمز: لا تمسك عليّ شئ مما سمعت (مني)(٢) من هذا الرأي، (فإنما
أفتخر به)(٣) أنا وربيعة فلا تتمسّك به، (قال: والذين) (٤) ابتدعوا الرأي ثلاثة،
وكلهم من أبناء سبايا الأمم، وهم: ربيعة بالمدينة، وعثمان (البَّتِّي)(٥) بالبصرة،
وفلان بالكوفة، قال: وذكر العُقيلي في "التاريخ الكبير " بإسناده إلى الليث قال:
رأيتُ ربيعة في المنام فقلت له: ما حالك؟ فقال: صِرْتُ إلى خيرٍ، إلاَّ أني لم
(أُحْمَد)(٦) على كثير مما خرجَ مني من الرأي.
فلم (٧) يتكلم فيه أحد إلاَّ من جهة الرأي لا من جهة الاختلاط، مع أنه قد
(بَرََّهُ) (٨) غير واحد من الرأي.
(رُوِي)(٩) عن عبد العزيز بن أبي سلمة أنه قال: يا أهلَ العراق، تقولون ربيعة
(١) من خط، وفي ع: ((وأحمد بن حنبل)) ومثله في ((التمهيد)).
(٢) من ع و ن، وليس في خط.
(٣) هكذا في خط، وفي ن: («فأنا أفتخر به))، وفي ع: ((فإِنما افتجرته)).
(٤) كذا في خط ون، وفي ع: ((وروى ابن عبد البر أيضًا فيه عن موسى بن هارون قال: الذين ابتدعوا
الرأي .... )).
(٥) من ع ون، وفي خط: ((السى)) بدون نقط، وقد ضبط السمعاني هذه النِّسْبة ((البَّتِّى: بفتح الباء الموحدة
وفي آخرها التاء المنقوطة باثنتين من فوقها. هذه النسبة إلى البت وهو موضع أظن بنواحي
البصرة .... .)).
(٦) ضبط خط .
(٧) في ((الكواكب)): ((قال الأبناسي: (لم) يتكلم ..... ))، والكلام للعراقي في ((التقييد)) وذكره الأبناسي
بمعناه على عادته في مثل هذا.
(٨) ضبطها في خط بتشديد الراء، ووقع في ن: ((يراه) بمثناة من تحت، وفي ع: ((على أنّ غير واحد قد برأُوه
من الرأي)» .
(٩) في ع: ((فروينا)).

٧٦٢
النوع الثاني والستون =
الرأي، والله ما رأيتُ أحدًا أحفظ (لسَّنَّة)(١) منه. ولما حضرته الوفاة قال له
عبد العزيز: يا أبا عثمان، إنّا قد تعلَّمْنَا منك وربما جاءنا من يستفتينا في الشئ لم
نسمع فيه شيئا، (فترى)(٢) إن رأينا له خير من رأيه لنفسه (فَتُفْتِيه)(٣)؟، فقال
ربيعة: أجلسوني، فجلس ثم قال: ويحك يا عبد العزيز، لأَنْ تموت جاهلاً خيرٌ
لكَ من أَنْ تقولَ في شئٍ بغير علم، لا، لا، لا، ثلاث مرات. (٤).
(قوله): صالح بن (نبهان)(٥)؛ أي: اختُلِفَ في الاحتجاج به، قال أحمد:
أدركه مالكٌ وقد اختلطَ وهو كبير، وما أعلم به بأسًا، (من)(٦) سمع منه قديمًا
(فذاك)(٧)، فقد روى عنه أكابر أهل المدينة. وقال ابن معين: ثقة، خَرِفَ قبل أن
يموت، فمن سَمِعَ منه (قَبْلُ فهو ثبت)(٨). وقيل له: إن مالكا تركه، فقال: إنما
أدركه بعد أن خَرِفَ (٩).
(١) من ع، ومثله في ((التهذيب))، وفي خط: (لمثنه)).
(٢) هكذا في ع، وفي («التمهيد)) (٤/٣): ((فنرى)) بالنون، ولم تنقط في خط.
(٣) ضبط خط .
(٤) وفي ((التمهيد)) (٥/٣): ((وقال مالك: وجدت ربيعة يومًا يبكي. فقيل له: ما الذي أبكاك؟ أمصيبة
نزلَتْ بك؟ فقال: لا، ولكن أبكاني أنه استفتى من لا علم له، وقال: ((لَبَعْض من يُفْتي ها هنا أحقّ
بالسّجن من السارق)». فَرَحِمَ اللَّهُ ((ربيعة)) والله المستعان.
(٥) من ع ول ون، وسبق مثله عند ابن الصلاح، ووقع في هذا الموضع من خط: ((منهال)).
(٦) من خط ومثله في ((الجرح والتعديل)) (٤١٧/٤)، وفي ل: ((ممن))، وفي ((التهذيب)): ((فمن)).
(٧) من ((الجرح)) و((التهذيب))، وليس في خط ول. وفي النصّ هنا تقديم وتأخير، وراجع: ((الجرح))
و ((التهذيب)).
(٨) هكذا في خط، وفي ل: ((قبل ذلك فهو ثبت))، وفي ((الجرح)) و((المجروحين)) (٣٦٢/٢): ((قبل أن
يختلط فهو ثبت)) وقال ابن حبان رحمه الله في ((المجروحين)): ((هذا الذي قاله أبو زكريا رحمة الله عليه
هو كذلك لو تميَّزَ حديثه القديم من حديثه الأخير، فأما عند عدم التمييز لذلك واختلاط البعض بالبعض
يرتفع به عدالة الإنسان حتى يصير غير محتجٌّ به ولا معتبر بما يرويه)).
وراجع: ما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكذلك: ((شرح علل الترمذي/ ٧٤٩ - ٠٥٧/ط: همام سعيد))
(٩) راجع: ((التهذيب))، و ((الشرح)).

٧٦٣
معرفة من خَلَّط في آخر عمره من الثقات
وقال ابن حبان: تَغَيِّرَ في سنة خمس وعشرين ومائة، وجعل يأتي (بما يشبه)(١)
الموضوعات (عن الثقات)(٢)، فاختلطَ حديثه الأخير (بالمتقدِّم)(٣) ولم يتميّز،
فاستحقَّ (الترك)(٤).
كذا اقتصر المصنف على كلام ابن حبان فيه، وليس كذلك، فقد ميَّزَ غير واحد
من الأئمة بعض من سمع منه في صحته ممن سمع منه بعد اختلاطه.
فمن سمع منه قديما: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب؛ قاله: علي بن
المديني، ويحيى بن معين، والجوزجاني، وأبو أحمد بن عدي.
وسمع منه قديمًا أيضًا: عبد الملك بن جريج، وزياد بن سعد؛ قاله: ابن عدي.
وكذلك سَمِعَ منه قديمًا: أسيد بن أبي أسيد، وسعيد بن أبي أيوب، وعبد الله
بن علي الإفريقي، وعمارة بن غزية، وموسى بن عقبة.
وممن سمع منه بعد الاختلاط: مالك بن أنس، والسفيانان، ومات سنة خمس
وعشرين ومائة(٥).
(قوله): حصين بن عبد الرحمن الكوفي؛ أي: السلمي، أحد الثقات الأثبات،
احتجّ به الشيخان، ووثقه أحمد، وأبو زرعة، والعجلي، وغيرهم.
وقال أبو حاتم: ثقة، ساء حفظه في الآخر. وكذا قال يزيد بن هارون: إنه
اختلطَ، وقال النسائي: تغيَّرَ.
وقال علي بن عاصم: إنّه لم يختلط. حكاه صاحب "الميزان" عنه.
(واعتُرض)(٦) على المصنف من وجهين:
(١) هكذا في خط ول، وفي ((المجروحين)) (٣٦٢/٢): ((بالأشياء التي تشبه)).
(٢) من خط ول، وفي ((المجروحين)): ((عن الأئمة الثقات)).
(٣) من خط، وفي ل و ((المجروحين)): ((بحديثه القديم)).
(٤) سقطت من أصل ن، وهي في خط ول و ((المجروحين)).
(٥) زاد في ل: ((وقيل: سنة ستّ)).
(٦) في ((الكواكب)) (ص/ ١٣٤): ((اعترض عليه الحافظ الأبناسي من وجهين ..... )) وقال محققه : ==

٧٦٤
النوع الثاني والستون ==
أحدهما أن من (تسمّى)(١) بهذا الاسم أربعة، كل منهم اسمه حصين بن
عبد الرحمن الكوفي، ويتميّز كل واحد منهم (بنَسَبِه)(٢) أو كنيته، وقد ذكر
الأربعة الخطيب في "المتفق والمفترق"، والمزي في "التهذيب" والذهبي في
"الميزان"، وميّزُوا بينهم، فكان ينبغي للمصنَّف أن يميّز بينهم.
فأما هذا المتكلّم فيه المختلط فهو: حصين بن عبد الرحمن الكوفي، كنيته: أبو
الهذيل، وهو (سُلمي)(٣)، (وروايته)(٤) في ((الكتب الستة))، وليس لغيره من بقية
الأربعة المذكورين (رواية)(٥) في شئ من "الكتب الستة"، وإنَّما ذَكَرَهُم المزي في
"التهذيب" للتمييز، وهذا ثقة حافظ، وثقة: أحمد، (وابن معين، وأبو
زرعة)(٦)، والعجلي، والنسائي في "الكنى"، وابن حبان، وغيرهم. وقال أبو
حاتم الرازي: ثقة ساء حفظهُ في الآخر.
وقال يزيد بن هارون: طلبت الحديث وحصين حَيّ، كان (يُقْرأ)(٧) عليه وكان
قد نسي واختلط .
وذكره البخاري في "الضعفاء" وكذلك العقيلي وابن عدي، ولم يذكروا فيه
تضعيفًا عير أنَّه كبر ونَسِي(٨).
= ((اعترض الحافظ الأبناسي في كتابه: الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح في النوع الثاني والستون)).
والاعتراض للعراقي رحمه الله تعالى في ((التقييد)).
(١) من ن بمثناة من فوق، ولم تنقط في خط.
(٢) هكذا في خط، وفي ع: ((بذكر نسبه))، وفي ن: ((بِنِسْبَتِهِ)).
(٣) ضبط خط .
(٤) من ن وع، وفي خط: ((ورواته)).
(٥) من خط وع، وليس في ن.
(٦) بتقديم (ابن معين)) هكذا في خط وع، وفي ن: ((وأبو زرعة وابن معين)).
(٧) ضبط خط .
(٨) راجع: ((التقييد)).

٧٦٥
= معرفة من خَلَّط في آخر عمره من الثقات
الثاني: أَنَّه لم يذكر في ترجمة هذا من سَمِعَ منه قبل الاختلاط أو بعده، [كما
فعل في أكثر من ذكره ممن اختلط](١).
وقد سَمِعَ منه قديمًا قبل أن يتغيّر: سليمان التيمي، وسليمان الأعمش،
وشعبة، وسفيان.
والمشهور أنه تُوفيِّ سنة ست وثلاثين ومائة؛ قاله: محمد بن عبد الله
الحضرمي، الملقب بمطيّن، [وَعليه اقتصَرَ الخطيب والمزي](٢). وقال ابن حبان:
سنة ثلاث وستين (ومائة)(٣)، كذا ذكره في طبقة (التابعين)، ثم ذكره في (طبقة
أتباع التابعين)، وقال: سنة ست وستين (ومائة)(٣)، وهذا هو المشهور الذي جزم
به الذهبي في "العبر".
وأما (حصين)(٤) الثاني: فهو [حصين بن عبد الرحمن الكوفي أيضًا، (نَسَبه)(٥)
الحارثي، حدَّثَ عن الشعبي، روى عنه: إسماعيل بن أبي خالد، والحجاج بن
أرطاه .
ذَكَرَهُ البخاري في «التاريخ"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"،
وحَكَى(٦) عن أحمد أنه قال فيه: ليس يُعْرَف، ما رَوَى عنه غير الحجاج، (و)(٧)
إسماعيل بن أبي خالد(٨). وذَكَرَهَ ابنُ حبان في "الثقات"، وقال: ليس هذا
بالأول، مات سنة تسع وثلاثين ومائة .
(١) من خط وع، وليس في ن.
(٢) من خط وع، وليس في ن، وراجع: ((التقييد)).
(٣) من خط وع، وليس في ن. وراجع: ((التقييد)).
(٤) من خط وع، وفي ن: ((الحصين)).
(٥) هكذا في خط، وفي ن: ((نسبته)).
(٦) يعني: ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٩٣/٣ - ١٩٤).
(٧) من خط وع و ((الجرح)»، وسقطت من أصل ن.
(٨) في ((الجرح)): (( ...... وإسماعيل بن أبي خالد. روى عنه حديثًا واحدًا، أحاديثه مناكير)).

٧٦٦
النوع الثاني والستون ==
والثالث: حصين بن عبد الرحمن الكوفي النخعي - أخو (سلم)(١) بن عبد
الرحمن النخعي، روى عن الشعبي أيضا، روى عنه (حفص)(٢) بن غياث.
ذَكَرَهُ البخاري في "التاريخ"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"،
والخطيب(٣)، وروى عن أحمد أنَّهُ قال: هذا رجل لا يُعْرَف. وقال الخطيب: لم
يَرْو عنه غیر حفص بن غياث.
وذَكَرَهُ ابن حبان في "الثقات" قال: وليس هذا بالأولين، والثلاثة من أهل
الكوفة، وقد رَوَوْا ثلاثتهم عن الشعبي، روى عنهم أهل الكوفة، قال: وربما
يتوهم المتوهم (أنهم) (٤) واحد، وليس كذلك، أحدهما: سُلمي، والآخر حارثي،
والثالث: نخعي.
والرابع: حصين بن عبد الرحمن الكوفي الجعفي - أخو اسماعيل بن عبد
الرحمن روى عن عبد الله بن علي بن الحسين بن (علي بن)(٥) أبي طالب، روى
عنه طعمة بن (غيلان)(٦) الكوفي.
ذَكَرَهُ الخطيب في "المتفق والمفترق"، وتَبِعَهُ المزي في "التهذيب"، والذهبي في
"الميزان"، وقال: مجهول(٧). (قوله): عبد الوهاب؛
أي: ابن عبد المجيد الثقفي، أحد الثقات الذين احتجّ بهم الشيخان، قال عباس
الدوري عن ابن معين: اختلطَ بأخرة.
(١) هكذا في ((الجرح)) (١٩٤/٣) و((الثقات)) (٢١١/٦)، ومثله في ((التهذيب)) في ترجمة ((حصين)) وكذلك
ترجمة ((سلم)) من ((الجرح)) و((التهذيب)) وغيرهما في باب ((السين))، وفي خط وع: ((مسلم)) بالميم في
أوله .
(٢) من ع ون، ومثله في (الجرح)) و((الثقات))، وغيرهما، وفي خط: ((جعفر)).
(٣) راجع: حاشية ((الكواكب)).
(٤) من ن وع، ومثله في ((الثقات)) (٢١١/٦)، وفي خط: ((أنهما)).
(٥) من خط وع، وليس في ن.
(٦) هكذا في خط بالغين المعجمة، ومثله في ((التاريخ الكبير)) للبخاري، و ((الجرح)) لابن أبي حاتم، و
(الثقات)) لابن حبان، وفي ع: ((عيلان)) بالمهملة، وفي أصل ن: ((علان)) بالمهملة وإسقاط المثناة.
(٧) قال محقق ((الكواكب)) (ص١٤): ((هذا وقد اقتصر الأبناسي على الأربعة ممن سمع من حصين بن =

٧٦٧
= معرفة من خَلَّط في آخر عمره من الثقات
وقال عقبة بن مكرم العمّي: اختلطَ قبل موته بثلاث سنين أو أربع سنين.
قال(١) صاحب "الميزان"" لكنه ما ضّر تغيره حديثه، فإنه ما حدَّث بحديث في
زمن (التغير)(٢)، ثم استدلَّ بقول أبي داود: تغيَّرَ جرير بن حازم، وعبد الوهاب
الثقفي، فحُجِبَ الناسُ (عنهم)(٣) .
مات سنة أربع وتسعين ومائة، وقيل: سنة أربع وثمانين.
(قوله) (٤): سفيان بن عيينة .. إلى آخره؛ فيه أمور:
منها أن صاحب "الميزان" استبعدَ مقالة ابن عمار، وعدَّها غلطا (من ابن
عمار) (٥)؛ لأن القطان مات في صفر سنة ثمان وتسعين، وقت قدوم الحاج،
ووقت تحدثهم عن أخبار الحجاز، فمتى تمكّن يحيى بن سعيد من أن يسمع
اختلاط سفيان، ثم يشهد عليه بذلك، والموت قد نزل به، ثم قال: فلعلَّه قد بلغه
ذلك في أثناء سنة سبع وتسعين.
وقد(٦) سَمِعَ منه في هذه السنة: محمد بن عاصم، صاحب (٧) "الجزء العالي"
= عبد الرحمن قبل اختلاطه وهم ...... مع أن هشيم بن بشير، و .... سمعوا منه قبل تغيره ..... ))
اهـ والكلام للعراقي رحمه الله في ((التقييد)).
(١) في ((الكواكب)): ((قال الأبناسي: قال صاحب («الميزان)):
.))، والكلام للعراقي في
((الشرح)).
(٢) من خط ول، وفي ن: ((التغيير)).
(٣) كذا في خط، وفي ل: ((عنهما)).
(٤) في (الكواكب)): ((قال الأبناسي: (قوله: سفيان.
.)."، والكلام للعراقي في
....
((التقیید)).
(٥) من خط وع، وفي ن: ((منه)).
(٦) هذا هو الأمر الأول من ثلاثة أمورٍ لدى العراقي رحمه الله.
(٧) في ع: ((صاحب ذاك الجزء ..... )).

٧٦٨
النوع الثاني والستون =
كما هو مؤرخ في الجزء المذكور(١)، وهكذا ذكره صاحب "الميزان" قال: (فأما)(٢)
سنة ثمان وتسعين فإِنَّهُ ماتَ فيها، ولم يلقه فيها أحد يحدث (عنه)(٣)، فإنه توفِّي
قبل قدوم الحاجّ بأربعة أشهر، قال: ويغلب على الظنّ أنّ سائر شيوخ "الأئمة
الستة " سَمِعُوا (منه) (٤) قبل سنة سبع.
ومنها: قوله: إنّه تُوفِّي سنة تسع (وتسعين)(٥)، والمشهور سنة ثمان (٦).
ومنها: قوله إنّه بَقِيَ بعد اختلاطه (نحو)(٧) سنتين، وهذا (بناء على)(٨) ما
صححه في وفاته أنها سنة تسع(٩)، وإلاّ فالمشهور أنها سنة ثمان، فتكون مدة
اختلاطه نحو سنة؛ لأنّ وفاته كانت يوم السبت: أول شهر رجب سنة ثمان
وتسعين، قاله محمد بن سعْد، وابن زَبْر، (وابن حبان إلا أنه قال) (١٠): آخر يوم
من جمادى الآخرة.
(قوله)': عبد الرزاق بن همام، أي الصنعاني، احتجّ به الشيخان، قال أحمد:
أَتَيْنَاهُ قبل المائتين وهو صحيح البصر، ومن سَمِعَ منه بعدما ذَهَبَ بصره فهو
ضعيف السَّمَاع، وقال أيضًا: كان يُلَقَّن بعدما عَمِي: وقال النسائي: فيه نظرٌ لمن
كَتَبَ عنه بأخرة.
(١) قال محقق ((الكواكب)) (ص٢٣١): ((وقد رأيت في (حلية) أبي نعيم رواية يصرّح فيها محمد بن عاصم
بسماعه - [في الأصل: لسماعه باللام] - من ابن عيينة سنة سبع وتسعين، ولعل تلك الرواية من الجزء
المذكور، والله أعلم. انظر: (الحلية) (٣٠٨/٧))١ هـ
(٢) من خط وع، وفي ن: ((فلما كان)).
(٣) من خط، وليس في ن.
(٤) من خط وع، وليس في ن.
(٥) ليس من ن.
(٦) راجع: ((التقييد)).
(٧) من خط وسبق مثله عند ابن الصلاح رحمه الله، وليس في ن.
(٨) من خط، وفي ن: ((ينافي)).
(٩) راجع: حاشية ((الكواكب)).
(١٠) كذا في خط، وفي ع: ((وابن قانع. وقال ابن حبان)).

٧٦٩
= معرفة من خَلَّط في آخر عمره من الثقات
واقتصَرَ (١) المصنف على من سمع منه بعد تغيره على: إسحاق الدَبَري، مع أنه
سَمِعَ منه بعد عَمَاهُ جماعة منهم: أحمد بن محمد بن شبويه؛ قاله أحمد بن
حنبل.
ومنهم: محمد بن حماد (الطِّهْرَاني)(٢)، وإبراهيم بن منصور الرَّمَادِي، ومنهم
الجماعة الذين سَمِعَ منهم الطَّراني في رحلته إلى (صنعاء) من أصحاب عبد
الرزاق، منهم: (الدَبَري)(٣) الذي تقدَّمَ، وكان سماعه من عبد الرزاق سنة عشر
ومائتين، [وكانت وفاة الدّبَري سنة أربع وثمانين ومائتين](٤)، ومنهم إبراهيم بن
محمد بن (بَرَة)(٥) الصنعاني، ومنهم: (إبراهيم بن محمد عبد الله بن سويد
الشََّامي)(٦) ومنهم: الحسن بن عبد الأعلى (البَوْسِيّ)(٧) الصنعاني، فهؤلاء الأربعة
سَمِعَ منهم الطبراني سنة اثنين وثمانين، وسماعهم من عبد الرزاق بأخرة.
(١) في ((الكواكب)): ((قال الأبناسي: واقتصر .... ))، والكلام للعراقي في ((التقييد)).
(٢) من خط وع، ومثله في ((الأنساب)) وضبطها السمعاني بكسر الطاء المهملة، وسكون الهاء، وفتح الراء،
وفي آخرها النون، وقع في ل: ((الظهراني)) بالظاء المعجمة .
(٣) ضبط خط بفتح الدال المهملة والموحدة.
(٤) من خط وع، وليس في ن.
(٥) من ع ون، بفتح الموحدة والرّاء، وفي خط: ((مرة)) بالميم.
(٦) من ع لكن تحرّف ((الشِّبَامِي)) إلى: ((الشنابي)) (بالنون، والباء) بدل (الباء، والميم)، وفي خط: ((إبراهيم
بن عبد الله بن سويد السباى)). و((الشََّامِي)) نسبة إلى ((شِبام)) باليمن ضبطها السمعاني: (بكسر الشين
المعجمة، وفتح الباء الموحدة، وفي آخرها الميم بعد الألف).
وقال السمعاني: ((وحُكي عن الطبراني أنه قال: كنت مريضًا في بعض يبعض الحوانيت بمدينة شبام،
فسمعت واحدًا يقرأ هذه الآية: ((إِنَّ عَلِيًا جَمَعَهُ وَقَرَأ به، فإِذَا. قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قِرَاءَته)) وأهلها كانوا من غُلاة
الشيعة، فأردتُ أن أردّ عليه فمنعني بعض الغرباء عن ذلك وقال: أهل هذه المدينة كلها روافض، لو قلتَ
شيئًا لَسَعَيْتَ في إراقة دمك فالْزَم السكوت)).
(٧) من خط وع، وليس في ن، وضبطها الأبناسي (بفتح الباء الموحدة والواو الساكنة ثم السين المهملة في
آخرها ..... )).

٧٧٠
النوع الثاني والستون ==
وَمَّن سَمِعَ من عبد الرزاق (قَبْلُ: أحمد)(١)، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن
المديني، ويحيى بن معين، ووكيع بن الجراح (في آخرين)(٢)، أخرج لهم الشيخان
من رواياتهم عن عبد الرزاق.
فممَّن اتفقَ الشيخان على الإخراج له عن عبد الرزاق مع إسحاق بن (راهويه:
اسحاق)(٣) بن منصور الکوسج، ومحمود بن غيلان.
وثمَّن أخرجَ له البخاري فقط عن عبد الرزاق مع علي بن المديني: إسحاق بن
إبراهيم السّعدي، وعبد الله بن محمد المسندي، [ومحمد بن يحيى الذهلي] (٤)،
ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، ويحيى بن جعفر البيكندي، ويحيى بن
موسى البلخي الملقب: (ختّ)(٥).
وممن أخرج له مسلم عن عبد الرزاق مع أحمد بن حنبل: أحمد بن يوسف
السُّلمي، وحجاج بن يوسف الشاعر، والحسن بن علي (الخَلاَّل)(٦) وسلمة بن
شبيب، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وعبد بن حميد، وعمرو بن محمد
الناقد، ومحمد بن رافع، ومحمد بن مهران (الجمال)(٧)، واستُصْغِرَ الدَبَري في
(١) هكذا في خط، وفي ن وع: ((قَبْلَ الاختلاط: أحمد .... )).
(٢) من ع ون، وليس في خط.
(٣) هكذا في خط وع وأصل ن، وأضاف محقق (الكواكب)) واو العطف فأصبحت العبارة: (( .... راهويه
وإسحاق ... )) وفيه نظر. والله المستعان.
(٤) من خط وع، وليس في ن، وذكر محقق ((الكواكب)) (ص ٢٧٨) أنّ المصنّف - ابن الكيال - أغفله.
قلت: لعلَّه سقط في الأصل فليحرر، والله أعلم.
(٥) هكذا في خط ون، وضبطها في خط بتشديد المثناة من فوق. وفي ((التقريب)): بفتح الخاء المعجمة
وتشديد المثناة، وفي ع: ((خب)) بالموحدة بدل المثناة.
(٦) من خط، وفي ع: ((الحلال)) بالمهملة، وقد ضبط السمعاني هذه النُّسْبة (بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام
ألف).
(٧) من ((التهذيب)) وضبطه في ((التقريب)) بالجيم، وفي ن وع: ((الحمال)) بالمهملة، وفي خط: ((الجماني)) = =

٧٧١
= معرفة من خَلَّط في آخر عمره من الثقات
عبد الرزاق(١) لأنَّه ماتَ وللدبري ستُّ سنين أو سبع. قال الذهبي: اعتنى به
أبوه، فأسمعه (من)(٢) تصانيفه وعمره سبع سنين أو نحوها. واحتج به أبو عوانة
في "صحيحه" وغيره.
(ومن احتجَّ به لايبالي بتغيِّره؛ لأنّه إنما حدث من كتبه لا من حفظه)(٣).
(قوله): عارم بن الفضل؛
أي: واسمه: محمد بن الفضل، أبو النعمان السدوسي، و(عَارِم) لَقَبٌ له،
وهو أحد الثقات الأثبات.
روى (٤) عنه البخاري في "صحيحه"، ومسلم " بواسطة".
قال البخاري: تغيَّرَ في (آخر)(٥) عمره، وقال أبو حاتم: اختلطَ في آخر عمره
وزالَ عقله [فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح، قال: وكتبتُ عنه قبل
الاختلاط سنة أربع عشرة (ومائتين)(٦)، ولم أسمع منه بعدما اختلطَ، (فمن سَمِعَ
== بالجيم، لكن بالنون والياء آخر الحروف بدل اللام. وله رواية عن عبد الرزاق عند مسلم في ((الحج))
(٣٣٧/١٣١٠) أرشد إليها محقق ((الكواكب)) جزاه الله خيراً.
(١) راجع: ((الشرح)).
(٢) من خط و ل، وليس في ن.
(٣) هكذا في خط، وفي ل: ((وكان - [كذا والصواب: وكأَنَّ] من احتجَّ به لم يبال بتغيره لكونه إنما حدثه
من كتبه لا من حفظه)). ا هـ فأصبح الاعتماد على الكتاب لا الحفظ، ومن ثَمَّ قَبِلَ النَّاس ما رواه الدَّبَري
عن عبد الرزاق واعتمدوه في مصنفاتهم، مالم يظهر لهم ما يوجب ردّه، وهذا أصل ينبغي تحريره، والله
الموفّق والمستعان .
(٤) في ((الكواكب)): ((قال الأبناسي، العلامة: عارم بن الفضل. روى عنه البخاري ..... ))، والكلام
للعراقي في ((الشرح)) ثم: ((التقییید)).
(٥) في ل: ((أواخر))، والمثبت من خط ومثله في ((التهذيب))، و((في تاريخ البخاري)) (١/ ٨٠): ((تغيَّرَ
باخرة».
(٦) من خط، وليس في ل و ((الجرح)) (٥٩/٨).

٧٧٢
النوع الثاني والستون =
منه)((١) قبل سنة عشرين ومائتين فسماعه جيد، وأبو زرعة لَقِيَهُ سنة اثنتين
وعشرین.
وقال (الحسن بن عبد الله الذارع)(٢) عن أبي داود: بلغنا أنّ عارمًا أُنكر سنة
ثلاث عشرة ثم رَجَعَهُ عقله، واسْتَحْكَمَ به الاختلاط سنة ستّ عشرة.](٣)
وقال ابن حبان: اختلطَ في آخر عمره وتغيَّرَ حتى كان لا يدري ما يُحدِّثُ به،
فوقعَ في حديثهِ المناكير الكثيرة، فيجب (التنكُّب)(٤) عن حديثه فيما رواه
المتأخرون، فإذا لم يُعْلم هذا من هذا تُركَ الكل (٥).
وأنكر صاحب "الميزان" هذا القول من ابن حبان، [ووصفَهُ بالتخسيف
والتهوير](٦) وحكى قول الدار قطني: (تغيّرَه)(٧) بأخرة، وما ظَهَرَ له بعد اختلاطه
حديث منكر، وهو ثقة .
ومات عارم سنة أربع وعشرين ومائتين، فيكون اختلاطه ثمان سنين على قول
أبي داود، وأربع سنين على قول أبي حاتم(٨).
(١) من خط ول ومثله في ((التهذيب))، وفي ((الجرح)): ((فمن كَتَبَ عنه)).
(٢) هكذا في خط، وفي ل: ((الحُسَيْن بن عبد الله الزارع)) مصغرًا، وبالزاي في نسبته.
(٣) ما بين المعكوفتين من خط و ل، وليس في ن.
(٤) من خط ول وع، ومثله في ((المجروحين)) (٢٩٥/٢)، وفي أصل ن: ((التنكر)) بالراء في آخره، والنصّ
هنا باختصار، وراجع: ع و ((المجروحين)).
(٥) عقَّب ابن حبان بعد ذلك بقوله: ((هذا حكم كل من تغيَّرَ [آخر] عمره واختلط إذا كان قبل الاختلاط
صدوقًا [وهو]، مما يُعرف بالكتابة والجمع والإتقان)) وما بين معكوفتين من زيادات المحقق لكتاب ابن
حبان. وقد وقفت لكتابه هذا على نسخة خطيّة موثقة عليها تعقُّبات للدارقطني رحمه الله تعالى على ابن
حبان، واطلعت على بعضها في مكتبة بعض إخواننا، وأسعى الآن للاحتفاظ بصورة منها (فَنَظِرَةٌ إِلى
مَيْسَرَةٍ).
(٦) من خط و ل وع، وليس في ن.
(٧) هكذا في خط، وفي ل: ((تغيَّ))، بإسقاط الهاء، ومثله في ((التهذيب)).
(٨) راجع: «التقييد)).

٧٧٣
= معرفة من خَلَّط في آخر عمره من الثقات
وثمَّن سَمِعَ منه قبل الاختلاط: أحمد، وعبد الله بن محمد المسندي، وأبو
حاتم الرازي، وأبو علي محمد بن أحمد بن خالد (الزريقي)(١).
وكذلك ينبغي أن يكونَ من [حدَّثَ عنه من شيوخ البخاري أو مسلم، وروى
عنه في (الصحيح) شيئًا من حديثه.
ومع كون البخاري روى عنه في (الصحيح)؛ فقد روى في (الصحيح) أيضًا
عن عبد الله بن محمد المسندي عنه.
وروى مسلم في (الصحيح) عن جماعة عنه، وهم: أحمد بن سعيد الدارمي،
وحجاج بن الشاعر، وأبو داود سليمان بن (معبد)(٧) السِّنْجِيّ، وعَبْد بن حُمَيد،
وهارون بن عبد الله الحمال.
وَمَّن سَمِعَ منه بعد الاختلاط: (أبو زرعة الرازي)؛ كما قال أبو حاتم؛ (وعلي
بن عبد العزيز البغوي)" على قول أبي داود: إِنَّه اسْتَحْكَمَ به الاختلاط سنة ستّ
عشرة؛ لأنَّ سماع (عليٍّ) كان في سنة سبع عشرة؛ كما قاله العُقيلي. وعلى قول
أبي حاتم یکون سماعه منه قبل اختلاطه.
وجاء إليه أبو داود ولم يسمع منه لما رأى من اختلاطه، وكذلك إبراهيم
الحربي.
(قوله): أبو قلابة؛
أي: أحد(٣) شيوخ ابن خزيمة، (وظاهر كلامه)(٤): أنّ من سَمعَ منه بالبصرة
قبل أن يخرج إلى بغداد فسماعه صحيح، ومَن سَمِعَ منه ببغداد فهو بعد الاختلاط
أو مشكوك فيه، فممَّن سَمِعَ منه بالبصرة: أبو داود السجستاني، وابن ماجة،
(١) هكذا في خط ول وع، وفي ن ((الذريقي)) بالذال المعجمة بدل الزاي.
(٢) من خط ون ومثله في ((الأنساب))، وفي ع: ((سعيد))، و ((السِّنْجِيّ) ضبطها السمعاني: (بكسر السين
المهملة، وسكون النون، وفي آخرها جيم).
(٣) في ((الكواكب)): ((قال الأبناسي: أحد شيوخ ..... ))، والكلام
(٤) يعني ابن خزيمة رحمه الله كما في ((التقييد))، وهذا الجزء ليس في ن. وهو في خط وع.

٧٧٤
النوع الثاني والستون =
وأبو مسلم الكجي، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن إسحاق (الصَّاغَاني)(١)
وأحمد بن يحيى بن جابر البَلاذُرِي(٢)، وأبو عروبة الحسين بن محمد الحراني.
وثمَّن سَمِعَ منه آخرًا ببغداد: أبو عَمْرو عثمان بن أحمد بن السّماك، وأحمد بن
(سليمان)(٣) النَّجَّاد وأحمد بن كامل بن شجرة القاضي، وأحمد بن عثمان بن
يحيى الآدمي، وأبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان،
وإسماعيل بن محمد الصفار، [وحبشون بن موسى الخلال](٤)، وعبد الله بن
إسحاق بن إبراهيم بن الخراساني (البغوي)(٥)، وأبو بكر محمد بن أحمد بن
يعقوب بن شيبة السدوسي، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي،
وأبو عيسى ((محمد بن علي بن الحسين (التُّخَاري)(٦) - بالتاء المثناة من فوق
المضمومة، وأبو جعفر محمد بن عمرو بن البُخْتَري(٧)، ومحمد بن مخلد
الدوري، وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم (٨)، قال الحاكم: إنَّ الأصم لم
(١) من ع، ومثله في ((الأنساب)) وضبطها (بفتح الصّاد المهملة، والغين المعجمة، وفي آخرها النون) قال:
( .. والنسبة إليها: الصَّغَاني والصّاغاني أيضًا .. ))، وفي خط: ((الصنعاني)).
(٢) البَلاَذُرِي؛ قال السمعاني: (بفتح الباء الموحدة وبعدها اللام ألف وضم الذال المعجمة وفي آخرها الراء،
هذه النسبة إلى البَلاذُر وهو معروف .... ) .
(٣) كذا في خط، ومثله في ((التهذيب/ ترجمة: أبي قلابة))، وغيرهما، وفي ع: (سَلْمان) بسكون اللام
وإسقاط المثناة ومثله في ((الأنساب/ النجاد)) و((اللسان)) وغيرهما.
و((النَّجَّاذ)»: ضبطها السّمعاني: ((بفتح النون والجيم المشدّدة وفي آخرها الدال المهملة. هذه الحرفة
مشهورة . .)).
(٤) من خط وع، وليس في ن.
(٥) من خط وع، وليس في ن.
(٦) ضبطها السمعاني: (بضم التاء ثالث الحروف وفتح الخاء المعجمة والراء بعد الألف ..... ).
(٧) من خط ون ومثله في ((الأنساب)) وضبطه: (بالباء المنقوطة من تحتها بنقطة والخاء المنقوطة الساكنة وبعدها
التاء المفتوحة المنقوطة من فوقها بنقطتين بعدها راء مهملة، وهذا اسم يشبه النِّسْبة).
(٨) راجع: ((التقييد)).

٧٧٥
= معرفة من خَلَّط في آخر عمره من الثقات
يسمع بالبصرة حديثًا واحدًا، و(إنّ)(١) أباه رَحَلَ به سنةَ خمس وستين على طريق
أصبهان، ثم دخل بغداد سنة تسع وستين.
وتُوفِّي أبو قلابة سنة ستِّ وسبعين ومائتين ببغداد .
(قوله): وممن بلغنا عنه، أي: اختلطا: ((الغطريفي، والحفيد))
فأما الغطريفي فهو: أبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين الجرجاني الغِطْريفي،
ولم (يعرف له اختلاط)(٢) إلا ما رواه المصنّف، عن أبي علي (البرذعي)(٣).
وقذ تَرْجَمَهُ الحافظ حمزة (السَّهْمي)(٤) في "تاريخ جرجان"، فلم يذكر عنه
شيئًا من ذلك، وهو أَعرف به، فإنّه أحد شيوخه.
وقد حدَّثَ عنه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي "في صحيحه"، إلاَّ أنه دَلَّسَ اسمه
فقال مرة: حدثنا محمد بن أبي حامد النيسابوري، وقال مرة: حدثنا محمد بن
أحمد العَبْقَشي(٥). وقال مرة: حدثنا محمد بن أحمد الوردي، وقال مرة: حدثنا
محمد بن أحمد البغوي، وقال مرة: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين، ولم ينسبه.
و(نِسْبَة)(٦) الغِطْرِيفي إلى أحد أجداده، فإنه محمد بن أحمد بن الحسين بن
القاسم بن السري بن الغِطْرِيف، الغِطْرِيفي، الجرجاني، الرباطي. ولم يدلّسه
الإسماعيلي لضعفه، ولكن لكونه ليس في مرتبة شيوخه، وإنَّما هو من أَقْرَانه،
وكان نازلاً في منزل الإسماعيلي.
(١) من خط وع، وليس في ن.
(٢) من خط، وفي ن: ((نعرف له اختلاطًا)) وراجع: ((التقييد)).
(٣) هكذا في هذا الموضع من خط بالذال المعجمة، وفي ع: بالمهملة، ووقع في ل: ((البرادعي)) بالمهملة
وتقديم الألف، وراجع ماسبق أثنا سياق كلام ابن الصلاح رحمه الله تعالى.
(٤) من ن وع، وفي خط: ((البيهقي))، وضبط السمعاني السَّهْمي (بفتح السين المهملة، وسكون الهاء، وفي
آخرها الميم)
(٥) هكذا في خط بالشين المعجمة، وضبطها في خط - ضبط قلم - بفتح العين وسكون الباء الموحدة وفتح
القاف، وفي ع: ((العبقسي)) بالسين المهملة ومثله في ((الأنساب/ الغِطْريفي)).
(٦) من ن، وفي ع: ((ونسبته))، وفي خط: ((ونسبه)).

٧٧٦
النوع الثاني والستون =
وتُوقِّي الإسماعيلي قبله في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة في غرة رجب،
وتأخَّر الغِطْرِيفي (ست سنين)(١)، فتُوفِّي سنة سبع وسبعين، في شهر رجب
أيضًا، فلذلك أَبْهَمَ نَسَبَهُ.
فإِنْ كان (قد حصل)(٢) للغطْريفي تغيُّر فهو بعد موت الإسماعيلي.
وآخر من بَقِيَ من أصحاب الغِطْريفي: القاضي أبو الطّيب طاهر بن عبد الله
الطبري، وهو أيضًا سَمِعَ منه قبل التغيّر- إِنْ كان حصل (له تغيّر)(٣)-، (فإن)(٤)
القاضي (أبا)(٥) الطيب (رحل)(٦) إلى (جرجان) سنة إحدى وسبعين في حياة
الإسماعيلي، فقَدِمها (يوم خميس)(٧)، فاشتغلَ بدخول الحمَّام، ثم أصبحَ فأرادَ
الاجتماع بالإسماعيلي والسّمَاعَ عليه، فقال له ابنه أبوسَعْد إنه شرب دواءً لمرضٍ
حصل له، فتعال غدًا للسماع عليه، (فجاء)(٨) من الغد يوم السبت، فوجده قد
ماتَ. فلم يحصل للقاضي أبي الطيب لُقي الإسماعيلي.
وسَمِعَ في تلك السنة من الغِطْرِيفي، فإِنّه كان نازلاً في منزلِ الإسماعيلي.
ولم يذكر الذهبي في "الميزان" الغِطْريفي فيمن تغيَّر، ولكن ذَكَرَ السّمعاني في
((الأنساب)).
أنهم أنكروا على الغطريفي حديثًا رواه من طريق مالك، عن الزهري، عن
(أنس: ((أَنَّ)(٩) النبي ◌َِّ أَهْدَى جملاً لأبي جهل)) .
(١) من ن وع، وفي خط ((منه سنين)).
(٢) من ن وع، وفي خط: ((تحصل)).
(٣) من خط وع، وفي ن: ((للغِطْريفي)
(٤) من خط وع وليس في ن ..
(٥) من خط وع، وفي ن: ((أبو)).
(٦) من ن وع، وفي خط: ((وحل)) بالواو.
(٧) من خط وع، وليس في ن.
(٨) من خط وع، وليس في ن.
(٩) هكذا في خط ون وع، وفي ((الأنساب)) (٣٠١/٤): (( ... عن أنس عن أبي بكر أنَّ ... )).

٧٧٧
= معرفة من خَلَّط في آخر عمره من الثقات
قال السمعاني: وكان يُذكر أَنَّ ابن صاعد (وابن مظفر)(١). أفادا عن الصوفي
هذا الحديث، قال: ولا (يَبْعُد)(٢) أن يكون قد سَمِعَ، إلاَّ أنَّه لم يخرج أصله،
قال: وقد حَدَّثَ غير واحدٍ من المتقدمين والمتأخرين بهذا الحديث عن الصوفي(٣).
قال السمعاني: وأَنْكَروا عليه أيضًا أنه حدَّثَ (بمسند إسحاق بن إبراهيم
الحنظلي)، عن ابن شيرويه من (غيرِ الأصل) (٤) الذي سَمِعَ فيه.
وقال حمزة السّهمي: سمعتُ أبا عمرو (الرَّزْجَاهي)(٥) يقول: رأيتُ سماع
الغطْريفي في جميع كتاب ابن شيرويه(٣).
وإذا لم يثبت له اختلاط فيحتمل أنه اشتَبَهَ بشخصٍ آخر معاصرٍ له وافقه في
اسمه واسم أبيه وبلده، وهو محمد بن أحمد بن الحسن الجرجاني، وهذا بيّن
الحاكم اختلاطه في "تاريخ نيسابور" فقال: سافر معي ، وسبرته في الحضر
والسفر نيفًا وأربعين سنة، (ما)(٦) اتهمته في الحديث قط، ثم تغيَّرَ بأخرة وخلط،
والله (تعالى)(٧) يغفر لنا وله وينتقم ممَّن أفسد علمه، وهذا تُوقِّي عشية الاثنين:
الرابع من جمادى الأولى، سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة.
وأما الحفيد(٨) فهو: محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة،
(١) من خط وع، وأصل ن، ووقع في هذا الموضع من ((الأنساب)): ((ابن مظاهر)) واعتمده محقق ((الكواكب))
(٢) من ن وع ومثله في ((الأنساب))، وفي خط: ((بعد)).
(٣) راجع" ((الأنساب)).
(٤) من خط ون وع، وفي ((الأنساب)): ((غير أصله))
(٥) من ن وع و ((الأنساب))، وقال السمعاني: ((الرَزْجَاهِي: بفتح الراء وسكون الزاي وفتح الجيم وفي آخرها
الهاء))، وفي خط: ((الذرداهي)) بالذال المعجمة بعدها راء مهملة.
(٦) هكذا في خط ون، وفي ع: ((فما)).
(٧) من خط وع، وليس في ن.
(٨) سقط من ((اختصار علوم الحديث)) لابن كثير رحمه الله، ولم ينبّه على ذلك الشيخ شاكر رحمه الله في
((الباعث)) وتَبِعَه أبو الحارث علي بن حسن الحلبي حفظه الله في ((تحقيقه)) له.

٧٧٨
النوع الثاني والستون =
(فقد)(١) اختلطَ قبل موته بثلاث سنين، وتجنَّبَ الناسُ (حديثه و)(٢)، الرواية عنه.
وتُوفِّي ليلة الجمعة: الثامن عشر من جمادى الأولى، سنة سبع (وثمانين)(٣) وثلاثمائة.
وقد(٤) بَيَّنَ الحاكم في ((تاريخ نيسابور)) مدة اختلاطه فقال: إنَّه مَرضَ وتغيَّرَ
بزوال العقل في: ذي الحجة من سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، (فإني)(٥) قصدتُه بعد
ذلك غير مرة، فوجدتُه لا يعقل، وكل من أخذ عنه بعد ذلك فَلِقِلَّةِ مبالاته بالدين.
فيكون مدة اختلاطه: سنتين وخمسة أشهر، أو مع زيادة بعض (شهر)(٦) آخر.
وأما نقل صاحب («الميزان)) عن الحاكم أنَّه عاش بعد تغيُّره ثلاث سنين، (فهو
نقل)(٧) غير محرَّر قال: وما عرفتُ أحدًا سَمِعَ منه أيام عدم عقله.
(قوله): وأبو بكر بن مالك القَطِيعِي؛
أي: واسمه أحمد بن (جعفر بن حمدان بن مالك)(٨) القطيعي، راوي " مسند
أحمد"، "والزهد" له، والمصنِّف تَبعَ فيما قاله عن القطيعي. إما (أبو) (٩) الحسن
ابن الفرات؛ فإنه حكى ذلك عن القَطِيعي، ولم تثبت هذه المقالة عن القَطِيعي،
وقد ذَكَرَهَا الخطيب في ((التاريخ)) فقال: حُدِّنْتُ عن أبي الحسن بن الفرات قال:
كان ابن مالك القَطِيعي مستورًا، صاحب سنّة، كثير السماع من عبد الله بن أحمد
(١) من ل، وليس في خط.
(٢) من خط، وليس في ل.
(٣) من خط ول، وفي ع: ((فقد بيَّن الحاكم .... إنه مرض ... في ذي الحجة من سنة أربع وثمانين
وثلاثمائة ... وتوفي ليلة الجمعة .... من سنة سبع وسبعين (كذا) وثلاثمائة ..... )).
(٤) في ((الكواكب)) (ص/ ٤١١): ((قال الحافظ العراقي فيما ذكره الأبناسي عنه: وقد بَيَّنَ.
(٥) من خط وع، وفي ن: ((فإنّه)).
(٦) من خط وع، وفي أصل ن: ((أشهر)).
(٧) من خط، وفي ع: ((فنقل))
(٨) من ترجمة ((القطيعي)) في ((الأنساب)) وغيرها، وهو مشهور، وفي خط: ((أحمد بن مالك بن جعفر بن
حمدان)) .
(٩) من ع ومثله في ترجمة القطيعي من ((اللسان)) وغيره.

٧٧٩
= معرفة من خَلَّط في آخر عمره من الثقات
وغيره، إلا أنه (خلط)(١) في آخر عمره، وكُفَّ بصره وخَرِفَ، حتى كان لا يَعْرِفُ
شيئًا مما يُقْرأ عليه .
وَقَد (٢) أَنْكَرَ صاحب "الميزان" هذا على ابن الفرات، وقال: هذا غلوٍّ
وإسراف.
وقال أبو عبد الرحمن السُّمي: إنّه سأل الدارقطني عنه فقال: ثقةٌ زاهد،
سَمعتُ أنَّه مجاب الدعوة.
وقال الحاكم: ثقةٌ مأمون.
وسُئِلَ عنه البَرْقاني، فقال: كان شيخًا صالحًا، غَرَقَتْ بعض كُتُبُه، فَنَسَخَها من
كتابٍ ذكروا أنّه لم (يكن)(٣) سماعه، فغمزوه لأجل ذلك، وإلاّ فهو ثقة.
قال البَرْقاني: وكنتُ (شديد التنقير عن)(٤) حاله، حتى ثبتَ عندي أنه صدوقٌ
لا (شكَّ)(٥) في سماعه، وإنما كان فيه بله، فلمَّا غَرَقَتْ القَطِيعة بالماء الأسود غَرق
شئ من کتبه، فنسخَ بدل ما غرق من کتابٍ لم یکن فیه سماعه.
قال: ولما اجتمعتُ مع الحاكم أبي عبد الله بن البَيّع بنيسابور ذكرتُ ابن مالك
ولَنْتُهُ، فَأَنْكَرَ عليّ.
وقال الخطيب: لم (أر)(٦) أحدًا امتَنَعَ عن الروايةِ عنه، ولا ترك الاحتجاج به .
وقال أبو بكر بن نقطة: كان ثقة (٧).
(١) من خط وع ومثله في ((تاريخ بغداد)) (٧٤/٤)، وفي ن: ((اختلط)).
(٢) في ((الكواكب)) (ص/ ٩٤): ((قال الأبناسي: وقد ..... ))، والكلام للعراقي في ((التقييد)).
(٣) من خط ون ومثله في ((اللسان))، وفي ل: ((تكن)) بمثناة من فوق.
(٤) من ع ون، ومثله عند الخطيب في ((التاريخ))، وفي خط: (( .. التنفير .. ))، وفي نشرة ((اللسان))
(( .. التنقير والتنفير .. )).
(٥) هكذا في خط وع، وعند الخطيب: ((يُشْتَكُ))، ومثله في ((اللسان)).
(٦) هكذا في خط وع، وعند الخطيب (( ... لم نَرَ ... ))، وفي ن: (( ... لم أجد .. )).
(٧) راجع: حاشية ((الكواكب)).

٧٨٠
النوع الثاني والستون =
وتُوفِّي القَطِيعي لسبعٍ بقين من ذي الحجة، سنة ثمان وستين وثلاثمائة.
وعلى تقدير ثبوت ما ذكرَهُ أبو الحسن بن الفرات من التغيُّر وتَبعَهُ المصنَّف،
فممَّن سَمِعَ منه في الصحةِ: أبو الحسن الدارقطني، (وأبو حفص)(١) بن شاهين،
وأبو عبد الله الحاكم، وأبو بكر البرقاني، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو علي بن
المذهب راوي (المسند) عنه، فإِنّه سَمِعَهُ عليه في سنة ستٍّ وستين.
(١) من ع، وفي خط: ((وأبو جعفر)).