النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ = معرفة التابعين المسند عن أنس. وقال علي بن المديني: لم يسمع الأعمش من أنس؛ إنّما رآه رؤية بمكة يصلّي خلف المقام. فأمّا طرق الأعمش عن أنس؛ فإنّما يرويها عن يزيد الرقاشي عن أنس، وقال يحيى ابن معين (كل ما)(١) رواه الأعمش عن أنس فهو مرسل، وقد أُنْكِرَ على أحمد بن عبد الجبار العطاردي حديثه عن ابن فضيل عن الأعمش قال: رأيت أنسًا بالَ فغسلَ ذَكَرَهُ غُسْلاً شديدًا، ثم تَوَضَّأ، ومَسَحَ على خُفَيْهِ، فصلَّى بنا، وحدثنا في بيته. وقال الترمذي: لم يسمع من أحدٍ من الصحابة. وأمّا رواية الأعمش عن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي وَّ أنه قال: ((الخَوَارِجُ كَلاَبُ النَّارِ))؛ فهو مرسل فقد قال أبو حاتم الرازي: إنّه لم يسمع من ابن أبي أوفى. وهذا الحديث وإِنْ رواه إسحاق الأزرق عنه هكذا، كما رواه ابن ماجة في (سننه)؛ فقد رواه (عبد الله)(٢) بن نمير عن الأعمش عن الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة عن النبي وَّ، وليسَ للأعمش رواية عن أحد من الصحابة في شيءٍ من (الكتب الستة)، إلّ هذا الحديث الواحد عند ابن ماجة، وكذلك عدَّ عبد الغني بن سعيد الأزدي (الأعمش) في التابعين، في (جزء له)(٣) جمع فيه من روی من التابعين عن عمرو بن شعيب. وكذلك عدَّ فيهم أيضًا: يحيى بن أبي كثير؛ لكونه لقي أنسًا، وقد قال أبو حاتم الرازي: إنه لم يدرك أحدًا من الصحابة إلا أنس بن مالك؛ فإِنَّه رآه رؤية ولم يسمع منه؛ (و)(٤) كذا قال البخاري وأبو زرعة. قال أبو زرعة: وحديثه مرسل، مع أنَّ في (مسلم) (رواية)(٥) عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة بحديث إسلامه، لكن مسلم قرن رواية يحيى مع رواية شداد أبي عمار، وكان اعتماده على رواية (١) من ع، وفي خط: (( كلما)). (٢) هكذا في خط، وفي ع: ((عبيد الله)) مصغّرًاً. (٣) من ع، وفي خط: (( حرم مكة)). (٤) من خط ، وليس في ع . (٥) هكذا في خط، وفي ع: (( روايته)). ٥٢٢ النوع الموفي أربعين= شداد فقط؛ فإنه قال فيه: (قال عكرمة: ولقي شداد أبا أمامة) فذكره وسكت عن رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة، وهي بصيغة العنعنة. وذكر عبد الغني بن سعيد أيضًا: جرير بن حازم في التابعين؛ لكونه رأى أنساً. وقد روي عن جريرٍ أنه قال: مات أنس ولي خمس سنين. وذكر عبد الغني بن سعيد أيضًا: موسى بن أبي عائشة في التابعين؛ لكونه لقي عمرو بن حريث. وقال الحاكم (١) : هم خمس عشرة طبقة؛ آخرهم: من لقي أنسًا من أهل البصرة، ومن لقي عبد الله بن أبي أوفى من أهل الكوفة، ومن لقي السائب بن يزيد من أهل المدينة. ففي كلام هؤلاء الأئمة: الاكتفاء في (التابعين) (٢) بمجرد رؤية (الصحابة)(٣) (ولقيه له) (٤) دون اشتراط الصحبة، إلا أنّ ابن حبان (يشترط)(٥) في ذلك أن تكون (رؤيته) (٦) له في سنٍّ من يحفظ عنه، فإن كان صغيرًا لم يحفظ عنه؛ فلا عبرة برؤيته؛ كخلف بن خليفة، فإنَّه عدَّه في أتباع التابعين، وإن كان رأى عمرو بن حريث؛ لكونه كان صغيراً. وروى الترمذي في ((الشمائل)) عن عليٍّ بن حُجْر عن خلف بن خليفة قال: رأيت عَمْرو بن حُرَيث وأنا غلامٌ صغير. إسناده صحيح. وما اختارَه ابن حبان له وجهٌ، تقدم مثله في الرؤية المقتضية للصحبة هل يشترط فيها التمييز أم لا؟. (١) راجع: ((التقييد)). (٢) هكذا في خط، وفي ع: ((التابعى)). (٣) هكذا في خط، وفي ع: ((الصحابي)). (٤) كذا في خط وع بالإفراد ، لكن لا إشكال في ع . (٥) هكذا في خط، وفي ع: ((اشترط)). (٦) هكذا في ع، وفي خط: ((رؤية)). ٥٢٣ = معرفة التابعين (واعتُرضَ) على قول الخطيب: التابعي مَن صَحِبَ الصحابى ؛ بأَنَّ منصور (بن)(١) المعتمر له رؤية وليست له صحبة، وهو قد عدّ من التابعين في (جزءٍ له جمع فيه رواية السُّنة من التابعين بعضهم عن بعض)؛ وذلك في الحديث الذي رواه الترمذي والنسائي من رواية منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن ربيع ابن خثيم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب مرفوعًا ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾؛ ثُلُث القرآن)). قال الخطيب: منصور بن المعتمر له ابن أبي أوفى. (ورُدّ): بأنّ له رؤية دون صحبه وسماع؛ ولهذا ذكره مسلم وابن حبان وغيرهما في طبقة أتباع التابعين، ولم يوجد في طبقة التابعين (٢) ، بل صرَّح النووي في ((شرح مسلم)) بأنه ليس بتابعي. قال: ولكنه من أتباع التابعين. فيمكن حمل كلام الخطيب على اللقى. (قوله): ومطلقه مخصوص بالتابع بإحسان؛ إن قصد بالإحسان الكمال في الإسلام والعدالة؛ فإن ذلك ليس بشرط في التابعي باتفاقهم، بل كل من صنَّف في (الطبقات) أدخلَ فيهم الثقات وغيرهم، وإِنْ أرادَ أنه لا يرتكب شيئًا يخرجه عن الإسلام فهذا أيضًا عندهم بلا خلاف(٣). والإحسان قدر زائد على الإيمان والإسلام كما جاء في حديث (جبريل)، وليس بشرط في التابعي. (قوله) في سعيد بن المسيب: وقال بعضهم لا (يصح) (٤) له رواية عن أحد من العشرة إلا سعد بن أبي وقاص؛ الظاهر أنه أشار ببعضهم إلى قتادة. ففي مقدمة (مسلم) من رواية همّام قال: دخل أبو داود الأعمى على قتادة، فلمَّا قامَ قالوا: إنَّ هذا يزعم أنه (لَقِي) (٥) ثمانية عشر بَدْرِيًا، فقال قتادة: هذا كان سائلاً قبل (الجَارِفِ)، لا يَعْرِضُ في شيء في هذا، ولا يَتَكَلَّمُ فيه، فوالله! ما حدَّثَنَا الحسنُ (١) من ع ، وليس فى خط . (٢) راجع: ((التقييد)). (٣) راجع: ((التقييد)). (٤) هكذا في خط، وفي ع: ((تصح)) بمثناة من فوق . (٥) من ع و ((صحيح مسلم)) (١ / ٥)، وفي خط: ((في)). ٥٢٤ النوع الموفي أربعين = عَنْ بَدْرِيِّ مشافهةً، ولا حَدَّثَنَا سعيد بن المسيب عن بَدْرِيِّ مشافهةً إلاَّ عن سعد بن مالك. وقد اختَلَفَ الأئمة في سماعه من عُمر، فَأَنْكَرَهُ الجمهور؛ كيحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن معين وأبي حاتم الرازي، وأَثْبَتَهُ أحمد، فقال: رآه وسمع منه، وقال ابن معين: رآه وهو صغير، وقال أبو حاتم الرازي: رآه على المنبر يَنْعَى النعمان بن مقرن. وأما سماعه من عثمان وعلي؛ فإِنّه ممكنٌ غير ممتنع، قال الحافظ أبو الحجاج المزي: روايته عنهما في ((الصحيحين))؛ كأنه يشير(١) إلى قول سعيد: إنّ عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك؛ أي: الاستلقاء في المسجد. وأما قول سعيد(١) اختلف عليٌّ وعثمان رضي الله عنهما وهما بعسفان في (المتعة)(٢) فقال عليٌّ: ((ما تريد (إلَّ)(٣) أن (تنهى) (٤) عن أمرٍ فعله النبي ◌َّ). الحديث؛ فإنَّه حديث متفق عليه في (الصحيحين)، والغريب أنّ المزي في ((الأطراف)) لَم يعزه إلى واحد منهما، وإنَّما عزاه (للنسائي)(٥) فقط. وفي ((مسند: أحمد والبزار)) من رواية موسى بن وردان قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت عثمان رضي الله عنه يقول على المنبر: (كنتُ أبتاع التمر فَأَكْتَالُ في أَوْعِيتي ثم أهبط به إلى السوق فأقول: فيه كذا وكذا، فآخذ ربحي وأُخَلِّي بينهم وبينه، فبلغَ ذلك النبي ◌َِّ فقال: ((إِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَل وإِذَا بِعْتَ فكلْ)))(١) ، وابن وردان وثقه العجلى وأبو داود، ولكنه من رواية ابن لهيعة عنه. قال البزار: لا نعلمه يروي عن عثمان إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. مع أنّ الحديث رواه ابن ماجة في ((سننه)) إلاّ أنه قال فيه: (عن عثمان) لم يصرح بسماع سعيد منه . نعم في ((مسند أحمد))(١) التصريح بالسماع منه، قال فيه: ((رأيت عثمان قاعدًا (١) راجع: ((التقييد)). (٢) في ((الحج)). (٣) من ((صحيح البخارى)) (١٥٦٩)، وفي خط وع: ((إلى))، والحديث أيضًا عند مسلم (١٥٩/١٢٢٣)، والنسائي ( ٢٧٣٢) . (٤) من ع، ومثله عند البخارى، وفي خط: ((تنتهى)). (٥) من خط، وفى ع: ((النسائى)). ٥٢٥ = معرفة التابعين في المقاعد فدعا بطعامٍ مما مسَّتْهُ النار فأكله، ثم قام إلى الصلاة فصلَّى، ثم قال عثمان: قعدتُ مقعد رسول الله وَظله، وأكلت طعامه، وصليت صلاته)). وإسناده جيد. قال فيه أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم حدثني شعيب أبو شيبة سمعت عطاء الخراساني يقول: سمعت سعيد بن المسيب يقول: رأيت عثمان. وهؤلاء كلهم محتجٌّ بهم في (الصحيح) إلاَّ أبا شيبة وهو: شعيب بن (رزيق)(١) (المقدسي)(٢)؛ وثقه دُحيم وابن حبان والدارقطني؛ (فثبت)(٣) سماعه من عثمان. وقول الحاكم: إنَّه أدركَ العشرة؛ غلطٌ صريح؛ لأنَّه لا خلاف أنَّه وُلِدَ في خلافة عمر (فكيف)(٤) يُدْرِك أبا بكر؟. قال: الثانية: المخضرَمون من التابعين، هم الذين أدركوا الجاهليةَ وحياةَ رسول الله وَلِّ، وأسلموا ولا صحبة لهم، واحدُهم مخضرَمٌ بفتح الراء، كأنه (خُضْرِمَ)(٥) أي قُطِعَ عن نظرائه الذين أدركوا الصحبةَ وغيرها. وذكرهم ((مسلم)) فبلغ بهم عشرين نفسًا، منهم: ((أبوعمرو الشيباني، وسويد بن غفلة الكندي، وعمرو بن ميمون الأودي، وعبدُ خَيْر بن يزيد(٦) الخَيْوَاني، وأبوعثمانَ النهدي عبدُ الرحمن ابن مل (٧)، وأبو الحلال (٨) العتكي ربيعة بن زرارة)). (١) من ((تاريخ البخارى)) (٤ / ٢١٧)، و((ثقات ابن حبان)) (٨ / ٣٠٨) و((التهذيب))، وفى ع: ((زريق)) بتقديم الزاي على الراء، ولم تنقط في خط . (٢) من ع ومثله في ((التهذيب))، وفي خط: ((المقدمى)) بالميم. قلت: ولم ترد هذه النسبة في ((تاريخ البخاري))، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٤ / ٣٤٦)، و((ثقات ابن حبان)). (٣) من خط، وفي ع: ((وثبت)). (٤) من ل، وفي خط: ((وكيف)). (٥) ضبط خط . (٦) في حاشية خط: ((بفتح الخاء المنقوطة من خَيْر)). ويظهر أنه سقط شيء من تصوير خط فقد ظهر جزء من حرف بعد قوله (( خير)). وراجع حاشية ((المقدمة)). (٧) في حاشية خط: (( ملّ: فى الميم منه الحركات الثلاث ، واللام مشدّدة على ط ..... أسكنها وهمز وكسر الميم وهو غريب)) ورسم عليها: ((صح)). وفي حاشية ((المقدمة)): (( قال المؤلف رحمه الله: في الميم هنا الحركات الثلاث، واللام مشدّدة، ومنهم من أسكنها وكَسَرَ الميم وهو غريب )) . قلت : وفي ع: ((أبو عثمان النهدى وعبد الرحمن بن مل)) بالعطف، صوابه: (( أبو عثمان النهدي: عبد الرحمن ابن مل)) كما فى خط وش، وراجع حاشية ((المقدمة)). (٨) في حاشية خط: ((هو بالحاء المهملة المفتوحة وتخفيف اللام)). ٥٢٦ النوع الموفي أربعين = وممن لم يذكره ((مسلم)) منهم: ((أبومسلم الخَوْلاني عبد الله بن ثُوَب (١)، والأحنف بن قيس)). انتهى . قال العسكري في كتاب (الأوائل) (٢): الْمُخَضْرَمَةُ من الإبل: التي نتجت (بين)(٣) العراب واليمانية؛ فقيل: رجلٌ مُخَضْرَمٌ إذا عاش في الجاهلية والإسلام. قال(٤): وهذا أعجب القولين إليّ. وكأنّه(٥) متردّد بين أمرين، هل هو من هذا أو من هذا؟ قال الجوهري: لحم مخضرم بفتح الراء لا يدرى من ذكرٍ أم أنثى. قال: والمخضرم أيضًا: الشاعر الذي أدرك الجاهلية والإسلام؛ مثل: لبيد، ورجل مخضرم النسب أي: دعيّ. وقال صاحب ((المحكم)): رجل مخضرم إذا كان نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام، (وشاعر مخضرم: أدرك الجاهلية والإسلام) (٦) ، ورجل مخضرم: أبوه أبيض وهو أسود، ورجل مخضرم: ناقص النَّسَب، وقيل: هو الذي ليس بكريم النَّسَب، وقيل: هو الدعيّ، وقيل: المخضرم في نَسَبه؛ المختلط من أطرافه، وقيل: هو الذي لا يعرف أبواه، وقيل: هو الذي ولدته السراري (٥) . فالمخضرم على هذا متردِّد بين الصحابة لإدراكه زمن الجاهلية والإسلام، وبين التابعين لعدم رؤية النبي بَّ، فهو متردِّد بين أمرين. ويحتمل أنّه من النقص؛ لكونه ناقص الرتبة عن الصحابة؛ لعدم الرؤية مع إمكانها . (١) في حاشية خط: ((ثوب بضم الثاء المثلثة على وزن عمر)). وراجع: حاشية ((المقدمة)). (٢) من ع و((التدريب))، وفي خط: ((الدلائل)). (٣) هكذا في خط، وفي ع و((التدريب)): ((من)). (٤) العسكرى. (٥) راجع: ((التقييد)). (٦) من خط ، وليس في ع . 1 ٥٢٧ = معرفة التابعين وفي ((النهاية): الخَضْرَمَةُ أن يجعل الشيء (بَيْن بين)(١)، فإذا قطع بعض الأُذن فهي بين الوافرة والناقصة. صَلىالله وَسَلام قال: وكان أهل الجاهلية يخضرمون نعمهم فلما جاء الإسلام أمرهم النبي أن يخضرموا من غير الموضع الذي يخضرم منه أهل الجاهلية. قال: ومنه قيل لكل من أدرك الجاهلية والإسلام مخضرم؛ لأنه أدرك الخضرمتيْن. وروى أبو داود من حديث (زُبَيْب)(٢) العنبري أنه قال للنبي وَلّ: (قد كُنَّا أسلمنا وخضرمنا آذان النّعم) الحديث. وقد ضبط بعضهم (المخضرمين) بكسر الراء على الفاعلية، فكأنهم إذا أسلموا خضرموا آذان نعمهم ليعرف بذلك إسلامهم، فلا يتعرض لهم. وأغرب ابن خلكان فقال: قد سمع (محَضْرِم) (٣) بالحاء المهملة وبكسر الراء. وهل يشترط إسلامه في حياة النبي وَُّلّ أو يسمّى مخضرمًا وإن أدرك الجاهلية والإسلام وأسلم بعده وَلّ؟. مقتضى عبارة المصنِّف الثاني (٤) ويدل عليه: أنّ مسلمًا رحمه الله عدَّ فى (المخضرمين)(٥) جبير بن نفير، وإنما أسلم في خلافة أبي بكر؛ كما قاله أبو حسَّان (الزِيَادِي)(٦) . ولا يشترط أن يعيش نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام خلافًا للحاكم؛ كحكيم بن حزام وحسان بن ثابت وغيرهم ممن عاش ستين في الجاهلية (١) رسم الناسخ علي كل منهما علامة ((صح)). (٢) ضبطها فى خط بضم الزاى، وحديثه فى ((تحفة المزي)) (١٧٦/٣). (٣) من ل، وفي خط: ((مخضرم)) بالمعجمة. (٤) راجع: ((التقييد)). (٥) من ع، وفي خط: ((المخضرميين)) بياءَيْن. (٦) من خط ومثله في ((الأنساب)) (١٨٥/٣) وضبطها : بكسر الزاى وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الدال المهملة وفي ع: (( الزنادي )» بالنون بدل الياء. ٥٢٨ النوع الموفي أربعين = وستين في الإسلام. مخضرمون في اصطلاح اللغة لا المحدثين(١). ثم ما المراد بإدراك الجاهلية؟ فقيل: قبل البعثة؛ قاله النووي في ((شرح مسلم)) عند قول مسلم: ((وهذا أبو عثمان النهدي وأبو رافع الصايغ وهما (ممن) (٢) أدرك الجاهلية))؛ أي: كانا رجلين قبل البعثة، والجاهلية: ما قبل بعثته وَ له؛ سمُّوا بذلك لكثرة جهالاتهم (٣). وقيل: إدراك قومه، أو (غيرهم)(٤) على الكفر قبل فتح مكة لزوال أمر الجاهلية، حين خطب وَالاول يوم الفتح وأبطلَ الجاهلية؛ من سقاية الحاجّ وسدانة الكعبة . ويشهد لذلك: ما ذكره مسلم في (المخضرمين)؛ فإنه عدَّ منهم: (يُسير)(٥) بن عمرو، وإنما ولد بعد زمن الجاهلية في قومه. (قوله): وذكرهم مسلم فبلغ بهم عشرين نفسًا؛ عدَّ منهم ستة، وزاد اثنين من عند نفسه(٣)، وأهمل أربعة عشر؛ وهم: شريح بن هانىء الحارثي، والأسود بن يزيد النخعي، والأسود بن هلال المحاربي، والمعرور بن سويد، ومسعود بن حراش أخو ربعي بن حراش، ومالك بن عمير، وشبيل بن عوف الأحمسي، وأبو رجاء العطاردي؛ واسمه: عمران بن ملحان، وغنيم بن قيس ويكنى أبا العنبر، وأبو رافع الصائغ، واسمه: نفيع، وخالد بن (عمير)(٧) العدوي، وثمامة بن حَزْن (١) عند العراقي في ((التقييد)): ((مخضرمون من حيث اصطلاح أهل الحديث))، وراجع: ((التقييد)). (٢) من خط وع، وفي ((صحيح مسلم)) (٣٤/١): ((مَنْ)). (٣) راجع: ((التقييد)). (٤) من خط، وفي ع: ((غيره)). (٥) من ع ومثله في ((التهذيب)) مصغّرا بمثناة من تحت في أوله بعدها سين مهملة، وفى خط: ((بشير)) بموحدة ؛ ثم شين معجمة . (٧) من خط ول ومثله فى ((التهذيب))، وفى ع: ((عبير)) بالموحدة بدل الميم. ٥٢٩ - معرفة التابعين القشيري، وجبير بن (نُفَيْر الحضرمي)(١)، و(يُسَيْر ويقال: أُسَير بن عمرو وأهل البصرة يقولون: ابن جابر)(٢). وممن لم يذكره مسلم ولا المصنّف: أسلم مولى عُمر، وأويس بن عامر (القرني)(٣)، وأوسط البجلي، وجبير بن الحويرث، وحابس اليماني، وحُجْر بن عنبس، وشريح بن الحارث القاضي، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وعبد الله بن عُكَيْم، وعبد الرحمن بن غنم، وعبد الرحمن بن يربوع، وعبيدة بن عمرو السلماني، وعلقمة بن قيس، وقيس بن أبي (حازم)(٤)، وكعب الأحبار، ومرة ابن شراحيل (الطَّيِّب)(٥)، ومسروق بن (الأجدع)(٦)، وأبو عنبة الخولاني، وأبو فالج الأتماري، ولا يعرف اسم واحد منهما؛ كما قال أبو أحمد الحاكم(٧) ، وقيل: اسم أبي عنبة: عبد الله، وقيل: اسمه عمارة، وأبو عنبة وأبو فالج كلاهما أكل الدم في الجاهلية، وكلاهما مختلف في صحبته، وكذلك اختُلِفَ في صحبة بعض من تقدمهما، والصحيح: أنه لا صحبة لمن ذكرناه. وفي (سنن ابن ماجة)): التصريح بسماع أبي عنبة من النبي وَلّ، وأنه ممن صلَّى معه القبلتين، لكن بإسناد فيه جهالة. (١) من ((التدريب)) ومثله في ((التهذيب)) بالنون والفاء مصغرًا، والحضرمى: بالضاد المعجمة . وفي خط و ل: ((نغير)) بالغين المعجمة بدل الفاء، وفييل: ((الخضرمى)) بالخاء والضاد المعجمتَيْن، وفي ع: بالحاء والصاد المهملتين: ((الحصرمي)). (٢) من ع، وراجع: ((التهذيب)) فيمن اسمه: ((يُسَيْر)) بالياء المنقوطة باثنتين من تحت، وفي خط: (( بشير ويقال: أُسير بن عمرو بن جابر)) وفي ل: ((بسير بن عمرو بن جابر))، بالموحدة والمهملة وحذف(( يقال)) ومثله فى (( التدريب )) لكن بالشين المعجمة. (٣) من ع، وفي خط: ((التربي)). (٤) من ع، وفي خط ((خازم)) بالخاء المعجمة . (٥) من ((التهذيب)) وفيه ((لُقِبَ بذلك لعبادته))، وفي خط وع: ((الطبيب)). (٦) من ((التهذيب)) ومثله في ((الجرح، والثقات)) وغيرهما. وفي خط وع: ((الأجذع)) بالذال المعجمة. (٧) راجع ((التقييد)). ٥٣٠ النوع الموفي أربعين == فهؤلاء عشرون لم يَذْكُرَاهُم (١) . قال: الثالثة: من أكابر التابعين، الفقهاءُ السبعةُ من أهل المدينة وهم: ((سعيدُ بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروةُ بن الزبير، وخارجة بن زيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسُليمان بن يسار)). روينا عن ((الحافظ أبي عبد الله)) أنه قال: ((هؤلاء الفقهاء السبعة، (عند الأكثر من علماء)(٢) الحجاز)) وروينا عن ((ابن المبارك)) قال: ((كان فقهاء أهل المدينة الذين (يصدرون)(٣) عن رأيهم، سبعة)) فذكر هؤلاء، إلا أنه لم يذكر («أبا سلمة بن عبد الرحمن)) وذكر بَدَلَه ((سالم بن عبد الله بن عمر)). وروينا عن ((أبي الزناد)) تسميتهم في (كتابه) عنهم، فذكر هؤلاء، إلا أنه ذكر (أبا بكر بن عبد الرحمن)) بدلَ «أبي سلمة (و)(٤) سالم)). انتهى. هؤلاء أهل فقه وصلاح وفضل، وقد بلغ بهم يحيى بن سعيد اثْنَي عشر، فنقص وزاد، فرَوَى عليّ بن المديني عنه قال: فقهاء أهل المدينة اثنا عشر: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، والقاسم بن محمد، وسالم وحمزة وزيد وعبد الله وبلال بنو عبد الله بن عُمر، وأبان بن عثمان بن عفان، وقبيصة بن ذؤيب، وخارجة وإسماعیل ابنا زيد بن ثابت. قال: الرابعة: ورد عن ((أحمد بن حنبل)) أنه قال: ((أفضل التابعين سعيدٌ بن المسيّب)) فقيل له: فعلقمةُ والأسود؟ فقال: ((سعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود)) وعنه، أنه قال: ((لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان النهدي، وقيس بن أبي حازم)) وعنه أيضًا، أنه قال: أفضل التابعين: قيس، وأبو عثمان، وعلقمة، ومسروق. هؤلاء كانوا فاضلين (ومنْ عِلْيَةٍ)(٥) التابعين)). وأعجبني ما وجدته عن ((الشيخ أبي عبد الله بن خفيف الزاهد الشيرازي)) في (١) يعني: ((مسلمًا، وابن الصلاح))، راجع: ((التقييد)). (٢) من ش وع، وفي خط: ((عند الأكثرين علماء)). (٣) من ش وع، وفي خط: ((يعتدرون)). (٤) هكذا في خط وش وع، وفى كلام العراقى في ((الشرح)): ((أو )). (٥) ضبط خط . ٥٣١ معرفة التابعين = كتاب له، قال: ((اختلف الناس في أفضل التابعين، فأهلُ المدينة يقولون: سعيد بن المسيب؛ وأهل الكوفة يقولون: أُويس القرني؛ وأهل البصرة يقولون: الحسن البصري)». وبلغنا عن ((أحمد بن حنبل)) قال: «ليس أحدٌ أكثرَ في فتوى من الحسَن، وعطاء)) يعني من التابعين. وقال أيضًا: ((كان عطاء مفتي مكة، والحسنُ مفتي البصرة، فهذان أكثَرَ (الناسُ عنهم رأیھم) (١))). وبلغنا عن ((أبي بكر بن أبي داود)) قال: ((سيدنا التابعين من النساء: حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن. وثالثتهما - وليست كَهُما - أم الدرداء)). انتهى. قال ابن حبان: سعيد بن المسيب سيد التابعين، وقال ابن المديني: هو عندي أجل التابعين، وقال أبو حاتم الرازي: ليس في التابعين أنبل منه. والصواب(٢) ما ذهب إليه أهل الكوفة من تفضيل أويس؛ لما في (مسلم) من حديث عمر قال: سمعت رسول الله وَلَّهيقول: ((إنّ خير التابعين رجلٌ يُقال له أُوَيْس)) الحديث. فهذا الحديث لا ينبغي مع صحته نزاع، وأما تفضيل أحمد وغيره لسعيد؛ فلعلّه لم يبلغه الحديث، أو لم يصح عنده، أو أراد بالأفضلية: الأفضلية في العلم لا الخيرية . ونقل الخطابي عن بعض شيوخه أنه كان يفرق بين الأفضلية والخيرية. وفي تقديم المصنِّف حفصة على عَمْرة إشعار بتفضيلها؛ فقد رَوَى أبو بكر بن أبي داود بإسناده إلى إياس بن معاوية قال: ما أدركت أحدًا أفضّله على حفصة بنت سيرين فقيل له: الحسن وابن سيرين؟ فقال: أما أنا فلا أفضل عليها أحدًا . والمراد هنا بأم الدرداء: الصغرى؛ واسمها هجيمة (وقيل) (٣) : جهيمة، فأما أم الدرداء الكبرى فإنها صحابية، واسمها: خيرة. (١) من خط وع، وفي ش: ((الناس فتيا عنهم، وكذا رأيهم)). (٢) راجع: (( الشرح)) . (٣) من خط، وفي ل: ((ويقلل)) محرفة عن: ((ويقال)). ٥٣٢ النوع الموفي أربعين = قال: الخامسة: روينا عن ((الحاكم أبي عبد الله)) قال: ((طبقة تعد في التابعين ولم يصح سماعُ أحدٍ منهم من الصحابة، منهم: إبراهيم بنِ سويد النخعي - وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي (الفقيه)(١) - وبُكَيْرُ بنُ أبي (السَّمِيط) (٢) ، وبكيرُ بن عبد الله بن الأشجِ) وذكر غيرهم، قال: ((وطبقةٌ عِدادُهم عند الناس في أتباع التابعين، وقد لقُوا الصحابةَ، منهم: ((أبو الزناد عبد الله بن ذكوان)) لقي عبدالله بن عمر وأنَسًا؛ و((هشامُ بن عروة)) وقد (أُدخِل)(٣) على عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله؛ و((موسى بنُ عقبة)) وقد أدرك أنَّس بن مالك؛ و((أمُّ خالد بنتُ خالد بن سعيد بن العاصي)). وفي بعض ما قاله مقال. قلتُ: وقوم عُدُّوا من التابعين وهم من الصحابة: ومن أعجب ذلك، عَدُّ (الحاكم أبي عبد الله)) ((النعمانَ، وسويدًا، ابني مُقَرِّنِ المزني)) في التابعين، عندما ذكر الإخوةَ من التابعين. وهما صحابيان معروفان مذكوران في الصحابة. انتهى. حكى المصنّف كلام الحاكم وقال في آخره: وفي بعض مقاله مقالٌ، ولم يُبَيِّن المقال؛ وكأَنَّهُ يُشير به إلى بكير بن عبد الله بن الأشج وأبي الزناد. وعبارة الحاكم: وبكير بن عبد الله بن الأشج لم يثبت سماعه من عبد الله بن الحارث بن جَزْء، وإنما (رواياته) (٤) عن التابعين، وثابت بن عجلان الأنصاري لم يصح سماعه من ابن عباس، إنما يروي عن عطاء وسعيد بن جبير عن ابن عباس، (١) من خط وع، وليس في ش . (٢) في حاشية ((المقدمة)): ((على هامش (ص): [ قال المؤلف: السميط هو بفتح السين المهملة، وبعد الميم ياء] - وفى ((التقريب)): ويقال بالضم)) اهـ . قلت: والمثبت من ش، وفي خط: ((الشميط)) بالشين المعجمة، وفي ع: ((السمط)) بالمهملة لكن سقطت الياء، وفى ل: ((السّميط)) على الصواب وضبطه العراقى: ( بفتح السين وكسر الميم) قال: ((( كذا ضبطه : ابن ماكولا وغيره). قلت : وقد ضُبِطَ في حاشية خط على الصواب، ففى حاشية خط: ((السميط: بفتح السّين وكسر الميم وبعدها ياء)) ورسم عليها الناسخ علامة: ((صح)). (٣) ضبط خط . (٤) هكذا في خط، وفي ل: ((روايته)). ٥٣٣ معرفة التابعين = وسعيد بن عبد الرحمن الرقاشي وأخوه واصل أبو حرة لم يثبت سماع واحد منهما من أنس. انتهى. فقوله في (بكير): إِنَّما (رواياته)(١) عن التابعي؛ فيه نظر؛ فقد روى عن جماعة من الصحابة؛ منهم: السائب بن يزيد وأبو أمامة أسْعَد بن سهل بن حنيف، ومحمود بن لبيد كما ذكره المزي وغيره، وهم معدودون في (الصحابة)(٢) . وفي ((المعجم الكبير)) للطبراني: روايته عن ربيعة بن (عُباد)(٣) ، بإسناد جيد، أنه حدث عنه(٤)؛ قال: ((رأيت أبا لهب بعكاظ وهو يتبع رسول الله وعَظله)) الحديث. لکن لیس فیه تصریح بسماع. نعم في (النسائي) بسندٍ على شرط مسلم: أن بكير بن عبد الله قال: سمعت محمود بن لبيد يقول: أخبر رسول الله وَله عن رجل طلَّقَ امرأته ثلاث تطليقات)) الحدیث . ومحمود عدّهُ غير واحد من (الصحابة)؛ كأحمد والبخاري وابن حبان(٤) ، وفي ((مسند أحمد)) بإسناد صحيح: ((أنه عقل مَجَّةً مجَّهَا رسول الله وَّجُلّ في وجهه)) مع أنَّ هذه القصة إنما هي لمحمود بن الربيع كما هو في ((صحيح البخاري)). نعم؛ عدَّ مسلم (محمود بن لبيد) من التابعين، وقال أبو حاتم الرازي والمزي: ليست له صحبة، وهو معارَضٌ بما تقدَّم. وأما أبو الزِّنَّاد؛ فقال أبو حاتم الرازي: لم يدرك ابن عمر، ومراده لم يدرك السماع منه؛ فإن أبا الزناد عاش ستًا وستين سنة، وتُوقِّي سنة ثلاثين ومائة، أو اثنتين وثلاثين، ومات ابن عمر سنة أربع وسبعين، أو ثلاث. فعلى هذا أدرك من حياة ابن عمر سبع سنين أو ثمان أوتسع. وإنما عُدَّ في أتباع التابعين لكون الغالب عليه، والشائع عنه: روايته عن (١) هكذا فى خط ول في هذا الموضع . (٢) راجع: ((الشرح)). (٣) ضبط خط . (٤) راجع: ((التقييد)). ٥٣٤ النوع الموفي أربعين = التابعين، وحمله عنهم. وقال العجلي: تابعي ثقة، سمع من أنس وذكره مسلم في الطبقة الثالثة من التابعين. ووهم الحاكم في نسبة سعيد أنه الرقاشي وأنه أخو أبي (حُرّة) (١) الرقاشي، وليس واحد منهما رقاشيًا، وأبو حرة الرقاشي اسمه: حنيفة، وأما واصل فليس بأبي حرة الرقاشي. وقد وهم فيه أيضًا عبد الغني المقدسي في ((الكمال)) فنسب واصلاً أبا حرة الرقاشي وغلطه المزي، وقد ذكر ابن حبان في أتباع التابعين: سعيد بن عبد الرحمن البصرى وأخاه واصلاً أبا حرة البصري، وقال: أمّهما (برّة)(٢) مولاة لبني سليم . (وقوله): وقوم عُدّوا من التابعين وهم من الصحابة؛ كابْنَي مقرن، أي: وهما من المهاجرين، إما (٣) لصغره، وإما لكون روايته أو غالبها عن الصحابة؛ كما عَدَّ مسلم في (الطبقات) يوسف بن عبد الله بن (سَلام)(٤) ومحمود بن لبيد في التابعين . وقد يُعَدّ بعض التابعين في الصحابة، وكثيرًا ما (يقع)(٥) ذلك فيمن يُرسل من التابعين؛ كما عَدَّ محمد بن الربيع الجيزي: (عبد الرحمن بن غنم الأشعري) فيمن دخل مصر من الصحابة؛ وهو وهم منه. على أنّ الإمام أحمد (أخرج)(٦) حديثه في المسند، وذكر ابن يونس أيضًا: أنّ له صحبة، وكذا حكى ابن مندة عن يحيى بن بكير والليث وابن لهيعة. (١) ضبط خط . (٢) من ل، و((الثقات)) (٧ / ٥٥٩)، وفي خط: ((حرة)). (٣) راجع: ((الشرح)) . (٤) رسم عليها الناسخ علامة: ((خف)) إشارة إلى تخفيف اللام . (٥) من خط، وفي ل: ((يتبع)). (٦) من خط، وفي ل: ((قد أخرج)). ٥٣٥ النوع الحادي والأربعون معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر ومن الفائدة فيه، ألا يُتوهَّمَ كونُ المرويِّ عنه أكبر أو أفضلَ من الراوي، نظرًا إلى أن الأغلب كونُ المرويِّ عنه كذلك، فيُجهَل بذلك منزلتُهما، وقد صح (١) عن ((عائشة)) رضي الله عنها قالت: ((أمَرنا رسولُ اللهِ وَلِهِ أَن نُنَزِّلَ الناسَ منازلهم)). ثم إن ذلك يقع على أضرب: منها: أن یکون الراوي. أکبر سنًا وأقدم طبقةً من المرويِّ عنه: کالزهري ویحیی ابن سعيد الأنصاري، في روايتهما عن ((مالك))؛ وكأبي القاسم (عُبَيْد الله)(٢) بن أحمد الأزهريّ - من المتأخرين، أحد شيوخ الخطيب - روَى عن ((الخطيب)) في بعض تصانيفه، و ((الخطيب)) إذ ذاك في عنفوان شبابه وطلبه. ومنها أن يكون الراوي أكبر قدرًا من المرويِّ عنه، بأن يكون حافظًا عالمًا، والمرويّ عنه شيخًا راويًا فحسب، كـ: ((مالك)) في روايته عن عبد الله بن دينار؛ و((أحمد وإسحاق بن راهويه)) في روايتهما عن عبيد الله بن موسى؛ في أشباه لذلك كثيرة. (١) في حاشية خط: ((هكذا قاله الحاكم أبو عبد الله الحافظ، صّرح في كتاب: (المعرفة) بصحة ذلك عن عائشة ، وذكره مسلم فى خطبة ( صحيحه) بغير إسناد، وذلك مما يشعر بصحة أصله ،وخرَّجه أبو داود فى (سننه) لكن ذكر ابن أبي شيبة الراوي عن عائشة لم يُدْرِكْها والله أعلم)». ثم رسم عليها علامة ((صح)). هكذا بالنصّ والضبط، وصواب ذلك: (( ..... لكن ذكرأنّ ابن أبي شبيب الراوي عن عائشة .... )) وراجع: ((التقييد))، و(سنن أبي داود)) (٤٨٤٢). (٢) ((عبيد الله)) مصغرًا هكذا في ش، ومثله في («الأنساب)). للسمعاني (١٢٥/١ - الأزهري) (٣٢٩/٣-السَّوادي) و((تاريخ بغداد)) (١٠ / ٣٨٥)، ((وسير أعلام النبلاء)) (٥٧٨/١٧)، وفى خط وع: ((عبد الله)) مكبّرًا. ٥٣٦ النوع الحادي والأربعون == ومنها: أن يكون الراوي أكبر من الوجهين جميعًا، وذلك كرواية كثير من العلماء والحفاظ عن أصحابهم وتلامذتهم: كـ ((عبد الغني الحافظ)) في روايته عن محمد بن علي الصوري، وكرواية ((أبي بكر البَرْقاني)) عن أبي بكر الخطيب، وكذا رواية(١) («الخطيبِ)) عن أبي نصر ابن ماكولا، ونظائر ذلك كثيرة. ويندرج تحت هذا النوع، ما يُذكر من رواية الصحابي عن التابعي: كرواية العبادلة وغيرهم من الصحابة، عن كعب (الأحبار)(٢). وكذلك رواية التابعي عن تابع التابعي: كما قدمناه من رواية الزهري والأنصاري عن ((مالك)) وكَـ ((عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص)) لم يكن من التابعين، ورَوَى عنه أكثر من عشرين نفسًا من التابعين، جمعهم ((عبد الغني بن سعيد)) في کتیب له. وقرأت بخط ((الحافظ أبي محمد الطََّسِي)) في تخريج له، قال: ((عمرو بن شعیب ليس بتابعي، وقد روى عنه نيف وسبعون رجلاً من التابعين)) انتهى. الأصل في هذا الباب رواية النبي ◌ِّ عن تميم الدَّاري ((حديث الجسّاسة)) وهو عند مسلم. (قوله) في (الضرب الثاني) كرواية مالك؛ أي: وكذلك ابن أبي ذئب عن ابن دينار، وهو أكبر منه قدرًا. ورواية أحمد وإسحاق عن عبيد الله بن موسى العبسي . (قوله): كرواية العبادلة وغيرهم؛ أي: كأبي هريرة ومعاوية بن أبي سفيان وأنس بن مالك، فكلهم من الصحابة، ورَوَوْا عن كعب الأحبار. (قوله): وقد صحّ عن عائشة .. الحديث؛ جزمَ بصحته وفيه نظر؛ فإنَّ مسلمًا ذكره في ((مقدمة صحيحه) بغير إسناد بصيغة التمريض؛ فقال: وقد ذُكِر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((الحديث)). ورواه أبو داود في «سننه)) في أفْرادِه من رواية ميمون بن أبي شبيب عن عائشة قالت: ((الحديث)). ثم قال: ميمون لم يدرك عائشة. (١) هكذا في خط، وفي ش وع: ((وكرواية)). (٢) وقع فى ش: ((الأخبار)) بالخاء المعجمة . ١ = معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر ٥٣٧ نعم؛ المصنف تبع الحاكم في تصحيحه؛ فإنه قال في ((علوم الحديث)): فقد صحَّتِ الرواية عن عائشة. ولا حجة فيه للمصنّف؛ لأنه لا يرى ما انفرد الحاكم بتصحيحه صحيحًا، بل إنّ لم نجد فيه علة تقتضي ردّه حكمنا عليه بأنَّه حسن. وخرَّجه أيضًا: البزار في ((مسنده)) من رواية ميمون بن أبي شبيب عن عائشة، ثم قال: ولا نعلمه عن النبي ◌َّ إلاَّ من هذا الوجه. قال: وقد رُوي عن عائشة من غير هذا الوجه موقوفًا(١). وكأنَّ المصنّف لم يوافق أبا داود على الانقطاع بين ميمون بن أبي شبيب وبين عائشة؛ فإنه قال في كتاب ((التحرير)): فيما قال أبو داود نظر فإنّه كوفي متقدّم، قد أدرك المغيرة بن شعبة، ومات المغيرة قبل عائشة. قال: وعند مسلم التعاصر مع إمكان التلاقي كافٍ في ثبوت الإدراك(٢). (ولو)(٣) ورد عن ميمون أنه قال (لم ألق عائشةٍ)؛ استقامَ لأبي داود الجزم بعدم إدراكه، وهيهات ذلك. انتهى كلام المصنّف في ((التحرير)) (٤)؛ وليس بجيد؛ فإنَّه وإن أدرك المغيرة وروى عنه فهو مدلّس لا تقبل عنعنته بإجماع من لا يحتج بالمرسل، فقد أرسل عن جماعة من الصحابة. قال أبو حاتم الرازي: روى عن أبي ذَرٍّ مرسلاً، وعن عليٍّ مرسلاً، وعن معاذ (١) راجع: ((التقييد)). (٢) نعم؛ لكن قال ابن الصلاح رحمه الله فى ((صيانة صحيح مسلم)) (ص/ ١٣١): ((والذى صار إليه مسلم هو المستنكر، وما أنكره قد قيل: إنه القول الذى عليه أئمة هذا العلم؛ على بن المدينى والبخارى وغيرهما)» أ.هـ (٣) هكذا في خط، وفي ع: ((فلو)). (٤) ومنه تعلم أنَّ ابن الصلاح رحمه الله تعالى لم يرض تضعيف الحديث، وانتصر لصحَّتِهِ، فكيف خَفِيَ ذلك على الناس فظنوا أنَّ ابن الصلاح رحمه الله تعالى يدعو إلى سدِّ باب التصحيح؟! ومِن ثَمَّ قاموا عليه قومة رجلٍ واحد! وقد مضى توجيه كلام ابن الصلاح رحمه الله وبيان مراده في صدر (( النوع = ٥٣٨ النوع الحادي والأربعون = ابن جبل مرسلاً. وقال عمرو بن عليّ الفلاّس: لم (أُخبر)(١) أنّ أحدًا يزعم أنّه سَمِعَ من . أصحاب النبي وقال علي بن المديني: خَفِيَ علينا أمره، وقال يحيى بن معين ضعيف. وقال أبو حاتم الرازي: صالح الحديث، (و)(٢) ذكره ابن حبان في (الثقات). ومع ذلك فلا يقتضي (ذلك)(٢) قبول عنعنته، ولم يوجد التصريح بسماعه من المغيرة، ولكن المصنف لما رأى مسلمًا روى في ((مقدمة صحيحه)) حديثه عن المغيرة ابن شعبة عن النبي ◌َّ: ((مَنْ حَدَّث عنِّي بحديث يُرَى أَنَّه كذبٌ فهو أحد الكاذبينَ)؛ حَمَلَهُ على الاتصال اكتفاءً بمذهب مسلم، ومسلم إنَّما رواه عنه استشهادًا، بعد أَنْ رواه من حديث ابن أبي ليلى، وحكمَ عليه مسلم بأنّه مشهورٌ، والمشهور قد يكون صحيحًا وقد يكون ضعيفًا نعم له وجه آخر مرفوع ففي البيهقي في ((كتاب الأدب))، والخطيب في (المتفق والمفترق)) من رواية أسامة بن زيد الليثي، عن عمرو بن يحيى مخراق، عن عائشة. هكذا روياه من طريق الطبراني فقال فيه: عمرو، وإنما هو عُمر بضم العين، وما روى عنه إلا أسامة، وبين عمر وعائشة رجل لم يُسم. قال البخاري في ((التاريخ الكبير)): عمر بن مخارق(٣) عن رجل عن عائشة مرسل، روى عنه أسامة بن زيد. فلا يصح إسناده. ويحتمل أن يكون الرجل الذي أبهمه عَمرو هو ميمون بن أبي شبيب فلا يكون له إلا وجه واحد كما قاله البزار. وفي كتاب «مكارم الأخلاق)) للخرائطي من حديث معاذ بن جبل: ((أنزل الناس = الأول)) من هذا الكتاب؛ فراجعه ، والله الموفّق . وراجع: ((النكت على الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث)) لأبي الأشبال أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى. (١) ضبط خط بضم الهمزة . (٢) من خط ، وليس فى ع . (٣) كذا في خط، وع، وفي التاريخ الكبير (٦ / ١٩٥): ((مخراق)). = معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر ٥٣٩ منازلهم من الخير والشر)) . قوله: ابن شعيب لم يكن من التابعين ليس بجيد فقد سمع من غير واحد من الصحابة سمع من زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي وَ له، ومن الربيع بنت معوذ وهما صحابيتان . قوله: بخط أبي محمد الطبشي فيه نظر؛ إنما هو أبو الفضل محمد بن أحمد ابن أبي جعفر الطبسي قاله السمعاني في ((الأنساب))، ووصفه بالحافظ صاحب التصانيف الكثيرة، كتب عن الحاكم أبي عبد الله، وأبي طاهر ابن مخمش(١) الزيادي، توفي في حدود ثمانين وأربع مائة بطبس، وهي بين نيسابور وأصبهان وكرمان، ولم يفتح في زمان عمر من خراسان سواها .. وقد سبق الطبسي إلى ذلك أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد النقاش المقري المفسر، وهو ضعيف. قال الدارقطني: سمعت أبا بكر النقاش يقول: عمرو بن شعيب ليس من التابعين، وقد روى عنه عشرون من التابعين. قال الدارقطني: فتتبعت ذلك فوجدتهم أكثر من عشرين . قال المزي: وكأن الدارقطني وافقه على أنه ليس من التابعين، وليس كذلك؛ فقد سمع الربيع وزينب . وقوله: روى عنه أكثر من عشرين نفسًا جمعهم عبد الغني في كتيب. الكتاب تصغيره مكروه، وأيضًا هم أربعون إلا واحدًا. وهذه أسماؤهم مرتبين على الحروف: إبراهيم بن ميسرة، أيوب السختياني، بكير بن الأشج، ثابت البناني، جرير بن حازم، حبيب بن أبي موسى، حويز(٢) بن عثمان الرحبي، الحكم بن عتيبة، حميد الطويل، داود بن قيس، داود بن أبي معبد(٣)، الزبير بن عدي، سعيد بن أبي هلال، أبو حازم هو سلمة بن دينار، أبو إسحاق الشيباني واسمه (١) كذا في خط، وفي ع، و((الأنساب)): ((محمش)) بالحاء المهملة. (٢) كذا في خط، وفي ع: ((جرير)) وفي ((تهذيب الكمال)): ((حريز)). (٣) كذا في خط، وفي ع و ((تهذيب الكمال)): داود بن أبي هند)). ٥٤٠ النوع الحادي والأربعون == سليمان بن أبي سليمان، وسليمان بن مهران وهو الأعمش، وعاصم الأحول قال عبد الغني: وفيه نظر، عبد الله بن عون، عبد الله بن أبي مليكة، عبد الرحمن بن حرملة، عبد العزيز بن رفيع، عبيد الله بن عمر العمري وعطاء بن أبي رباح، عطاء ابن السائب، عطاء الخراساني، علي بن الحكم البناني، عمرو بن دينار، أبو إسحاق السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله، قتادة، أبو الزبير وهو محمد بن مسلم، محمد ابن مسلم الزهري، مطر الوراق، مكحول، موسى بن أبي عائشة، هشام بن عروة، وهب بن منبه، يحيى بن سعيد، يحيى بن أبي كثير، يزيد بن أبي حبيب، وقال عبد الغني: هو بيزيد بن الهاد أشبه. وممن روى عنه من التابعين ولم يذكره عبد الغني: ثابت بن عجلان، وحسان ابن عطية، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، وعبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج، والعلاء بن الحارث الشامي، ومحمد بن إسحاق بن يسار، ومحمد بن جحادة، ومحمد بن عجلان، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت، وهشام بن الغاد، ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح.