النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١
= معرفة المشهور من الحديث
الباهلي، وزيد بن ثابت، ورافع بن خديج، وصفوان ابن أمية، وغزية بن الحارث
أو الحارث بن غزية، وعائشة، وأم سلمة وأم حبيبة، وصفيَّة بنت حُييّ.
- (فحديث أبي الدرداء)(١): رواه النسائي وابن ماجة بلفظ حديث أبي ذَرٍّ
المتقدِّم.
- وحديث سهل بن سعد: رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) بلفظ: ((نيَّةُ المؤمن
خيرٌ مِن عمِلِهِ، وعَمَلُ المنافقِ خيرٌ مِن نِّتِهِ، وكُلٌّ يعملُ على نِيَّتِهِ)).
- وحديث أبي موسى: رواه أبو منصور الديلمي في ((مسند الفردوس)) بهذا
اللفظ .
- وحديث صهيب: رواه الطبراني في ((الكبير))(٢) بلفظ: ((أَيُّمَا رَجُلِ تزوَّجَ امرأةً
فَنَوَى أَنْ لا يُعْطِيها مِن صَدَاقِها شيئًا؛ ماتَ يَوْمَ يموتُ وهو زانٍ، وأيُّما رَجُلِ اشْتَرَى
مِن رجُلٍ شيئًا فَنَوَى أَنْ لا يُعْطِيه مِن ثَمَنِهِ شيئًا؛ مات يومَ يموتُ وهو خائن)».
- وحديث أبي أمامة: رواه الطبراني في ((الكبير)) بلفظ: ((مَنِ اَّنَ دَيْنَا وَهُوَ يَنْوِي
أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَدَّاهُ الله عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ، ومَنِ الدََّنَ دَيْنَا وَهُوَ يَنْوِي أَنْ لاَ يُؤَدِّيَهُ)) الحديث.
- وحديث زيد بن ثابت ورافع بن خديج: رواه أحمد في ((مسنده» في قصَّةً
لحديث أبي سعيد بحديث: ((لا هِجْرَةَ بعدَ الفَتْحِ، ولكِنْ جهادٌ ونيةٌ ))، وقول مروان
له: ((كذبتَ))، وعنده زيد بن ثابت ورافع بن خديج معه على السرير وأن أبا سعيد
قال: لو شاء هذان (لحدَّثَاكَ)(٣). فقالاً: صدق.
- وحديث غزية بن الحارث: رواه الطبراني في ((الكبير)). بلفظ: ((لا هجْرَةً بعدَ
الفتحِ، إِنَّما هي ثلاثٌ: الجهاد، والنية، والحشر)).
- وحديث عائشة: رواه مسلم في قصة الجيش الذي يُخْسَفْ بهم؛ وفيه:
(يَبْعَثُّهم الله على نِيَّاتِهم)).
(١) من ع، وفي خط: ((وحديث أبي الزناد))، وراجع: سنن النسائي (١٧٨٦) (١٧٨٧)، وسنن ابن ماجه
(١٣٤٤).
(٢) من خط، وفي ع: ((المعجم الكبير)).
(٣) من ع، وفي خط: (لمجدناك)).
٤٤٢
النوع الموفي ثلاثين =
- وحديث أم سلمة: رواه مسلم وأبو داود بلفظ: ((يُبْعَثُون على نِيَّاتهم)».
- وحديث أم حبيبة: رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) بلفظ: ((ثُمَّ يُبْعَثُ كُلُّ
امرىءٍ على نِيَّتِهِ)).
- وحديث صفيّة: رواه ابن ماجه بلفظ: ((يَبْعَثُهم الله عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِم)).
(قوله): وذكر بعض الحفاظ؛ أي: الحافظ أبو الفرج بن الجوزي؛ فإنَّه ذكر
ذلك في ((النسخة الأولى من الموضوعات)) أنه رواه أحد وستون، أعني: حديث:
((مَنْ كَذَبَ عليَّ)، وزاد في ((النسخة الأخيرة)) أشياء، فقال فيها: رواه من الصحابة
ثمانية وتسعون نفسًا(١).
(وقد اعتُرضَ) على المصنِّف بأمورٍ .
منها: قوله: ليس في الدنيا حديث اجتمع على روايته العشرة إلاّ هذا؛ فإنّه أقرَّ
ابن الجوزي على ذلك، وابن الجوزي أقرَّ أبا بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب
النيسابوري على ذلك، كذا حكاه عنه في ((الموضوعات)) وأقرَّهُ، مع أنَّ حديث:
((رَفْع اليدين في الصلاة)) وحديث: ((المسح على الخفين))؛ كذلك.
- فأمَّا حديث: ((رفع اليدين))؛ فذكر الحافظ أبو عبد الله الحاكم فيما نقل
البيهقي عنه أَنَّه سَمِعَهُ يقول: لا نعلم سُنَّةً اتفقَ على روايتها عن رسول الله وَل
(الخلفاء الأربعة)) ثم العشرة الذين شهدَ لهم رسول الله وَلَّ بالجنة)) فمَن بعدهم
من أكابر الصحابة، على تفرّقِهم في البلاد الشاسعة؛ غير هذه السّنة.
قال البيهقي: وهو كما قال أستاذنا أبو عبد الله رضي الله عنه، (فقد روي
هذه)(٢) السُّنة عن العشرة وغيرهم.
وكذلك ذكرَ أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن مندة في كتاب:
((المستخرج من كتب الناس للتذكرة)).
- وأما حديث: ((المسح على الخُفَّيْن))؛ فذكرَ أبو القاسم بن مندة المذكور، وفي
الكتاب المذكور أنّه رواه العشرة أيضًا .
(١) راجع: ((الشرح)).
(٢) كذا في خط ول، وفي ع: «فقد روي عن هذه))، والأشبه: «فقد رُوِيتْ هذه».
٤٤٣
= معرفة المشهور من الحديث
ومنها: أنه أقرَّهما أيضًا، أعني: ابن الجوزي أقرَّ النيسابوري والمصنّف أقرّ
ابن الجوزي، على أنه لا يُعرف حديث يُروى عن أكثر من ستِّين من الصحابة، إلا
حديث: ((مَن كَذَبَ عليَّ))، مع أنَّ حديث: ((المسح على الخُفّيْن)) رواه منهم أكثر
من ذلك.
قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد (في كتاب ((الإمام)) عن) (١) ابن المنذر
قال: روينا عن الحسن أنه قال: حدَّثني سبعون من أصحاب رسول الله وَخله: ((أنّ
رسول الله {ٍَّ﴿ مَسَحَ على الْحُفَّيْن)).
وذكر أبو القاسم بن مندة في كتابه ((المستخرج)) عِدَّ مَن رواه من الصحابة،
فزادوا على السُّتين.
(قوله): وبلغ بهم بعض أهل الحديث أكثر من هذا العدد؛ أي: أكثر من اثنين
(وستّين وقد)(٢) جمع طرقه أبو القاسم الطبراني، ومن المتأخرين: الحافظ
أبو الحجاج يوسف بن خليل في ((جُزْأَيْن))، فزاد فيه على هذا العدد.
وقد رأيتُ (عدّ من رُوِيَ من حديثه)(٣) هكذا مرتبين على حروف المعجم وهم:
أسامة بن زيد، وأنس بن مالك، وأوس بن أوس، والبراء بن عازب، وبريدة بن
الحصيب، وجابر بن حابس، وجابر بن عبد الله، وحذيفة بن أسيد، وحذيفة بن
اليمان، وخالد بن عرفطة، ورافع بن خديج، والزبير بن العوام، وزيد بن أرقم،
وزيد بن ثابت، والسائب بن يزيد، وسعد بن (المدحاس)(٤)، وسعد بن أبي
وقاص، وسعيد بن زيد، وسفينة، وسلمان بن خالد الخزاعي، وسلمان الفارسي،
وسلمة بن الأكوع، وصهيب بن (سنان)(٥) وطلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن
أبي أوفي، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن زغب، وقيل: إنه لا صحبة له،
وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن
(١) من ع، وفي خط: ((في كتابه الإلمام عن)).
(٢) هكذا في خط، وفي ع: ((وستين نفسًا قد)).
(٣) من خط، وفي ع: «عدد من روي حديثه)).
(٤) هكذا في خط و ((تجريد أسماء الصحابة)) للذهبي (٢٢٧٧)، وفي ع: ((المدحاش)) بالشين المعجمة.
(٥) من ع، وفي خط: ((بشار)).
٤٤٤
النوع الموفي ثلاثين =
مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، وعتبة بن غزوان، وعثمان بن عفان،
و(العُرس)(١) بن عميرة، وعفان بن حبيب، وعقبة بن عامر، وعلي بن أبي
طالب، وعمار بن ياسر، وعمر بن الخطاب، وعمران بن حصين، وعمرو بن
(حُرَيْث)(٢)، وعمرو بن عنبسة، (وعَمْرو) (٣) بن عوف، وعمرو بن مرة الجهني،
وقيس بن سعد بن عبادة، وكعب بن قطبة، ومعاذ بن جبل، ومعاوية بن حيدة،
ومعاوية بن أبي سفيان، والمغيرة بن شعبة، و(المنقّع)(١) التميمي، و(نُبَيط)(١) بن
شريط، وواثلة بن الأسقع، ويزيد بن أسد، (ويعلى) (٤) بن مرة، وأبو أمامة،
وأبوبكر الصديق، وأبو الحمراء، وأبو ذرّ، وأبو رافع، وأبو رمثة، وأبو سعيد
الخدري، وأبو عبيدة بن الجراح، وأبو قتادة، وأبو قرصافة، وأبو كبشة الأنماري،
وأبو موسى الأشعري، وأبوموسى الغافقي، وأبوميمون الكردي، وأبو هريرة،
(وأبو العُشَراء)(١) (الدارمي عن أبيه، وأبو مالك الأشجعي عن أبيه، وعائشة، وأم
(أيمن)(٥).
فهؤلاء خمسة وسبعون نفسًا، يصح من حديثهم نحو عشرين، اتفق الشيخان
على إخراج أحاديث أربعة منهم، وانفردَ البخاري بثلاثة، ومسلم بواحد، وإنَّما
يصح من حديث خمسة من ((العشرة))، والباقي أسانيدها ضعيفة، ولا يمكن التواتر
في شيء من طرق هذ الحديث؛ لأنَّه يتعذّر وجود ذلك في الطرفين والوسط، بل
بعض طرقه الصحيحة إنما هي أفراد عن بعض (رواتها، وقد) (٦) زاد بعضهم في
هذا الحديث حتى جاوزَ المائة، ولكنّه ليس هذا المتن بعينه.
(واعتُرضَ) عليه أيضًا في قوله: إنَّ مَن سُئِلَ عن إِبْرَازِ مثال للمتواتر أعياهُ
تَطَلُّبه؛ ثم لم يذكر مثالاً له إلاَّ حديث: ((مَن كَذَبَ عليَّ))، وقد ذكر غيرُه من
(١) ضبط خط .
(٢) من ع، وفي خط: ((حرث)).
(٣) من ع، وفي خط: (عمر) بدون واو.
(٤) من ع، وفي خط: ((وعلى)).
(٥) من ع، وفي خط: ((أيبن)).
(٦) من ع، وفي خط: ((رواته أذ قد)).
٤٤٥
= معرفة المشهور من الحديث
الأئمة عدَّة أحاديث متواترة، فمن ذلك:
- أحاديث ((حَوض النبيّ وَّه)) وردَ ذلك عن أزيد من ثلاثين صحابيًا، وأوردَها
البيهقي في كتاب ((البعث والنشور)) وأفردَهُ أيضًا المقدسي بالجمع .
قال القاضي عياض: وحديثه متواترٌ بالنقل، رواه خلائقُ من الصحابة. فذكرَ
جماعةً من رواته ثم قال: وفي بعضِ هذا ما يقتضي كون الحديث متواتراً.
- ومن ذلك: أحاديث ((الشَّفَاعة)»؛ فذكر القاضي عياض أيضًا أنه بلغ
مجموعها التواتر .
- ومِن ذلك: أحاديث ((المسح على الخُفَّيْن))؛ فقال ابن عبد البر: رواه نحو
أربعين من الصحابة واستفاضَ وتواتر. وكذا قال ابن حزم في ((المحلي)) أنَّه نَقْلٌ
تَوَتَرَ يُوجِبُ العِلْمِ.
- ومن ذلك: أحاديث ((النّهي عن اتِّخاذ القُبُور مساجد))؛ قال ابن حزم: إنَّها
متواترة .
- ومن ذلك أحاديث ((رفع اليدين في الصلاة للإحرام والركوع والرفع منه))؛
قال ابن حزم: إِنّها متواترة تُوجب يقين العلم.
- ومن ذلك: الأحاديث الواردة في قول المصلي: ((رَبَّنَا لكَ الحمدُ مِلْءَ
السموات ومِلْءَ الأرض ومِلْءَ ما شِئتَ مِن شيءٍ بَعْدُ»؛ قال ابن حزم: إِنها
أحاديث متواترة.
٤٤٦
٥
النوع الحادي والثلاثون
معرفة الغريب والعزيز من الحديث
روينا عن ((أبي عبد الله بن مندة الحافظ الأصبهاني)) أنه قال: ((الغريبُ من
الحديث، كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يُجْمع حديثهم: إذَا
انفردَ الرجلُ عنهِم بالحديثِ يُسمَّى غريبًا؛ فإذا روى عنهم رجلان وثلاثة واشتركوا
في حديث، يسمّى عزيزًا؛ فإِذا روى الجماعةُ عنهم حديثًا سُمِّي مشهورًا)).
قلتُ: الحديثُ الذي ينفرد به بعضُ الرواة يُوصَفُ بالغريب وكذلك الحديثُ
الذي ينفرد فيه بعضُهم (بأمر) (١) لا (يذكره)(٢) فيه غيرُهُ، إما في متنه وإما في
إسناده، وليس (كلَّ ما) (٣) يُعَدَّ من أنواع الأفراد معدودًا من أنواع الغريب، كما
في الأفراد المضافة إلى البلاد على ما سبق شرحُه.
ثم إنَّ الغريبَ ينقسم إلى: صحيحٍ؛ كالأفرادِ المخرجة في (الصحيح).
وإلى غير صحيح؛ وذلك هو الغالبُ على الغرائب.
روينا عن ((أحمدَ بن حنبل))؛ أنَّه قال غيرَ مرة: ((لا تكتُبوا هذه الأحاديث
الغرائب فإِنَّها مَنَاكيرُ، وعامتُها عن الضعفاء)».
وينقسم الغريبُ أيضًا من وجه آخرَ: فمنه ما هو غريبٌ متنًا وإسنادًا؛ وهو
الحديث الذي تفرَّدَ بروايةمَنْنه راوَ واحد. ومنه ما هو غريبٌ إسنادًا لا متنًّا؛
م
كالحديث الذي متنُه معروفٌ مرويٌّ عَن جماعة من الصحابة (إذا انْفَرَدَ)(٤) بعضَهم
(١) من خط وع، وفي ش: ((بأمور)).
(٢) من ش وع، وفي خط: ((يذكر)) بلا هاء.
(٣) من ش وع، وفي خط: ((كلما)).
(٤) هكذا في خط، وفي ش وع: ((إذا تفرّد)).
٤٤٧
معرفة الغريب والعزيز من الحديث
بروايته عن صحابيُّ آخرَ كان غريبًا من ذلك الوجه، مع أنّ متنه غير غريب.
ومن ذلك (غرائب الشيوخ) في أسانيد المتون الصحيحة؛ (وهذا)(١) الذي
يقول فيه ((الترمذي)): ((غريبٌ من هذا الوجه)).
ولا أرى هذا النوعَ ينعكس، فلا يُوجد إذًا ما هو غريب متنًا وليس غريبًا إسنادًا،
إلاَّ إذا اشتهرَ الحدیثُ الفرد عمن تفرّد به فرواه عنه عددٌ كثيرون فإنه يصير غريبًا
مشهوراً، وغريبًا متنًا، وغير غريب إسنادًا.
لكن بالنظر إلى أحد طرفي الإسناد، (فإن إسناده)(٢) متصف بالغرابة في طرفه
الأول، متصف بالشهرة في طرفه الآخر، كحديث: ((إنَّما الأعمالُ بالنيات)) وکسائر
الغرائب التي اشتَمَلَتْ عليها التصانيفُ المشتهرة (٣) انتهى.
وَصْفُ الحديث بكونهِ مشهورًا أَوْ غريبًا أَوْ عزيزًا لا يُنافي الصحة ولا الضعف،
بل قد يكون مشهورًا صحيحًا، أَوْ مشهوراً ضعيفًا، أَوْ غريبًا صحيحًا، أو غريبًا
ضعيفًا، أَوْ عزيزًا صحيحًا، أو عزيزًا ضعيفًا.
ولم يذكر المصنّف كون العزيز يكون منه الصحيح والضعيف، بل ذكر ذلك في
المشهور والغريب فقط .
مثال المشهور الصحيح: حديث ((الأعمال بالنيات))؛ كذا مثَّل به المصنِّف تبعًا
للحاكم؛ وفيه نظر، فإِنَّ الشهرة إنما طَرَأَتْ له من عند يحيى بن سعيد، وأول
الإسناد فَرْدٌ كما نَبَّه عليه، (فالأولى التمثيل مما مثَّل) (٤) به الحاكم.
- كحديث: ((إِنَّ الله لا يَقْبِضُ العِلْمِ انْتِزَاعًا)).
- وحديث: ((مَن أَتى الجمعة فَلْيَغْتَسِل)).
- وحديث: ((رفع اليدين في الصلاة)). وغير ذلك.
ومثال المشهور الذي ليس بصحيح: ((طَلَب العِلْم فَرِيضةٌ على كلِّ مسلمٍ)) كذا
مثَّل به تبعًا للحاكم أيضًا، مع أنَّ بعض الأئمة صحَّحَ بعض طرقه، فالأَوْلى
(١) من خط وع، وفي ش: ((وهو)).
(٢) من ش وع، وليس في خط.
(٣) من خط وع، وفي ش: ((المشهورة)).
(٤) كذا في خط، وفي ل: ((فالأَوْلى التمثيل بغيره مما مثَّل)).
٤٤٨
النوع الحادي والثلاثون =
التمثيل بما مثّل به الحاكم أيضًا كحديث ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْس))، وغيره من الأحاديث
التي مثَّل بها، إِلاَّ أنَّ بعضها صحيح، وإِنْ لم تخرّج في واحدٍ من ((الصحيحين)).
ومثَّل له المصنّف أيضًا بما بَلَغَهُ عن أحمد من الأحاديث الأربعة التي تدور في
الأسواق، وقد تقدَّم الكلام عليها قريبًا.
ومثال الغريب الصحيح: كأفراد الصحيح، وهي كثيرة؛ منها: حديث مالك
(عن سُمَيّ)(١) عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: ((السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ)).
وأما الغريب الذي ليس بصحيح فهو الغالب على الغريب،
وعن مالك(٢) قال: شَرُّ العلم الغريب، وخيرُ العلم الظاهر؛ الذي قد رواه
الناس.
وقال عبد الرزاق: كُنَّا نَرَى أَنَّ غريب الحديث خيرٌ فإذا هو شَرٌّ.
وقسَّمَ الحاكم الغريب إلى ثلاثة أنواع: غرائب الصحيح، وغرائب الشيوخ،
وغرائب المتون.
وقسّمه ابن طاهر إلى خمسةِ أنواع.
(واعتُرضَ) على المصنِّف في تقسيمه الغريب، وقوله: ولا أرى هذا النوع
ينعكس، فلا يوجد إذًا ما هو غريب متنًا وليس غريبًا إسنادًا، إلى آخره؛ بأنَّ أبا
الفتح اليعمري ذكرَ هذا النوع الذي أنكرَهُ من جملةِ أنواع الغريب؛ فقال في ((شرح
الترمذي)): الغريب على أقسام: غريب سندًا ومتنًا، ومتنًا لا سندًا، وغريب بعض
السند فقط، (وغريب بعض المتن فقط)(٣).
فالقسم الأول: واضحٌ. والثاني: هو الذي أطلقَهُ أبو الفتح ولم يمثله.
(١) من ل وسقط من خط، وهو مثبت في ((الموطأ)) (٢/ ٤٧٦ - برواية يحيى) (٩٧٧ - برواية محمد بن
الحسن) و((التمهيد)) (٢٢/ ٣٣) و((الاستذكار)» (٢٧٩/٢٧) كلاهما لابن عبد البر، ومن طريق مالك
رواه البخاري (١٨٠٤)، ومسلم (١٩٢٧)، وغيرهما.
(٢) ذكر العراقي في ((الشرح)) (ص ٣١٩) قبل قول مالك هنا قولَ أحمد رحمه الله: ((لا تكتُبوا هذه
الأحاديث الغرائب فإنّها مناكير وعامتها عن الضعفاء))؛ ولعلَّ الأبناسي رحمه الله أسقطه ؛ لكونه سبق
قريبًا في كلام ابن الصلاح؛ والله أعلم
(٣) من ل وع، وليس في خط.
١
٤٤٩
معرفة الغريب والعزيز من الحديث
(و)(١) القسم الثالث: مثاله حديث رواه الخطيب في كتاب ((الرواة عن مالك)) من
طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن مالك عن زيد بن أسلم عن
عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي وَّ جله قال: ((الأعْمَالُ بالنِّيَّة)).
قال الخليلي في ((الإرشاد)): أخطأ فيه عبد المجيد؛ وهو غير محفوظ من حديث
زید بن أسلم بوجهٍ .
قال فهذا مما أخطأ فيه الثقة عن الثقة.
قال أبو الفتح: هذا إسنادٌ غريب كله والمتن صحيح.
والقسم الرابع: مثاله حديث رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) من رواية عبد
العزيز بن محمد الدّراوردي، ومن رواية عباد بن منصور فَرَّقهما كلاهما عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بحديث ((أم زَرْع)).
والمحفوظ ما رواه عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أخيه عبد الله بن
عروة عن عائشة، هكذا اتفق عليه الشيخان وكذا رواه مسلم من رواية سعيد بن
سلمة بن أبي الحسام عن هشام.
قال أبو الفتح: فهذه غرابةٌ تخصُّ موضعًا من السند والحديث صحيح.
وأمَّا القسم الخامس: فإنّه يصلح أنْ يكون مثاله ما ذكر من عند الطبراني؛ لأَنَّ
عبد العزيز وعبّادًا جعلا جميع الحديث مرفوعًا، وإنما المرفوع منه قوله وَخله: ((كُنْتُ
لَكِ كَأِي زَرْعٍ لُمِّ زَرْعِ».
فهذه غرابة بعض المتن.
وأشارَ أبو الفتح إلى أنَّه أخذَ هذا التقسيم من كلام محمد بن طاهر المقدسي؛
فإنَّهُ قسَّم الغرائب والأفراد إلى خمسةِ أنواع.
خامسها: أسانيد ومتون ينفرد بها أهل بلد لا توجد إلاَّ من روايتهم، وسنن
ينفرد بالعمل بها أهل مِصْرٍ لا يعمل بها في غير مِصرهم.
ثم ذكرَ أبو الفتح الأقسام، وقال: وأَمَّ النوع الخامس فيشمل الغريب كله سندًاً
ومتنا، أَوْ أحدهما دون الآخر، قال: وقد ذكر أبو محمد بن أبي حاتم بسندٍ له أنَّ
(١) من ل، وليس فى خط.
٤٥٠
=
النوع الحادي والثلاثون
رجلاً سأل مالكًا عن ((تَخْليل أصابع الرِّجْلَيْن في الوضوء))؛ فقال له مالك: إن
شئت خَلِّل، وإِنْ شئت لا تخلّل.
وكان عبد الله بن وهب حاضرًا فعجب من جواب مالك، وذكر لمالك في ذلك
حديثًا بسندٍ مصريٍّ صحيح، وزعمَ أنَّهُ معروفٌ عندهم، فاستعادَ مالكٌ الحديث،
(واستعاد)(١) السائل فأمرَهُ بالتخليل، هذا أَوْ معناه. انتهى.
والحديث المذكور: رواه أبو داود (والترمذي)(٢) من رواية ابن لهيعة عن
(يزيد)(٣) بن عمرو (المعافري) (٤) عن أبي عبد الرحمن (الحُبْلى)(٥) عن المستورد
ابن شداد.
قال الترمذي: (حديث غريب) (٦) لا نعرفه إلاَّ من حديث ابن لهيعة. انتهى.
ولم ينفرد به ابن لهيعة (بل)(٧) تابعه عليه: الليث بن سعد وعمرو بن الحارث.
كما رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه عبد الله بن
وهب عن الثلاثة المذكورين.
صحَّحَهُ ابن القطان لتوثيقه لابن أخي ابن وهب.
فقد زالت الغرابة عن الإسناد بمتابعة الليث وعمرو بن الحارث لابن لهيعة،
والمتن غريب،
(ويحتمل أن يريد بكونه غريب)(٨) المتن لا الإسناد: أَنْ يكونَ ذلك الإسناد
مشهورًا جادةً لعدَّةٌ من الأحاديث بأَنْ يكونوا مشهورين بروايةِ بعضهم عن بعضٍ،
ويكون المتن غريبًا لانفرادِهم به والله أعلم.
(١) من ع ومثله في ((التدريب)) (٢/ ١٨٣)، وفي خط: ((واستفاد))، والقصة عند ابن أبي حاتم رحمه الله في
(تقدمة الجرح والتعديل) (١ / ٣١° - ٣٢) بسياقٍ آخر فراجعه.
(٢) من ع، وسقط من خط و ((التدريب)).
(٣) من ع و ((التدريب))، وفي خط: ((زيد)).
(٤) من ((التدريب))، وفي خط وع: ((المغافري)) بالغين المعجمة.
(٥) ضبط خط .
(٦) كذا في خط و ((التدريب))، وفي ع: ((حديث حسن غريب)) ومثله في ((سنن الترمذي)) (٤٠) و ((تحفة
الأشراف)» (٣٧٦/٨).
(٧) من ع و ((التدريب))، وسقط من خط.
(٨) تكرر في خط.
٤٥١
النوع الثاني والثلاثون
معرفة غريب الحديث
وهو عبارةٌ عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة، البعيدة من الفهم
لقلَّة استعمالها.
هذا فنَّ مُهمّ يقبحُ جهلُه بأهل الحديث خاصة، ثم بأهل العلم عامةً.
والخوضُ فيه ليس (بالهَيّن)(١)، والخائض فيه حقيقٌ بالتحري جديرٌ بالتوقّي.
روينا عن ((الميموني)) قال: ((سُثُل أحمد عنِ حَرْف من غريب الحديث (فقال)(٢)
((سَلُوا أصحابَ الغريب فإِنِّي أكرهُ أن أتكلّم في قولِ رسولِ الله ◌ِّ بالظنِّ
(فأخطئ)(٣).
وبلغنا عن ((التاريخي: محمد بن عبد الملك)) قال: ((حدثني أبو قلابة عبدُ الملك
بن محمد؛ قال: قلت الأصمعي: يا أبا سعيد، ما معنى قول رسول الله وَالهول
((الجارِ أحق بسَقبه))؟ فقال أنا لا أفسِّرُ حديثَ رسول الله بَلّ ولكن العرب تزعم
أن السَّقَبَ اللَزيقُ)).
ثم إنّ غير واحد من العلماء صنَّفوا في ذلك فَأَحْسَنُوا.
وروينا (٤) عن ((الحاكم أبي عبد الله)) قال: ((أولُ من صنَّ الغريبَ في الإسلام
النضرُ بنُ شُمَيْل».
ومنهم من خالفه فقال: ((أولُ من صنَّفَ فيه أبو عبيدةَ مَعْمَرُ بنُ المثَنَى)) وكتاباهما
صغيران.
وصنَّفَ بعد ذلك ((أبو عبيد القاسم بن سلام)) كتابَه المشهورَ فجمع وأجاد
(١) من ش وع، وفي خط: ((بالمعين)).
(٢) من ش وع، وفي خط: ((قال)).
(٣) من خط وع، وفي ش: ((فسأخطىء))، وراجع: حاشية ((المقدمة)).
(٤) من خط وع، وليس في ش.
٤٥٢
النوع الثاني والثلاثون
واستقصى، فوقع من أهلِ العلم بموقعٍ جليل، وصارَ قدوةً في هذا الشأن.
ثم تتبع ((القتيبي)) ما فات ((أبا عبيد)) فوضع فيه كتابه المشهور.
ثم تتبع ((أبو سليمان الخطابي)) ما فاتهما فوضع في ذلك كتابه المشهور.
فهذه الكتبُ الثلاثة أمهاتُ الكتب المؤلّفَة في ذلك؛ ووراءها مجامعُ (تشتمل من
ذلك على زوائدَ وفوائد كثيرة ولا ينبغي أن يقلد منها إلا ما كان)(١)
(مصنِّفُوها)(٢) أئمةً جلَّةً.
٠
وأقوى ما يُعتَمدُ عليه في تفسير غريب الحديث: أن يُظفر به مُفسّرًا في بعض
روايات الحديث، نحو ما رَوي في حديثٍ (ابن صياد)) أنّ النبي ◌َّ قال له: ((قد
خبأتُ (لك)(٣) خبيئًا فما هو؟ قال: (الدّخ).
فهذا خَفيَ مِعناه وأعضِلٍ، وفسَّرَهُ قومٌ بما لا يصح؛ وفي (معرفة علوم الحديث
للحاكم) أنه الدّخ بمعنى الزّخّ الذي هو الجماع، وهذا تخليطٌ فاحش يغيظ العالمَ
والمؤمن،.
وإنما معنى الحديث أنَّ النبيِ وَّ قال له: قد أضمرتُ لك ضميرًا فما هو؟
(فقال)(٤): الدّخّ. بضم الدال - يعني الدخان.
والدُّخّ هو الدخان في لغة، إذْ في بعض روايات الحديث ما نصه: ثم قال رسول
الله ◌َليهِ: ((إني قد خبأت لكَ خبيئًا)) وخبَّ له ﴿يَوْمْ تَأْتِي السَّماءُ بدخان مُبين﴾؛
فقال ابن صياد: هو الدّخ، فقال رسول اللـه ◌َّه: ((اخْسَأَ فَلَنْ تَعْدُو قَدْرَكَ).
وهذا ثابتٌ صحيح خرَّجَه الترمذي وغيره، فأدركَ ((ابن صياد)) من ذلك هذه
الكلمة فحسب، على عادة الكهّان في اختطاف بعض الشيء من الشياطين، من
غير وقوف على تمام البيان، ولهذا قال له: ((اخْسَأْ فَلَنْ تَّعْدُوَ قَدْرَك)) أي فلا
(مزید)(٥) لك على قدر إدراك الکھّان. انتهى.
قال الحافظ محب الدين الطبري في كتاب ((تقريب المرام)): وقد قيل إِنَّ أوّل من
جمعَ في هذا الفنّ أبو عبيدة، ثم النضر بن شميل، ثم عبد الملك بن قُرَيب
الأصمعي، وكان في عصرِ أبي عبيدة وتأخّر .
(١) من ش وع، وليس في خط.
(٢) من ش وع، وفي خط: ((صنفوها)).
(٣) من خط وع، ووقعت فى ش بعد(( خبيئاً)) فصارت: (( .. خبيئاً لك .. )).
(٤) من خط وع، وفي ش: ((قال)).
(٥) من ش وع، وفي خط: ((تزيد)).
٤٥٣
معرفة غريب الحديث
وكذلك: قطرب وغيره من أئمة الفقه واللغة جمعوا أحاديث تكلموا على لغتها
ومعناها في أوراقٍ ذوات عدد، ولم يكن أحد منهم ينفرد عن غيره بكثيرٍ حديثٍ
لم يذكره الآخر، واستمرَّ الحال إلى زمن أبي عبيد القاسم بن سلام وذلك بعد
المائتين، فجمعَ كتابه المشهور في ((غريب(١) الحديث والآثار)) انتهى.
ثم بعدَ ذلك صنَّفَ أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (القتيبي)(٢)
كتابه المشهور، فزادَ على أبي عبيد مواضع، وتتبّعه في مواضع.
ثم صنَّفَ بعده أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي كتابه في ذلك،
فزادَ على القتبي ونبّه على أغاليط له.
وصنَّفَ فيه جماعةٌ منهم: قاسم بن ثابت بن حزم السَّرَقُسْطِيّ(٣)، وعبد الغافر
الفارسي صنَّفَ فيه كتابًا سمَّاهُ: ((مجمع الغرائب))، وصنَّفَ الزمخشري كتابه
((الفائق))، وبعده أبو الفرج بن الجوزي، وكانَ جمع بين الغريبَيْن - غريبَي القرآن
والحديث- أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي صاحب أبي منصور الأزهري، وذيَّل
عليه الحافظ أبو موسى المديني ذيلاً حَسَنًا، ثم جمعَ بينهما- مقتصِرًا على غريب
الحديث فقط - أبو السّعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري، وزادَ عليهما
زيادات كثيرة؛ وذلك في كتابه ((النهاية))، وقيل: إِنّ الإمام صفي الدين محمود بن
محمد بن حامد الأرموي كتبَ حواشي عليها ثم أُفْرِدَتْ.
(قوله): ولا ينبغي أَن يُقَلَّدَ منها إلاّ ما كان مصنِّفُوها أئمة جلَّة؛ أي: ولا
يُعْتَمَد على الحواشي فقد قرأ بعضهم في ((المصابيح)) (حديث)(٤): ((إِذَا سَافَرْتُم في
الخصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَقَّهَا، وَإِذَا سَافَرْتُمْ في الجَدْبِ فبادِرُوا بِها نِقْيَهَا))، فَقَرَأَهَا:
(نَقَّبها))، فقيل له: إِنَّما هي ((نِقْيَهَا)) بكسرِ النون وسكون القاف وبمثناة من تحت؛
فقال: كذا ضبطها بعض الشُّرّاح في طرَّةً الكتاب، وقال: ((النّقب)) الطريق الضيق.
وهذا خطأ، والصواب (نِقْيَهَا))، والنِّقى: المخ الذي في العظم، ومنه حديث:
((أمّ زَرْع)): ((لا سمين فينتقى))، وفي الأضحية: ((والعجفاء التي لا تنقى)).
(١) من ل، وفي خط: ((غرائب)).
(٢) هكذا في خط، وفي ل: ((القتبي))، وكلاهما واردٌ في نَسَبِهِ، وليس في ((الأنساب)) سوى ((القتبي)).
(٣) راجع لكتاب السَّرقُسْطِيّ: ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي. (١٤ / ٥٦٢ - ٥٦٣).
(٤) من ل، وفي خط: ((حديثًا)).
٤٥٤
النوع الثاني والثلاثون
وحديث («ابن صياد)»: متفقٌ عليه، والدُّخ: لغة في الدخان، حكاها ابن دريد
وابن السيد والجوهري وغيرهم.
وحكى ابن السيد أيضًا فيه فتح الدال.
(قوله): وهذا ثابتٌ صحيح؛ أَيْ: زيادة الآية في الحديث، رواه أبوداود
والترمذي من رواية الزهري عن سالم عن ابن عمر أنَّ النبي ◌َّ قال له: ((إِنِّي قَدْ
خَبَّْتُ لَكَ خَبِيئة))، وقال الترمذي: ((خَبِيثًا))، وخبَّأَ له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانِ
مُبینِ﴾.
قال الترمذي: حديث صحيح.
وقال أبو موسى المديني: السِّرّ في كونه خبَّاً له ((الدخان)): أنَّ عيسى وَّه يقتله
بجبل الدخان .
فهذا هو الصواب في تفسير (الدّخ)) هنا، وضد الصواب ما فسره به (الحاكم
وغيره في ((علوم الحديث)) فإنَّه)(١) قال فيه: سألت الأدباء عن تفسير ((الدَّخ))،
(قال: ((يدخها، ويزخها)) بمعنى واحد، و ((الدّخ، والزّخ)))(٢).
قال: والمعنى الذي أشار إليه ((ابن صياد)) وخَذَلَهُ الله فيه مفهومٌ، ثم أنشدَ لعليٍّ
ابن أبي طالب رضي الله عنه:
طُوبَى لمن كان له (مزخّة)(٣)
يزخها ثم ينام الفخّة
فالمزخة بالفتح هي المرأة؛ قاله الجوهري. ومعنى يزخها: يجامعها.
والفخّة: أن ينام فينفخ في نومه. وليس في اللغة (أنّ)(٤) ((الدّخ)) بالدال هو
الجماع، وإنّما ذكروه بالزاي فقط .
وتمّن فسَّرَه على غيرِ الصواب - أيضًا -: أبو سليمان الخطابي؛ فرجّح أن ((الدّخ))
(١) كذا في خط، وراجع: ((الشرح)) (ص/ ٣٢٦).
(٢) هكذا في خط، وفي ل: ((فقال - أي المسئولون -: يدخها ويزخها بمعنى واحد الدخ والزخ)).
(٣) ضبط خط .
(٤) من ل، وليس في خط .
٤٥٥
معرفة غريب الحديث
نبتٌ موجود بين النخيل، وقال: لا معنى للدخان هاهنا؛ إذْ ليس مما يخبّأ، إلاّ أن
یرید ((بخبات)): أضمرت؛ وليس بجید.
قلت: وما وقع فيه التصحيف أيضًا: قوله (((تاوا في)(١) الأمرين من الشفا
الصبر والبفًا)) بالفاء فيهما وكسر الباء الموحدة وتشديد الراء في (الأمرّين)، فجعل
الفاء قافًا، وسكن الموحدة، وخفف الراء، والصبر معروف، (والبفا) (٢) بالفاء
حب الرشاد.
*
*
*
٠
(١) كذا في خط، بمثناه من فوق، ولم أهتد لذلك الآن؛ فليحرر.
(٢) هكذا سبق قريبًا، وضبطه المصنّف بكسر الموحدة، ووقع في هذا الموضع من خط: ((التفا)) بمثناة من
فوق .
قلت: ثم فَتَّشْتُ فلم أهتد لذلك في كتب الغريب والمعاجم وأسماء النبات والأمثال؛ التي بَيْنِ يَدَيَّ؛
والله أعلم وهو المستعان.
٤٥٦
النوع الثالث والثلاثون
معرفة المسلسل من الحديث
التسلسلُ من نعوت الأسانيد، وهو عبارةٌ عن تَتَابُع رجال الإسناد وتواردهم
فيه، واحدًا بعد واحد، عَلى صفة أو حالة واحدة.
وينقسم ذلك إلى ما يكون صفةً للرواية والتحمُّلِ، وإلى ما يكون صفةً للرواة
(أو)(١) حالةً لهم.
ثم إنّ صفاتهم في ذلك وأحوالهم، أقوالاً وأفعالاً ونحو ذلك تنقسم إلى ما لا
نحْصيه. ونوّعه ((الحاكم أبو عبد الله)) إلى ثمانية أنواع، والذي ذكره فيها إنما هو
صور وأمثلة ثمانية.
(ولا انحصار لذلك في ثمانية كما ذكرناه)(٢).
ومثالُ ما يكون صفةً للرواية والتحمهُل، ما يتسلسل بـ: ((سمعت فلانًا قال
سمعت فلانًا))، إلى آخر الإسناد، أو (يتسلسل)(٣) بـ: حدثناً أو أخبرنا، إلى آخره.
ومن ذلك أخبرنا والله فلان، قال أخبرنا والله فلان .. إلى آخره.
ومثالُ ما يرجع إلى صفات الرواة وأقوالهم ونحوها، إسنادُ حديث: ((اللهمّ
أعنِّي على شُكْرِكَ وذكْرِكَ وحَُسْنِ عَبَادَتَكَ)) المتسلسل بقولهم: ((إني أحبك
فَقُلْ))(٤)؛ وحديث الَتَشبَيَك باليد، وَحَديثَ العَدِّ في الَيَدَ؛(٥) فى (٦) أشباه لذلك
(نرويها)(٧) وتُروَى كثيرة.
(١) من خط وع، وفي ش: ((و)).
(٢) من خط وع وليس في ش.
(٣) من خط وع ووقع في ش: ((يسلسل)).
(٤) من ش وع، وفي خط: ((إني فقال)).
(٥) في حاشية خط: ((حديث (التشبيك) هو حديث ... في تفضيل ما خلق الله في .... وحديث (العدّ
. رواته باليد)).
في اليد) هو :..... على النبي ◌َّر وفيه خمـ ..... من الصلاة عليه والدعاء له ..
ورسم الناسخ عليها علامة: سصح)). وموضع النقط سقط في ((تصوير خط)).
٤٥٧
ـســ
معرفة المسلسل من الحديث
=
وخيرُها ما كان ( فيه) (١) دلالة على اتصال السماع وعدم التدليس.
ومن فضيلة التسلسل اشتمالُه على مزيد الضبط من الرواة، (وقلّ ما)(٢) تسلم
المسلسلاتُ من ضعف، أعنى في وصفِ التسلسل لا في أصل المتن.
ومن (المتسلسل)(٣) مانقطع تسلسله في وسط إسناده، وذلك نقص فيه. وهو
(كالمتسلسل)(٤) بـ: أول حديث سمعته، على ما هو الصحيح في ذلك. انتهى.
(اعتُرض) على قوله: ونوَّعَهُ الحاكم، ثم قال: ولا انحصار لذلك في ثمانية؛
مع أنَّ الحاكم ما حصرها فيها، وإنَّما ذكرَ أنواع ((التسلسل)) الدالة على الاتصال لا
مطلق ((التسلسل))، ويظهر ذلك بسرد عبارته؛ فإنَّه قال: الأول المسلسل بسمعت،
والثاني: المسلسل بقولهم: ((قم فصُبَّ عليَّ حتى أريك وضوء فلان))، والثالث:
المسلسل بمطلق ما يدل على الاتصال من ((سمعت))، أَوْ: (أنا)) أَوْ: «ثنا))، وإن
اختلفت ألفاظ الرواة في ألفاظ الأداء، والرابع: المسلسل بقولهم: فإِنْ قيل لفلان:
مَن أمرك بهذا؟ قال: يقول: أمرني فلان، والخامس: المسلسل بالأخذ باللحية،
وقولهم: آمنت بالقدر خيره وشره، والسادس: المسلسل بقولهم: وعدّهن في
يدي، والسابع: المسلسل بقولهم شهدت على فلان، والثامن: المسلسل بالتشبيك
بالید .
ثم قال الحاكم: فهذه أنواع المسلسل من الأسانيد المتصلة التي لا يشوبها
تدليس، وآثار السماع بين الرّاويَين ظاهرة. انتهى.
فلم يذكر الحاكم من ((المسلسلات)) إلاَّ ما دلَّ على الاتصال، دون (استيعاب
بقية)(٥) ((المسلسلات)).
نعم بقي على الحاكم عدّة من ((المسلسلات)) الدالة على الاتصال لم يذكرها،
كالمسلسل بقوله: أطعمنا وسقانا، والمسلسل بقوله: أضافنا بالأسوَدين: التمر
(١) من خط وع، وفي ش: ((فيها)).
(٢) هكذا في خط وع، ورسمت في ش: ((وقلما)).
(٣) كذا في خط في هذا الموضع، وفي ش وع: ((المسلسل)) وسيأتي مثله في كلام الأبناسي.
(٤) كذا في خط، وفي ش وع: ((المسلسل)).
(٥) من ع، وفي خط: ((استيفا ببقية)).
٤٥٨
النوع الثالث والثلاثون
والماء، والمسلسل بقولهم: أخذ فلان بيدي، والمسلسل بالمصافحة، والمسلسل بقص
الأظفار يوم الخميس، ونحو ذلك.
- ومثال التسلسل بأحوال الرواة القولية: حديث معاذ بن جبل أنَّ النبي ◌َّل
قال له: ((يَا مُعَاذ! إِنِّي أُحبّك، فقُلْ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي على ذِكْرِكَ
وشُكْرِكَ وحُسْنِ عِبَادَتِكَ )).
- ومثال التسلسل بأحوال الرواة الفعلية: حديث أبي هريرة قال: شبَّكَ بيدي
أبو القاسم وَّ وقال: ((خَلَقَ الله الأرضَ يومَ السَّبْت)) الحديث.
وقد اجتمع تسلسل الأقوال والأفعال في حديث أنس بن مالك. قال: قال
رسول الله وَ﴾: ((لا يَجِد العبد حلاوة الإيمان حتى يُؤمن بالقدرِ، خيره وشرِّه)).
قال: وقبض رسول الله وَّ جله على لحيته وقال: ((آمنتُ بالقدر؛ خيره وشرِّه؛
حُلُوه ومُرٍّ،)» .
قال: وقبض أنس على لحيته وقال: ((آمنتُ بالقدر؛ خيره وشرِّه؛ حُلوه ومُرِّ)).
وهكذا إلى أن انتهى إلى مشايخنا.
- ومثال التسلسل بصفات الرواة القولية: كالحديث المسلسل بقراءة سورة
((الصَّفَ))، ونحوه.
وأحوال الرواة القولية وصفاتهم القولية متقاربة؛ بل متماثلة.
- ومثال التسلسل بصفات الرواة (الفعلية)(١): كالحديث المسلسل بالفقهاء،
وهو حديث ابن عمر مرفوعًا: ((البَيِّعَان بِالْخِيَار))، فقد تسلسل برواية الفقهاء.
وكالحديث المسلسل برواية الحفاظ، ونحو ذلك.
- ومثال التسلسل بصفات الإسناد والرواية: كقول كلٍّ من رواته: ((سمعتُ
فلانًا))، أَوْ ((ثنا))، أَوْ ((أنا))، وكذلك قولهم: ((شهدت على فلان، قال: شهدت
علی فلان))، ونحو ذلك.
- ومثال التسلسل في وقت الرواية: حديث ابن عباس قال: ((شهدتُ رسول الله وَل
(١) من ل، وفي خط: ((القولية)).
٤٥٩
معرفة المسلسل من الحديث
=
فِي يَوْمِ عيدِ فِطْرٍ أو أَضْحَى )) الحديث.
ومنه حديث: ((قصّ الأظفار في يوم الخميس)).
- ومثال التسلسل بالمكان: الحديث المسلسل بإجابة الدعاء في الملتزم.
(قوله): ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده؛ وكذا في أوله أو
آخره، كحديث عبد الله بن عمرو المسلسل بالأولية(١) فإِنَّه إنما يصح التسلسل فيه
إلي (عمرو بن دينار)(٢)، وانقطع التسلسل بالأولية في سماع (عمرو من
أبي قابوس)(٣)، وفي سماع أبي قابوس من عبد الله بن عمرو، وفي سماع
عبد الله بن عمرو من النبي رَلآ .
وما وقع في هذا الحديث متصل التسلسل فإِنّه لا يصح.
(١) حديث: ((الراحمون يرحمهم الرحمن)) كما في ((التدريب)).
(٢) هكذا في خط و ((التدريب))، وفي ل: ((سفيان بن عيينة)).
(٣) هكذا في خط و ((التدريب)»، وفي ل: ((سفيان من عمرو، وفي سماع عمرو من أبي قابوس)).
٤٦٠
النوع الرابع والثلاثون
معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه
هذا (فنّ)(١) مهم مستصعب. روينا عن ((الزهري)) أنه قال: ((أعيا الفقهاءَ
وأعجزهم أن يعرفوا ناسخَ حديث رسول الله پ ر من منسوخه)).
وكان للشافعي رضي الله عنه، فَيه (يدٌ) طولى وسابقة أُولَى.
روينا عن ((محمد بن مسلم بن وَارَة)) أحد أئمة الحديث، أن ((أحمد بن حنبل))
قال له وقد قدم من مصر: ((كتبتَ كُتُبَ الشافعي؟ (فقال)(٢): لا. قال: فرطتَ؛ ما
علمنا المجملَ مِن المفسر، ولا ناسخَ حديث رسول الله ◌َلا ير من منسوخه، حتى
جالَسْنا الشافعيّ)).
وفيمن عاناه من أهل الحديث، من أدخل فيه ما ليس منه، لخفاء معنى النسخ
وشرطه، وهو عبارة عن: رفع الشارعِ حُكْمًا منه متقدمًا بحكم منه متأخر؛ وهذا
حدَّ وقع لنا، سالم من اعتراضات وَرَدَتْ على غيره.
ثم إن ناسخ الحديث ومنسوخُهُ ينقسم أقسامًا:
فمنها: ما يُعرفُ بتصريح رسول اللّه ◌َل﴿ل به، كحديث ((بُرِيدَة)) الذي أخرجه
((مسلم)) في صحيحه أن رسول الله وَّل قال: ((كنتُ نهيتُكُم عن زيارة القبورِ
فزوروها» في أشباه لذلك.
ومنها: ما يُعرفَّ بقول الصحابيِّ، كما رواه ((الترمذي)) وغيره، عن أُبَّيِّ بن كعب
أنه قال: «كان الماءُ من الماء رخصةً في أول الإسلام، ثم نُهيَ عنه». وكما خرّجه
((النسائي)) عن جابر بن عبد الله قال: «كان آخر الأَمْرَيْن من رسول الله بَّهِ، ترك
الوضوء مما مَسَّت النارُ)) في أشباه لذلك.
(١) من ش وع، وفي خط: ((في)) ..
(٢) من خط وع، وفي ش: ((قال)).