النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
= معرفة الإسناد العالي والنازل
وقد يُرَدَّ البدلُ إلى الموافقة فيقال فيما ذكرناه: إنه موافقة عالية، في شيخٍ شيخٍ
مسلمٍ. ولو لم يكن ذلك عاليًا فهو أيضًا موافقة وبدَلٌ، لكن لا يُطلق عليه اسمَ
الموافقةً والبدلِ لعدم الالتفات إليه.
وأما (المساواة)(١): فهي في أعصارنا أن يقل العددُ في إسنادك لا إلى شيخ
((مسلم) وأمثاله، ولا إلى شيخٍ شيخه، بل إلي مَن هو أبعد من ذلك؛ كالصحابي أو
مَن قاربه، وربما كان إلى رسول الله وَّر، بحيث يقع بينك وبين الصحابي مثلاً
من العدد مثلُ ما وقع من العدد بين (( مسلم)) وبين ذلك الصحابى، ( فتكون)(٢)
بذلك مساويًا (لمسلم)) مثلاً في قرب الإِسناد وعدد رجاله.
وأما المصافحة: فهي أَنْ تقعَ هذه المساواةُ التي وصفناها، لشيخك لا لكَ، فيقع
ذلك لك مصافحة، إذْ تكون كأنَّكَ لقیت «مسلمًا» في ذلك الحدیث وصافحته به،
لكونك قد لقيتَ شيخك المساويٍ لمسلم.
فإنْ كانت المساواةُ لشيخ شيخك، كانت المصافحةُ لشيخكَ، فتقول: كأَنَّ شيخي
سَمِعَّ مسلِما وصافَحَهُ.
وإن كانت المساواةُ (الشيخ شيخ شيخك)(٣)، فالمصافحةُ لشيخ شيخك فتقول فيها:
كأَنَّ شيخَ شيخي سَمِعَ مَسلمًا وصافَحَهُ. ولكَ أَنْ لا تذكر لكَ في ذلك نسبةً. بل
تقول: كأَنَّ فلانًا سَمِعَهُ من مسلمٍ. من غيرِ أن تقول فيه: شيخي، أو شيخ شيخي.
ثم لا يخفى على المتأمِّل أَنَّ في (المساواة و) (٤) المصافحة الواقعتين لك، لا يلتقي
إسنادكَ وإسنادُ ((مسلم)) أو نحوه إلا بعيدًا عن شيخ مسلمٍ، فيلتقيان في الصحابي
أو قريبًا منه؛ فإنْ كانتْ المصافحة التي تذكرها ليست لك بل لمن فوقك من رجال
إسنادك، أمكن التقاءُ الإسنادين فيها في شيخٍ مسلم أو أشباهه، وداخَلَت المصافحةَ
حينئذ الموافقة، فإن معنى الموافقة راجع إلى مساواة ومصافحة مخصوصة، إذْ
(١) من ش وع، وفي خط: ((المساولة)).
(٢) من ش وع، وفي خط: ((فيكون)).
(٣) رسم الناسخ على كل واحدة من الكلمات الثلاث علامة: ((صح)).
(٤) من ش وع، وفي خط: ((المساولة أو )).

٤٢٢
النوع التاسع والعشرون =
حاصلُها أَنَّ بعض من تقدَّم من رُواة إسنادك العالي،ٍ ساوَى أو صافحَ ((مسلمًا أو
البخاري)) لكونه سمع ممن سمع من شيخهما، مع تأخّر طبقته عن طبقتهما. ويوجد
في كثير من العوالي المخرجة لمن تكلّم أولاً في هذا النوع وطَبقتهم: المصافحات مع
الموافقات والأبدال، لما ذكرناه.
ثم اعلم أنَّ هذا النوعَ من العُلوِّ علوٌّ تابع لنُزولٍ، إِذْ لولا نزولُ ذلك الإمام في
إسناده، لم تَعْلُ أنتَ في إسنادك. وكنتُ قد قرأتُ (َبَمروَ) (١) على شيخنا المكثر
((أبي المظفر عبد الرحيم ابن الحافظ المصنفِ أبي سعِد السمعاني رحمهما الله))، في
أَربعي ((أبي البركات الفَراوي)) حديثًا ادَّعى فيه أنَّه كأَنَّهِ سَمعَهُ هو أو شيخُه من
((البخاري)). فقال الشيخ أبو المظفر: ((ليس لكَ بعال، ولكنَّهُ للبخاري نازل)).
وهذا حسنٌ لطيف يخدشُ وجهَ هذا النوع من العُلَّو. انتهى
قال أحمد: ((طلب الإِسناد العالي سنَّة عمَّن سلف)).
وقال الحاكمُ: ((وفي طلبِ الإِسناد العالي سنَّةٌ صحيحة))؛ فذكرَ حديثَ أنسٍ في
(مجئ الأعرابي) وقوله: ((يامَحمَد أَتَانا رسُولُكَ فزعَمَ كذا))؛ الحديث.
قال: ((ولو كانَ طلب العُلو في الإسناد غير مستحب لأَنكرَ عليه سؤاله عما
أخبره رسولُه عنه، ولأَمَرَهُ بالاقتصارِ على مَا أخبره الرسول عنه».
ولم يَحْك الحاكم خلافًا في تفضيلِ العُلو، وحكاهُ ابن خلاد،، ثم الخطيب،
فحكيا عن بعضِ أهل النظر ((أَنَّ التنزَّل في الإسنادِ أفضل، لأنَّه يجب على الراوي
أَنْ يجتهدَ في متنِ الحديث وتأويله وفي النَّاقل وتعديله، وكلما زادَ الاجتهاد زاد
صاحبه ثوابًا)).
قال ابن خلاد: ((وهذا مذهبُ مَن يزعم أنَّ الخبر أقوى من القياس)).
قال المصنّف: ((وهو مذهبٌ ضعيف الحجة)).
قال ابن دقيق العيد: ((لأَنّ كثرة المشقّة ليست مطلوبة لنفسها)). قال: ((ومراعاة
المعنى المقصود من الرّواية وهو الصحة أَوْلى)). انتهى
وهذا يصير بمثابة من يقصد المسجد لصلاة الجماعة، فيسلك طريقًا بعيدة لتكثير
الخطا، فتفوته صلاة الجماعة التي هي المقصود؛ لأَنَّ المقصود من الحديث التوصُّل
(١) من ش وع، وفي خط: ((مرة)).
-

٤٢٣
معرفة الإسناد العالى والنازل
إلى صحته وُبُعْد الوهم، وكلّما كثر رجال الإسناد تطرّق إليه الخطأ، وكلما قصر
سلم .
اللَّهم إلاّ أنْ يكون رجال السند النازل أوثق (و)(١) أحفظ أو أفقه فإنَّه يكون
أَوْلی كما سيأتي.
وقسَّم المصنّف العُلو إلى خمسة أجزاء، تبعًا لـ((أبي الفضل محمد بن طاهر،
فإنَّه أفردَ ذلك في ((جزء)).
القسم الأول: القُرْب مِن رسول الله وَّجله بإسناد نظيف غير ضعيف، فإنْ كان
مع العُلو ضعفٌ فلا التفات إليه، ولا سيما إنْ كان فيه بعض الكذّابين المتأخِّرين
مَمَّن ادَّعى سماعًا من الصحابة، كإبراهيم بن هُدْبة، ودينار بن عبد الله، وخراش،
و(نعيم)(٢) بن سالم، ويعلى بن الأشدق، وأبي الدنيا الأشج، ونحوهم.
قال الذهبي في ((الميزان)): متى رأيتَ المحدِّث يفرح بعوالي أبي هُدْبة، ومَن
ذكرنا، فاعلم أنه عاميّ بَعدُ.
وهذا (القسم)(٣) هو أفضل أنواع العُلو، وأجلّها.
وأعلى مايقع (للشيوخ) (٤) في هذا الزمان من الأحاديث المتصلة بالسماع ماهو
تساعي الإسناد، وقد يقع التساعي الصحيح، ولكن (بإجازة)(٥) في الطريق. (٦)
وقول الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) في ((ترجمة ابن البخاري)): ((وهو آخر مَن
كان في الدنيا بينه وبين رسول الله وَ ل ثمانية رجال ثقات))؛ إِنَّه يريد مع اتّصال
(١) كذا في خط، وفي ل: ((أو)).
(٢) هكذا في خط وبعض نسخ((الشرح))، ((نُعيم)) بالمهملة مصغرًا، وفي بعض نسخ ((الشرح)): ((يغم))
بالياء آخر الحروف والغين المعجمة، وفي نسخة ثالثة من ((الشرح)): ((معين)).
وراجع: ترجمة (( نعيم بن تمام))، ((نعيم بن سالم))، ((يغنم بن سالم)) من ((اللسان)) لابن حجر .
(٣) هكذا في خط، وفي ل: ((القسم الأول)).
(٤) هكذا في ل، وفي خط: ((للشارح)).
(٥) من ل، وفي خط: ((الإجازة)).
(٦) راجع: ((الشرح)).

٤٢٤
النوع التاسع والعشرون =
السّماع، أمَّا مع (الإجازة)(١) فقد تأخّر بعده جماعة.
القسم الثاني: القُرْب إلى إمام من الأئمة؛ كـ ((الأعمش، وهشيم، وابن جريج،
والأوزاعي، ومالك، وسفيان، وشعبة، وزهير، وحماد بن زيد، وإسماعيل بن
عُليّة))، وغيرهم من أئمة الحديث.
وأعلى ما يقع اليوم للشيوخ بينهم وبين هؤلاء الأئمة من حيث العدد مع صحة
الإسناد واتصاله بالسماع أنّ بينهم وبين الأعمش، و (هشيم)(٢)، وابن جريج،
والأوزاعي، ثمانية؛ (وبينهم)(٣) وبين مالك والثوري وشعبة وزهير وحماد بن
سلمة سبعة، وبينهم وبين (ابن عُلَيّة)): ستة.
القسم الثالث: العُلو المقيّد بالنسبة إلى رواية (الصحيحين، وبقية الكتب الستة))،
وسمَّاه ابن دقيق العيد: عُلُوِ التنزيل، ولم يذكر ابن طاهر هذا القسم، وجعلَ القسم
الثالث: عُلُو (تقدَّم) (٤) السَّماعِ، وجمعَ بينه وبين قسم (تقدّم)(٤) الوفاة، فجعلهما
قسمًا واحدًا.
وهذا النوع هو الذي يقع فيه الموافقات والأبدال والمساواة والمصافحات.
فـ ((الموافقة)): أَنْ يروي الراوي حديثًا في أحد (الكتب الستة بإسناد لنفسه من
غير طريقها بحيث يجتمع مع أحد) (٥) الستة في شيخه مع علو (الطريقٌ)(٦) الذي
رواه منه على ما (لو)(٧) رواه من طريق أحد (الكتب الستة).
مثاله: حديث رواه البخاري عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد عن
أنس مرفوعًا: ((كتاب الله القصاص)).
(١) من ل، وفي خط: ((الوجادة)).
(٢) من ل، ولم يظهر منها في خط سوى الهاء .
(٣) من ل ، ولم تظهر في صورة خط .
(٤) من ل، وفي خط: ((مقدم)) بالميم في الموضعين .
(٥) من ل ، وليس في خط ، وكأنَّ الناسخ ترك سطرًا.
(٦) من ل، وفي خط: ((الطرف)).
(٧) من ل ، وليس في خط .

٤٢٥
معرفة الإسناد العالى والنازل
فإذا رويناه من (جزء الأنصاري) (يقع)(١) موافقة للبخاري في شيخه مع عُلُو
درجته .
والبدل: أَنْ يوافقه في شيخِ شيخه مع العُلو أيضًا.
مثاله: حديث ابن مسعود الآتي في آخر هذا القسم.
وقد يسمُّونه: موافقةً مقيّدة، فيُقال: هو موافقةٌ في شيخِ ((الترمذي)) مثلاً.
وقَيَّدَ المصنّف الموافقة والبدل بصورةِ العُلو، وفي كلامٍ غيره إطلاقهما مع عدم
العُلو، فإِنْ علا قالوا: موافقة عالية، وبدلاً عاليًا قاله جمال الدين الظاهري
وغيره، وفي كلام الذهبي: ((فوافقناه بنزول)»، فسمّاه مع النزول موافقة، ولكن
مقيّدة بالنزول، كما قيَّدها غيره(٢) بالعلو.
والمساواة: أَنْ يكون بين (الصحابي) وبين (الراوي)، أو (مَن قبل الصحابي)،
إلى شيخ أحد (الستة) كما بين (الأئمة الستة) وبين ذلك (الصحابي) أو (مَن قبله)
على ما ذكر.
أو يكون بينه وبين (النبي وَّجله) كما بين أحد (الأئمة الستة) وبين (النبي(وَلَّه)
من العدد، وهذا كله كان يوجد قديمًا، وأما اليوم فلا توجد المساواة إلاَّ (بأَنْ)(٣)
يكون عدّ ما بين (الراوي) الآن و (بين) (٤) (النبي ◌ََّ) كعدٌّ ما بين أحد (الأئمة
الستة) وبين (النبي ◌َّ).
(ومثال)(٥) المساواة لشيوخنا: (حديث) (٦) ((النهي عن نكاح المتعة))؛ أخبرنا به
(إسماعيل)(٧) بن عبد العزيز (إجازة إن لم يكن سماعًا)(٨) قال: أخبرنا
(١) هكذا في خط، وفي ل: (( تقع)) بمثناة من فوق.
(٢) راجع: ((الشرح)) (ص/ ٣١٢ - ٣١٣).
(٣) هكذا في خط، وفي ل: (( أن)).
(٤) من ل ، وليس في خط .
(٥) من ل ، وفي خط ((وأمثال))
(٦) من ل ، وليس في خط .
(٧) كذا في خط، وفي ل: ((محمد بن إسماعيل .. )).
(٨) من خط ، وليس في ل .

٤٢٦
النوع التاسع والعشرون =
عبد العزيز بن عبد المنعم الحراني، قال: أنبأنا أسعد بن سعيد بن روح، وعفيفة
بنت أحمد الفارقانية، واللفظ لها قالا: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله (الجُوْزْدَانِيّة)(١)
قالت أنا أبو بكر بن (ريذة) (٢)، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال:
حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، ثنا یحیی بن بکیر، حدثني الليث.
قال الطبراني: وثنا يوسف القاضي ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا ليث بن سعد،
حدثني الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه سبرة أنه قال: ((أَذنَ لنا رسولُ اللهِ وَله
بالْمُتْعَةِ)) .. الحديث، وفيه: ثم إِنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((مَن كانَ عنده شئٍّ مِن
هذه النسَآءَ الّلاتِي يَتَمتَّعُ بِهِنَّ فليخلِّ سَبِيلَها))) واللفظ لحديث يحيى بن بكير.
هذا حديثٌ صحيح، أخرجه مسلم والنّسائي عن قتيبة عن الليث. فوقع بدلاً
لهما عاليًا.
ووردَ حديث ((النهي عن المتعة)) من حديث جماعة من الصحابة، منهم: ((عليّ
بن أبي طالب))؛ وهو متفق عليه من حديثه من طريق مالك، وقد رواه النسائي في
(جَمْعِه لحديث مالك) عن زكريا بن يحيى خيّاط السنة، عن إبراهيم بن عبد الله
الهروي عن سعيد بن محبوب عن (عَبْثَرَ)(٣) بن القاسم عن سفيان الثوري عن مالك
عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابْنَيْ محمد بن عليّ عن أبيهما عن عليّ.
فباعتبار هذا العدد كأنَّ شيخنا ساوَى فيه النسائي، وكأَنِي لقيت النسائي
وصافحتُه به ولله الحمد.
والمصافحة: أن (يعلُو)(٤) طريق أحد (الكتب الستة) عن المساواة بدرجة فيكون
الراوي كأَنَّهُ سَمِعَ الحديث من ((البخاري أو مسلم))، مثلاً، فكأنَّ الراوي لَقِيَ أحد
(١) من ((السير)) للذهبى، وضبط السمعاني هذه النِّسْبة: ((بضم الجيم وسكون الواو والزاي وبعدها الدال
المهملة وفي آخرها النون))، قال: ((هذه النسبة إلى جوزدان، ويقال لها كوزدان، وهي قرية على باب
أصبهان كبيرة كثيرة الخير ووقع في ل: ((الجوزذانية)) بالذال المعجمة وفي خط: ((الجروانية)).
(٣) هكذا في خط، وفي ل: ((زيدة )).
(٣) هكذا في ((التمهيد)) لابن عبد البر (١٠ / ٩٨)، وضبطه ابن حجر في (( التقريب)) بفتح أوله وسكون
الموحدة وفتح المثلثة، ووقع في خط: ((عثبر)) بتقديم المثلثة، وفي ل،: ((عيثر)) بمثناة من تحت ،
والراوي عنه هكذا هو في خط ول: ((سعيد محبوب))، وفي ((التمهيد)): ((سعيد بن عمرو الأشعثي))
(٤) هكذا في خط، وفي ل: (( تعلو )) بمثناة من فوق .

٤٢٧
معرفة الإسناد العالى والنازل
=
(الأئمّة الستة) وصافَحَه بذلك الحدیث.
ومراده (١): بالكتب المعتمدة (المعروفة)(٢): ((الستة)) ونحوها؛ لأنّ الغالب على
المخرّجين استعمال ذلك بالنسبة إليهم فقط، وقد استعمَلَهُ الظاهري وغيره بالنسبة
إلى ((مسند أحمد))، ولا (مشاححة)(٣) في ذلك.
قال الحافظ زين الدين العراقي: وقد وقعَ لنا غير ما حديث مصافحةً، فمن ذلك
الحديث المتقدم مثالاً للمساواة؛ فإنّه مساواة لشيوخنا مصافحة لنا كما تقدم.
(قوله): ثم اعلم أَنَّ هذا النوع من العُلوّ: علوٍّ تابع لنزول.
(اعتُرضَ عليه) بإِنَّه قد لا يكون تابعًا لنزول، بل قد يكون تابعًا لعال أيضًا
فيكون العلو حصل فيه وفي تَابِعِهِ، فيكون ذلك الإمام وقع له عاليًا أيضاً.مثاله:
حديث (ابن)(٤) مسعود عن النبيّ وَّ؛ قال: ((كانَ علىَ موسى يومَ كَلَّمَهُ اللهُ
کساءُ صوف وجبةٌ صوف)) .. الحدیث.
رواه الترمذي عن علي بن حُجْر عن خلف بن خليفة عن حُميد الأعرج عن
عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود.
وقد وقع لنا عاليًا بدرجتين أخبرني به أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم
الميدومي (إجازة إن لم يكن سماعًا)(٥) قال: أخبرنا أبو الفرج عبد اللطيف بن
عبد المنعم الحراني، قال: أخبرني عبد المنعم بن عبد الوهاب (٦)، قال: أنا علي بن
أحمد بن محمد بن بيان، قال: أنا محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد، قال: (أنا)(٧)
إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا الحسن بن عرفة (ثنا)(٧) خلف بن خليفة
(١) يعنى: ابن الصلاح .
(٢) لم يظهر منها في خط سوى الألف واللام ، ولكنها سبقت في كلام ابن الصلاح رحمه الله .
(٣) هكذا في خط، وفي ل: ((مشاحة)).
(٤) من ع ول و((سنن الترمذي)) (١٧٣٤) و((تحفة الأشراف)) (٧ / ٦٤)، وفي خط: ((أبي)).
(٥) من خط ، وليس في ع .
(٦) راجع: ((التقييد)) للعراقي .
(٧) هكذا في خط، وفي ع: ((أنبأنا )) في كليهما .

٤٢٨
النوع التاسع والعشرون =
عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال: قال
رسول الله وَّله((يوم كلَّمَ اللهُ موسى عليه السلام كانت عليه جبةٌ صوف وسراويل
صوف وكساءُ صوف وكمه صوف ونعلاه من جلد حمار غير (مذكى)(١).
فهذا الحديث بهذا الإسناد لا يقع لأحد في هذه الأزمان أَعلى منه على وجه
الدنيا، من حيث العدد، وهو عُلُوٌّ مطلقٌ ليسَ تابعًا لنزول، فإِنَّه عالٍ للترمذيّ أيضًا،
فإنَّ خلف بن خليفة من التابعين، وأعلى ما يقع للترمذي: روايته عن أتباع التابعين.
وأمَّا عُلُو طريقنا فأمرٌ واضح، فإِنَّ شيخنا أبا الفتح آخر مَن روى عن النّجيب
عبد اللطيف بالسماع، والنجيب آخر من روى عن عبد المنعم بن كليب بالسماع،
وابن کلیب آخر من روى عن ابن بيان، وابن بيان آخر من روى عن ابن مخلد، وابن
مخلد آخر من روى عن الصفار، والصفار آخر من روى عن ابن عرفة، وابن عرفة
آخر من روى عن خلف بن خليفة، وخلف آخر من رأى الصحابة فهو عُلُوّ مطلق.
قال: الرابع من أنواع العُلوّ: العُلوُّ المستفاد من تقدَّم وفاة الراوي.
مثالُه ما أرويه عن شيخ أخبرني به عن واحد، عن البيهقي الحافظ عن الحاكم
أبي عبد الله الحافظ، أعلى من روايتي لذلك عنّ شيخ أخبرني به (عن)(٢) واحد
عن أبي بكر ابن خلف عن الحاكم؛ وإِنْ تساوى الإِسنادان في العدد، لتقدّم وفاةٌ
((البيهقي)) على وفاة ((ابن خلف))؛ لأَنّ ((البيهقي)) مات سنة ثمان (وخمسين)(٣)
وأربعمائة، ومات ((ابنُ خَلَف)) سنة سبع وثمانين وأربعمائة.
(و) (٤) روينا عن ((أبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي الحافظ))، قال: ((قد يكون
الإسنادُ يعلُو على غيره بتقدَّم (موت)(٥) راويه، وإنْ كانا متساوِيَيْن في العددِ)).
ومثَّلَ ذلك من حدیث نفسه بمثل ما ذكرناه.
(١) هكذا في خط وبعض نسخ ((المجروحين)) لابن حبان (١ / ٢٦٢)، وفي ع، و((المستدرك)) (١ /
٢٨) (٢ / ٣٧٩) ونسخة من ((المجروحين)): ((ذكى)).
(٢) من خط وع ، وليس في ش .
(٣) من خط وع، وفي ش: ((وخمسٍ)).
(٤) من ش وع ، وليس في خط .
(٥) من ش وع، وفي خط: ((مرتب)).

٤٢٩
معرفة الإسناد العالي والنازل
=
ثم إن (هذا الكلام: في)(١) العُلُو المنبني على تقدم الوفاة، المستفاد من نسبة
شیخٍ إلی شیخ، وقیاسٍ راوٍ براوٍ.
وأما العُلوُّ المستفادُ من مجرّد تقدّم وفاة شيخك، من غير نظر إلى قياسه براو
آخر، فقد حَدَّه بعضُ أهل هذا الشأن بخمسين سنة.
وذلك ما رويناه عن (((أبي)(٢) علي الحافظ النيسابوري))؛ قال: ((سمعتُ أحمد
بن عُمَير (٣) الدمشقي، وكان من أركان الحديث، يقول: إسنادُ خمسين سنةً من
موت الشیخ، إسنادُ علوٍّ).
وفيما نروي عن ((أبي عبد الله ابن منده الحافظ)) قال: ((إذا مر على الإسناد
ثلاثون سنةً، فهو عال)). وهذا أوسعُ من الأول.
الخامس: العلو المستفاد من تقدم السماع (أَنْبَؤْنًا) (٤) عن محمد بن ناصر
الحافظ، عن محمد بن طاهر الحافظ، قال: ((من العلو تقدم السماع)).
قلتُ: و کثیرٌ من هذا يدخل في النوع المذكور قبله، وفيه ما لا يدخل في ذلك بل
يمتاز عنه. مثل أن يسمع شخصان من شيخٍ واحد، وسماعُ أحدهما من ستين سنةً
مثلا، وسماعُ الآخرمن أربعين سنةً. فإذا تسّاوى السندُ إليهما في العدد، فالإسنادُ
إلى الأول الذي تقدم سماعه أعلى.
فهذه أنواع العُلوِّ على الاستقصاء والإيضاح الشافي. ولله سبحانه وتعالى الحمدُ كلُّه.
وأما ما رويناه عن ((الحافظ أبي طاهر السَّلَفي رحمه الله))؛ من قوله في أبيات له:
بَلْ عُلُوُّ الحديث بَيْن أُولي الحفـ ظِ والإتقانِ صحةُ الإسناد
وما رويناه عن ((الوزير نظام الملك)) من قوله: ((عندي أنَّ الحديثَ العالي ما صحَّ
(١) هكذا في خط، وفي ش وع: ((هذا كلام في)).
(٢) من ش وع، وفي خط: ((ابن)).
(٣) في حاشية خط: ((الحافظ أبو الحسن)). لم يظهر من الحاشية سوى ذلك وبعض حروف من كلمة أخرى
هى الواو والفاء (( .... وف)) وعلى هامش بعض نسخ ((المقدمة)): ((قال المؤلف: ابن عُمَيْرٍ هذا، هو ابن
جَوْصًا، الحافظ أبو الحسن الدمشقى)).
(٤) هكذا في خط بالرسم والضبط، وفي ش وع: ((أنبئنا)).

٤٣٠
=
النوع التاسع والعشرون
عن رسول الله وَل﴿ وإنْ بلغت رواتُه مائةً)).
فهذا ونحوه ليسَ من قبيلِ العُلُوّ المتعارَفِ إطلاقُهُ بين أهلِ الحديث، وإنَّما هو
عُلُوٌّ من حيث المعنى فَحَسْب.
فصل: وأما النزولُ فهو ضد العُلو. وما من قسم من أقسام العُلو الخمسة إلا
وضده قسمٌ من أقسام النزول؛ فهو إذًا خمسةُ أقسام، وتفصيلُها يُدرَكُ من تفصيل
أقسام العُلو، على نحوٍ ما تقدم شرحُه.
وأما قولِ ((الحاكم أبي عبد الله)): ((لعلَّ قائلا يقول: النزولُ ضد العلو، (فمن)(١)
عرف العُلوَّ فقد عرف ضدهً؛ وليس كذلك، فإن للنزول مراتبَ لا يعرفها إلا أهلُ
الصنعة)) إلى آخر كلامه، فَهذا ليس نفيًا لكون النزول ضدّا للعُلو على الوجه الذي
ذكرتُه، بل نفيًا لكونه يُعْرَفُ بمعرفة العُلو. وذلك يليقُ بماَ ذكره هو في معرفة العُلوِّ،
فإِنَّهُ قَصَّرَ في بيانه وتفصيله. وليسَ كذلك ما ذكرناه نحن في معرفة العُلو، فإنَّهُ
مفَصَّلٌ تفصيلاً مُفْهَمًا لمراتب النزول؛ والعلمُ عند الله تعالى.
ثم إِنَّ النزولَ مفضولٌ مرغوبٌ عنه، والفضيلةُ للعُلوِّ على ما تقدم بيانهُ ودليلُهِ.
وحَكَى ((ابن خلاد)) عن بعض أهل النظر أنه قال: ((التنزلُ في الإسناد أفضلُ))
واحتجّ (له)(٢) بما معناه أنه يجب (الاجتهادُ)(٣) والنظرُ في تعديلَ كلِّ راوٍ
وتجريحه، فكلما زادوا كان الاجتهادُ أكثرَ، فكان الأجرُ أكثرَ.
وهذا مذهبٌ (ضعيف الحجة)(٤).
وقد روينا عن ((علي ابن المديني، وأبي عَمْرو المستملي النيسابوري))؛ أنهما قالا:
((النزولُ شؤم)).
وهذا ونحوه ممَّا جاء في ذمِّ النزول، مخصوصٌ ببعض النزول، فإنَّ النزولَ إذا
تعيَّن دونَ العلوِّ طريقًا إلى فائدة راجحة على فائدة العُلو، فهو مختارٌ غيرُ
(١) من ش وع ول، وفي خط: ((فمتى)).
(٢) من ش وع ، وليس في خط .
(٣) من ش وع، وفي خط: ((الاعتماد)) .
(٤) هكذا في خط و ((التدريب))، وفي ش وع: (( ... ضعيفُ، ضعيفُ الحجة)).

٤٣١
معرفة الإسناد العالي والنازل
(مرذول)(١). انتھی
هذا هو القسم الرابع من أقسامِ العُلو، وهو تقدَّم وفاة الراوي عن شيخٍ على
وفاة راوٍ آخر عن ذلك الشيخ.
مثاله: مَن سمع ((سنن أبي داود)) على الزكي عبد العظيم أَعلى ممن سمعه على
النجيب الحراني، ومَن سمعه على النجيب أعلى ممن سمعه على ابن خطيب المِزّة،
والفخر ابن البخاري، وإِن اشترك الأربعة في روايةِ الكتاب عن شيخٍ واحد وهو:
ابن طبرزد؛ لتقدَّم وفاة الزكي على النجيب، وتقدَّم وفاة النجيب على من بعده.
(هذا)(٢) كله بنسبةٍ شيخ إلى شيخ، أمَّ عُلُو الإسناد بتقدَّم موت الشيخ، لا مع
التفات لأمرٍ آخر، أوشيخٍ آخر، فمتى يوصف بالعُلو؟
قيل: خمسين سنة من موت الشيخ؛ قاله ابن (جوصا)(٣).
وقول ابن مندة: ثلاثين سنة؛ يحتمل أنَّه أرادَ من حين السماع، وهو بعيد؛ لأنَّهُ
يجوز أن يكون شيخه إلى الآن حيّا، والظاهر أنَّهُ أرادَ إذا مضى على إِسناد كتابٍ
أوحديث ثلاثون سنة وهو في تلك المدة لا يقع أعلى من ذلك؛ كسماع كتاب
(البخاري)) في سنة ستين وسبعمائة مثلاًعلى (أصحاب أصحاب)(٤) ابن الزبيدي،
فإنَّهُ قد مضت عليه ثلاثون سنة من موت مَن كان آخر مَن يرويه عاليًا وهو الحجار.
(قوله): تقدُّم السماع؛ أَيْ مَّن تقدَّمَ سماعه مِن شيخٍ كان سماعه منه أعلى ممن
سَمِعَ منه بعده.
وأهل الحديث مجمعون على أفضلية المتقدِّم في حقٍّ من اختلط شيخه أو خرف
لهرمٍ أو مرض وهو واضحٌ.
(١) خشى الناسخ أن تتحرَّف أو يُظَنّ أنها: ((مردود)» فكتب في حاشية خط: ((مردود)) ورسم فوقها : ( خ))
خاء معجمة .
(٢) من خط، وفي ل: ((وهذا)).
(٣) هكذا في خط و((السير))، وغيرهما، وفي ل: ((جوصاء)) بإثبات الهمزة في آخره.
(٤) رسم الناسخ علامة ((صح)) على كل واحدة منهما.

٤٣٢
النوع التاسع والعشرون=
أما مَن لم يحصل له ذلك فربما كان السماع المتأخر أرجح بأَنْ يكون تحديثه
الأول قبل أنْ يبلغ درجة الضبط والإتقان، ثم كان الشيخ متصفًا بذلك في حالة
سماع الراوي المتأخر السماع، فلهذا مزية وفضل على السماع المتقدّم، وهو أرفع
وأعلى، لكنه عُلُوٌ معنوي.
وجعلَ ابنُ طاهر وابن دقيق العيد (تقدَّم السماع، وتقدّم الوفاة) قسمًا واحدًا،
ءِ
وزادا بدل الساقط: (العُلو إلى صاحبي الصحيحين، ومصنَّفي الكتب المشهورة).
وجعلَ ابنُ طاهر هذا قسمين؛ أحدهما: (العُلو إلى البخاري، ومسلم، وأبي داود،
وأبي حاتم، وأبي زرعة)، والآخر: (العُلو إلى كتب مصنّة لأقوام كابن أبي الدنيا
والخطّابي وأشباههما).
قال ابن طاهر: واعلم أنّ كل حديث عزَّ على المحدث ولم يجده عاليًا ولابدّ له
من إيراده في تصنيف أو احتجاج به؛ فمن أي وجه (أورده)(١) فهو عال لعزته.
ثم مثَّلَ ذلك بأَنَّ ((البخاري)) روَى عن أماثل أصحاب مالك، ثم روى حديثًا
لأبي إسحاق الفزاري عن مالك لمعنی فیه، فكان فيه بينه وبين مالك ثلاث رجال
والله أعلم.
(قوله): عن ابن المديني والمستملي: ((النزول شُؤْم))؛ أَيْ: وكقول ابن معين:
((الإسناد النازل قُرْحة في الوجه)). انتهى
وهذا محمول على ما إذا لم يكن مع النزول ما يجبره، كزيادة الثقة في رجاله
على العالي أو كونهم أحفظ أو أفقه أو كونه متصلا بالسماع، وفي العالي حضورٌ
أو إجازة أو مناولة أو تساهل بعض رواته في الحمل ونحو ذلك (فإنَّ)(٢) العدول
حينئذٍ إلى النزولِ ليس بمذموم ولا مفضول.
وعن وكيع أنه قال(٣): الأعمش أحبُّ إليكم عن أبي وائل، عن عبد الله. أَوْ:
(١) من ل، وفي خط: ((أورد)) بدون هاء في آخره.
(٢) من ل، وفي خط: ((كان)).
(٣) يعني: لأصحابه كما في ((علوم الحديث)) لابن كثير، و((التدريب))، وراجع: ((الاعتبار)) للحازمي
(ص/ ٧٣ - ٧٤).

٤٣٣
= معرفة الإسناد العالي والنازل
سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؟
فقلنا(١): الأعمش عن أبي وائل أقرب، فقال: الأعمش شيخٌ، وأبو وائل
شيخٌ، وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة: فقيه عن فقيه عنه فقيه (عن
فقيه)(٢).
وعن ابن المبارك: ليس جودة الحديث قرب الإسناد، (بل جودة)(٣) الحديث
صحة الرجال.
وقال السِّلَفي: الأصلُ الأخذ عن العلماء، فنزولهم أَوْلى من العُلو عن الجهلةِ
على مذهب المحقّقين من النّقلة، والنازلُ حينئذ هو العالي في المعنى عند النظر
والتحقيق .
كما ذكر المصنّف عن ((نظام الملك)). وعن السِّلَفي في هذه الأبيات:
ليسَ حُسن الحديث قُرب رجال
عند أَرْبَابِ عِلْمِه النقّاد
بل علُو الحديث بين أُولي الحــفظِ
والإتقان صحّةُ الإسناد
إِذَا مَا تَجَمَّعَا في حديث
فَاغْتَمْهُ فذاكَ أَقْصَى المرادِ
(١) الكلام لأصحاب ((وكيع)) .
(٢) من ل، وليس في خط، وراجع: ((الاعتبار))، وزاد في ((الاعتبار)) و((علوم الحديث)). ((وحديث
يتداوله الفقهاء أحبّ إلينا مما يتداوله الشيوخ)) والسياق لابن كثير.
(٣) من ل و((التدريب)) وغيرهما، وفي خط: ((بل وجودة)).

٤٣٤
النوع الموفي ثلاثين
معرفة المشهور من الحديث
ومعنى الشهرة مفهومٌ، وهو منقسم إلى: صحيح، كقوله ◌َّ: ((إنَّما الأعمالُ
بالنيات)) وأمثاله، وإلى غير صحيحٍ كحديث ((طلبُ العلم فريضةٌ على كل مسلم))
وكما بلغنا عن ((أحمد)) أنه قال: ((أربعةُ أحاديثَ تدور عن رسول اللّه ◌ِّر في الأسواق
ليس لها أصلٌ: مَن بِشَّرَنَي بخروجٍ آذار بشَّرِتُه بالجنةِ؛ ومَن آذَى ذِمَّيًا أَنَا خَصْمُهُ يومَ
القيامة؛ ونَحْرُكُمْ يَوْمُ صَوْمِّكُم؛ وللسَّائِلِ حقٌّ وإِنْ جاءَ عَلَى فَرَسٍ)).
وينقسم من وجه آخر (إلى ما هو)(١) مشهور بين أهل الحديث وغيرهم؛ كقوله
وَلير: ((المسلمُ مَنَ سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده)) وأشباهه. وإلى ما هو مشهورٌ
بين أهل الحديث خاصة دون غيرهم، كالذي رويناه عن محمد بن عبد الله
الأنصاري، عن سليمان التيمي، عن أبي مجْلَزِ، عن أنس ((أنَّ رسول اللـه وٍَّ قَنَتَ
شهراً بعد الركوع يدعو على رِعْلِ وذَكْوانَ )).
فهذا مشهورٌ بين أهل الحديث مخرَّجٌ في (الصحيح)، وله رُواٌ عن ((أنسٍ)) غیرِ
أبي مجلز، (ورواة)(٢) عن ((أَبي مجلز)) غيرُ التيمي، ورواه عن ((التيمي)) غير
الأنصاري، ولا يَعلم ذلك إلا أهلُ (الصنعة)(٣)، وأما غيرُهم فقد يستغربونه من
حيث أن ((التيميّ)) يروي عن أنس، وهو ها هنا يروي عن واحد عن أنس.
ومن المشهور: المتواترُ الذي يذكره أهلُ الفقه وأصوله. وأهلُ الحديث لا
يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص، فإنْ كان ((الحافظ الخطيب)) قد ذكره
(١) مكرر في خط.
(٢) من خط، وفي ش وع: ((ورواه)) بالهاء.
(٣) من ش وع، وفي خط: ((الصنعة)).

٤٣٥
= معرفة المشهور من الحديث
ففي كلامه ما يشعر بأنَّه اتبع فيه غيرَ أهل الحديث، ولعلّ ذلك لكونه لا تشمله
صناعتهم ولا يكاد يوجد في رواياتهم؛ فإنّهَ عبارةٌ عن الخبر الذي ينقله من يحصل
العلمُ بصدقه ضرورةً، ولا بد في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته من أوله
إلى منتهاه، وَمَن سُئُلٍ عن إبراز مثال لَذلك فيما يُروى من الحَديثِ أعياه تطلبُهُ.
وحديثُ ((إنما الأعمالُ بالنيات)) ليس مِّن ذلك بسبيل وإن نقلَه عددُ التواتر وزيادةٌ،
لأَنَّ ذلك طرأ عليه في وسط إسناده ولم يوجَدْ في أوائله، على ما سبق ذكره.
نعم، حديثُ ((مَنْ كذبَ عليَّ متعمدًا فَلْيَبَوَّأُ مقِعدَهُ من النَّارِ)) نراه مثالاً لذلك،
فإنَّه نقلَهُ من الصحابة رضي الله عنهم العددُ الجمّ، وهو في (الصحيحين) مَرْويٌّ
عَن جماعة منهم؛ وذكر ((أبو بكر البزار)) في (مسنده) أنه رواه عن رسول الله
وَ﴿ نحو من أربعين رجلاً من الصحابة.
وذكر بعض الحفاظ أنه رواه (عنه ◌َلي)(١) اثنان وستون نفسًا من الصحابة
وفيهم العشرةُ المشهودُ لهم بالجنة. قال: (وليس في)(٢) الدنيا حديث اجتمعَ على
روايته العشرةُ، غيرَه ولا يُعرف حديثٌ يُروى عن أكثر من ستين نفسًا من الصحابة
عن رسول الله مر إلا هذا الحديث الواحد.
قلتُ: وبلغ بهم بعضُ أهل الحديث أكثرَ من هذا العدد وفي بعض ذلك عددٌ
التواتَرِ. ثم لم يزل عددَ رَواته في ازديادٍ وهلمّ جرًاً، على التوالي والاستمرار. انتهى.
(قوله): وكما بلغنا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنَّه قال: (أربع)(٣)
أحاديث تدور في الأسواق ليسَ لها أصلٌ. ثم ذكرها. والظاهر أنَّ هذالا يصح
عن أحمد؛ فإنَّه أخرجَ منها حديثًا في ((مسنده)) وهو حديث: ((للسَّائِلِ حقَّ وإِنْ
جاءَ على فَرَسٍ)) .
وقد وردَ من حديثِ الحسين بن عليّ، وأبيه عليّ، وابن عباس، والهرْمَاس بن زياد.
- أما حديث الحسين بن علي بن أبي طالب: فأخرجه أبو داود من رواية يعلي بن
أبي يحيى عن فاطمة بنت الحسين (عن)(٤) حسين بن على قال: قال رسول الله وَله:
(١) هكذا في خط وع، وفي ش: ((عن رسول اللهِ وَآ)).
(٢) من خط وع، وفي ش: ((وليس لهم في)).
(٣) هكذا في خط، وفي ع: ((أربعة)) وسبق مثله في متن ((المقدمة)).
(٤) من ع و((سنن أبي داود)) (١٦٦٥) و((تحفة الأشراف)) (٣/ ٦٥)، وفي خط: ((ابن)).

٤٣٦
النوع الموفى ثلاثين
(للسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جاءَ على فَرَسٍ)).
رواه أحمد في ((مسنده)) عن وكيع وعبد الرحمن (ابن مهدي)(١) كلاهما عن
سفيان عن مصعب (بن)(٢) محمد عن يعلى بن أبي يحيى.
وهذا إسنادجيد، وقد سکتَ علیه أبو داود فهو عنده صالح.
ويعلى هذا ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وجَهَّلَه أبو حاتم، وباقي رجاله
ثقات.
- وأما حديث عليّ: فأخرجه أبو داود أيضًا من رواية زهير، عن شيخ قال: رأيت
سفيان عنده، عن فاطمة بنت حسين عن (أبيها)(٣) عن علي عن النبي بَّ مثله .
- وأما حديث ابن عباس: فرواه ابن عدي في ((الكامل)) من رواية إبراهيم بن
يزيد عن سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس عن النبي وَّ مثله.
أورده في ((ترجمة إبراهيم بن عبد السلام المكي المخزومي)) (راويه) (٤) عن
إبراهيم بن يزيد، وقال: هذا معروفٌ بغيرِ إبراهيم هذا عن إبراهيم بن يزيد، سَرَقَه
من هو معروفٌ به.
قال: وإبراهيم بن عبد السلام في جملة الضعفاء المجهولين.
- وأما حديث الهرْمَاس بن زياد: فرواه الطبراني من رواية عثمان بن (فائدة)(٥)
عن عكرمة بن عمار عن الهرماس بن زياد قال: قال رسول الله وَلّ فذكره.
وعثمان بن (فائدة)(٥) ضعَّفَه ابن معين والبخاري وابن حبان وغيرهم.
- وأمَّا حديث: ((مَن آذَى ذِمِّيّا)»؛ فإِنّه معروفٌ أيضًا.
رواه أبو داود من رواية صفوان بن سليم عن عِدَّة من أبناء الصحابة عن آباءهم
دنْيَة عن رسول الله وَّه قال ((ألا مَن ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهِ أَوْ كَلَّفَهُ فوقَ طَاقَتِهِ أَوْ
(١) من ل، وفي خط وع: ((ابن محمد)).
(٢) من ع ول و ((المسند)) (١/ ٢٠١)، وفي خط: ((عن)) بالعين.
(٣) من ع و ((السنن)) (١٦٦٦) و((التحفة)) (٣/ ٦٥)، وفي خط: ((ابنها».
(٤) من ع، وفي خط: ((رواية)).
(٥) كذا في خط في الموضعين، وفي ع: ((فائد)) ومثله في ((التهذيب)) وغيره ..
وراجع: ((تحفة الأشراف)) (٦٥/٣) و((الضعيفة)) للعلامة الألباني حفظه الله (١٣٧٨).

٤٣٧
معرفة المشهور من الحديث
=
أَخَذَ مِنْهِ شَيْئًا بغير طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يومَ القيامَةِ)» .
سكتَ عليه أبو داود أيضًا فهو عنده صالح، وهو كذلك فإنّ إسناده جيد، وهو
وإنْ كان فيه مَن لم يُسمَّ؛ فإنّهم ((عِدَّة من أبناء الصحابة)) يبلغون حدَّ التواتر الذي
لاَ يُشْتَرط فيه العدالة، ورواه البيهقي في ((سُنَّه الكبرى)) عن («ثلاثين من أبناء
أصحاب رسول الله ◌َێ)) .
- نعم؛ الحديثان الآخران لا أصل لهما.
قال ابن الجوزي في ((الموضوعات)): وتذكر العوام أنَّ رسول الله وَّ قال: ((مَن
بشَّرني بخروجٍ آذَار بشَّرْتُه بالجنةِ)» .
قال أحمد: لا أصل لهذا.
وروى الطبراني من رواية أبي شيبة القاضي عن آدم بن علي عن عبد الله بن
عمر قال: قال رسول الله وَخَلّ: ((مَا هَلَكَ قومٌ إلَّ في آذار، ولا تقوم السَّعة إلاَّ
في آذار)).
أبو شيبة قاضي واسط اسمه إبراهيم بن عثمان، وهو جدّ أبي بكر ابن أبي
شيبة: كذَّبه شعبة، وقال ابن معين: ليس بثقة.
وبالجملة فهو متفق على ضعفه.
- وأمّا حديث: ((يَوْمُ صَوْمِكُمْ يومُ نَحْرِكُم»؛ فرواه الإمام أبو بكر محمد بن
رمضان ابن شاكر الزيات في كتاب له فيه: ((أخبار عن مالك والشافعي وابن وهب
عبد الحكم)) قال: قال محمد بن عبد الله (هو)(١) ابن عبد الحكم -:
وابن
الحديث الذي رُوِي أنَّ النبي ◌َّ قال: ((يَوْمُ صَوْمِكُمْ يَوْمُ نَحْرِكُمْ)) قال: هذا من
حديث الكذَّابين .
(واعتُرِض) على المصنِّف في قوله: وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص؛
أي المتواترَ؛ بأنَّه قد ذكرَهُ أبو عبد الله الحاكم وأبو محمد بن حزم وأبو عمر بن
عبد البر وغيرهم (من أهل الحديث).
(والجواب) عن المصنّف أنَّه)(٢) إنّما نفى عن أهل الحديث ذكْره باسمه الخاص
(١) من ع، وفي خط: ((فهو)).
(٢) من ع، وفي خط: ((من أهل الحديث بأنَّه)).

٤٣٨
النوع الموفى ثلاثين
المشعر بمعناه الخاص، (وهؤلاء لم)(١) يقع في كلامهم التعبير عنه بما فسَّره به
الأصوليون، وإنّما يقع في كلامهم: أنَّه تَوَتَرَ عنه وَلَ كذا وكذا، وأنَّ الحديث
الفلاني متواترٌ، (كقول)(٢) ابن عبد البر في ((حديث المسح على الخُفَّين)): إنه
استفَاضَ وتواتَرَ.
وقد يريدون الاشتهار، لا المعنى الذي فسَّرَه به الأصوليون.
(واعتُرض) عليه أيضًا بأنَّ حديث ((الأعمال بالنِّيَّات))؛ ذكر ابن مندة أنَّ جماعة
من الصحابة رَوَوْه فبلغوا العشرين .
(ورُدَّ) بأنَّه إِنّما بلغَ بهم ثمانية عشر فقط فذكر مجرد أسمائهم من غير رواية
لشيء منها ولا عَزْوٍ لمن رواه، وليسَ هو أبا عبد الله محمد بن إسحاق ابن مندة،
وإنَّما (هو أبو القاسم)(٣) عبد الرحمن؛ ذكر ذلك في كتاب له سمَّه: ((المستخرج
من كتب الناس للتذكرة))، فقال: وممن رواه عن رسول الله وَخُلّ غير عمر بن
(الخطاب: على) (٤) بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقّاص، وأبو سعيد الخدري،
وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك،
وأبو هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، وعتبة بن عبد السلمي، وهلال بن سويد،
وعبادة بن الصامت، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر، وأبو ذر الغفاري،
(وعتبة بن المنذر)(٥)، وعتبة بن مسلم، فَعَدَّ سبعة عشر غير عمر، مع أنَّ فيهم
اثنين ليست لهما صحبة (وهما)(٦): هلال بن سويد، وعتبة بن مسلم، وقد
ذكرهما ابن حبان في ((ثقات التابعين)) فبقي خمسة عشر غير عمر.
وسُئل الحافظ أبو الحجاج المزّي عن كلام ابن مندة هذا، فأنكَرَهُ واستبعَدَهُ.
(وتُتُبْعَتْ)(٧) هذه الأحاديث فوُجِدَ أكثرها في مطلق النية، لا بلفظ: ((إِنَّما
(١) من خط، وفي ع: ((وهؤلاء المذكورين لم)).
(٢) من خط، وفي ع: ((وكقول)).
(٣) هكذا في خط، وفي ع: ((هو ابنه أبو القاسم).
(٤) من خط، وفي ع: ((الخطاب وعلي)).
(٥) من ع، وسقط من خط.
(٦) من ع، وليس في خط.
(٧) ضبطها في خط - ضبط قلم - بضم التاء الثانية .

٤٣٩
= معرفة المشهور من الحديث
الأَعْمَالُ بالنِّيَّات)»، وفيها ما هو بهذا اللفظ، وقد خرّجَها الحافظ عبد الرحيم
العراقي، وزادَ على ابن مندة فقال:
- حديث علي بن أبي طالب: رواه ابن الأشعث في ((سننه))، والحافظ أبو بكر
محمد بن ياسر الجياني في ((الأربعين العلوي))، من طريق أهل البيت بلفظ:
((الأعْمَالُ بالنَّةِ))، وفي إسنادِهِ مَن لا يُعرف.
- وحديث سعد بن أبي وقاص: كأنَّه أرادَ به قوله وَّ لسعد: ((إِنَّك لَنْ تُنْفِق
نَفَقَةً تَبْتَغِي بِها وَجْهَ الله إلاَّ أُجِرْت فيها)) الحديث.
رواه الأئمة الستة.
- وحديث أبي سعيد الخدري: رواه الدارقطني في ((غرائب حديث مالك))،
والخطَّبي في ((معالم السَّنن)) بلفظ حديث عمر.
- وحديث ابن مسعود: رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) في قصَّةِ ((مهاجر أمّ
قيس))، وهو حديث غريب، ورجاله ثقات.
ولأحمد من حديثه: ((إنَّ (أكثر)(١) شهداء أُمتي (الأَصْحَابِ الفُرُش)(٢)، ورُبّ
قتيلٍ بين الصَّفَيْن الله أعلم بِنِيَّتِه)) .
- وحديث ابن عباس: اتّفق عليه الشيخان بلفظ: ((لا هِجْرةَ بَعْدَ الفَتْحِ، ولكن
جهادٌ ونیةٌ).
- وحديث أنس بن مالك: رواه البيهقي في ((سننه)) بلفظ: ((لا عملَ لمن لا نيةَ
له)) وفي إسنادِهِ مَن لم يُسمَّ.
وقد رواه ابن عساكر في ((جزء من أماليه)» بلفظ حديث عمر، من رواية يحيى
بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أنس، (وقال)(٣): غريب جداً، والمحفوظ
حدیث عمر .
وروينا في ((مسند الشهاب)) للقضاعي من حديث أنس: ((نيةُ المؤمنِ خيرٌ من
(١) هكذا في («المسند» (١/ ٣٩٧)، وفي ع: ((أكبر)) بالموحدة، ولم تنقط في خط.
(٢) من ع، وفي ((المسند)): ((أصحاب الفُرُش))، وفي خط: ((لأصحاب الغرس)) بالغين المعجمة والسين المهملة
بدل الفاء والشين .
(٣) وقع في ع: ((فقال)).

٤٤٠
النوع الموفي ثلاثين
عمله))(١).
٠٠
- وحديث أبي هريرة: رويناه في ((جزء)) من تخريج الرشيد العطار بلفظ
حديث عمر .
ولابن ماجه من حديث أبي هريرة: ((إنَّما يُبْعَثُ الناسُ على نِيَّتِهم)).
- وحديث معاوية: رواه ابن ماجه بلفظ: ((إنما الأعمالُ كالْوِعَاءِ إذا طَابَ أَسْفَلُهُ
طَابَ أَعْلَاَهُ)) .
- وحديث عبادة بن الصامت: رواه النسائي بلفظ: ((مَن غَزَا في سبيلِ الله،
وَهُو لا يَنْوِي إلاَّ عِقَالاً فَلَهُ ما نَوَى)).
- وحديث جابر بن عبد الله: رواه ابن ماجه بلفظ: ((يُحْشَرُ النَّاسُ (عَلَى
نِيَّاتهم)(٢)).
- وَحَديث عقبة بن عامر: رواه أصحاب السُّنَن بلفظ: ((إنَّ الله يُدْخِلُ بالسَّهْمِ
الواحد ثَلاثَةً الجنَّةَ) فذكره، وفيه: (وَصَانِعَهُ)(٣) يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الأَجْرَ)(٤).
- وحديث (أبي ذَرّ)(٥) رواه النسائي بلفظ: ((مَن أتىَ فِرَشَهُ وهو يَنْوِي أَنْ يَقُومَ
يُصَلِّي مِن اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حتى (يُصْبِحِ) (٦) كُتِبَ لَهُ مَا نَوى)) الحديث.
- قال(٧): وفي الباب أيضًا مما لم يذكره ابن مندة: عن أبي الدرداء، وسهل بن
سعد، والنّواس بن سمعان، وأبي موسى الأشعري، وصهيب بن سنان، وأبي أمامة
(١) ليس في ع، فيحتمل أن تكون من زيادات الأبناسي ولم ينبِّه - كعادته - أو تكون من كلام العراقي
وسقطت من كتابه أو مما أخذه عنه الأبناسي مشافهة .
(٢) من ع و ((سنن ابن ماجه)) (٤٢٣٠)، وسقط من خط.
(٣) من ع و ((السُّنَن))، وفي خط: ((وصاحبه)).
(٤) هكذا في خط وع، وفي ((السنن)): (الخير)) مكان ((الأجر))، وقد ذكر الحديث هنا بمعناه،
وراجع: سنن أبي داود (٢٥١٣)، والنسائي (٣١٤٦) (٣٥٨٠)، والترمذي (١٦٣٧)، وابن ماجه
(٢٨١١).
(٥) من ع، وفي خط: ((أبي داود))، وراجع: سنن النسائي (٣/ ٢٥٩) (١٧٨٦) (١٧٨٧).
(٦) هكذا في خط وع، وفي سنن ((النسائي)): ((أصبح)).
(٧) يعني: العراقي رحمه الله.