النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ في صفة رواية الحديث وشرط أدائه وما يتعلق بذلك = له حينئذ الروايةُ منها، إذْ ليس فيه أكثرُ من رواية تلك (الزيادات)(١) بالإجازة بلفظ ((أخبرنا) أو ((حدثنا)) مَن غير (بيان للإجازة)(٢) فيها؛ والأمرُ في ذلك قريبٌ يقعَ مثلُه في محلِّ التسامح. وقد حكينا فيما تقدم أنه لا غنى في كلِّ سماع عن الإجازة، ليقع ما (يسقط)(٣) في السماع على وجه السهو وغيره من كلمات أو أكثر، مرويّا بالإجازة، وإنْ لم يُذكر لفظُها. فإنْ كان الذي في النسخة سماعُ شيخ شيخه، أو هي مسموعةٌ على شيخ شیخَه، أو مرویةٌ عن شیخ شيخه، فينبغي له حينئذ(في)(٤) روايته منها، أن تكون له إجازَةٌ شاملة من شيخه، ولشيخَهِ، إجازةٌ شاملة من شيخه؛ وهَذَا (تبيين حسنٌ) (٥) هدانا الله له - وله الحمَدُ - والحاجَةُ إليه ماسَّةٌ في زماننا جدًّا. الثالث: إذا وجدَ الحافظُ في كتابه خلافَ ما يحفظه، نظرً: فإنْ كانَ إنَّما حَفِظَ ذلك من كتابه فليرجعْ إلى ما في كتابهِ، وإنْ كانَ حَفظه من فَمَ المحدِّثَ فليعتَمَدْ حفْظَهَ دون مَا في كتابَهِ إِذا لَمْ يتشكَّك. وحَسَنٌ أَن يَذْكُرَ الأمرين في روايته، فيقول: ((حفظي كذا، وفي كتابي كذا)) هكذا فعل ((شُعبةُ)) وغيرُهُ. وهكذا إذا خالفه فيما يحفظه بعضُ الحُفَّاظ، فليقُلْ: ((حفظي كذا وكذا، وقال فيه فلان، أو: قال فيه غيري كذا وكذا)) أو شبه هذا من الكلام؛ كذلك فعل ((سُفْيانُ و الثوري)» وغيره. انتھی (اعتُرض) على قوله: إذا سَمِعَ كتابًا ثم أرادَ روايته، إلى أَنْ قال: لم يجُزْ له ذلك، معَ أَنَّهُ ذكرَ في ((النَّوَع)) الذي قبله: أَنَّ الخطيب (والإِسْفِرَاييني)(٦) جوَّزًا الرواية من كتابٍ لم يُقَابَل أَصْلاً، ولم يُنكره المصنّف، بل أقرَّه. (ورُدَّ) بأنَّ الصورةَ التي تقدَّمَتْ هي فيما إِذَا نقلَ كتابَه من الأصلِ، فإِنَّ الخطيبَ (١) من ش وع ول، وفي خط: ((الروايات)). (٢) من ش وع ول، وفي خط ((بيان الإجازة)). (٣) من ش وع، وفي خط: (( سقط)). (٤) من ش وع ول ، وليس في خط . (٥) كذا في خط، وفي ش وع ول: (( تيسير حسن)). (٦) فى خط: ((والاسفرين)) - كذا، وراجع ذلك فيما سبق فى النوع السابق (ص/ ٣٤٠). ٣٦٢ النوع السادس والعشرون شرطَ في جوازِ ذلك أَنْ تكونَ نسخته نُقِلَتْ من الأصلِ، وأَنْ يُبيِّن عند الروايةِ أنَّهُ لم يُعارِض. وزاد المصنّف على ذلك شرطًا آخر، وهو: أن يكون (مَن)(١) قَابَل النُّسخة من الأصل غير سقيم، بل صحيح النَّقْل، قليل السَّقط . وأما الصورة التي في هذا النوع، فإِنَّ الراوي منها ليسَ على ثقة من موافقتها للأصلِ، وقد أشارَ المصنّف هنا إِلى النَّعليلِ بذلك، فقال: إِذْ لا يُؤْمَنُ أَنْ يكونَ فيها زوائد ليست في نسخةِ سماعه. الرابع: إذا وجدَ سماعَه في كتابه وهو غير ذاكر لسماعه ذلك، فعن ((أبي حنيفةً)) وبعض أصحاب ((الشافعي)) أَنَّهُ لا يجوز له روايتُه. ومَذهبُ الشافعي وأكثرٍ أصحابَه، وأبي يوسفَ ومحمد، أنه يجوز له روايته. قلت: هذا الخلاف ينبغي أن يُبْنَى على الخلاف السابق قريبًا، في جواز اعتماد الراوي على كتابه في ضبط ما سَمعَهُ، فإنَّ ضَبْطَ أصل السماع كضبط المسموع، فكما كانَ الصحَيحُ وما عَليه أكثَرُ أهل الحديث: تجوَيزَ الاعتماد على الكتاب المصون في ضَبْطِ المسموع، حتىٍ يجوز له أن يرويَ ما فيه، وإنَّ كان لا يذكر أحاديثهَ حديثًا حَديثًا؛ كذلك ليكُنْ هذا إذا وُجدَ شرطُه، وهو أَنّ يكون السماع بخطّه أو بخَطِّ من يثق به، والكتابُ مصونٌ بحيث يغلب على الظنِّ سلامةُ ذلك من تطرّقَ التزوير والتغيير إليه، على نحو ماسبق ذكره في ذلك. وهذا إذا لم يتشكَّك فيه وسكَنَتْ نفسُهُ إلى صحَّتَه، فإنْ تشكَّكَ فيه لم يَجُزْ الاعتماد عليه. الخامس: إذا أرادَ روايةَ ما سَمعه على معناه دون لفظه، فإنْ لم يكُن عالما عارفًا بالألفاظ ومقاصدها خبيراً لما يُحيل معانيها، بصيرًا بَمقادير التفاوت بينها، فلا خلافَ أَنه لا يجوزُ له ذلك، وعليه ألا يرويَ ما سمعه إلاَّ علىَ اللفظ الذي سَمِعَهُ من غير تغيير. فَأَمَّا إذا كانَ عالمًا عارفًا بذلك، فهذا مما اختلفَ فيه السلفُ وأصحابُ الحديث وأربابُ الفقه والأصول؛ فجوّزه (أكثرهم ولم يجوزه)(٢) بعضُ المحدِّثين، وطائفةٌ من الفقهاء والأصوليين من الشافعيين وغيرهم. (١) زيادة ليست في خط، وقد وردت في كلام ابن الصلاح السابق (ص/ ٣٤٠). eLSH(٢) و ليس = في صفة رواية الحديث وشرط أدائه وما يتعلق بذلك ٣٦٣ ومنعَهُ بعضُهم في حديثٍ رسول الله ◌ِّر، وأجازه في غيره. والأصحَّ جوازُ ذلك في الجميع إذا كان عالما بما وصفناه، (و)(١) قاطعًا بأنه أدَّى معنى اللفظ الذي بلغه؛ لأَنَّ ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف الأولين، وكثيرًا ما كانوا ينقلُون معنى واحدًا في أمر واحد بألفاظ مختلفة، وما ذلك إلاَّ لأن مُعَوَّلَهم كان على المعنى دون اللفظ. ثم إنَّ هذا الخلافَ لا نراهُ جاريًا ولا أجراهُ الناسُ فيما نعلم فيما تضمَّنْته بطونُ الكتب، فليسَ لأحد أن يغيِّرَ لفظَ شئ من كتاب مصنِّف، ويثبتَ بدلَه فيه لفظًا آخرَ بمعناه، (فإنَّ) (٢) الروّايةُ بالمعنى رخَّصَّ فيها من رخص لما كان (عليهم)(٣) فى ضبط الألفاظ والجمود عليها من الحرَج والنَّصب؛ وذلك غير موجود فيما اشتملَتْ عليه بطونُ الأوراق والكتب، ولأنه إنْ مَلَكَ تغيير اللفظ فليسَ يملك تغيير تصنيفٍ غيرِه. السادس: ينبغي لمن رَوى حديثًا بالمعنى أن يتبعه بأَنْ يقول: أو كما قال، أو نحو هذا وما أشبه ذلك من الألفاظ. رُويَ ذلك من الصحابة عن ابن مسعود وأبي الدرداء وأنسٍ، رضي الله عنهم. قال الخطيب: ((والصحابة أربابُ اللسان وأعلم الخلق بمعاني الكلام، ولم يكونوا يقولون ذلك إلا تخوّفًا من الزلَل لمعرفتهم بما في الرواية على المعنى من الخطر)). قلت: وإذا اشتبَهَ على القارئ فيما يقرؤه (لفظة) (٤) فقرأها على وجه يشكّ (فيه)(٥)، ثم قال: ((أَوْ كما قال)؛ فهذا حسَنٌّ، وهو الصواب في مثله لأنَّ قولَه: ((أو كما قال))؛ يتضمّن إِجازة من الراوي، وإذنًا في روايةٍ صوابها عنه إذَا بانَ. ثم لا يُشْتَرط إفرادُ ذلك بلفظ الإجازة، لما بینّاه قريبًا. انتهى وردَ في الروايةِ بالمعنى حديث مرفوع رواه ابن منده في ((معرفة الصحابة)) من (١) من خط، وليس في ش وع . (٢) من خط وع ول، وفي ش: ((بل)). (٣) من خط وع ول، وفي ش: (( عليه)). (٤) من خط وع ، وليس في ش . (٥) من ش وع ، وليس في خط . ٣٦٤ = النوع السادس والعشرون وردَ في الروايةِ بالمعنى حديث مرفوع رواه ابن منده في ((معرفة الصحابة)) من حديث عبد الله بن سليمان بن أُكَيمة الليثي، قال: قلتُ يارسول الله! إنِّي أسمعُ منك الحديث، لا أستطيع أَنْ أُؤَدِّيه كما أسمعُ منك، يزيد حرفًا أو ينقصُ حرفًا، فقال: ((إذا لم تُحلُّوا حرامًا ولم تُحَرِّمُوا حلالاً، وأَصَبْتُم المعنى، فلا بَأْسَ)). فذُكِرَ ذلك للحسنِ فقال: لولا هذا ما حدَّثْنا. (قوله): ثم إِنَّ هذا الخلاف لا نراهُ جاريًا .. إلى آخره؛ تعقّبه ابن دقيق العيد فقال: إِنّه كلام فيه ضَعْف، قال: وأقلُّ ما فيه أنَّه يقتضي تجويز هذا فيما يُنقل من المصنّفات إلى أجزائنا (أَوْ)(١) تخاريجنا، فإنَّه ليس فيه تعيين التَّصْنيف المتقدّم. قال: وليسَ هذا جاريًا على الاصطلاح، فإِنَّ الاصطلاح على أَنْ لا يغيّر الألفاظ بعد الانتهاء إلى الكتب المصنَّفَةِ، سواءٌ رويناها فيها أو نَقَلْنَاها منها. قال: السابع: هل يجوز اختصارُ الحديث الواحد وروايةٌ بعضه دون بعض؟ اختلف أهلُ العلم فيه: فمنهم من منَع ذلك مطلقًا بناءً على القول بالمنع من النقل بالمعنى مطلقًا. ومنهم من منع من ذلك مع تجويزه النقلَ بالمعنى، إِذا لم يكن قد رواه على التمام مرةً أخرى، ولم يعلم أنَّ غيره قد رواه على التمام. ومنهم من جوَّز ذلك وأطلقَ ولم يُفَصِّل. وقد روينا عن «مجاهد)) أنه قال: انقُصْ من الحديث ما شئتَ ولا تَزِدْ فيه. والصحيحُ التفصيلُ، وأنه يجوز ذلك من العالم العارف، إذا كان ما تركه متميزاً عما نقله، غير متعلق به بحيث لا يختل البيانُ، ولا تختلفُ الدلالةُ فيما نقله بترك ما تركه، فهذا ينبغي أن يجوّز وإِنْ لم يجز النقل بالمعنى؛ لأن (الذي نقله و)(٢) الذي تركه - والحالةُ هذه - بمنزلة خَبَرَيْن منفصلين في أمرين لا تَعَلَّق لأحدهما بالآخر. ثم هذا إذا كان رفيعَ المنزلة بحيث لا يتطرقُ إليه في ذلك تهمةُ نقله أولاً (تمامًا)(٣) ثم نقله ناقصًا، أو نقله أولا ناقصًا ثم نقله تامًا. (١) هكذا في خط، وفي ((الشرح)): ((و)) بدون الهمز. (٢) من خط وع ، وليس في ش . (٣) من خط وع وبعض نسخ ((المقدمة))، وفي نسخة للمقدمة: ((تامًا)) بميم واحدة . ٣٦٥ في صفة رواية الحديث وشرط آدائة وما يتعلق بذلك فأما إذا لم يكن كذلك، فقد ذكر ((الخطيبُ الحافظ)) أن من روى حديثًا على التمام، وخافَ إِنْ رواه مرةً أخرى على النقصان، أَنْ يَتَّهمَ بأنه زاد في (أول)(١) مرة ما لم يكن سمعه، أو أنه نسي في الثاني باقي الحديث لقلّةٍ ضبطه وكثرة غلَطه، فواجبٌ عليه أن يَنَفي هذه الظّنّة عن نفسه. وذكر ((الإمامُ أبو الفتح سُلِيمُ بِنُ أيوبَ الرازي، الفقيهُ) أَنَّ مَن روى بعضَ الخبر ثم أرادَ أَنْ ينقلَ تمامه، وكان ممّنْ يَتّهم بأنّهُ زادَ في حديثه، كانَ ذلك عُذْرًا له في ترك الزيادة و کتمانها. قلتُ: مَن كان هذا حاله، فليسَ له من الابتداء أَنْ يرويَ الحديثَ غيرَ تامٍّ، إذا كانَ قد تعيَّنَ عليه أداءُ تمامه، لأَنَّهُ إذا رواه أولاً ناقصًا، أخرجَ باقيَه(عن)(٢) حيِّزِ الاحتجاج به، ودارَ بين أَنْ لَا يرويهَ أَصلاً، فيُضيِّعَه رأسًا، وبينَ أَنْ يرويَه متَّهمًا فيهَ فيضيع ثمرته، لسقوط الحجة فيه؛ والعلم عندالله تعالى. وأما تقطيع المصنِّ متنَ الحديث الواحد وتفريقه في الأبواب، فهو إلى الجواز أقربُ ومن المنع أبعَدُ. وقد فعله ((مالك، والبخاري)) وغير واحد من أئمة الحديث، و ولا يخلو من كراهية. انتهى هل يجوز حَذْف بعض الحديث؟ فيه أربعة أقوال(٣)، ومحل الخلاف إِذا لم (يكن) (٤) للمحذوف تعلَّق بما لم يحذف، كالحال، والاستثناء، والشرط، فإنّهُ لا يجوز بلا خلاف. (قوله): وقد فعلَهُ ((مالك والبخاري))، أَي: وأحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم. (قوله): ولا يخلو من كراهةٍ؛ قال النووي: وما أَظُنُّه يُوافَق عليه. قال: الثامن: ينبغي للمحدِّث أَلاَ يروي حديثه بقراءة حَان أو مصحِّف. روینا عن ((النضر بن شَميل)) قال: ((جاءت هذه الأحاديثُ عنَ الأصل معربة((. وأخبرنا (١) من ش وع، وفي خط ((ان)) (٢) هكذا في خط وع ول، وفي ش: (( من )) بالميم بدل العين . (٣) ذكرها في (( الشرح)). (٤) من ل ، وليست في خط . ٣٦٦ النوع السادس والعشرون محمد بن الفضل الفراوي، (أنا) (١) أبو الحسين عبد الغافر بن (محمد بن الفارسي، أنا)(٢) الإمام أبو سليمان (حمد)(٣) بن محمد الخطابي قال: حدثني محمد بن معاذ، قال: أنا بعضُ أصحابنا عن أبي داودَ السِّنْجي، قال: سمعت الأصمعي يقول: إنَّ أخوف ما أخاف عَلَى طالب العلم إذا لَم يعرف النحوَ أن يدخل في جملة قولَ النّبِي وَّهَ: ((مَنْ كذبَ (علَيَّ فَلْيَتَبَوَّأ) (٤) مقعده من النار)) (لأنه لم)(٥) يكن يلحن، فمهما رويتَ (عنه ولَحنتَ)(٦) فيه، كذبتَ عليه. قلت: فحقّ على طالب الحديث أن يتعلَّم من النحو واللغة ما يتخلصُ به من شَيْنِ (اللحن) (٧) والتحريف ومعرّتهما. (و) (٨) روينا عن ((شعبةَ)) قال: ((من طلب الحديثَ ولَم يبصر العربيةَ فمثلهُ مثلُ رجلٍ عليه بُرْنُسٌ ليس له رأس)) - أو كما قال. وعن ((حماد بن سلمة)) قال: «مثَلُّ الذي يطلب الحديثَ ولا يعرف النحو، مَثَلُ الحمار عليه مخلاةٌ لا شعيرَ فيها)). وأما التصحيف فسبيلُ السلامة منه، الأخذُ من أفواه أهل العلم (و)(٩) الضبط، فإنَّ مَن حُرُمَ ذلك، وكان أخذُهُ (وتعلمُه) (١٠) من بطَون اَلَكُتُب، كان من شأنَه التَحریفُ، ولم يُفلِتْ من التبديل والتصحیف. انتهى رُويَ عن حماد بن سلمة أَنَّهُ قالَ لإِنسانِ: إِنْ لحنْتَ في حديثى فقد كذبْتَ عليّ، فإنّي لا أَلْحن. (١) هكذا في خط، وفي ش وع: ((قال: أنا)). (٢) في خط ((حمد بن القارى، أنا))، وفي ش وع: ((محمد بن الفارسى، قال: أنا)) وسقط من ع لفظ: ((بن)) (٣) كتب الناسخ عليها علامة ((صح)) . (٤) هكذا في خط وع ول، وفي ش: ((علىَّ متعمِّدًا فليتبوّ)). (٥) هكذا في خط ول، وفي ش وع: ((لأنه وَلَّ لم)). (٦) هكذا في خط وع ول، وفي ش: (( عنه حديثًا ولجنت)). (٧) هكذا في ش وع ول، وفي خط: (( اللحق )) بالقاف. (٨) من خط وع . (٩) من خط وع، وفي ش: ((أَوْ)). (١٠) من ش وع، وفي خط: ((ونقله)). ١ ٣٦٧ ■ في صفة رواية الحديث وشرط أدائه وما يتعلق بذلك عليَّ، فإنّي لا أَلْحن. وقد كان حماد إِمامًا في ذلك. وَرُوِي أَنَّ سيبويه شكاهُ إلى الخليل بن أحمد، قال: سألته عن حديث هشام بن عروة عن أبيه في رجل رَعُفُ فانتهرني وقال لي أخطأتَ (إنما)(١) هو رَعَفَ (أَيْ): بفتح العين، فقال له الخليل: صدقَ، أَتَّلْقَى بهذا الكلام أبا سلمة؟ قال: التاسع: إذا وقعَ في روايته لحنٌّ أو تحريف، فقد اختلفوا: فمنهم مَن كانَ يرى أنه يَرويه على الخطأ كما سمَعه، وذهب إلى ذلك من التابعين: ((محمد بن سیرین، وأبو معمر عبد الله بن سخبرة)). وهذا غُلُوٌّ في مذهب اتِّباع اللفظِ والمنع من الرواية بالمعنى. ومنهم من رأى تغييرَه وإصلاحَه وروايته على الصواب؛ روينا ذلك عن ((الأوزاعي، وابن المبارك)) وغيرهما. وهوٍ مذهبُ المحصِّلين والعلماء من المحدِّثين. والقولُ به في اللحنِ الذي لا يختلف به المعنى وأمثاله، لازمٌ على مذهبٍ تجويزِ رواية الحديث بالمعنى. وقد سبق أنه قولُ الأكثرین. وأما إصلاحُ ذلك وتغييره في كتابه وأصله، فالصواب تركه، وتقريرُ ما وقع في الأصِل على ما هو عليه، مع التضبيبَ عليه، وبيان الصواب خارجًا في الحاشية، فإنَّ ذلك أجمعُ للمصلحةِ وأنفى للمفسَدة. وقد روينا أَنَّ بعضَ أصحاب الحديث رُئِّيَ في المنام وكأنَّهُ قد مَرَّ من شفته أو لسانه شئ، فقيل له في ذلك، فَقال: لفظَّةٌ مَن حديث رسول اللـه ◌َّ غيرَتُها برأيَى، ففُعِلَ بي هذا. وكثيرا ما (ترى)(٢) ما يتوهمُهُ كثيرٌ من أهل العلم خطأً - وربما غيَّرُوهُ - صوابًا ذا وجه صحيح، وإِنْ خَفيَ واستُغرب، لا سيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية، وذلك لكثرة لغاتَ العَرَب وتشعبها. وروينا عن ((عبد الله بن أحمد بن جنبل)) قال: ((كان إذا مرّ بأَبي لحنٌّ فاحشٌ غَيِّره (وإنْ)(٣) كانَ لحنًّا سهلاً تركه، وقال: كذا قال الشيخ)). (١) هكذا في الشرح))، وفي خط: ((إن)). (٢) هكذا في خط بمثناة من فوق، وفي ش وع: ((نرى )» بالنون . (٣) هكذا في خط، وفي ش وع: ((وإذا)). ٣٦٨ = النوع السادس والعشرون وأخبرني بعضُ أشياخنا عمن أخبره عن ((القاضي عياض)) بما معناه واختصارُه، أَنَّ الذي (استمر عليه عمَلُ)(١) أكثر الأشياخ، أن ينقلوا الروايةَ كما وصلت إليهم ولا يغيروها (في)(٢) كُتبهم، حتى في أحرف من القرآن، (اشتهرت)(٣) الروايةُ فيها في الكتب على خلاف التلاوة المجمع عليها، ومن غير أن يجيء ذلك في الشواذ. ومن ذلك ما وقع في (الصحيحين، والموطأ) وغيرها. لكنّ أهل المعرفة منهم يُنِّهون على (خطئها عند) (٤) (السماع والقراءة)(٥)، وفي حواشي الكتبِ، مع تقريرهم ما في الأصول على ما بلغهم. ومنهم من جَسُرَ على تغيير الكتب وإصلاحها، منهم ((أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني الوَقَهَشي)) (٦) فإنَّهُ لكثرة مطالعته وافتنانه وثقوب فهمه وحدة ذهنه، جَسْرَ على الإِصلاح كثيرًاً، وغَلط في أشياءَ مَن ذلك. وكذلك غَيْرُهُ مَن سَلَكَ مسَلكَه. والأُوْلِى سدَّ باب التغيير والإصلاح لئلا يجسُرَ على ذلك مَن لا يُحسنُ؛ (وهو)(٧) أسلم مع التبيين، فيذكر ذلك عند السماع كما وقع، ثم يذكر وجهَ صوابه: إمَّا من جهة العربية، وإمَّا من جهة الرواية. وإنْ شاءَ قرَأَهُ أَوَّلاً على الصواب ثم قال: وقَعَ عند شيخَنا، أو: في روايتنا، أو: من طريق فلان، كذا وكذا ... وهذا أوَّلى من الأول كيلاً يُتَقوَّلَ على رسول الله وََّ، مالَمِّ يَقُل. وأصلَحُ ما يعتمدُ عليه (فَي)(٨) الإصلاحِ، أَنْ يكونَ مَا يَصلُحُ به الفاسدُ قد وردَ« (في)(٨) أحاديثَ أُخّر، فإنَّ ذاكرَه آمنٌ مَن أَنْ يكون متقوِّلا على رسول الله حَر ما لم يقل. انتهى ذكر ابن أبي خيثمة في كتابِ ((الإعْراب)) له أَنَّه سَثَل الشعبي والقاسم بن محمد (١) هكذا في خط وع، وفي ش: ((عليه استمرعمل)). (٢) من ش، وفي خط وع: ((إلى)). (٣) هكذا في خط وع، وفي ش و ((الباعث)): ((استمرَّت)). (٤) هكذا في خط وع، وفي ش و((الباعث)): ((خطئها هذا عند)). (٥) هكذا في خط وش، وفي ع: (( الرواية والسماع والقراءة)). (٦) بتشديد القاف المفتوحة . (٧) هكذا في خط، وفي ش وع: ((والطريق الأول))، وراجع: حاشية ((المقدمة)). (٨) من خط وع، وفي ش: ((من)). ٣٦٩ = في صفة رواية الحديث وشرط أدائةً وما يتعلق بذلك وعطاء، ومحمد بن علي بن الحسين: الرجل يُحدِّث بالحديث يَلْحن؛ أَأُحدِّث كما سمعتُ أو أعربه؟ فقالوا: لا ، بل أعْرِبِه. واختارَ الشيخ عزالدِّين بن عبد السلام في هذه المسألة أنَّهُ لا يرويه عنه لا بالخطأ ولا بالصوابِ، حكاه عنه ابن دقيق العيد في ((الاقتراح))، فقال: سمعتُ أبا محمد ابن عبد السلام، وكان أحد سلاطين العلماء، كان يرى في هذه المسألة مالم أَرَهُ لأحد؛ أَنَّ هذا اللفظ المحتمل لا يُرْوى على الصواب ولا على الخطأ، أَمَّا على الصوابِ فإِنَّهَ لم يسمع من الشيخ كذلك، وأَمَّا على الخطأ فلَأَنَّ سيدنا رسول الله وَّ لم يَقلْه كذلك. قال: العاشر: إذا كان الإصلاحُ بزيادة شيء قد سقط؛ فإن لم يكن (في)(١) ذلك مغايرةٌ في المعنى، فالأمرُ فيه على ما سبقَ، وذلك كنحو ما رُويَ عِن ((مالك)) رضي الله عنه أنه قيل له: ((أرأيتَ حديثَ النبي ◌َِّ، يُزاد فيه الواوُ والألف، والمعنى واحد؟ فقال: أرجو أنْ يكون خفيفًا». وإنْ كانَ الإصلاح بالزيادة يشتمل على معنى مغاير لما وقعَ في الأصل، تأكَّدَ فيه الحكمُ بأنه يذكر ما في الأصلَ مقرونًا بالتنبيه على ما سقط، ليسلم من معرّة الخطأ، ومن أَنْ يقول على شيخه ما لم يقل. حدَّث ((أبو نعيم الفضلُ بن دكين)) عن شيخٍ له بحديث قال فيه: ((عن بُحَيْنَةَ) فقال أبو نعيم: ((إنما هو ابنُ بُحينةَ، ولكنه قال: بُحَينةَ. وإذا كان مَن دُون موضع الكلام الساقط معلومًا أنه (قد)(٢) أتى به، وإنما أسقطه مَنْ بعدَه، ففيه وجهٌ آخر، وهو أن يُلحقَ الساقط في موضعه من الكتابِ مع كلمة: (يعنى)). كما فعلَ «الخطيب الحافظ)) (إذْ)(٣) روى عن أبي عمرَ بن مهدي، عن القاضي المحاملي بإسناده عن عروة، عَن عمرةَ بنت عبد الرحمن - (يعني عن عائشة) (٤) أنها قالت: ((كان رسولُ اللهِ وَّهِ يُدنِي إليَّ رأسَه فَأُرَجِّله)). قال ((الخطيب)): ((كان في أصل ابن مهدي: عن عمرة أنها قالت: ((كان رسول الله وَّل يدني إليّ رأسَه)) فألحقنا فيه ذكرَ ((عائشةَ)) إذْ لم يكن منه بُدّ، وعلمنا أن ((المحاملي)) (١) من خط وع، وفي ش: ((من)). (٢) من خط وع، وليس في ش، ووقع في ع: ((قد أوتى)) بالواو وفي خط وش: (( أتى)) بدونها . (٣) من ش وع، وفي خط: ((إذا)). (٤) من خط و((الكفاية)) (ص/ ٣٧١)، وفي ش وع: ((تعني ... )) بمثناة من فوق، وسقط من ع لفظ ((عن)). ٣٧٠ النوع السادس والعشرون كذلك رواه، وإنما سقط من كتاب شيخنا أبي عمر، وقلنا فيه: ((يعني(١) عن عائشة))، لأجل أن ابن مهدي لم يقلَ لنا ذلك. وهكذا رأيتُ غيرَ واحد من شيوخنا يفعل في مثل هذا». ثم ذكر بإسناده عن ((أحمدَ بن حنبل)) رضي الله عنه قال: ((سمعت وكيعًا يقول: أنا أستعين في الحَديث بِ: ((يعني). قلتُ: وهذا إذا كان شيخُهُ قد رواه له علي الخطأ. فأمَّا إذا وَجَدَ ذلك في كتابه وغلبَ على ظنّه أنَّ ذلكَ من الكتاب لا مَن شيخه، فيتّجه ههنا إِصلاحُ ذلك في کتابه وفي روايته عند تحديثه به معًا. ذكرَ ((أبو داودَ)) أنه قال لأحمدَ بن حنبل: «وجدتُ في كتابي: حجاج عن (جريج) عن أبي الزبير؛ يجوزُ لي أَنْ أصلحَه: (ابن جريج)؟ فقال: أرجو أَنْ يكونَ هذا لا بأس به)). وهذا من قبيل ما إذا دَرَسَ من كتابه بعضُ الإسناد أو المتن، فإنَّهُ يجوز له استدراكُه من كتابَ غيرَه، إذَا عرَفَ صحتهَ وسكّنَت نفسُهُ إلى أَنَّ ذلك هو الساقط من کتابه؛ وإن کان في المحدِّین من لا يستجيز ذلك. ومَمَّن فعلَ ذلك ((نعيم بن حماد)) فيما رُوي عن يحيى بن معين عنه. قال ((الخطيبُ الحافظ)): ((ولو بيّن ذلك في حال الروايةَ كان أَوْلَى)). وهكذا الحكم في استثبات الحافظ ما شكَّ فيه من كتاب غيره أو من حفظه، وذلك مرويًّ عن غيرِ واحد من أهل الحديث، منهم: ((عاصم، وأبو عوانةً، وأحمَدُ بن حنبل)). وكان بعضُهم يُبَيِّن ما ثبّتَه فيه غيرُهُ. فيقول: ((حدثنا فلان، وثبْتَنَى فلان)) كما رُوي عن (يزيد بن هارون)) أنه قال: (((أخبرنا)(٢) عاصم، وثبَّتني شعبةُ، عن عبد الله بن سَرْجسَ ... )) وهكذا الأمرُ فيما إذا وجدَ في أصل كتابه كلمةً من غريب العربية أو غيرها غيرُ (١) من خط و((الكفاية)) (ص/ ٣٧١)، وفي ش وع: (تعني ... )) بمثناة من فوق، وسقط من ع لفظ ((عن)). (٢) هكذا في خط وع، وفي ش و((الكفاية)) (ص/٣٢٦): (( أنا)) . = في صفة رواية الحديث وشرط أدائة وما يتعلق بذلك ٣٧١ م قيدة وأشكلتْ عليه، فجائز أَنْ يسأل عنها أهلَ العلم بها، ويرويها على ما يخبرونه به. رويَ مثلُ ذلك عن ((إِسحاق بن راهَويه، وأحمدَ بنِ حنبل)) وغيرهما، رضي الله عنهم. انتھی (قوله): عن يزيد بن هارون، كذا هو في ((مسند)) أحمد قال: ثنا يزيد بن هارون قال أنا عاصم بالكُوفَةِ، فَلَمْ أكتبه، فسمعتُ شعبة يُحدِّث به، فعرفته به عن عاصم عن عبد الله بن سَرْجس: أن رسول الله وَّلَ كان إِذا سافرَ قال: ((اللَّهم إِنّي أعوذُ بك من وَعْثاء السَّفْر .. الحديث)) وفي غيرٍ ((المسند)): عن يزيد قال: أنا عاصم وثَبْتَني شعبة . فإِنْ بَيَّنَ أصل التثبيت، ولم يُبَيِّن مَن ثَبَّتَهُ؛ فلا بأسَ به، فعلَهُ أبو داود في (سننه)) عقيب حديث الحكم بن حَزْن (١)، فقال: ((ثَبْتَنِي في شئٍ منه بعض أصحابنا)» قال: الحادي عشر: إِذا كانَ الحديث عند الراوي عن اثنين أو أكثرَ، وبين روايتهما تفاوتٌ في اللفظ، والمعنى واحدٌ، كانَ له أَنْ يجمعَ بينهما في الإسناد ثم يسوق الحديث على لفظَ أحدهما خاصةً، ويقول: ((أخبرنا فلان وفلان، واللفظَ لفلان، (أو)(٢) وهذا لفظُ فلانَ، قال أو قالا: (أنا)(٣) فلان)). أَو ما أشبه ذلك من العبارات. ولـ ((مسلم: صاحب الصحيح)) مع هذا في ذلك عبارةٌ أخرى حسنة، مثلُ قوله: ((حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأَشَجّ، كلاهما عن أبي خالد، قال أَبو بكر: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش)) وساق الحديثَ. فإِعادته ثَّانيًا ذكْرَ أحدهما خاصةً، إشعارٌ بأَنَّ اللفظَ المذكورَ له. وأَمَّا إذا لم يخصّ أحدَهما بالذكر، بل أخذَ من لفظ هذا ومن لفظ ذاك، وقال: (((أنا) (٤) فلان وفلان، وتقاربا في اللفظ، قالا: أخبرناً فلان)) فهذا غيرُ ممتنع على مذهب تجويز الرواية بالمعنى. وقولُ ((أبي داودَ: صاحب السنَن)): ((حدثنا مُسَدَّد وأبو تَوْبة، المعنى، قالا: حدثنا (١) في خطبة الجمعة، راجع سنن أبي داود (١٠٩٦). (٢) من ش وع ، وليس في خط . (٣) هكذا في خط، وفي ش وع: ((أخبرنا)). (٤) هكذا في خط ، وفي ش وع: ((أخبرنا)). ٣٧٢ = النوع السادس والعشرون أبو الأحوص)) مع أشباه لهذا في كتابه، يحتمل أن يكونَ من قبيل الأول، فيكون اللفظُ لمسدد ويوافقه أبوً (توبة)(١) في المعنى، ويحتمل أن يكون من قبيل الثاني، فلا يكون قد أوردَ لفظَ أحدهما خاصة، بل رواه بالمعنى، عن كليهما، وهذا الاحتمالُ يقربُ في قوله: ((ثنا))(٢) مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، المعنى واحد، قالا: (ثنا)(٢) أبان)). وأما إذا جمع بين جماعة رواة قد اتفقوا في المعنى، وليسَ ما أوردَهُ لفظَ كلِّ واحد منهم، وسكتَ عن البيان (لَّذلك)(٣)، فهذا مما عيب به ((البخاريّ)) (و)(٤) غيرُهُ؛ ولا بأسَ به على مقتضى مذهب تجويز الرواية بالمعنى. وإذا سمع كتابًا مصنفًا من جماعة، ثم قابل نسختَه بأصل بعضهم دون بعض، وأرادٌ أَنْ يذكر جميعَهم في الإسنادُ ويقول: ((واللفظ لفلانَ))؛ كما سبق، فهذا يحتمل أَنْ يِجوزَ كالأول، لأَنَّ ما أورَدَه قد سمعه بنصِّه ممن (ذكر)(٥) أنه بلفظه؛ ويحتمل ألاَّ يجوزَ لأنه لا علم عنده (بكيفية)(٦) رواية الآخرين حتى يخبرَ عنهَا، بخلاف ما سبق فإنَّه ◌َاَطَّلَعَ على روايةَ غير مَنَّ نَسَبَ اللفظَ إليه، وعلى (موافقتها)(٧) من حيث المعنى، فأخبر بذلك. انتهى (قوله): فإعادته ثانيًا ذكْر أَحدهما خاصة إشْعار بأنَّ اللفظ المذكور له؛ فيه نظر، إِذْ يحتمل أنه أرادَ بإعادتهِ بيان التصريح فيه بالتحديث، وأنَّ الأشجَّ لم يُصرِّح في روایته بالتحدیث . وأبو خالد الأَحْمر هو: سُليمان بن حيّان الجَعْفَري الكوفي الأَزْدي. سمع: يحيى الأنصاري وسليمان التَّيمي وأبا مالكِ الأَشْجَعي والأعمش وخلقًا غيرهم. روى عنه محمد بن يوسف وأبو بكر وعثمان ابنا أَبي شيبة وأبو سعيدِ الأَشَجّ وغيرهم. (١) وقع في خط ((ثوبه)) بالثاء المثلثة . (٢) هكذا في خط، وفي ش وع: (( حدثنا)). (٣) من ش وع، وفي خط (( كذلك)). (٤) كذا في خط ((و))، وفي ش وع و ((الشرح)): ((أَوْ)) بالهمزة. (٥) من خط وع ول ، وفي ش: ((ذكره )) بالهاء . (٦) من ش وع ول، وفي خط: (( يكتفيه)). (٧) هكذا في خط وبعض نسخ المقدمة، وفي باقى النُّسَخ وع: ((موافقتهما)) بالتثنية. ٣٧٣ ■ في صفة رواية الحديث وشرط أدائة وما يتعلق بذلك قال ابن معين: ليسَ به بأس، وفي روايةٍ: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، قال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وإنّما أُتِي مِن سوءِ حفظه. مات سنة أربع وثمانين ومائة. قال الخطيب: حدَّثَ عنه محمد بن إِسحاق وحُميد بن الربيع، وبين وَفَاتَيْهما مائة وست سنين. روی له الجماعة . قال: الثاني عشر: ليسَ له أن يزيدَ فِي نَسَب مَن فوق شيخه من رجال الإسناد على ما ذكره شيخُهُ، مُدْرَجًا عليه من غيرِ فصْلَ مُميِّز. فإنْ أَتى بفصل جازَ، مثل أَنْ يقول: هو ابن فلان الفلاني، أو: يعني ابن فلان؛ ونحو ذلك. وذكر ((الحافظ أبو بكر البرقاني)) في (كتاب اللَّقَط) له، بإسناده عن ((علي ابن المديني)) قال: إذاِ حدَّثك الرجل فقال: حدَّثْنَا فلان؛ ولَم ينسبه، (فَأحببتَ) (١) أن تنسبه فقلْ: (حَدَّثَنَا فلانٌ أَنَّ فلانَ بن فلان حدَّثْه)). وأَمَّا إذا كانَ شيخُه قد ذَكَرَ نَسبَ شيخه أو صفتَه في أول (كتاب)(٢) أو جزء عند أول حديث منه، واقتصرَ فيما بعدهَ من الأحاديث على ذكْر اسم الشيخ أوّ بعض نسبه - مثالُّه أن أروي جزءًا عن ((الفراوي)) وأقولَ في أَولَه: ((أخبرنا أبو بكر منصور بن عبد المنعم بن عبد الله الفَراوي، قال: (أنا)(٣) فلان)) وأقول في باقي أحاديثه: (((أنا)(٣) منصور، ... (أنا)(٣) (منصور) (٤)) فهل يجوز لمن سمع ذلك (الجزءَ)(٥) مني أن يرويَ عني الأحاديثَ التي بعد الحديث الأول متفرقةً، ويقولَ في كلِّ واحد منها: (((أنا)(٣) فلان، قال (أنا)(٣) أبو بكر منصور بن عبد المنعم بن عبد الله الفراوي قال: (أنا)(٣) فلان)) - وإن لم أذكر له (ذلك)(٦) في كلِّ واحد منها (١) من ش وع ول، وفي خط ((فاجتنب)). (٢) من ش وع، وفي خط: ((كتابه)). (٣) هكذا في خط باختصار ، وفي ش وع: («أخبرنا)). (٤) وضع الناسخ عليها علامة: ((صح)). (٥) من خط وع ، وليس في ش . (٦) من خط وع ، وليس في ش . ٣٧٤ النوع السادس والعشرون - اعتمادًا على ذكري له أولا؟ و فهذا قد حكى ((الخطيبُ الحافظ)) عن أكثر أهل العلم أنهم أجازوه. وعن بعضِهم أَنَّ الأَوْلِى أَنْ يقول: ((يعني: ابن فلان)). وروى بإسناده عن ((أحمد بن حنبل)) رضي الله عنه أنه كان إذا جاء اسمُ الرجل غيرَ منسوب قال: ((يعني: ابنَ فلان)). ورَوَي عن ((البَرْقَاني)) بإسناده عن ((علي بن المديني)) ما قدَّمْنا ذكْرِه عنه. ثم ذَكَر أنه هكذا رأى «أبا بكر أحمدَ بن علي الأصبهاني، نزيل نيسابور)) يفعل، وكان أحدَ الحفاظ المجوِّدين ومن أهل الورع والدين، وأنه سأله عن أحاديث كثيرة رواها له قال فيها: «أخبرنا أبو عمرو بن حمدان أَنَّ أبا يَعلى أحمد بن علي بنّ المثنى الموصلي أخبرهم، وأخبرنا أبو بكر بن المقرئ أَنَّ إسحاق بن أحمد بن نافع حدّثهم؛ (وأخبرنا)(١) أبو أحمد الحافظ أن أبا يوسف محمد بن سفيان الصفّار أخبرهم)). فذكر له أنها أحاديثُ سمعها قراءةً على شيوخه في جملة نُسخ نَسَبُوا الذين حدّثُوهم بها في أولها، واقتصَرُوا في بقيتها على ذِكْرِ أسمائهم. قال: وكان غيره يقول في مثل هذا: (أنا)(٢) فلان، (قال أخبرنا فلان)(٣) هو ابن فلان. ثم يسوق نسبه إلى منتهاه. قال: وهذا الذي أستحبّه؛ لأن قومًا من الرواة كانوا يقولون فيما أُجيزَ لهم: (أنا) فلان أن فلانا حدثهم. قلتُ: جميعُ هذه الوجوه جائزٌ. وأوْلاها أَنْ يقول: ((هو ابن فلان))، أو ((يعني ابن فلان)). ثم أَنْ يقول: ((إِنّ فلان بن فلان)). ثم أَنْ يذكر المذكورَ في أول الجزء بعينه من غيرِ فصلِ؛. الثالث عشر: جرت العادةُ بحذف ((قال)) ونحوه فیما بین رجال الإسناد خَطًا، ولابد من ذكْره حالةَ القراءة لفظًا. ومما قد يُغفَلُ عنه من ذلك، ما إذا كان في أثناء الإسناد: «قرئ على فلان، أخبرك فلان)) فينبغى للقارئ أن يقول فيه: ((قيل له: أخبرك فلان)). ووقع في بعضِ (١) هكذا في خط وع، وفي ش و((الكفاية)) (ص/ ٣٢٣): «وأنا)). (٢) هكذا في خط باختصار، وفي ش وع: ((أخبرنا)). (٣) من ش وع و((الكفاية))، وليس في خط، وفي ((الكفاية)): (أنا) مكان (أخبرنا). ٣٧٥ ■ في صفة رواية الحديث وشرط أدائة وما يتعلق بذلك ذلك: «قرئ علی فلان حدثنا فلان)). فهذا يُذكر فيه: قال، فيقال: ((قرئ على فلان، قال: حدثنا فلان)) وقد جاء هذا مصرحًا به خطّا هكذا في بعضٍ ما رويناه. وإذا تكررت كلمةُ: قال، كما في قوله في ((كتاب البخاري)): ((حدثنا صالح بن (حيان)(١)، قال: قال عامر الشعبي)) حذفوا إحداهما في الخَطِّ، وعلى القارئ أن يلفظَ بهما جمیعًا. انتھی (هكذا قال المصنّف) هنا أَنَّه لابُدَّ من النُّطْق ((بقال)) لفظًا، ومقتضاهُ أَنَّه لا يصح السماع بدونها، وخالفَ المصنّف ذلكَ في ((الفتاوي)) فإنَّه سُئل فيها عن ترك القارئ ((قال))؟ فقال: هذا خطأُ من فاعله، والأظهر أنه لا يَبْطُل السماع به، لأَنَّ حذف القول جائزٌ اختصارًاً جاء به القرآنَ. قال النووي: ولو تركَ القارئ ((قال)) في هذا كله فقد أخطأ، والظاهر صحة السماع . انتهى ومنهم من يشير إلى لفظة ((قال)) بالرمز بصورة (ق ثنا))، ومنهم مَن يصلها ((بحدّثنا)) فيكتب ((قثنا)) يريد: ((قال: حدثنا))، وقد توهّم بعضهم (فيها)(٢) أنَّها ((الواو)) التي يأتي بعدها ((التَّحْويل)) وليس كذلك. قال : الرابع عشر: النسخُ المشهورةُ المشتملة على أحاديثَ بإسناد واحد - كنسخة ((همام بن منبه)) عن أبي هريرة، رواية عبد الرازق عن معمر، عَنْه. ونحوها من النسخ والأجزاء؛ منهم من يُجَدِّدُ ذِكْر الإسناد في أول كلِّ حديث منها. ويوجَد هذا في كثير من الأصول القديمة، وذلك أحْوَطُ. ومنهم من يكتفي بذكر الإسناد في أولها عند أول حديث منها، أو في أول كلِّ مجلس من مجالس سماعها، ويدرج الباقي عليه ويقول في كلِّ حديث بعده: ((وبالإسّناد)) أو: ((وبه)) وذلك هو الأغلَبُ الأكثر. وإذا أراد من كان سماعُه على هذا الوجه تفريقَ تلك الأحاديث وروايةَ كلِّ حديث منها بالإسناد المذكور في أولها، جازَ له ذلك عند الأكثرين، منهم: ((وكيع (١) من ش وع، وفي خط: ((حبان)) بموحدة)). (٢) في خط: ((فيما))، فصوبتها. ٣٧٦ النوع السادس والعشرون ابن الجرّاح، ويحيى بن معين، وأبو بكر الإسماعيلي)). وهذا لأنَّ الجميع معطوفٌ على الأول، فالإسنادُ المذكورُ أولاً، في حُكم المذكورِ في كلِّ حديث، وهو بمثابةٍ تقطيع المتن الواحد في أبواب؛ بإسنادِه المذكورِ في أولهِ. ومن المحدِّثين من أَبى إفرادَ شئ من تلك الأحاديث المدرَجة بالإسناد المذكور أولاً، ورآه تدلیسًا. وسأل بعضُ أهل الحديث ((الأستاذَ أبا إسحاق (الإسفراييني)(١)، الفقيه الأصولي)» عن ذلك فقال: (لا)(٢) يجوز. وعلى هذا، من كان سماعُه على هذا الوجه، فطريقه أن يُبَيِّنَ ويحكي ذلك كما جَرَى، كما فعله ((مسلمٌ) في صحيحه في ((صحيفة همّام بن منبَّه))؛ نحو قوله: (((حدثنا)(٣) محمد بن رافع، قال أخبرنا عبد الرزاق (أخبرنا معمر) (٤) عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة)) وذكر أحاديثَ منها: ((وقال رسولُ الله ﴿ل جر: إن أدنى مقعد أحدكم في الجنة أَنْ يقول له: تَمَنْ)) الحديث. وهكذا فعل كثيرٌ من المؤلِّفَين. الخامس عشر: إذا قَدَّم ذكر المتن على الإسناد أو ذكْرَ المتن وبعض الإسناد، ثم ذكَرَ الإسنادَ (عقبه)(٥) على الاتصال، مثل أَنَّ يقول: قالَ رسولَ الله ◌َيِّ كذا وكذا؛ أو يقول: روى عمرو بن دينار عن جابر عن رسول الله ويالر كذا وكذا؛ ثم يقول: أخبرنا به (فلان قال أنا فلان؛ ويسوق) (٦) الإسناد (إلى آخره) (٧) حتى (١) رسمت في خط بالياء آخر الحروف، وفي ش وع ((الأسفرائينى)) بفتح الألف، وبالهمزة بدل المثناة، وفي الأنساب للسمعانى: (( الإسفرايبنى بكسر الألف وسكون السين المهملة وفتح الفاء والراء وكسر الياء المنقوطه باثنتين من تحتها ، هذه بالنسبة إلى إسفرايين ... )) (٢) من ش وع، وليس في خط، وراجع: ((الشرح)) وحاشية ((المقدمة)). (٣) هكذا في خط وع ول، وفي ش: ((أخبرنا))، وفي صحيح مسلم)) (١٨٢/ ٣٠١) وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن مُنَبِّه؛ قال، هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله وَّل ٫٠٠٠) فذكر أحاديث منها : (٤) هكذا في ع ول و ((صحيح مسلم))، وفي ش: ((قال أنبأنا معمر))، وفي خط: ((أخبرنا يعمر)). (٥) هكذا في خط، وفي ش وع: ((عقيبه)). (٦) من ش، وفي خط: ((فلان أنا فلان، ويسوق))، وفي ع: ((فلان؛ ويسوق)) سقط: ((قال أنا فلان)). (٧) من خط ، وليس في ش وع . ٣٧٧ = في صفة رواية الحديث وشرط أدائة وما يتعلق بذلك يتصلَ بما قدَّمه، فهذا يلتحق بما إذا قَدَّم الإسنادَ في كونه يصير به مسندًا للحديث لا مرسلاً له. فلو أرادَ من سمعه منهِ هكذا أَنْ يُقْدِّم الإسنادَ (وَيَذْكُرُ) (أ) المتنَ ويُلَفِّقَه كذلك، فقد ورد عن بعضٍ مَن تقدَّم من المحدِّثين أنه جوّز ذلك. قلتُ: ينبغي أنْ يكونَ فيه خلافٌ نحو الخلاف في تقديم بعضِ مَتْنِ الحديث على بعض. وقد حكى («الخطيبُ)) المنعَ من ذلك على القول بأَنَّ الروايةَ على المعنى لا تجوز؛ والجوازَ، على القول بأَنَّ الروايةَ على المعنى تجوز ولا فرقَ بينهما في ذلك . وأما ما يفعلهُ بعضُهم من إعادة ذكر الإسناد في آخر الكتاب أو الجزء بعد ذكره أولاً، فهذا لا يرفع الخلافَ الذي تقدم ذكره في إفرادَ كلِّ حديث بذلك الإسناد عند روايتها، لكونه لا يقعُ متصلا بكلِّ واحد منها؛ وَلَكنه يفيد تأكيدًا واحتياطًاً ويتضمَّنُ إِجازةً بالغةً من أعلى أنواعِ الإجازاتُ. السادس عشر: إذا روَى المحدِّثُ الحديث بإسناد ثم أتبعه بإسناد آخر وقال عند انتهائه: ((مثله)) فأرادَ الراوي عنه أن يقتصرَ على الإسناد الثاني ويسوّق لفظَ الحديث المذكور (عقب)(٢) الإسناد الأول، فالأظهَرُ المنعُ من ذلكَ. وروينا عن ((أبي بكر الخطيب رحمه الله)) قال: كان ((شُعبة)) لا يجيز ذلك. وقال بعضُ أهل العلم: يجوزُ ذلك إذا (عُرفَ)(٣) أنَّ المحدِّثَ ضابطٌ متحفظ يذهب إلى تمييز الألفاظ وعدِّ الحروف. فإن لَم يُعْرَفِ ذلك منه، لم يَجُز ذلك. وكان غيرُ واحد من أهل العلم إذا روَى مثلَ هذا يُورد الإسنادَ ويقول: مثل حدیث قبله، متنهُ کذا و کذا؛ ثم يسوقه. وكذلك إذا كان المحدث قد قال: نحوه. قال: ((وهذا هو الذي أختارُه)). أخبرنا «أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور علي بن علي البغدادي)» شيخ الشيوخ بها، بقراءتي عليه بها، قال (أنا)(٤) والدي رحمه الله تعالى (أنا)(٥) (١) هكذا في خط، وفي ش وع: ((ويُؤَخِرِ)). (٢) هكذا في خط، وفي ش وع: ((عقيب)). (٣) على حاشية خط: ((عُرِفَ: كذا ضبط في الأصل الذى فيه سماع على الخطيب))؛ يعني: بضم العين. (٤) هكذا في خط، وفي ع، ((أخبرنا))، وفي ش: ((أخبرنى)). (٥) من خط، وفي ش: ((قال أخبرنا))، وفي ع: ((أخبرنا)). ٣٧٨ النوع السادس والعشرون أبو محمد عبد الله بن محمد الصريفيني، قال أخبرنا أبو القاسم بن (حَبَابة)(١)، قال ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، قال (ثنا)(٢) عمرو بن محمد الناقد، قال (ثنا)(٢) وكيع قال: قال ((شعبة)): ((فلانٌ عن فلان، مثلُه: لا يجزئ)). قال ((وكيع)): «وقال سفيان الثوري: یجزئ)». وأما إذا قال: نحوه؛ فهو في ذلك عند بعضهم كما إذا قال: ((مثله)). (و)(٣) نُبِّتنا بإسناد عن (وكيع)) قال: ((قال سفيان: إذا قال: نحوه، فهو حديث)). وقال ((شعبة)): ((نحوه، شَكِّ). وعن ((يحيى بن معين)) أنه أجازَ ما قدمنا ذكره في قوله: مثله، ولم يُجزه في قوله: (نحوه)). قال ((الخطيبُ)): وهذا القولُ على مذهب من لم يُجز الروايةَ على المعنى. فأما على مذهب من أجازها، فلا فرقَ (بين: ((مثلهَ)(٤)، و: نحوه)). قلت: هذا له تعلَّقٌّ بما رويناه عن ((مسعود بن علي السِّجزي)) أنه سمع الحاكم أبا عبد الله يقول: أن مما يلزم الحديثي من الضبط والإتقان أن يفرق بين أن يقول: مثله أو يقول: نحوه، فلا يحل له أن يقول: مثلهَ إلا بعدَ أن يعلم أنهما على لفظ واحد، ويحل أن يقول: نحوه، إذا كان على مثلٍ معانيه. انتهى حكى ثلاثة مذاهب فيما إِذَا روى الشيخ حديثًا بإسناد له، وذكرَ متن الحديث، ثم أَتْبَعَهُ بإسناد آخر، وحذفّ متنه، وأحالٌ به على المتن الأول بقوله: ((مثله، أو ((نحوه)) فهل لمنّ سَمِعَ منه ذلك الحديث أن يَقْتَصِرَ على السندِ الثاني، ويسوق لفظ حديث السند الأول؟ أظهر المذاهب : أنه لا يجور، والثاني: يجوز بشرط أَنْ يكون الراوي لذلك ضابطًا كما وصفَهُ، والثالث: يجوز في قوله: ((مثله))، ولا يجوز في قوله: ((نحوه)). قال: السابع عشر: إذا ذكر الشيخُ إسناد الحديث ولم يذكر من متنه إلا طرفًا ثم قال: وذكر الحديثَ. أو قالَ: وذكر الحديث بطوله. فَأرادَ الراوي عنه أَن يرويَ (عنه)(٥) (١) ضبطها في خط - ضبط قلم - بفتح الحاء المهملة، وفي حاشية بعض نسخ ((المقدمة)). ((هذا صاحب البغوى)). (٢) هكذا في خط مختصراً، وفي ش وع: (( حدثنا)). (٣) من خط، وليس في ش وع . (٤) من ش وع و ((الكفاية)) (ص/ ١٣٢)، وفي خط: ((بين مذهب مثله)). (٥) من خط وع ، وليس في ش . ٣٧٩ في صفة رواية الحديث وشرط أدائه وما يتعلق بذلك الحديثَ بكماله وبطوله، فهذا أولى بالمنع مما سبق ذكره في قوله: ((مثله)) أَوْ: ((نحوه)). فطريقُه أن يُبَيّن ذلك بأَنْ يقتصّ ما ذكره الشيخُ على وجههَ ويقول: ((قال - وذكر الحديثَ بطوله))، ثم يقول: ((والحديثُ بطوله هو كذا وكذا)) وَيسوقه إلى آخره. وسأل بعضُ أهل الحديث ((أبا إسحاق إبراهيم بن محمد الشافعي)) المقدّم في الفقه والأصول، عن ذلك فقال: لا يجوز لمن سَمعَ عليه هذا الوصف أن يروي الحديث (بما)(١) فيه من الألفاظ على التفصيل. وسأل ((أبو بكر البَرْقاني الحافظُ الفقيه)) أَبا بكر الإسماعيلي الحافظَ الفقيه عَمَّن قرأَ إسناد حديث على الشيخ ثم قال: ((وذكر الحديث))؛ هل يجوز أن يُحدِّثَ بجميع الحديث؟" فقال: إذا عرف المحدِّثُ والقارئ ذلك الحديثَ فأرجو أَنْ يجوزَ ذلك، والبيانُ أَوْلِى أَنْ يقولَ كما كان. قلتُ: إذا جوَّزنا ذلك، فالتحقيقُ فيه أنه بطريق الإجازة فيما لم يذكره الشيخ، لكنها إجازةٌ أكيدةٌ قويةٌ من جهات عديدة، فجازَ لَهذا مع كون أوله سماعًا، إدراج الباقي عليه من غير إفراد له بلفظ الإجازة. انتهى (قوله): فهذا أَوْلى بالمنعِ ممَّا سبقَ ذكره، أي: من المسألة قبلها، لأنَّه ساق فيها جميع ((المتن)) قبل ذلك بإسنادٍ آخر، وفي هذه الصورة لم يَسُق إلاَّ بعض الحديث، فكانت هذه أَوْلى بالمنعِ مَّاسبقَ من المسألةِ قبلها . قال: الثامن عشر: الظاهرُ أنه لا يجوز تغيير ((عن النبي)) إلى: ((عن رسول الله وَّه). وكذا بالعكس، وإنْ جازت الروايةُ بالمعنى؛ فإنَّ شرطَ ذلك أَنْ لا يختلفَ المعنى، والمعنى في هذا مختلفٌ. وثبتَ عن ((عبد الله بن أحمد بن حنبل)) أنه رأى أباه إذا كان في الكتاب ((النبي)) فقال المحدِّث: ((عن رسول الله وََّ))؛ ضربَ وكتبٍ: ((عن رسول اللهِوَلَ)). وقال ((الخطيبُ أبو بكر)): ((هذا غيرُ لازم، وإنما استحبَّ ((أحمد)) اتباعَ المحدِّث في لفظه، وإلا فمذهبه الترخيصُ في ذلك. (( ثم ذكر بإسناده عن «صالح بن أحمد بن حنبل)) قال: قلت (لأبي: يكون)(٢) في الحديث: ((قال رسول الله (وَ لير))، فيجعل (١) من ش وع، وفي خط (ما)). (٢) من ش وع، و((الكفاية)) (ص/ ٣٦٠)، وفي خط: ((لأبي بكر)). ٣٨٠ النوع السادس والعشرون الإنسان: ((قال النبي (وَليّ))؟ قال: أرجو ألا يكونَ به بأس)). وذكر ((الخطيب)) بسنده عن ((حماد بن سلمة)) أنه كان يُحدِّث وبين يديه ((عفانُ، وبَهْزٌ) فجعلا يُغَيِّران ((النبي ◌ِّ) من ((رسول الله وَلَ). فقال لهما حماد: ((أمَّا أنتما فلا (تفقُهان)(١) أبدًا). انتهى (قوله): الظَّاهر أَنَّه لا يجوز؛ قال النووي: الصواب والله أعلم - جوازه، لأنَّه لا يختلف به هنا معنى، وهذا مذهب الإمام أحمد بن حنبل وحماد بن سلمة (و)(٢) الخطيب. انتهى وأيضًا: فإِنَّ لفظ ((النبي، والرسول)) وإن اختلفًا إلاَّ أنَّ المقصود هنا تعريف القائل بأىّ وصف عُرف به واشتهر، ولا سيما إذا جوَّزْنَا الرواية بالمعنى. وأما ما استدلَّ به بعض مَن اختصرَ كلام المصنّف من حديث البراء بن عازب في (الصحيح)) حين علَّمَهُ صلى الله عليه وسلم مايدعو به عند النوم من قوله: [(آمنتُ بكتابك الذي أنزلت، ونبيِّك الذي أرسلتَ)) فقال البرآء يستذكرهن](٣): ((وبرسولك الذي أرسلتَ))، فقال صلى الله عليه وسلم: ((لا بل ونبيك الذي أرسلت))؛ فإنَّه لا حجة فيه على منع ذلك في الرواية، لأَنَّ ألفاظ الأذكار توقيفية في تعيين اللَّفْظ، وتقديرِ الثواب، وربما كان في اللفظ سرٌّ ليس في لفظ آخر يرادفه. وأيضًا: يحتمل أنه أرادَ الجمع بين وصفه بالنبوّةِ وبالرسالةِ معًا . قال: التاسعَ عشرٍ: إذا كان سماعُه على صفة فيها بعضُ الوَهَن، فعليه أَنْ يذكرها في حالةِ الرواية، فإِنّ في إغفَالها نوعًا من التدليسُ، وفيما مضى لنا أمثلة لذلك. ومن أمثلته: ما إذا حدَّثه المحدِّثُ من حفظه في حالة المذاكرة، فليقل: ((حدثنا فلان مذاكرةً، أو: حدثنا في المذاكرة)). فقد كان غيرُ واحد من متقدمي العلماء يفعل ذلك. وكان جماعةٌ من (حُفاظهم) (٤) يمنعون من أن يُحمَلَ عنهم في المذاكرة شئٌّ منهم ((عبد الرحمن بن مهدي، وأبو زُرْعةَ الرازي)». (١) ضبطها في خط بضم القاف . (٢) من ((التقريب)) للنووى (٢ / ١٢٢ - مع التدريب)، وليس في خط .. (٣) من ع، وهو في خط إلحاق لم يظهر منه موضع النقط: ((آمنت بكتابك الذى أنزلت .... فقال البراء ... )) (٤) من ش وع، وفي خط: ((حفاظه)).