النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ معرفة كيفية سماع الحديث (قوله): وإليه صار غير واحد من الأصوليين؛ أي كإمام الحرمين. وفي ((الصحيح)) أحاديث من هذا النوع، منها عند مسلم حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أَنْ أَخبرني بشئٍ سمعته من رسول الله وَلّ، قال: فكتبَ إليَّ: ((سمعتُ رسول الله وَظله يوم جمعة عشية رجم الأسلمي ... )) فذكر الحديث. وقال البخاري في كتاب ((الأيمان والنذور)): كتبَ إليّ محمد بن بشار. وقال السيف الآمدي: لايرويه إلا بتسليط من الشيخ كقوله: فاروه عنيّ أو أجزتُ لك روايته . وذهب ابن القطان إلى انقطاع الرواية بالكتابة، قاله عقب حديث جابر بن سمرة المذكور، وردّ عليه أبو عبد الله بن المواق. قال: القسم السادس من أقسام الأخذ ووجوه النقل: إعلامُ الراوي: للطالب بأن هذا الحديثَ أو هذا الكتابَ سماعُه من فلان أو روايته، مقتصراً على ذلك من غير أن يقول: ((اروه عنى، أو: أذنتُ لك في روايته))، ونحو ذلك. (وهذا)(١) عند كثيرين طريقٌ مُجوِّزٌ لرواية ذلك عنه ونقله. حُكيَ ذلك عن ((ابن جُرَيج) وطوائفَ من المحدِّثين والفقهاء والأصوليِّين والظَاهرِييَن، وبه قطَع ((أبو نصر بن الصباغ)) من الشافعيين، واختاره ونَصَرِه «أبو العباسِ الوليدُ بن بكر الغَمْرى (٢) المالكي)) في كتابٍ ((الوجازة في (تجويز) (٣) الإجازة)). وحكَى ((القاضي أبو محمد بن خلاد الرامَهر مُزي)) صاحب كتاب ((الفاصل بين (١) من خط، وفي ش وع: ((فهذا)). (٢) في حاشية خط: ((ذكر أبو سعد بن السمعاني .... منسوب إلى بني الغَمْر بطن من غافق)). ومكان النقط لم يظهر في خط، وبعد هذه الحاشية قدر ثلاث كلمات لم أتبنيها. وراجع : الأنساب للسمعاني (٣٠٩/٤ - الغَمْري)، وكذلك: ((السّير)) للذهبي رحمه الله تعالى (١٧ / ٦٥ - ٦٧) .. (٣) من ش وع، وفي خط: ((تحرير ". ٣٢٢ النوع الرابع والعشرون الراوي والواعي)) عن بعضِ أهلِ الظاهر، أنه ذهب إلى ذلك واحتج له، وزاد فقال: (لو قال له: هذه روايتي لكن لا تروها عني؛ كان له أن يرويها عنه، كما لو سمع منه حديثًا ثم قال له: لا تروه عني ولا أُجيزه لك؛ لم يضره ذلك)). ووَجْهُ مذهب هؤلاء: اعتبارُ ذلك بالقراءة على الشيخ، فإنه إذا قرأ عليه شيئًا من حديثه، وأقرَ بأنّه روایتُه عن فلان ابن فلان، جاز له أن یرویَه عنه، وإن لم يسمعه من لفظه ولم يقل له: اروه عني، أَو: أَذنتُ لك في روايته عني. والمختارُ ما ذُكرَ عن غير واحد من المحدِّين وغيرهم، من أنه لا تجوزُ الروايةُ بذلك، وبه قَطَع ((الشيخُ أبو حامد الطوسي)) من الشافعيين ولم يذكر غيرَ ذلك. وهذا لأنه قد یکون ذلك مسموعه وروايته، ثم لا يأذنُ في روايته عنه لكونه لا (يُجَوِّزُ) (١) روايتَه لخلل يعرفُه فيه، ولم يوجد منه التلفظُ به، ولا ما يتنزل منزلةً تلفظه به، وهو تلفظ القارئ عليه وهو يسمع ويُقرّ به، حتى يكونَ قولُ الراوي عنه السامع ذلك: ((حدثنا وأخبرنا)) (صدقًا)(٢) وإن لم يأذن له فيه. وإنما (هذا)(٣) كالشاهد، إذا ذَكَرَ في غير مجلس الحكم شهادتَه بشئ فليس لمن سمعَه أن يشهد على شهادته، إذا لم يأذنْ لَه ولَم يُشهدْه على شهادته. وذلك مما تساوت فيه الشهادة والرواية، لأن المعنى يجمع بينهما في ذلك وإن افترقتا في غيرهِ. ثم إنه يجبُ عليه العملُ بما ذكره له إذا صح إسنادُه، وإن لم يَجِزْ له روايتُه عنه؟ لأن ذلك یکفي فیه صحته في نفسه. القسم السابع من أقسام الأخذ والتحمل: الوصيةُ بالكُتُب: (بأن) (٤) يوصيَ الراوي بكتاب يرويه، عند موته أو سفره، لشخص. فَرُوي عن بعضِ السلف أنه جوّز بذلك (روّايةَ) (٥) الموصى له لذلك عن الموصي الراوي. (١) من ش وع، وفي خط: (( تجوز)) بمثناة فوقية. (٢) من ش وع ، وليس في خط. (٣) من خط وع وبعض نسخ ((المقدمة))، وفي ش (( هو)). (٤) من خط، وفي ش وع: ((أن )) . (٥) من ش وع، وفي خط: (( برواية)). ٣٢٣ = معرفة كيفية سماع الحديث وهذا بعيدٌ جدًا، وهو إما زلَّةُ عالم، أو مُتَأوَّلٌ على أنه أراد الروايةَ على سبيلِ الوجادة التي يأتي شرحُها، وقد احتج بعضُهم لذلك فَشَبّهه (بقسم الإعلام وقسم المناولة.)(١) ولا يصحّ ذلك، فإن لقول مَنْ جوَّز الروايةَ بمجرد الإعلام والمناولة مستندًا ذکرناه، لا یتقرر مثله ولا (یقرب)(٢) منه ههنا. انتھی الغَمْري بالغين المعجمة، والمراد بأبي حامد الطوسي: الغزالي، فإنّه قال في ((المستصفى)): أَمَّا إذا اقتصر على قوله هذا مسموعي من فلان فلا تجوز الرواية عنه لأنه لَم يأذن في الرواية، فلعلَّهُ لا يُجَوِّز الرواية لخلَلِ يعرفه فيه، وإن سَمِعَهُ. وهذا الذي اختاره المصنِّف، وتقدَّمَ أنَّ الآمدي اشترطَ الإِذن فيه. قال النووي: والصحيح ما قاله غيرُ واحدٍ مِن المحدِّثين وغيرهم أنَّه لا تَجُوز الرواية به، لكن يجب العمل به إِنْ صحَّ سنده، وبه قال المصنِّف، وحكاهُ القاضي عياض عن مُحَقِّقي أصحاب الأُصول؛ أنهم لا يختلفون في وجوب العمل به. وقياس المصنّف على الشاهد؛ ردَّهُ القاضي عياض فقال: قياسُ مَن قاس الإذْن في الحديث في هذا الوجه وعدمه على الإذْن في الشّهادة وعدمه غير صحيح، لأَنّ الشهادة على الشهادة لا تصح إلاَّ مع الإِشْهاد والإِذن في كُلِّ حالٍ إِلاَّ إذا سمع أداءها عند الحاكم ففيه اختلاف، والحديث عن السماع والقراءة لا يحتاج فيه إِلى إِذْن باتِّفاق، فهذا يكسر عليهم حُجْتّهم بالشهادة في مسألتنا هنا، ولافرق. وأيضًا: فالشهادة مفترقة من الرواية في أكثر الوجوه، ثم عدَّدَ بعضها، ثم حكى الجواز عن أكثرِ العلماء، ثم قال: وماقاله الرامهرمزي من أَنّه يجوز وإن نهاهُ عن الرواية به صحيح، لا يقتضي النظر سواه؛ لأَنّ منعه أَنْ لا يُحدِّث بما حَدَّثَه لا لعلَّةٍ ولا ريبةٍ في الحديث لا يُؤثّر، لأَنّه قد حدَّثْه فهو شيء لا يُرْجَع فيه. (قوله): فرُوى عن بعض السلف أنَّه جوَّر ذلك؛ أي: الوصية بالكتب والرواية بما فيها. روى الرامهرمزي من رواية حماد بن زيد عن أيوب قال: قلت لمحمد بن سيرين: (١) وقع في ش: ((بقسم الإعلام وقسم يقسم الإعلام وقسم المناولة)) -. فليصلح. (٢) هكذا في خط، وفي ش وع: ((قريب)). ٣٢٤ النوع الرابع والعشرون = إِنَّ فلانًا أَوْصى لي بكُتُبُه (أَفَأُحدِّث)(١) بها عنه؟ قال: نعم، ثم قال لي بعد ذلك: لَا آمُرك ولا أَنْهاك. قال حماد: وكان أبو قلابة قال: ادْفَعُوا كُتُبي إلى أيوب إِنْ كان حيّاً وإلاَّ فاحْرِقُوها، وعلَّلهُ القاضي عياضٍ بأنَّ في دفعها له نوعًا من الإِذْنِ وشبهًا من العرض والمناولة. قال: وهو قريبٌ من الضرب الذي قبله. (قال المصنف): وهو بعيد جدًاً إلى آخره، ثم قال النووي: إِنّه غلط والصواب أنه لا يجوز. القسم الثامن: الوجادة: وهي مصدر (لـ: وَجَدَ يَجِدُ:)(٢) مولَّد غيرُ مسموع عن العرب. روّينا عن (المُعافَي بن زكريا النهرواني)) العلامة في العلوم، أن المولدين فرَّعوا قولَهم: ((وجادة)) فيما أخذ من العلم من صحيفةَ من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة؛ منَ تفريقِ العرب بين مصادر ((وَجَدَ) للتمييز بين المعاني المختلفة. يعني قولهم: وجد ضالَّتُه وجدانًا، ومطلوبَه: وجودًا، وفي الغضب: موجدة، وفي الغِنى: وُجْدًا، وفي الحُبِّ: وَجْدًا. مثالُ الوجادة: أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديثُ يرويها بخَطِّه ولم يلقه، أو لَقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بَخِطِّه، ولا له منه إجازةٌ ولا نحوها؛ فله أَن يقولَ: ((وجدتُ بخطِّ فلان، أو: قرأتُ بخط فلان، أو: في كتاب فلان بخطِّه: أخبرنا فلانُ بنُ فلان)) ويذكرَ شيخَه ويسوقُ سائر الإسناد والمتن. أو يقول: ((وجدتُ، (أو)(٣) قرأت بخِّط فلان عن فلان)) ويذكر الذي حدَّثْهَ ومَن فوقَه. هذا الذي استمر عليه العملُ قديمًا وحديثًا، وهو من بابِ المنقطعِ والمرسَلِ، غير أنه أخذ شَوْبًا من الاتصال بقوله: وجدتُ بخطّ فلان. (١) في ((شرح الألفية)): ((فأحدّث)) بدون الهمزة، وراجع: ((المحدث الفاصل)) (٤٥٩)، وانظر أيضًا : ((الكفاية)) للخطيب (٥٠٣ -٥٠٤) . (٢) هكذا في ش وع، وغيرهما، وفي خط: ((أوجد يوجد)). (٣) من ش وع، وفي خط ((أ)) سقطت الواو. ٣٢٥ = معرفة كيفية سماع الحديث وربما دلَّس بعضُهم فذكر الذي وجَدَ خطَّ وقال فيه: ((عن فلان، أو قال فلان))؛ وذلك تدلیسٌ قبيحٌ إذا کان بحیث یوهمُ سماعه منه، على ما سبق في نوع التدليس. وجازف بعضُهم فأطلق فيه: ((حدثنا، وأخبرنا)) وانتُقدَ ذلك على فاعله. وإذا وجَد حديثًا في تأليف شخص وليس بخطِّه فله أن يقول: ((ذكر فلانٌ، أو: قال فلانٌ (أنا)(١) فلان، أو: ذكر فَلان عن فَلان)) وهذا منقطعٌ لم يأخذْ شوبًا من الاتصال. وهذا كلُّه إذا وَثَقَ بأنه خطُّ المذكور أو كتابُه، فإن لم يكن (كذلك)(٢) فليقل: ((بلغني عن فلان، أو: وجدت عن فلان)) أو نحو ذلك من العبارات، أو ليُفصح بالمستَنْد فيه، بأن يقولَ ما قاله بعضُ من تقدَّمَ: قرأتُ (في)(٣) كتاب فلان بخطِّه، وأخبرني فلانٌ أنه بخطِّه؛ أو يقول: وجدتُ في كتاب ظننتُ أنه بخطِّ قلان، أو: في کتاب ذکر کاتبُه أنه فلانُ بنُ فلان، أو: في كتاب قيل إنه بخطِّ فلان. وإذا أراد أن ينقلَ من كتاب منسوب إلى مصنِّف فلا يقلْ: ((قال فلانٌ كذا وكذا)» إلا إذا وثقَ بصحة النسخة بأن قابلها، هو أو ثقةٌ غيره، بأصول متعددة كما نَبَّهْنا عليه في آخرِ (النوع الأول)). وإذا لم يوجَد ذلك ونحوُهُ فليقل: ((بَلغني عن فلان أنه ذكر كذا وكذا، أو: وجدت في نسخة من الكتابِ الفلاني)) وما أشبه هذا من العبارات. وقد تسامح أكثرُ الناس في هذه الزمان بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير تحرّ وتثبت، فیطالع أحدُهم کتابًا منسوبًا إلى مصنِّ مُعین، وينقل منه عنه من غیر أن يثق بصحة النسخة، قائلا: «قال فلانٌ كذا وكذا، (و)(٤) ذكر فلانٌ كذا وكذا)» والصوابُ ما قدمناه. فإنْ كان المطالعُ عالمًا فَطنا، بحيثُ لا يخفى عليه في الغالبِ مواضعٍ (الإسقاط)(٥) وما أَحيل عن جهته (إلى)(٦) غيرها، رجونا أن يجوزَ له إطلاقُ و (١) هكذا في خط، وفي ش وع: ((أخبرنا)). (٢) من ش وع، وفي خط: ((ذلك)). (٣) من ش وع ، وليس في خط . (٤) هكذا في خط، وفي ش وع: ((أَوْ)). (٥) هكذا في خط ، وفي ش وع: ((الإسقاط والسقط)) (٦) من ش وع، وفي خط: ((من)). ٣٢٦ = النوع الرابع والعشرون اللفظ الجازم فيما يَحكيه (عن)(١) ذلك. وإلى هذا، فيما أحسب، استروحَ كثيرٌ من المصنفين فيما نقلوه من كتب الناس والعلم عند الله تعالى. (وهذا)(٢) كلُّه كلامٌ في كيفيةِ النقلِ بطريقِ الوِجادة. وأما جوازُ العمل اعتمادًا على ما يوثَقُ به منها، فقد روينا عن بعض المالكية أن معظَم المحدِّثين والفقهاء من المالكيين وغيرهم لا يَرَوْن العملَ بذلك. وحُكِيَ عن ((الشافعي)) وطائفة من نظار أصحابه جَوازُ العملِ به. قلت: قطع بعضُ المحقّقين من أصحابه في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول الثقة به، وقال: ((لو عُرضَ ما ذكرناه على جُمَلة المحدِّثين لأَبَوْهُ). وما قطعَ به هو الذي لا يتجهُ غيرُه في الأعصار المتأخرة. فإنه لو توقَّفَ العملُ (فيها)(٣) على الرواية لانسدَّ بابُ العملِ بالمنقولِ، لتَعَذُّرِ شرطِ الرواية فيها على ما تقدَّم في النوع الأول. انتھی ذكر المصنف خمسة مصادر مسموعة لوجد باختلاف معانيه، وبقي عليه ثلاثة مصادر؛ أحدها: (جدة) (٤) في الغضب وفي الغنى أيضًا. والثاني: إِجدان بكسر الهمزة في الضآلة، وفي المطلوب أيضًا. حكاها صاحب ((المحكم)) والثالث: وجْد بكسر الواو في الغنى. وليس معنى من المعاني التي ذكرها مقتصراً على مصدر واحد إلاَّ الحُب فإنَّ مصدره وَجد بالفتح لا غير كما قاله ابن سيده، وكذلك هو مصدر وجد بمعنى حزن قاله الجوهري وغيره. وأما في المطلوب فله مصدران: وجود، ووجدان حكاهما صاحب ((المشارق)). (١) هكذا في خط، وفي ش وع: ((من )) بالميم. (٢) هكذا في خط ، وفي ش وع : (( هذا) بدون الواو . (٣) من خط وع، وفي ش: ((وفيه )). (٤) من خط و((شرح الألفية))، وفي ع: ((وجده)). ٣٢٧ = معرفة كيفية سماع الحديث وأما في الضالة فله أجدان، أيضًا، كما تقدم. وأما بمعنى الغضب فله مصادر: موجدة، وجده، ووجد بالفتح، ووجدان. حكاها ابن سیده. وأما بمعنى الغني فله أيضًا مصادر أربعة: وجد، مثلث الواو، وجده، حكاها الجوهري وابن سيده. وقُرِئَ بالثلاثة قوله تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكُنْتُمْ مِنْ وُجدكم). (واعتُرضَ على المصنّف) كونه مثّل الوِجادة بما إذا لم يكن معها إجازة، وليس كذلك، فقد استعمل جماعة من المحدِّثين الوجادة مع الإجازة كقوله: وجدتُ بخط فلان، وأجاز لي، ولذلك لم يذكره القاضي عياض في ((الإلماع)) في مثال الوجادة . (وجوابه): أنَّ مراد المصنف الكلام على الوجادة الخالية عن الإجازة هل هي مستند صحيح في الروايةِ أو العمل أم لا؟ وما رجَّحَهُ المصنّف من جوازِ العمل بها هو الصحيح. قال النووي: وهو الصحيح، ولا يتجه في هذه الأزمان غيره. وقال ابن كثير: وقد ورد مايدلُّ على ذلك، وفى (١) الحديث عن النبي وَيُلّ أنه قال: ((أَيُّ الخَلْقِ أعجبُ إِليكم إيمانًا؟» قالوا الملائكةُ، قال ((وكيفَ لا يُؤْمِنُونَ (عِنْدَ)(٢) ربِّهم؟)) وذكروا الأنبياءَ، قال: ((وكيفَ لا يُؤْمِنُون والوحيُ ينزلُ عليهم؟)) قالوا: (فنحنُ)(٣)، قال: ((وكيفَ لا تُؤْمِنُونَ وأَنَا بين أَظْهُرِكُمْ)) قالوا: فَمَنْ يارسول الله! قال: ((قومٌ يَأْتُونَ (بَعْدكم)(٤) يجدُون صُحُفًا يُؤْمِنُونَ بما فيها)) . (١) هكذا في خط، وراجع: ((الباعث)) (ص / ٣٦٩ - ٣٧١). (٢) هكذا في خط، وفي ((الباعث)): ((وهم عند)). (٣) من خط، وفي (( الباعث)): ((ونحن)) بالواو بدل الفاء . (٤) من خط، وفي ((الباعث)): ((مِن بَعْدِكم)). ٣٢٨ النوع الرابع والعشرون قال: وقد ذكرنا الحديثَ بإسناده ولفظه في ((شرح البخاري)) فَيُؤْخَذ منه مدحُ من عَمِلَ بالكتب المتقدِّمة بمجرَّدِ الوجادة لها. ٣٢٩ النوع الخامس والعشرون في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده اختلف الصدْرُ الأولُ في كتابة الحديث: فمنهم من كَرِهَ كتابةَ الحديث والعلم وأمروا بحفظه، ومنهم من أجاز ذلك. وممن روينا عنه كراهةَ ذلك: ((عمرُ، وابنُ مسعود، وزيدُ بن ثابت، وأبو موسى، أبو سعيد الخدري)) في جماعة آخَرينَ من الصحابة والتابعين. وروينا عن ((أبي سَعيد الخُدري) أن النبي ◌ِّر قال: ((لا تكتبوا عني شيئًا إلاَّ القُرآن، ومَن كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا غيرَ القرآنِ فَلَمْحُهُ(١)) أخرجه (مُسلمٌ) في صحيحه. وممن روينا عنه إباحةَ ذلك أو فعلَه: ((عليّ، وابنُه الحسنُ، وأنس، وعبدُ الله بن عمرو بن العاص)) في جمع آخرين من الصحابة والتابعين. ومن صحيح حديث رسول الله سير الدال على جواز ذلك: حديث «أبي شاه اليمنى)) في التماسه من رسولَ الله وَّل أن يكتبَ له شيئًا سمعه من خطبته عامَ فتح مكة، وقولُهُ وَّرَ: ((اكْتُبُوا لِأَّبِي شَاه)(٢). ولعلَّه ◌َي﴿ أذن في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيانَ، ونهى عن الكتابة عنه مَنْ وَثَقَ بحفظه، مخافة الاتكال على الكتاب؛ أو نهى عن كتابة ذلك عنه حين خاف عَلَيهم اختلاطَ ذلك بصحُف القرآنِ العظيمِ، وَأَذِنَ في كتابتهِ حينَ أمنَ من ذلك. ١ وأخبرنا ((أبو الفتح بن عبد المنعم الفراوي)) قراءةً عليه بـ ((نيسابورَ)) (أنا)(٣) (١) بسكون اللام: ((فَلْيَمِحُهُ)) (٣) من خط، وفى ش : (( جـ (٢) أَبو شَاء بالهاء المنونة. وفى ع : (( جبرها الله أخبرنا )) . ٣٣٠ النوع الخامس والعشرون = أبو المعالى الفارسى قال: أنا الحافظ أبو بكر البيهقى قال : أنا أبو الحسين بن بشران (أنا)(١) أبو عمرٍو بن السماك (ثنا) (٢) حنبلُ بنُ إسحاق (ثنا) (٣) سليمانُ بن أحمد (ثنا)(٤) الوليدُ - هو ابن مسلم - قال: ((كان الأَوْزَاعي يقول: كانَ هذا العلْمُ كرِيمًا يتلاقَّاهُ الرجالُ بينهم، فلمَّا دخَلَ في الكُتُب فيه(٥) دخَل فيه غيرُ أهله)). ثم إنه زال ذلك الخلافُ وأجمع المسلمونَ على تسويغ ذلك وإباحته، ولولا تدوينه في الكُتْبِ لدرَسَ في الأعصُرِ الآخرةِ. ثم إنَّ على كَتَبةِ الحديث وطلبته، (صرفُ) (٦) الهمة إلى ضبط ما يَكْتبُونَهُ أو يُحْصِّلَونه بخطِّ الَغَيْرِ مَنَ مروياتَهم، على الوجه الذيَ رَوَوْهُ شِكَّلًا ونَقْطًا يُؤمَنِ معهما الالتباسُ. وكثيراً مايَتَهاون (بذلك) (٧) الواَثْقُ بذهنه وتيقَّظه، وذلك وخيم العاقبة؛ فإنَّ الإنسانَ مُعَرَّضٌ للنسيان، وأولُ ناس أولُ الناس (٨) وإعجامُ المكتوبِ يمنع من استعجامه، وشكلُه يمنع من إشكاله. ثم لا ينبغي أن يتعنّى بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس، وقد أحسن من قال: إنما يُشْكَلُ ما يُشْكلُ. وقرأتُ بخطٍّ صاحب كتاب ((سمات الخطِّ ورقومه: علي بن إبراهيم البغدادي)) فيه: أَنَّ أهلَ العلم يكرَهُوَن الإعجامَ والإعرابَ إلا (في) (٩) الملتبس. وَحَكَى غيرُهُ عن قومٍ أَنَّه ينبغي أن يُشِكَلَ ما يُشكِلُ وما لايُشكلُ، وذلك لأنَّ المبتدئ وغيرَ المتبحّرِ في الَّعلم، لا يميزُ ما يُشكِلُ مما لا يُشكِل، ولا صَوَابَ الإعرابِ من خطئه. انتھی حديث: ((لا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا)): رواه مسلم من حديث أبي سعيد. (١) من خط، وفي ش: ((قال: أناً))، وفي ع: ((أخبرنا)). (٢) من خط، وفي ش: ((قال: أنا))، وفي ع: ((حدثنا)). (٣) هكذا في خط، وفي ش: ((قال: نا))، وفي ع: (( حدثنا)). (٤) من خط، وفي ش: ((قال: نا))، وفي ع: ((حدثنا)). (٥) من خط وع، وفي ش: (( فيهم)). (٦) بضم الفاء هكذا ضبطهما في خط. (٧) من خط وع ، وليس في ش . (٨) يعني : نبي الله أدم صلى الله عليه وسلم. (٩) من خط و ع ، وليس فى ش. ٣٣١ في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده = (قوله): وثمَّن روينا عنه إباحة ذلك أو فِعْله ((عليّ وابنه)) ألى آخره؛ أي: وكذلك عُمر، وجابر، وابن عباس وابن عُمر، والحسن، وعطاء، وسعيد بن جُبير، وعمر بن عبد العزيز، وحكاه القاضي عياض عن أكثرِ الصحابة والتابعين. (قوله): ثم أجمعَ المسلمون على جوازِها، وزالَ ذلك الخلاف، ويدل (على)(١) ماذكره: مارواه أبو داود من حديث عبد الله بن عَمْرو، قالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلّ شيءٍ أَسْمَعه من رسول اللهِّه))، فذكرَ الحديث، وفيه: أَنَّه ذكرَ ذلك للنبيِّ وََّ فَقَالَ لهُ: ((أَكْتُبْ)). وفي (البخاريِ) من حديث أبي هريرة قال: (((لَيْسَ من)(٢) أَصْحاب النبيِّ أَكْثَرَ حديثًا عنه مِنِّي إِلاّ ما كان مِن عبد الله بن عَمْرو فإِنَّهُ كانَ يكتُبُ ولاَ أَكْتُبُ)). وسل وقد ذكر ابنُ عبد البر في كتاب (( بيان آداب العلم)): أَنَّ ((أبا هريرة)) كانَ يكتبُ، قال: والرواية الأُولى أصح. (قوله): يكرهون الإِعْجام والإعْراب؛ رُوِيَ عن الأَوْزَاعِي أَنَّهُ قالَ: ((العَجْمُ نُورُ الکتاب )). قال ابن خلاَّد: هكذا الحديث، والصَّواب الإِعْجام، وهو النَّقْط، (أَنْ)(٣) يبيّن التاء من الياء والحاء من الخاء. قال: والشَّكْل (تقييد الإِعراب)(٤) وقال القاضي عياض: النَّقْطُ والشَّكْلُ مُتَعَيِّنٌ فيما يُشْكل ويشتبه، ثم قال: والصواب شَكْل الجميع. وقال ابن خلاد: قال أصحابنا: أما النقط فلا بدَّ منه، لأنَّك لا تضبط الأَشياء المُشْكِلَةِ إِلاَّ به. وقد وقعَ بين العلماء خلاف في مسائل مرتبة على إعراب الحديث، كحديث: (١) في خط: ((عليه))، والصواب ما أثبت، وراجع: ((شرح الألفية)) (ص ٢٣٠). (٢) هكذا في خط، وفي شرح الألفية)): ((ليس أحد من))، وفي ((صحيح البخاري)) (١١٣): ((ما مِنْ أصحابِ النبيِّ وَِّ أَحَدٌ أكثر حديثاً عنه مِنِّي ...... )). (٣) هكذا في خط، وفي ل و ((التدريب)): ((أَيْ)) بالياء. (٤) هكذا في ((شرح الألفية))، و((التدريب))، وفي خط: ((يقيه الإعراب)). ٣٣٢ النوع الخامس والعشرون = (ذَكاة الجنين ذكاة أُمّه)) فاستدلَّ به الجمهور كالشَّفعية والمالكية وغيرهم على أنه لا تجب ((ذكاة الجنين)) بناءً على أَنَّ قوله: ((ذكاة أُمّه)) مرفوع، وهو المشهور في الروايةِ، ورجَّح الحنفية الفتح على التشبيه أي يذكَّى مثل ((ذكاة أمه))، ونحو ذلك من الأحاديث التي ترتَّبَ الاحتجاج بها على الإِعراب. قال: وهذا بيانُ أمور مفيدة في ذلك: أحدها: ينبغي أن يكونَ اعتناؤه - من بين ما يلتبس - بضبط الملتبس من أسماء الناس، أكثرَ، فإنّها لا تُستدرَكُ بالمعنى ولا يَسَتَدلُّ عليها بما قبلُ وَبعدُ. الثاني: يُستَحَبَّ في الألفاظ المشكلة، أن يُكَرِّرَ ضبطَها بأَنْ يضبطَها في متنِ الكتابِ ثم كتبها قُبالَةَ ذلك في الحاشية مفردةً مضَبوطةً، فإنَّ ذلك أبلَغُ في إبانتها وأبعَدُ مِن التباسهاِ، وما ضبطَه في أثناء الأسطرَ ربما داخَلَه نَقْط غيَرَه وشَكْلُهُ مما فوقَه وتَحْتَه، لاسيّما عندَ دَقَّةً الخَطِّ وضيق الأسطُرِ؛ وبهذا جرَى رَسمُ جماعة من أهلِ الضبط. الثالث: يُكرهُ الخَطُّ الدقيقُ من غير عُذْر يقتضيه. روينا عن ((حنبل بن إسحاق)) قال: ((رآني أحمدُ بن حنبل وأنا أكتبُ خطًا دقيقًا فقال لا تَفْعلْ، أحْوَجَ ما تكونُ إليه يخونُك)) وبلغنا عن بعض المشايخ أنه كان إذا رأى خطًا دقيقًا قال: «هذا خَطَّ مَنْ لا يُوقنُ بالخلف من الله)). والعُذْرُ في ذلكِ هو مثلُ أَنْ لا يجدَ في الورقِ سَّعَةً، أو يكونَ رحَّالا يحتاج إلى تدقيق الخَطِّ لَيَخفَّ عليه مَحملُ كتابه، ونحو هذاَ. الرابع: يُختار له في خطِّه التحقيقُ دون المشْقِ والتعليق. بلغنا عنٍ (ابن قتيبة)) قال: قال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: ((شرّ الكتابة المَشْقُ، وشرَّ القراءة الهَذْرَمَةُ، وأجْوَدُ الخطِّ أَبْنُهُ)). الخامس: كما (تَضْبِطُ)(١) الحروف المعجمةُ بالنقط، كذلكَ ينبغي أَنْ (تُضْبَط)(١) المهمَلات غيرُ المُعجَمةَ، بعلامة الإهمال (ليدلَّ)(٢) علَى عدم إِعْجَامها. وسبيلُ الناسِ في ضبطِها مختلف: فمنهم من يَقْلِبُ النقطَ، فيجعل النقطَ الذي (١) هكذا في خط، وفي ش وع: ((تُضْبَطُ). (٢) هكذا في خط، وفي ش وع: ((لتدل )) بالمثناة الفوقية . ٣٣٣ في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده فوق المعجمَات، تحت ما يشاكلُها من المهمَلات، فينقط تحت الراء والصاد والطاء والعين، ونحوها من المهمَلاَت. وذكر بعضُ هؤلاء أن النُقَطَ التي تحت السينِ المهملة تكون مبسوطةً صفًا، والتي فوق (الشينٍ)(١) تكون كالأثافيِّ. ومن الناس من يجعل علامةَ الإهمال فوق الحروف المهمَلة كقُلامة الظُّفر مُضِجَعَةً على قَفَاها. ومنهم من يجعل تحتَ الحاء المهمَلة حاءً مفردةَ صغيرة، وكذا تحت الدَّل والطَّاء والصَّاد والسِّين والعين، وسائر الحروف المهمَلة الملتبسة مثل ذلك. فهذه وجوهٌ من علامات الإهمال شائعةٌ معروفة. وهناكَ من العلامات ما هو موجودٌ في كثير من الكتب القديمة ولا يَفْطن له كثيرون: كعلامة مَنْ يجعلَ فوق الحرفِ المهمَلِ خَطًا صغيرًا، وكعلامة مَن يجعل تحتَ الحرف المهملَ مثلَ الهمزة. السادس: لاَيَنْبغي أَنْ يَصْطَلِح مع نفسه في كتابه بما لا (يفهمه)(٢) غيرُه فيوقعَ غيره في حيرة، کفعلٍ من يجمع في کتابه بین روايات مختلفة، ویرمز إلی رواية كل راو بحرف واحد من اسمه أو حرفین وما أشبه ذلك. فإِنْ بَيَّنَّ في أوَّل كتابه أو آخره مرادَهُ بتلكَ العلامات والرموز، فلا بأسَ. ومع ذلك فالأَوْلَى أَن يتجنَّبَ الرَمزَ، ويكتبَ عند كلِّ رواية اسمَ راويها بكمالِه مختصراً، ولا يقتصر على العلامة ببعضه. السابع: ينبغي أن يجعل بَيْن كل حديثين دارةً تفصل بينهما وتميز. وممن بلغنا عنه ذلك من الأئمة: ((أبو الزناد، وأحمد بن حنبل، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، ومحمد بن جرير الطبري)). واستحبَّ((الخطيبُ)) أَنْ تكون الداراتُ غُفْلا، فإذا عارض فكلُّ حديثٍ يفرغ من عرضه ينقط في الدارة التي تليه نقطةً أو يخط في وسطها خطًا. قال: وقد كان بعض أهل العلم لا يعتدَّ من سماعه إلاّ بما كان كذلك، أو في معناه. انتھی ذكرَ أبو بكرِ الغَسَّاني أَنَّ عبد الله بن إدريس قال: لمَّا حدَّثني شعبة بحديثٍ (١) من خط، وفي ش: ((السين المعجمة)) ووقع في ع: ((السين المعجمة)) كذا بدون النّقط. (٢) من ش وع، وفي خط: (( يفهم به)). ٣٣٤ النوع الخامس والعشرون = أبي الحوراء السَّعْدي عن الحسن بن عليٍّ كتبتُ تحته ((حورعين)) لئلاّ أَغلط، يعني فيقرأه أبو الجوزاء بالجيم والزاي(١). ولم يتعرَّض القاضي عياض ولا المصنّف لتقطيع حروف الكلمة التي تُكْتَب في هامش الكتاب، وقد فَعَلَهُ غيرُ واحدٍ من أهلِ الضَّبْطِ، وفائدته: أَنَّه يُظْهِر شَكْل الحرف بكتابتهِ مُفْردًا في بعض الحروف، كالنُّون والياء المثناة تحت، بخلافِ ما إِذا كُتِبَت الكلمة كلّها والحرف المذكور في أوَّلَها أو وسطها . قال ابن دقيق العيد: ومِن عادة المتقنين أَنْ يُبالغوا في إيضاح المُشْكِل، فيفرِّقُوا حروف الكلمة في الحاشيةِ، ويَضْبِطُوها حرفًا حرفًا. والَشْقُ: سرعة الكتابة، قاله الجوهري. قال: والهَذْرَمَة بالذَّال المعجمة: السرعة في القرآءة. (واعتُرِض) على المصنِّف في قوله: فمنهم مَن يَقْلب النَّقط، فيجعل مافوق المعْجَم تحت المهمل، فينقط تحت الراء والصاد ونحوهما؛ بأنَّ الحاءَ لا يُجْعَل حتها نقطة لئلاً يلبس بالجيم، ولم يستثنه المصنّف، تبعًا للقاضي عياض، ولابد من استثنائه. قال عياض : وعمل بعض أهل المشرق والأندلس أن يجعلوا تحت الحرف المهمل حرفًا يشبهه. (قوله): ولا يفطن له كثيرون، كعلامة مَن يجعل فوق المهمل خطًا صغيرًا؛ كما اتَّفق لبعض المحدِّثين أنه قرأ ((رِضْوَان)) بفتح الراء، ووهم في ذلك، وإنّما الفتحة علامة الإهمال، كما هو موجود في بعض الكتب القديمة، لكن ذكرَ القاضي عياض عن بعضِ أهل المشرق أنه يُعلّم فوق الحرف المهمل بخط صغير، يشبه النّبرة. والنّبرة: الهمزة. (قاله)(٢) الجوهري وابن سيده. ومقتضى كلام المصنف كالنّصْبة لا الهمزة. (١) الحديث المشار إليه هو حديث الحسن بن علي الطويل في ((دُعاء الوتر)) وغير ذلك، وقد ورد ((أبو الحورآء)) في كثير من مصادر الحديث بالجيم والزاي والصواب بالحاء والراء المهملتين، وراجع له كتابي: (( دعاء الوتر)) (ط: الإيمان / المنصورة). (٢) في خط: ((قال)) والصواب: ((قاله)) بالهاء، وراجع: ((شرح الألفية)) (ص/ ٢٣٥) . ٣٣٥ = في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده (فإِن بَيَّن في أوَّل كتابه، أو آخرهِ مراده بتلك العلامات)؛ أي: كما فعلَ اليونيني في نسختهِ من ((صحيح البخاري))، فإِنَّهُ بَيَّنَ مراده بتلك العلامات، فلا بأس بذلك. (قوله): ويجعل بين كُلِّ حديثين دارةً؛ قال ابن كثير: (كذا رأيته بخطٍّ أحمد رضي الله عنه)(١). الثامن: يُكرَه له في مثل (عبد الله بن فلان بن فلان)) أَنْ يكتبَ (عَبْد)) في آخرِ سطر، والباقي في أوَّل السطر الآخَر. وكذلك يُكْرَهُ في ((عبد الرحمن بن فلان)) وفي سائر الأسماء المشتملة على التعبيد الله تعالى، أَنْ يكتب ((عبد)) في آخَرِ سطرٍ، واسم اللهَ مع سائرِ النَّسَبَ فيَ أوَّل السطر الآخَر. وهَكذا يُكرَهُ أَنْ يكتبَ: ((قال رسول)) في آخر سطرٍ ويكتب في أوّلِ السطرِ الذي یلیه: (الله صلی الله تعالی علیه وآله وسلم)) وما أشبه ذلك. انتهى (مقتضى كلامه): أنَّ الكراهةَ للَّنْزِيه، والذي ذكرَهُ الخطيب في كتابٍ: ((لجامع)): امتناع ذلك، فإنَّهُ رَوى فيه عن أبي عبد الله بن بطة أنّه قال: هذا كله غلطٌ قبيحٌ، فيجب على الكاتبِ أَنْ يتوقَّاهُ، ويتأمّله، ويتحفّظ منه. قال الخطيب: وهذا الذي ذكره أبو عبد الله صحيحٌ، فيجب اجتنابه. فَتُحْمَلُ الكراهة في قولِ المصنِّف على التَّحْرِيم. لكن قالَ ابن دقيق العيد في ((الاقتراح)): إِنَّ ذلك من بابِ الأَدب لا الوجوب. ولا يختصُّ ذلك بأسماء الله تعالى، بل أسماء النبي وَّ، وأسماء الصحابة يأتي فيها مثل ذلك. مثاله: لو قيل: سآبُّ النِّنَّهِ كا فرٌ، أو قاتلُ ابن صفية في النار، يُرِيد الزُّبَيْر بن العوام، ونحو ذلك، فلا يجوزُ أَنْ يكتبَ ((سابٌ)) أو ((قاتل)) في سطرٍ، ومابعد ذلك في سطرٍ آخَر. وينبغي أن يجتنبَ أيضًا ما يُسْتَبْشَعُ، ولو وقعَ ذلك في غيرِ المضاف إليه، كقوله (١) هكذا في خط، وفي ((الباعث)) (٣٨٦/٢ - ط: العاصمة): ((قد رأيته في خطَّ الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالي )) . ٣٣٦ النوع الخامس والعشرون = في شاربِ الخمر الذي أُتِيَ به النبيِ وََّ، وهو ثَمِل، فقال عمر: أَخْزَهُ الله ما أكثر ما يُؤْتی به. فلا يَنْبغي أَنْ يكتبَ «فقالَ) في آخرٍ سطرٍ، و ((عُمر)) وما بعده في أوَّلِ السطرِ الذي يليه، أما (إذا)(١) لم يكُن في شئ من ذلك بعد اسم الله تعالى أوِ اسم نبيّه أو اسم صحابي ما ينافيه، بأن يكون الاسم في آخر الكتاب أو آخر الحديث ونحو ذلك، أو يكون بعده شئ ملائم له غير منافٍ له فلا بأسَ بالفصل، نحو قوله في آخرٍ ((البخاري)): ((سبحان الله العظيم))، فإِنّهُ إِذا فصلَ بين المضاف والمضاف إليه كانَ أول السطر: ((الله العظيم))، ولا منافاة في ذلك. ومع هذا فَجَمْعهما في سطرٍ واحد أَوْلِى. قال: التاسع: ينبغي (له)(٢) أن يحافظ على كتبة الصلاة (والتسليم) (٣) على رسول الله وَلّ عند ذكره، ولا يسأم من تكريرِ ذَلكَ عند تكرره؛ فإنَّ ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجّلُها طلبةُ الحديث وكَتَبَتْهُ. ومَن أَغْفلَ ذلك حُرِمَ حظًا عظيمًا. وقد روينا لأهل ذلك منامات صالحةً (٤) وما يكتبهُ من ذلك فهو دعاء (يُثبتهُ)(٥)، لا كلامٌ يرويه، فلذلك لا يتقيَّد فيه (بالرواية)(٦)، ولا يقتصر فيه على ما في الأصل. (١) من ل، وفي خط: ((إذْ)). (٢) من خط وع ، وليس في ش . (٣) هكذا في خط وش وع، وهكذا ورد ((التسليم)) في ((التقريب)) للنووي مع ((التدريب)) للسيوطي (٧٤/٢) وقال السيوطي في ((الألفية)) (ص / ١٣٢): ((وَأَكْتُبْ ثَنَاءَ الله والنَّسْلِيما مع الصَّلاَةِ ( والرِّضَي) تَعْظِيمًا)) فذكر (التسليم) مع الصلاة ثابت، ومع ذلك أثبت محقق( الباعث)» في «متن كتاب ابن کثیر رحمه الله)) (٣٨٦/٢-ط: دار العاصمة): (( .... والصلاة علي رسوله ... )) وقال في الحاشية: ((زاد في المطبوع: ((والسلام))!)) - كذا؛ والله المستعان . (٤) ورد الأمر بالصلاة والسلام على النبيِ وَ ◌ّر في كتاب الله تعالى في قوله تعالي: إنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَي النَّبِيِّ . يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلْمُوا تَسْلِيماً)). فالاحتجاج بذلك أَوْلي من ((المنامات)). كما لا يخفي، وأَوْلي الأماكن بالصلاة والتسليم علي رسوله وَّر عند ذكره، وسماع اسمه وَّر ، وقد ورد في ذلك حديث لا يصح ، راجعه وتخريجه في (( فضائل شهر رمضان)) لأبي حفص بن شاهين رحمه الله (رقم / ١-٩/ ط: دار الصحابة - طنطا)، وقد صحَّحهُ بعضهم وحسَّنُه غيره، وفي ذلك نظر ليس هذا محله، والله الموفق. (٥) من ش وع ، وفي خط: ((يثنيه)). (٦) من ش وع، وفي خط: (( الرواية)) بدون الباء. = في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده ٣٣٧ وهكذا الأمرُ في الثناء على الله سبحانه ذكر اسمه نحو: عزّ وجل، وتبارك وتعالى، وما ضاهی ذلك. وإذا وُجدَ شئٍّ من ذلك قد جاءت به (الروايةُ) (١)، كانت العنايةُ بإثباته وضبطه أكثرَ. (وما)(٢) وُجَدَ في خَطِّ ((أبي عبد الله أحمدَ بن حنبلَ)) رضي الله عنه، من إغفال ذلك عند (ذكِرَ النبي)(٣) وَّ، فَلَعلَّ سَبَه أنّهَ كان يرى (التقيّدَ) (٤) في ذلكَ بالرواية، وعَزَّ عَلَيهِ اتصالُها في ذلكَ في جميع مَن فوقه من الرواةُ. قال ((الخطيبُ أبو بكر)): وبلغني أَنَّهُ كان يُصَلِّي على النبيِّ وَِّ نُطْقًا لا خَطًا. قال: وقد خالفه غيره من الأئمة المتقدمين في ذلك. ورُويَ عن ((علي بن المديني، وعباس بن عبد العظيم العنبري)) قالا: ((مَا تَرَكْثَا الصلاةَ على رسول الله ◌َّ﴿ في كلِّ حديث سَمِعْنَاهُ، وربما عَجلْنا فنبيض الكتابَ في كلِّ حديث حتى نَرْجِعَ إليه)). ثم ليتجنَّبْ في إثباتها نَقْصَيْن: أحدهما، أن يكتبها منقوصةً صورةً، رامزًا إليها بحرفين أو نحو ذلك؛ والثاني أن يكتبها منقوصةً معنى، بأن لا يكتب: وسلّم؛ وإن وجد ذلك في خط بعض المتقدمين. سمعت ((أبا القاسم منصور بن عبد المنعم، وأم المؤيد بنت أبي القاسم)) بقراءتي عليهما، قالا: سمعنا أبا البركات عبد الله بن محمد الفراوي لفظًا قال: سمعت المقرئ (ظريف) بن محمد يقول: سمعت عبدَ الله بن محمد بن إسحاق الحافظ قال: سمعت أبي يقول: سمعت حمزةَ الكناني يقول: ((كنت أكتب الحديثَ، وكنت أكتب عند ذكر النبي: صلى الله (عليه)(٥)، (ولا أكتب) (٦) : وسلم. فرأيت النبي ◌َّير في المنام فقال لي: ما لك لا تُتم الصلاةَ عليّ ؟ قال: فما كتبت بعد ذلك: صلی الله (علیه) (٥) إلا کتبت: وسلم)). (١) من ش وع، وفي خط: ((الرواية)) بلامين. (٢) من ش وع، وفي خط: ((ومما)) بميمين. (٣) هكذا في خط، وفي ش وع: ((ذكر اسم النبي)). (٤) من ش وع، وفي خط ول: ((التقييد)). (٥) من ش وع، وفي خط (( عليه وسلم )). (٦) تكررت في خط . ٣٣٨ النوع الخامس والعشرون = (وقع في الأصل في شيخ المقرئ ظريف: ((عبد الله))، وإنما هو ((عُبيد الله)) بالتصغير، ومحمد بن إسحاق، أبوه، هو أبو عبد الله بن منده. فقوله: ((الحافظ)) إذن مجرور)(١). قلت: ويُكرَه أيضًا الاقتصارُ على قوله: عليه السلام. قيل في قوله وَّ: ((أَوْلَى الناس أكثرهم صلاةً عليَّ(٢))؛ أنهم أهل الحديث، وذلك لكثرة ما يتكرَّ ذِكره في الروايةِ، فيصلُّون عليه. وقياس ذلك: مَن يكثر من ذكر الرب جل جلاله في التصانيف التي يكثر فيها ذكر الله تعالى. ولا تَظُنّ بأحمد رضي الله عنه أَنَّه كان يفعل ذلك بلا عُذْر، مع أنَّ في كلام ابن دقيق العيد في ((الاقتراح)) ميلاً إلى ذلك، قال فيه: والذي نميل إليه أَن نتبع الأصول والروايات، فإذا ذكر الصلاة لفظا من غيرِ أن يكون في الأصل فينبغي أن يصحبها قرينة تدلّ على ذلك، من كونه يرفع رأسه عن النظرِ في الكتاب، وينوي بقلبه أنّه هو المصلي، لا حاكيًا عن غيره. قال النووي: وكذا الترضّ والترحّم على الصحابة، والعلماء، وسائرِ الأَخيار، ولذلك يكره أن يكتب: ((صلعم، وصلعم (٣))) مكان ((الصلاة والتسليم)). قال: العاشر: على الطالب مقابلةُ كتابه بأصلِ سماعه وكتابٍ شيخه الذي يرويه عنه، وإن كان إجازةً. روينا (عن عروة بن الزّبَيْر)) رضي الله (عنه) (٤) أنه قال لابنه هشام: كَتَبتَ؟ قال: نعم؛ قال: عارضت کتابك؟ قال: لا؛ قال: لم تكتب. وروينا عن ((الشافعي)) وعن (( يحيى بن أبي كثير)) قالا: ((مَن كتبَ ولم يُعارض كمَن دخلَ الخلاءَ ولم يَسْتَنْجِ)). وعن (الأَخْفشِ)) قال: ((إذا نُسِخ الكتابُ ولم يُعارَض ثم نُسِخِ ولم يُعارض، (١) من خط وع، وراجع: ((ش)). (٢) كذا في خط، ومتن الحديث في ((شرح الألفية)): ((إِن أَوْلى الناس بي أكثرهم عليَّ صلاةً ». (٣) كتب الناسخ علي الثانية منهما (( صح)) . (٤) كذا في خط، وفي ش وع: ((عنهما)) بالتثنية ، وعُروة : تابعي . = في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده ٣٣٩ خَرِجَ أَعْجميّا)). ثم إِنَّ أفضل المعارضة أن يعارضَ الطالبُ بنفسه كتابه بكتاب الشيخ مع الشيخ في حال تَحديثه إِيَّاه منَ كتابه، لما يجمع ذلك من وجوه الاحتياط والإتقان من الجانبين. وما لم يجتمع فيه هذه الأوصاف، نقص من مرتبته بقدر ما فاته منها. وما ذكرناه (أوْلى)(١) من إطلاق ((أبي الفضل الجارودي الحافظ الهروي)) قوله: ((أصدقُ المعارضة مع نفسك)). ويُستحب أنه ينظر معه في نسخته، مَنْ حضر من السامعين ثمّن ليسَ معه نسخة، لاسيما إذا أراد (النقل) (٢) منها. وقد رُوي عن ((يحيى بن معين)) أنه سُئل عمّن لم ينظر في الكتاب والمحدِّث يقرأ، هل يجوز أن يُحدِّثَ بذلك عنه؟ فقال: أما عندي فلا يجوز، ولكن عامةً الشيوخ هكذا (سماعُهم)(٣). قلت: وهذا من مذاهب أهل التشديد في الرواية، وسيأتي ذكر مذهبهم إن شاء الله تعالى. والصحيحٌ أن ذلك لا يُشترط، وأنه يصحّ السماعُ وإن لم (ينظر في الكتاب أصلاً) (٤) حالةَ القراءة، وأنه لا يُشترط أن يُقابله بنفسه، بل يكفيه (مقابلته نسختَه)(٥) بأصل الراوي وإن لم يكن ذلك حالةَ القراءة، وإن كانت المقابلةُ على يدي غيره إذا كان ثقةً موثوقا بضبطه. قلت: وجائز أن تكون مقابلتُه بفرع قد قُوبل المقابلةَ المشروطةَ بأصل شَيخه، أصل السماع، وكذلك إذا قابل (بأصل أصل)(٦) الشيخ المقابَلِ به أصلُ الشيخ، لأن الغرض المطلوب أن يكون كتابُ الطَّالب مطابقًا لأصل سماعه وكتاب شيخه، (١) من ش وع، وفي خط: ((أولاً)). (٢) هكذا في ش وع، وفي خط: ((النظر))، وراجع ((الكفاية)) (ص/ ٣٥١). (٣) من ش وع وحد ( الكفاية)) (ص/ ٣٥١) ، وليس في خط . (٤) هكذا في خط، وفي ش وع: (( ينظر أصلاً في الكتاب)). (٥) هكذا في خط، وفي ش وع: ((مقابلة نسخته)) . (٦) وضع الناسخ علي الثانية منهما: ((صح)). ٣٤٠ النوع الخامس والعشرون (فسواء حصل) (١) ذلك بواسطة أو بغير واسطة. ولا يجزئ ذلك عند مَن قال: لا تصحّ مقابلتُه مع أحد غير نفسه، ولايُقّد غيره ولا يكون بينه وبين كتاب الشيخ واسطةٌ، وليقابل نسخّته بالأصَل بنفسه حرفًا حرفًا حتى يكون على ثقة ويقين من مطابقتها له. وهذا مذهبٌ متروك، وهو من مذاهب أهل التشديد المرفوضة في أعصارنا. أما إذا لم يُعارض كتابَه بالأصل (أصلاً)(٢) فقد سُئل ((الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني))(٣) عن جواز روايته منه فأجاز ذلك. وأجازه ((الخطيب أبو بكر)) أيضًا، وبيَّنَ شرطَه فذكر أنه يُشترط أنْ يكونَ نسختُه تُقْلَت من الأصل وأن يُبَيِّنَ عند الرواية أنه لم يُعارض. وحكى عن شيخه ((أبي بكر الْبُرْقَانِيَ)) أنه سألَ ((أبا بكر الإسماعيلي): هل للرَجلِ أَنْ يُحدِّثَ بما كتبَ عن الشيخٌ ولم يُعارِض (بأصله)(٤)؟ فقال: نَعَم، ولكن لا بُدَّ أن يُبَيِّنَ أَنَّهُ لم يُعارِض. قال(٥): ((وهذا هو مذهب أبي بكر البرقاني، فإنّه رَوى لنا أحاديث كثيرةً قال فيها: أخبرنا فلانٌ، ولم (أُعَارِضْ)(٦) بالأصل)). قلت: ولابدَّ من شرط ثالث، وهو أن يكونَ ناقلُ النسخةِ من الأصلِ غيرَ سقيمٍ النقلِ، بل صحيحَ النقلِ قَليلَ السَّقَط. ثم إِنَّه ينبغي أَنْ يُراعى في كتاب شيخه بالنسبة إلى مَن فوقه، مثلَ ما ذكرنا أنه يراعيه من كتابه، (ولا يَكُونَ) (٧) كَطائفَةَ من الطلبة إذا رأَوْا سماعَ شيخ لكتاب قَرُوه علیه من أَي نسخة اتفقت؛ انتھی . (١) من ش وع، وفي خط ((فيتواصل)). (٢) من خط وع ، وليس في ش . (٣) هكذا في خط ((الإسفراييني)) ورسمت في ش وع: ((الإسفرائيني)) وفي ش: ((الأ .... )). وهي نسبة إلى إسفرايين))، ضبطهما السمعاني: (( بكسر الألف وسكون السين المهملة وفتح الفاء والراء وكسر الياء المنقوطة باثنتين من تحتها)) كما في ((الأنساب)) (١٤٣/١). (٤) من ش وع و((الكفاية)) (ص/ ٣٥٣)، وفي خط: ((أصله)) بدون الباء .. (٥) يعني الخطيب في ((الكفاية)) (ص / ٣٥٣). (٦) هكذا في خط وش وع، وفي ((الكفاية)): ((يعارض)). (٧) من خط وع، وفي ش: (( ولا يكون منه)).