النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
السنن والأحكام
سائلهم عما استرعاهم)). أخر جاه (١).
٦٣٣٤ - عن جنادة بن أبي أمية قال: ((دخلنا على عبادة بن الصامت وهو
مريض، قلنا: أصلحك الله، حدِّث بحديث ينفعك اللَّه به، سمعته من
رسول اللَّه عَ ◌ّام. قال: دعانا النبي عَ لَّامِ فبايعناه، فقال: فيما أخذ علينا أن
بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا (٢) ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة
علينا (٣)، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحاً عندكم من اللَّه - عز
وجل - فيه برهان)).
أخرجاه(٤) / لفظ البخاري، وعند مسلم: ((فقلنا: حدثنا - أصلحك الله - (٢/ ق٣٦٨ - ب
بحدیث ینفع الله به)).
٦٣٣٥ - عن عرفجة بن شريح قال: سمعت رسول اللَّه عَ لَّم يقول: ((إنه
ستكون هنات(٥) وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه
بالسيف، كائناً من كان))(٦).
وفي لفظ (٦): ((فاقتلوه)).
(١) البخاري (٥٧١/٦ رقم ٣٤٥٥)، ومسلم (١٤٧١/٣ - ١٤٧٢ رقم ١٨٤٢).
(٢) المنشط: مفعل من النشاط، وهو الأمر الذي تنشط له وتخف إليه، وتُؤثر فعله، وهو
مصدر بمعنى النشاط. النهاية (٥/ ٥٧).
(٣) المراد أن طواعيتهم لمن يتولى عليهم لا تتوقف على إيصالهم حقوقهم بل عليهم الطاعة
ولو منعهم حقهم. فتح الباري (١٣/ ١٠).
(٤) البخاري (٧/١٣ رقم ٧٠٥٥، ٧٠٥٦)، ومسلم (١٤٧٠/٣ - ١٤٧١ رقم
٤٢/١٧٠٩).
(٥) أي: شرور وفساد، يقال: في فلان هنات. أي خصال شر، وواحدها: هَنْت. وقيل:
واحدها: هَنَة. النهاية (٢٧٩/٥).
(٦) صحيح مسلم (١٤٧٩/٣ رقم ٥٩/١٨٥٢).

٥٢٢
-کتاب الجنايات
وفي لفظ(١): ((من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يُريد أن يشق
عصاکم۔ أو یُفرق جماعتكم - فاقتلوه)).
رواه مسلم.
٦٣٣٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه عَ لكلامه: ((من خرج من الطاعة
وفارق الجماعة، ثم مات مات ميتة جاهلية، ومن قتل تحت راية عمّيّة(٢) ، يغضب
للعصبة، ويقاتل للعصبة؛ فليس من أمتي، ومن خرج من أمتي {على أمتي} (٣)
يضرب بَرّها وفاجرها، ولا يتحاش من مؤمنها، ولا يفي لذي عهدها؛ فليس
مني)).
رواه مسلم(٤) .
٦٣٣٧ - عن حذيفة قال: ((قلت: يا رسول اللَّه، إنا كنا بشر، فجاء الله بخير،
فنحن فيه، فهل وراء هذا الخير شر؟ قال: نعم. قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟
قال: نعم. قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: نعم. قلت: كيف؟ قال:
یکون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال
قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس. قال: قلت: كيف أصنع يا رسول اللَّه
{إن}(٣) أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع الأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك
فاسمع وأطع))(٥) .
رواه مسلم(٦) .
(١) صحيح مسلم (٣/ ١٤٨٠ رقم ٦٠/١٨٥٢).
(٢) قيل: هو فعيلة من العماء: الضلالة، كالقتال في العصبية والأهواء. النهاية (٣٠٤/٣).
(٣) من صحيح مسلم.
(٤) صحيح مسلم (١٤٧٧/٣ رقم ١٨٤٨/ ٥٤).
(٥) رواه البخاري (٣٨/١٣ - ٣٩ رقم ٧٠٨٤) بنحوه.
(٦) صحيح مسلم (١٤٧٦/٣ رقم ١٨٤٧/ ٥٢).

٥٢٣
السنن والأحكام
٦٣٣٨ - وروى(١) عن عوف بن مالك الأشجعي قال: سمعت رسول اللَّه على الكلام
يقول: ((خيار أثمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون
عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم.
قال: قلنا: يا رسول اللّه، أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا ما أقاموا فيكم
الصلاة، {لا﴾(٢) ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولى عليه {وال}(٣) فرآه يأتي شيئًا
من معصية اللَّه، فليكره ما يأتي من معصية اللَّه، ولا ينزعن يدًا من طاعة)).
٦٣٣٩ - عن أم سلمة أن رسول اللَّه مِّم قال: ((ستكون أمراء فتعرفون
وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سَلِم، ولكن من رضي وتابع. قالوا: أفلا
نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا)).
رواه مسلم(٤) .
٦٣٤٠ - عن عبد اللّه(٥) قال: / سمعت رسول اللَّه علّم يقول: ((من خلع يداً (٢/ ق٣٦٩ -أ)
من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعةٌ مات ميتةً
جاهلیة».
رواه مسلم (٦) .
٦٣٤١ - عن جندب بن عبد الله البجلي قال: قال رسول اللّه عَّامِ: ((من قُتْل
تحت راية عمية، يدعو عصبية، أو ينصر عصبية، فقتلة جاهلية)).
(١) صحيح مسلم (١٤٨٣/٣ رقم ٦٦/١٨٥٥).
(٢) من صحيح مسلم.
(٣) في ((الأصل)): السلام. والمثبت من صحيح مسلم.
(٤) صحيح مسلم (٣/ ١٤٨٠ رقم ١٨٥٤/ ٦٢).
(٥) هو عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب - رضي اللَّه عنها.
(٦) صحيح مسلم (١٤٧٨/٣ رقم ١٨٥١).

٥٢٤ .
کتاب الجنايات
رواه مسلم(١) .
٦٣٤٢ - عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه عَ لّم: ((كيف أنتم وأئمةٌ من بعدي
يستأثرون بهذا الفيء؟ قلت: إذًا والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي ثم
أضرب به حتى ألقاك أو ألحقك. قال: أو لا أدلك على خير من ذلك، تصبر حتى
تلقاني».
رواه الإمام أحمد(٢) وأبو داود(٣) وهذا لفظه.
٦٣٤٣ - عن أسامة بن شريك قال: قال رسول اللَّه عَ لقيم: ((أيَّما رجل خرج
یفرق بین أمتي فاضربوا عنقه)).
رواه النسائي(٤) .
٦٣٤٤ - عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه ◌ِي ◌َام: ((من فارق الجماعة شبراً خلع
ربقة الإسلام(٥) من عنقه)).
رواه الإمام أحمد (٦) وأبو داود(٧).
(١) صحيح مسلم (١٤٧٨/٣ رقم ١٨٥٠).
(٢) المسند (١٧٩/٥ - ١٨٠).
(٣) سنن أبي داود (٢٤١/٤ - ٢٤٢ رقم ٤٧٥٩).
٦٣٤٣ - خرجه الضياء في المختارة (١٧٦/٤ رقم ٣٩١) وقال: قال أبو حاتم الرازي: زيد -
يعني: ابن عطاء روايه - ليس بالمعروف.
(٤) سنن النسائي (١٠٨/٧ رقم ٤٠٣٥).
(٥) مفارقة الجماعة: ترك السنة واتباع البدعة، والرِّبقة في الأصل: عروة من حبل تُجعل في
عنق البهيمة أو يدها تمسكها، وفاستعارها للإسلام، يعني: ما يشد به المسلم نفسه من
عرى الإسلام: أي حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه، وتجمع الرِّبقة على رِبَق، مثل كِسرة
وكِسَر. النهاية (١٩٠/٢).
(٦) المسند (٥/ ١٨٠).
(٧) سنن أبي داود (٢٤١/٤ رقم ٤٧٥٨).

٥٢٥
السنن والأحكام
٨٠ - باب في حدّ الساحر وذم السحر والكهانة
٦٣٤٥ - عن جندب قال: قال رسول اللَّه علّق اليم: ((حَدُّ الساحر ضربة بالسيف)).
رواه الترمذي(١) والدار قطني(٢)، وقال الترمذي: لا نعرفه { مرفوعًا}(٣) إلا من
هذا الوجه، وإسماعيل {بن مسلم}(٣) المكي يُضعف من قِبَل حفظه، والصحيح
عن جندب موقوف.
٦٣٤٦ - عن بجالة (٤) قال: ((كنت كاتبًا الجَزْءٍ﴾(٥) بن معاوية - عم الأحنف بن
قيس - فأتانا كتاب عمر - رضي الله عنه - قبل موته بسنة: أن اقتلوا كل ساحر
وساحرة، وفرقوا بين كل أذي﴾(٦) محرم من المجوس، وانهوهم عن الزَّمْزَمة(٧).
فقتلنا {ثلاثة﴾(٨) سواحر، وجعلنا نفرق بين الرجل وبين}(٦) حريمته في كتاب اللَّه،
وصنع جزء طعامًا كثيرًاً - وعرض السيف على فخذه ـ ودعا المجوس، فألقوا وِقْرَ
(١) جامع الترمذي (٤٩/٤ - ٥٠ رقم ١٤٦٠).
(٢) سنن الدار قطني (١١٤/٣ رقم ١١٢).
(٣) من جامع الترمذي.
(٤) غير واضحة في ((الأصل))، والمثبت من المسند وسنن أبي داود، وهو بجالة بن عبدة
التميمي، ترجمته في التهذيب (٨/٤ - ٩).
(٥) تشبه أن تكون في ((الأصل)): لخبر عن. والمثبت من المسند وسنن أبي داود، وكذا هو في
صحيح البخاري، وجزء. بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة، هكذا يقوله المحدثون،
وضبطه أهل النسب بكسر الزاي، ثم بعدها تحتانية ساكنة، ثم همزة، ومن قاله بلفظ
التصغير فقد صحف، وهو ابن معاوية بن حصين بن عبادة التميمي السعدي، عم
الأحنف بن قيس، وهو معدود في الصحابة، وكان عامل عمر على الأهواز. قاله ابن
حجر في الفتح (٣٠١/٦).
(٦) من المسند.
(٧) هي كلام يقولونه عند أكلهم بصوت خفي. النهاية (٣١٣/٢).
(٨) في ((الأصل)): ثلاث. والمثبت من المسند وسنن أبي داود.

٥٢٦
کتاب الجنايات
بغل أو بغلين من ورق(١) ، وأكلوا من غير زمزمة، ولم يكن عمر أخذ الجزية من
المجوس، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أن رسول الله
◌ِّم أخذها من مجوس هجر(٢))).
(٢/ ق٣٦٩ - ب)
روى البخاري(٣) منه: ((أن النبي ◌ِّيلم أخذها من مجوس (أهل)(٤)
هجر)). يعني: الجزية.
ورواه بطوله الإمام أحمد(٥) - وهذا لفظه - وأبو داود(٦).
٦٣٤٧ - عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه ((أن حفصة زوج
النبي عدَّم قتلت جارية لها سحرتها، وكانت قد دبَّرتها(٧) ، فأمرت بها
فقتلت)».
رواه الإمام مالك في الموطأ (٨).
٦٣٤٨ - وقال البخاري(٩) : وقال ابن وهب: أخبرني يونس، عن ابن شهاب
((سُئل أعلى من سحر من أهل العهد قتل؟ قال: بلغنا أن رسول اللّه عَلَّم قد
(١) الوقر - بكسر الواو - الحِمْل، وأكثر ما يُستعمل في حمل البغل والحمار، يريد: حمل
بغل أو بغلين أَخِلّةً من الفضة، كانوا يأكلون بها الطعام، فأعطوها ليُمكنوا من عادتهم
من الزمزمة. النهاية (٢١٣/٥).
(٢) في ((الأصل)): هجير. والمثبت من المسند وسنن أبي داود.
(٣) صحيح البخاري (٢٩٧/٦ رقم ٣١٥٧).
(٤) ليست في صحيح البخاري.
(٥) المسند (١٩٠/١ - ١٩١).
(٦) سنن أبي داود (١٦٨/٣ رقم ٣٠٤٣).
(٧) يقال: دبّرت العبد: إذا علقت عتقه بموتك. النهاية (٩٨/٢).
(٨) الموطأ (٢ / ٦٨٠ رقم ١٤).
(٩) صحيح البخاري (٣١٩/٦) كتاب الجزية والموادعة، باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر.

٥٢٧
السنن والأحكام
صُنِعِ له ذلك فلم يقتل مَنْ صنعه، وكان من أهل الكتاب)).
٦٣٤٩ - عن عائشة قالت: ((سحر النبيَ عَِِّ رجلٌ من بني زريق - يقال له:
لُبِيد بن الأعصم - حتى كان رسول اللَّه ◌ِّهم يُخيَّل إليه أنه كان يفعل الشيء وما
(١) قوله: ((حتى كان رسول اللَّه عَ لَّلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله))، قال
المازري: أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث، وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها،
قالوا: وكل ما أدى إلى ذلك فهو باطل، وزعموا أن تجويز ذلك يعدم الثقة بما شرعوه من
الشرائع، إذ يحتمل على هذا أن يخيل إليه أن يرى جبريل وليس هو ثم، وأنه يوحى إليه
بشيء ولم يوح إليه بشيء، قال المازري: وهذا كله مردود؛ لأن الدليل قد قام على
صدق النبي ◌ِّم فيما يبلغه عن اللَّه تعالى، وعلى عصمته في التبليغ، والمعجزات
شاهدات بتصديقه، فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل، وأما ما يتعلق ببعض أمور
الدنيا التي لم يبعث لأجلها ولا كانت الرسالة من أجلها فهو في ذلك عرضة لما يعترض
البشر كالأمراض؛ فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع
عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين. قال: وقد قال بعض الناس إن المراد بالحديث أنه
كان عِدَّلم يخيل إليه أنه وطئ زوجاته ولم يكن وطأهن، وهذا كثيرًا ما يقع تخيله
للإنسان في المنام فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة. قلت: وهذا قد ورد صريحًا في
رواية ابن عيينة - يعني التالية في الأصل - ولفظه ((حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا
يأتيهن)). قال عياض: فظهر بهذا أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا
على تمييزه ومعتقده. قلت: ووقع في مرسل عبد الرحمن بن كعب عند ابن سعد
((فقالت أخت لبيد بن الأعصم: إن يكن نبيًّا فسيُخبر، وإلا فسيذهله هذا السحر حتى
يذهب عقله)). قلت: فوقع الشق الأول كما في هذا الحديث الصحيح. وقد قال بعض
العلماء: لا يلزم من أنه كان يظن أنه فعل الشيء ولم يكن فعله أن يجزم بفعله ذلك،
وإنما يكون ذلك من جنس الخاطر يخطر ولا يثبت، فلا يبقى على هذا للملحد حجة.
وقال عياض: يحتمل أن يكون المراد بالتخيل المذكور أنه يظهر له من نشاطه ما ألفه من
سابق عادته من الاقتدار على الوطء، فإذا دنا من المرأة فتر عن ذلك، كما هو شأن
المعقود. ويؤيد جميع ما تقدم أنه لم ينقل عنه في خبر من الأخبار أنه قال قولاً فكان
بخلاف ما أخبر به. وقال المهلب: صون النبي ◌ِّلهم من الشياطين لا يمنع إراداتهم
كيده، فقد مضى في الصحيح أن شيطانًا أراد أن يفسد عليه صلاته فأمكنه اللَّه
=

٥٢٨
کتاب الجنايات
فعله(١) ، حتی إذا کان ذات يوم ۔ أو ذات ليلة - وهو عندي، لكنه دعا ودعا، ثم
قال: يا عائشة، أشعرت أن اللَّه - عز وجل - أفتاني فيما استفتيته فيه؟ أتاني
رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما
وجع الرجل؟ قال: مطبوب(١). قال: ومَنْ طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: في
أي شيء؟ قال: في مُشط ومُشاطة(٢)، وجف(٣) طلع نخلة ذكر}(٤) . قال: وأين
هو؟ قال: في بئر ذروان(٥). فأتاها رسول اللّه مَ القيم في ناس من أصحابه، فجاء
= منه، فكذلك السحر ما ناله من ضرره ما يدخل نقصًا على ما يتعلق بالتبليغ، بل هو من
جنس ما كان يناله من ضرر سائر الأمراض من ضعف عن الكلام، أو عجز عن بعض
الفعل، أو حدوث تخيل لا يستمر، بل يزول ويبطل اللَّه كيد الشياطين.
انتھی بتصرف واختصار من فتح الباري (٢٣٧/١٠ - ٢٣٨).
وقال ابن القيم في زاد المعاد (١١٣/٤): قد أنكر هذا طائفة من الناس، وقالوا: لا يجوز
هذا عليه، وظنوه نقصًا وعيبًا، وليس الأمر كما زعموا، بل هو من جنس ما كان يعتريه
السّم من الأسقام والأوجاع، وهو مرض من الأمراض، وإصابته به كإصابته بالسم لا
فرق بينهما. اهـ.
وانظر كتاب ((ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر)) للشيخ مقبل بن هادي
الوادعي رحمه الله.
(١) أي: مسحور، والطب السحر، وهو من الأضداد، والطب علاج الداء، وقيل: كنوا
بالطب عن السحر تفاؤلاً، كما سموا اللديغ سليمًا. مشارق الأنوار (٣١٧/١).
(٢) هو ما يمشط من الشعر ويخرج من الامتشاط به، والمشط الآلة المعروفة. مشارق الأنوار
(٣٨٨/١).
(٣) ويروى ((جُب)) بالجيم المضمومة والباء، والباء للمروزي والسمر قندي، والفاء للجرجاني
والعذري، وكلاهما بضم الجيم، وهو قشر الطلع وغشاؤه الذي يكون فيه. مشارق
الأنوار (١٣٨/١).
(٤) من صحيح البخاري.
(٥) كذا لكافة الرواة للبخاري، بفتح الذال المعجمة بعدها راء ساكنة، وعند كافة رواة مسلم:
((ذي أروان)) بكسر الذال بعدها ياء وزيادة الألف. مشارق الأنوار (١١٧/١)، وانظر فتح
الباري (٢٤٠/١٠).

٥٢٩
السنن والأحكام
فقال: يا عائشة، كأن ماءها نُقاعة(١) الحنَّاء، وكأن رءوس نخلها رءوس
الشياطين. قلت: يا رسول اللَّه، أفلا استخرجته؟ قال: قد عافاني اللَّه، فكرهت
أن أُثَوِّر على الناس فيه شرًّاً. فأمر بها فدُفنت)).
أخرجاه(٢) ، وهذا لفظ البخاري.
وله(٣) في لفظ: عن عائشة: ((كان رسول اللَّه عَ لَّمِ سُحر، حتى كان يرى
يأتي النساء ولا يأتيهن - قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا -
فقال: يا عائشة، أعلمت أن الله - عز وجل - قد أفتاني فيما استفتيته فيه، أناني
رجلان {فقعد}(٤) أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي
للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومَن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم -
{رجل}(٤) من بني زريق حليف ليهود، وكان منافقًا - قال: وقيم؟ قال: في مشط
ومشاقة. قال: وأين هو؟ قال: في جف طلعة ذكر/ تحت رَعُوفة (٥) في بئر ذروان. (٢/ ق٣٧٠ - أ
قالت: فأتى النبي عَ لَّم}(٦) البئر حتى استخرجه. فقال: هذه البئر التي أُريتها،
وكأن ماءها نقاعة الحناء، وكأن نخلها رءوس الشياطين. قال: فاستخرج. قالت:
فقلت: أفلا - أي تنشرت(٧) _؟ فقال: أما اللَّه فقد شفاني (وكرهت أن أثير على
(١) بضم النون وتخفيف القاف، والحناء معروف، وهو بالمد، أي: أن لون ماء البئر لون الماء
الذي ينقع فيه الحناء. فتح الباري (٢٤١/١٠).
(٢) البخاري (٢٣٢/١٠ رقم ٥٧٦٣)، ومسلم (١٧١٩/٤ - ١٧٢١ رقم ٢١٨٩).
(٣) صحيح البخاري (١٠/ ٢٤٣ رقم ٥٧٦٥).
(٤) من صحيح البخاري.
(٥) هي صخرة تُترك في أسفل البئر إذا حفرت تكون ناتئة هناك، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس
المنقي عليها، وقيل: هي حجر يكون على رأس البئر يقوم المستقي عليه. النهاية
(٢٣٥/٢).
(٦) من صحيح البخاري.
(٧) النَّشرة - بالضم - ضرب من الرقية والعلاج، يعالج به من كان يُظن أن به مسًّا من =

٥٣٠
، كتاب الجنايات
الناس شرًّا فأمرت بها فدفنت)(١))).
٦٣٥٠ - عن زيد بن أرقم قال: ((سَحَرَ النبيَ عِدَّلِ رجلٌ من اليهود، فاشتكى
لذلك أيامًا، فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال: إن رجلاً من اليهود سحرك؛ عقد
لك عقدًا في بئر كذا وكذا. فأرسل رسول اللَّه عَ لّم فاستخرجها (فحلها)(٢)،
فقام رسول اللّه عَ لَّم كأنما نشط(٣) من عقال. فما ذكر ذلك لليهودي، ولا رآه
في وجهه قط)).
رواه الإمام أحمد(٤) والنسائي(٥) واللفظ له.
٦٣٥١ - عن أبي موسى أن النبي عِدَ لّلم قال: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن
خمر(٦) ، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر)).
رواه الإمام أحمد (٧).
٦٣٥٢ - عن الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه عَ هشام: ((من عقد عقدة
الجن، سُميت نشرة لأنه يُنشر بها عنه ما خامره من الداء: أي يُكشف ويزال. وقال
=
الحسن: النشرة من السحر، وقد نَشَّرْت عنه تنشراً. النهاية (٥٤/٥).
(١) في صحيح البخاري: ((وأكره أن أثير على أحد من الناس شرًّا)). فأخشى أن يكون وقع
سقط في ((الأصل)) والله أعلم.
(٢) في سنن النسائي: فجيء بها.
(٣) قال ابن الأثير في النهاية (٥٧/٥): في حديث السحر: ((كأنما أُنشط من عقال)) أي:
حُلَّ، وقد تكرر في الحديث، وكثيرًا ما يجيء في الرواية ((كأنما نشط من عقال)) وليس
بصحيح، يقال: نشطت العقدة إذا عقدتها، وأنشطتها وانتشطتها: إذا حللتها.
(٤) المسند (٣٦٧/٤).
(٥) سنن النسائي (١١٢/٧ - ١١٣ رقم ٤٠٩١).
(٦) هو الذي يُعاقر شربها ويلازمه ولا ينفك عنه. النهاية (١٣٥/٢).
(٧) المسند (٣٩٩/٤).

٥٣١
السنن والأحكام
ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وَكِّل إليه(١))).
رواه النسائي(٢).
قال الحافظ أبو عبد اللَّه: الحسن لم يسمع من أبي هريرة(٣).
٦٣٥٣ - عن صفية بنت أبي عبيد، عن بعض أزواج النبي ◌ِّم عن النبي
عِدَّم قال: ((من أتى عرَّافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)).
رواه مسلم(٤) .
٦٣٥٤ - عن عائشة قالت: ((سأل أناس النبي ◌ِّم عن الكهان(٥) ، فقال لهم
(١) التعلق يكون بالقلب، ويكون بالفعل، ويكون بهما جميعًا، أي من تعلق شيئًا بقلبه، أو
تعلقه بقلبه وفعله ((وكل إليه)) أي: وكله اللَّه إلى ذلك الشيء الذي تعلقه، فمن تعلقت
نفسه باللّه، وأنزل حوائجه باللَّه، والتجأ إليه، وفوض أمره كله إليه؛ كفاه اللَّه مؤنه،
وقرب إليه كل بعيد، ويسر له كل عسير، ومن تعلق بغيره، أو سكن إلى علمه وعقله
ودوائه وتمائمه، واعتمد على حوله وقوته، وكله اللَّه إلى ذلك وخذله، وهذا معروف
بالنصوص والتجارب، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]
(تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد)). (ص١٦٩ - ١٧٠).
(٢) سنن النسائي (٧/ ١١٢ رقم ٤٠٩٠).
(٣) انظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص٣٤ - ٣٦).
(٤) صحيح مسلم (٤/ ١٧٥١ رقم ٢٢٣٠).
(٥) الكاهن: الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار،
وقد كان في العرب كهنة، كشِقّ وسَطِيح وغيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعًا من
الجن ورئيًّا يُلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب
يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا يخصونه باسم
العراف، كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما، والحديث الذي
فيه ((من أتى كاهنًا)) قد يشتمل على إتيان الكاهن والعَرَّاف والمنجم، وجمع الكاهن: كهنة
وکھَّان. النهاية (٢١٤/٤ - ٢١٥).

٥٣٢ ٠
كتاب الجنايات
رسول اللَّه عَ لَّم: ليسوا بشيء(١). قالوا: يا رسول اللّه - عَّلام - فإنهم
يحدثون أحيانًا بالشيء يكون حقًّا. فقال رسول اللَّه عَّهم: تلك الكلمة من
الحق يخطفها الجني، فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة(٢) فيخلطون فيها أكثر من
مائة كذبة)».
أخرجاه(٣) وفي لفظ: ((الكلمة من الجن يحفظها(٤) )).
٦٣٥٥ - عن معاوية بن الحكم السلمي قال: ((قلت يا رسول اللَّه، إني حديث
عهد بجاهلية، وقد جاء اللَّه بالإسلام، وإن منا رجالاً يأتون الكهان. قال: فلا
تأتهم. قال: ومنا رجالاً يتطيرون(٥) . قال: ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا
ق٣٧٠ -ب) يصدنهم. قال: قلت: ومنا رجالاً يخطون(٦) / قال: كان نبي من الأنبياء يخط
(١) أي ليس قولهم بشيء يعتمد عليه، والعرب تقول لمن عمل شيئًا ولم يحكمه: ما عمل
شيئًا. فتح الباري (٢٣٠/١٠).
(٢) القَرُّ: ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه، تقول: قررته فيه أقره قرًّا، وقر
الدجاجة: صوتها إذا قطعته، يقال: قرت تقر قرًّا وقريرًا، فإن رددته قلت: قرقرت
قرقرة، ويروى: كقرِّ الزجاجة)) بالزاي: أي كصوتها إذا صب فيها الماء. النهاية
(٣٩/٤) .
(٣) البخاري (٢٢٧/١٠ رقم ٥٧٦٢، ٥٤٥/١٣ رقم ٧٥٦١)، ومسلم (٤/ ١٧٥٠ رقم
٢٢٢٨).
(٤) هذه رواية الكشميهني: ((يحفظها)) بتقديم الفاء، بعدها ظاء معجمه. فتح الباري
(٢٣٠/١٠)، وإرشاد الساري (٤٧٩/١٠).
(٥) الطِّيرة - بكسر الطاء، وفتح الياء، وقد تسكن - هي التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطير،
يقال: تطير طيرة، وتخير خيرة، ولم يجئ من المصادر هكذا غيرهما، وأصله فيما يقال:
التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدهم عن
مقاصدهم، فنفاه الشرع، وأبطله ونهى عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو
دفع ضر. النهاية (١٥٢/٣).
(٦) فسروه بالخط في الرمل أو التراب للحساب ومعرفة ما يدل عليه الخط فيه. مشارق
الأنوار (٢٣٥/١).

٥٣٣
السنن والأحكام
فمن وافق خطه فذاك(١) )).
رواه مسلم(٢) وفي لفظ له(٣): ((يا رسول اللَّه، أمورًا كنا نصنعها في
الجاهلية، كنا نأتي الكهان. قال: فلا تأتوا الكهان. قال: قلت: كنا نتطير. قال:
ذلك شيء يجده أحدکم في نفسه فلا یصدنكم)).
٦٣٥٦ - عن أبي هريرة أن النبي عِدَّم قال: ((من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما
يقول فقد كفر بما أنزل على محمد علي لم)).
و(٤) رواه الإمام أحمد(٥) .
٦٣٥٧ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني بأصبهان - فيما أُرى - أن
محمود بن إسماعيل الصيرفي أخبرهم - قراءة عليه وهو حاضر - أبنا عبد الله بن
(١) قال النووي: اختلف العلماء في معناه، فالصحيح أن معناه من وافق خطه فهو مباح له،
ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة، فلا يُباح، والمقصود أنه حرام؛ لأنه لا
يُباح إلا بيقين الموافقة، وليس لنا يقين بها، وإنما قال النهي عليَّم: ((فمن وافق خطه
فذاك)) ولم يقل: هو حرام؛ لئلا يتوهم متوهم أن هذا النهي يدخل فيه ذاك النبي الذي
كان يخط، فحافظ النبي ◌ِّ للم على حرمة ذاك النبي مع بيان الحكم في حقنا، فالمعنى
أن ذلك النبي لا منع في حقه، وكذا لو علمتم موافقته، ولكن لا علم لكم بها، وقال
الخطابي: هذا الحديث يحتمل النهي عن هذا الخط إذا كان علمًا لنبوة ذاك النبي، وقد
انقطعت فنهينا عن تعاطي ذلك. وقال القاضي عياض: المختار: أن معناه من وافق خطه
فذاك الذي يجدون إصابته فيما يقول، لا أنه أباح ذلك لفاعله. قال: ويحتمل أن هذا
نسخ في شرعنا. فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق على النهي عنه الآن.
شرح صحيح مسلم (١٨٩/٣).
(٢) صحيح مسلم (٣٨١/١ - ٣٨٢ رقم ٣٣/٥٣٧).
(٣) صحيح مسلم (١٧٤٨/٤ - ١٧٤٩ رقم ١٢١/٥٣٧).
(٤) كذا فى ((الأصل)).
(٥) المسند (٣٢٩/٢).

٥٣٤
کتاب الجنايات
شاذان، أبنا عبد الله بن محمد القباب﴾(١)، أبنا أحمد بن عَمْرو(٢) بن أبي
عاصم، ثنا عقبة بن سنان، ثنا غسان بن (مضر)(٣) عن سعيد بن يزيد، عن أبي
نضرة، عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللّه ◌ِنَ الثّه: ((من أتى عرافًا فصدقه
بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد علَّقَام)).
٦٣٥٨ - عن عائشة قالت: ((كان لأبي بكر - رضي الله عنه - غلام(٤) يخرج له
الخراج(٥) ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يومًا بشيءٍ، فأكل منه أبو
بکر، فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تکهنت
الإنسان في الجاهلية - وما أحسن الكهانة، إلا أني خدعته - فلقيني، فأعطاني
بذلك(٦) فهذا الذي أكلت منه. فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه)).
رواه البخاري(٧).
(١) تحرفت في ((الأصل)) وعبد الله بن محمد القباب هو الإمام الكبير المقرئ مسند أصبهان.
ترجمته في السير (٢٥٧/١٦ - ٢٥٨).
(٢) تحرفت في ((الأصل)) إلى: عُمَر.
(٣) مشتبهة في ((الأصل)) وغسان بن مضر هو أبو مضر البصري، روى عن سعيد بن يزيد
الأزدي، وعنه عقبة بن سنان بن عقبة الهدادي، ترجمته في التهذيب (١٠٨/٢٣ -
١١١).
(٤) في ((الأصل)): غلامًا. والمثبت من صحيح البخاري.
(٥) في ((الأصل)): الخوارج. والمثبت من صحيح البخاري، (ويُخرج له اخراج)) أي: يأتيه بما
يكسبه، والخراج ما يقرره السيد على عبده من مال يحضره له من كسبه. فتح الباري
(١٩٠/٧).
(٦) أي: عوض تكهني له. فتح الباري (١٩٠/٧).
(٧) صحيح البخاري (١٨٣/٧ رقم ٣٨٤٢).

٥٣٥
السنن والأحكام
صَلى الله
عَاوسة
٨١ - باب الحكم فيمن يسب النبي ؛
وصرح بذلك دون من عرَّض(١)
٦٣٥٩ - عن الشعبي، عن علي - رضي الله عنه -: ((أن يهودية كانت تشتم
النبي ◌ِيَّام وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول اللّه عَ لّام
دمها)) .
رواه أبو داود (٢).
٦٣٦٠ - عن عكرمة قال: ثنا ابن عباس/ ((أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي (٢/ق٣٧١ - أ
عدّله وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، فلما كان ذات ليلة
جعلت تقع في النبي علّم وتشتمه، فأخذ المِعْوَل(٣) فوضعه في بطنها، واتكأ
عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذكر
ذلك لرسول اللَّه علّمه، فجمع الناس، فقال: أنشد اللَّه رجلاً فعل ما فعل لي
عليه حق إلا قام. قال: فقام الأعمى يتخطى الناس - وهو يتزلزل(٤) - حتى قعد
بين يدي النبي ◌َِّلّم، فقال: يا رسول اللَّه أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع
(١) انظر كتاب ((الصارم المسلول على شاتم الرسول)) لشيخ الإسلام ابن تيمية؛ فإنه لا مثل له
في بابه.
٦٣٥٩ - خرجه الضياء في المختارة (١٦٩/٢ رقم ٥٤٧).
(٢) سنن أبي داود (١٢٩/٤ رقم ٤٣٦٢).
٦٣٦٠ - خرجه الضياء في المختارة (١٥٧/١٢ - ١٥٨ رقم ١٧٧، ١٧٨).
(٣) المغول - بالكسر - شبه سيف قصير، يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطيه، وقيل: هو
حديدة دقيقة لها حدٍّ ماضٍ وَقَفًا، وقيل: هو سوط في جوفه سيف دقيق يشده الفاتك
على وسطه ليغتال به الناس. النهاية (٣/ ٣٩٧).
(٤) الزلزلة في الأصل: الحركة العظيمة والإزعاج الشديد، ومنه زلزلة الأرض. النهاية
(٣٠٨/٢).

٥٣٦
کتاب الجنايات
فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها (١) فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين،
وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المعول،
فوضعته في بطنها، واتكأت عليها حتى قتلتها. فقال النبي عِدَّم: ألا اشهدوا أن
دمها هدر)).
رواه أبو داود (٢) وعليك(٣) - وهذا لفظه - والنسائي(٤).
٦٣٦١ - عن أبي برزة قال: ((كنت عند أبي بكر فتغيظ على رجلٍ فاشتد عليه،
فقلت: تأذن لي يا خليفة رسول اللَّه أضرب عنقه؟ قال: فأذهبت كلمتي غضبه،
فقام فدخل، فأرسل إليَّ، فقال: ما الذي قلت آنفًا؟ قلت: ائذن لي أن أضرب
عنقه. قال: أكنت فاعلاً لو أمرتك؟ قلت: نعم. قال: لا والله، ما كانت البشر
بعد محمد عدّ القلم (٥))).
(١) تحرفت في ((الأصل)): والمثبت من سنن أبي داود.
(٢) سنن أبي داود (١٢٩/٤ رقم ٤٣٦١) واللفظ له.
(٣) كذا في ((الأصل)) وعليك هو علي بن سعيد بن بشير بن مهران، أبو الحسن الرازي،
نزيل مصر يُعرف بعليك، ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٤٥/١٤ - ١٤٦) لكن في
نفسي شيئًا من وضع اسمه هنا؛ لعدة أسباب: منها أن المؤلف لم يعز هذا الحديث له في
المختارة، ولم يسقه من طريقه، بل لم أقف للمؤلف على عزو أي حديث له إلى الآن.
ومنها أنه لم يجر للمؤلف عادة بمثل هذا، بل عادته أنه إذا عزا الحديث للكتب المشهورة
لم يسق لفظ غيرها إلا لفائدة زائدة.
ومنها أن اللفظ المذكور هو نفس لفظ أبي داود، والله أعلم.
(٤) سنن النسائي (١٠٧/٧ - ١٠٨ رقم ٤٠٨١).
٦٣٦١ - خرجه الضياء في المختارة (١٠٤/١ - ١٠٨ رقم ٢٠ - ٢٦) ..
(٥) قال أبو داود في سننه: قال أحمد بن حنبل: أي: لم يكن لأبي بكر أن يقتل رجلاً إلا
بإحدى الثلاث التي قالها رسول اللّه ◌ِدَّم: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل
نفس بغير نفس؛ وكان للنبي ديم أن يقتل.

٥٣٧
السنن والأحكام
رواه الإمام أحمد(١) وأبو داود(٢) - وهذا لفظه - والنسائي(٣).
٦٣٦٢ - عن هشام بن زيد بن أنس، عن أنس قال: ((مر يهودي برسول الله
عِّم، فقال: السام(٤) عليك. {فقال رسول اللَّه عَ لّم: وعليك}(٥). قال
رسول اللَّه: أتدرون ما {يقول؟}(٥) قال: السام عليك. قالوا: يا رسول اللَّه، ألا
نقتله؟ قال: لا، إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم)).
(٦)
رواه البخاري
٨٢ - باب حكم المرتد عن الإسلام
والنهي عن التحريق بالنار
٦٣٦٣ - / عن عكرمة قال: ((أُتي علي - رضي الله عنه - بزنادقة فأحرقهم، (٢/ ق٣٧١ - بـ
فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لنهي رسول اللَّه عَ لّم:
لا تعذبوا بعذاب اللَّه. ولقتلتهم لقول رسول اللَّه عَ لَّم: من بَدَّل (دينه
فاقتلوه)(٧)). رواه البخاري(٨).
(١) المسند (١٠/١).
(٢) سنن أبي داود (١٢٩/٤ - ١٣٠ رقم ٤٣٦٣).
(٣) سنن النسائي (١٠٩/٧ - ١١١ رقم ٤٠٨٨).
(٤) قال القاضي عياض: فيه تأويلان: أحدهما السأمة، وهي الملل، وهو مصدر سئم يسأم،
يقال: سأمة وسأمًا، قاله الخطابي، وبه فسره قتادة، فهذا مهموز، وفيه تأويل آخر: وهو
أنه الموت، وعليه يدل قوله: ((فقولوا: وعليكم)). ومثله جاء مفسراً في الحديث الآخر:
((إلا السام، والسام الموت)). مشارق الأنوار (٢٠٢/٢).
(٥) من صحيح البخاري.
(٦) صحيح البخاري (١٢/ ٢٩٣ رقم ٦٩٢٦).
(٧) سقطت من النسخة المطبوعة مع الفتح !!
(٨) صحيح البخاري (٢٧٩/١٢ رقم ٦٩٢٢).

٥٣٨
کتاب الجنايات
٦٣٦٤ - عن أبي هريرة أنه قال: ((بعثنا رسول اللَّه ◌ِّيم في بعث، فقال له:
إن لقيتم فلانًا وفلانًا - لرجلين من قريش سماهما - فحرقوهما بالنار. (ثم قال)(١)
: ثم أتيناه نودعه حين أردنا الخروج، فقال: إني كنت قد أمرتكم أن تحرقوا فلانًا
وفلانًا بالنار، فإن النار لا يعذب بها إلا الله - عز وجل - فإن أخذتموهما
فاقتلوهما)).
رواه البخاري(٢).
٦٣٦٥ - عن أبي موسى قال: ((أقبلت إلى النبي ◌ِقَّم ومعي رجلان من
الأشعريين - أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري - ورسول اللَّه عَّلم يستاك،
فكلاهما سأل، فقال: يا أبا موسى - أو يا عبد الله بن قيس - قال: قلت: والذي
بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل،
فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت، قال: لن - أو لا - نستعمل على عملنا
من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى - أو یا عبد الله بن قيس - إلى اليمن. ثم
أتبعه معاذ بن جبل، فلما قدم عليه ألقى له وسادة، قال: انزل. وإذا رجل عنده
موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًّا فأسلم، ثم تهوَّد. قال: اجلس. قال: لا
أجلس حتى يُقُتل؛ قضاء اللَّه ورسوله - ثلاث مرات - فأمر به فقتل، ثم تذاكرا(٣)
قيام الليل، فقال أحدهما: أما أنا فأقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في
قومتي)).
أخرجاه(٤)، واللفظ للبخاري، وعند مسلم: ((فكلاهما سأل العمل)).
(١) ليست في صحيح البخاوي.
(٢) صحيح البخاري (١٣٤/٦ رقم ٢٩٥٤).
(٣) القائل: هو أبو بردة بن أبي موسى.
(٤) البخاري (١٢/ ٢٨٠ رقم ٦٩٢٣)، ومسلم (١٤٥٦/٣ - ١٤٥٧ رقم ١٥/١٧٣٣).

٥٣٩
السنن والأحكام
وعنده: ((فقال: أحدهما معاذٌ(١) )).
ورواه أبو داود(٢) عن أبي موسى قال: (({فلما}(٣) قدم عليَّ / معاذ قال: لا (٢/ق٣٧٢ -أ)
أنزل عن دابتي حتى يقتل. فقُتل، وكان قد استتيب قبل ذلك)).
وفي لفظٍ له(٤) : عن أبي بردة بهذه القصة قال: ((فأُتي أبو موسى برجل قد
ارتد عن الإسلام، فدعاه عشرين ليلة - أو قريبًا منها - فجاء معاذ فدعاه، فأبى؛
فضرب عنقه)).
٦٣٦٦ - عن حكيم بن معاوية عن أبيه أن رسول اللّه علّالشّم قال: ((لا يقبل اللَّه
توبة عبد أشرك بعد إسلامه)).
رواه الإمام أحمد(٥) - وهذا لفظه - وابن ماجه(٦)، ولفظه: ((لا يقبل اللَّه من
مشرك أشرك بعدما أسلم عملاً حتى يفارق المشركين إلى المسلمين)).
٦٣٦٧ - عن محمد بن عبد الله بن {عبد}(٧) القاري أنه قال: ((قدم على عمر -
رضي الله عنه - رجلٌ من قِبَل أبي موسى، فسأله عن الناس فأخبره، ثم قال:
هل فيكم من مُغَرِّبة خبر(٨) ؟ قال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه. قال: فما فعلتم
(١) يعني: أن معاذًا هو القائل: ((وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي)).
(٢) سنن أبي داود (١٢٧/٤ رقم ٤٣٥٥).
(٣) من سنن أبي داود.
(٤) سنن أبي داود (١٢٧/٤ - ١٢٨ رقم ٤٣٥٦).
(٥) المسند (٥/٥).
(٦) سنن ابن ماجه (٨٤٨/٢ رقم ٢٥٣٦).
(٧) من الموطأ.
(٨) أي: هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد، يقال: هل من مغَرِّبة خبر؟ بكسر الراء
وفتحها مع الإضافة فيهما، وهو من الغرب: البعد، وشأوٌ مغرِّب ومغرَّب: أي: بعيد.
النهاية (٣٤٩/٣).

٥٤٠
کتاب الجنايات
به؟ قال: قرَّبناه فضربنا عنقه. قال عمر: فهلا حبستموه ثلاثًا، وأطعمتموه كل
يوم رغيفًا، واستبتموه؛ لعله يتوب ويُراجع(١) أمر اللَّه، اللَّهم إني لم أحضر،
ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني)).
رواه الإمام مالك في الموطأ(٢).
٦٣٦٨ - عن حمزة الأسلمي ((أن رسول اللَّه عِي ◌َسّيم أمَّره على سرية، قال:
خرجت فيها، وقال: إن وجدتم فلانًا فأحرقوه بالنار. فوليت فناداني، فرجعت
إليه، فقال: إن وجدتم فلانًا فاقتلوه ولا تحرقوه؛ فإنه لا يعذب بالنار إلا ربِّ
النار)).
رواه الإمام أحمد(٣) وأبو داود(٤) وهذا لفظه.
٦٣٦٩ - عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه قال: ((كنا مع رسول اللَّه
◌ِّم في سفرٍ، فانطلق لحاجته، فرأينا حُمَّرَةَ(٥) معها فرخان، فأخذنا فرخيها،
فجاءت الحمرة، فجعلت تُفُرِّش(٦)، فجاء النبي عِّه، فقال: من فجع هذه
بولدها؟ ردوا ولدها إليها. ورأى قرية نمل قد حرقناها، فقال: من حرق هذه؟
قلنا: نحن. قال: إنه لا ينبغي أن یعذب بالنار إلا رب النار)).
٢/ ق٣٧٢ -ب) رواه أبو داود(٧) ورواه الإمام/ أحمد(٨)، ولفظه: قال: ((كنا مع النبي
(١) في ((الأصل)): أو يرجع. والمثبت من الموطأ.
(٢) الموطأ (٢/ ٥٧٧ رقم ١٦).
(٣) المسند (٤٩٤/٣).
(٤) سنن أبي داود (٥٤/٣ - ٥٥ رقم ٢٦٧٣).
(٥) الحُمَّرة - بضم الحاء وتشديد الميم، وقد تخفف -: طائر صغير كالعصفور. النهاية
(٤٣٩/١).
(٦) هو أن تفرش جناحيها وتقرب من الأرض وتُرفرف. النهاية (٣/ ٤٣٠).
(٧) سنن أبي داود (٥٥/٣ رقم ٢٦٧٥).
(٨) المسند (٤٢٣/١).