النص المفهرس
صفحات 501-520
-٥٠١
السنن والأحكام
وله(١): عن ثابت وقتادة وحميد عن أنس بن مالك ذكر هذا الحديث قال
أنس: (لقد رأيت أحدهم يكدِم(٢) الأرض بفيه عطشًا حتى ماتوا)).
وله(٣) : عن قتادة عن أنس بن مالك بهذا الحديث نحوه زاد: ((ثم نهى عن
المثلة)).
٦٣٠٨ - عن أبي الزناد، عن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب، عن
ابن عمر: ((أن ناسًا أغاروا على إبل النبي عِدَّم فاستاقوها، وارتدوا عن
الإسلام، وقتلوا راعي رسول اللَّه عَ لَّام مؤمنًا، فبعث في آثارهم، فأُخذوا،
فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، قال: ونزلت فيهم آية المحاربة، وهم
الذين أخبر عنهم أنس بن مالك الحجاج حين سأله».
رواه أبو داود(٤) - وهذا لفظه - والنسائي(٥).
٦٣٠٩ - ولهما (٦) عن أبي الزناد: ((أن رسول اللَّه عِيَّّهم لما قطع الذين سرقوا
لقاحه، وسمل أعينهم بالنار، عاتبه اللَّه - تبارك وتعالى - في ذلك؛ فأنزل اللَّه -
تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا
أَوْ يُصَلِّبُوا﴾(٧) الآية)).
(١) سنن أبي داود (١٣١/٤ رقم ٤٣٦٧).
(٢) بفتح الياء، وكسر الدال، أي: بعضها بفيه من شدة الألم أو شدة العطش. مشارق
الأنوار (٣٣٧/١).
(٣) سنن أبي داود (١٣١/٤ رقم ٤٣٦٨).
٦٣٠٨ - خرجه الضياء في المختارة (٥/ ق١٦٩ - ب).
(٤) سنن أبي داود (١٣١/٤ رقم ٤٣٦٩).
(٥) سنن النسائي (٧/ ١٠٠ رقم ٤٠٥٢) مختصراً.
(٦) أبو داود (١٣١/٤ - ١٣٢ رقم ٤٣٧٠)، والنسائي (٧/ ١٠٠ رقم ٤٠٥٣).
(٧) سورة المائدة، الآية: ٣٣.
٥٠٢ -
کتاب الجنايات
٦٣١٠ - عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلِبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم
/ ق٣٦٣ - ب) مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ / إلى ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(١) نزلت هذه الآية في
المشركين، فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يُقام فيه الحد الذي
أصابه)) .
رواه أبو داود(٢) - وهذا لفظه - والنسائي(٣).
٦٣١١ - وعن ابن عباس ((في قطاع الطريق: إذا قَتَلوا وأخذوا المال قُتلوا
وصلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قُتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم
يقتلوا قُطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالاً
نُفوا من الأرض)).
رواه الإمام الشافعي(٤) .
٧٨ - باب في البغاة والخوارج
٦٣١٢ - عن سويد بن غفلة قال علي - رضي الله عنه -: ((إذا حدثتكم عن
رسول اللَّه عَ ◌ّهم حديثًا، فوالله لأن أخِرّ من السماء أحب إليَّ من أن أكذب
عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة (٥) ، وإني سمعت
٦٣١٠ - خرجه الضياء في المختارة (٣١٨/١٢ - ٣١٩ رقم ٣٥٠، ٣٥١).
(١) سورة المائدة، الآيتان: ٣٣، ٣٤.
(٢) سنن أبي داود (١٣٢/٤ رقم ٤٣٧٢).
(٣) سنن النسائي (٧/ ١٠١ رقم ٤٠٥٧).
(٤) مسند الشافعي ص (٣٣٦).
(٥) قال القاضي عياض: قوله ((الحرب خدعة)) بفتح الخاء وسكون الدال، كذا للهروي وأكثر
الرواة للصحيحين، وضبطها الأصيلي بضم الخاء، وهما صحيحان، قال أبو ذر =
٥٠٣
السنن والأحكام
رسول اللَّه عِي ◌َ ◌ّله يقول: سيخرج قوم في آخر الزمان(١) حُدَّث(٢) الأسنان
سفهاء(٣) الأحلام يقولون من خير قول البرية (٤) ، {لا}(٥) يجاوز إيمانهم حناجرهم،
= الهروي: وبفتحها لغة النبي عَ ل)، وبالفتح وحده قالها الأصمعي وغيره، وحكى يونس
فيها الوجهين، ووجهًا ثالثًا: ((خُدَعة)) بالضم وفتح الدال، ورابعًا: ((خَدَعة)) بفتحهما،
فمن قال خَدْعة - بفتح الخاء وسكون الدال ـ أي: ينقضي أمرها بخدعة واحدة، أي: من
خُدع فيها خدعة زلت قدمه ولم يُقُل، فلا يؤمن شرها، وليتحفظ من مثل هذا. ومن
قاله بضم أولها وسكون ثانيها فمعناه: أنها تخدع أهل الحرب ومباشريها، ومن قاله بضم
الأول وفتح الثاني فمعناه: أنها تخدع من اطمأن إليها، وأن أهلها كذلك. ومن فتحهما
بهذا المعنى، أي: أهلها بهذه الصفة فلا يطمأن إليهم، فحذف أهلها وأقام الحرب
مقامهم، كما قال: ﴿وَسْئَل القرية﴾ وخَدَعة جمع: خادع، وقد يرجع خدعة إلى صفة
الحرب نفسها، أي: أن أمورها وتدبيراتها كذلك، وأصل الخداع: إظهار خلاف ما يكتم،
ومنه خبر الذي كان يُخدع في البيوع، أي: يُكتم عيوب ما يشتري أو قيمته. مشارق
الأنوار (٢٣١/١).
(١) وهذا قد يخالف حديث أبي سعيد الخدري الآتي رقم (٦٣١٧) ويمكن الجمع بأن المراد
بآخر الزمان: زمان النبوة؛ فإن في حديث سفينة المخرج في السنن وصحيح ابن حبان
وغيره مرفوعًا ((الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكًا)). وكانت قصة الخوارج وقتلهم
بالنهروان في أواخر خلافة علي سنة ثمان وعشرين بعد النبي عِد ◌َّم. فتح الباري
(٣٠٠/١٢).
(٢) يضم الحاء وتشديد الدال المهملتين، وبعد الألف مثلثة، أي: شبان صغار السن، ولأبي
ذر عن الكشميهني: أحداث الأسنان. إرشاد الساري (١٠/ ٨٥).
(٣) في ((الأصل)): سفاه. وسفاه وسفهاء جمع سفيه، لكن الرواية في صحيح البخاري:
(سفهاء)) والأحلام: جمع الحلم - بكسر الحاء المهملة - وهو العقل، أي: عقولهم رديئة.
إرشاد الساري ( ٨٥/١٠).
(٤) البرَّية - بتشديد التحتية -: الناس، قيل: المراد من قول خير البرية، أي: النبي عَّه
فهو من باب المقلوب، وقال في الكواكب أي: خير أقوال الناس أو خير من قول البرية
يعني: القرآن. قال في العمدة: فعلى هذا ليس بمقلوب، والمراد القول الحسن في الظاهر
والباطن على خلاف ذلك. إرشاد الساري (١٠/ ٨٥).
(٥) في ((الأصل)): لم. والمثبت من صحيح البخاري.
٥٠٤ -
کتاب الجنايات
يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية(١) ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن
في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة)).
أخرجاه(٢) ، وهذا لفظ البخاري.
٦٣١٣ - عن زيد بن وهب الجهني ((أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي -
رضي الله عنه - الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي: أيها الناس، إني سمعت
رسول اللَّه مِنَ القيم يقول: يخرج قوم من أمتي يقرءون القرآن، ليس قراءتكم إلى
قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء أولا صيامكم إلى صيامهم
بشيء﴾(٣) يقرءون القرآن، يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم
تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين
يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم لاتَّكلوا عن العمل، وآية ذلك أن
{فيهم}(٤) رجلاً له عضد، ليس له ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدي، عليه
(٢/ ق٣٦٤ -أ) شعرات/ بيض. فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام، وتتركون هؤلاء يخلفونكم في
ذراريكم وأموالكم، والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم؛ فإنهم قد سفكوا
الدم الحرام، وأغاروا في سرح(٥) الناس، فسيروا على اسم الله. قال سلمة بن
كهيل: فنزلني زيد بن وهب منزلاً منزلاً(٦)، حتى قال: مررنا على قنطرة، فلما
(١) أي: يجوزونه ويخرقونه ويتعدونه، كما يخرق السهمُ الشيءَ المرمي به ويخرج منه.
النهاية (٤/ ٣٢٠).
(٢) البخاري (٢٩٥/١٢ رقم ٦٩٣٠)، ومسلم (٧٤٦/٢ - ٧٤٧ رقم ١٠٦٦).
(٣) من صحيح مسلم.
(٤) في ((الأصل)): فيه. والمثبت من صحيح مسلم.
(٥) السرح: الإبل والمواشي التي تسرح بالغداة، وهي السارحة. مشارق الأنوار (٢١٢/٢).
(٦) في صحيح مسلم: منزلا. مرة واحدة، قال النووي: هكذا هو في معظم النسخ ((منزلاً))
مرة واحدة، وفي نادر منها ((منزلا منزلا)) مرتين، وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين
الصحيحين، وهو وجه الكلام، أي: ذكر لي مراحلهم بالجيش منزلاً منزلاً حتى بلغ =
٥٠٥
السنن والأحكام
التقينا، وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي، فقال لهم: ألقوا
رماحكم، وسلوا سيوفكم من جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم
يوم حروراء، فرجعوا فوَّحشوا(١) برماحهم، وسلوا السيوف، وشجرهم الناس
برماحهم، قال: وقتل بعضهم على بعض، وما أصيب من الناس(٢) يومئذ إلا
رجلان، فقال علي - عليه السلام -: التمسوا فيهم المخدج. فالتمسوه فلم
يجدوه، فقام علي بنفسه حتى أتى أناسًا قد قُتل بعضهم على بعض، فقال:
أخرجوهم(٣). فوجدوه مما يلي الأرض، فكبر، ثم قال: صدق اللَّه، وبَلَّغ
رسوله. قال: فقام إليه عبيدة السلْماني، فقال: يا أمير المؤمنين، اللَّه الذي لا إله
إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول اللَّه عِ يشهم؟ فقال: إي والذي لا إله إلا
هو. حتى استحلفه(٤) ثلاثًا وهو یحلف له)).
رواه مسلم (٥) .
٦٣١٤ - عن عبيدة، عن علي قال: ((ذكر الخوارج، فقال: فيهم رجل مخدج
= القنطرة التي كان القتال عندها، وهي قنطرة الدبرجان، كذا جاء مبينًا في سنن النسائي،
وهناك خطبهم علي اله وروى لهم هذه الأحاديث. شرح صحيح مسلم (٣٢/٥).
(١) بتشديد الحاء، أي: رموا بها بعيدًا، بدليل قوله بعد: ((واستلوا السيوف)). مشارق الأنوار
(٢٨١/٢).
(٢) يعني: من أصحاب علي - رضي الله عنه. شرح صحيح مسلم (٣٢/٥ -٣٣).
(٣) في صحيح مسلم: أخروهم.
(٤) قال النووي: إنما استحلفه ليُسمع الحاضرين، ويؤكد ذلك عندهم، ويُظهر لهم المعجزة
التي أخبر بها رسول اللَّه عَلَّام، ويظهر لهم أن عليًّا وأصحابه أولى الطائفتين بالحق،
وأنهم محقون في قتالهم وغير ذلك مما في هذه الأحاديث من الفوائد. شرح صحيح
مسلم (٣٣/٥).
(٥) صحيح مسلم (٧٤٨/٢ - ٧٤٩ رقم ١٥٦/١٠٦٦).
٥٠٦ -
کتاب الجنايات
اليد - أو مُودَن اليد، أو مثدون اليد (١) - لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله
الذين يقتلونهم على لسان محمد علي المسلم. قال: قلت: أنت سمعته من محمد
قيام؟ قال: إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة)).
رواه مسلم (٢).
٦٣١٥ - وروى(٣) عن عبيد الله بن أبي رافع - مولى رسول اللّه علّالسّلام - ((أن
الحرورية لما خرجت - وهو مع علي بن أبي طالب - قالوا: لا حكم إلا للَّه. فقال
علي - عليه السلام -: كلمة حق أُريد بها باطل، إن رسول اللّه عَ لّهم وصف
ناسًا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء، يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم -
وأشار إلى حلقه - مِن أبغض خلق اللَّه إليه، منهم أسود، إحدى يديه طبي (٤) شاة
٢/ق٣٦٤ -ب) - أو حلمة ثدي - فلما قتلهم علي بن أبي طالب/ قال: انظروا. فنظروا فلم
يجدوا شيئًا، فقال: ارجعوا، فوالله ما كَذَبت ولا كُذِبت - مرتين أو ثلاثًا - ثم
وجدوه في خربة، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه. قال عبيد اللَّه: وأنا حاضر
ذلك من أمرهم، وقول علي فيهم)).
٦٣١٦ - عن أبي سلمة وعطاء بن يسار ((أنهما أتيا أبا سعيد الخدري، فسألاه عن
(١) قال النووي: أما المخدج: فبضم الميم، وإسكان الخاء المعجمة، وفتح الدال، أي: ناقص
اليد، والمُودَن: بضم الميم، وإسكان الواو، وفتح الدال، ويقال بالهمز وبتركه، وهو
ناقص اليد، ويقال أيضًا: ودين. والمثْدون: بفتح الميم، وثاء مثلثة ساكنة، وهو صغير
اليد مجتمعها، كثندوة الثدي - وهو بفتح الثاء بلا همز، وبضمها مع الهمز، وكان
أصله: مثنود، فقدمت الدال على النون: كما قالوا: جبذ وجذب، وعاث في الأرض
وعثا. شرح صحيح مسلم (٣١/٥ - ٣٢).
(٢) صحيح مسلم (٧٤٧/٢ رقم ١٥٥/١٠٦٦).
(٣) صحيح مسلم (٧٤٩/٢ رقم ١٠٦٦/ ١٥٧).
(٤) بضم الطاء، وسكون الباء بواحدة، هو ثديها. مشارق الأنوار (٣١٨/١).
٥٠٧
السنن والأحكام
الحرورية: هل سمعت رسول اللّه عَ لّلم يذكرها؟ قال: لا أدري مَنْ الحرورية،
ولكني سمعت رسول اللَّه عِقَ السلام يقول: يخرج في هذه الأمة - ولم يقل منها -
قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، فيقرءون القرآن لا يجاوز حلوقهم - أو
حناجرهم(١) - يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فينظر الرامي إلى سهمه،
إلى نصله، إلى رصافه(٢)، فيتمارى في الفوقة(٣) هل علق بها من الدم شيء)).
أخرجاه(٤) ، واللفظ لمسلم.
٦٣١٧ - وعن أبي سلمة، عن أبي سعيد قال: ((بينا النبي عِيَّامِ يَقسم(٥) جاء
عبد اللَّه بن ذي الخويصرة التميمي، فقال: اعدل يا رسول اللّه. فقال: ويلك،
من يعدل إذا لم أعدل؟ قال عمر بن الخطاب: (ائذن لي فأضرب)(٦) عنقه. قال:
دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه، يمرقون
من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى قذذه(٧) فلا يوجد فيه شيء، {ثم
ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم
(١) قال القاضى: فيه تأويلان: أحدهما: معناه لا تفقهه قلوبهم ولاينتفعون بما تلوا منه، ولا
لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق، إذ بهما تقطيع الحروف. والثاني: لا يصعد
لهم عمل ولا تلاوة ولا يتقبل. شرح صحيح مسلم (١٨/٥).
(٢) بكسر الراء، هي العقبة التي تلوى على مدخل النصل من السهم. مشارق الأنوار
(٢٩٣/١).
(٣) الفُوق - بضم الفاء - موضع الوتر من السهم، وقد يُعبر به عن السهم نفسه، يقال: فوق
وفوقة. مشارق الأنوار (١٦٥/٢).
(٤) البخاري (٢٩٥/١٢ - ٢٩٦ رقم ٦٩٣١)، ومسلم (٧٤٣/٢ - ٧٤٤ رقم ١٤٧/١٠٦٤).
(٥) بفتح أوله من القسمة، كذا هنا بحذف المفعول، ووقع في رواية الأوزاعي: ((يقسم ذات
یوم قسمًا)). فتح الباري (٣٠٥/١٢).
(٦) هذه رواية أبي ذر، ولغيره: دعني أضرب. إرشاد الساري (١٠/ ٨٧).
(٧) القُذَذ: ريش السهم، واحدتها قذة. النهاية (٢٨/٤).
٥٠٨
کتاب الجنايات
ينظر إلى نضيه(١) فلا يوجد فيه شيء}(٢) قد سبق الفرث والدم، آیتهم رجل إحدى
يديه - أو قال: ثدييه - مثل ثدي المرأة - أو قال: مثل البَضعة تدردر (٣) - يخرجون
على حين (٤) فرقة من الناس. قال أبو سعيد: أشهد أني سمعت النبي ◌ََِّّّام،
وأشهد أن عليًّا - رضي الله عنه - قتلهم وأنا معه، جيء بالرجل على النعت
الذي نعته النبي عِدَّم. قال: فنزلت فيهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾(٥)).
أخرجاه(٦)، وهذا لفظ البخاري، وفي بعض نسخه ((خير فرقة)) وعند
مسلم: ((على حين فرقة)) وليس عنده: قال: ((فنزلت فيهم)).
(١) النضي: نصل السهم، وقيل: هو السهم قبل أن يُنحت إذا كان قدحًا، وهو أولى؛ لأنه
قد جاء ذكر النصل بعد النضي، وقيل: هو من السهم ما بين الريش والنصل، وقالوا:
سمي نضيًّا لكثرة البري والنحت، فكأنه جعل نضوًا: أي هزيلاً. النهاية (٧٣/٥).
(٢) من صحيح البخاري.
(٣) البضعة بفتح الباء لا غير، وهي القطعة من اللحم، وتدردر: معناه تضطرب وتذهب
وتجيء. شرح صحيح مسلم (٢٥/٥).
(٤) بكسر الحاء المهملة وبعد التحتية نون، وضم فاء فرقة، أي: زمان افتراق الناس، ولأبي
ذر عن المستملي: ((على خير فرقة)) بالخاء المعجمة وبعد التحتية راء، وفرقة بكسر الفاء.
إرشاد الساري (٨٨/١٠).
وقال القاضي عياض: ((يخرجون على حين فرقة)) كذا لجمهور الرواة بالحاء المهملة،
وآخره نون، وضم الفاء، وعند السمرقندي والجرجاني: ((خير فِرقة)) بفتح الخاء المعجمة،
وآخره راء، وكسر الفاء، وكلاهما صحيح في الرواية والمعنى؛ لأنهم خرجوا حين افتراق
الناس بين علي ومعاوية، وحرب صفين، و((على خير فرقة من الناس)) إما أن يريد
الصدر الأول من الصحابة الذين خرجوا في زمانهم وعليهم، أو يريد فرقة علي - رضي
الله عنه - لأنهم على إمامته خرجوا، وهو الذي قاتلهم، ويرجح هذه الرواية قوله في
الحديث الآخر: ((تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق)). مشارق الأنوار (٢١٩/١).
(٥) سورة التوبة، الآية: ٥٨.
(٦) البخاري (٣٠٣/١٢ رقم ٦٩٣٣)، ومسلم (٧٤٤/٢ - ٧٤٥ رقم ١٤٨/١٠٦٤).
٥٠٩
السنن والأحكام
-
وعندهما(١): ((ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت(٢) / إن لم (٢/ ق٣٦٥ - أ)
أعدل)».
٦٣١٨ - عن عبد الرحمن بن أبي نعم: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: ((بعث
علي بن أبي طالب إلى رسول اللَّه ◌ِنَّم من اليمن بذهبة في أديم مقروظ لم
تحصل من ترابها، قال: فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر(٣)، والأقرع بن
حابس وزيد الخيل، والرابع إما علقمة بن علائة وإما عامر بن الطفيل(٤) ، فقال
رجل من أصحابه: كنا نحن أحق(٥) بهذا من هؤلاء. فبلغ ذلك النبي عن يلم،
فقال: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟! يأتيني خبر السماء صباحاً ومساءً.
قال: فقام رجل غائر العينين(٦)، مشرف الوجنتين(٧)، ناشز الجبهة، كث
اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار. فقال: يا رسول اللَّه، اتق اللَّه. فقال:
(١) البخاري (٧١٤/٦ رقم ٣٦١٠)، ومسلم (٧٤٤/٢ - ٧٤٥ رقم ١٤٨/١٠٦٤).
(٢) قال النووي: رُوي بفتح التاء في ((خبتَ وخسرتَ)) وبضمها فيهما، ومعنى الضم ظاهر،
وتقدير الفتح: لقد خبتَ أنت أيها التابع إذا كنت لا أعدل؛ لكونك تابعًا ومقتديًا بمن لا
يعدل، والفتح أشهر، والله أعلم. شرح صحيح مسلم (١٧/٥).
(٣) في صحيح مسلم المطبوع: عيينة بن حصن. قال النووي: في بعض النسخ: عيينة بن
حصن. وفي معظمها: عيينة بن بدر. وكله صحيح؛ فحصن أبوه، وبدر جد أبيه. شرح
صحيح مسلم (٢٠/٥).
(٤) قال النووي: قال العلماء: ذكر عامر هنا غلط ظاهر؛ لأنه تُوفي قبل هذا بسنين،
والصواب الجزم بأنه علقمة بن علاثة؛ كما هو مجزوم به في باقي الروايات، واللَّه
أعلم. شرح صحيح مسلم (٢١/٥ - ٢٢).
(٥) زاد بعدها في ((الأصل)): من.
(٦) أي غير جاحظتين بل داخلتان في نقرتهما، والعرب تسمي العظمين اللذين فيهما المقلتان
الغارين. مشارق الأنوار (١٤٠/٢).
(٧) أي: عالي عظام الخدين. مشارق الأنوار (٢/ ٢٨٠).
٥١٠
کتاب الجنايات
ويلك، أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله. قال: ثم ولَّى الرجل، فقال خالد
ابن الوليد: يا رسول اللَّه، ألا أضرب عنقه؟ فقال: لا، لعله أن يكون يصلي.
{قال خالد: وكم من مصلٌ﴾(١) يقول بلسانه ما ليس في قلبه. فقال رسول الله
عِدَّم: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم. قال: ثم نظر
إليه وهو مقف (٢) فقال: إنه يخرج من ضئضئ(٣) هذا قوم يتلون كتاب اللَّه رطبًا
لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. قال: أظنه
قال: لئن أدر كتهم لأقتلنهم قتل ثمود)».
أخرجاه(٤) ، وهذا لفظ مسلم، وفيه ألفاظ ليست في البخاري وقد
أخرجاه(٥) من رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد أيضًا، وفيه:
((يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان؛ لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)).
وليس فيه ذكر عامر بن الطفيل.
وللبخاري(٦) من حديث معبد بن سيرين {عن}(٧) أبي سعيد عن النبي
◌ِيَّلم قال: ((يخرج ناس من قبل المشرق، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم،
يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى
فوقه. قيل: ما سيماهم؟ قال: سيماهم التحليق - أو قال: التسبيد(٨))).
(١) من صحيح مسلم.
(٢) أي: مول قد أعطانا قفاه. شرح صحيح مسلم (٢٢/٥).
(٣) بكسر الضادين المعجمتين، وهمزة ساكنة بينهما، أي: من أصله، والضئضئ: أصل
الشيء ومعدنه، وقيل: نسله. مشارق الأنوار (٥٥/٢).
(٤) البخاري (٦٦٥/٧ - ٦٦٦ رقم ٤٣٥١)، ومسلم (٧٤٢/٢ رقم ١٤٤/١٠٦٤).
(٥) البخاري (٤٢٦/١٣ رقم ٧٤٣٢)، ومسلم (٧٤١/٢ - ٧٤٢ رقم ١٤٣/١٠٦٤).
(٦) صحيح البخاري (٥٤٥/١٣ رقم ٧٥٦٢).
(٧) في ((الأصل)): بن. والمثبت من صحيح البخاري.
(٨) هو الحلاق للرءوس، كما جاء في اللفظ الآخر: ((آيتهم التحليق)) قيل: التسبيد: الحلق=
٥١١
السنن والأحكام
وفي لفظ لمسلم(١) : ((فقام إليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: يا
رسول اللَّه، ألا أضرب عنقه؟ قال: لا. / {ثم أدبر}(٢) فقام إليه خالد - سيف الله - (٢/ ق٣٦٥ -.
فقال: يا رسول اللّه، ألا أضرب عنقه. قال: لا)).
وفي لفظٍ له(٣) أيضًا: عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: ((أن النبي ◌ِنَّم ذكر
قومًا يكونون في أمته، يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحالق، قال: هم
شر الخلق - أو من شر الخلق - يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق (٤). قال: قال أبو
سعيد: وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق)).
وفي لفظ له(٥): ((بل قتلهم أولاهم بالحق)).
وفي لفظٍ له (٦): ((يقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق(٤))).
٦٣١٩ - عن يُسير بن عمرو قال: ((قلت لسهل بن حنيف: هل سمعت
رسول اللَّه عَ لَّم يقول في الخوارج شيئًا؟ قال: سمعته يقول - وأهوی بيده قبل
العراق -: يخرج منه قوم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام
مروق السهم من الرمية)).
أخر جاه(٧)، وهذا لفظ البخاري، وعند مسلم: ((قال: سمعته - وأشار بيده
= واستئصال الشعر، وهذا قول الأصمعي، وقيل: ترك التدهن وغسل الرأس، وهذا قول
أبي عبيد، والأول أظهر لموافقة الرواية الأخرى بالتحليق. مشارق الأنوار (٢٠٤/٢).
(١) صحيح مسلم (٢/ ٧٤٣ رقم ١٤٥/١٠٦٤).
(٢) من صحيح مسلم.
(٣) صحيح مسلم (٧٤٥/٢ رقم ١٤٩/١٠٦٥).
(٤) في ((الأصل)): الخلق. والمثبت من صحيح مسلم.
(٥) صحيح مسلم (٧٤٦/٢ رقم ١٥١/١٠٦٥).
(٦) صحيح مسلم (٧٤٦/٢ رقم ١٥٣/١٠٦٥).
(٧) البخاري (٣٠٣/١٢ رقم ٦٩٣٤)، ومسلم (٢/ ٧٥٠ رقم ١٥٩/١٠٦٨).
٥١٢ -
کتاب الجنايات
نحو المشرق - : قوم يقرءون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم، يمرقون من الدين
كما يمرق السهم من الرمية)».
وفي لفظٍ له (١): عن أسير (٢) بن عمرو، عن سهل بن حنيف عن النبي
عل ◌َّم قال: ((يتيه(٣) قوم قبل المشرق محلقة رءوسهم)).
ـلى الله
٦٣٢٠ - عن عبد الله بن عُمَر وذكر الحرورية، فقال: قال النبي ◌ِّيّم:
(يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية)).
رواه البخاري(٤) .
٦٣٢١ - عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه عَ لّم:
((إن بعدي من أمتي - أو سيكون بعدي من أمتي - قوم يقرءون القرآن لا يجاوز
حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه،
{هم}(٥) شر الخلق والخليقة. فقال ابن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو الغفاري
أخا الحكم الغفاري، قلت: ما حديث سمعته من أبي ذر: كذا وكذا؟ فذكرت له
الحديث، فقال: وأنا سمعته من رسول اللَّه ◌ِدَالّام)).
رواه مسلم(٦) .
(١) صحيح مسلم (٢ / ٧٥٠ رقم ١٦٠/١٠٦٨).
(٢) في الرواية المتقدمة: يُسير. وهو هو، يُسير: بضم الياء المثناة من تحت، وفتح السين
المهملة، وأُسير مثله إلا أنه بهمزة مضمومة، وكلاهما صحيح؛ يقال له: يُسير وأُسير.
شرح صحيح مسلم (٣٥/٥).
(٣) أي: يذهبون عن الصواب وعن طريق الحق، يقال: تاه إذا ذهب ولم يهتد لطريق الحق،
والله أعلم. شرح صحيح مسلم (٣٥/٥).
(٤) صحيح البخاري (٢٩٦/١٢ رقم ٦٩٣٢).
(٥) من صحيح مسلم.
(٦) صحيح مسلم (٢ / ٧٥٠ رقم ١٠٦٧).
السنن والأحكام
٥١٣
٦٣٢٢ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: ((أتى رجل {رسول اللَّه ◌ِ السَّلام)}(١) بالجعرانة
منصرفه من حنين، وفي ثوب بلال فضة، ورسول اللّه ◌ِ الشلم يقبض منها، يعطي
الناس، فقال: يا محمد، اعدل. / قال: ويلك، ومَنْ يعدل إذا لم أكن أعدل؟! (٢/ ق٣٦٦ -أ)
لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل. فقال عمر بن الخطاب - رضي اللَّه عنه -:
دعني يا رسول اللَّه فأقتل هذا المنافق. فقال: معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل
أصحابي، إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما
يمرق السهم من الرمية)).
رواه مسلم (٢) .
٦٣٢٣ - عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ◌ِدَالله: ((يخرج في آخر
الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم،
يقولون من قول خير البرية، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)).
رواه ابن ماجه(٣) والترمذي (٤) - وهذا لفظه - وقال: حديث حسن صحيح.
٦٣٢٤ - عن عبيد الله بن عياض بن عَمْرو القاري قال: ((جاء عبد الله بن
شداد، فدخل على عائشة - ونحن عندها جلوس - مرجعه من العراق، ليالي قتل
علي - رضي اللَّه عنه - فقالت له: يا عبد الله بن شداد، هل أنت صادقي عما
أسألك عنه، تحدثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي؟ قال: وما لي لا أصدقك.
قالت: فحدثني عن قصتهم. قال: فإن عليًّا لما كاتب معاوية وحكم (الحكمين)(٥)
(١) من صحيح مسلم.
(٢) صحيح مسلم (٢ / ٧٤٠ رقم ١٠٦٣).
(٣) سنن ابن ماجه (٥٩/١ رقم ١٦٨).
(٤) جامع الترمذي (٤١٧/٤ - ٤١٨ رقم ٢١٨٨).
٦٣٢٤ - خرجه الضياء في المختارة (٢٢٢/٢ - ٢٢٦ رقم ٦٠٥).
(٥) في المسند والمختارة: الحكمان.
٥١٤ -
کتاب الجنايات
خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس، فنزلوا بأرض يقال لها: حروراء، من
جانب الكوفة، وإنهم عتبوا عليه، فقالوا: انسلخت من قميص ألبسكه الله -
تعالى - واسم سماك اللَّه - تعالى - به، ثم انطلقت فحكمت في دين الله، فلا
حكم إلا للَّه - تعالى. فلما أن بلغ عليًّا ما عتبوا عليه وفارقوه عليه، فأمر مؤذنًا
فأذن: ألا يدخل على أمير المؤمنين رجل إلا قد حمل القرآن. فلما أن امتلأت
الدار من قراء الناس، دعا بمصحف إمام عَظيم فوضعه بين يديه، فجعل يصكه
بيده، ويقول: أيها المصحف حدِّث الناس. فناداه الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين،
ما تسأل عنه، إنما هو مداد في ورق، ونحن نتكلم بما روينا منه فما تريد؟ قال:
أصحابكم هؤلاء الذين خرجوا بيني وبينهم كتاب اللَّه، يقول اللَّه - تعالى - في
كتابه في امرأة ورجل ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمَّا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمَا مِّنْ
١/ ق٣٦٦ - ب) أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفَقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾(١) / فأمة محمد عزَّم أعظم دمًا
وحرمة من امرأة ورجل، ونقموا عَلَيَّ أن كاتبت معاوية: كتب علي بن أبي
طالب. وقد جاءنا سهيل بن عَمْرو (٢) - ونحن مع رسول اللَّه عَ لّم بالحديبية
حين صالح قومه قريشًا - فكتب رسول اللَّه عزّ ◌َلّم: بسم الله الرحمن الرحيم.
فقال سهيل: لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم. فقال: كيف نكتب؟ فقال:
اكتب باسمك اللَّهم. فقال رسول اللَّه علّم: فاكتب محمد رسول اللَّه. فقال:
لو أعلم أنك رسول اللَّه لم أخالفك. فكتب: هذا ما صالح محمد بن عبد الله
قريشًا. يقول اللَّه - تعالى - في كتابه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٍ
(١) سورة النساء، الآية: ٣٥.
(٢) تحرفت في ((الأصل)) إلى: عمير.
٥١٥
السنن والأحكام
لَمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾(١). فبعث {إليهم}(٢) علي عبد الله بن
عباس فخرجت معه، حتى إذا توسطنا عسكرهم قام ابن الكواء، فخطب الناس،
فقال: يا حملة القرآن، إن هذا عبد اللَّه بن عباس، فمن لم يكن يعرفه فأنا أعرفه
من كتاب اللَّه ما يعرفه به، هذا ممن نزل فيه وفي قومه ﴿قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾(٣) فردوه
إلى صاحبه، ولا تواضعوه كتاب اللَّه، فقام خطباؤهم، فقالوا: واللَّه لنواضعنه
كتاب اللَّه، فإن جاء بحق نعرفه لنتبعنه، وإن جاء بباطل لنبكتنه بباطله. فواضعوا
عبد اللَّه الكتاب ثلاثة أيام، فرجع منهم أربعة آلاف، كلهم تائب فيهم ابن
الكواء، حتى أدخلهم على علي الكوفة، فبعث علي إلى بقيتهم، فقال: قد كان
من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم، فقفوا حيث شئتم حتى تجتمع أمة محمد
عِدَّم، بيننا وبينكم ألا تسفكوا دمًا حرامًا، أو تقطعوا سبيلاً، أو تظلموا ذمة،
فإنكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء، إن اللَّه لا يحب الخائنين.
فقالت له عائشة - رضي الله عنها -: يا ابن شداد، فقد قتلهم. فقال: والله ما
بعث إليهم حتى قطعوا السبيل، وسفكوا الدم، واستحلوا أهل الذمة. فقالت:
اللَّه؟ فقال: اللَّه الذي لا إله إلا هو لقد كان. قالت: فما شيء بلغني عن أهل
العراق ويتحدثونه، يقولون: ذو الثدي، وذو الثدي؟ قال: قد رأيته وقمت مع
علي عليه في القتلى، فدعا/ الناس فقال: أتعرفون هذا؟ فما أكثر من جاء يقول: (٢/ ق٣٦٧ -أ)
قد رأيته في مسجد بني فلان يصلي، ورأيته في مسجد بني فلان يصلي، ولم
يأتوا فيه (بتثبيت)(٤) يعرف إلا ذلك. قالت: فما قول علي حين قام عليه كما
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٢١.
(٢) من المسند.
(٣) سورة الزخرف، الآية: ٥٨.
(٤) في المسند: بثبت.
٥١٦
کتاب الجنايات
يزعم أهل العراق؟ قال: سمعته يقول: صدق اللَّه ورسوله. قالت: هل سمعت
منه أنه قال غير ذلك؟ قال: اللَّهم لا. قالت: أجل صدق اللَّه ورسوله، يرحم
اللَّه عليًّا، إنه كان من كلامه لا يرى شيئًا يعجبه إلا قال: صدق اللَّه ورسوله.
فيذهب أهل العراق فيكذبون عليه ويزيدون عليه في الحديث)).
كذا رواه الإمام أحمد(١) .
٦٣٢٥ - عن نعيم بن حكيم، عن أبي مريم قال: ((إن كان ذلك المخدج لمعنا
يومئذ في المسجد، نجالسه بالليل والنهار، وكان فقيرًا، ورأيته مع المساكين يشهد
طعام علي - عليه السلام - مع الناس، وقد كسوته برنسًا لي. قال أبو مريم: فكان
المخدج يسمى نافعًا ذا الثدية، وكان في يده مثل ثدي المرأة، على رأسه حلمة مثل
حملة الثدي، عليه شعيرات مثل سبالة(٢) السنور)).
رواه أبو داود(٣).
٦٣٢٦ - عن شريك بن شهاب قال: ((كنت أتمنى أن ألقى رجلاً من أصحاب
النبي ◌ِّلم أسأله عن الخوارج، فلقيت أبا(٤) برزة في يوم عيد في نفر من
أصحابه، فقلت له: هل سمعت رسول اللَّه عَ لفلم يذكر الخوارج؟ قال: نعم،
سمعت رسول اللَّه ◌ِيَّام بأذني، ورأيته بعيني، أُتي رسول اللّه عَ لَّم بمال
فقسمه، فأعطى من عن يمينه، ومن {عن}(٥) شماله، ولم يعط من وراءه شيئًا،
(١) المسند (٨٦/١ - ٨٧).
(٢) السَّبَلة - بالتحريك - الشارب، والجمعِ السِّبال، قاله الجوهري، وقال الهروي: هي
الشعرات التي تحت اللحي الأسفل، والسُّبلة عند العرب مقدم اللحية وما أسبل منها على
الصدر. النهاية (٣٣٩/٢).
(٣) سنن أبي داود (٢٤٥/٤ رقم ٤٧٧٠).
(٤) في ((الأصل)): أبو.
(٥) من سنن النسائي.
٥١٧
السنن والأحكام
فقام رجل من ورائه، فقال: يا محمد، ما عدلت في القسمة. رجل أسود مطموم
الشعر(١)، عليه ثوبان أبيضان، فغضب رسول اللَّه ◌ِيَ ◌ّام غضبًا شديدًا، وقال:
واللَّه لا تجدون بعدي رجلاً هو أعدل مني. ثم قال: يخرج في آخر الزمان قوم -
كأن هذا منهم - يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق
السهم من الرمية، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع
المسيح الدجال، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، هم شر الخلق والخليقة)).
رواه النسائي(٢) .
٦٣٢٧ - عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن رجل من عبد القيس - كان مع
الخوارج ثم فارقهم - / قال(٣): ((دخلوا قرية فخرج عبد الله بن خباب ذعراً، (٢/ ق٣٦٧ - بـ
يجر رداءه، فقالوا: لَمْ تُرَعْ؟ قال: والله لقد رعتموني. قالوا: أنت عبد الله بن
خباب صاحب رسول اللّه عَّالّله؟ قال: نعم. قالوا: فهل سمعت من أبيك
حديثًا يحدثه عن رسول اللَّه عَ لَّم تحدثنا به؟ قال: نعم، سمعته يحدث عن
رسول اللّه علّم أنه ذكر فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من
الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، قال: فإن أدركت ذلك فكن عبد اللَّه
المقتول - قال أيوب: ولا أعلمه إلا قال: ولا تكن عبد اللَّه القاتل - قالوا: أنت
سمعت هذا من أبيك يحدثه عن رسول اللَّه مِنَّ اللّهم؟ قال: نعم. قال: فقدموه
على ضفة النهر فضربوا عنقه، فسال دمه كأنه شراك نعل، ما ابذقر(٤) ، وبقروا أم
(١) طَمَّ شعره: أي جزه واستأصله. النهاية (١٣٩/٣).
(٢) سنن النسائي (١١٩/٧ - ١٢٠ رقم ٤١١٤) وقال النسائي: شريك بن شهاب ليس بذلك
المشهور.
(٣) في ((الأصل)): قالوا. والمثبت من المسند.
(٤) رواه بعضهم بالميم ((امذقر))، وهو بمعناه، قال أبو عبيد: أي ما امتزج بالماء، وقال =
٥١٨.
کتاب الجنايات
ولده عما في بطنها)).
رواه الإمام أحمد (١) وفي لفظ(١) قال: ما ابذقر - يعني: لم يتفرق - وقال:
لا تكن عبد اللَّه القاتل)).
٦٣٢٨ - عن حميد بن هلال، عن عبادة (٢) بن قرص ((أنه غزا غزاة، فمكث فيها
ما شاء اللّه، ثم رجع حتى إذا﴾(٣) كان قريبًا من الأهواز سمع صوت أذان،
فقال: والله ما لي عهد بصلاة في جماعة المسلمين منذ زمان. فقصد نحو الأذان
يريد الصلاة، فإذا هو بالأزارقة، قالوا له: ما جاء بك يا عدو اللّه {قال: و}(٣) ما
أنتم إخوتي؟! قالوا: أنت أخو الشيطان، لنقتلنك. قال: فما ترضون مني ما
رضي رسول اللَّه ◌ِيَّيه مني؟ قالوا: وأي شيء رضي منك؟ قال: أتيته وأنا كافر
فشهدت أن لا إله إلا اللَّه وأنه رسول اللَّه، فخل عني. فأخذوه فقتلوه)).
رواه الطبراني(٤) بإسناده.
٦٣٢٩ - وأخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني بأصبهان، أن أبا علي
الحداد أخبرهم - وهو حاضر - أبنا أحمد بن عبد اللَّه، أبنا عبد الله بن جعفر،
أبنا إسماعيل بن عبد الله - يُعرف بسمويه - ثنا عبد الملك بن عبد العزيز(٥)
= شمر: الامذقرار: أن يجتمع الدم ثم يتقطع قطعًا ولا يختلط بالماء. النهاية (٣١٢/٤).
(١) المسند (١١٠/٥).
(٢) في المعجم الأوسط: عمارة. ونبه محققه أن الصواب ((عبادة)) كما هنا.
(٣) من المعجم الأوسط.
(٤) المعجم الأوسط (٢٥٥/٨ - ٢٥٦ رقم ٨٥٥٩).
(٥) غير واضحة في ((الأصل))، وهو عبد الملك بن عبد العزيز النسائي، أبو نصر التمار
الدقيقي، ترجمته في التهذيب (٣٥٤/١٨ - ٣٥٨) وروى هذا الحديث عنه أحمد بن
منيع في مسنده - كما في المطالب العالية (٣٤/٥ رقم ١/٤٤٠٠)، وإتحاف الخيرة
(٢١٨/٤ رقم ١/٣٤٥٠) - ورواه ابن عدي في الكامل (٢١٨/٧) من طريقه.
٥١٩
السنن والأحكام
أبو نصر، حدثني كوثر بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ◌ِدَّم قال:
(يا ابن أم عبد، هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال: اللَّه
ورسوله أعلم. قال: لا يُجهز (١) على جريحها، ولا يُقتل أسيرها، ولا يطلب
هاربها، ولا یقسم فیئها)).
كوثر بن حكيم / قال الإمام أحمد (٢): أحاديثه بواطيل، ليس بشيء. وقال (٢/ ق٣٦٨ -أ)
البخاري(٣): منكر الحديث. وقال أبو زرعة (٤): ضعيف الحديث.
روى ابن عدي(٥) هذا الحديث وغيره، من رواية كوثر بن حكيم عن نافع
عن ابن عمر. قال: وهذه الأحاديث غير محفوظة.
٦٣٣٠ - عن مروان بن الحكم قال: ((صرخ صارخ لعلي - عليه السلام - يوم
الجمل: لا يقتلن مدبر، ولا يذفف(٦) على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن
ألقى سلاحه فهو آمن)) .
رواه سعيد بن منصور (٧) .
٧٩ - باب الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم
٦٣٣١ - عن ابن عباس عن النبي ◌ِّم قال: ((من رأى من أميره شيئًا يكرهه
(١) يقال: أجهز على الجريح يُجْهر: إذا أسرع قتله وحرره. النهاية (٣٢٢/١٠).
(٢) العلل ومعرفة الرجال (١٥٦/٢ رقم ١٨٥٧).
(٣) التاريخ الكبير (٢٤٥/٧).
(٤) الجرح والتعديل (١٧٦/٧).
(٥) الكامل في الضعفاء (٢١٧/٧ _ ٢٢١).
(٦) تذفيف الجريح: الإجهاز عليه وتحرير قتله. النهاية (١٦٢/٢).
(٧) سنن سعيد بن منصور (٣٣٧/٢ - ٣٣٨ رقم ٤٩٤٧).
٥٢٠
کتاب الجنايات
فليصبر عليه؛ فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة جاهلية))(١).
وفي لفظ (٢): قال: ((من كره من أميره شيئًا فليصبر؛ فإنه من خرج من
السلطان شبراً مات ميتة جاهلية)).
أخرجاه(٣) واللفظ للبخاري.
٦٣٣٢ - عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال: قال لنا رسول اللَّه ◌ِ السّلام:
((سترون بعدي أثرة أموراً تنكرونها(٤) . قالوا: فما تأمرنا يا رسول اللَّه؟ قال: أدوا
إليهم حقهم، وسلوا اللَّه حقكم)).
أخرجاه(٥) لفظ البخاري.
وفي لفظٍ (٦): ((ستكون أثرة وأمور تنكرونها. قالوا: يا رسول اللّه، فما
تأمرنا؟ قال: تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله - عز وجل - الذي لكم)).
٦٣٣٣ - عن أبي هريرة عن النبي علَّم قال: ((كانت بنو إسرائيل تسوسهم(٧)
الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر.
قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، فأعطوهم حقهم، فإن اللَّه
(١) صحيح البخاري (٧/١٣ رقم ٧٠٥٤).
(٢) صحيح البخاري (٧/١٣ رقم ٧٠٥٣).
(٣) مسلم (١٤٧٧/٣ رقم ١٨٤٩).
(٤) في صحيح البخاري: ((أثرة وأمورًا تنكرونها)) قال ابن حجر: قوله: ((وأموراً تنكرونها))
يعني: في أمور الدين، وسقطت الواو من بعض الروايات فهذا بدل من أثرة. فتح
الباري (٨/١٣).
(٥) البخاري (٧/١٣ رقم ٧٠٥٢)، ومسلم (١٤٧٢/٣ رقم ١٨٤٣).
(٦) صحيح البخاري (٧٠٨/٦ رقم ٣٦٠٣).
(٧) أي: تتولى أمورهم كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية، والسياسية: القيام على الشيء بما
يصلحه. النهاية (٢/ ٤٢١).