النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
السنن والأحكام
وأمسكه آخر، قال: يُقتل القاتل، ويُحبس الآخر في السجن حتى يموت)).
رواه الإمام الشافعي(١).
٦٠٣٤ - عن مرثد بن عبد الله، عن رجل من أصحاب النبي عدّ لهم قال: ((سُئل
رسول اللَّه عَ ◌ّام عن القاتل والآمر، قال: قسمت النار سبعين جزءًا فللآمر تسع
وستون، وللقاتل جزء، وحسبه)).
رواه الإمام أحمد(٢).
١١ - باب القصاص في السن
٦٠٣٥ - عن أنس ((أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو
فأبوا، فعرضوا الأرش فأبوا، فأتوا رسول اللّه عَ لَّم وأبوا إلا القصاص، فأمر
رسول اللّه عَ ◌ّله بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله، أتكسر ثنية
الربيع، لا والذي بعثك بالحق {لا}(٣) تكسر ثنيتها (٤). فقال رسول اللّه عَل ◌َّم: يا
أنس، كتاب اللَّه القصاص. فرضي القوم؛ فعفوا، فقال رسول اللَّه عل ◌ّم: إن
من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره)).
رواه البخاري(٥) - وهذا لفظه - ومسلم (٢) ولفظه: عن أنس ((أن أخت الربيع
(١) لم أجده في مسند الشافعي المطبوع، والله أعلم.
(٢) المسند (٣٦٢/٥).
(٣) من صحيح البخاري.
(٤) قال الطيبي: لم يقله ردًّا للحكم، بل نفي وقوعه؛ لما كان له عند اللَّه من اللطف به في
أموره والثقة بفضله أن لا يخيبه فيما حلف به ولا يخيب ظنه فيما أراده بأن يلهمهم
العفو، وقد وقع الأمر على ما أراد. فتح الباري (٢٣٤/١٢).
(٥) صحيح البخاري (٢٦/٨ رقم ٤٥٠٠).
(٦) صحيح مسلم (١٣٠٢/٣ رقم ١٦٧٥).

٣٦٢ -
-كتاب الجنايات
أم حارثة جرحت إنسانًا، فاختصموا إلى النبي عِيَّام، فقال رسول اللَّه عَلَّم:
القصاص القصاص. فقالت أم الربيع: يا رسول اللّه، أيقتص من فلانة، واللَّه لا
يقتص منها. فقال النبي عليَ لَ ◌ّم: سبحان الله يا أم الربيع(١)، القصاص كتاب
اللَّه. قالت: لا والله لا يقتص منها أبدًا. قال: فما زالوا حتى قبلوا الدية، فقال
رسول اللَّهُ عِّم: إن من عباد اللَّه من لو أقسم على الله لأبره)).
١٢ - باب القصاص من الجراحة
والضرب بالسوط ونحوه
(٢/ ق٣٢٤ -أ) ٦٠٣٦ - عن رجل من قريش من بني سهم/ عن رجل منهم - يقال له: ماجدة،
وفي رواية: ابن ماجدة السهمي - قال: ((عارَمْتُ(٢) غلامًا بمكة؛ فعض أذني فقطع
منها - أو عضضت أذنه فقطعت منها - فلما قدم علينا أبو بكر {حاجًّا رفعنا}(٣)
إليه، فقال: انطلقوا بهما إلى عمر بن الخطاب، فإن كان الجارح بلغ أن يقتص منه
فليقتص. فلما انتهى إلى عمر نظر إلينا، فقال: نعم قد بلغ هذا أن يقتص منه،
(١) هذه رواية مسلم، وهي مخالفة لرواية البخاري من وجهين: أحدهما أن في رواية مسلم
أن الجارحة أخت الربيع، وفي رواية البخاري أنها الربيع بنفسها. والثاني: أن في رواية
مسلم أن الحالف لا تكسر ثنيتها هي أم الربيع - بفتح الراء - ، وفي رواية البخاري أنه
أنس بن النضر. قال العلماء: المعروف في الروايات رواية البخاري، وقد ذكرها من طرقه
الصحيحة - كما ذكرنا عنه - وكذا رواه أصحاب كتب السنن. قال النووي: قلت: إنهما
قضيتان، أما الجارحة في رواية البخاري وأخت الجارحة في رواية مسلم - فهي بضم
الراء، وفتح الباء، وتشديد الياء - وأما أم الربيع والحالفة في رواية مسلم - فبفتح الراء،
وكسر الباء، وتخفيف الياء. شرح صحيح مسلم (١٧٨/٧ - ١٧٩) ..
(٢) أي: خاصمت وفاتنت. النهاية (٣٢٣/٣).
(٣) تحرفت في ((الأصل)) والمثبت من المسند.

٣٦٣
السنن والأحكام
ادعوا لي حجامًا. فلما ذكر الحجام، قال: أما إني سمعت رسول اللَّه علّم
يقول: قد أعطيت خالتي غلامًا، وإني أرجو أن يبارك اللَّه - عز وجل - لها فيه،
وقد نهيتها أن تجعله حجامًا أو صائغًا أو قَصَّابًا(١))) (٢).
رواه الإمام أحمد(٣).
٦٠٣٧ - عن أبي سعيد قال: ((بينا رسول اللّه ◌ِّلم يقسم قسمًا {أقبل رجل}(٤)
فأكب عليه، فطعنه رسول اللَّه عَ لَّم بعرجون كان معه، فجرح بوجهه، فقال له
رسول اللَّه عَّم: تعال فاستقد. قال: بل عفوت يا رسول اللَّه)).
رواه الإمام أحمد(٥) - وهذا لفظه - وأبو داود(٦) والنسائي(٧).
٦٠٣٨ - عن أبي فراس قال: ((خطب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -... ))
فذكر حديثًا فقال فيه: ((ألا إني والله ما أرسل عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا
ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به
سوى ذلك فليرفعه إليَّ، فوالذي نفسي بيده إذًا لأقصنه منه. فوثب عمرو بن
العاص، فقال: يا أمير المؤمنين، أفرأيت إن كان رجل من المسلمين على رعية
فأدب رعيته أنك لمقتصه منه؟ قال: إي والذي نفس عمر (٨) بيده إذًا لأقصنه منه
(١) القَّصَّب: الجَزَّار، وحرفته: القصابة. لسان العرب (٣٦٤٠/٥).
(٢) رواه أبو داود في سننه (٢٦٧/٣ - ٢٦٨ رقم ٣٤٤٠).
(٣) المسند (١٧/١).
(٤) من المسند.
(٥) المسند (٢٨/٣).
(٦) سنن أبي داود (١٨٢/٤ رقم ٤٥٣٦).
(٧) سنن النسائي (٣٢/٨ رقم ٤٧٨٧).
٦٠٣٨ - خرجه الضياء في المختارة (٢١٨/١ - ٢١٩ رقم ١١٦).
(٨) فى ((الأصل)): محمد. والمثبت من المسند.

٣٦٤ -
کتاب الجنايات
(أَنَّى لا أقصه منه)(١) وقد رأيت رسول اللَّه عَ لَّلم يقص من نفسه؟! ألا لا
تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم(٢) فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم
فتكفروهم، ولا تنزلوهم الغياض {فتضيعوهم}(٣)))(٤).
رواه الإمام أحمد(٥) وروى أبو داود(٦) والنسائي(٧) ((قد رأيت رسول اللَّه
علّم يقص من نفسه)). أبو فراس اسمه ربيع بن زياد بن أنس الحارثي(٨).
(٢/ق٣٢٤ - ب) ٦٠٣٩ - عن / ابن عباس ((أن رجلاً وقع في أب كان له في الجاهلية، فلطمه
العباس، فجاء قومه فقالوا: ليلطمنه كاللطمة. فلبسوا السلاح، فبلغ ذلك النبي
عِدَّم فصعد المنبر فقال: {أيها﴾(٩) الناس أي أهل الأرض تعلمون أكرم على الله
- عز وجل -؟ قالوا: أنت. قال: فإن العباس مني وأنا منه، لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا
أحياءنا. فجاء القوم فقالوا: يا رسول اللَّه، نعوذ بالله من غضبك، استغفر لنا)).
رواه النسائي(١٠).
٦٠٤٠ - عن أبي هريرة قال: ((كنا نقعد مع رسول اللّه عَّم في المسجد، فإذا
(١) ليست في المسند.
(٢) تَجْمير الجيش: جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهلهم. النهاية (١/ ٢٩٢).
(٣) في ((الأصل)): فتطعنوهم. والمثبت من المسند، والغياض: جمع غيضة، وهي الشجر
الملتف، وقوله: ((لا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم))؛ لأنهم إذا نزلوها تفرقوا فيها فتمكن
منهم العدو. النهاية (٢٠٤/٣).
(٤) قال الإمام علي بن المديني: إسناده بصري حسن. مسند الفاروق (٥٤٤/٢).
(٥) المسند (٤١/١).
(٦) سنن أبي داود (٤/ ١٨٣ رقم ٤٥٣٧).
(٧) سنن النسائي (٣٤/٨ رقم ٤٧٩١).
(٨) وقيل غير ذلك، وانظر ترجمة أبي فراس في التهذيب (١٨٣/٣٤ - ١٨٥).
(٩) في ((الأصل)): أي. والمثبت من سنن النسائي.
(١٠) سنن النسائي (٣٣/٨ - ٣٤ رقم ٤٧٨٩).

٣٦٥
السنن والأحكام
قام قمنا، فقام يومًا فقمنا معه، حتى بلغ وسط المسجد أدركنا رجل، فجبذ بردائه
من ورائه - وكان رداؤه خشنًا - فحمر رقبته، فقال: يا محمد، احمل لي على
بعيريَّ هذين، فإنك لا تحمل من مالك ولا من مال أبيك. فقال رسول اللَّه
عِنَّمِ: لا، وأستغفر اللَّه لا أحمل لك حتى تقيدني مما جبذت برقبتي. فقال
الأعرابي: لا، واللَّه لا {أقيدك﴾(١). فقال رسول اللّه عَ لّم ذلك ثلاث مرات،
كل ذلك يقول: والله لا {أقيدك﴾(١). فلما سمعنا قول الأعرابي، أقبلنا إليه
سراعًا، فالتفت إلينا رسول اللَّه عَ لَّم، فقال: عزمت على من سمع كلامي ألا
يبرح مقامه حتى آذن له. فقال رسول اللَّه مد ◌ّم لرجل من القوم: يا فلان، احمل
له على بعير شعيرًا، وعلى بعير تمراً. ثم قال رسول اللَّه عَلَّم: انصرفوا)).
رواه أبو داود(٢) والنسائي(٣) واللفظ له.
وقال البخاري(٤) بغير إسناد: وأقاد أبو بكر وابن الزبير وعلي وسويد بن
مقرن - رضي الله عنهم - من لطمة، وأقاد عمر من ضربة بالدرة، وأقاد علي -
رضي اللَّه عنهما - من ثلاثة أسواط، واقتص شريح من سوط وخموش(٥).
١٣ - باب فى فدية الشجة
٦٠٤١ - عن عائشة ((أن النبي ◌ِيَّام بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقًا(٦) / (٢/ق٣٢٥ -أ)
(١) في ((الأصل)): أفديك.
(٢) سنن أبي داود (٤/ ٢٤٧ رقم ٤٧٧٥).
(٣) سنن النسائي (٣٣/٨ - ٣٤ رقم ٤٧٩٠).
(٤) صحيح البخاري (٢٣٦/١٢)، كتاب الديات، باب: إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب
أم يقتص منهم كلهم.
(٥) الخموش - بضم المعجمة - هي: الخدوش وزنًا ومعنى. مختار الصحاح.
(٦) في ((الأصل)) مصدوقًا. والمثبت من سنن أبي داود، والمصدق: هو جامع الصدقة. النهاية
(١٨/٣).

٣٦٦.
کتاب الجنايات
فلاجَّه(١) رجل في صدقته، فضربه أبو جهم فشجه، فأتوا النبي ◌ِيَّيّم فقالوا:
القود يا رسول اللَّه. فقال النبي ◌ِوَ القلم: لكم كذا وكذا. فلم يرضوا، فقال: لكم
كذا وكذا. فلم يرضوا، فقال: لكم كذا وكذا. فرضوا، فقال النبي ◌ِّم: إني
خاطب العشية على الناس ومخبرهم برضاكم. فقالوا: نعم. فخطب رسول اللَّه
عدَّم فقال: إن هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القود، فعرضت عليهم كذا وكذا
فرضوا، أرضيتم؟ قالوا: لا. فهم المهاجرون بهم فأمرهم رسول اللَّه عَ لَّم أن
يكفوا عنهم فكفوا عنهم، ثم دعاهم فزادهم، فقال: أرضيتم؟ فقالوا: نعم.
قال: إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم. قالوا: نعم. فخطب النبي
ءِّم فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم)).
رواه د(٢) - وهذا لفظه - س(٣) ق(٤).
١٤ - باب الجْبَار ()
٦٠٤٢ - عن أبي هريرة أن رسول اللّه عَ لَّم قال: ((العجماء جرحها جُبَار(٦)،
(١) اللاجّة: المنازعة والتحادي في الخصومة، بتشديد الجيم، وتقرأ بالحاء المهملة قريب منها.
مختار الصحاح.
(٢) سنن أبي داود (١٨١/٤ - ١٨٢ رقم ٤٥٣٤).
(٣) السنن الكبرى (٢٢٨/٤ رقم ٦٩٨٠).
(٤) سنن ابن ماجه (٨٨١/٢ رقم ٢٦٣٨).
(٥) جُبَار - بضم الجيم، وتخفيف الباء - أي: هدر لا طلب فيه. مشارق الأنوار (١٣٨/١).
(٦) العجماء - بالمد - هي كل الحيوان سوى الآدمي، وسميت البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم،
وقوله عي بقلم: ((العجماء جرحها جبار)) محمول على ما إذا أتلفت شيئًا بالنهار، أو
أتلفت بالليل بغير تفريط من مالكها، أو أتلفت شيئًا وليس معها أحد، فهذا غير
مضمون، وهو مراد الحديث. شرح صحيح مسلم (٧/ ٢٥٤).

٣٦٧
السنن والأحكام
والبئر جُبَارَ(١) والمعدن جُبَار(٢)، وفي الركاز(٣) الخمس)).
أخرجاه في الصحيحين (٤) .
رواه أبو داود(٥) قال: العجماء المنفلتة التي لا يكون معها أحد، وتكون
بالنهار ولا تكون بالليل.
٦٠٤٣ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه علّ السلام: ((النار جبار))(٦).
رواه د(٧) س(٨) ق (٩) .
٦٠٤٤ - عن عبادة بن الصامت قال: ((قضى رسول اللَّه مدّهم أن المعدن جبار،
(١) قوله عزَّيم: ((والبئر جبار)) معناه: أن يحفرها في ملكه أو في موات فيقع فيها إنسان أو
غيره فلا ضمان، فأما إذا حفر البئر في طريق المسلمين، أو في ملك غيره بغير إذنه فتلف
فيها إنسان فيجب ضمانه على عاقلة حافرها، والكفارة في مال الحافر، وإن تلف بها غير
الآدمي وجب ضمانه في مال الحافر. شرح صحيح مسلم (٧/ ٢٥٥).
(٢) المَعْدِن: الموضع الذي تستخرج منه جواهر الأرض كالذهب والفضة والنُّحاس وغير
ذلك. النهاية (١٩٢/٣). وقوله عزّم: ((والمعدن جبار)) معناه: أن الرجل يحفر معدنًا
في ملكه أو في موات فيمر به مارًّ فيسقط فيها فيموت، أو يستأجر أجراء يعملون فيها
فیقع علیھم فیموتون فلا ضمان في ذلك. شرح صحيح مسلم (٢٥٥/٧).
(٣) الركاز: هو دفين الجاهلية عند جمهور العلماء. شرح صحيح مسلم (٢٥٥/٧)، وقد
تقدم في كتاب الزكاة ذكر الخلاف في تحديده.
(٤) البخاري (٤٢٦/٣ رقم ١٤٩٩)، ومسلم (١٣٣٤/٣ رقم ١٧١٠).
(٥) سنن أبي داود (١٩٦/٤ - ١٩٧ رقم ٤٥٩٣).
(٦) قال الإمام أحمد: ليس بشيء، لم يكن في الكتب، باطل ليس هو بصحيح. سنن
الدار قطني (١٥٣/٣ رقم ٢١١).
(٧) سنن أبي داود (١٩٧/٤ رقم ٤٥٩٤).
(٨) السنن الكبرى (٤١٣/٣ رقم ٥٧٨٩).
(٩) سنن ابن ماجه (٢/ ٨٩١ رقم ٢٦٧٦).

٣٦٨
کتاب الجنايات
والبئر جبار، والعجماء جرحها جبار. والعجماء: البهيمة من الأنعام وغيرها،
والجبار: الهدر الذي لا يغرم)).
رواه ق(١) وعبد الله بن أحمد في المسند(٢) عن غير أبيه.
١٥ - باب فيمن عض يد رجل فانتزعها فسقطت ثنيته (٣)
٦٠٤٥ - عن عمران بن حصين قال: ((قاتل يعلى بن مُنية (٤) - أو ابن أمية - رجلاً
فعض أحدهما صاحبه، فانتزع يده من فمه؛ فنزع ثنيته - وفي لفظ: ثنيتيه -
(٢/ ق٣٢٥ - ب) فاختصما إلى / النبي ◌ِّام فقال: أَيَعض أحدكم كما يَعَض الفحل! لا دية له)).
أخرجاه أيضًا(٥) واللفظ لمسلم.
وفي لفظٍ لمسلم (٦) : عن عمران بن حصين ((أن رجلاً عض يد رجل،
فانتزع يده فسقطت ثنيته - أو ثناياه - فاستعدى رسول اللّه علّم، فقال
رسول اللّه ◌ِدَ الله: ما تأمرني، تأمرني {أن آمره}(٧) أن يدع يده في فيك تقضمها
كما يقضم الفحل، ادفع يدك حتى يقضمها (٨) ثم انتزعها)).
(١) سنن ابن ماجه (٢/ ٨٩١ رقم ٢٦٧٥).
(٢) المسند (٣٢٦/٥ -٣٢٧) ثم رواه عبد اللَّه عن أبيه وقال بنحوه.
(٣) الثنايا: مقدم الأسنان، وهي أربع: اثنتان من فوق، واثنتان من أسفل. مشارق الأنوار
(١/ ١٣٢).
(٤) مُنْية: بضم الميم، وإسكان النون، وبعدها ياء مثناة تحت، وهي أم يعلى، وقيل: جدته،
وأما أمية فهو أبوه، فيصح أن يقال يعلى بن أمية، ويعلى ابن منية.
(٥) البخاري (٢٩٩/١٢ رقم ٦٨٩٢)، ومسلم (١٣٠٠/٣ رقم ١٨/١٦٧٣).
(٦) صحيح مسلم (١٣٠١/٣ رقم ٢١/١٦٧٣).
(٧) من صحيح مسلم.
(٨) في صحيح مسلم: بعضها.

٣٦٩
السنن والأحكام
٦٠٤٦ - عن صفوان بن يعلى ((أن أجيراً ليعلى بن منية (١) عض رجل ذراعه
فجذبها فسقطت ثنيتا - يعني: الذي عضه - قال: فأبطلها النبي عِدَّم، وقال:
أردت أن تقضمه كما يقضم الفحل)).
أخرجاه (٢) وهذا لفظ مسلم.
١٦ - باب فيمن اطلع في بيت قوم بغير إِذنهم
٦٠٤٧ - عن أنس بن مالك ((أن رجلاً اطلع من حُجْرٍ في(٣) حُجَر النبي ◌ِيَّام.
فقام إليه بمشْقَص(٤) - أو مشاقص - وجعل يَخْتِله(٥) لِيَطْعُنَه)).
أخرجاه(٦) واللفظ للبخاري.
٦٠٤٨ - عن سهل بن سعد الساعدي ((أن رجلاً اطلع في حجر في باب النبي
مِنَّثْلم، ومع رسول اللَّه عَ لَّم مدرى(٧) يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله
(١) في هذه الرواية أن المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى، قال الحفاظ: الصحيح المعروف أنه
أجير يعلى، ويحتمل أنهما قضيتان جرتا ليعلى ولأجيره في وقت أو وقتين. شرح
صحيح مسلم (٧/ ١٧٦).
(٢) البخاري (٢٢٩/١٢ رقم ٦٨٩٣)، مسلم (١٣٠١/٣ رقم ٢٠/١٦٧٤).
(٣) في ((الأصل)): من. والمثبت من صحيح البخاري، قال القسطلاني في إرشاد الساري
(٦٧/١٠): وسقط لغير أبي ذر ((من حجر)) وثبت لأبي ذر عن الكشميهني: ((في بعض
حجر النبي)).
(٤) المشْقص: نصل السهم إذا كان طويلاً غير عريض، ويجمع على مشاقص. النهاية
(٢ / ٤٩٠).
(٥) أي: يداوره ويطلبه من حيث لا يشعر. النهاية (٢/ ١٠). وزاد في ((الأصل)): ليطلع.
وليست في الصحيح.
(٦) البخاري (٢٥٣/١٢ رقم ٦٩٠٠)، ومسلم (١٦٩٩/٣ رقم ٢١٥٧).
(٧) المِدْرى والمِدْرَاة: شيء يُعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط وأطول
منه، يُسرح به الشعر المتلبد، ويستعمله من لا مشط له. النهاية (١١٥/٢).

٣٧٠
کتاب الجنايات
عِدَّم قال: لو أعلم أنك تنتظرني لطعنت بها عينك، قال رسول اللّه علّ الشّم: إنما
جُعل الإذن من قِبَلِ البصر)).
أخر جاه(١) أيضًا.
٦٠٤٩ - عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم عدّيقيم: ((لو أن امرأ اطلع عليك
بغیر إذن، فحذفته بحصاة ففقات عینه لم یکن علیك جناح)).
أخرجاه(٢) واللفظ فيه وحديث سهل للبخاري.
وفي لفظ لمسلم (٣): قال: ((من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم
أن یفقئوا عینه)».
وفي لفظ للإمام أحمد (٤) والنسائي(٥): ((من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم
ففقئوا عينه فلا دية {له}(٦) ولا قصاص)).
١٧ - باب النهي عن الاقتصاص
قبل الاندمال(٧) في الأطراف
٢/ق٣٢٦ -أ) ٦٠٥٠ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده/ ((أن رجلاً طعن رجلاً بقرن في
ركبته، فجاء إلى النبي ◌ِيَّام فقال: أقدني. فقال: حتى تبرأ. ثم جاء إليه،
(١) البخاري (٢٥٣/١٢ رقم ٦٩٠١)، ومسلم (١٦٩٨/٣ رقم ٢١٥٦).
(٢) البخاري (٢٥٣/١٢ رقم ٦٩٠٢)، ومسلم (١٦٩٩/٣ رقم ٢١٥٨).
(٣) صحيح مسلم (١٦٩٩/٣ رقم ٤٣/٢١٥٨).
(٤) المسند (٣٨٥/٢).
(٥) سنن النسائي (٨/ ٦١ رقم ٤٨٧٥).
(٦) من المسند وسنن النسائي.
(٧) اندمل الجرح: إذا صَلُح. النهاية (١٣٤/٢).

٣٧١
السنن والأحكام
فقال: أقدني. فأقاده، ثم جاء إليه فقال: يا رسول الله، عرجت. فقال: قد
نهيتك فعصيتني، فأبعدك اللَّه (١) وبطل عرجك. ثم نهى رسول اللّه عَ لَّام أن
يقتص من جرح حتی یبرأ صاحبه)).
رواه الإمام أحمد(٢) والدار قطني(٣).
٦٠٥١ - عن جابر ((أن رجلاً جرح فأراد أن يستقيد، فنهى النبي علي ◌ّيّم أن
يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح)).
رواه الدار قطني(٤).
١٨ - باب ما لا قود فيه
٦٠٥٢ - عن نمران بن جارية عن أبيه ((أن رجلاً ضرب رجلاً على ساعده
بالسيف فقطعها من غير مفصل، فاستعدى عليه النبي عدَّم، فأمر له بالدية،
فقال: يا رسول اللّه، إني أريد القصاص. فقال: خذ الدية، بارك اللَّه لك فيها.
ولم يقض له بالقصاص)). رواه ابن ماجه(٥) .
٦٠٥٣ - عن العباس بن {عبد}(٦) المطلب قال: قال رسول اللَّه علّالقلم: ((لا قود
في المأمومة(٧) ولا الجائفة(٨) ولا المنقلة (٩))).
(١) في ((الأصل)): فأبعدك. فقط.
(٣) سنن الدارقطني (٨٨/٣ رقم ٢٤).
(٥) سنن ابن ماجه (٢/ ٨٨٠ رقم ٢٦٣٦).
(٢) المسند (٢١٧/٢).
(٤) سنن الدارقطني (٨٨/٣ رقم ٢٥).
(٦) سقطت من ((الأصل)).
(٧) المأمومة والآمة: الشجة التي بلغت أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ، يقال:
رجل أَمِم ومأموم. النهاية (٦٨/١).
(٨) الجائفة: هي الطعنة التي تنفذ إلى الجوف، يقال: جُّفته: إذا أصبت جوفه، وأجفته
الطعنة وجُفته بها، والمراد بالجوف كل ما له قوة محيلة كالبطن والدماغ. النهاية
(٣١٧/١).
(١) المنقلة: هي التي تخرج منها صغار العظام، وتنتقل عن أماكنها، وقيل: التي تنقل =

٣٧٢
کتاب الجنايات
رواه ق(١) من رواية رشدين بن سعد(٢) ، وهو متكلم فيه.
٦٠٥٤ - عن عمران بن حصين ((أن غلامًا لأناسٍ فقراء قطع أذن غلام لأناسٍ
أغنياء، فأتوا النبي ◌ِّ فلم يجعل لهم شيئًا)).
رواه الإمام أحمد(٣) و(٤) س(٥).
١٩ - باب أن الدم لجميع الورثة من الرجال والنساء
٦٠٥٥ _ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((قضى رسول اللَّه على الكلام
أن يعقل المرأة عصبتها من كانوا، ولا يرثوا منها إلا ما فضل عن ورثتها، وإن
قتلت فعقلها بين ورثتها، فهم يقتلون قاتلها)).
رواه الإمام أحمد(٦) وأبو داود (٧) والنسائي(٨) وابن ماجه(٩) وهذا لفظه.
٦٠٥٦ - عن عائشة أن رسول اللّه عِدّالشّيم قال: ((وعلى المقتتلين أن ينحجزوا (١٠)
الأول فالأول وإن كانت امرأة)).
= العظم: أي تكسره. النهاية (١١٠/٥).
(١) سنن ابن ماجه (٨٨١/٢ رقم ٢٦٣٧).
(٢) ترجمته في التهذيب (٩/ ١٩١ - ١٩٥).
(٣) المسند (٤٣٨/٤).
(٤) سنن أبي داود (١٩٦/٤ رقم ٤٥٩٠).
(٥) سنن النسائي (٢٥/٨ - ٢٦ رقم ٤٧٦٥).
(٦) المسند (٢٢٤/٢).
(٧) سنن أبي داود (١٨٩/٤ - ١٩٠ رقم ٤٥٦٤).
(٨) سنن النسائي (٤٢/٨ - ٤٣ رقم ٤٨١٥).
(٩) سنن ابن ماجه (٨٨٤/٢ رقم ٢٦٤٧).
(١٠) أي يكفوا عن القود، وكل من ترك شيئًا فقد انحجز عنه، والمعنى أن لورثة القتيل أن
يعفوا عن دمه، رجالهم ونساؤهم، أيهم عفا - وإن كانت امرأة - سقط القود واستحقوا
الدية. النهاية (٣٤٥/١).

٣٧٣
السنن والأحكام
رواه أبو داود(١) والنسائي(٢).
٢٠ - / باب الأمر بالعفو والشفاعة فيه
(٢/ق٣٢٦ - ب
٦٠٥٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه علّ القيم: ((ما نقصت صدقة من
مال، وما زاد اللَّه عبدًا بعفو إلا عزًّاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه اللَّه)).
ء
رواه مسلم (٣) .
٦٠٥٨ - عن أنس قال: ((ما رفع إلى رسول اللّه عِدَ الشيم أمر فيه القصاص إلا أمر
فیه بالعفو)).
رواه الإمام أحمد(٤) وأبو داود(٥) والنسائي(٦) وابن ماجه(٧).
٦٠٥٩ - عن أنس بن مالك قال: ((أتى رجل بقاتل وليه إلى رسول اللَّه علّم،
فقال له النبي عِيَ ◌ّام: اعف. فأبى، فقال: خذ أرشك(٨). فأبى، قال: اذهب
فاقتله فإنك مثله. قال: فلُحق، فقيل له: إن رسول اللَّه علّالسّيم قال: اقتله فإنك
مثله. فخلى سبيله، قال: فرئي يجر نسعته(٩) ذاهبًا إلى أهله. قال: كأنه قد كان
(١) سنن أبي داود (٤/ ١٨٣ رقم ٤٥٣٨).
(٢) سنن النسائي (٣٩/٨ رقم ٤٨٠٢).
(٣) صحيح مسلم (٤/ ٢٠٠١ رقم ٢٥٨٨).
٦٠٥٨ - خرجه الضياء في المختارة (٣١٤/٦ - ٣١٥ رقم ٢٣٣٦ - ٢٣٣٩).
(٤) المسند (٢/ ٢١٣، ٢٥٢).
(٥) سنن أبي داود (١٦٩/٤ رقم ٤٤٩٧).
(٦) سنن النسائي (٣٧/٨ - ٣٨ رقم ٤٧٩٨).
(٧) سنن ابن ماجه (٨٩٨/٢ رقم ٢٦٩٢).
٦٠٥٩ - خرجه الضياء في المختارة (١٢٣/٥ - ١٢٤ رقم ١٧٤٦، ١٧٤٧).
(٨) في ((الأصل)): أرش. والمثبت من سنن ابن ماجه، والأرش ـ بوزن العرش - دية
الجراحات. مختار الصحاح.
(٩) النِّسعة - بالكسر -: سير مضفور يُجعل زمامًا للبعير وغيره. والجمع نُسْع ونِسَع =

٣٧٤ -
کتاب الجنايات
أوثقه)). قال ابن شوذب عن عبد الرحمن بن القاسم: فليس لأحد بعد النبي
عِّسّيمِ {أن}(١) يقول: اقتله فإنك مثله.
رواه س(٢) ق(٣) وهذا لفظه.
٦٠٦٠ - عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول اللَّه عَ لّم يقول: ((ما من
رجل يجرح في جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله - عز وجل - عنه مثلما
تصدق به)).
رواه الإمام أحمد (٤).
٦٠٦١ - عن المحرر بن أبي هريرة، عن رجل من أصحاب النبي عد بم قال:
((من أُصيب بشيء في جسده فتركه لله -عز وجل - كان كفارة)).
رواه الإمام أحمد(٥) .
٦٠٦٢ - عن أبي السفر قال: ((دق رجل من قريش سن رجل من الأنصار،
فاستعدى عليه، فقال لمعاوية: يا أمير المؤمنين، إن هذا دق سني. فقال معاوية:
إنا سنرضيك. وألح على معاوية فأبرمه {فلم يرضه}(٦) ، فقال له معاوية: شانك
بصاحبك. وأبو الدرداء جالس عنده، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول اللَّه
مِّشيم يقول: ما من رجل يصاب بشيء في جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به
= وأنساع. النهاية (٤٨/٥).
(١) من سنن ابن ماجه.
(٢) سنن النسائي (١٧/٨ رقم ٤٧٤٤).
(٣) سنن ابن ماجه (٨٩٧/٢ - ٨٩٨ رقم ٢٦٩١).
(٤) المسند (٣١٦/٥).
(٥) المسند (٤١٢/٥).
(٦) من جامع الترمذي.

٣٧٥
السنن والأحكام
درجة، وحط عنه به خطيئة. فقال الأنصاري: أنت سمعته من رسول اللَّه (٢/ ق٣٢٧ -أ)
علّ ◌َّالِمِ؟/ قال: سمعته أذناي، ووعاه قلبي. قال: فإني أذرها له. قال معاوية: لا
جرم لا أُخيبك. فأمر له بمال)).
رواه الإمام أحمد (١) - وعنده: ((أو حط عنه(٢)))، وآخره: ((يعني: فعفا عنه))
- والترمذي(٣) وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي
السفر سماعًا من أبي الدرداء، وأبو السفر اسمه سعيد بن أحمد - ويقال: ابن
محمد - الثوري.
وروى منه ابن ماجه(٤) المسند منه (٥) وعنده: ((من جسده فيتصدق به إلا
رفعه اللَّه درجة أو حط عنه به خطيئة. سمعته أذناي، ووعاه قلبي)).
٦٠٦٣ - عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول اللّه عَ لَّم قال: ((ثلاث والذي
نفس محمد بيده إن كنت حالفًا عليهن: لا ينقص مال من صدقة؛ فتصدقوا، ولا
يعفو عبد عن مظلمة يبتغي بها وجه الله - عز وجل - إلا زاده اللَّه بها عزًّا يوم
القيامة، ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله علیه باب فقر)).
رواه الإمام أحمد(٦) من رواية قاص أهل فلسطين قال: سمعت عبد الرحمن
ابن عوف.
(١) المسند (٤٤٨/٦).
(٢) في المسند المطبوع: وحط عنه.
(٣) جامع الترمذي (٨/٤ - ٩ رقم ١٣٩٣).
(٤) سنن ابن ماجه (٨٩٨/٢ رقم ٢٦٩٣).
(٥) كذا في ((الأصل)).
(٦) المسند (١٩٣/١).

٣٧٦
کتاب الجنايات
٢١ - باب الإقرار بالقتل وثبوت القصاص
٦٠٦٤ - عن وائل بن حجر قال: ((إني لقاعد مع النبي عِنَّ إذ جاء رجل يقود
آخر بنسعة، فقال: يا رسول اللّه، هذا قتل أخي. فقال رسول اللَّه عَّم:
أقتلته؟ فقال: إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة. قال: نعم قتلته. قال: كيف
قتلته؟ قال: كنت أنا وهو نختبط(١) من شجرة، فسبني فأغضبني؛ فضربته بالفأس
على قرنه فقتلته. فقال النبي ◌ِيَّ: هل لك من شيء تؤديه عن نفسك؟ قال:
ما لي مال إلا كسائي وفأسي. قال: فترى قومك يشترونك؟ قال: أنا أهون على
قومي من ذلك. فرمى إليه بنسعته، وقال: {دونك صاحبك. فانطلق به الرجل،
فلما ولى قال رسول اللّه عَ لَّه: إن قتله فهو مثله(٢). فرجع فقال: يا رسول الله،
إنه}(٣) بلغني أنك قلت: إن قتله فهو مثله. وأخذته بأمرك. فقال رسول اللَّه
عبَّم: أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك(٤). قال: يا نبي الله - لعله. قال -
(١) في ((الأصل)): نحتطب. والمثبت من صحيح مسلم، والخبط: هو ضرب الشجرة بالعصا
ليتناثر ورقها. النهاية (٧/٢).
(٢) قال النووي: الصحيح في تأويله أنه مثله في أنه لا فضل ولا منة لأحدهما على الآخر؛
لأنه استوفى حقه منه، بخلاف ما لو عفا عنه؛ فإنه كان له الفضل والمنة وجزيل الثناء في
الدنيا، وقيل: هو مثله في أنه قاتل، وإن اختلفا في التحريم والإباحة؛ لكونهما استويا
في طاعتهما الغضب ومتابعة الهوى، لا سيما وقد طلب النبي ◌ِّيم منه العفو؛ وإنما
قال النبي ◌ِّقيم ما قال بهذا اللفظ الذي هو صادق فيه لإيهام لمقصود صحيح، وهو أن
الولي ربما خاف فعفا، والعفو مصلحة للولي والمقتول في دينهما؛ لقوله عيد الام: ((يبوء
بإثمك وإثم صاحبك)) وفيه مصلحة للجاني، وهو إنقاذه من القتل، فلما كان العفو
مصلحة توصل إليه بالتعريض. شرح صحيح مسلم (٧/ ١٩١).
(٣) من صحيح مسلم.
(٤) قال النووي: قيل: معناه يتحمل إثم المقتول بإتلاف مهجته، وإثم الولي لكونه فجعه في
أخيه، ويكون قد أوحي إليه ◌ِدَّم في هذا الرجل خاصة، ويحتمل أن معناه يكون
عفوك عنه سببًا لسقوط إثمك وإثم أخيك المقتول، والمراد إثمهما السابق بمعاصٍ لهما =

٣٧٧
السنن والأحكام
(٣٢٧/٢ _ ب
بلی. قال: فإن ذاك/ کذلك. قال: فرمی بنسعته وخلی سبیله)).
رواه مسلم (١) وفي لفظ له (٢): قال: ((أُتي رسول اللَّه عَ لَّم برجل قتل
رجلاً، فأقاد ولي المقتول منه، فانطلق به - وفي عنقه نسعة يجرها - فلما أدبر
قال رسول اللّه عَ لَّم: القاتل والمقتول في النار(٣). فأتى رجلٌ الرجلَ، فقال له
مقالة رسول اللَّه عَِّّام؛ فخلى عنه)) قال إسماعيل بن سالم: فذكرت ذلك
لحبيب بن أبي ثابت فقال: حدثني ابن أشوع أن النبي ◌ِّم إنما سأله أن يعفو
عنه، فأبى.
وفي لفظ لأبي داود(٤) قال: ((جاء رجل إلى النبي ◌ِّم بحبشي فقال: إن
هذا قتل (أخي)(٥) . قال: كيف قتلته؟ قال: ضربت رأسه بالفأس ولم أرد قلته.
قال: هل لك ما تؤدي ديته؟ قال: لا. قال: أفرأيت إن أُرسلت تسأل الناس
تجمع دیته. قال: لا. قال: فمواليك يعطونك ديته؟ قال: لا. قال للرجل: خذه.
فخرج به ليقتله، فقال رسول اللَّه لمّ الشّم: أما إنه إن قتله كان مثله. فبلغ ذلك
الرجل حيث سمع قوله، فقال: هو ذا، فمر فيه ما شئت. فقال رسول الله
عِدَّم : أرسله يبوء بإثم صاحبه وإثمه فيكون من أصحاب النار)).
= متقدمة لا تعلق لها بهذا القاتل، فيكون معنى يبوء: يسقط، وأطلق هذا اللفظ عليه
مجازًا. شرح صحيح مسلم (٧/ ١٩٢).
(١) صحيح مسلم (١٣٠٧/٣ رقم ٣٢/١٦٨٠).
(٢) صحيح مسلم (١٣٠٨/٣ رقم ٣٣/١٦٨٠).
(٣) قال النووي: وأما قوله عزَّلام: ((القاتل والمقتول في النار)) فليس المراد به في هذين،
فكيف تصح إرادتهما مع أنه إنما أخذ ليقتله بأمر النبي ◌ِيَّام، بل المراد غيرهما، وهو إذا
التقى المسلمان بسيفيهما في المقاتلة المحرمة؛ كالقتال عصبية ونحو ذلك، فالقاتل والمقتول
في النار، والمراد به التعريض كما ذكرناه، وسبب قوله ما قدمناه لكون الولي يفهم منه
دخوله في معناه، ولهذا ترك قتله فحصل المقصود، والله أعلم. شرح صحيح مسلم
(١٩٢/٧).
(٤) سنن أبي داود (٤/ ١٧٠ رقم ٤٥٠١). (٥) في سنن أبي داود: ابن أخي.

٣٧٨
کتاب الجنايات
قال ابن قتيبة(١): معنى قوله: ((كان مثله)) يعني: قتل نفسًا كما أن الأول
قتل نفسًا إلا أنه يأثم(٢) بقتله. وقيل: قصد ردعه عن قتله؛ لدعواه أنه لم يقصد
قتله، فلو قتله الولي كان في وجوب القود عليه مثله لو قصد القتل، ويدل عليه
ما روى أبو هريرة قال: ((قتل رجل في عهد النبي ◌ِّم فدفع القاتل إلى وليه،
فقال القاتل: يا رسول اللّه، والله ما أردت قتله. فقال رسول اللَّه علّالسّلام: أما إنه
٢/ق٣٢٨ -أ) إن كان صادقًا فقتلته دخلت النار. فخلاه الرجل، قال: وكان مكتوفًا بنسعة/
قال: فخرج يجر نسعته، قال: فكان يُسمى ذا النسعة)).
رواه د(٣) ق(٤) ت(٥) - وهذا لفظه - وقال: حديث حسن صحيح.
٦٠٦٥ - عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ((أن رجلاً جاء إلى رسول اللَّه عَ لَّام
فقال: إن هذا قتل أخي. قال: اذهب فاقتله كما قتل أخاك. قال له الرجل:
اتق اللَّه واعف عني، فإنه أعظم لأجرك، وخير لك ولأخيك يوم القيامة. قال:
فخلى عنه. قال: فأخبر النبي ◌ِّم فسأله، فأخبره بما قال له فأعنفه (٦)، أما إنه
كان خيرًا مما هو صانع بك يوم القيامة يقول: رب سل هذا فيم قتلني)).
رواه النسائي(٧) .
(١) لم أقف عليه في ((غريب الحديث)) لابن قتيبة، وانظر ((تأويل مختلف الحديث)) له
(ص٢٦٧ - ٢٦٨).
(٢) كذا في ((الأصل)) وظاهر السياق أن الصواب ((إلا أنه لا يأثم بقتله)) والله أعلم.
(٣) سنن أبي داود (١٦٩/٤ رقم ٤٤٩٨). (٤) سنن ابن ماجه (٨٩٧/٢ رقم ٤٦٩٠).
(٥) جامع الترمذي (١٥/٤ رقم ١٤٠٧).
(٦) فأعنفه: من أعنف - بالنون والفاء - إذا وبخ، كعنف بالتشديد، وهذه قضية أخرى غير
قضية صاحب النسعة، ولعله عِدَ ◌ّم علم بوحي أن القتل في حق هذا القاتل خير
بخلاف القاتل في الواقعة السابقة، والله تعالى أعلم. قاله السندي في حاشية سنن
النسائي (١٨/٨).
(٧) سنن النسائي (١٧/٨ - ١٨ رقم ٤٧٤٥).

٣٧٩
السنن والأحكام
٢٢ - باب ثبوت القتل بشاهدین
٦٠٦٦ - عن رافع بن خديج قال: ((أصبح رجل من الأنصار بخيبر مقتولاً،
فانطلق أولياؤه إلى النبي عزّام، فذكروا ذلك له، فقال: لكم شاهدان على قتل
صاحبكم؟ فقالوا: يا رسول اللَّه يجترءون لم يكن ثَمَّ أحد من المسلمين، وإنما هم
يهود قد يجترءون على أعظم من هذا. فاختاروا {منهم}(١) خمسين فاستحلفهم
{فأبوا}(٢) فوداه النبي ◌ِلَّم من عنده)).
رواه أبو داود(٣).
٦٠٦٧ - عن عَمْرو بن شعيب عن أبيه عن جده ((أن {ابن}(٤) محيصة الأصغر
أصبح قتيلاً على أبواب خيبر، فقال رسول اللَّه ◌ِدَّث: أقم شاهدين على من
قتله أدفعه إليكم برمته. قال: يا رسول اللَّه، ومن أين أصيب شاهدين وإنما أصبح
قتيلاً على أبوابهم. قال: فتحلف خمسين قسامة؟ فقال: يا رسول اللَّه، كيف
تستحلفهم وهم اليهود؟ فقسم رسول اللَّه ◌ِي ◌َكلم ديته عليهم، وأعانهم بنصفها)).
رواه النسائي(٥) .
٢٣ - باب القسامة(٦)
٦٠٦٨ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن/ وسليمان بن يسار - مولى ميمونة زوج (٢/ق٣٢٨ - بـ
(١) في ((الأصل)): منها. والمثبت من سنن أبي داود.
(٢) من سنن أبي داود.
(٣) سنن أبي داود (١٧٩/٤ رقم ٤٥٢٤).
(٤) من سنن النسائي.
(٥) سنن النسائي (١٢/٨ رقم ٤٧٣٤).
(٦) القسامة - بالفتح - اليمين، كالقسم، وحقيقتها أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفراً =

٣٨٠
کتاب الجنايات
النبي ◌ِّم - عن رجل من أصحاب رسول اللَّه عَ لَّم من الأنصار ((أن
رسول اللَّه عَ لّه أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية، وقضى بها
رسول اللَّه عَ لِّ بين ناسٍ من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود)).
رواه مسلم(١) وفي لفظٍ له(١) : عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن
يسار، عن ناسٍ من الأنصار، عن النبي ◌ِّهِ بمثل حديث ابن جريج. يعني:
الذي تقدم.
٦٠٦٩ - عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج ((أن محيصة بن مسعود
وعبد الله بن سهل انطلقوا (٢) قبل خيبر فتفرقا في النخل فَقُتِلَ عبد الله بن
سهل، فاتهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن وابنا عمه حويصة ومحيصة إلى
رسول اللَّه عَ ◌ّام، فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه - وهو أصغر منهم - فقال
رسول اللَّه عَ لَّم: كبر الكبر - أو قال: ليبدأ الأكبر - في أمر صاحبهما. فقال
رسول اللّه عَ الكلام: يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته. قالوا: أمر
لم نشهده، كيف نحلف؟! قال: فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم. قالوا: يا
رسول اللَّه قوم كفار! قال: فوداه رسول اللّه ◌ِدَّثيم من قِبَله. قال سهل: فدخلت
مربدًا لهم يومًا فركضتني ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها)).
أخر جاه(٣) ، واللفظ لمسلم.
= على استحقاقهم دم صاحبهم، إذا وجدوه قتيلاً بين قوم ولم يُعرف قاتله، فإن لم يكونوا
خمسين أقسم الموجودون خمسين يمينًا، ولا يكون فيهم صبي ولا امرأة ولا مجنون ولا
عبد، أو يقسم بها المتهمون على نفي القتل عنهم، فإن حلف المُدَّعون استحقوا الدية،
وإن حلف المتهمون لم تلزمهم الدية. النهاية (٢/ ٦٢).
(١) صحيح مسلم (١٢٩٥/٣ رقم ١٦٧٠).
(٢) في صحيح مسلم: انطلقا.
(٣) البخاري (١٠/ ٥٥٢ رقم ٦١٤٢، ٦١٤٣)، ومسلم (١٢٩٢/٣ رقم ٢/١٦٦٩).