النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١
السنن والأحكام
يعوضهم (٨) رسول اللَّه ◌ِوَم. وقال بعضهم: هي حرة قد أعتقها رسول اللَّه
◌ِّيّام، ففي كان الخلاف)).
كذا رواه الإمام أحمد (١)، ورواه د(٢) ولفظه: عن سلامة بنت معقل - امرأة
من خارجة قيس عيلان - قالت: ((قدم بي عمي في الجاهلية، فباعني من الحباب
بن عمرو - وأخي أبي اليسر بن عمرو - فولدت له عبد الرحمن بن الحباب، ثم
هلك، فقالت امرأته: الآن واللَّه، تباعين في دينه. / فأتيت رسول اللَّه (٢/ق٢٥١ -أ)
عََّّم، فقلت: يا رسول اللّه، إني امرأة من خارجة قيس عيلان قدم بي عمي
{المدينة}(٣) في الجاهلية، فباعني من الحباب بن عمرو - وأخي أبي اليسر ابن عمرو
- فولدت له عبد الرحمن، فقالت امرأته: الآن واللَّه، تباعين في دينه. فقال
رسول اللَّه عَّه: من ولي الحباب؟ قيل: أخوه أبو اليسر بن عمرو. فبعث إليه
فقال: أعتقوها، فإذا سمعتم برقيق قدم عليّ فائتوني أعوضكم منها. قالت:
فأعتقوني، وقدم على رسول اللَّه عِّ الشّم رقيق فعوضهم مني غلامًا».
٥٤٢٦ - عن جابر بن عبد الله قال: ((بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول اللَّه
◌ِّيم وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا، فانتهينا)).
رواه د(٤) وروى س(٥) ق(٦) واللفظ له: ((كنا نبيع سرارينا وأمهات أولادنا -
والنبي ،ََِّّام فينا حي - لا نرى بذلك بأسًا)).
٥٤٢٧ - عن عبد اللَّه بن عمر أن عمر بن الخطاب قال: ((أيما وليدة ولدت من
(١) المسند (٦/ ٣٦٠).
(٢) سنن أبي داود (٢٦/٤ - ٢٧ رقم ٣٩٥٣).
(٣) من سنن أبي داود.
(٤) سنن أبي داود (٢٧/٤ رقم ٣٩٥٤).
(٥) السنن الكبرى (١٩٩/٣ رقم ٥٠٣٩، ٥٠٤٠).
(٦) سنن ابن ماجه (٢/ ٨٤١ رقم ٢٥١٧).
٨٢
کتاب العتق
سيدها فإنه لا يبيعها ولا يهبها {ولا يورِّتُها﴾(١) وهو يستمتع منها ما عاش، فإذا
مات فهي حرة)).
رواه الإمام مالك في الموطأ(٢).
٢١ - باب ميراث الولاء وفي جزاء الولاء
٥٤٢٨ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: ((لما رجع عَمْرو جاء
{بنو}(٣) معمر بن حبيب يخاصمونه في ولاء أختهم {إلى عمر بن الخطاب}(٣)
فقال: أقضي بينكم بما سمعت رسول اللَّه عِدَ الله يقول: ما أحرز الولد والوالد
فھو لعصبته من کان. فقضی لنا به)).
رواه الإمام أحمد (٤) و(٥) س(٦) ق(٧).
٥٤٢٩ - عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ((أن العاص بن هشام
هلك، وترك بنين له ثلاثة: اثنان لأم ورجل لِعَلَّة، فهلك أحد اللذين لأم، وترك
مالاً ومواليَ، فورثه أخاه الذي لأبيه وأمه {ماله وولاء٥}(٨) مواليه، ثم هلك الذي
(٢/ ق٢٥١ - ب) ورث المال وولاء الموالي، / وترك ابنه وأخاه لأبيه، فقال {ابنه}(٩): أحرزت ما كان
(١) من الموطأ.
(٢) الموطأ (٦٠٧/٢ رقم ٦).
(٣) من المسند، واللفظ له.
(٤) المسند (٢٧/١).
(٥) سنن أبي داود (١٢٧/٣ رقم ٢٩١٧).
(٦) السنن الكبرى (٧٥/٤ رقم ٦٣٤٨).
(٧) سنن ابن ماجه (٩١٢/٢ رقم ٢٧٣٢).
(٨) في ((الأصل)): ((و)) والمثبت من الموطأ.
(٩) من الموطأ.
- ٨٣
السنن والأحكام
أبي أحرزه من المال، وولاء الموالي. وقال أخوه: ليس كذلك، إنما أحرزت المال،
وأما ولاء الموالي فلا، أرأيت لو هلك أخي اليوم ألست أرثه {أنا}(١) ؟ فاختصما
إلى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فقضى لأخيه بولاء الموالي)).
رواه مالك في الموطأ (٢).
٥٤٣٠ - وروى(٣) أيضًا، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ((أن الزبير بن العوام
اشترى عبدًا فأعتقه، ولذلك العبد بنون من امرأة حرة، فلما أعتقه قال الزبير: هم
موالي، وقال موالي أمهم: هم موالينا. فاختصموا إلى عثمان بن عفان فقضى
للزبير بولائهم)).
٥٤٣١ - وروى(٤) عن هشام بن عروة، عن أبيه مثل حديث ربيعة بن أبي
عبد الرحمن.
٣ - باب فيمن تولى غير [ مواليه ](٥)
أو ادعى إلى غير أبيه
٥٤٣٢ - عن علي - عليه السلام - قال: ((ما عندنا شيء إلا كتاب اللَّه وهذه
الصحيفة عن النبي ◌ِّم .. )) فذكر حديثًا، وفيه: ((من تولى قومًا بغير إذن
مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه صرفًا ولا عدلاً)).
(٢) الموطأ (٦١٣/٢ - ٦١٤ رقم ٢٢).
(١) من الموطأ.
(٣) الموطأ (٢/ ٦١٢ رقم ٢١).
(٤) لم أقف عليه في الموطأ رواية يحيى بن يحيى، ويُفهم من كلام ابن عبد البر أنه ليس في
الموطأ؛ فإنه قال في الاستذكار (٢٢/٢٣): أما حديث مالك عن ربيعة في قصة الزبير
رواه معمر والثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه. اهـ.
(٥) في ((الأصل)): أبيه.
٨٤ .
-
كتاب العتق
رواه خ(١) ورواه م(٢) وعنده: ((ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير
مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفًا
ولا عدلاً».
٥٤٣٣ - عن أبي عثمان}(٣) النهدي عن سعد وأبي بكرة أن النبي عِدَّم قال:
((من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة علیه حرام)).
أخرجاه في الصحيحين(٤) .
٥٤٣٤ - عن أبي ذر أنه سمع رسول اللَّه عَ لثم يقول: (({ليس}(٥) من رجل
ادَّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادَّعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده
(٢/ ق٢٥٢ -أ) من النار، ومن دعا رجلاً بالكفر أو / قال: عدو اللَّه وليس كذلك إلا حارَ(٦) عليه)).
رواه م(٧) .
٥٤٣٥ - عن أبي هريرة قال: إن رسول اللَّه عِّم قال: ((لا ترغبوا عن آبائكم؛
فمن رغب عن أبيه فهو كفر)).
رواه خ(٨) م(٩) وعند البخاري: ((فقد كفر)) (١٠).
(١) صحيح البخاري (٩٧/٤ - ٩٨ رقم ١٨٧٠).
(٢) صحيح مسلم (٩٩٤/٢ - ٩٩٨ رقم ١٣٧٠).
(٣) تحرفت في ((الأصل)) والمثبت من الصحيحين.
(٤) البخاري (٦٤٢/٧ رقم ٤٣٢٦، ٤٣٢٧)، ومسلم (١/ ٨٠ رقم ٦٣).
(٥) من صحيح مسلم.
(٦) أي: رجع عليه ما نَسب إليه. النهاية (٤٥٨/١).
(٧) صحيح مسلم (٧٩/١ - ٨٠ رقم ٦١).
(٨) صحيح البخاري (١٢/ ٥٥ رقم ٦٧٦٨).
(٩) صحيح مسلم (١/ ٨٠ رقم ٦٢).
(١٠) في صحيح البخاري: ((فهو كفر)) قال القسطلاني في إرشاد الساري (٤٤٦/٩): ولأبي
ذر عن الكشميهني: ((فقد كفر)).
٨٥
السنن والأحكام
٥٤٣٦ - عن جابر بن عبد الله قال: ((كتب النبي ◌ِّم على كل بطن(١)
عقولة، ثم كتب {أنه}(٢) لا يحل أن يتولى مولى رجل مسلم بغير إذنه)).
رواه مسلم(٣).
٥٤٣٧ - عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول اللَّه عَّام يقول: ((من
ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللَّه التابعة إلى يوم القيامة)).
رواه الإمام أحمد (٤) ت(٥) وقال: حديث حسن(٦) .
٥٤٣٨ - عن عبد الله بن عَمْرو أن النبي ◌ِثم قال: ((من ادعى إلى غير أبيه
فلن يرح رائحة (٧) الجنة، وريحها يوجد من مسيرة سبعين عامًا)).
رواه الإمام أحمد (٨) - وهذا لفظه - ق(٩) وعنده: ((لم يرح ريح الجنة، وإن
ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام».
٥٤٣٩ - عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ◌ِدَ ◌ّم: ((من انتسب إلى غير أبيه،
أو تولى غير مواليه، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين)).
(١) البطن: ما دون القبيلة وفوق الفَخِذ، أي: كتب عليهم ما تغرمه العاقلة من الديات، فبيَّن
ما على كل قومٍ منها، ويجمع على أبطن وبطون. النهاية (١/ ١٣٧).
(٢) من صحيح مسلم.
(٣) صحيح مسلم (١١٤٦/٢ رقم ١٥٠٧).
(٤) المسند (٢٦٧/٥).
(٥) جامع الترمذي (٣٧٦/٤ - ٣٧٧ رقم ٢١٢٠).
(٦) كذا في تحفة الأشراف (١٦٩/٤ رقم ٤٨٨٢)، وتحفة الأحوذي (٢١٢/٦) ووقع في
جامع الترمذي وعارضة الأحوذي (٨/ ٢٧٥، ٢٧٦): حديث حسن صحيح.
(٧) أي: لم يشم ريحها، يقال: راح بريح، وراح براح، وأراح يُريح: إذا وجد رائحة
الشيء. النهاية (٢٧٢/٢).
(٨) المسند (١٩٤/٢).
(٩) سنن ابن ماجه (٢/ ٨٧٠ رقم ٢٦١١).
٨٦
كتاب العتق
رواه الإمام أحمد (١) - وعنده: ((من ادعى إلى غير مواليه)) - ق (٢) وأبو حاتم
البستي(٣).
آخر الجزء السابع عشر من الأصل
..
(١) المسند (٣٢٨/١).
(٢) سنن ابن ماجه (٢/ ٨٧٠ رقم ٢٦٠٩).
(٣) موارد الظمآن (٥٢٤/١ رقم ١٢١٧).
٨٧
السنن والأحكام
13
٠
كتاب النكاح
١ - باب الحث علی النكاح
٥٤٤٠ - عن أنس بن مالك قال: ((جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي
مِنَّم، يسألون عن عبادة النبي عِدَّلم، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا:
وأين نحن من النبي ◌ِّام؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال
أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا. وقال آخر: أنا أصوم الدهر. وقال آخر:
أنا أعتزل النساء فلا أتزوج/ أبدًا. فجاء رسول اللَّه عِد ◌َّم إليهم، فقال: أنتم (٢٥٢٥/٢ -ب)
الذين قلتم كذا وكذا، أما والله، إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم
وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني)).
رواه البخاري(١) - وهذا لفظه ـ ومسلم(٢) ولفظه: عن أنس ((أن نفرًا من
أصحاب النبي ◌ِّم سألوا أزواج النبي ◌َِّه عن عمله في السر، فقال
بعضهم: لا أتزوج النساء. وقال بعضهم: لا آكل اللحم. وقال بعضهم: لا أنام
على فراش. فحمد الله وأثنى عليه، فقال: ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني
أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني)).
٥٤٤١ - عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال: ((كنا مع النبي ◌ِّلم شبابًا لا نجد
شيئًا، فقال رسول اللَّه عَ لّم: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة (٣)
(١) صحيح البخاري (٩/ ٥ - ٦ رقم ٥٠٦٣).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ١٠٢٠ رقم ١٤٠١).
(٣) يعني: النكاح والتزوج، يقال فيه: الباءة والباء، وقد يقصر، وهو من المباءة: المنزل؛ لأن
من تزوج امرأة بوَّأها منزلاً، وقيل: لأن الرجل يتبوأ من أهله أي: يستمكن كما يتبوأ من
منزله. النهاية (١ / ١٦٠).
٨٨
-
كتاب النكاح
فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له
وجاء(١) )).
رواه خ(٢) م(٣) وليس عنده قول ابن مسعود في أوله.
٥٤٤٢ - عن سعد بن أبي وقاص قال: ((رد رسول اللَّه ◌ِدَّهم على عثمان بن
مظعون التبتل(٤) ، ولو أذن له لاختصینا)).
أخرجاه في الصحيحين(٥).
٥٤٤٣ - عن عبد اللَّه - يعني ابن مسعود - قال: ((كنا نغزو مع رسول اللَّه ◌ِيَّام
وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح
المرأة بالثوب(٦)، ثم قرأ علينا ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ
لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧]
( وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّاً
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴾(٧))).
رواه خ(٨) - وهذا لفظه ـ ومسلم(٩) وعنده: ((أن ننكح المرأة بالثوب إلى
(١) الوجاء: أن تُرض أُنثيا الفحل رضًا شديدًا يُذهب شهوة الجماع، ويتنزل في قطعه منزلة
الخصي، وقد وُجئ وجاء فهو موجوء، وقيل: هو أن توجأ العروق والخصيتان مجالهما،
أراد أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء. النهاية (١٥٢/٥).
(٢) صحيح البخاري (٩/ ١٤ رقم ٥٠٦٦).
(٣) صحيح مسلم (١٠١٨/٢ - ١٠٢٠ رقم ١٤٠٠).
(٤) التبتل: الانقطاع عن النساء وترك النكاح، وامرأة بتول: منقطعة عن الرجال لا شهوة لها
فيهم. النهاية (٩٤/١).
(٥) البخاري (١٩/٩ رقم ٥٠٧٣)، ومسلم (٢/ ١٠٢٠ - ١٠٢١ رقم ١٤٠٢).
(٦) أي: إلى أجل في نكاح المتعة. فتح الباري (٢١/٩).
(٧) سورة المائدة، الآيتان: ٨٧، ٨٨.
(٨) صحيح البخاري (٩/ ٢٠ رقم ٥٠٧٥).
(٩) صحيح مسلم (٢/ ١٠٢٢ رقم ١٤٠٤).
٨٩
السنن والأحكام
أجل. / ثم قرأ عبد اللَّه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ (٢/ ق٢٥٣ -١)
وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾)).
٥٤٤٤ - عن سعيد بن جبير قال: ((قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟ قلت: لا.
قال: فتزوج؛ فإن خير هذه الأمة أكثرها نساءً).
رواه البخاري(١).
٥٤٤٥ - عن أبي هريرة قلت: ((يا رسول اللَّه، إني رجل شاب وإني أخاف على
نفسي العنت(٢) ولا أجد ما أتزوج به النساء. فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك،
فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فقال
رسول اللّه عَ لّم: يا أبا هريرة، جف القلم بما أنت لاق، فاختص {على}(٣) ذلك
أو ذر (٤))).
رواه البخاري(٥).
٥٤٤٦ - عن الحسن عن سمرة ((أن النبي ◌ِّم نهى عن التبتل. ثم قرأ قتادة
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِيَّةً﴾(٦))).
رواه ابن ماجه (٧) والترمذي (٨)، وقال: حديث حسن غريب (ورواه
(١) صحيح البخاري (٩/ ١٥ رقم ٥٠٦٩).
(٢) العنت: بفتح المهملة، والنون، ثم مثناة، هو الزنا هنا، ويطلق على الإثم والفجور
والأمر الشاق والمكروه، وقال ابن الأنباري: أصل العنت الشدة. فتح الباري (٩/ ٢٢).
(٣) من صحيح البخاري.
(٤) أي: فافعل ما ذكرتَ أو اتركه واتبع ما أمرتك، وليس الأمر فيه لطلب الفعل بل هو
للتهديد، وهو كقوله تعالى: ﴿وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)
والمعنى إن فعلت أو لم تفعل فلا بد من نفوذ القدر. فتح الباري (٩/ ٢٢).
(٥) صحيح البخاري (٩/ ٢٠ رقم ٥٠٧٦).
(٦) سورة الرعد، الآية: ٣٨.
(٨) جامع الترمذي (٣٩٣/٣ رقم ١٠٨٢).
(٧) سنن ابن ماجه (١/ ٥٩٣ رقم ١٨٤٩).
٩٠
كتاب النكاح
النسائي(١) ولم يذكر قول قتادة)(٢) وروى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن
الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة عن النبي ◌ِّيَّام، ويقال: كلا الحديثين
صحیح.
٥٤٤٧ - عن عائشة ((أن رسول اللَّه عَ لّم نهى عن التبتل)).
رواه النسائي(٣) وقال: يعني هذا أشبه بالصواب من حديث سمرة، واللَّه
أعلم. هذا معنى ما قاله.
٥٤٤٨ - عن سعد بن هشام ((أنه دخل على عائشة، قلت: إني أريد أن أسألك
عن التبتل، فما ترين فيه؟ قالت: فلا تفعل أما سمعت اللَّه يقول: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا
رُسُلاَّمِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِيَّةً﴾(٤) فلا تبتل)).
رواه النسائي(٥) أيضًا.
٥٤٤٩ - عن أبي أيوب قال: قال رسول اللَّه ◌ِدَ ◌ّم: ((أربع من سنن المرسلين:
الحياء(٦) والتعطر والسواك والنكاح)).
رواه الإمام أحمد (٧) والترمذي(٨) وقال: حديث حسن غريب.
(١) سنن النسائي (٥٩/٦ رقم ٣٢١٤).
(٢) كذا وقعت هذه الجملة بين كلام الترمذي !.
(٣) سنن النسائي (٥٩/٦ رقم ٣٢١٣).
(٤) سورة الرعد، الآية: ٣٨.
(٥) سنن النسائي (٦/ ٦٠ رقم ٣٢١٦).
(٦) سبق التعليق على هذه اللفظة وبيان الاختلاف فيها في كتاب الطهارة، الحديث رقم
(٢٢٩).
(٧) المسند (٤٢١/٥).
(٨) جامع الترمذي (٣٩١/٣ رقم ١٠٨٠).
٩١
السنن والأحكام
قال الحافظ: / وهو من حديث الحجاج بن أرطاة(١) وقد ضعفه غير واحد (٢/ ق٢٥٣ - ب)
من الأئمة.
٥٤٥٠ - عن أنس قال: ((كان رسول اللَّه ◌ِّّم يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل.
نهيًا شديدًا، {ويقول}(٢): تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر الأنبياء يوم
القيامة)).
رواه الإمام أحمد(٣) وأبو حاتم البستي(٤).
٥٤٥١ - عن معقل بن يسار قال: ((جاء رجل إلى النبي ◌ِّم فقال: إني أصبت
امرأة ذات حسب ومال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: لا. ثم أتاه الثانية، فنهاه، ثم
أتاه الثالثة، فقال: تزوجوا {الودود}(٥) الولود فإني مكاثر بكم {الأمم}(٥))).
رواه د(٦) س(٧).
٥٤٥٢ - عن عبد الله بن عَمْرو أن رسول اللَّه علّم قال: ((أنكحوا أمهات
الأولاد؛ فإني أباهي بهم يوم القيامة)).
رواه الإمام أحمد(٨) من رواية ابن لهيعة(٩) ، وفيه كلام.
(١) ترجمته في التهذيب (٥/ ٤٢٠ - ٤٢٨).
٥٤٥٠ - خرجه الضياء في المختارة (٥/ ٢٦٠ - ٢٦٢ رقم ١٨٨٨ - ١٨٩٠).
(٢) من المسند وصحيح ابن حبان والمختارة.
(٣) المسند (١٥٨/٣، ٢٤٥).
(٤) الإحسان (٣٣٨/٩ رقم ٤٠٢٨)، وموارد الظمآن (٥٣٣/١ رقم ١٢٢٨).
(٥) من سنن أبي داود.
(٦) سنن أبي داود (٢/ ٢٢٠ رقم ٢٠٥٠) واللفظ له.
(٧) سنن النسائي (٦٥/٦ - ٦٦ رقم ٣٢٢٧).
(٨) المسند (١٧١/٢ - ١٧٢).
(٩) ترجمته في التهذيب (٤٨٧/١٥ - ٥٠٣).
٩٢
کتاب النكاح
٥٤٥٣ - عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه مِن ◌َّم: ((النكاح من سنتي، من لم
يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا؛ فإني مكاثر بكم الأمم، ومن كان ذا طول
فلینکح، ومن لم يجد فعليه بالصيام؛ فإن الصوم وجاء له)) . .
رواه ابن ماجه(١) من رواية عيسى بن ميمون، وقال البخاري(٢): منكر
الحدیث.
٥٤٥٤ - عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه مِنَ ◌ّم: ((لم ير للمتحابين مثل
النكاح)».
رواه ق(٣).
٢ - باب الترغيب في ذات الدين والصلاح
٥٤٥٥ - عن أبي هريرة عن النبي ◌ِّم قال: ((تنكح المرأة لأربع(٤): لمالها
ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك(٥))).
(١) سنن ابن ماجه (١/ ٥٩٢ رقم ١٨٤٦).
(٢) التاريخ الكبير (٤٠١/٦ - ٤٠٢).
٥٤٥٤ - خرجه الضياء في المختارة (٥٢/١١ - ٥٤ رقم ٤٣، ٤٤).
(٣) سنن ابن ماجه (٥٩٣/١ رقم ١٨٤٧).
(٤) الصحيح في معنى هذا الحديث أن النبي ◌ِ ◌ّيم أخبر بما يفعله الناس في العادة؛ فإنهم
يقصدون هذه الخصال الأربع، وآخرها عندهم ذات الدين؛ فاظفر أنت أيها المسترشد
بذات الدين، لا أنه أمر بذلك. شرح صحيح مسلم (٢٣٨/٦).
(٥) تَرِب الرجل: إذا افتقر، أي: لصق بالتراب، وأترب إذا استغنى، وهذه الكلمة جارية
على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ولا وقوع الأمر به، كما يقولون:
قاتله اللَّه. وقيل: معناها للَّه درك. وقيل: أراد به المثل ليرى المأمور بذلك الجد وأنه إن
خالفه فقد أساء. وقيل غير ذلك. النهاية (١٨٤/١ - ١٨٥)، ومشارق الأنوار
(١/ ١٢٠)، وفتح الباري (٣٨/٩ - ٣٩).
٩٣
السنن والأحكام
رواه البخاري(١) ومسلم(٢).
٥٤٥٦ - عن جابر أن النبي ◌ِّم قال: ((إن المرأة تنكح على دينها ومالها
وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك)).
رواه مسلم(٣).
٥٤٥٧ - عن عبد الله بن/ عمرو أن رسول اللَّه عَ ◌ّيم قال: ((الدنيا متاع، وخير (٢/ق٢٥٤ -أ)
متاع الدنيا المرأة الصالحة)).
رواه مسلم (٤) .
٥٤٥٨ - سالم عن ثوبان قال: ((لما نزل في الفضة والذهب ما نزل، قالوا: فأي
المال نتخذ؟ قال عمر - رضي الله عنه -: فأنا أعلم لكم ذلك، فأوضع(٥) على
بعيره، فأدرك النبي عَّلام - وأنا في أثره - فقال: يا رسول اللَّه، أي المال نتخذ؟
قال: ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على
أمر الآخرة».
رواه الإمام أحمد(٦) وابن ماجه(٧) - وهذا لفظه ــ والترمذي(٨). وقال:
حديث حسن. وقال: سألت محمدًا - يعني البخاري - فقلت: سمع سالم من
(١) صحيح البخاري (٣٥/٩ رقم ٥٠٩٠).
(٢) صحيح مسلم (١٠٨٦/٢ رقم ١٤٦٦).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ١٠٨٧ رقم ٧١٥).
(٤) صحيح مسلم (٢/ ١٠٩٠ رقم ١٤٦٧).
(٥) يقال: وضع البعير يضع وضعًا، وأوضعه راكبه إيضاعًا، إذا حمله على سرعة السير.
النهاية (١٩٦/٥).
(٦) المسند (١٨٢/٥).
(٧) سنن ابن ماجه (٥٩٦/١ رقم ١٨٥٦).
(٨) جامع الترمذي (٢٥٩/٥ رقم ٣٠٩٤).
٩٤
كتاب النكاح
ثوبان؟ فقال: لا .
٥٤٥٩ - عن أبي هريرة ((سُثُل رسول اللَّه ◌ِ للم أي النساء خير؟ قال: الذي(١)
تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله)).
رواه الإمام أحمد(٢) والنسائي(٣).
٥٤٦٠ - وعن أبي أمامة عن النبي عِيَّام أنه كان يقول: ((ما استفاد المؤمن بعد
تقوى الله خيراً له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن
أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله)).
رواه ابن ماجه(٤) من روايته عن عثمان بن أبي العاتكة(٥) عن علي بن يزيد(٦)
عن القاسم(٧) ، وقد تكلم فيهم.
٥٤٦١ - عن عبد اللَّه بن عَمْرو قال: قال رسول اللّه علّم: ((لا تزوجوا النساء
لحسنهن؛ فعسى حسنهن أن يُرديهن(٨)، ولا تزوجوهن لأموالهن؛ فعسى أموالهن
أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة سوداء خرقاء(٩) ذات دين
أفضل».
(١) كذا فى ((الأصل)) والمسند.
(٢) المسند (٢٥١/٢) واللفظ له.
(٣) سنن النسائي (٦٨/٦ رقم ٣٢٣١).
(٤) سنن ابن ماجه (٥٩٦/١ رقم ١٨٥٧).
(٥) ترجمته في التهذيب (٣٩٧/١٩ - ٤٠٠).
(٦) ترجمته في التهذيب (١٧٨/٢١ - ١٨٢).
(٧) ترجمته في التهذيب (٣٨٣/٢٣ - ٣٩١).
(٨) أي: يوقعهن في المهالك. النهاية (٢١٦/٢).
(٩) في سنن ابن ماجه: خرماء. بالميم بدل القاف.
-٩٥
السنن والأحكام
رواه ابن ماجه(١) والطبراني من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم(٢) ، وفيه
كلام.
٣ - باب في الخطبة
٥٤٦٢ - عن أم سلمة قالت: سمعت رسول اللَّه عَ لّم يقول: ((ما من مسلم/ (٢/ق٢٥٤ -ب)
تصيبه مصيبة فيقول ما أمره اللَّه: إنا للَّه، وإنا إليه راجعون، اللَّهم أجرني(٣) في
مصيبتي، واخلف لي خيراً منها؛ إلا أخلف اللَّه {له}(٤) خيراً منها. قالت: فلما
مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة {أول بيتٍ}(٤) هاجر إلى
رسول اللَّه عَ لَّه، ثم إني قلتها؛ فأخلف اللَّه لي رسول اللّه عَ لّم. قالت:
فأرسل إليَّ رسول اللَّه عَ لّه حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي
بنتًا وأنا غُيُور(٥) . فقال: أما ابنتها فندعو اللَّه أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن
يذهب بالغيرة)).
رواه مسلم(٦) .
٥٤٦٣ - عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله
عِدَّم: ((من أصابته مصيبة فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللَّهم احتسبني في
(١) سنن ابن ماجه (٥٩٧/١ رقم ١٨٥٩).
(٢) ترجمته في التهذيب (١٠٢/١٧ - ١١٠).
(٣) قال القاضي عياض: رويناه بالمد للهمزة وكسر الجيم، وبالقصر وتسهيل الهمزة أو
تسكينها وضم الجيم، يقال: أجره اللَّه بالقصر يأجره، وآجره لغتان، وأنكر الأصمعي
المد. مشارق الأنوار (١٩/١).
(٤) من صحيح مسلم.
(٥) هو فعول من الغَيْرة، وهي الحمية والأنفة، يقال: رجل غيور وامرأة غيور بلا هاء؛ لأن
فعولاً يشترك فيه الذكر والأنثى. النهاية (٤٠١/٣).
(٦) صحيح مسلم (٦٣١/٢ - ٦٣٢ رقم ٩١٨).
٩٦
-
كتاب النكاح
مصيبتي وأجرني فيها وأبدلني بها خيراً منها. فلما مات أبو سلمة قلتها، فجعلت
كلما بلغت: وأبدلني بها خيراً منها، قلت في نفسي: ومن خير من أبي سلمة،
ثم قلتها. فلما انقضت عدتها بعث إليها أبو بكر يخطبها فلم تزوجه، ثم بعث
إليها عمر يخطبها فلم تزوجه، فبعث إليها رسول اللَّه حد القيم عمر بن الخطاب
يخطبها عليه، فقالت: أخبر رسول اللَّه عَلفيلم أني امرأة غيرى، وأني امرأة
مُصْبِية(١) وليس أحد من أوليائي شاهدًا. فأتى رسول اللَّه عَّله {فذكر له}(٢)
ذلك، فقال: ارجع إليها فقل لها: أما قولك إني امرأة غيرى؛ فسأدعو الله - عز
وجل - فيذهب غيرتك، وأما قولك إني امرأة مُصْبية؛ فستكفين صبيانك، وأما
قولك إنه لیس أحد من أولیائك شاهدًا؛ فليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب
یکرە ذلك».
رواه الإمام أحمد(٣).
(٢/ ق٢٥٥ -١) ٥٤٦٤ - عن عروة بن الزبير ((أن النبي عدَّم خطب عائشة إلى أبي بكر -
رضي اللَّه عنهما - فقال أبو بكر: إنما أنا أخوك. فقال: أنت أخي في دين الله
و کتابه، وهي لي حلال)).
رواه الترمذي(٤) مرسلاً.
(١) أي: ذات صبيان. النهاية (١١/٣).
(٢) في ((الأصل)): بعد. والمثبت من المسند.
(٣) المسند (٣١٧/٦).
(٤) كذا في (الأصل)) والحديث في صحيح البخاري (٢٦/٩ رقم ٥٠٨١) وتتبعه الدارقطني
على البخاري فقال في التتبع (٥١٤): وهذا مرسل. وقال ابن حجر في الفتح (٩/ ٢٧):
وإن كانت صورته صورة الإرسال فهو من رواية عروة فى قصة وقعت لخالته عائشة وجده
لأمه أبي بكر، فالظاهر أنه حمل ذلك عن خالته عائشة أو عن أمه أسماء بنت أبي بكر.
وذكره المزي في تحفة الأشراف (١٨/١٢ رقم ١٦٣٧٣) في مسند عائشة من رواية عروة،
ولم يعزه لغير البخاري، والله أعلم.
٩٧
-
-
السنن والأحكام
٤ - باب كراهية خطبة المرء على خطبة أخيه
٥٤٦٥ - عن عبد الله بن عمر قال: ((نهى رسول اللّه ◌ِدَ ◌ّم أن يبيع بعضكم
على بعض، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له
الخاطب)).
رواه البخاري(١) - وهذا لفظه ــ ومسلم(٢) وعنده: ((قال: لا يبع الرجل على
بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له)).
٥٤٦٦ - عن أبي هريرة عن النبي ◌ِّم قال: ((إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب
الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا (٣) ولا تنافسوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا
يخطب الرجل على خطبة أخيه حتی ینكح أو يترك)).
رواه البخاري(٤) - وهذا لفظه - ومسلم(٥) ولفظه: قال: قال رسول اللَّه
علَّم: ((لا تناجشوا، ولا يبع المرء على بيع أخيه، ولا يبع حاضر لباد، ولا
يخطب المرء على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق الأخرى لتكفئ ما في إنائها)).
وفي لفظ له (٦): ((ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر)).
(١) صحيح البخاري (١٠٥/٩ رقم ٥١٤٢).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ١٠٣٢ رقم ١٤١٢).
(٣) قوله: ((ولا تجسسوا)) بالجيم ((ولا تحسسوا)) بالحاء المهملة، قيل: هما بمعنى متقارب، وهو
البحث عن بواطن الأمور، وهو قول الحربي، وقيل: الأولى التي بالجيم إذا تجسس بالخبر
والقول والسؤال عن عورات الناس وأسرارهم وما يعتقدونه أو يقولونه فيه أو في غيره،
والثانية التي بالحاء إذا تولى ذلك بنفسه وتسمعه بأذنه، وهذا قول ابن وهب، وقال
ثعلب: بالحاء إذا طلب ذلك لنفسه، وبالجيم طلبه لغيره، وقيل: اشتق التحسس من
الحواس لطلب ذلك بها، وهذا كله ممنوع في الشرع. مشارق الأنوار (١٦٠/١).
(٤) صحيح البخاري (١٠٦/٩ رقم ٥١٤٣).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ١٠٣٣ رقم ١٤١٣).
(٦) لم أقف على هذا اللفظ في صحيح مسلم إلا من حديث عقبة وهو الحديث التالي.
٩٨
كتاب النكاح
٥٤٦٧ - عن عقبة بن عامر قال: إن رسول اللَّه عَ لَّم قال: ((المؤمن أخو
المؤمن، ولا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه
حتی یذر)).
رواه مسلم(١) .
٥ - باب التعريض بالخطبة في العدة
٥٤٦٨ - عن فاطمة بنت قيس قالت: ((إن زوجها طلقها ثلاثًا، فلم يجعل لها
(٢/ ق ٢٥٥ - ب) رسول اللَّه عن القيم سكنى ولا نفقة/ قالت: قال لي رسول اللَّه عل ◌ّم: إذا حللت
فآذنيني. فآذنته، فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد، فقال رسول الله
عِدَّم: أما معاوية فرجل تَرب(٢) لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء،
ولكن أسامة. فقالت بيدها هكذا أسامة أسامة، فقال رسول اللَّه عَ لَّم: طاعة
الله وطاعة رسوله خير لك. قالت: فتزوجته فاغتبطت)).
رواه مسلم (٣) .
٥٤٦٩ - عن ابن عباس (﴿فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾(٤) يقول: إني
أردت التزوج، ولوددت أنه ييسر لي امرأة صالحة)).
٠(٥)
رواه خ(٥) .
(١) صحيح مسلم (١٠٣٤/٢ رقم ١٤١٤).
(٢) بفتح التاء وكسر الراء، أي فقير، كما قال في الحديث الآخر ((صعلوك لا مال له)) يقال:
تَرِب الرجل إذا افتقر، وأترب إذا استغنى. مشارق الأنوار (١٢٠/١).
(٣) صحيح مسلم (١١١٤/٢ رقم ١٤٨٠).
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٣٥.
(٥) صحيح البخاري (٨٤/٩ رقم ٥١٢٤).
٩٩
السنن والأحكام
٦ - باب النظر إِلى المخطوبة
٥٤٧٠ - عن عائشة قالت: قال لي رسول اللَّه عَ لَّم: ((أريتك في المنام يجيء
بك الملك في سَرَفَة(١) من حرير، فقال لي: هذه امرأتك. فكشفت عن وجهك
الثوب، فإذا أنت هي، فقلت: إن يكن هذا من عند الله يمضه)).
رواه البخاري(٢) ومسلم(٣)، وفي لفظ للبخاري(٤): ((أريتك في المنام مرتين،
إذا رجل يحملك في سرقة حرير، ويقول: هذه امرأتك. فأكشفها فإذا هي أنت،
فأقول: إن يكن هذا من عند الله یمضه)).
٥٤٧١ - عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي ◌ِّم فأتاه رجل، فأخبره أنه
تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول اللَّه عَ لَّم: أنظرت إليها؟ قال: لا.
قال: فاذهب فانظر إليها؛ فإن في أعين الأنصار شيئًا)).
رواه مسلم(٥).
وفي لفظ له (٦): ((قال: قد نظرت إليها. قال: على كم تزوجتها؟ قال:
على أربع أواقٍ. فقال له النبي عدّم: على أربع أواق! كأنما تنحتون الفضة من
عرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب
منه. قال: فبعث بعثًا إلى بني عبس، فبعث ذلك الرجل/ فيهم)).
(٢/ ق٢٥٦ - أ)
٥٤٧٢ - عن المغيرة بن شعبة قال: ((أتيت النبي ◌ِّلم فذكرت له امرأة أخطبها،
(١) أي: قطعة من جيِّد الحرير، وجمعها سَرَق. النهاية (٣٦٢/٢) ..
(٢) صحيح البخاري (٨٦/٩ رقم ٥١٢٥).
(٣) صحيح مسلم (١٨٨٩/٤ - ١٨٩٠ رقم ٢٤٣٨).
(٤) صحيح البخاري (٩/ ٢٣ رقم ٥٠٧٨).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ١٠٤٠ رقم ٧٤/١٤٢٤).
(٦) صحيح مسلم (٢ / ١٠٤٠ رقم ٧٥/١٤٢٤).
١٠٠
كتاب النكاح
قال: اذهب فانظر إليها؛ فإنه أجدر أن يؤدم بينكما (١) . فأتيت امرأة من الأنصار
فخطبتها إلى أبويها، وأخبرتهما بقول رسول اللّه علّم، فكأنهما كرها ذلك،
قال: فسمعت ذلك المرأة وهي في خِدْرها(٢)، فقالت: إن كان رسول اللَّه عن الشام
أمرك أن تنظر فانظر، وإلا فإني أنشدك ــ كأنها عظمت ذلك عليه - قال: فنظرت
إليها فتزوجتها. قال: فذكر من موافقتها)).
رواه الإمام أحمد (٣) - وهذا لفظه - والنسائي(٤) وابن ماجه(٥) والترمذي(٦)
وقال: حديث حسن.
٥٤٧٣ - عن محمد بن مسلمة قال: ((خطبت امرأة فجعلت أتخبأ لها، حتى
نظرت إليها في نخلٍ لها، فقيل له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله
عِّم؟! فقال: سمعت رسول اللَّه عَلفيلم يقول: إذا ألقى اللَّه في قلب امرئ
خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها)).
رواه الإمام أحمد(٧) وابن ماجه(٨).
٥٤٧٤ - عن جابر قال: قال رسول اللَّه عِدَ ◌ّم: ((إذا خطب أحدكم المرأة فإن
استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل. فخطبت جارية، فكنت أتخبأ
(١) أي: تكون بينكما المحبة والاتفاق، يقال: أدم اللَّه بينهما يأدم أدمًا - بالسكون -: أي ألف
ووفَّق، وكذلك يودم بالمد فعل وأفعل. النهاية (٣٢/١).
(٢) الخدْر: ناحية في البيت يُترك عليها ستر فتكون فيه الجارية البكر، خُدِّرت فهي مُخدِّرة،
وجمع الخدر: الخدور. النهاية (١٣/٢).
(٣) المسند (٢٤٤/٤ - ٢٤٥).
(٤) سنن النسائي (٦٩/٦ - ٧٠ رقم ٣٢٣٥).
(٥) سنن ابن ماجه (٥٩٩/١ رقم ١٨٦٦).
(٦) جامع الترمذي (٣٩٧/٣ رقم ١:٨٧).
(٧) المسند (٤٩٣/٣، ٢٢٥/٤).
(٨) سنن ابن ماجه (٥٩٩/١ رقم ١٨٦٤) واللفظ له.