النص المفهرس

صفحات 501-520

-٥٠١
السنن والأحكام
هذا رسول اللَّه عَ لقيم يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهًا. قال: فقلت: یا
رسول اللَّه، إن رأيت أن تجعل الدهناء(١) حجازً(٢) بيننا وبين {بني} (٣) تميم فافعل؛
فإنها كانت لنا {مرة}(٣) . قال: فاستوفزت العجوز، وأخذتها الحمية، وقالت: یا
رسول اللَّه، {أين}(٤) تضطر مضطرك؟ قلت: يا رسول اللّه {حملت}(٣) هذه ولا
أشعر أنها كائنة لي خصمًا. قال: قلت: أعوذ بالله أن أكون كما قال الأول. قال
رسول اللَّه عَ لَّم: وما قال الأول؟ قال: على الخبير سقطت - يقول سلام - هو
أبو المنذر -: هذا أحمق(٥)، يقول لرسول اللَّه عَ لَّم: على الخبير سقطت. قال:
فقال رسول اللَّه عَّ القلم: هيه. يستطعمه الحديث، قال: إن عادًا أرسلوا وافدهم
قيلا، فنزل / على معاوية بن بكر شهرًا {يسقيه}(٦) الخمر وتغنيه الجرادتان (٧) فانطلق (٢/ ق ٢١٠ - أ
حتى أتى جبال مهرة، فقال: اللَّهم إني لم آت لأسير أُفاديه، ولا لمريض فأداويه،
فاسقِ عبدك ما كنت ساقيه، واسق معاوية بن بكر شهرًا. يشكر له الخمر التي
شربها عنده. قال: فمرت سحابات سود، فنودي أن خذها رمادًا رمددًا (٨) لا تذر
من عاد أحدًا. قال أبو وائل: فبلغني أن ما أرسل عليهم من الريح كقدر ما يجري
(١) الدهناء: من ديار بني تميم معروفة، تقصر وتمد. معجم البلدان (٢ / ٥٦٠).
(٢) أي: حدًّا فاصلا يحجز بيننا وبينهم، وبه سُمي الحجاز، الصَّقْع المعروف من الأرض.
النهاية (٣٤٥/١).
(٣) من المسند.
(٤) بياض في ((الأصل)) والمثبت من المسند.
(٥) هكذا قال سلام - رحمه الله - ولا شك أن هذه كلمة شديدة لا يحسُن أن تُقال في رجل
من صحابة النبي عِدَّهِ ورضي الله عنهم أجمعين.
(٦) من المسند.
(٧) هما مغنيتان كانتا بمكة في الزمن الأول، مشهورتان بحسن الصوت والغناء. النهاية
(١/ ٢٥٧) .
(٨) الرِّمدد - بالكسر - المتناهي في الاحتراق والدقة، كما يقال: ليل أليل، ويوم أيوم إذا
أرادوا المبالغة. النهاية (٢٦٢/٢).

٥٠٢ -
کتاب البيوع
في الخاتم)»(١).
رواه الإمام أحمد (٢)، وفي لفظ (٣): ((قال: قلت: إنما مثلي ما قال الأول:
معزاء حملت حتفها. حملت هذه ولا أشعر أنها كائنة لي خصمًا)).
٥٠٨١ _ عن قيلة بنت مخرمة قالت: ((قدمنا على رسول اللَّه علّ السّام، قالت:
تقدم صاحبي حريث بن حسان وافد بكر بن وائل، فبايعه على الإسلام عليه
وعلى قومه، ثم قال: يا رسول اللّه، اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء لا
يجاوزها إلينا منهم إلا مسافرًا أو مجتازًا. فقال: اكتب {له}(٤) يا غلام بالدهناء.
فلما رأيته قد أمر له {بها﴾(٤) شُخِصَ بي(٥) - وهي وطني وداري - فقلت: يا
رسول اللَّه، إنه لم يسألك السوية من الأرض (٦) إذا سألك، إنما هذه الدهناء
عندك، مقيد الجمل(٧)، ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك. فقال:
أمسك يا غلام، صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم، يسعهما الماء والشجر(٨)،
(١) رواه الترمذي (٣٦٤/٥ - ٣٦٦ رقم ٣٢٧٣، ٣٢٧٤).
(٢) المسند (٤٨١/٣ - ٤٨٢).
(٣) المسند (٤٨٢/٣).
(٤) من سنن أبي داود.
(٥) يقال للرجل إذا أتاه ما يقلقه: قد شُخص به، كأنه رُفع من الأرض لقلقه وانزعاجه.
النهاية (٢/ ٤٥٠).
(٦) سواء الشيء وسطه، وأرض سواء سهلة: أي مستوية، يقال: مكان سواء أي متوسط بين
المكانين. كذا في الصحاح والنهاية، والمعنى أن حريثًا لم يسألك الأرض المتوسطة بين
الأنفع وغير الأنفع، بل إنما سألك الدهناء وهي أرض جيدة، ومرعى الجمل، ولا
يستغنى عن الدهناء لمن سكن فيها لشدة احتياجه إليها، فكيف تقطعها لحريث خاصة؟!
وإنما فيها منفعة عامة لسكانها. عون المعبود (٣٢٤/٨).
(٧) ((مقيد الجمل)) على وزن اسم المفعول، أي: مرعى الجمل ومسرحه، فهو لا يبرح منه ولا
يتجاوزه في طلب المرعى فكأنه مقيد هناك. عون المعبود (٣٢٤/٨).
(٨) قال الخطابي: يأمرهما بحسن المجاورة، وينهاهما عن سوء المشاركة. عون المعبود
(٣٢٥/٨).

٥٠٣
السنن والأحكام
ويتعاونان على الفتان(١))).
رواه د(٢)
.
٥٠٨٢ - وروى(٣) أيضًا عن سبرة بن عبد العزيز الجهني، عن أبيه، عن جده ((أن
النبي عيَّم نزل في موضع المسجد تحت دومة فأقام ثلاثًا، ثم خرج إلى تبوك،
وإن جهينة لحقوه بالرحبة، فقال لهم: من أهل ذي المروة (٤) ؟ فقالوا: بنو رفاعة
من جهينة. فقال: قد أقطعتها لبني رفاعة. فاقتسموها، فمنهم من باع {ومنهم}(٥)
من أمسك، فعمل)).
٥٠٨٣ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني بأصبهان، أن
محمود بن/ إسماعيل الصيرفي أخبرهم - قراءة عليه وهو حاضر - قيل له: (٢/ ق ٢١٠ -ب.
أخبركم محمد بن عبد الله بن شاذان، أبنا عبد الله بن محمد القباب، أنا أحمد
ابن عمرو بن أبي عاصم، حدثني سعيد بن زيَّاد بن فند(٦) بن أبي هند، ثنا
زَيَّاد بن فند بن زياد بن أبي هند، عن أبيه فند بن زياد(٧) ، عن جده زياد بن
(١) يُروى بضم الفاء وفتحها، فالضم جمع فاتن، أي يعاون أحدهما الآخر على الذين
يُضلون الناس عن الحق ويفتنونهم، وبالفتح هو الشيطان؛ لأنه يفتن الناس عن الدين،
وفتان من أبنية المبالغة في الفتنة. النهاية (٣/ ٤١٠).
(٢) سنن أبي داود (١٧٧/٣ رقم ٣٠٧٠). وانظر طبعة عوامة (٥٠٧/٣ - ٥٠٩ رقم
٣٠٦٥) لبعض الاختلافات البسيطة فى اللفظ .
(٣) سنن أبي داود (١٧٦/٣ رقم ٣٠٦٨).
(٤) ذو المروة قرية بوادي القرى، وقيل: بين خشب ووادي القرى. معجم البلدان (١٣٦/٥).
(٥) من سنن أبي داود.
(٦) كذا وقع في ((الأصل)) والآحاد والمثاني، ولم يذكره ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ٧٢ -
(٧٣) في هذا الباب، ووقع في معجم الطبراني الكبير: ((فائد)) وكذا وقع في ترجمة
سعيد بن زياد في المجروحين (٣٢٣/١)، والميزان (١٣٨/٢)، ولسان الميزان (٣٣/٤)،
وانظر الإكمال لابن ماكولا (١٩٨/٤ - ١٩٩).
(٧) زاد بعدها في ((الأصل)): ((و)). وهي زيادة مقحمة لم ترد في ((الآحاد والمثاني)).

٥٠٤
كتاب البيوع
أبي هند (١) قال: ((قدمنا على رسول اللَّه ◌ِدَّالله ونحن ستة نفر: تميم بن أوس،
وأخوه نعيم بن أوس، ويزيد بن قيس، وأبو هند بن عبد اللَّه - الذي روى
الحديث - وأخوه الطيب بن عبد اللَّه - فسماه رسول اللّه عَ القيم عبد الرحمن -
وفاكه بن النعمان، فسألنا أن يقطعنا أرضًا من أرض الشام - وهو يومئذ بمكة -
فقال رسول اللّه عَ لَّم: سلوا حيث أحببتم. فنهضنا من عنده نتشاور في موضع
نسأله {فيه}(٢). فقال تميم: أرى أن نسأله بيت المقدس ... )). فذكر القصة ((فكتب
لنا كتابًا في قطعة جلد من قطعة أدم أثم دخل إلى بيته فعالج في زاوية الرقعة من
أسفل خاتمًا﴾(٢) وغشاه بشيء لا يعرف، وعقد بسير من خارج الرقعة عقدين، وفي
الكتاب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما وهب محمد رسول اللَّه للداريين إذا
أعطاه اللَّه الأرض - وهب لهم بيت عين وحبرون(٣) وبيت إبراهيم بمن فيهن لهم
أبدًا. وشهد العباس بن عبد المطلب وجهم بن قيس وشرحبيل ابن حسنة،
وكتب. قال: ثم قدمنا عليه المدينة، فجددنا لنا كتابًا آخر: هذا ما أعطى محمد
رسول اللّه تميم الداري وأصحابه، أنطيتهم(٤) بيت عين وحبرون والمرطون(٥) بيت
إبراهيم أنطية تبقى}(٦) لهم ولأعقابهم، ونفذت وسلمت ذلك لهم أبد الأبد، فمن
(١) كذا وقع في ((الأصل)) والآحاد والمثاني، وهو خطأ، يدل عليه قوله بعد نحو سطرين:
((وأبو هند بن عبد اللَّه الذي روى الحديث)) فمقتضى هذا أن زيادًا رواه عن أبيه أبي هند،
وكذلك رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٢٠ رقم ٨٠٦) على الصواب، وانظر
المجروحين والميزان واللسان في المواضع السابقة.
(٢) من الآحاد والمثاني.
(٣) حبرون: بالفتح، ثم السكون، وضم الراء، وسكون الواو، ونون، اسم القرية التي دفن
فيها إبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام - ببيت المقدس، وقد غلب على اسمها
(الخليل)). معجم البلدان (٢٤٥/٢).
(٤) هو لغة أهل اليمن في أعطى. النهاية (٧٦/٥).
(٥) في كتاب الآحاد والمثاني: المربطون. وذكر ياقوت في معجم البلدان (٢٤٦/٢) هذا
الحديث وفيه عنده: ((عينون وحبرون والمرطوم وبيت إبراهيم)).
(٦) تحرفت في ((الأصل)) والمثبت من الآحاد والمثاني.

-٥٠٥
السنن والأحكام
آذاهم فيه فآذاه اللَّه. أشهد أبو بكر بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وعثمان
بن عفان، وعلي بن أبي طالب، ومعاوية، وخالد، وكتب يده)).
رواه أبو بكر أحمد بن أبي عاصم في كتاب الأموال(١).
٥٠٨٤ _ / وبه أخبرنا أحمد بن عَمْرو (٢)، ثنا جراح بن مخلد القزاز، ثنا يحيى (٢/ ق ٢١١ -أ)
ابن راشد صاحب السابري، ثنا الحارث بن مرة، ثنا إسماعيل الحنفي، قال:
سمعت مجاعة بن سلمى اليمامة يقول: ((أتيت رسول اللَّه ◌ِدَّم فأقطعني
الغورة(٣) وغرابة(٤) والحُبَل(٥) وكتب لي: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، إني أقطعتك
الغورة وغرابة والحُبل، من حاجَّك فإليَّ. فأتيت أبا بكر بعد رسول اللَّه عَّم
فأقطعني الخضرمة(٦) ، ثم أتيت عمر بعد أبي بكر، فأقطعني، ثم أتيت عثمان بعد
عمر، فأقطعني)) .
٥٠٨٥ _ وبه (٧) حدثنا يحيى بن راشد، ثنا الحارث بن مرة، عن (هلال بن)(٨)
سراج بن مجاعة، عن أبيه، عن جده بمثل هذا الكتاب؛ قال (هلال)(٨): فوفدت
(١) وفي كتاب الآحاد والمثاني (١١/٥ - ١٣ رقم ٢٥٤٨) أيضًا.
(٢) الآحاد والمثاني (٣٠٩/٣ - ٣١٠ رقم ١٦٨٦).
(٣) الغورة - بفتح أوله، ورواه بعضهم بالضم ثم السكون، والراء، والهاء، موضع جاء ذكره
في الأخبار فيما أقطعه النبي ◌ِنَّم مجاعة بن مرارة من نواحي اليمامة، الغورة وغرابة
والحبل. معجم البلدان (٢٤٧/٤).
(٤) الغرابة: باليمامة، قال الحفصي: هي جبال سود، وإنما سُميت الغرابة لسوادها. معجم
البلدان (٢١٥/٤).
(٥) حُبَل: بوزن زُفَر وجُرَذ، موضع باليمامة. معجم البلدان (٢٤٧/٢ - ٢٤٨).
(٦) الخضرمة: بلد بأرض اليمامة لربيعة. معجم البلدان (٤٣١/٢).
(٧) الآحاد والمثاني (٣/ ٣١٠ رقم ١٦٨٧) وتحرفت ((يحيى بن راشد)) فيه إلى: ((بحر بن
راشد».
(٨) ليست في الآحاد والمثاني، والحديث رواه ابن منده في معرفة الصحابة - كما في الإصابة
(٥٢١/٣) - وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٦٢٣/٥ رقم ٦٣١٨) من طريق ابن =

٥٠٦ -
کتاب البيوع
إلى عمر بن عبد العزيز - رضي اللَّه عنه - فأخرجت إليه هذا الكتاب، فقبَّله
ووضعه على عينيه، وكنت في سمَّاره، فقال لي ذات ليلة: هل بقي من كهول
ولد مجاعة أحد؟ قلت: أجل، وشكير(١) كثير، فضحك، وقال: كلمة غريبة،
قال: فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين، وما الشكير؟ قال: أما رأيتم الزرع إذا
فرخ وحسن فذاكم الشكیر)).
٩١ - باب حريم البئر (٢) والشجر
٥٠٨٦ - عن عبد الله بن مغفل أن رسول اللّه عَ لّم قال: ((من حفر بئرًا فله
أربعون ذراعًا عطنًا (٣) لماشيته)).
رواه ق(٤) من رواية إسماعيل المكي، وهو ابن مسلم(٥) ، وقد ضعفه غير
واحد من الأئمة.
٥٠٨٧ - وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه عَام: ((حريم البئر مد
= أبي عاصم، وليست فيه هذه اللفظة أيضًا، قال ابن حجر في الإصابة (٥٢١/٣):
وأخرجه أبو نعيم من طريق ابن أبي عاصم، وأشار إلى أنه خطأ، ولم يُبين وجه الوهم
فيه، وبيانه أنه سقط اسم شيخ الحارث بن مرة وهو هلال بن سراج بن مجاعة. اهـ.
(١) أي: ذرية صغار، شبههم بشكير الزرع، وهو ما ينبت منه صغاراً في أصول الكبار.
النهاية (٤٩٤/٣).
(٢) هو الموضع المحيط بها الذي يُلقى فيه ترابها، أي: إن البئر التي يحفرها الرجل في موات
فحريمها ليس لأحد أن ينزل فيه ولا ينازعه عليه، وسُمي به لأنه يحرم منع صاحبه منه،
أو لأنه يحرم على غيره التصرف فيه. النهاية (٣٧٥/١).
(٣) العَطَن: مبرك الإبل حول الماء، يقال: عَطَنت الإبل فهي عاطنة وعواطن إذا سُقْيت
وبركت عند الحياض لتُعاد إلى الشرب مرة أخرى، وأعطنتُ الإبل إذا فعلت بها ذلك.
النهاية (٢٥٨/٣).
(٤) سنن ابن ماجه (٨٣١/٢ رقم ٢٤٨٦).
(٥) ترجمته في التهذيب (١٩٨/٣ - ٢٠٤).

٥٠٧
السنن والأحكام
رشائها(١) )).
رواه ابن ماجه(٢) من رواية منصور بن صقير(٣)، قال أبو حاتم الرازي(٤):
ليس بقوي، في حديثه اضطراب.
٥٠٨٨ - وعن عبادة بن الصامت ((أن رسول اللَّه عَ لَّم قضى في النخلة
والنخلتين والثلاثة للرجل في {النخل}(٥) فيختلفون في حقوق ذلك، فقضى أن
لكل نخلة من أولئك من الأرض(٦) مبلغ جريدها/ حيز(٧) لها)).
(٢/ ق٢١١ - ب)
رواه ابن ماجه(٨) - وهذا لفظه - وعبد الله بن أحمد (٩) عن غير أبيه.
٥٠٨٩ - وعن أبي سعيد الخدري قال: ((اختصم إلى رسول اللَّه علي للم رجلان
في حريم نخلة، فأمر بجريدة من جريدها فذرعت، فوجدت سبعة أذرع، فقضى
بذاك)».
رواه د(١٠)، وفي لفظ: ((خمسة أذرع)).
٥٠٩٠ - وعن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ◌ِي ◌َ ◌ّم: ((حريم النخلة { مد}(١١)
(١) الرشاء: الحبل، والجمع: أرشية. لسان العرب (١٦٥٣/٣).
(٢) سنن ابن ماجه (٨٣١/٢ رقم ٢٤٨٧).
(٣) منصور بن صُقير - ويقال: ابن سُقير أيضًا - أبو النضر البغدادي؛ ترجمته في التهذيب
(٥٣٣/٢٨ - ٥٣٧).
(٤) الجرح والتعديل (٨/ ١٧٢ رقم ٧٦١).
(٥) في ((الأصل)): الرجل. والمثبت من سنن ابن ماجه.
(٦) في سنن ابن ماجه: من الأسفل.
(٧) هذا لفظ المسند، وفي سنن ابن ماجه: حريم.
(٨) سنن ابن ماجه (٨٣١/٢ رقم ٢٤٨٨).
(٩) المسند (٣٢٧/٣) في حديث طويل، ثم رواه عن أبيه وقال: نحوه.
(١٠) سنن أبي داود (٣١٦/٣ رقم ٣٦٤٠).
(١١) من سنن ابن ماجه.

٥٠٨
جریدها)).
كتاب البيوع
رواه ق(١)، من رواية منصور بن صقير، وقد تقدم القول فيه(٢).
٥٠٩١ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ القيم: ((حريم البئر البديء(٣)
خمسة وعشرون ذراعًا، وحريم البئر العادية(٤) خمسون ذراعًا، وحريم العين
السائحة ثلاثمائة ذراع، وحريم عين الزرع ستمائة ذراع».
رواه الدار قطني(٥).
٩٢ - باب الجلوس في الطريق
٥٠٩٢ - عن أبي سعيد الخدري عن النبي ◌ِّم قال: ((إياكم والجلوس على
الطرقات. فقالوا: ما لنا بد، إنما هو (٦) مجالسنا نتحدث فيه(٧). فقال: فإذا
(١) سنن ابن ماجه (٨٣٢/٢ رقم ٢٤٨٩).
(٢) تحت الحديث رقم (٥٠٨٧).
(٣) البديء - بوزن البديع ـ البئر التي حُفرت في الإسلام، وليست بعادية قديمة. النهاية
(١٠٤/١).
(٤) أي القديمة، كأنها نُسبت إلى عادٍ، وهم قوم هود النبي ◌ِ ◌َّّله، وكل قديم ينسبونه إلى
عاد وإن لم يدركهم. النهاية (١٩٥/٣).
(٥) سنن الدارقطني (٢٢٠/٤ رقم ٦٣) وقال الدارقطني: الصحيح من الحديث أنه مرسل
عن ابن المسيب، ومن أسنده فقد وهم.
(٦) في الصحيح المطبوع: ((هي)) قال القسطلاني في إرشاد الساري (٢٦٨/٤): ((هي)) أي
الطرقات، ولأبي ذر: ((إنما هو)).
(٧) في الصحيح المطبوع: «فيها)) قال القسطلاني في إرشاد الساري (٢٦٨/٤): وللحموي
والمستملي: ((فيه)) بالتذكير.
(٨) من الإباء، وتشديد ((إلا)) أي: إن أبيتم إلا الجلوس، فعبر عن الجلوس بالمجالس،
وللحموي والمستملي: ((فإذا أتيتم - من الإتيان - إلى المجالس)). إرشاد الساري
(٤/ ٢٦٨).

٥٠٩
-
السنن والأحكام
أبيتم(٨) إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها. قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غض
البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر)).
رواه البخاري(١) - وهذا لفظه ـ ومسلم(٢).
٥٠٩٣ - وعن أبي هريرة ((أن رسول اللّه عدّ ◌َلم نهى عن المجالس بالصَّعْدات(٣)
. قالوا: يا رسول اللَّه، ليشق علينا الجلوس في بيوتنا. قال: فإن جلستم فأعطوا
المجالس حقها. قالوا: وما حقها يا رسول الله؟ قال: إدلال السائل، ورد السلام،
وغض الأبصار، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)).
رواه البخاري في كتاب الأدب(٤) ليس من كتاب الصحيح.
٥٠٩٤ - عن الزبير بن العوام قال: قال رسول اللّه عَ لّم: «لأن يحمل الرجل
حبلاً فيحتطب، ثم يجيء فيضعه/ في السوق، فيبيعه، ثم يستغني به، فينفقه على (٢/ ق٢١٢ - أ
نفسه؛ خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)).
رواه الإمام أحمد(٥) ، وقد روى البخاري(٦) نحو هذا الحديث غير أنه ليس
فيه: ((فيضعه في السوق)).
٩٣ - باب الحكم فيمن ترك دابة رغبة عنها
٥٠٩٥ - عن عُبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن الشعبي أن
(١) صحيح البخاري (١٣٤/٥ رقم ٢٤٦٥).
(٢) صحيح مسلم (٣/ ١٦٧٥ رقم ٢١٢١).
(٣) هي الطرق، وهي جمع صُعُد، وصُعُد جمع صعيد، كطريق وطرق وطرقات، وقيل:
هي جمع صُعدة، كظلمة، وهي فناء باب الدار وممر الناس بين يديه. النهاية (٢٩/٣).
(٤) الأدب المفرد (٤١٦ رقم ١١٤٩).
(٥) المسند (١٦٤/١).
(٦) صحيح البخاري (٣٩٢/٣ رقم ١٤٧٠).
:

٥١٠ -
كتاب البيوع
رسول اللَّه عَ لَّم قال: ((من وجد دابة قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها فسيبوها
فأخذها فأحياها فهي له)). قال عبيد اللَّه: فقلت: عمن؟ قال: عن غير واحدٍ من
أصحاب النبي عِيَّام. رواه د(١).
وروى(٢) أيضًا يرفع الحديث إلى النبي عدّيم أنه قال: ((من ترك دابة بمهلك
فأحياها رجل فهي لمن أحياها».
٩٤ ۔ باب الغصب
٥٠٩٦ - عن أبي بكرة قال: ((خطبنا النبي ◌ِ ◌ّلم يوم النحر ... )) فذكر الحديث،
وفيه: ((قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا
في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم.
قال: اللَّهم اشهد، فليبلغ الشاهدُ الغائبَ، فرب مبلَّغ أوعى من السامع، فلا
ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)).
أخرجاه في الصحيحين(٣).
٥٠٩٧ - عن ابن عباس ((أن رسول اللَّه ◌ِد ◌َّم خطب الناس يوم النحر، فقال:
يا أيها الناس، أي يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام. قال: فأي بلد هذا؟ قالوا: بلد
حرام. قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام. قال: فإن دماءكم وأموالكم
ق٢١٢ - ب) وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا(٤) في بلدكم/ هذا في شهركم هذا.
{ فأعادها﴾(٥) مرارًا، ثم رفع رأسه، فقال: اللَّهم هل بلغت، اللَّهم هل بلغت - قال
(١) سنن أبي داود (٢٨٧/٣ - ٢٨٨ رقم ٣٥٢٤).
(٢) سنن أبي داود (٢٨٨/٣ رقم ٣٥٢٥) عن الشعبي مرسلاً.
(٣) البخاري (٣/ ٦٧٠ رقم ١٧٤١)، ومسلم (١٣٠٥/٣ - ١٣٠٦ رقم ١٦٧٩).
(٤) زاد بعدها في ((الأصل)): في شهركم هذا. وليس هذا محلها، وستأتي.
(٥) في ((الأصل)): فادعاهم. والمثبت من صحيح البخاري.

٥١١
السنن والأحكام
ابن عباس: فوالذي نفسي بيده إنها لوصية إلى أمته - فليبلغ الشاهدُ الغائبَ، لا
ترجعوا بعدي کفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض)).
رواه خ(١) .
٥٠٩٨ - وعن ابن عمر قال: قال النبي علّمه بمنى: «أتدرون أي يوم هذا؟
قالوا: الله ورسوله أعلم ... )). وفيه: ((فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم
وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهر كم هذا في بلدكم هذا».
رواه البخاري(٢).
٥٠٩٩ - عن جابر بن عبد الله قال حديثه الطويل في صفة الحج، وفيه ((فسار
رسول اللَّه ◌ِقَّم ولا تشك قريش إلا أنه واقف {عند}(٣) المشعر الحرام - كما
كانت قريش تصنع في الجاهلية - فأجاز رسول اللَّه ◌ِي ◌َّام حتى أتى عرفة، فوجد
القبة قد ضُربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت
له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم
کحرمة يومكم هذا في شهر کم هذا في بلدكم هذا».
رواه مسلم(٤) .
٥١٠٠ - عن ابن مسعود قال: سمعت رسول اللّه عَ لَّم يقول: ((من حلف على
مال امرئ مسلم بغير حقه لقي اللَّه وهو عليه غضبان. قال عبد الله: ثم قرأ علينا
رسول اللّهُ عِّمِ مصداقه من كتاب اللَّه ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ
ثَمَنَّا قَلِيلاً ... ﴾(٥) إلى آخر الآية)).
(١) صحيح البخاري (٣/ ٦٧٠ رقم ١٧٣٩).
(٢) صحيح البخاري (٦٧١/٣ رقم ١٧٤٢).
(٣) في (الأصل)): على. والمثبت من صحيح مسلم.
(٤) صحيح مسلم (٨٨٩/٢ رقم ١٢١٨).
(٥) سورة آل عمران، الآية: ٧٧.

٥١٢ -
كتاب البيوع
أخرجاه في الصحيحين(١).
وفي بعض ألفاظه - وهو لفظ البخاري(٢) - قال الأشعث بن قيس فقال: ((ما
يُحدثكم أبو عبد الرحمن؟ فيَّ نزلت هذه الآية، كانت لي بئر في أرض ابن عم
لي، فقال لي: شهودك. قلت: ما لي شهود. قال: فيمينه. قلت: یا
٢٠/ ق٢١٣ -أ) رسول اللّه، إذًا يحلف. فذكر النبي عدَّم هذا الحديث فأنزل/ اللَّه ذلك تصديقًا
له)».
٥١٠١ - عن أبي أمامة الحارثي أن رسول اللَّه عَ لَّم قال: ((من اقتطع حق امرئ
مسلم بيمينه فقد أوجب اللَّه له النار وحرم عليه الجنة. فقال له رجل: وإن كان(٣)
شيئًا يسيرًا. قال: وإن قضيب (٤) من أراك)).
رواه م(٥) .
٥١٠٢ - عن عمرو بن يثربي الضمري قال: ((شهدت خطبة النبي عِيَّامِ بمنى،
فكان فيما خطب به أن قال: ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه،
قال: سمعت ذلك فقلت: يا رسول اللَّه، أرأيت لو لقيت غنم ابن عمي فأخذت
منها شاة فاجتزرتها، عليَّ في ذلك شيء؟ قال: لو لقيتها نعجة تحمل شفرة
{وأزنادًا﴾(٦) فلا تمسها)».
(١) البخاري (٥٦٦/١١ رقم ٦٦٧٦)، ومسلم (١٢٢/١ - ١٢٣ رقم ٣٨).
(٢) صحيح البخاري (٤١/٥ رقم ٢٣٥٧).
(٣) زاد بعدها في (الأصل)): له. وليست هذا اللفظة في صحيح مسلم.
(٤) قال النووي: هكذا هو في بعض الأصول أو أكثرها، وفي كثير منها: ((وإن قضيبًا)) على
أنه خبر كان المحذوفة، أو أنه مفعول لفعل محذوف تقديره؛ وإن اقتطع قضيبًا. شرح
صحيح مسلم (٥٠٤/١).
(٥) صحيح مسلم (١/ ١٢٢ رقم ١٣٧).
(٦) غير واضحة في ((الأصل)) والمثبت من المسند.

٥١٣
السنن والأحكام
رواه الإمام أحمد (١) ورواه ابنه عبد اللَّه(١) عن غيره: ((وأزنادًا بخَبْت
الجميش(٢) فلا تهجها)). قال: يعني بخّبْت الجميش أرضًا بين مكة والجار (٣) أرض
لیس بها أنیس)).
٥١٠٣ - عن السائب بن يزيد، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه عَّ القلم: ((لا يأخذن
أحدكم متاع أخيه جادًّا ولا لاعبًا، وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليرددها عليه)).
رواه الإمام أحمد(٤) و(٥) ت(٦) وقال: حديث حسن غريب.
٥١٠٤ - عن أنس أن النبي ◌ِّم قال: ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب
نفس منه)).
رواه ق(٧) .
٥١٠٥ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب رسول اللَّه عَ الشام:
((أنهم كانوا يسيرون مع رسول اللَّه عِّ ◌َّهم في مسيرٍ، فنام رجل منهم، فانطلق
(١) المسند (٢١٣/٥).
(٢) الخَبْت: الأرض الواسعة، والجميش: الذي لا نبات به؛ كأنه جُمش: أي حُلق، وإنما
خصه بالذكر لأن الإنسان إذا سلكه طال عليه وفني زاده واحتاج إلى مال أخيه، ومعناه:
إن عرضت لك هذه الحالة فلا تعرض لنعم أخیك بوجه ولا سبب، وإن کان ذلك سهلاً
متيسراً، وهو معنى قوله: ((تحمل شفرة وزنادًا)) أي معها آلة الذبح والنار. النهاية
(٢٩٤/١). ووقع في المسند: ((نجبت)) بالنون والجيم، وهو تصحيف، وانظر معجم
البلدان (٣٩٣/٢) والنهاية (٤/٢).
(٣) الجار: مدينة على بحر القلزم - البحر الأحمر- بينها وبين المدينة يوم وليلة. معجم البلدان
(١٠٧/٢ - ١٠٨).
(٤) المسند (٢٢١/٤).
(٥) سنن أبي داود (٣٠١/٤ رقم ٥٠٠٣).
(٦) جامع الترمذي (٤/ ٤٠٢ رقم ٢١٦٠).
(٧) لم أجده في سنن ابن ماجه، إنما وجدته في سنن الدارقطني (٢٦/٣ رقم ٩١).

٥١٤
کتاب البيوع
بعضهم إلى نبل معه فأخذها، فلما استيقظ الرجل فزع، فضحك القوم، قال: ما
يضحككم؟ فقالوا: لأنا أخذنا نبل هذا ففزع. فقال رسول اللّه مِنَ الْم: لا يحل
لمسلم أن يروع مسلمًا».
رواه الإمام أحمد(١) - وهذا لفظه ــ د(٢).
٩٥ - باب في غصب الأرض
(٢/ق٢١٣ - ب) ٥١٠٦ _ / عن عائشة أن رسول اللَّه علي الم قال: ((من ظلم قيد شبر من الأرض
طُوِّقه(٣) من سبع أرضین)).
رواه البخاري(٤) - وهذا لفظه - ومسلم(٥)، ولم يقل البخاري: ((من
الأرض))(٦) .
٥١٠٧ - عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل أن رسول اللَّه عِدَّم قال: ((من
اقتطع شبراً من الأرض ظلمًا طوقه اللَّه إياه يوم القيامة من سبع أرضين)).
أخرجاه (٧) أيضًا ولفظه لمسلم، وعند البخاري: ((فإنه يطوقه يوم القيامة من
سبع أرضین)).
والإمام أحمد(٨): ((من سرق من الأرض شبراً)).
(١) المسند (٣٦٢/٥).
(٢) سنن أبي داود (٣٠١/٤ رقم ٥٠٠٤).
(٣) أي يخسف اللَّه به الأرض فتصير البقعة المغصوبة منها في عنقه كالطوق، وقيل: هو أن
يطوق حملها يوم القيامة: أي يُكلف، فيكون من طوق التكليف لا من طوق التقليد.
النهاية (١٤٣/٣).
(٤) صحيح البخاري (٣٣٨/٦ رقم ٣١٩٥).
(٥) صحيح مسلم (١٢٣١/٣ - ١٢٣٢ رقم ١٦١٢).
(٦) وقالها في موضع آخر، صحيح البخاري (١٢٤/٥ رقم ٢٤٥٣).
(٧) البخاري (٣٣٨/٦ رقم ٣١٩٨)، ومسلم (١٢٣٠/٣ رقم ١٦١٠).
(٨) المسند (١٨٨/١).

٥١٥
السنن والأحكام
٥١٠٨ - عن ابن عمر قال: قال النبي عِدَّم: ((من أخذ من الأرض شيئًا بغير
حقه خُسف به يوم القيامة سبع أرضین)).
رواه البخاري(١).
٥١٠٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّم: ((لا يأخذ أحد شبرًا من
الأرض بغير حقه إلا طوقه اللَّه إلى سبع أرضين (يوم القيامة)(٢))) (٣).
٥١١٠ - عن وائل بن حجر قال: ((كنت عند رسول اللّه علّ الكلام فأتاه رجلان
يختصمان في أرض فقال أحدهما: إن هذا انتزى(٤) على أرضي يا رسول اللَّه في
الجاهلية - وهو امرؤ القيس بن عابس الكندي وخصمه ربيعة بن عيدان(٥) - قال:
بينتك. قال: ليس لي بينة. قال: يمينه. قال: إذًا يذهب بها. قال: ليس لك إلا
ذلك. قال: فلما قام ليحلف قال رسول اللَّه عَ لَّم: من اقتطع أرضًا ظالمًا لقي
اللّه وهو عليه غضبان)).
رواه مسلم (٦)، وفي لفظ له(٧): فقال رسول اللّه ◌ِيَّلم لما أدبر: ((أما لئن
حلف على ماله ليأكله ظلمًا لیلقین اللّه وهو عنه معرض)).
٥١١١ - عن الأشعث بن قيس: ((أن رجلاً من كندة ورجلاً من حضرموت
(١) صحيح البخاري (١٢٤/٥ رقم ٢٤٥٤).
(٢) تكررت في ((الأصل)).
(٣) رواه مسلم (١٢٣١/٣ رقم ١٦١١).
(٤) تشبه أن تكون في (الأصل)): افترى. والمثبت من صحيح مسلم، وقوله: ((انتزى على
أرضي)) أي: وثب عليها وغلبني. مشارق الأنوار (٢/ ١٠).
(٥) اختلف في ضبط هذا الاسم، انظر مشارق الأنوار (٢/ ١١٠)، وشرح صحيح مسلم
(٥٠٥/١ - ٥٠٦).
(٦) صحيح مسلم (١٢٤/١ رقم ٢٢٤/١٣٩).
(٧) صحيح مسلم (١٢٣/١ - ١٢٤ رقم ٢٢٣/١٣٩).
٥١١١ - خرجه الضياء في المختارة (٣٠٢/٤ رقم ١٤٨٥).

٥١٦
كتاب البيوع
اختصما إلى النبي ◌ِّم في أرض باليمن، فقال الحضرمي: يا رسول اللَّه
(٢/ ق٢١٤ - أ) {اغتصبها}(١) هذا وأبوه. فقال الكندي: / يا رسول اللَّه، أرضي ورثتها من أبي.
فقال الحضرمي: يا رسول اللَّه، استحلفه أنه ما يعلم أنها أرضي وأرض والدي؛
اغتصبها أبوه. فتهيأ الكندي لليمين فقال رسول اللَّه ◌ِدَ الله: إنه لا يقتطع عبد -
أو رجل - بيمينه مالاً إلا لقي الله يوم القيامة وهو أجزم(٢). فقال الكندي: هي
أرضه وأرض والده)).
رواه الإمام أحمد(٣).
٩٦ - باب الحكم في لحم شاة ذُبحت بغير إذن أهلها
٥١١٢ - عن جابر - هو ابن عبد اللَّه - ((أن رسول اللَّه عَّالَّه وأصحابه مروا
بامرأة، فذبحت لهم شاة، واتخذت لهم طعامًا، فلما رجع قالت: يا رسول اللَّه،
إنا اتخذنا لكم طعامًا؛ فادخلوا فكلوا. فدخل رسول اللَّه عَ لّهم وأصحابه وكانوا
لا يبدءون حتى يبدأ رسول اللَّه عَ لَه، فأخذ رسول اللَّه عَ لّام القمة، فلم
يستطع أن يسيغها، فقال النبي ◌ِّلام: هذه شاة ذُبحت بغير إذن أهلها. فقالت:
المرأة: يا نبي الله، إنا لا نحتشم من آل {سعد بن}(٤) معاذ، ولا يحتشمون منا،
نأخذ منهم، ويأخذون منا)).
رواه الإمام أحمد(٥) - وهذا لفظه - والنسائي(٦).
(١) في ((الأصل)): استحلفه. والمثبت من صحيح مسلم.
(٢) أي: مقطوع اليد، من الجذم: القطع، وقيل: معناه لقي الله وهو أجذم الحجة، لا لسان
له يتكلم ولا حُجة في يده. النهاية (٢٥١/١).
(٣) المسند (٢١٢/٥ - ٢١٣).
(٤) من المسند.
(٥) المسند (٣٥١/٣).
(٦) السنن الكبرى (١٧٣/٤ رقم ٦٧٥٣).

٥١٧
السنن والأحكام
٥١١٣ - عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار قال: ((خرجنا
مع رسول اللَّه عََّكله في جنازة، فرأيت رسول اللَّه عَظيم وهو على القبر يوصي
الحافر: أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه. فلما رجع استقبله داعي
امرأة، فجاء وجيء بالطعام، فوضع يده، ثم وضع القوم فأكلوا، فنظر آباؤنا
رسول اللَّه عَ ◌ّيم يلوك لقمة في فمه، ثم قال: أجد لحم شاة أُخذت بغير إذن
أهلها. فأرسلت المرأة: يا رسول اللّه، إني {أرسلت﴾(١) إلى البقيع(٢) تُشترى لي
شاة، فلم أجد، فأرسلت إلى جارٍ لي قد اشترى شاة/ أن أرسل إليَّ أبها}(٣) (٢/ق٢١٤ -ب)
بثمنها، فلم يُوجد، فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إليَّ بها، فقال رسول الله
عدّالقيم: أطعمیه الأسارى)).
رواه الإمام أحمد (٤) و(٥) - وهذا لفظه - وابن ماجه(٦) . ولفظ الإمام أحمد:
((خرجنا مع رسول اللَّه ◌ِي ◌َلم في جنازة، فلما رجعنا لقينا داعي امرأة من
قريش، فقال: يا رسول اللَّه، إن فلانة تدعوك ومن معك إلى الطعام،
{فانصرف}(٧) فانصرفنا معه فجلسنا مجالس الغلمان من آبائهم بين أيديهم، ثم
جيء بالطعام، فوضع رسول اللَّه عِدَّه يده، ووضع القوم أيديهم، ففطن له
القوم وهو يلوك لقمته لا يجيزها، فرفعوا أيديهم وغفلوا عنا، ثم ذكروا
(١) غير واضحة في ((الأصل)) والمثبت من سنن أبي داود.
(٢) رويت بالباء الموحدة، ورويت بالنون أيضًا، قال الخطابي: أخطأ من قال بالموحدة. عون
المعبود (١٨١/٩).
(٣) من سنن أبي داود.
(٤) المسند (٢٩٣/٥ - ٢٩٤).
(٥) سنن أبي داود (٢٤٤/٣ رقم ٣٣٣٢).
(٦) لم أجده في سنن ابن ماجه، والحديث في سنن الدارقطني (٢٨٦/٤ رقم ٥٥) من هذا
الطريق باللفظ الآتي، ولم يعزه المزي في التحفة (٢٠١/١١ رقم ١٥٦٦٣) إلا لسنن أبي
داود فقط .
(٧) من المسند.

٥١٨ .
-
کتاب البيوع
فأخذوا بأيدينا، فجعل الرجل يضرب اللقمة بيده حتى تسقط، ثم أمسكوا
بأيدينا ينظرون ما يصنع رسول اللَّه عَ لّيه، فلفظها فألقاها، فقال: أجد لحم شاة
أُخذت بغير إذن أهلها. فقامت المرأة، فقالت: يا رسول اللَّه، إنه كان في نفسي
أن أجمعك ومن معك على طعام، فأرسلت إلى البقيع فلم أجد شاة تباع، وكان
عامر بن أبي وقاص ابتاع شاة أمس من البقيع، فأرسلت إليه أن ابتغي لي شاة في
البقيع فلم تُوجد، فذُكر لي أنك اشتريت شاة فأرسل بها إليّ. فلم يجده
الرسول، ووجد أهله، فدفعوها إلى رسولي. فقال رسول اللّه عدي القيم: أطعموها
الأُساری)».
وفي لفظ ابن ماجه(١) قال: (({إني}(٣) لأجد لحم شاة ذبحت بغير إذن أهلها.
فقالت: يا رسول اللّه، أخي وأنا من أعز الناس عليه، ولو كان خيرًا منها لم يغبر
عليَّ، وعليَّ أن أرضيه بأفضل منها. فأبى أن يأكل منها، وأمر بالطعام
للأساری)».
٩٧ ۔ باب فیمن أتلف شيئا ضمنه بمثله
(٢/ ق٢١٥ - أ) ٥١١٤ - عن أنس ((أن رسول اللَّه مَ لّيم / كان عند بعض نسائه، فأرسلت
إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقصعة {فيها طعام}(٣) فضربت بيدها فكسرت
القصعة، فضمها وجعل الطعام فيها، وقال: كلوا. وحبس الرسول والقصعة حتى
فرغوا، فدفع القصعة الصحيحة، وحبس المكسورة)).
رواه البخاري(٤) .
(١) إنما هو في سنن الدارقطني (٢٨٦/٤ رقم ٥٥) والله أعلم.
(٢) من سنن الدارقطني.
(٣) من صحيح البخاري.
(٤) صحيح البخاري (١٤٨/٥ رقم ٢٤٨١).

٥١٩
السنن والأحكام
وفي لفظ لأبي داود(١): ((فأخذ النبي عيَّم الكسرتين، وضم إحداهما إلى
الأخرى، فجعل {يجمع}(٢) فيها الطعام ويقول: غارت أمكم، كلوا. فأكلوا حتى
جاءت قصعتها التي في بيتها، وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا، فدفع
القصعة الصحيحة إلى الرسول وحبس المكسورة في بيته)).
وقد رواه الإمام أحمد(٣) ت(٤) س(٥) ق(٦) بنحوه، ولفظ ت: ((أهدت بعض
أزواج النبي ◌ِنَّم إلى النبي ◌ِّله {طعامًا في قصعة، فضربت عائشة القصعة
بيدها، فألقت ما فيها، فقال النبي عِّم}(٧): طعام بطعام، وإناء بإناء)). وقال
حديث حسن صحيح.
٥١١٥ - عن عائشة قالت: ((ما رأيت صانعًا طعامًا مثل صفية، صنعت
لرسول اللَّه عَّم طعامًا فبعثت به، فأخذني أَفْكَل (٨) فكسرت الإناء، فقلت: يا
رسول اللَّه، ما كفارة ما صنعت؟ قال: إناء مثل إناء، وطعام مثل طعام)).
رواه الإمام أحمد(٩) وأبو داود(١٠) - وهذا لفظه ــ س(١١).
٥١١٦ - عن حرام بن محيصة الأنصاري، عن البراء بن عازب قال: ((كانت له
(١) سنن أبي داود (٢٩٧/٣ رقم ٣٥٦٧).
(٢) من سنن أبي داود.
(٣) المسند (٢٦٣/٣).
(٤) جامع الترمذي (٦٤٠/٣ - ٦٤١ رقم ١٣٥٩).
(٥) سنن النسائي (٧/ ٧٠ رقم ٣٩٦٥).
(٦) سنن ابن ماجه (٧٨٢/٢ رقم ٢٣٣٤).
(٧) من جامع الترمذي.
(٨) الأَفْكَل: بالفتح - الرعدة من برد أو خوف. النهاية (٥٦/١).
(٩) المسند (١٤٨/٦).
(١٠) سنن أبي داود (٢٩٧/٣ - ٢٩٨ رقم ٣٥٦٨).
(١١) سنن النسائي (٧/ ٧١ رقم ٣٩٦٧).

٥٢٠
کتاب البيوع
ناقة ضارية(١) فدخلت حائطًا فأفسدت فيه، فكُلُم رسول اللَّه ◌ِيَّم فيها، فقضى
أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن
على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل)).
رواه الإمام أحمد(٢) و(٣) - وهذا لفظه ــ س(٤) ق(٥) .
٥١١٧ - عن حرام بن محيصة، عن أبيه ((أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائط
(٢/ ق٢١٥ - ب) رجل، فأفسدته، فقضى رسول اللّه عدّيم / على أهل الأموال حفظها بالنهار،
وعلى أهل المواشي حفظها {بالليل}(٦))).
رواه الإمام أحمد (٧) و(٨) - وهذا لفظه - س(٩) .
وفي رواية الإمام أحمد: عن حرام بن محيصة ((وأن ما أفسدت المواشي
بالليل ضامن على أهلها)). لم يقل: عن أبيه.
٥١١٨ - عن النعمان بن بشير قال: قال رسول اللَّه عَ لَّم: ((من أوقف دابة في
سبيل من سبل المسلمين أو في سوق من أسواقهم فأوطأت بيد أو رجل فهو
ضامن))(١٠).
(١) المواشي الضارية: المعتادة لرعي زروع الناس. النهاية (٨٦/٣).
(٢) المسند (٢٩٥/٤).
(٣) سنن أبي داود (٢٩٨/٣ رقم ٣٥٧٠).
(٤) السنن الكبرى (٤١١/٣ - ٤١٢ رقم ٥٧٨٥).
(٥) سنن ابن ماجه (٧٨١/٢ رقم ٢٣٣٢).
(٦) من سنن أبي داود.
(٧) المسند (٤٣٥/٥ - ٤٣٦).
(٨) سنن أبي داود (٢٩٨/٣ رقم ١٥٦٩).
(٩) السنن الكبرى (٤١١/٣ رقم ٥٧٨٤).
(١٠) هو من رواية السري بن إسماعيل، عن الشعبي، قال ابن عدي في الكامل (٥٣٩/٤)
عن السري: أحاديثه التي يرويها لا يُتابعه أحد عليها، وخاصة عن الشعبي، فإن =