النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
السنن و الأحكام
بالأرض منكم؛ فأعطناها على أن لكم نصف الثمرة ولنا نصف. فزعم أنه
أعطاهم على ذلك، فلما كان حين تصرم النخل بعث إليهم عبد الله بن رواحة -
رضي الله عنه - يحزر عليهم النخل - وهو الذي يسميه أهل المدينة: الخرص -
فقال: في ذه كذا وكذا، قالوا: أكثرت علينا يا ابن رواحة. قال: فأنا ألي حزر
النخل وأعطيكم نصف الذي قلت. قالوا: هذا الحق به تقوم السماء والأرض، قد
رضينا أن نأخذ الذي قلت)).
رواه د(١) - وهذا لفظه - ق(٢).
وقد تقدمت بعض هذه الأحاديث في كتاب الزكاة (٣).
٧٨ - باب الإجارة
٤٩٩٨ - عن عائشة - رضي الله عنها - في ذكر الهجرة: ((واستأجر {النبي
عِّلمِ و﴾(٤) أبو بكر رجلاً من بني الدِّيل ثم من بني عبد بن عدي {هاديًا}(٥)
خِرِّيْتًا - الخريت: الماهر بالهداية - قد غمس يمين حلف(٦) في آل العاص بن وائل،
وهو على دين كفار قريش، فأمناه، فدعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد
ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث، فارتحلا وانطلق معهما عامر
ابن فهيرة، والدليل الديلي فأخذ بهم {أسفل مكة، وهو}(٤) طريق الساحل)).
(١) سنن أبي داود (٢٦٣/٣ رقم ٣٤١٠، ٣٤١١).
(٢) سنن ابن ماجه (٥٨٢/١ رقم ١٨٢٠).
(٣) باب خرص النخل والعنب، الأحاديث (٣١٢٨: ٣١٣٢).
(٤) من صحيح البخاري.
(٥) تحرفت في ((الأصل)). والمثبت من صحيح البخاري.
(٦) أي: أخذ بنصيب من عقدهم وحلفهم يأمن به، كانت عادتهم أن يحضروا في جفنة طيبًا
أو دمًا أو رمادًا، فيدخلون فيه أيديهم عند التحالف؛ ليتم عقدهم عليه باشتراكهم في
شيء واحد. النهاية (٣٨٦/٣).

٤٦٢
كتاب البيوع
رواه البخاري(١) .
٤٩٩٩ - عن ابن عمر، عن النبي عن بُّم قال: ((مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل
(٢/ ق ٢٠٠-أ) رجل استأجر أجراء، فقال: من يعمل لي / من غدوة إلى نصف النهار على قيراط
فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل إلي}(٢) من نصف النهار إلى صلاة العصر على
قيراط فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل إلي}(٢) من العصر إلى مغيب الشمس
على قيراطين، فأنتم هم، فغضبت اليهود والنصارى، قالوا: ما لنا أكثر عملاً وأقل
عطاء. قال: هل نقصتكم من حقكم؟ قالوا: لا. قال: فذلك فضلي أوتيه من
أشاء)).
رواه البخاري(٣).
٥٠٠٠ - عن أبي موسى، عن النبي ◌ِّام قال: ((مثل المسلمين واليهود
والنصارى كمثل رجل استأجر {قومًا يعملون له عملاً يومًا إلى الليل على أجر
معلوم، فعملوا له نصف النهار}(٤) فقالوا: لا حاجة لنا في أجرك الذي شرطت لنا،
وما عملنا باطل. فقال: لا تفعلوا، أكملوا بقية عملكم وخذوا أجركم كاملاً. فأبوا
وتركوا، واستأجر آخرين بعدهم، فقال: أكملوا بقية يومكم هذا ولكم الذي
شرطت لهم من الأجر، فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا
باطل، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه، فقال: أكملوا بقية عملكم، فإنما بقي من
(١) صحيح البخاري (٥١٧/٤ رقم ٢٢٦٣).
(٢) من صحيح البخاري.
(٣) صحيح البخاري (٥٢١/٤ رقم ٢٢٦٨).
(٤) في ((الأصل)): ((أجراء، فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط.
فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط.
فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل من العصر إلى مغيب الشمس على قيراطين. فأنتم
هم، فغضبت اليهود والنصارى))، وهذه الالفاظ تقدمت في حديث ابن عمر، فلعل
الناسخ انتقل بصره إليه. والمثبت من صحيح البخاري.

٤٦٣
-
السنن والأحكام
النهار شيء يسير. فأبوا، فاستأجر قومًا آخرين يعملوا له بقية يومهم، فعملوا بقية
يومهم حتى غابت الشمس، فاستكملوا أجر الفريقين كلاهما(١) ، فذلك مثلهم
ومثل ما قبلوا من هذا النور)».
رواه البخاري(٢).
٥٠٠١ - عن أبي هريرة عن النبي عليّ ◌َّه قال: ((قال الله - عز وجل -: ثلاثة أنا
خصمهم يوم القيامة(٣): رجل أعطى بي ثم غدر(٤) ، ورجل باع حرًّاً فأكل ثمنه،
ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره)).
رواه البخاري(٥).
٥٠٠٢ - عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول اللَّه عَ السلام: ((أعطوا الأجير
(٢ / ق ٢٠٠ - ب
أجره/ قبل أن يجف عرقه)).
رواه ابن ماجه(٦) من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم(٧)، وقد تكلم فيه.
(١) في صحيح البخاري المطبوع ((كليهما)) على الجادة، قال ابن حجر في الفتح (٥٢٤/٤):
(كليهما)) كذا لأبي ذر وغيره، وحكى ابن التين أن في روايته: ((كلاهما)» بالرفع وخطأه،
وليس كما زعم بل له وجه. اهـ. وقال القسطلاني في إرشاد الساري (٤/ ١٣٤):
وحكى السفاقسي أن في روايته «كلاهما)) بالألف، وهو على لغة من يجعل المثنى في
الأحوال الثلاثة بالألف.
(٢) صحيح البخاري (٥٢٣/٤ - ٥٢٤ رقم ٢٢٧١).
(٣) قال ابن حجر في الفتح (٤٨٨/٤): زاد ابن خزيمة وابن حبان والإسماعيلي في هذا
الحديث: ((ومن كنت خصمه خصمته))، قال ابن التين: هو سبحانه وتعالى خصم لجميع
الظالمين إلا أنه أراد التشديد على هؤلاء بالتصريح.
(٤) قال ابن حجر في الفتح (٤٨٨/٤): كذا للجميع على حذف المفعول، والتقدير أعطى
يمينه بي، أي عاهد عهدًا وحلف علیه بالله ثم نقضه.
(٥) صحيح البخاري (٤/ ٤٨٧ رقم ٢٢٢٧).
(٦) سنن ابن ماجه (٨١٧/٢ رقم ٢٤٤٣).
(٧) ترجمته في التهذيب (١١٤/١٧ - ١١٩).

٤٦٤
کتاب البيوع
٥٠٠٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ◌ِ لَّم في ذكر فضل رمضان فيه:
((ويغفر لهم من آخر ليلة، قيل: يا رسول اللَّه، أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكن
العامل إنما یونی أجره إذا قضی عمله)).
رواه الإمام أحمد(١) من رواية هشام بن أبي هشام(٢)، وهو متكلم فيه.
٧٩ - باب في كسب الإِماء ومهر البغي
وحلوان الکاهن وغيره
٥٠٠٤ - عن أبي مسعود الأنصاري: ((أن رسول اللَّه مِنَّمِ نهى عن ثمن
الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن)).
أخرجاه في الصحيحين(٣).
٥٠٠٥ - عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول اللّه ◌ِي ◌َّم يقول: ((شر
الكسب مهر البغي وثمن الكلب وكسب الحجام)).
رواه مسلم(٤)، وفي لفظ له(٥): ((ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث،
وكسب الحجام {خبيث}(٦))).
عد ◌َّم نهى عن كسب الحجام و(مهر
البغي)(٧) وثمن الكلب)).
٥٠٠٦ - عن أبي هريرة: ((أن النبي
(١) المسند (٢٩٢/٢).
(٢) ترجمته في التهذيب (٢٠٠/٣٠ - ٢٠٤).
(٣) البخاري (٤٩٧/٤ رقم ٢٢٣٧)، ومسلم (١١٩٨/٣ رقم ١٥٦٧).
(٤) صحيح مسلم (١١٩٩/٣ رقم ٤٠/١٥٦٨).
(٥) صحيح مسلم (١١٩٩/٣ رقم ٤١/١٥٦٨).
(٦) من صحيح مسلم.
(٧) في المسند: كسب البغي.

٤٦٥
السنن والأحكام
رواه الإمام أحمد(١).
٥٠٠٧ - عن أبي هريرة قال: ((نهى رسول اللَّه ◌ِ لَّم عن كسب الإماء))(٢).
رواه البخاري(٣).
٥٠٠٨ - عن طارق بن عبد الرحمن القرشي قال: ((جاء رافع بن رفاعة(٤) إلى
مجلس الأنصار، فقال: لقد نهانا نبي اللَّه عَ لَّام {عن شيء كان يرفق بنا في
معايشنا، فقال: نهانا عن كراء الأرض قال: من كانت له أرض فليزرعها أو
ليزرعها أخاه أو ليدعها. ونهانا عن كسب الحجام، وأمرنا أن نطعمه نواضحنا،
ونهانا عن كسب الأمة إلا ما عملت بيدها، وقال هكذا بأصابعه}(٥) نحو الخبز
والغزل والنفش)).
رواه الإمام أحمد(٦) و(٧). وفيه: ((النقش)). بالقاف(٨)، وما أراه إلا بالفاء
(١) المسند (٢٩٩/٢).
(٢) هكذا جاء مطلقًا في رواية أبي هريرة، وفي رواية رافع بن خديج مقيدًا ((حتى يُعلم من
أين هو))، وفي رواية أخرى: ((إلا ما عملت بيدها)) ووجه الإطلاق أنه كان لأهل مكة
والمدينة إماء عليهن ضرائب يخدمن الناس، ويأخذن أجورهن، ويؤدين ضرائبهن، ومن
تكون متبذلة خارجة داخلة وعليها ضريبة فلا تؤمن أن تبدو منها زلة، إما للاستزادة في
المعاش، وإما لشهوة تغلب، أو لغير ذلك، والمعصوم قليل، فنهى عن كسبهم مطلقًا
تنزهًا عنه، هذا إذا كان للأمة وجه معلوم تكسب منه، فكيف إذا لم يكن لها وجه
معلوم. النهاية (١٧١/٤ - ١٧٢)، ونحوه في فتح الباري (٤٩٨/٤).
(٣) صحيح البخاري (٥٣٨/٤ رقم ٢٢٨٣).
(٤) قال ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٥٠٠): رافع بن رفاعة بن رافع بن مالك بن
العجلان لا يصح، والحديث المروي عنه في كسب الحجام، إسناده فيه غلط، واللَّه
أعلم. وانظر: تهذيب الكمال (٢٦/٩)، والإصابة (٤٩٦/١).
(٦) المسند (٣٤١/٤).
(٥) من المسند.
(٧) سنن أبي داود (٢٦٧/٣ رقم ٣٤٢٦).
(٨) الذي في سنن أبي داود المطبوع: ((النفش)) بالفاء، قال العظيم آبادي في عون المعبود
(٩/ ٢٩٤): والنفش بفتح النون، وسكون الفاء بعدها شين معجمة، والمراد به نفش=

٤٦٦
كتاب البيوع
كما في المسند، يعني: نفش الصوف.
٥٠٠٩ _ عن رافع بن خديج قال: ((نهانا(١) رسول اللَّه عَلَّم عن كسب الأمة
حتى يُعلم من أين هو)). رواه أبو داود(٢).
(٢/ق ٢٠١ -أ) ٥٠١٠ - وروى الإمام(٣) عن عباية بن رافع بن خديج (٤) يحدث ((أن جده/ حين
مات ترك جارية وناضحًا وغلامًا حجامًا وأرضًا، فقال {رسول اللَّه عن الكلام في
الجارية}(٥)، فنهى عن كسبها. قال شعبة: مخافة أن تبغي)).
٥٠١١ - عن أبي سعيد ((أنهم خرجوا مع رسول اللَّه عَ لَّه {في سفر}(٦) فنزلوا
رفقاء، رفقة مع فلان، ورفقة مع فلان، قال: فنزلت مع رفقة أبي بكر، فكان
معنا أعرابي من أهل البادية، فنزلنا بأهل بيت من الأعراب وفيهم امرأة حامل،
فقال لها الأعرابي: يسرك أن تلدي غلامًا؟ إن أعطيتيني شاة ولدت غلامًا. فأعطته
شاة، وسجع لها أساجيع، قال: فذبح الشاة، فلما جلس القوم يأكلون، قال رجل:
أتدرون ما هذه الشاة؟ فأخبرهم، قال: فرأيت أبا بكر متبرزً(٧) مستنبلاً(٨) متقيأ)).
= الصوف والشعر وندف القطن والصوف ونحو ذلك، وفي رواية: ((النقش)) بالقاف وهو
التطريز، قاله في النيل.
(١) في سنن أبي داود: نهى.
(٢) سنن أبي داود (٢٦٧/٣ رقم ٣٤٢٧).
(٣) يعني الإمام أحمد، والحديث في المسند (٤/ ١٤١).
(٤) في المسند: عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج. نُسب في ((الأصل)) إلى جده، وعباية بن
رفاعة بن رافع ترجمته في التهذيب (٢٦٨/١٤ - ٢٦٩).
(٥) في ((الأصل)): لرسول اللَّه عَ لَّم. والمثبت من المسند. (٦) من المسند.
(٧) قال السندي: من تبرز، أي: خرج إلى القضاء لقضاء الحاجة. حاشية طبعة الرسالة
للمسند (٦٠/١٨).
(٨) قال السندي: ((مستنبلاً)) النبل بنون ثم ياء مفتوحتين: حجارة يُستنجى بها، فلعل استنبل
يكون بمعنى طلب النبل للاستنجاء بها كما هو المعتاد بعد قضاء الحاجة. حاشية المسند
(١٨/ ٦٠).

٤٦٧
السنن والأحكام
رواه الإمام أحمد (١).
٨٠ - باب في كسب المعلم والمؤذن
٥٠١٢ - عن عبادة بن الصامت قال: ((عَلَّمتُ ناسًا من أهل الصفة الكتاب
والقرآن، فأهدى إليّ رجل قوسًا، فقلت: {الآتين رسول اللَّه فلأسألنه. فأتيته
فقلت: يا رسول اللَّه، رجل أهدى إليَّ قوسًا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن و}(٢)
ليست بمالٍ، وأرمي عنها في سبيل اللَّه، قال: إن كنت تحب أن تطوق طوقًا من
نار فاقبلها)).
رواه الإمام أحمد (٣) و(٤) - وهذا لفظه - ق(٥) .
٥٠١٣ - وعن عبادة بن الصامت قال: ((كان رسول اللَّه عَ لَّم يُشغل، فإذا قدم
الرجل مهاجرًا على رسول اللَّه ◌ِدَ السليم دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن، فدفع إليّ
رسول اللّه عَ لّم رجلاً، فكان معي في البيت أعشيه عشاء أهل البيت، فكنت
أقرئه القرآن فانصرف انصرافة إلى أهله، فرأى أن عليه حقًّا، فأهدى إليَّ قوسًا لم
أر أجود منها عودًا، ولا أحسن منها عطفًا، فأتيت رسول اللَّه علّ الشّهم فقلت: ما
ترى فيها يا رسول الله؟ قال: جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها)).
رواه الإمام أحمد(٦) وروى د(٧) آخره قول/ النبي .
(٢/ ق٢٠١ - بـ
(١) المسند (٥١/٣).
٥٠١٢ - خرجه الضياء في المختارة (٢٥١/٨ - ٢٥٢ رقم ٣٠٤ - ٣٠٦).
(٢) من سنن أبي داود.
(٣) المسند (٣١٥/٥).
(٤) سنن أبي داود (٢٦٤/٣ - ٢٦٥ رقم ٣٤١٦).
(٥) سنن ابن ماجه (٧٢٩/٢ - ٧٣٠ رقم ٢١٥٧).
٥٠١٣ - خرجه الضياء في المختارة (٢٦٦/٨ - ٢٦٧ رقم ٣٢٣ - ٣٢٥).
(٦) المسند (٣٢٤/٥).
(٧) سنن أبي داود (٢٦٥/٣ رقم ٣٤١٧).

٤٦٨
كتاب البيوع
٥٠١٤ - عن أبي بن كعب قال: ((علمت رجلاً القرآن، فأهدى إلي قوسًا،
فذكرت ذلك لرسول اللَّه عَ لّيم فقال: إن أخذتها أخذت قوسًا من نار.
فرددتها)».
رواه ابن ماجه(١).
٥٠١٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني بأصبهان، أن أبا علي
الحسن بن أحمد الحداد أخبرهم - قراءة عليه وهو حاضر - أبنا أبو نعيم أحمد بن
عبد اللَّه، أبنا عبد الله بن جعفر، أبنا إسماعيل بن عبد اللَّه سمويه، أبنا
عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبد اللَّه، ثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد
ابن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عُبيد اللَّه، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء أن
رسول اللَّه ◌ِ للم قال: ((من أخذ على تعليم القرآن قوسًا قلده اللَّه يوم القيامة
مكانها قوسًا من نار))(٢) .
كذا رواه سمويه في فوائده، وروى مسلم في صحيحه(٣) حديثًا عن داود بن
رشيد، عن الوليد بن مسلم، وهذا الإسناد عن أبي الدرداء.
٥٠١٦ - عن عبد الرحمن بن شبل عن النبي ◌ِّيم قال: ((اقرءوا القرآن، ولا
تغلوا فیه، ولا تجفوا عنه(٤) ، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به)).
(١) سنن ابن ماجه (٢/ ٧٣٠ رقم ٢١٥٨).
(٢) رواه البيهقي في سننه (١٢٦/٦) من طريق عثمان بن سعيد الدرامي عن عبد الرحمن بن
يحيى به. وقال الدرامي عن دحيم: حديث أبي الدرداء خّه عن النبي علَّم: ((من
تقلد قوسًا على تعليم القرآن)) ليس له أصل. وقال البيهقي: ضعيف. وتعقبه ابن
التركماني بقوله: قلت: أخرجه البيهقى هنا بسند جيد فلا أدري ما وجه ضعفه وكونه لا
أصل له؟!
(٣) صحيح مسلم (٢ / ٧٩٠ رقم ١١٢٢) في الصوم في السفر.
(٤) أي: تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته. النهاية (٢٨١/١).

٤٦٩
السنن والأحكام
رواه الإمام أحمد(١) .
٥٠١٧ _ عن عمران بن حصين قال: ((مر برجل وهو يقرأ على قوم، فلما فرغ
سأل، فقال {عمران}(٢): إنا لله وإنا إليه راجعون، إني سمعت رسول اللَّه علّالسالم
يقول: من يقرأ القرآن فليسأل اللَّه - تبارك وتعالى - فإنه سيجيء قوم يقرءون
القرآن یسألون به الناس».
رواه الإمام أحمد(٣) - وهذا لفظه - والترمذي (٤).
٥٠١٨ _ عن جابر قال: ((دخل النبي عِدَّم المسجد فإذا فيه قوم يقرءون القرآن،
قال: اقرءوا القرآن، وابتغوا {به}(٥) اللَّه - عز وجل - من قبل أن يأتي قوم يقيمونه
إقامة القدح، یتعجلونه ولا یتأجلونه)).
رواه/ الإمام أحمد(٦) - وهذا لفظه ـ د(٧) .
(٢ / ق ٢٠٢ -أ)
٥٠١٩ - عن عثمان بن أبي العاص قال: ((قلت: يا رسول اللَّه، اجعلني إمام
قومي. قال: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على
أذانه أجرًا))(٨). رواه الإمام أحمد(٩) - وهذا لفظه - ق (١٠) والترمذي(١١) وقال:
(١) المسند (٤٢٨/٣، ٤٤٤).
(٢) تحرفت في ((الأصل)) إلى: عمر.
(٣) المسند (٤/ ٤٣٢ - ٤٣٣، ٤٣٩).
(٤) جامع الترمذي (١٦٤/٥ رقم ٢٩١٧)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وليس إسناده
بذاك.
(٦) المسند (٣٥٧/٣).
(٥) من المسند.
(٧) سنن أبي داود (٢٢٠/١ رقم ٨٣٠).
(٨) رواه أبو داود (١٤٦/١ رقم ٥٣١)، والنسائي (٢٣/٢ رقم ٦٧١) أيضًا.
(٩) المسند (٢١/٤، ٢١٧).
(١٠) سنن ابن ماجه (٢٣٦/١ رقم ٧١٤).
(١١) جامع الترمذي (٤٠٩/١ - ٤١٠ رقم ٢٠٩).

٤٧٠
-
كتاب البيوع
حديث حسن.
٨١ - باب أجر الراقي
٥٠٢٠ - عن أبي سعيد قال: ((انطلق نفر من أصحاب النبي عزَّم - في سفرة
سافروها - حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن
يضيفوهم، فلُدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء؛ فقال
بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم {شيء}(١).
فأتوهم. فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء؛ لا ينفعه،
فهل عند أحدٍ منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لأرقي، ولكن والله
لقد استضفناكم فلم تضيفونا؛ فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جُعلاً. فصالحوهم
على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ ((الحمد لله رب العالمين)) فكأنما نُشط
من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة (٢) . قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم
عليه، فقال بعضهم: اقسموا {فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي عِنَّم؛
فنذكر له الذي كان فننظر﴾(١) ما يأمرنا. فقدموا على رسول اللَّه عَ لَّم فذكروا
ذلك له، فقال: وما يدريك أنها رقية؟ ثم قال: قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي
معكم سهمًا. فضحك رسول اللَّه ◌ِد ◌َّلقيم)).
رواه البخاري(٣) - وهذا لفظه - ومسلم(٤).
وفي لفظ لهما(٥) : قال: ((كنا في مسير لنا فنزلنا منزلاً فجاءت جارية،
(١) من صحيح البخاري.
(٢) أي: ألم وعلة. النهاية (٩٨/٤).
(٣) صحيح البخاري (٥٢٩/٤ - ٥٣٠ رقم ٢٢٧٦).
(٤) صحيح مسلم (٤/ ١٧٢٧ رقم ٢٢٠١).
(٥) البخاري (٦٧١/٨ رقم ٥٠٠٧)، ومسلم (١٧٢٨/٤ رقم ١٦/٢٢٠١) واللفظ
للبخاري.

٤٧١
السنن والأحكام
فقالت: إن سيد الحي سليم(١)، وإن نفرنا غَيَب(٢) ، فهل منكم راقٍ؟ فقام معها
رجل - ما كنا نأبُنْه(٣) برقية - فرقاه فبرأ، فأمر لنا بثلاثين شاة، وسقانا لبنًا، فلما
رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية - أو كنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم
الكتاب، قلنا: لا/ تحدثوا شيئًا حتى نأتي - أو نسأل - النبي عِيَّام، فلما قدمنا (٢/ق٢٠٢ -د
المدينة ذكرنا للنبي علَّم، فقال: وما كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا، واضربوا لي
بسهم)).
٨٢ - بيان الراقي في حديث أبي سعيد من هو
وأن اللدغة كانت لدغة العقرب
٥٠٢١ - وعن أبي سعيد قال: ((بعث النبي ◌ِ ◌ّم بعثًا وكنت فيهم، فأتينا على
قرية، فاستطعمنا أهلها، فأبوا أن يطعمونا شيئًا، فجاءنا رجل من أهل القرية،
فقال: يا معشر العرب، فيكم أحد يرقي؟ فقال أبو سعيد: قلت: وما ذاك؟ قال:
ملك القرية يموت. قال: فانطلقنا معه، فرقيته بفاتحة الكتاب، ورددتها مرارًا؛
فعوفي، فبعث إلينا بطعام وبغنم تُساق، فقال أصحابي: لم يعهد إلينا النبي
عِد ◌َبّلم في هذا بشيء، لا نأخذ منه شيئًا حتى نأتي النبي مِنَّم. فسقنا الغنم
حتى أتينا النبي ◌ِيَّامِ، فحدثناه، فقال: كل وأطعمنا معك، وما يدريك أنها
رقية؟ قال: قلت: ألقي في رُوعي)).
(١) السليم: اللديغ، يقال: سلمته الحية، أي: لدغته، وقيل: إنما سُمي سليمًا تفاؤلاً
بالسلامة، كما قيل للفلاة المهلكة مفازة. النهاية (٣٩٦/٢).
(٢) أي: إن رجالنا غائبون، والغَيَب - بالتحريك - جمع غائب، كخادم وخَدم. النهاية
(٣٩٩/٣).
(٣) بضم الباء، أي: نتهمه ونذكره ونصفه بذلك كما في الرواية الأخرى: ((نظنه)). مشارق
الأنوار (١٢/١).

٤٧٢
كتاب البيوع
رواه الإمام أحمد(١) .
٥٠٢٢ - وروى(٢) أيضًا عن أبي سعيد قال: ((بعثنا رسول اللَّه عَ لَّيم في سرية
ثلاثين راكبًا، قال: فنزلنا بقوم من العرب، فسألناهم أن يضيفونا، فأبوا، قال:
فلدغ سيدهم، قال: فأتونا فقالوا: فيكم أحد يرقي من العقرب؟ قال: فقلت:
نعم أنا، ولكن لا أفعل حتى تعطونا شيئًا. {قالوا}(٣): فإنا نعطيكم ثلاثين شاة.
قال: فقرأت عليه ((الحمد)) سبع مرات، قال: فبرأ، قال: فلما قبضنا الغنم، قال:
عرض في أنفسنا منها، قال: وكففنا حتى أتينا النبي عِدَّم، قال: فذكرنا ذلك
للنبي عِدَّام، قال: فقال: أو ما علمت أنها رقية؟ اقسموها، واضربوا لي معكم
بسهم))(٤) .
ورواهما الدارقطني(٥) بنحوهما.
١/ ق٢٠٣ -١) ٥٠٢٣ - عن ابن عباس: ((أن نفرًا من أصحاب/ النبي ◌ِ ◌ّم مروا بماء فيهم
لديغ - أو سليم - فعرض لهم رجل من أهل الماء﴾(٦) فقال: هل فيكم من راق،
فإن في الماء رجلاً لديغًا - أو سليمًا. فانطلق رجل فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء
{فبراً﴾(٧) ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب اللَّه
أجرًا. حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول اللَّه، أخذ على كتاب اللَّه أجرًا. فقال
(١) المسند (٥٠/٣).
(٢) المسند (١٠/٣).
(٣) في ((الأصل)): قال. والمثبت من المسند.
(٤) رواه النسائي في الكبرى (٣٦٤/٤ رقم ٧٥٣٢)، وابن ماجه (٧٢٩/٢ رقم ٢١٥٦)،
والترمذي (٣٤٨/٤ رقم ٢٠٦٣)، وقال: هذا حديث حسن.
(٥) سنن الدارقطني (٦٣/٣ - ٦٤ رقم ٢٤٣، ٢٤٦).
(٦) بياض في ((الأصل)). والمثبت من صحيح البخاري.
(٧) من صحيح البخاري.

٤٧٣
السنن والأحكام
رسول اللَّه عَّم: إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)).
رواه البخاري(١) .
٥٠٢٤ - عن خارجة بن الصلت عن عمه ((أنه مر بقوم، فأتوه {فقالوا: إنك
جئت من عند هذا الرجل بخير؛ فارق لنا هذا الرجل، فأتوه}(٢) برجل معتوه في
القيود، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشيًّا، كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل،
فكأنما أُنشط (٣) من عقال، فأعطوه شيئًا، فأتى النبي ◌ِّيم فذكره له، فقال النبي
◌ِِّ: كُلْ، فلعمري من أكل برقية باطل، لقد أكلت برقية حق)).
رواه الإمام أحمد(٤) و(٥) وهذا لفظه، ولفظ الإمام أحمد نحوه.
وفي لفظ (٦): ((أتى رسول اللَّه ◌ِيََّليم فأسلم، ثم أقبل راجعًا من عنده فمر
على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد، فقال أهله: إنا قد حُدِّثْنا أن
صاحبكم هذا قد جاء بخير؛ فهل {عندك}(٧) شيء تداويه؟ قال: فرقيته بفاتحة
الكتاب ثلاثة أيام كل يوم مرتين، فبرأ، فأعطوني مائة شاة، فأتيت رسول اللَّه
عِّيم فأخبرته، فقال: {هل إلا هذا - وقال مسدد في موضع آخر - هل قلت غير
هذا؟ - قلت: لا. قال}(٨): خذها فلعمري من أكل برقية باطل، لقد أكلت برقية
حق)).
(١) صحيح البخاري (٢٠٩/١٠ رقم ٥٧٣٧).
(٢) من سنن أبي داود.
(٣) أي: حُلَّ. النهاية (٥/ ٥٧).
(٤) المسند (٢١٠/٥ - ٢١١).
(٥) سنن أبي داود (٢٦٦/٣ رقم ٣٤٢٠).
(٦) سنن أبي داود (١٣/٤ رقم ٣٨٩٦).
(٧) في (الأصل)): عنده. والمثبت من سنن أبي داود.
(٨) من سنن أبي داود، ومسدد هو شيخ أبي داود.

٤٧٤
كتاب البيوع
٨٣ - باب النهي عن جهالة الأجرة
سوى الطعام والكسوة
٥٠٢٥ - عن أبي سعيد الخدري ((أن النبي عِدَّم نهى عن استئجار الأجير حتى
يُبين له أجره، وعن النجش، واللمس(١)، وإلقاء الحجر(٢))).
رواه الإمام أحمد(٣).
/ ق٢٠٣ -ب) ٥٠٢٦ - وعن أبي سعيد الخدري قال: ((نهى عن عسب الفحل، وعن قفيز
الطحان (٤))).
رواه الدارقطني(٥).
٥٠٢٧ - عن عتبة (٦) بن النُّدر قال: ((كنا عند رسول اللّه عَ لَّالمر فقرأ ((طس))(٧)
حتى إذا بلغ قصة موسى قال: إن موسى علّ ◌َّم أجر نفسه ثمان سنين - أو عشراً -
علی عفة فرجه وطعام بطنه)).
رواه ابن ماجه(٨) من رواية مسلمة بن علي(٩)، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة.
(١) يعني: بيع الملامسة، وقد تقدم بيانه.
(٢) يعني: بيع الحصاة، وقد تقدم بيانه أيضًا.
(٣) المسند (٥٩/٣، ٦٨، ٧١).
(٤) هو أن يستأجر رجلاً ليطحن له حنطة معلومة بقفيز من دقيقها، والقفيز: مكيال يتواضع
الناس عليه، وهو عند أهل العراق ثمانية مكاكيك. النهاية (٤/ ٩٠).
(٥) سنن الدار قطني (٤٧/٣ رقم ١٩٥).
(٦) في ((الأصل)): عقبة. والمثبت من سنن ابن ماجه، وعتبه بن النَّدر - بضم النون وفتح
الدال المشددة - السلمي له صحبه، عداده في الشاميين، ليس له في الكتب الستة غير
هذا الحديث. ترجمته في التهذيب (٣٢٤/١٩ - ٣٢٦).
(٧) يعني: سورة القصص.
(٨) سنن ابن ماجه (٨١٧/٢ رقم ٢٤٤٤).
(٩) ترجمته في التهذيب (٥٦٧/٢٧ - ٥٧١).

٤٧٥
السنن والأحكام
٥٠٢٨ - وروى(١) أيضًا عن أبي هريرة قال: ((نشأت يتيمًا، وهاجرت مسكينًا،
وكنت أجيراً لابنة غزوان، بطعام بطني وعقبة رجلي أحطب لهم إذا نزلوا،
وأحدو لهم إذا ركبوا، فالحمد لله الذي جعل الدين قوامًا، وجعل أبا هريرة
إمامًا» .
٥٠٢٩ - عن علي - رضي الله عنه - قال: ((جعت مرة {بالمدينة}(٢) جوعًا شديدًا؛
فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدراً(٣)،
فظننتها تريد بلَّه، فقاطعتها كل ذنوب على تمرة، فمددت ستة عشر ذنوبًا حتى
مجلت(٤) يداي {ثم أتيت الماء فأصبت منه}(٢) ثم أتيتها (فقلت بكفي هكذا بين
يديها﴾(٢) فعدت لي ست عشرة تمرة، فأتيت النبي ◌ِّم فأخبرته، فأكل معي
منها)).
رواه الإمام أحمد(٥) .
٥٠٣٠ - وعن علي - رضي الله عنه - قال: ((كنت أدلو الدلو بتمرة، وأشترط
أنها جلدة(٦)). رواه ابن ماجه(٧) .
(١) سنن ابن ماجه (٨١٧/٢ رقم ٢٤٤٥).
٥٠٢٩ - خرجه الضياء في المختارة (٣٣٥/٢ - ٣٣٦ رقم ٧١٣، ٧١٤) ونقل عن أبي زرعة
قوله: مجاهد عن علي مرسل. ونحوه عن ابن معين وأبي حاتم.
(٢) من المسند.
(٣) المدر: هو الطين المتماسك. النهاية (٣٠٩/٤).
(٤) يقال: مَجَلَت يده تَمْجُل مَجْلاً، ومَجِلَت تَمْجَل مَجَلاً، إذا ثَخُن جلدها وتعجَّر وظهر فيه
ما يشبه البئر، من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة. النهاية (٣٠٠/٤).
(٥) المسند (١٣٥/١).
٥٠٣٠ - خرجه الضياء في المختارة (٤١٢/٢ رقم ٧٩٨).
(٦) الجلدة - بالفتح والكسر - هي اليابسة اللحاء الجيدة. النهاية (٢٨٥/١).
(٧) سنن ابن ماجه (٨١٨/٢ رقم ٢٤٤٧).

٤٧٦
کتاب البيوع
٥٠٣١ - وروى(١) عن ابن عباس قال: ((أصاب النبي عِدَّم خصاصة(٢) فبلغ
ذلك عليًّا؛ فخرج يلتمس عملاً يصيب فيه شيئًا ليقيت به رسول اللَّه على السَّمِ،
فأتى بستانًا لرجل من اليهود، فاستقى له سبعة عشر دلوا، كل دلو بتمرة، فخيره
اليهودي من تمره {سبع عشرة}(٣) عجوة، فجاء بها إلى رسول اللّه علّلام)).
٥٠٣٢ - وروى(٤) أيضًا عن أبي هريرة قال: ((جاء رجل من الأنصار فقال: يا
رسول اللَّه، ما لي {أرى}(٥) لونك منكفًا (٦) قال: الخمص(٧). فانطلق الأنصاري
١/ ق ٢٠٤ -١) إلى / رحله فلم يجد في رحله شيئًا {فخرج يطلب}(٥) فإذا هو بيهودي يسقي
نخله، فقال الأنصاري لليهودي: أسقي نخلك؟ قال: نعم. قال: كل دلوٍ بتمرة.
واشترط الأنصاري أن لا آخذ خدرة(٨) ولا تارزة(٩) ولا حشفة (١٠) ولا يأخذ إلا
جلدة، فاستقى بنحو من صاعين فجاء به إلى رسول اللَّه عَلَام)).
٨٤ - باب الوديعة
٥٠٣٣ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللّه ◌ِوَ السَّم:
(١) سنن ابن ماجه (٨١٨/٢ رقم ٢٤٤٦).
(٢) أي: جوع وضعف، وأصلها الفقر والحاجة إلى الشيء. النهاية (٣٧/٢).
(٣) فى ((الأصل)): سبعة عشر. والمثبت من سنن ابن ماجه.
(٤) سنن ابن ماجه (٨١٨/٢ - ٨١٩ رقم ٢٤٤٨).
(٥) من سنن ابن ماجه.
(٦) أي: متغيرًاً عن حاله. النهاية (١٨٣/٤).
(٧) الخَمْص والخَمْصة والمخمصة: الجوع والمجاعة. النهاية (٢/ ٨٠).
(٨) أي: عفنة، وهي التي اسود باطنها. النهاية (٢/ ١٤).
(٩) أي: حشفة يابسة، وكل قوي صُلب يابس: تارز، وسُمي الميت تارزًا ليبسه. النهاية
(١٨٦/١).
(١٠) الحشف: اليابس الفاسد من التمر، وقيل: الضعيف الذي لا نوى له كالشيص. النهاية
(٣٩١/١).

٤٧٧
السنن والأحكام
((من أُودع وديعة فلا ضمان عليه)).
رواه ابن ماجه(١) من رواية أيوب بن سويد (٢) عن المثنى بن الصباح(٣)،
وكلاهما متكلم فيه.
وفي لفظ: أن رسول اللّه عَ لَّم قال: ((لا ضمان على مؤتمن)).
رواه الدار قطني(٤) من رواية عبد الله بن شبيب(٥) ويزيد بن عبد الملك(٦)،
وفيهما كلام أيضًا.
٨٥ - باب العارية
٥٠٣٤ - عن أنس قال: ((كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي ◌ِّم فرسًا لأبي
طلحة - يقال له: مندوب - فركب. فلما رجع قال: ما رأينا من شيءٍ، وإن
وجدناه لبحراً(٧))).
أخرجاه في الصحيحين(٨).
٥٠٣٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه عَّم: ((أدَّ الأمانة إلى من
ائتمنك، ولا تخن من خانك)).
(١) سنن ابن ماجه (٨٠٢/٢ رقم ٢٤٠١).
(٢) ترجمته في التهذيب (٤٧٤/٣ - ٤٧٧).
(٣) ترجمته في التهذيب (٢٠٣/٢٧ - ٢٠٧).
(٤) سنن الدارقطني (٤١/٣ رقم ١٦٧).
(٥) ترجمته في الجرح والتعديل (٨٣/٥ - ٨٤)، والكامل (٤٣٠/٥ - ٤٣٣)، والمجروحين
(٤٧/٢).
(٦) هو النوفلي، ترجمته في التهذيب (١٩٦/٣٢ - ٢٠٠).
(٧) أي: واسع الجري، وسُمي البحر بحرًاً لسعته، وتبحر في العلم: أي اتسع. النهاية
(٩٩/١).
(٨) البخاري (٢٨٤/٥ - ٢٨٥ رقم ٢٦٢٧)، ومسلم (١٨٠٣/٤ رقم ٤٩/٢٣٠٧).

٤٧٨
كتاب البيوع
رواه أبو داود(١) والترمذي(٢) وقال: حديث حسن غريب.
٥٠٣٦ - عن يوسف بن ماهك المكي قال: ((كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان
وليهم، فغالطوه بألف درهم، فأداها إليهم، فأدركت لهم من مالهم مثلها، قال:
قلت: أقبض الألف الذي ذهبوا {به}(٣) منك؟ قال: لا، حدثني أبي أنه سمع
رسول اللَّه عَ ◌ّامِ يقول: أدَّ {الأمانة}(٣) إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)).
كذا رواه د(٤)، ولم يُسم يوسف بن ماهك الرجل / {الذي}(٥) حدثه.
ق ٤ ٢٠ -ب)
٥٠٣٧ - عن الحسن عن سمرة عن النبي عدّام: ((على اليد ما أخذت حتى
تؤديه. ثم نسي الحسن قال: لا يضمن)).
رواه الإمام أحمد(٦) - وهذا لفظه ــ د(٧) س(٨) ق(٩) ت (١٠) فقال: ((قال
قتادة: ثم نسي الحسن {فقال:}(١١) هو أمينك ولا ضمان عليه)). وقال: حديث
حسن (١٢).
(١) سنن أبي داود (٣/ ٢٩٠ رقم ٣٥٣٥).
(٢) جامع الترمذي (٥٦٤/٣ رقم ١٢٦٤).
(٣) من سنن أبي داود.
(٤) سنن أبي داود (٣/ ٢٩٠ رقم ٣٥٣٤).
(٥) ليست في ((الأصل)).
(٦) المسند (١٣/٥).
(٧) سنن أبي داود (٢٩٦/٣ رقم ٣٥٦١).
(٨) السنن الكبرى (٤١١/٣ رقم ٥٧٨٣).
(٩) سنن ابن ماجه (٨٠٢/٢ رقم ٢٤٠٠).
(١٠) جامع الترمذي (٥٦٦/٣ رقم ١٢٦٦).
(١١) من جامع الترمذي.
(١٢) كذا في تحفة الأحوذي (٤٨٣/٤ رقم ١٢٨٤) وتحفة الأشراف (٦٦/٤ رقم ٤٥٨٤)
وفي جامع الترمذي وعارضة الأحوذي (٢٦٩/٥، ٢١/٦): حديث حسن صحيح.

٤٧٩
السنن والأحكام
وعند أبي داود: قال: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه. ثم إن الحسن نسي،
قال: هو أمینك ولا ضمان علیه)).
ولم يذكر ابن ماجه قول قتادة.
٥٠٣٨ - عن أمية بن صفوان عن أبيه ((أن رسول الله لم استعار منه يوم حنين
أدراعًا، فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة. قال: فضاع بعضها،
فعرض عليه رسول اللَّه عَ لَّلم أن يضمنها له، فقال: أنا اليوم يا رسول اللّه في
الإسلام أرغب)).
رواه الإمام أحمد(١) وهذا لفظه، وروى د(٢) س(٣) إلى قوله: ((مضمونة)).
٥٠٣٩ - وروى أبو داود(٤) عن أناس من آل عبد الله بن صفوان أن رسول اللَّه
عِنَّمِ {قال}(٥): ((يا صفوان، هل {عندك}(٥) من سلاح؟ قال: عارية أم غصبًا؟
قال: لا بل عارية. فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعًا، وغزا رسول اللَّه
عِّم حنينًا فلما هُزم المشركون جمعت دروع صفوان، فقدمنها أدرعًا، فقال
النبي عِدَّم لصفوان: إنا قد فقدنا من أدراعك أدراعًا فهل نغرم لك؟ قال: لا يا
رسول اللّه؛ لأن {في}(٥) قلبي اليوم ما لم يكن يومئذٍ)).
٥٠٤٠ - عن أبي أمامة قال: سمعت رسول اللّه عِدَ ◌ّم يقول: ((العارية مؤداة،
والمنحة(٦) مردودة، والدِّين مقضي، والزعيم غارم)).
٥٠٣٨ - خرجه الضياء في المختارة (٢٢/٨ - ٢٣ رقم ١١ - ١٣).
(١) المسند (٤٠٠/٣ - ٤٠١).
(٢) سنن أبي داود (٢٩٦/٣ رقم ٣٥٦٢).
(٣) السنن الكبرى (٤٠٩/٣ - ٤١٠ رقم ٥٧٧٨).
(٤) سنن أبي داود (٢٩٦/٣ رقم ٣٥٦٣).
(٥) من سنن أبي داود.
(٦) المنحة: أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها =

٤٨٠
كتاب البيوع
رواه الإمام أحمد(١) و(٢) ق(٣) ت(٤) وقال: حديث حسن.
وهو من رواية {إسماعيل بن}(٥) عياش عن شرحبيل بن مسلم، وقد تقدم
القول في إسماعيل في باب الكفالة(٦).
٢٠/ق٢٠٥-أ) ٥٠٤١ - عن صفوان/ بن يعلى، عن أبيه قال: قال لي رسول اللَّه عَلَّم: ((إذا
أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعًا وثلاثين بعيرًا. قال: قلت: يا رسول اللَّه؛ أعارية
مضمونة أو عارية مؤداة(٧)؟ قال: بل مؤداة)).
رواه الإمام أحمد (٨) وأبو داود(٩) - - وهذا لفظه - والنسائي (١٠).
وعند الإمام أحمد: ((وثلاثين بعيرًاً أو أقل من ذلك، فقال له: العارية يا
رسول اللَّه؟ قال النبي حِنَّم: نعم)).
٥٠٤٢ - عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول اللَّه عَ لَّم يقول: ((العارية
مؤادة، والمنحة مردودة)».
رواه ابن ماجه(١١) .
= وصوفها زمانًا ثم يردها. النهاية (٣٦٤/٤).
(١) المسند (٢٦٧/٥).
(٢) سنن أبي داود (٢٩٦/٣ - ٢٩٧ رقم ٣٥٦٥).
(٣) سنن ابن ماجه (٨٠١/٢ - ٨٠٢ رقم ٢٣٩٨).
(٤) جامع الترمذي (٥٦٥/٣ رقم ١٢٦٥).
(٥) ليست في ((الأصل)).
(٦) الحديث رقم (٤٩٤٥).
(٧) قال في ((السبل)): المضمونة التي تضمن إن تلفت بالقيمة، والمؤداة التي تجب تأديتها مع
بقاء عينها، فإن تلفت لم تضمن بالقيمة. عون المعبود (٤٧٩/٩).
(٨) المسند (٢٢٢/٤).
(٩) سنن أبي داود (٢٩٧/٣ رقم ٣٥٦٦).
(١٠) السنن الكبرى (٤٠٩/٣ رقم ٥٧٧٦).
(١١) سنن ابن ماجه (٨٠٢/٢ رقم ٢٣٩٩).