النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
السنن والأحكام
شجرها، ولا يلتقط ساقطتها إلا لمنشد، ومن قُتل له قتيلٌ فهو بخير النظرين إما أن
يُعطي - يعني: الدية - وإما أن يقاد أهلُ القتيل)).
٤٥١٩ - عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول اللَّه عَ الم يقول: ((لا يحل
لأحدکم أن يحمل بمكة السلاح)).
رواه مسلم(١).
٤٥٢٠ - عن صفية بنت شيبة قالت: سمعت النبي ◌ِّم يخطب عام الفتح
فقال: ((يا أيها الناس، إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام
إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تأخذ لقطتها إلا لمنشد.
فقال العباس: إلا الإذخر فإنه للبيوت والقبور. فقال رسول اللَّه عل ◌ّم: إلا
الإذخر)).
رواه ق(٢)
١٢٧ - باب دخول النبي
مکة بغير إِحرام
صَلى الله
عَلوسة
٤٥٢١ - عن أنس بن مالك ((أن النبي ◌ِدَّم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه
مغْفَر(٣) ، فلما نزعه جاءه رجل فقال: ابن خَطَل متعلق بأستار الكعبة. فقال:
اقتلوه)).
رواه خ(٤) م(٥) وهذا لفظه.
٤٥٢٢ - عن جابر بن عبد الله الأنصاري ((أن رسول اللَّه مِنَّم دخل يوم الفتح
(١) صحيح مسلم (٩٨٩/٢ رقم ١٣٥٦).
(٢) سنن ابن ماجه (١٠٣٨/٢ رقم ٣١٠٩).
(٣) هو ما يُجعل من فضل دروع الحديد على الرأس مثل القلنسوة. فتح الباري (٧٢/٤).
(٤) صحيح البخاري (٤/ ٧٠ - ٧١ رقم ١٨٤٦).
(٥) صحيح مسلم (٩٨٩/٢ - ٩٩٠ رقم ١٣٥٧).

٢٦٢
کتاب الحج
مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام)).
رواه مسلم(١) .
٤٥٢٣ - عن عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي، حدثني أبي،
عن جده أن رسول اللَّه ◌ِيَ لْثم قال يوم فتح مكة: ((أربعة لا أؤمنهم في حل ولا
حرم: الحويرث بن نُقيد، ومقيس ، وهلال بن خطل، وعبد الله بن أبي سرح. فأما
(٢/ ق ١٥١ - ب) الحويرث فقتله علي، وأما مقيس فقتله ابن عم له لحًا، وأما هلال ابن خطل/
فقتله الزبير، وأما عبد الله بن أبي سرح فاستأمن له عثمان بن عفان، وكان أخاه
من الرضاعة، وقينتين كانتا لمقيس {تغنيان﴾(٢) بهجاء رسول اللَّه عَّامِ، فقُتلت
إحداهما، وأفلتت الأخرى، فأسلمت)).
رواه الدار قطني(٣).
١٢٨ - باب فى كسوة الكعبة ومالها
٤٥٢٤ - عن عائشة قالت: ((كانوا يصومون عاشوراء قبل أن یُفرض رمضان،
وكان يومًا تُستر فيه الكعبة، فلما فرض الله - عز وجل - رمضان قال رسول الله
عِد ◌َ لّم: من شاء {أن}(٤) یصومه فليصمه، ومن شاء أن یتر کە فلیتر که)).
رواه خ(٥) م(٦) ولم يذكر («تستر فيه الكعبة)).
٤٥٢٥ - عن أبي وائل قال: جلست مع (٧) شيبة على الكرسي في الكعبة، فقال:
(١) صحيح مسلم (٢/ ٩٩٠ رقم ١٣٥٨).
(٢) غير واضحة في ((الأصل)) والمثبت من سنن الدار قطني.
(٣) سنن الدار قطني (٣٠١/٢ رقم ٢٩٢).
(٤) من صحيح البخاري.
(٥) صحيح البخاري (٥٣١/٣ رقم ١٥٩٢).
(٦) صحيح مسلم (٢/ ٧٩٢ رقم ١١٢٥).
(٧) زاد بعدها في ((الأصل)): أبي. وهي زيادة مقحمة ليست في صحيح البخاري، وشيبة

٢٦٣
السنن والأحكام
لقد جلس هذا المجلس عمر، فقال: لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا
بيضاء(١) إلا قسمته. قلت: إن صاحبيك لم يفعلا. قال: هما المرآن أقتدي
بهما» .
رواه خ (٢).
(٢)
٤٥٢٦ - وعن شقيق - هو أبو وائل - قال: ((بعث رجل بدراهم هدية إلى البيت،
فدخلت البيت وشيبة جالس على كرسي، فناولته إياها، فقال: ألك هذه؟ قلت:
لا، ولو كانت لي لم آتك بها. قال: أما لئن قلت ذاك لقد جلس عمر بن
الخطاب مجلسك الذي جلست فيه، فقال: لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين
فقراء المسلمين. قلت: ما أنت بفاعل. قال: لأفعلن. قال: ولم ذاك؟ قلت: لأن
النبي ◌ِّم قد رأى مكانه وأبو بكر - رضي الله عنه - وهما أحوج منك إلى المال
فلم يحركاه. فقام كما هو فخرج)).
رواه ق(٣).
١٢٩ - باب في الحج بعد خروج يأجوج ومأجوج
٤٥٢٧ - عن أبي سعيد الخدري، عن النبي عدَّلم قال: ((ليُحَجَّنَّ البيت
ولُعْتَمَرنَّ بعد خروج يأجوج ويأجوج)).
رواه خ(٤).
= هو ابن عثمان بن طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد اللَّه بن عبد الدار بن قصي
الحجبي - بفتح المهملة والجيم، ثم موحدة - نسبة إلى حجب الكعبة، يكنى أبا عثمان.
قاله ابن حجر في الفتح (٥٣٣/٣).
(١) أي: ذهبا ولا فضة. فتح الباري (٥٣٣/٣).
(٢) صحيح البخاري (٣/ ٥٣٣ رقم ١٥٩٤).
(٣) سنن ابن ماجه (٢/ ١٠٤٠ رقم ٣١١٦).
(٤) صحيح البخاري (٥٣١/٣ رقم ١٥٩٣).

٢٦٤
كتاب الحج
١٣٠ - باب هدم الكعبة
٤٥٢٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه عَ لَّم: ((يُخرِّب الكعبة ذو
السويقتين(١) من الحبشة)).
رواه خ(٢) م(٣).
٤٥٢٩ - عن ابن عباس عن النبي عدَّم قال: ((كأني به أسود أفحج(٤) يقلعها
حجراً حجراً)).
أرواه خ(٥).
٤٥٢٩م - عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول اللَّه عَّيم يقول:
((يخرب الكعبة}(٦) ذو السويقتين من الحبشة ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها،
(٢/ ق ١٥٢ -أ) ولكأني أنظر إليه أُصيلع(٧) أُفيدع (٨) يضرب/ عليها بمساحيه ومعوله)).
رواه الإمام أحمد (٩).
(١) تثنية سويقة، وهي تصغير ساق، أي: له ساقان دقيقان. فتح الباري (٥٣٩/٣).
(٢) صحيح البخاري (٥٣١/٣ رقم ١٥٩١).
(٣) صحيح مسلم (٤/ ٢٢٣٢ رقم ٢٩٠٩).
(٤) بوزن أفعل بفاء ثم حاء ثم جيم، والفحج: تباعد ما بين الساقين. فتح الباري
(٥٣٩/٣).
(٥) صحيح البخاري (٥٣٨/٣ رقم ١٩٩٥).
(٦) سقطت من ((الأصل)) فتداخل الحديثان، واجتهدت في إثباتها، والله أعلم.
(٧) هو تصغير الأصلع: الذي انحسر الشعر عن رأسه. النهاية (٤٧/٣).
(٨) تصغير أفدع، والفَدَع بالتحريك: زيغ بين القدم وبين عظم الساق، وكذلك اليد، وهو
أن تزول المفاصل عن أماكنها، ورجل أفدع بيِّن الفدع. النهاية (٣/ ٤٢٠).
(٩) المسند (٢٢٠/٢).

٢٦٥
-
السنن والأحكام
١٣١ - باب في ذكر بيوت مكة
٤٥٣٠ - عن علقمة بن نضلة قال: ((توفي رسول اللَّه عَ لَّلم وأبو بكر وعمر وما
تدعى رباع مكة إلا السوائب، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن)).
رواه ق(١) ، قيل: إن علقمة بن نضلة بن عبد الرحمن بن علقمة الكناني لا
تصح له صحبة(٢).
٤٥٣١ - عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن عَمْرو رفع الحديث قال: ((من أكل
کری بیوت مکة أُکل نارًا».
رواه الدار قطني(٣)، قال الحافظ أبو عبد اللَّه: ابن أبي نجيح(٤) اسمه عبد الله
ابن يسار المكي لم يدرك عبد الله بن عمرو، والله أعلم.
٤٥٣٢ - عن أسامة بن زيد أنه قال: ((يا رسول اللَّه، أين تنزل غدًا في دارك
بمكة؟ قال: وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور. وكان عقيل ورث أبا طالب هو
وطالب، ولم يرثه جعفر ولا علي شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب
کافرین».
رواه خ(٥) م(٦) وعنده: ((هل ترك لنا عقيل؟)) لم يقل: ((شيئًا)).
(١) سنن ابن ماجه (١٠٣٧/٢ رقم ٣١٠٧).
(٢) ترجمته فى التهذيب (٣١١/٢٠ - ٣١٢) وقال المزي: وقد ظن بعضهم أن له صحبة،
وليس ذلك بشيء، ذكره ابن حبان في كتاب أتباع التابعين من الثقات.
(٣) سنن الدارقطني (٢٩٩/٢ - ٣٠٠ رقم ٢٨٦).
(٤) ترجمته في التهذيب (٢١٥/١٦ - ٢١٩).
(٥) صحيح البخاري (٥٢٦/٣ رقم ١٥٨٨).
(٦) صحيح مسلم (٢/ ٩٨٤ رقم ١٣٥١).

٢٦٦ -
کتاب الحج
١٣٢ - باب فضل مكة
٤٥٣٣ - عن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري أنه سمع النبي عاقَّيم يقول
وهو واقف بالحزورة في سوق مكة: ((والله إنك لخير أرض اللَّه، وأحب
أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت)).
رواه الإمام أحمد (١) - وهذا لفظه - س(٢) ق(٣) ت(٤) وقال: حديث حسن
صحيح(٥) .
٤٥٣٤ - عن أبي هريرة قال: ((وقف النبي عدّالقيم على الحزورة فقال: علمت
أنك خير أرض اللَّه، وأحب أرض اللَّه إلى اللَّه - عز وجل - ولولا أن أهلك
أخرجوني منك ما خرجت))(٦) .
رواه الإمام أحمد (٧)، قال عبد الرزاق: الحزورة عند باب الحناطين.
٤٥٣٥ - عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَّيم لمكة: ((ما أطيبك من بلد
وأحبك إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك)).
رواه ت(٨) وقال: حديث حسن صحيح غريب.
(١) المسند (٣٠٥/٤).
(٢) السنن الكبرى (٤٧٩/٢ - ٤٨٠ رقم ٤٢٥٢، ٤٢٥٣) وفي الثاني وقع تحريف في
الإسناد.
(٣) سنن ابن ماجه (١٠٣٧/٢ رقم ٣١٠٨).
(٤) جامع الترمذي (٦٧٩/٥ رقم ٣٩٢٥).
(٥) كذا في تحفة الأشراف (٣١٦/٥ رقم ٦٦٤١) وفي جامع الترمذي وعارضة الأحوذي
(٢٨٠/١٣) وتحفة الأحوذي (٤٢٧/١٠ رقم ٤٠١٨): حديث حسن غريب صحيح.
(٦) رواه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٠ رقم ٤٢٥٤).
(٧) المسند (٣٠٥/٤).
٤٥٣٥ - خرجه الضياء في المختارة (٢٠٨/١٠ - ٢١٠ رقم ٢١٦ - ٢١٨).
(٨) جامع الترمذي (٦٧٩/٥ - ٦٨٠ رقم ٣٩٢٦).

٢٦٧
السنن والأحكام
٤٥٣٦ - أخبرنا أبو القاسم سعيد بن محمد بن محمد بن عطاف الموصلي -
ببغداد - أن إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي أخبرهم، أبنا عبد اللَّه بن
محمد الصَّرِيفيني، أبنا محمد بن عمر بن علي بن خلف بن زنبور، أبنا أبو بكر
ابن أبي داود، ثنا أبو جعفر أحمد بن صالح، ثنا عنبسة، قال: حدثنا يونس
وابن سمعان،/ عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أن النبي عديم (٢/ ق١٥٢ -ب)
قام بيقيع الخيل(١) - وهو سوق المدينة - فرفع يديه حتى رئي بياض ما تحتهما، ثم
قال: اللَّهم أنت بيني وبين فلان وفلان - لرجال من قريش سماهم - فإنهم
أخرجوني من مكة، وهي أحب أرض اللَّه إليَّ، اللَّهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة
أو أشد، اللَّهم بارك لأهل المدينة في سوقهم، وبارك لهم في مدهم، وبارك لهم في
صاعهم، وانقل إلى ما كان فيها من وباء إلى المهيعة. وهي الجحفة. قالت عائشة:
قال رسول اللَّه عَ لّم: أُريت سوداء ردفتني حتى نزلت الجحفة فأولت حمى
المدينة)).
٤٥٣٧ - عن عبد الله بن الزبير أن رسول اللّه علّم قال: ((إنما سمي البيت
العتيق (لأن اللَّه أعتقه من الجبابرة؛ فلم يظهر عليه جبار)(٢))).
رواه ت(٣) وقال: حديث حسن غريب(٤) ، وقد روي عن الزهري عن النبي
صَلى الله
للم ، مرسل.
١٣٣ - باب حرم المدينة
٤٥٣٨ - عن علي - عليه السلام - قال: ((ما عندنا شيء إلا كتاب اللَّه وهذه
(١) بقيع الخيل: عند دار زيد بن ثابت بالمدينة. معجم البلدان (٢/ ٥٦١).
(٢) في جامع الترمذي: لأنه لم يظهر عليه جبار.
(٣) جامع الترمذي (٣٠٤/٥ رقم ٣١٧٠).
(٤) كذا في تحفة الأحوذي (٩/ ١٤) وفي جامع الترمذي: حديث حسن صحيح.

٢٦٨
کتاب الحج
الصحيفة عن النبي عزَّبقلم: المدينة حرم ما بين عائر(١) إلى كذا، من أحدث فيها
حَدَثًا أو آوى مُحدثًا (٢) فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين(٣) لا يقبل الله منه
صَرْقًا ولا عَدْلاً(٤)، ومن تولى قومًا بغير إذن مواليه فعليه لعنة اللَّه (والملائكة)(٥)
والناس أجمعين لا يقبل اللَّه {منه}(٦) صَرْفًا ولا عَدْلاَ(٤))).
رواه خ(٧) - وهذا لفظه ــ م(٨) ولفظه: عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال:
((خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب اللَّه
(١) عائر: هو جبل عير، قال ابن السيد في المثلث: عير اسم جبل بقرب المدينة معروف.
فتح الباري (٩٨/٤ - ٩٩).
(٢) الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السُّنة، والمُحدِث يروى
بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول، فمعنى الكسر: من نصر جانيًا أو آواه وأجاره
من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتص منه، والفتح: هو الأمر المبتدَع نفسه، ويكون
معنى الإيواء فيه الرضا به والصبر عليه، فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم يُنكر
عليه فقد آواه. النهاية (٣٥١/١).
وقال القاضي عياض: لم يُرو هذا الحرف إلا: (مُحدثًا)) بكسر الدال. شرح صحيح
مسلم (٧٥/٦).
(٣) هذا وعيد شديد لمن ارتكب هذا، قال القاضي: واستدلوا بهذا على أن ذلك من الكبائر؛
لأن اللعنة لا تكون إلا في كبيرة، ومعناه: أن اللَّه تعالى يلعنه وكذا يلعنه الملائكة والناس
أجمعون، وهذا مبالغة في إبعاده من رحمة الله تعالى. شرح صحيح مسلم (٦/ ٧٥).
(٤) في صحيح البخاري في الموضعين: ((لا يُقبل منه صرفٌ ولا عدلٌ) بالبناء للمجهول،
وزاد بعد الأولى: ((وقال: ذمة المسلمين واحدة؛ فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة اللَّه
والملائكة والناس أجمعين)). وقد اختلف في تفسير الصرف والعدل على أكثر من عشرة
أقوال. وعند الجمهور الصرف: الفريضة، والعدل: النافلة. فتح الباري (١٠٣/٤).
(٥) سقطت من نسخة صحيح البخاري المطبوعة مع فتح الباري، وهي ثابتة في النسخة
السلطانية (٢٦/٣) والنسخة المطبوعة مع إرشاد الساري (٣٣١/٣).
(٦) من صحيح البخاري.
(٧) صحيح البخاري (٩٧/٤ - ٩٨ رقم ١٨٧٠).
(٨) صحيح مسلم (٢/ ٩٩٤ - ٩٩٨ رقم ١٣٧٠).

٢٦٩
السنن والأحكام .
وهذه الصحيفة - قال: وصحيفة {معلقة}(١) في قراب سيفه - فقد كذب، فيها
أسنان من الإبل وأشياء من الجراحات، وفيها قال النبي ◌ِّم: المدينة حرم ما بين
عير إلى ثور(٢)؛ فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًّا فعليه لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين، لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلاً، وذمة(٣) المسلمين
واحدة يسعى بها أدناهم (فمن أخفر(٤) مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس
{أجمعين}(٥) / لا يُقبل منه {يوم القيامة}(٥) صرف ولا عدل)(٦) ومن ادعى إلى غير (٢/ ق ١٥٣ -أ)
أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه
منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلاً)).
(١) من صحيح مسلم.
(٢) أنكر بعض أكابر العلماء أن يكون ثور من جبال المدينة، وقالوا: إنما ثور جبل بمكة،
وقال المحب الطبري في أحكامه: قد أخبرني الثقة العالم أبو محمد عبد السلام البصري
أن حذاء أُحد عن يساره جانحًا إلى ورائه جبل صغير يقال له: ثور، وأخبر أنه تكرر
سؤاله عنه لطوائف من العرب - أي العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال - فكل
أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور، وتواردوا على ذلك. قال: فعلمنا أن ذكر ثور في
الحديث صحيح، وأن عدم علم أكابر العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه. قال:
وهذه فائدة عظيمة. فتح الباري (٩٩/٤).
(٣) المراد بالذمة هنا الأمان، معناه أن أمان المسلمين للكافر صحيح، فإذا أمنه أحد المسلمين
حرم على غيره التعرض له ما دام في أمان المسلمين، وللأمان شروط معروفة. شرح
صحيح مسلم (٧٩/٦).
(٤) خفرت الرجل: أجرته وحفظته، وخفرته: إذا كنت له خفيرًا، أي: حاميًا وكفيلاً،
وأخفرت الرجل: إذا نقضت عهده وذمامه، والهمزة فيه للإزالة، أي: أزلت خفارته.
النهاية (٥٢/٢ - ٥٣).
(٥) من صحيح مسلم.
(٦) وقعت هذه العبارة في صحيح مسلم (٩٩٩/٢ رقم ٤٦٨/١٣٧٠) في رواية تالية للرواية
التي ذُكرت في ((الأصل)» هنا، فكأن المؤلف - رحمه اللَّه - جمعهما في سياق واحدٍ،
والله أعلم.

٢٧٠.
کتاب الحج
وعند البخاري(١) قال: ((خطبنا علي على منبر من آجر، وعليه سيف فيه
صحيفة معلقة، فقال: والله ما عندنا من كتاب يقرأ إلا كتاب اللَّه وما في هذه
الصحيفة فنشرها {فإذا﴾(٢) فيها أسنان الإبل، وإذا فيها: المدينة حرم من عير إلى كذا))
وليس عنده ذكر قوله: ((ثور))(٣) ولا قوله: ((ومن ادعى إلى غير أبيه)) والله أعلم.
٤٥٣٩ - عن عاصم - هو الأحول - قال: قلت لأنس بن مالك: أحرم رسول الله
عل ◌َّم المدينة؟ قال: نعم، ما بين كذا (و)(٤) كذا فمن أحدث فيها حدثًا. قال: ثم
قال لي: هذه شديدة، من أحدث فيها حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلاً. قال: فقال ابن أنس: ((أو
آوی محدثًا)»(٥) .
وفي لفظ(٦): ((لا يختلى خلاها، فمن فعل ذلك فعليه لعنة اللَّه والملائكة
والناس أجمعين (لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلاً)(٧)).
رواه خ(٨) م - وهذا لفظه - ولفظ البخاري: ((قلت: أحرم رسول اللَّه عَ لَّام
المدينة؟ قال: نعم (من)(٩) كذا إلى كذا، لا يقطع شجرها، من أحدث {فيها}(١٠)
(١) صحيح البخاري (٢٨٩/١٣ - ٢٩٠ رقم ٧٣٠٠).
(٢) من صحيح البخاري.
(٣) يعني في هذه الرواية، وقد روى البخاري حديث علي في كتاب الفرائض من صحيحه
(٤٢/١٢ - ٤٣ رقم ٦٧٥٥) وفيه: ((المدينة حرم ما بين عير إلى ثور)).
(٤) في صحيح مسلم: إلى.
(٥) صحيح مسلم (٢/ ٩٩٤ رقم ١٣٦٦).
(٦) صحيح مسلم (٢/ ٩٩٤ رقم ١٣٦٧).
(٧) ليست في صحيح مسلم.
(٨) صحيح البخاري (٢٩٥/١٣ رقم ٧٣٠٦).
(٩) في صحيح البخاري المطبوع: ما بين.
(١٠) من صحيح البخاري.

٢٧١
السنن والأحكام
حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) قال عاصم: فأخبرني موسى بن
أنس أنه قال: ((أو آوی محدثًا)».
وفي لفظ له (١): عن أنس بن مالك عن النبي عزَّ ◌ُّم قال: ((المدينة حرم من
کذا إلی کذا، لا يُقطع شجرها، ولا يُحدث فيها حدث، من أحدث حدثًّا فعليه
لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)).
٤٥٤٠ - عن عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول اللَّه ◌ِنَّه قال: ((إن إبراهيم
حَرَّمَ مكة (٢) ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت
في صاعها ومدها بمثلي ما دعا {به}(٣) إبراهيم لأهل مكة)).
رواه خ(٤) م(٥) واللفظ له، وعند البخاري عن النبي عي ◌ّم: ((إن إبراهيم
حرم مكة ودعا لها، وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، ودعوت لها في مدها/ (٢/ ق ١٥٣ -ب)
وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة)) وفي نسخة: ((مثلي)).
٤٥٤١ - عن أبي هريرة أنه كان يقول: ((لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها (٦)؛
(١) صحيح البخاري (٤/ ٩٧ رقم ١٨٦٧).
(٢) تقدم في باب حرمة مكة (الباب رقم: ١٢٦) الحديث المتفق عليه عن ابن عباس قال:
قال رسول اللَّه ◌ِدَ القلم يوم فتح مكة: ((إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات
والأرض)) (الحديث رقم: ٤٥١٦ ولا معارضة بين الحديثين، لأن المعنى: أن إبراهيم
حرم مكة بأمر اللَّه تعالى لا باجتهاده، أو أن اللَّه قضى يوم خلق السماوات والأرض أن
إبراهيم سيحرم مكة، أو المعنى أن إبراهيم أول من أظهر تحريمها بين الناس وكانت قبل
ذلك عند اللَّه حرامًا، أو أول من أظهره بعد الطوفان. فتح الباري (٤/ ٥٢) وشرح
صحيح مسلم (٥٤/٦ - ٥٥)، وتفسير ابن كثير (١٧٣/١ - ١٧٤).
(٣) من صحيح مسلم.
(٤) صحيح البخاري (٤٠٦/٤ رقم ٢١٢٩).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ٩٩١ رقم ١٣٦٠).
(٦) معنى ترتع: ترعى، وقيل: معناه تسعى وتنبسط، ومعنى ذعرتها: أفزعتها، وقيل:
نفرتها. شرح صحيح مسلم (٨١/٦).

٢٧٢
كتاب الحج
قال رسول اللَّه ◌ِيَّ ◌ُّم: ما بين لابتيها (١) حرام)).
رواه خ(٢) م(٣) وزاد: ((وجعل اثني عشر ميلاً حول المدينة حمى)).
٤٥٤٢ - عن أبي هريرة أن النبي عليّ ◌َّم قال: ((حُرِّم ما بين لابتي المدينة على
لساني. قال: وأتى النبي عَُِّّالم بني حارثة فقال: أراكم يا بني حارثة قد خرجتم
من الحرم. ثم التفت، فقال: بلى أنتم فيه)).
رواه خ(٤) .
(٤)
٤٥٤٣ - وعن أبي هريرة عن النبي عِّلَّم قال: ((المدينة حرم؛ فمن أحدث فيها
حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه يوم
القيامة عدلٌ ولا صرفٌ، ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم؛ فمن أخفر مسلمًا
فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه يوم القيامة عدلٌ ولا
صرفٌ) (٥).
٤٥٤٤ - وعن أبي هريرة قال: ((كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى
رسول اللّه ◌ِقَّامِ، فإذا أخذه رسول اللّه علّم قال: اللَّهم بارك لنا في ثمرنا،
وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا، اللّهم إن إبراهيم -
عليه السلام - عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعا لمكة وإني
(١) قال أهل اللغة وغريب الحديث: اللابتان: الحرتان، واحدتهما لابة، وهي الأرض الملبسة
حجارة سوداء، وللمدينة لابتان شرقية وغربية، وهي بينهما، ويقال: لابة ولوبة ونوبة -
بالنون - ثلاث لغات مشهورات، وجمع اللابة في القلة: لابات، وفي الكثرة: لاب
ولوب. شرح صحيح مسلم (٦٨/٤ - ٦٩).
(٢) صحيح البخاري (١٠٧/٤ رقم ١٨٧٣).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ١٠٠٠ رقم ١٣٧٢/ ٤٧٢).
(٤) صحيح البخاري (٤/ ٩٧ رقم ١٨٦٩).
(٥) رواه مسلم (٩٩٩/٢ رقم ١٣٧١).

٢٧٣
السنن والأحكام
أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه. ثم يدعو أصغر وليد له فيعطيه ذلك
الثمر))(١) .
وفي لفظ(٢): ((بركة مع بركة. ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان)).
٤٥٤٥ - عن أنس عن النبي ◌ِّم قال: ((اللَّهم}(٣) اجعل بالمدينة ضعفي ما
صَلى الله
رواه م.
جعلت بمكة من البر کة)).
كذا رواه خ(٤) .
(٤)
وفي مسلم(٥) قال: قال رسول اللّه ◌ِدَّم: ((اللَّهم اجعل بالمدينة ضعفي ما
بمكة من البركة)).
٤٥٤٦ - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه عَ لَّم لأبي طلحة: ((التمس
لي غلامًا من غلمانكم يخدمني. فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم
رسول اللَّه عَ لَّل كلما نزل)). وفي الحديث: ((ثم أقبل حتى إذا بدا له أُحد، قال:
هذا جبل يحبنا ونحبه(٢). فلما أشرف على المدينة قال: اللَّهم إني أحرم ما بين
(١) صحيح مسلم (٢/ ١٠٠٠ رقم ٤٧٣/١٣٧٣).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ١٠٠٠ رقم ٤٧٤/١٣٧٣).
(٣) من صحيح البخاري.
(٤) صحيح البخاري (٤/ ١١٧ رقم ١٨٨٥).
(٥) صحيح مسلم (٢ / ٩٩٤ رقم ١٣٦٩).
(٦) قال الإمام النووي في شرح مسلم (٧٤/٦): الصحيح المختار أن معناه أن أحدًا يحبنا
حقيقة، جعل اللَّه تعالى فيه تمييزًاً يحب به، كما قال سبحانه: ﴿وإن منها لما يهبط من
خشية الله﴾ [سورة البقرة، الآية: ٧٤) وكما حن الجذع اليابس، وكما سبح الحصى،
وكما فر الحجر بثوب موسى عِدَ ◌ّم وكما قال نبينا عليُّم: ((إني لأعرف حجراً كان يُسلم
على
وكما دعا الشجرتين المفترقتين فاجتمعتا، وكما رجف حراء فقال: ((اسكن حراء،
((
فليس عليك إلا نبي وصديق ... )) الحديث، وكما كلمه ذراع الشاة، وكما قال سبحانه
وتعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [سورة: الإسراء =

٢٧٤
کتاب الحج
(٢/ ق ١٥٤ -أ) جبليها مثلما حرم {به}(١) إبراهيم - عليه السلام - مكة / اللّهم بارك لهم في مدهم
وصاعهم)).
رواه خ(٣) م(٣).
وفي لفظ لهما(٤): أن رسول اللَّه عَ الله قال: ((اللَّهم بارك لهم في
مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم، وبارك لهم في مدهم)) زاد خ: ((يعني: أهل
المدينة)) .
٤٥٤٧ - عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ◌ِيَّام: ((إني أحرم ما
بين لابتي المدينة أن يُقطع عضاهها(٥) أو يقتل صيدها. وقال: المدينة خير لهم لو
كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل اللَّه فيها من هو خير منه، ولا
يثبت أحد على لأوائها(٦) وجهدها إلا {كنتُ}(٧) له شفيعًا أو شهيدًا(٨) يوم القيامة،
ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه اللَّه في النار ذوب الرصاص، أو ذوب
الملح في الماء)».
الآية: ٤٤} والصحيح في هذه الآية أن كل شيء يسبح حقيقة بحسب حاله ولكن لا
=
نفقههم وهذا وما أشبهه شواهد لما اخترناه واختاره المحققون في معنى الحديث وأن أحداً
يحبنا حقيقة، وقيل: المراد يحبنا أهله، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، والله
أعلم.
(١) من صحيح مسلم.
(٢) صحيح البخاري (٦/ ١٠١ - ١٠٢ رقم ٢٨٩٣).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ٩٩٣ رقم ١٣٦٥).
(٤) البخاري (٤٠٧/٤ رقم ٢١٣٠)، ومسلم (٩٩٤/٢ رقم ١٣٦٨).
(٥) العضاه: شجرأم غيلان، وكل شجر عظيم له شوك، الواحدة عِضَة، وأصلها: عِضَهة،
وقيل واحدتها: عضاهة. النهاية (٢٥٥/٣).
(٦) اللأواء: الشدة وضيق العيش. النهاية (٢٢١/٤).
(٧) في ((الأصل)): إن كانت. والمثبت من صحيح مسلم.
(٨) قيل: ((أو)) هنا للشك، قال القاضي عياض: والأظهر عندنا أنها ليست للشك؛ لأن هذا =

٢٧٥
السنن والأحكام
رواه مسلم(١) .
٤٥٤٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه عَّم: ((من أراد أهلها بسوء -
يريد المدينة - أذابه اللَّه كما يذوب الملح في الماء)). رواه مسلم (٢).
٤٥٤٩ - وعن عامر بن سعد ((أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدًا
يقطع شجرًا - أو يخبطه - فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد، فكلموه أن
يرد على غلامهم - أو عليهم - ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ اللَّه أن أرد شيئًا
نفلنيه رسول اللَّه ◌ِيَ لَّم. وأبى أن يرد عليهم)). رواه مسلم (٣).
٤٥٥٠ - عن سليمان بن أبي عبد اللَّه قال: ((رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ
رجلاً يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسول اللَّه ◌ِدَّم فسلبه ثيابه، فجاءه
مواليه، فقال: إن رسول اللّه ◌ِوَ الثيم حرم هذا الحرم، وقال: من رأيتموه يصيد فيه
شيئًا فلكم سلبه. فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول اللَّه عَ لَّم، ولكن إن
شئتم أعطيكم ثمنه أعطیتکم)).
رواه الإمام أحمد(٤) - وهذا لفظه - د(٥) وعنده: ((فجاء { مواليه}(٦) فكلموه
الحديث رواه جابر بن عبد الله وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة
وأسماء بنت عميس وصفية بنت أبي عبيد - رضي الله عنهم - عن النبي عِدَ ◌ّام بهذا
اللفظ، ويبعد اتفاق جميعهم أو رواتهم على الشك وتطابقهم فيه على صيغة واحدة، بل
الأظهر أنه قاله ◌ِيَّام هكذا، فإما أن يكون أعلم بهذه الجملة هكذا، وإما أن يكون ((أو))
للتقسيم ويكون شهيدًا لبعض أهل المدينة وشفيعًا لبقيتهم. شرح صحيح مسلم (٦/ ٧٠).
(١) صحيح مسلم (٩٩٢/٢ - ٩٩٣ رقم ٤٦٠/١٣٦٣).
(٢) صحيح مسلم (١٠٠٧/٢ رقم ١٣٨٦).
(٣) صحيح مسلم (٩٩٣/٣ رقم ١٣٦٤).
(٤) المسند (١/ ١٧٠).
(٥) سنن أبي داود (٢١٧/٢ رقم ٢٠٣٧).
(٦) من سنن أبي داود.

٢٧٦
کتاب الحج
فيه)) وعنده: ((فقال: من أخذ أحدًا يصيد فيه فليسلبه)) وعنده: ((ولكن إن شئتم
دفعت إلیکم ثمنه».
٤٥٥١ - عن جابر قال: قال النبي ◌ِدَّم: ((إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت
المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عضاهها، ولا (ينفر)(١) صيدها)).
رواه مسلم (٢) .
(٢/ق١٥٤ -ب) ٤٥٥٢ - وروى(٣) عن رافع بن خديج قال: قال رسول اللَّه عَّم: ((إن
إبراهيم حرم مكة، وإني حرمتُ ما بين لابتيها - يريد: المدينة)).
٤٥٥٣ - وروى(٤) عن نافع بن جبير ((أن مروان بن الحكم خطب الناس فذكر
مكة وأهلها وحرمتها {ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها﴾(٥) فناداه رافع بن خديج
فقال: (إني سمعتك)(٦) ذكرت مكة {وأهلها﴾(٥) وحرمتها {ولم تذكر المدينة}(٥)
وأهلها {وحرمتها، و﴾(٥) قد حرم رسول اللَّه ◌ِوَّم ما بين لابتيها. وذلك عندنا في
أديم خولاني إن شئت اقرأتُكْ. قال: فسكت مروان، ثم قال: قد سمعت بعض
ذلك)» .
٤٥٥٤ - عن أبي سعيد مولى المهري ((أنهم أصابهم بالمدينة جهد وشدة، وإنه أتى
أبا سعيد الخدري فقال له: إني كثير العيال، وقد أصابنا شدة فأردت أن أنقل
عيالي إلى بعض الريف (٧) . فقال أبو سعيد: لا تفعل، الزم المدينة، فإنا خرجنا
(١) في صحيح مسلم: يصاد.
(٢) صحيح مسلم (٢/ ٩٩٢ رقم ١٣٦٢).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ٩٩١ رقم ١٣٦١).
(٤) صحيح مسلم (٢/ ٩٩١ - ٩٩٢ رقم ٤٥٧/١٣٦).
(٥) من صحيح مسلم.
(٦) في صحيح مسلم: ما لي أسمعك.
(٧) قال أهل اللغة: الرِّيف - بكسر الراء - هو الأرض التي فيها زرع وخصب، وجمعه:
أرياف. شرح صحيح مسلم (٨٢/٦).

٢٧٧
السنن والأحكام
مع نبي اللَّه عَ لَّم - أظن أنه قال: حتى قدمنا عسفان - فأقام بها ليالي، فقال
الناس: والله ما نحن ها هنا في شيء، وإن عيالنا لخلوف(١) ما نأمن عليهم. فبلغ
ذلك النبي ◌ِّلم فقال: ما هذا الذي يبلغني من حديثكم - ما أدري كيف قال -
والذي أحلف به - أو والذي نفسي بيده - لقد هممت - أو إن شئتم - لا أدري
أيتهما قال - لآمرن بناقتي ترحل ثم لا أحل لها عقدة(٢) حتى أقدم المدينة. وقال:
اللّهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرامًا، وإني حرمت المدينة (فجعلتها)(٣) حرامًا
ما بين مأزميها(٤) ، ألا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا يخبط فيها
شجرةً إلا لعَلْف(٥) ، اللَّهم بارك لنا في مدينتنا {اللَّهم بارك لنا في صاعنا، اللَّهم
بارك لنا في مدناً، اللَّهم بارك لنا في صاعنا، اللَّهم بارك لنا في مدنا، اللَّهم بارك لنا
في مدينتنا﴾(٦) اللّهم اجعل مع البركة بركتين، والذي نفسي بيده ما من المدينة
شعب(٧) ولا نقب إلا عليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا إليها. ثم قال للناس:
(١) أي: لا راعي لهن ولا حامي، يقال: حي خُلُوف: إذا غاب الرجال وأقام النساء،
ويطلق على المقيمين والظاعنين. النهاية (٦٨/٢).
(٢) أي: لا أحلَّ عزمي حتى أقدمها، وقيل: أراد لا أنزل فأعقلها حتى أحتاج إلى حل
عقالها. النهاية (٣/ ٢٧٠).
(٣) ليست في صحيح مسلم.
(٤) المأزم: بهمزة بعد الميم وبكسر الزاي، وهو الجبل، وقيل: المضيق بين الجبلين ونحوه،
والأول هو الصواب هنا، ومعناه ما بين جبليها. شرح صحيح مسلم (٨٣/٦).
(٥) قال النووي في شرح مسلم (٨٣/٦): فيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف، وهو المراد
هنا، بخلاف خبط الأغصان وقطعها فإنه حرام.
(٦) من صحيح مسلم.
(٧) قال أهل اللغة: الشِّعب - بكسر الشين - هو الفرجة النافذة بين الجبلين، وقال ابن
السكيت: هو الطريق في الجبل، والنقب - بفتح النون على المشهور، وحكى القاضي
عياض ضمها أيضًا - وهو مثل الشعب، وقيل: هو الطريق في الجبل، وقال الأخفش:
أنقاب المدينة طرقها وفجاجها. شرح صحيح مسلم (٨٣/٦ - ٨٤).

٢٧٨
کتاب الحج
ارتحلوا. فارتحلنا فأقبلنا إلى المدينة، فوالذي نحلف به أو يُحلف به - الشك من
حماد(١) - ما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة حتى أغار علينا بنو عبد اللَّه بن
غطفان، وما {يهيجهم}(٢) قبل ذلك شيء(٣))).
رواه مسلم(٤) .
وله(٥) في لفظٍ: «اللّهم بارك لنا في مدنا وصاعنا، واجعل مع البركة بركتين)).
وله (٦) أيضًا: سمعت رسول اللَّه علّ الفيلم يقول: ((لا يصبر أحد على لأوائها
فيموت إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة إذا كان مسلمًا)).
٢/ ق ١٥٥ -أ)
وله (٧) / أنه سمع رسول اللّه عدّفيم يقول: ((إني حرمت ما بين لابتي المدينة
كما حرم إبراهيم مكة. قال: ثم كان أبو سعيد يجد أحدنا في يده الطير فيفكه من
یده ثم یرسله)).
٤٥٥٥ - عن سهل بن حنيف قال: ((أهوى رسول اللَّه عَ لَّم بيده إلى المدينة
فقال: إنها حرم آمن)).
(٨)
رواه مسلم(٨) .
(١) هو حماد بن إسماعيل بن علية، شيخ الإمام مسلم الذي روى عنه هذا الحديث.
(٢) في ((الأصل)): يهيجكم. والمثبت من صحيح مسلم.
(٣) معناه أن المدينة في حال غيبتهم عنها كانت محمية محروسة كما أخبر النبي عز ◌َّام حتى
أن بني عبد الله بن غطفان أغاروا عليها حين قدمنا ولم يكن قبل ذلك يمنعهم من الإغارة
عليها مانع ظاهر، ولا كان لهم عدو يهيجهم ويشتغلون به، بل سبب منعهم قبل قدومنا
حراسة الملائكة كما أخبر النبي ◌ِّم. شرح صحيح مسلم (٨٤/٦).
(٤) صحيح مسلم (٢/ ١٠٠١ - ١٠٠٢ رقم ٤٧٥/١٣٧٤).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ١٠٠٢ رقم ٤٧٦/١٣٧٤).
(٦) صحيح مسلم (١٠٠٢/٢ - ١٠٠٣ رقم ٤٧٧/١٣٧٤).
(٧) صحيح مسلم (١٠٠٣/٢ رقم ٤٧٨/١٣٧٤).
(٨) صحيح مسلم (٢/ ١٠٠٣ رقم ١٣٧٥).

٢٧٩
السنن والأحكام
٤٥٥٦ - عن عائشة قالت: ((لما قدم رسول اللَّه مدَ ليم المدينة وعك(١) أبو بكر
وبلال، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
والموت أدنى من شراك نعله
كل امرئ مُصَبَّح(٢) في أهلِهِ
وکان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته(٣) يقول:
بواد(٤) وحولي إذخرٌ وجليل(٥)
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
وهل يبدون لي شامةٌ(٧) وطَفِيلُ
وهل أَرِدْنَ يومًا مياه مَجَنَّةَ (٦)
{وقال}(٨): اللَّهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما
أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء. ثم قال رسول اللَّه عَلَّم: اللَّهم حبب إلينا
المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللَّهم بارك لنا في صاعنا ومدنا، وصححها لنا، وانقل
حماها إلى الجحفة. قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض اللَّه. قالت: فكان
بطحان يجري نجلاً - تعني: ماءً آجنًا)). رواه خ(٩) وهذا لفظه.
(١) الوَعْك: هو الحمى، وقيل ألمها، وقد وعكه المرض وعكاً، ووُعِك فهو موعدك. النهاية
(٢٠٧/٥).
(٢) مصبَّح: بمهملة ثم موحدة، وزن محمد، أي: مصاب بالموت صباحًا، وقيل: المراد أنه
يقال له وهو مقيم بأهله: صبحك اللَّه بالخير. وقد يفجؤه الموت في بقية النهار، وهو
مقيم بأهله. فتح الباري (٣٠٨/٧).
(٣) أي: صوته. النهاية (٢٧٥/٣).
(٤) أي: بوادي مكة. فتح الباري (٣٠٩/٧).
(٥) جليل: بالجيم، نبت ضعيف يحشى به خصاص البيت وغيرها. فتح الباري (٣٠٩/٧).
(٦) مَجَنَّة: بالفتح وتشديد النون، اسم سوق للعرب كان في الجاهلية، قال الأصمعي:
وكانت مجنة بمر الظهران قرب جبل يقال له: الأصفر، وهو بأسفل مكة على قدر بريد
منها. معجم البلدان (٥/ ٧٠).
(٧) شامة: جبل قرب مكة، يجاوره آخر يقال له: طفيل. معجم البلدان (٣٥٧/٣).
(٨) من صحيح البخاري.
(٩) صحيح البخاري (١١٩/٤ رقم ١٨٨٩).

٢٨٠.
کتاب الحج
وروى مسلم(١) منه: ((قالت: قدمنا المدينة وهي وبئة، فاشتكى أبو بكر
واشتكى بلال، فلما رأى رسول اللّه عَّيم شكوى أصحابه، قال: اللَّهم حبب
إلينا المدينة كما حببت مكة أو أشد، وصححها، وبارك لنا في صاعها ومدها،
وحول حماها إلى الجحفة)).
٤٥٥٧ - عن أنس قال: ((كان النبي ◌ِّم إذا قدم من سفر فأبصر دوحات(٢)
المدينة أوضع ناقته، وإن کانت دابة حر کها)).
رواه خ(٣) وقال: زاد الحارث بن عمير عن حميد ((حركها من حبها)».
٤٥٥٨ - عن أنس بن مالك أن رسول اللّه علّم قال: ((إن أحدًا جبلاً يحبنا
ونحبه، وهو على تُرْعة(٤) من ترع الجنة، وعيرٌ على تُرْعة من ترع النار)).
رواه ق(٥) .
٤٥٥٩ - عن يحنس مولى الزبير («أنه كان جالسًا عند عبد الله بن عمر في
(٢/ ق ١٥٥ - ب) الفتنة، / فأتته مولاة له تسلم عليه، فقالت: إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن
اشتد علينا الزمن. فقال لها عبد اللَّه: اقعدي لَكاع(٦)، فإني سمعت رسول الله
(١) صحيح مسلم (٢/ ١٠٠٣ رقم ١٣٧٦).
(٢) بفتح المهملة وسكون الواو بعدها مهملة، جمع دوحة وهي الشجرة العظيمة، هذه رواية
المستملي، ولغيره: ((درجات)) بفتح المهملة، والراء، بعدها جيم، والمراد: طرقها
المرتفعة. فتح الباري (٧٢٦/٣).
(٣) صحيح البخاري (٧٢٦/٣ رقم ١٨٠٢).
(٤) الترعة في الأصل: الروضة على المكان المرتفع خاصة، فإذا كانت مطمئنة فهي روضة،
وقيل: الترعة: الدرجة، وقيل: الباب. النهاية (١/ ١٨٧).
(٥) سنن ابن ماجه (٢ / ١٠٤٠ رقم ٣١١٥).
(٦) اللُّكَع عند العرب: العبد، ثم استعمل في الحمق والذل، يقال للرجل: لُكَع، وللمرأة
لكاع، وأكثر ما يقع في النداء، وهو اللئيم. النهاية (٢٦٨/٤).