النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١
السنن والأحكام
دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله - عز وجل -
ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله - عز وجل)).
قال أبو قلابة: وبدأ بالعيال. ثم قال أبو قلابة: وأي رجل أعظم أجراً من
رجل ينفق على عيال صغار يعفهم - أو ينفعهم الله به، ویغنیهم.
رواه م(١) .
٣٢٨١ - عن ميمونة بنت الحارث: ((أنها أعتقت وليدة في زمان رسول اللَّه
عدَ ◌ّهِ، فذكرت ذلك لرسول اللّه عَّ الّله، فقال: لو أعطيتها أخوالك كانت
أعظم لأجرك)).
رواه خ (٢) م(٣)
٣٢٨٢ - عن أبي مسعود البدري عن النبي عرَّم: ((إن المسلم إذا أنفق على أهله
نفقة هو یحتسبها كانت له صدقة)).
رواه خ (٤) م(٥).
٣٢٨٣ - عن زينب امرأة عبد اللَّه قالت: قال رسول اللّه ◌ِلَّامِ: ((تصدقن يا
معشر النساء، ولو من حليكن. قالت: فرجعت إلى عبد اللّه، فقلت: إنك رجل
خفيف ذات اليد، وإن رسول اللّه عَ لّم قد أمر بالصدقة، فائته فاسأله، فإن كان
ذلك يجزي عني وإلا صرفتها إلى غيركم. قالت: فقال عبد الله: بل ائتيه أنت.
قالت: فانطلقت، فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول اللَّه عَ لَّيم حاجتي حاجتها
(١) صحيح مسلم (٢/ ٦٩١ - ٦٩٢ رقم ٩٩٤).
(٢) صحيح البخاري (٢٥٧/٥ رقم ٢٥٩٢).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ٦٩٤ رقم ٩٩٩).
(٤) صحيح البخاري (١/ ١٦٥ رقم ٥٥).
(٥) صحيح مسلم (٦٩٥/٢ رقم ١٠٠٢).
٣٢٢
كتاب الزكاة
- قالت: وكان رسول اللَّه عَّ الله قد ألقيت عليه المهابة - قالت: فخرج علينا
بلال، فقلنا له: ائت رسول اللَّه عَ لّهم فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك أتجزي
الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن.
(٢/ ق٢٥ -أ) قالت: فدخل/ بلال على رسول اللَّه عَ الم فسأله، فقال له رسول اللَّه عن هشام:
من هما؟ فقال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال رسول اللَّه: أي الزيانب؟ قال:
امرأة عبد اللَّه. فقال رسول اللَّه علّم: لها أجران؛ أجر القرابة، وأجر الصدقة)).
رواه خ(١) م(٢)، وهذا لفظه.
٣٢٨٤ - عن أم سلمة قالت: ((قلت: يا رسول اللَّه، ألي أجر أن أنفق على بني
أبي سلمة إنما هم بني؟ قال: أنفقي ولك أجر ما أنفقت عليهم)).
رواه خ(٣) م(٤)، وعنده: ((ولست بتاركتهم هكذا وهكذا؛ إنما هم بني)).
٣٢٨٥ - عن أنس بن مالك قال: ((كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالاً،
وكان أحب أمواله إليه بيرحاء(٥) - وكانت مستقبلة المسجد - وكان رسول اللَّه
عزَّم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت هذه الآية:
﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٦) قام أبو طلحة إلى رسول اللَّهُ عِدَ ◌ّامِ،
فقال: إن اللَّه - عز وجل - يقول في كتابه: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا
تُحُبُّونَ﴾ (٦) وإن أحب أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها
(١) صحيح البخاري (٣٨٤/٣ _ ٣٨٥ رقم ١٤٦٦).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ٦٩٤ - ٦٩٥ رقم ١٠٠٠).
(٣) صحيح البخاري (٣٨٥/٣ رقم ١٤٦٧).
(٤) صحيح مسلم (٢/ ٦٩٥ رقم ١٠٠١).
(٥) قال ابن حجر في الفتح (٣٨٢/٣): وقوله فيه ((بيرحاء)) بفتح الموحدة وسكون التحتانية،
وفتح الراء وبالمهملة والمد، وجاء في ضبطه أوجه كثيرة جمعها ابن الأثير في النهاية،
فقال: يروى بفتح الباء وبكسرها، وبفتح الراء وضمها، وبالمد والقصر فهذه ثمان لغات.
(٦) سورة آل عمران، الآية: ٩٢.
٣٢٣
السنن والأحكام
عند اللَّه، فضعها يا رسول اللَّه حيث شئت. قال رسول اللَّه مَ هام: بخ، ذلك
مال رابح، ذلك مال رابح، قد سمعت ما قلت فيها وإني أرى أن تجعلها في
الأقربین)».
وفي لفظ: ((فجعلها في الأقربين في أقاربه وبني عمه)).
وفي لفظ: ((قال: فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب)).
رواه خ(١) م (٢)، وهذا لفظه.
قال البخاري(٣): وقال الأنصاري: حدثني أبي، عن ثمامة عن أنس بمثل
حديث ثابت، وقال: ((اجعلها لفقراء قرابتك. قال أنس: فجعلها لحسان وأبي بن
کعب، وكانا أقرب إليه مني)).
وكان قرابة حسان وأبي بن كعب من أبي طلحة واسمه زيد بن سهل بن
الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي {بن عمرو﴾ (٤) بن مالك بن النجار
وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، فيجتمعان إلى حرام وهو الأب الثالث
{وحرام ابن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وهو
يجامع حسان وأبا طلحة}(٤) وأُبي إلى ستة آباء إلى عمرو بن مالك، وهو أبي/ بن (٢/ ق ٢٥ -ب)
كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار فعمرو بن
مالك يجمع حسان وأبا طلحة و{أبيًّا}(٥).
٣٢٨٦ - عن جابر قال: ((أعتق رجل من بني عذرة عبدًا له عن دبر، فبلغ ذلك
(١) صحيح البخاري (٣٨١/٣ رقم ١٤٦١).
(٢) صحيح مسلم (٢ / ٦٩٣ - ٦٩٤ رقم ٩٩٨).
(٣) صحيح البخاري (٤٤٦/٥) كتاب الوصايا، باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ومن
الأقارب.
(٤) من صحيح البخاري.
(٥) في ((الأصل)): أبي. والمثبت من صحيح البخاري.
٣٢٤
کتاب الزكاة
رسول اللّه عَ لَّم، فقال: ألك مال غيره؟ قال: لا. فقال: من يشتريه مني؟
فاشتراه نعيم بن عبد اللَّه العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول اللَّه عَلَام
فدفعها إليه، ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن
فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك {شيء}(١) فهكذا
وهكذا. يقول: بين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك)).
أخرجه م(٢) ، وروى البخاري(٣) طرفًا منه.
٣٢٨٧ - عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه علّم: ((يا ابن آدم، إنك إن تبذل
الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تلام علی کفاف، وابدأ بمن تعول، والید
العليا خير من اليد السفلى)).
رواه م(٤) .
٣٢٨٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ◌ِ القيم: ((تصدقوا. فقال رجل: يا
رسول اللَّه، عندي دينار. قال: تصدق به على نفسك. قال: عندي آخر. قال:
تصدق به على زوجتك. قال: عندي آخر. قال: تصدق به على ولدك. قال:
عندي آخر. قال: تصدق به على خادمك. قال: عندي آخر. قال: أنت أبصر)).
رواه د(٥) س(٦) ، وهذا لفظه.
٣٢٨٩ - عن سليمان بن عامر عن النبي عدَّم قال: ((الصدقة على المسكين
(١) من صحيح مسلم.
(٢) صحيح مسلم (٢/ ٦٩٢ - ٦٩٣ رقم ٩٩٧).
(٣) صحيح البخاري (١٩٦/٥ رقم ٢٥٣٤).
(٤) صحيح مسلم (٧١٨/٢ رقم ١٠٣٦).
(٥) سنن أبي داود (١٣٢/٢ رقم ١٦٩١).
(٦) سنن النسائي (٦٢/٥ - ٦٣ رقم ٢٥٣٤).
٣٢٥
السنن والأحكام
صدقة، وعلی ذي الرحم اثنتان، صدقة وصلة)).
رواه الإمام أحمد (١) س(٢) ت(٣).
٣٢٩٠ - عن سراقة بن مالك: أن النبي عِدَّم قال: ((ألا أدلكم على أفضل
الصدقة؟ ابنتك مردودة إلیك ليس لها كاسب غيرك))
رواه الإمام أحمد (٤) ق(٥) .
٣٢٩١ - عن طارق المحاربي قال: ((قدمنا المدينة فإذا رسول اللَّه ◌ِيَالقلم قائم على
المنبر يخطب الناس، ويقول: يد المعطي / العليا، وابدأ بمن تعول أمك وأباك، (٢/ ق٢٦ -أ)
وأختك وأخاك، ثم أدناك فأدناك)).
رواه س(٦) .
٣٢٩٢ - عن جابر بن عبد الله قال: ((كنا عند رسول اللَّه عَ لَّم إذ جاءه رجل
بمثل بيضة من ذهب، وقال: يا رسول اللَّه، أصبت هذه من معدن فخذها مني
صدقة ما أملك غيرها. فأعرض عنه رسول اللّه مَ الّام، ثم أتاه من قبل ركنه
الأيمن فقال مثل ذلك، فأعرض عنه رسول اللّه ◌ِيَّام، ثم أتاه من قبل ركنه
الأيسر فأعرض عنه رسول اللَّه ◌ِيَّام، ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول اللَّه
◌ِنَّم فخذفه بها، فلو أصابته لأوجعته - أو لعقرته - فقال رسول اللَّه عيق لهم:
يأتي أحدكم بما يملك فيقول: هذه صدقة، ثم يقعد يستكفف الناس، خير الصدقة
(١) المسند (١٧/٤، ١٨).
(٢) سنن النسائي (٩٢/٥ رقم ٢٥٨١).
(٣) جامع الترمذي (٤٦/٣ - ٤٧ رقم ٦٥٨) وقال: حديث حسن.
(٤) المسند (١٧٥/٤).
. (٥) سنن ابن ماجه (١٢٠٩/٢ - ١٢١٠ رقم ٣٦٦٧).
٣٢٩١ - خرجه الضياء في المختارة (١٢٦/٨ - ١٣٠ رقم ١٤١ - ١٤٤).
(٦) سنن النسائي (٦٥/٥ رقم ٢٥٣١).
٣٢٦
کتاب الزكاة
ماکان عن ظهر غنی)). رواه د(١).
٣٢٩٣ - عن أبي سعيد قال: ((دخل رجل المسجد فأمر النبي عدَّام أن يطرحوا
ثيابًا، فطرحوا، فأمر له بثوبين ثم حث على الصدقة فجاء فطرح أحد الثوبين
فصاح به - أو قال - خذ ثوبك)).
رواه الإمام أحمد(٢) و(٣) - وهذا لفظه ــ س(٤) .
٣٢٩٤ - عن أنس قال: ((سئل النبي ◌ِّم: أي الصدقة أفضل؟ قال: صدقة في
رمضان)».
رواه ت(٥) ، وقال: حديث غريب(٦).
٣٧ - باب الصدقة من الكسب الحلال
٣٢٩٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه عَ لّم: ((من تصدق بعدل تمرة من
كسب طيب - ولا يقبل اللَّه إلا الطيب - فإن اللَّه يقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه
كما يربي أحدكم فلوه(٧) حتى تكون مثل الجبل)).
رواه خ(٨) - وهذا لفظه - م(٩) وعنده: ((من الكسب الطيب، فيضعها في
حقها)).
(١) سنن أبي داود (١٢٨/٢ رقم ١٦٧٣).
(٢) المسند (٢٥/٣).
(٣) سنن أبي داود (١٢٨/٢ - ١٢٩ رقم ١٦٧٥).
(٤) سنن النسائي (٦٧/٥ رقم ٢٥٣٥).
(٥) جامع الترمذي (٥١/٣ - ٥٢ رقم ٦٦٣).
(٦) زاد في جامع الترمذي: وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوي.
(٧) الفلو: المهر الصغير، وقيل: هو الفطيم من أولاد ذوات الحافر. النهاية (٣/ ٤٧٤).
(٨) صحيح البخاري (٣٢٦/٣ رقم ١٤١٠).
(٩) صحيح مسلم (٢/ ٧٠٢ رقم ١٠١٤).
٣٢٧
السنن والأحكام
٣٢٩٦ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه علّالقيم: ((يا أيها الناس، إن اللَّه
طيبٌ لا يقبل إلا طيّبًا، وإن اللَّه أمر المؤمنين بما أمر/ به المرسلين، قال الله - عز (٢/ ق٢٦ - ب)
وجل -: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطََّاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنّي بِمَا تَعْمَلُونَ
عَلِيمٌ﴾ (١) ثم قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾(٢) ثم ذكر:
الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه
حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يستجاب لذاك)).
رواه م(٣).
٣٨ - ومن فضائل الصدقات
٣٢٩٧ - عن أبي هريرة عن النبي ◌ِّيم قال: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا
ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة اللَّه، ورجل قلبه معلق بالمساجد،
ورجلان تحابا في اللَّه، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب
وجمال فقال: إني أخاف اللَّه، ورجل تصدق بصدقة {فأخفاها حتى}(٤) لا تعلم
شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه)). رواه خ (٥) م(٦).
٣٢٩٨ - عن عدي بن حاتم قال: ((كنت عند رسول اللَّه علّم فجاءه رجلان
أحدهما يشكو العيلة، والآخر يشكو قطع السبيل، فقال رسول اللَّه عَلَ ◌ّم: أما
قطع السبيل فإنه لا يأتي عليك إلا قليل حتى تخرج العير إلى مكة بغير خفير، وأما
(١) سورة المؤمنون، الآية: ٥١.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٧٢.
(٣) صحيح مسلم (٢/ ٧٠٣ رقم ١٠١٥).
(٤) من صحيح البخاري.
(٥) صحيح البخاري (٣٤٤/٣ رقم ١٤٢٣).
(٦) صحيح مسلم (٢/ ٧١٥ رقم ١٠٣١).
٣٢٨
کتاب الزكاة
العيلة فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه، ثم
ليقفن أحدكم بين يدي الله - عز وجل - ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان
يترجم له، ثم ليقولن له: ألم أؤتك مالاً؟ فليقولن: بلى {ثم ليقولن}(١) ألم أرسل
إليك رسولاً، فليقولن: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار، ثم ينظر عن شماله
فلا يرى إلا النار، فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة)).
أخرجه خ(٢) وهذا لفظه.
وروى م(٣) قال: قال رسول اللَّه عَ لقيم: ((ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله-
عز وجل - ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم
(٢/ ق٢٧ -أ) منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلايرى إلا النار تلقاء/ وجهه، فاتقوا النار
ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة)).
٣٢٩٩ - {عن أبي ذر}(٤) قال: ((خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول اللَّه ◌ِ السّلام
يمشي وحده ليس معه إنسان، قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد، قال:
فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني فقال: من هذا؟ فقلت: أبو ذر
جعلني الله فداءك. قال: يا أبا ذر، تعاله. قال: فمشيت معه ساعة، فقال: إن
{المكثرين}(٥) هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيراً فنفح فيه بيمينه وشماله
وبین یدیه ووراءه وعمل فیه خیراً. قال: فمشيت معه ساعة، فقال: اجلس ها هنا.
فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: اجلس ها هنا حتى أرجع إليك. قال:
فانطلق في الحرة حتى لا أراه، فلبث عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو
(١) من صحيح البخاري.
(٢) صحيح البخاري (٣/ ٣٣٠ رقم ١٤١٣).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ٧٠٣ - ٧٠٤ رقم ١٠١٦).
(٤) في (الأصل)): عن أبي هريرة. والمثبت من الصحيحين، ويأتي على الصواب.
(٥) في ((الأصل)): المكثرون. والمثبت من الصحيح.
٣٢٩
السنن و الأحكام
يقول: وإن سرق وإن زنى. قال: فلما جاء لم أصبر، فقلت: يا نبي الله - جعلني
اللَّه فداءك ـ من تكلم في جانب الحرة، ما سمعت أحدًا يرجع إليك شيئًا؟ قال:
ذلك جبريل عرض لي في جانب الحرة، فقال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك
باللّه شيئًا دخل الجنة. فقلت: يا جبريل وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم. قال: قلت:
وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم. قال: قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، وإن
شرب الخمر».
رواه خ(١) م(٢).
٣٣٠٠ - عن أبي هريرة أن رسول اللَّه عَ لثم قال: ((ما نقصت صدقة من مال،
وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله - عز وجل)).
رواه م(٣).
٣٣٠١ - عن أبي هريرة عن النبي ◌ِّم قال: ((بينا رجل بفلاة من الأرض
فسمع صوتًا في سحابة: اسق حديقة فلان. فتنحى ذلك السحاب، فأفرغ ماءه في
حرة، فإذا شرجة(٤) من تلك الشراح قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء، فإذا
رجل قائم {في حديقته}(٥) يحول الماء بمسحاته(٦)، فقال له: يا عبد اللَّه، ما اسمك؟
قال: فلان - الاسم الذي سمع من (٧) السحابة فقال له: يا عبد الله، لم تسألني عن
(١) صحيح البخاري (٦٧/٥ رقم ٣٣٨٨).
(٢) صحيح مسلم (٦٨٨/٢ - ٦٨٩ رقم ٣٣/٩٤).
(٣) صحيح مسلم (٢٠٠١/٤ رقم ٢٥٨٨).
(٤) الشرجة: مسيل الماء من الحرة إلى السهل، والشرج جنس لها، والشراج جمعها. النهاية
(٤٥٦/٢).
(٥) من صحيح مسلم.
(٦) المسحاة: المجرفة من الحديد، والميم زائدة؛ لأنه من السحو: الكشف والإزالة. النهاية
(٣٢٨/٤).
(٧) في صحيح مسلم: في.
٣٣٠
-
كتاب الزكاة
(٢/ ق٢٧ - ب) اسمي؟ فقال: إني سمعت صوتًا من السحاب - الذي/ هذا ماؤه - يقول: اسق
حديقة فلان لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما
يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثًا، وأرد فيها ثلثًا)).
وفي لفظ: ((أجعل ثلثه في المساكين والسائلين وابن السبيل)).
رواه م(١) .
٣٣٠٢ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ◌ِيَّام: ((من أصبح منكم اليوم
صائمًا؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا.
قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال: أبو بكر: أنا. قال: فمن عاد منكم
اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر: أنا. قال رسول اللَّه ◌ِيَّم: ما اجتمعن في امرئٍ إلا
دخل الجنة)).
رواه م (٢).
٣٣٠٣ - عن أبي سعيد عن النبي عِدَّم قال: ((أيما مسلم كسا مسلمًا ثوبًا على
عرى كساه اللَّه من خضر الجنة(٣)، وأيما مسلم أطعم مسلمًا على جوع أطعمه اللَّه
من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلمًا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم)).
رواه د(٤) - واللفظ له - ت(٥) .
(١) صحيح مسلم (٢٢٨٨/٤ رقم ٢٩٨٤).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ٧١٣ رقم ١٠٢٨).
(٣) أي: من ثيابها الخضر، جمع أخضر من باب إقامة الصفة مقام الموصوف، وفيه إيماء إلى
قوله تعالى ﴿يلبسون ثيابًا خضراً﴾. عون المعبود (٩٦/٥).
(٤) سنن أبي داود (٢/ ١٣٠ رقم ١٦٨٢).
(٥) جامع الترمذي (٥٤٦/٤ رقم ٢٤٤٩)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وقد رُوي
هذا عن عطية عن أبي سعيد موقوف، وهو أصح عندنا وأشبه.
قلت: رواه أبو داود من طريق نبيح عن أبي سعيد، والترمذي رواه من طريق عطية
العوفي عن أبي سعيد.
٣٣١
السنن والأحكام
٣٣٠٤ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه عَ لَّم: ((إن الصدقة لتطفئ
غضب الربِّ، وتدفع(١) ميتة السوء(٢) )).
رواه ت(٣)، وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه.
٣٣٠٥ - عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه علّ الشهم: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة)).
رواه الإمام أحمد (٤).
٣٩ - باب كل معروف صدقة
٣٣٠٦ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللَّه عَّيم: ((كل معروف
صدقة)).
رواه خ(٥).
· (٥)
٣٣٠٧ - عن حذيفة بن اليمان عن النبي ◌ِّم قال: ((كل معروف صدقة)).
٣٣٠٤ - خرجه الضياء في المختارة (٢١٨/٥ - ٢٢٠ رقم ١٨٤٧، ١٨٤٨).
(١) زاد بعدها في جامع الترمذي وعارضة الأحوذي (١٦٨/٣): عن !! وليست هذه الزيادة
في تحفة الأشراف (١٦٥/١ رقم ٥٢٩) ولا تحفة الأحوذي (٣٣٠/٣ رقم ٦٥٨).
(٢) قال القاضي أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي (١٦٩/٣): شرح ميتة السوء وهي
مسألة خفيت على المتوسمين بالعلم المتوشحين بتفسير مشكله، فظنوا أنها ميتة الفجاءة لما
رُوي أن موت الفجاءة أخذة أسف، وقد بيَّنا ذلك في كتاب الجنائز، وحقيقته أنها ميتة
حزن؛ لأنه لو جاءه الموت بمقدمة لتأهب له بتوبة، فإذا فوجئ به أسف لما فاته من توبته،
وقيل: ميتة الشهرة كالمصلوب مثلاً، وليس هذا بصحيح؛ فإن خبيبًا قتل {مصلوبًا} ولم
تكن ميتة سوء؛ لأنه كان مظلومًا، وحقيقة ميتة السوء أن تكون الميتة في سبيل معصية
اللَّه، والمعاذ من ذلك لا رب غيره. اهـ.
وانظر تحفة الأحوذي (٣٣٠/٣).
(٣) جامع الترمذي (٥٢/٣ رقم ٦٤٤).
(٥) صحيح البخاري (١٠/ ٤٦٢ رقم ٦٠٢١).
(٤) المسند (١٣٧/٦).
٣٣٢
كتاب الزكاة
رواه م(١) .
٣٣٠٨ - وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللَّه عِدَّالقيم: ((كل معروف
صدقة، وما أنفق الرجل على أهله ونفسه گُتب له صدقة، وما وقى به المرء عرضه
كُتب له صدقة، وما أنفق المؤمن من نفقة فإن خلفها على اللَّه ضامن إلا ما كان
(٢/ ق ٢٨ -أ) {في}(٢) بنيان أو معصية. فقيل لمحمد بن المنكدر/: ما {يعني}(٢) وقى به الرجل
عرضه؟ قال: أن يعطي الشاعر وذا اللسان المتقى)). رواه الدارقطني(٣).
٣٣٠٩ - عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه عَ لّم: ((لا تحقرن من المعروف شيئاً،
ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق)). رواه م(٤).
٤٠ - باب ذكر جهد المقل
٣٣١٠ - عن أبي مسعود قال: ((أُمرنا بالصدقة، قال: كنا نحامل على ظهورنا،
قال: فتصدق أبو عقيل بنصف صاع، قال: وجاء إنسان بشيء أكثر منه، فقال
المنافقون: إن الله - عز وجل - لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا
رياء! فنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا
يَجِدُونَ إِلَّ جُهْدَهُمْ﴾(٥))).
رواه خ(٦) م(٧)، واللفظ له
(١) صحيح مسلم (٢/ ٦٩٧ رقم ١٠٠٥).
(٢) من سنن الدار قطني.
(٣) سنن الدارقطني (٢٨/٣ رقم ١٠١).
(٤) صحيح مسلم (٢٠٢٦/٤ رقم ٢٦٢٦).
(٥) سورة التوبة، الآية: ٧٩.
(٦) صحيح البخاري (٨/ ١٨١ رقم ٤٦٦٨).
(٧) صحيح مسلم (٢/ ٧٠٦ - ٧٠٧ رقم ١٠١٨).
٣٣٣
السنن والأحكام
٣٣١١ - عن أبي هريرة قال: ((جاء رجل إلى رسول اللَّه عَ لَّم فقال: إني
مجهود. فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء.
ثم أرسل إلى أخرى، فقالت مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا والذي
بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. فقال: من يضيف هذا الليلة رحمه اللَّه. {فقام}(١)
رجل من الأنصار - يقال له: أبو طلحة - فقال: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى
رحله، فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا إلا قوت صبياني. قال:
فعلليهم بشيء، فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج، وأريه أنا نأكل، فإذا أهوى
ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه. قال: فقعدوا وأكل الضيف فلما أصبح
غدا على رسول اللَّه عَّام فقال: قد عجب اللَّه - عز وجل - من صنيعكما
بضيفكما الليلة. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ
خَصَاصَةٌ﴾(٢) )).
أخرجاه(٣)، واللفظ لمسلم، وليس عندخ: ((يقال له: أبو طلحة))، وهو في
بعض ألفاظ م.
٣٣١٢ - عن عبد الله بن حبشي الخثعمي: أن النبي عِدَّم سئل: أي الأعمال
أفضل؟ قال: إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة. قيل: فأي
الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت. قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل.
قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: من هجر ما حرم الله عليه. قيل: فأي الجهاد (٢/ ق٢٨ -ب)
أفضل؟ قال: من جاهد المشركين بماله ونفسه. قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: من
أهریق دمه وعقر جواده)).
(١) في (الأصل)): فقال. والمثبت من صحيح مسلم.
(٢) سورة الحشر، الآية: ٩.
(٣) البخاري (١٤٩/٧ رقم ٣٧٩٨)، ومسلم (١٦٢٤/٣ رقم ٢٠٥٤).
٣٣١٢ - خرجه الضياء في المختارة (٢٣٥/٩ - ٢٣٦ رقم ٢١٣، ٢١٤).
٣٣٤
كتاب الزكاة
رواه الإمام أحمد (١) و(٢) س(٣).
٣٣١٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ◌ِدَ الشام: ((سبق درهم مائة ألف
درهم. قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف؟ قال: رجل له درهمان، فأخذ أحدهما
فتصدق به، ورجل له مال كثير، فأخذ من عُرْض ماله مائة ألف درهم فتصدق
بها».
رواه س(٤) .
٣٣١٤ - عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: ((أمرنا رسول اللّه عَ لـ
أن نتصدق فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر - إن سبقته يومًا -
فجئت بنصف مالي، فقال رسول اللَّه ◌ِدّ افلام: ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله.
قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول اللَّه عَ السّلام: ما أبقيت لأهلك؟
قال: أبقيت لهم الله ورسوله. فقلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا)).
رواه د(٥) - وهذا لفظه ـ ت(٦)، وقال: حديث صحيح(٧) .
٣٣١٥ - عن أبي أمامة: ((قال(٨): قلت: يا نبي الله، فأي الصدقة أفضل؟ قال:
سر إلی فقير، وجهد من مقل)).
(١) المسند (٤١١/٣ - ٤١٢).
(٢) سنن أبي داود (٦٩/٢ رقم ١٤٤٩).
(٣) سنن النسائي (٥٨/٥ - ٥٩ رقم ٢٥٢٥).
(٤) سنن النسائي (٥٩/٥ رقم ٢٥٢٧).
٣٣١٤ - خرجه الضياء في المختارة (١٧٢/١ - ١٧٤ رقم ٨٠، ٨١).
(٥) سنن أبي داود (١٢٩/٢ رقم ١٦٧٨).
(٦) جامع الترمذي (٥٧٤/٥ رقم ٣٦٧٥).
(٧) كذا في تحفة الأشراف (٧/٨ رقم ١٠٣٩٠) والمختارة وفي جامع الترمذي وعارضة
الأحوذي (١٣٩/١٣)، وتحفة الأحوذي (١٦١/١٠ رقم ٣٧٥٧): حسن صحيح.
(٨) الظاهر من سياق الحديث في المسند أن القائل هو أبو ذر الغفاري، والله أعلم.
٣٣٥
السنن والأحكام
رواه الإمام أحمد(١) في إسناده غير واحد متكلم فيه(٢).
٤١ - باب أجر المرأة والخازن والعبد
٣٣١٦ - عن عائشة قالت: قال النبي عِدَّم: ((إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها
غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل
ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا)).
أخرجه خ (٣) م(٤).
٣٣١٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه عَّم: ((إذا أنفقت المرأة من
کسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره)».
رواه د(٥) .
٣٣١٨ - عن سعد قال: ((لما بايع رسول اللَّه عَ الَّلم النساء قامت امرأة جليلة
كأنها من نساء مضر، فقالت: يا نبي الله إنا كَلُّ(٦) على آبائنا وأبنائنا/ - قال د: (٢/ق٢٩ -أ)
وأرى فيه وأزواجنا - فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: الرَّطْب (٧) تأكلنه وتهدینه))
(١) المسند (٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦).
(٢) هم: معان بن رفاعة، وعلي بن يزيد، والقاسم بن عبد الرحمن.
(٣) صحيح البخاري (٣٥٦/٣ رقم ١٤٤١).
(٤) صحيح مسلم (٢ / ٧١٠ رقم ١٠٢٤).
(٥) سنن أبي داود (٢/ ١٣١ رقم ١٦٨٧).
(٦) أي: عيال. النهاية (١٩٨/٤).
٣٣١٨ - خرجه الضياء في المختارة (١٥٢/٣ رقم ٩٤٩).
(٧) قال ابن الأثير في النهاية (٢٣٢/٢): أراد ما لا يُدخر ولا يبقى كالفواكه والبقول
والأطبخة، وإنما خص الرطب بذلك لأن خطبه أيسر، والفساد إليه أسرع، فإذا تُرك ولم
يُؤكل هلك ورُمي، بخلاف اليابس إذا رُفع وادُّخر، فوقعت المسامحة في ذلك بترك
الاستئذان، وأن يجري على العادة المستحسنة فيه، وهذا فيما بين الآباء والأمهات
والأبناء، دون الأزواج والزوجات، فليس لأحدهما أن يفعل شيئًا إلا بإذن صاحبه.
٣٣٦
کتاب الزكاة
قال أبو داود: الرَّطب: الخبز والبقل والرُّطب.
رواه د(١)
٣٣١٩ - عن أبي أمامة الباهلي قال: ((سمعت رسول اللَّه عَّيم يقول في خطبته
عام حجة الوداع: لا تنفق امرأة شيئًا من بيت زوجها. قيل: يا رسول اللَّه ولا
الطعام؟ قال: ذاك أفضل أموالنا)).
رواه الإمام أحمد (٢) ق(٣) ت(٤) ، وقال: حديث حسن.
قال الحافظ أبو عبد اللَّه: هو من رواية إسماعيل بن عياش(٥) عن شرحبيل
ابن مسلم الخولاني(٦)، وكلاهما تكلم فيه.
٣٣٢٠ - عن عطاء عن أبي هريرة: ((في المرأة تصدق من بيت زوجها؟ قال: لا
إلا من قوتها والأجر بينهما، ولا يحل لها {أن تصدق}(٧) من مال بيت زوجها إلا
بإذنه». رواه د(٨) .
٣٣٢١ - عن أبي موسى عن النبي عِدَّم قال: ((الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ
وربما {قال: }(٩) - يعطي ما أُمر به كاملاً موفرًا طيبًا به نفسه فيدفعه إلى الذي أُمر له
به أحد المتصدقين)). أخر جاه(١٠) أيضًا.
(١) سنن أبي داود (٢/ ١٣١ رقم ١٦٨٦).
(٢) المسند (٢٦٧/٥).
(٣) سنن ابن ماجه (٢/ ٧٧٠ رقم ٢٢٩٥).
(٤) جامع الترمذي (٥٧/٣ - ٥٨ رقم ٦٧٠).
(٥) ترجمته في التهذيب (١٦٣/٣ - ١٨١).
(٦) ترجمته في التهذيب (٤٣٠/١٢ - ٤٣١).
(٧) من سنن أبي داود.
(٨) سنن أبي داود (١٣١/٢ رقم ١٦٨٨).
(٩) من الصحيحين.
(١٠) البخاري (٣٥٥/٣ رقم ١٤٣٨)، ومسلم٠(٢/ ٧١ رقم ١٠٢٣).
٣٣٧
السنن والأحكام
٣٣٢٢ - عن عمير مولى آبي اللحم قال: ((أمرني مولاي أن أقدد لحمًا فجاءني
مسكين فأطعمته منه، فعلم بذلك مولاي فضربني، فأتيت رسول اللَّه على السهم
فذكرت ذلك له، فدعاه فقال: لم ضربته؟ فقال: يعطي طعامي من غير أن آمره،
فقال: الأجر بينكما))(١).
وفي رواية(٢): ((كنت مملوكًا، فسألت رسول اللَّه عَ لَّم: أتصدق من مال
مولاي؟ قال: نعم، والأجر بينكما نصفان)). أخرجه م.
٤٢ - باب قبول الصدقة
وإن كان المصدق لا يريد إعطاءها لمن أخذها
٣٣٢٣ - عن أبي هريرة أن رسول اللَّه عِدّم قال: ((قال رجل: لأتصدقن
بصدقة. فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تُصدق على
سارق، فقال: اللَّهم لك الحمد، لأنصدقن بصدقة؛ فخرج بصدقته فوضعها في يد
زانية، فأصبحوا/ يتحدثون: تُصدق الليلة على زانية! قال: اللَّهم لك الحمد على (٢/ ق٢٩ - بـ
زانیة، لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون:
تُصدق على غني! فقال: اللَّهم لك الحمد على سارق، وعلى زانية، وعلى غني.
فأُتي(٣) فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية
فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما أتاه الله-عز وجل)).
رواه خ(٤) - وهذا لفظه ـ م(٥).
(١) صحيح مسلم (٧١١/٢ رقم ٨٣/١٠٢٥).
(٢) صحيح مسلم (٧١١/٢ رقم ٨٢/١٠٢٥).
(٣) يعني: في المنام، انظر فتح الباري (٣٤١/٣).
(٤) صحيح البخاري (٣/ ٣٤٠ رقم ١٤٢١).
(٥) صحيح مسلم (٧٩/٢ رقم ١٠٢٢).
٣٣٨
کتاب الزكاة
٣٣٢٤ - عن معن بن يزيد قال: ((بايعت رسول اللَّه عَ لَّم أنا وأبي وجدي،
وخطب عليّ فأنكحني، وخاصمت إليه، وكان أبي يزيد أخرج دنانير فتصدق
بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها، فأتيته بها، فقال: والله ما
إياك أردت. فخاصمته إلى رسول اللّه عدّ لقيم، فقال: لك ما نويت يا يزيد، ولك
ما أخذت یا معن)). رواه خ(١) .
٤٣ - باب فضل المنيحة (٢)
٣٣٢٥ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول اللّه علّ الشّيم: ((أربعون خصلة
أعلاهن منيحة العنز، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق
موعدها إلا أدخله الله الجنة)).
قال حسان بن عطية: فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام، وتشميت
العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق، ونحوه، فما استطعت أن تبلغ خمس
عشرة. رواه خ(٣).
٣٣٢٦ - وعن أبي هريرة: أن رسول اللّه عَ لّم قال: ((نعم المنيحة اللقحة
الصفي(٤) منحة - أو الشاة الصفي - تغدو بإناء وتروح بإناء)). رواه خ(٥).
(١) صحيح البخاري (٣٤٢/٣ رقم ١٤٢٢).
(٢) منحة الورق: القرض، ومنحة اللبن أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذلك
إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زمانًا ثم يردها، والمنيحة: المنحة. النهاية (٤/ ٣٦٤).
(٣) صحيح البخاري (٢٨٧/٥ رقم ٢٦٣١).
(٤) قال ابن حجر في الفتح (٢٨٨/٥): اللقحة: الناقة ذات اللبن القريبة العهد بالولادة،
وهي مكسورة اللام، ويجوز فتحها، والمعروف أن اللقحة - بفتح اللام - المرة الواحدة من
الحلب، والصفي - بفتح الصاد وكسر الفاء - أي: الكريمة الغزيرة اللبن، ويقال لها:
الصفية أيضًا .
(٥) صحيح البخاري (٢٨٧/٥ رقم ٢٦٢٩).
٣٣٩
السنن والأحكام
٣٣٢٧ - وعن أبي هريرة عن النبي ◌ِّم قال: ((من منح منيحة غدت بصدقة
{وراحت بصدقة}(١) صبوحها وغبوقھا».
رواه م(٢).
٣٣٢٨ - وعن أبي هريرة أن رسول اللّه عَ لثم قال: (((نعم المنيحة: اللقحة)(٣)
(تغدو بعساء، وتروح بعساء)(٤) إن أجرها لعظيم)).
رواه م(٥)
قيل معناه: العس، وهو القدح الكبير.
٣٣٢٩ - عن ابن عباس: ((أن النبي عِيَّام خرج إلى أرض تهتز/ زرعًا، فقال: (٢/ ق ٣٠-
لمن هذه؟ قالوا: اكتراها فلان. فقال: أما إنه لو منحها إياه كان خيرًا له من أن
يأخذ عليها أجراً معلومًا)). وقال بعضهم: ((خرجًا معلومًا)). أخرجه خ(٦) م(٧).
٣٣٣٠ - عن البراء بن عازب قال: سمعت رسول اللَّه عَ الشلم يقول: ((من منح
(١) من صحيح مسلم.
(٢) صحيح مسلم (٢ /٧٠٧ رقم ١٠٢٠).
(٣) في صحيح مسلم: ((ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة)).
(٤) في صحيح مسلم: ((تغدو بعس، وتروح بعس)) قال النووي في شرح مسلم (٣٩٥/٤):
العُس: بضم العين، وتشديد السين المهملة، وهو القدح الكبير، هكذا ضبطناه، وروي
(بعشاء)) بشين معجمة ممدودة، قال القاضي: وهذه رواية أكثر رواة مسلم، قال: والذي
سمعناه من متقني شيوخنا ((بعس)) وهو القدح الضخم. قال: وهذا هو الصواب
المعروف. قال: وروي من رواية الحميدي في غير مسلم: ((بعساء)) بالسين المهملة،
وفسره الحميدي بالعس الكبير، وهو من أهل اللسان. ثم قال النووي: ووقع في كثير
من نسخ بلادنا أو أكثرها من صحيح مسلم: ((بعساء)) بسين مهملة ممدودة، والعين
مفتوحة .
(٥) صحيح مسلم (٢/ ٧٠٧ رقم ١٠١٩).
(٦) صحيح البخاري (٢٨٨/٥ رقم ٢٦٣٤).
(٧) صحيح مسلم (٢٨٨/٢ رقم ٢٦٣٤).
٣٤٠
کتاب الزكاة
منيحة لبن أو ورق أو هَدَی زقاقًا(١) كان له مثل عتق رقبة)).
رواه الإمام أحمد (٢) ت(٣) ، وقال: حديث حسن صحيح غريب.
٤٤ - باب في أمر النبي
صَلى اللّه
بالصدقة وحثه علیھا
٣٣٣١ - عن حارثة بن وهب الخزاعي يقول: سمعت رسول اللَّه عَ لَّام يقول:
((تصدقوا، فسيأتي عليكم زمان يأتي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها، يقول
الرجل: لو جئت بها بالأمس لقبلتها منك، وأما اليوم فلا حاجة لي فيها».
رواه خ(٤) - وهذا لفظه ــ م(٥).
٣٣٣٢ - عن المنذر بن جرير عن أبيه قال: ((كنا عند رسول اللَّه عَ لَّم في صدر
النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار - أو العباء - متقلدي السيوف،
عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتمعَّر(٦) وجه رسول اللَّه ◌ِّم؛ لما رأى
بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذن وأقام، فصلى، ثم خطب،
فقال: ((﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ... ﴾ إلى آخر
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾(٧)، والآية التي في الحشر: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ
الآية :
(١) الزُّفَاق بالضم: الطريق، يريد من دلَّ الضال أو الأعمى على طريقه، وقيل: أراد من
تصدق بزقاق من النخل، وهي السِّكة منها، والأول أشبه؛ لأن هدى من الهداية لا من
الهَدية. النهاية (٣٠٦/٢).
(٢) المسند (٢٨٥/٤، ٢٩٦، ٣٠٠، ٣٠٤).
(٣) جامع الترمذي (٤ / ٣٠٠ رقم ١٩٥٧).
(٤) صحيح البخاري (٣٣٠/٣ رقم ١٤١١).
(٥) صحيح مسلم (٢/ ٧٠٠ رقم ١٠١١).
(٦) أي: تغير، وأصله قلة النضارة وعدم إشراق اللون، من قولهم: مكان أمعر، وهو
الجدب الذي لا خصب فيه. النهاية (٣٤٢/٤).
(٧) سورة النساء، الآية: ١.