النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
السنن والأحكام
عن(١) قابوس عن أبيه عن النبي ◌ِّيام ، مرسل.
٢٣ - باب في ذكر العشر والخراج
٣١٩١ - عن العلاء بن الحضرمي قال: ((بعثني النبي ◌ِ ◌ّم إلى البحرين، وإلى
{هجر﴾(٢) فكنت آتي الحائط يكون بين الإخوة يُسلم أحدهم، فأخذ من المسلم
العشر، ومن المشرك الخراج».
رواه ق(٣
٢٤ - باب ما يقال عند إخراج الزكاة
٣١٩٢ _ / عن عبد الله بن أبي أوفى قال: ((كان رسول اللّه ◌ِدَ ◌ّم إذا أتاه قوم (٢/ ق١٣ -أ)
بصدقة قال: اللَّهم صل عليهم. فأتاه أبي بصدقته، فقال: اللَّهم صل على آل أبي
أوفی».
رواه خ (٤) م(٥).
٣١٩٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ◌ِي ◌َّام: ((إذا أعطيتم الزكاة فلا
تنسوا ثوابها؛ أن تقولوا: اللَّهم اجعلها مغنمًا، ولا تجعلها مغرمًا».
رواه ق(٦) .
(١) زاد بعدها في ((الأصل)): ((أبي)) وهي زيادة مقحمة، وهو قابوس بن أبي ظبيان.
(٢) من سنن ابن ماجه
(٣) سنن ابن ماجه (٥٨٦/١ رقم ١٨٣١).
(٤) صحيح البخاري (٤٢٣/٣ رقم ١٤٩٧).
(٥) صحيح مسلم (٧٥٦/٢ - ٧٥٧ رقم ١٠٧٨).
(٦) سنن ابن ماجه (٥٧٢/١ - ٥٧٣ رقم ١٧٩٧).

٢٨٢.
کتاب الزكاة
٢٥ - باب في دفع الزكاة إلى نائب الإِمام
٣١٩٤ - عن أنس بن مالك: ((أن رجلاً قال لرسول اللَّه عَ لَّم: ((إذا أديت
الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ فقال: نعم، إذا أديتها إلى
رسولي فقد برئت منها إلى الله ورسوله؛ فلك أجرها، وإثمها على من بدلها)).
رواه الإمام أحمد(١).
٣١٩٥ - عن أبي هريرة أن النبي ◌ِّم قال: ((إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت
ما علیك)».
رواه ق(٢) ت(٣) ، وقال: حديث حسن غريب.
٣١٩٦ - عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال: ((اجتمع عندي نفقة فيها صدقة،
فسألت سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد الخدري أن أقسمها أو
أدفعها إلى السلطان؟ فأمروني جميعًا أن أدفعها إليهم، ما اختلف عليّ منهم
واحد)).
وفي لفظ: ((سألت سعد بن أبي وقاص وابن عمر وجابرًا وأبا سعيد وأبا
هريرة، فقلت: هذا السلطان يصنع ما ترون، فأدفع إليهم زكاتي؟ فقالوا كلهم:
نعم، فادفعها)).
رواه سعيد بن منصور.
٣١٩٧ - وروى: ((أن عائشة زوج النبي ◌ِ ◌ّيّم كانت تؤدي زكاتها إلى
السلطان)» .
(١) المسند (١٣٦/٣).
(٢) سنن ابن ماجه (١/ ٥٧٠ رقم ١٧٨٨).
(٣) جامع الترمذي (١٣/٣ - ١٤ رقم ٦١٨).

٢٨٣
السنن والأحكام
٢٦ - باب كراهية أن يشتري المرء
من الصدقة التي أخرجها من ماله
٣١٩٨ - عن عمر قال: ((حملت على فرس في سبيل اللَّه، فأصابه الذي كان
عنده، فأردت أن أشتريه، وظننت أنه يبيعه/ برخص، فسألت النبي علَّم فقال: (٢/ق١٣ -ب)
((لا تشتره، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم؛ فإن العائد في صدقته
کالعائد في قیئه(١) )).
رواه خ(٢) - وهذا لفظه ــ م(٣).
وفي رواية للبخاري(٤) : ((أن عمر بن الخطاب تصدق بفرس في سبيل الله،
فوجده يباع فأراد أن يشتريه، ثم أتى النبي علِّّم فاستأمره، فقال: لا تعد في
صدقتك. فبذلك كان ابن عمر يترك(٥) أن يبتاع شيئًا تصدق به إلا جعله صدقة)).
وفي لفظ لمسلم (٢): ((أنه حمل على فرس في سبيل اللَّه، فأعطاه النبي
عِ قَبِّم رجلاً فوقفه الرجل يبيعه، فجاء إلى النبي عدَّّم فقال: لا تبتعه ولا ترجع
في صدقتك)).
(١) الفاء للتعليل، أي: كما يقبح أن يقيء ثم يأكل كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجره
إلى نفسه بوجه من الوجوه، وفي رواية للشيخين: «کالکلب يعود في قیئه)»، فشبه بأخس
الحيوان في أخس أحواله تصويرًا للتهجين وتنفيرًاً منه. إرشاد الساري (٧٥/٣).
(٢) صحيح البخاري (٤١٣/٣ رقم ١٤٩٠).
(٣) صحيح مسلم (١٢٣٩/٣ رقم ١٦٢٠).
(٤) صحيح البخاري (٣/ ٤١٣ رقم ١٤٨٩).
(٥) في صحيح البخاري: ((لا يترك)) قال القسطلاني في إرشاد الساري (٧٤/٣): وهذه رواية
أبي ذر كما قاله في فتح الباري وغيره، ولغير أبي ذر بحذف حرف النفي.
(٦) لم أجده في صحيح مسلم بهذا اللفظ، إنما هو فيه بنحوه.
٣١٩٩ - خرجه الضياء في المختارة (٦٤/٣ - ٦٥ رقم ٨٦٩ - ٨٧١).

٢٨٤
کتاب الزكاة
٣١٩٩ - عن الزبير بن العوام: ((أن رجلاً حمل على فرس يقال لها: غمرة - أو
غمراء - قال: فوجد فرسًا - أو مهرًا (١) - فنسبت إلى تلك الفرس فنُهي عنها)).
رواه الإمام أحمد (٢)، وهذا لفظه(٣).
٢٧ - باب وسم(٤) الصدقة
٣٢٠٠ - عن أنس بن مالك قال: ((غدوت إلى رسول اللَّه عَّالَّهم بعبد الله بن
أبي طلحة ليحنكه، فوافيته في يده الميسم، يسم إبل الصدقة)).
رواه خ(٥) م(٦)، وللإمام أحمد (٧): ((دخلت على النبي ◌ِّم وهو يسم
غنمًا في آذانها)) .
٣٢٠١ - وعن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر: ((إن في الظهر ناقة عمياء.
فقال عمر: أمن نعم الجزية هي، أم من نعم الصدقة؟ قال. فقلت: من نعم
الجزية، إن عليها وسم الجزية)).
رواه مالك بن أنس في الموطأ (٨).
(١) زاد بعدها في المسند: ((يباع)) وقد رواه الضياء في المختارة من طريق المسند بدونها،
کماهنا .
(٢) المسند (١٦٤/١).
(٣) ورواه ابن ماجه (٢/ ٨٠٠ رقم ٢٣٩٣) وعزاه له الضياء في المختارة.
(٤) يقال: وسمه يسمه سمةً ووسمًا إذا أثر فيه بكي، والميسم: الحديدة التي يكوى بها،
وأصله موسم فقلبت الواو ياءً لكسرة الميم. النهاية (١٨٦/٥).
(٥) صحيح البخاري (٤٢٩/٣ رقم ١٥٠٢).
(٦) صحيح مسلم (١٩٠٩/٤ - ١٩١٠ رقم ٢١٤٤).
(٧) المسند (١٦٩/٣، ٢٥٩).
(٨) الموطأ (٢٤١/١ - ٢٤٢ رقم ٤٤).

٢٨٥
السنن والأحكام
٢٨ - باب صدقة الفطر
٣٢٠٢ - عن ابن عمر قال: ((فرض رسول اللّه عِدّ سفيلم زكاة الفطر صاعًا من تمر،
أو صاعاً من شعير، على العبد والحر(١) والذكر والأنثى، والصغير والكبير من
المسلمين، وأمر بها أن تُؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)).
رواه خ(٢) - وهذا لفظه ــ م(٣)، وعندهما: ((فعدل/ الناس به نصف صاع (٢/ ق ١٤ -أ)
من بر)) .
وعند البخاري(٤): ((فكان ابن عمر يعطي التمر، فأعوز أهل المدينة من
التمر، فأعطى شعيرًا، فكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير، حتى إن كان
يعطي عن بني نافع. يقول: وكان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يُعطون
قبل الفطر بيوم أو يومين)).
ولأبي داود(٥): ((فكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين)).
٣٢٠٣ - وروى مالك في الموطأ(٦) عن نافع: ((أن عبد الله بن عمر كان يبعث
زكاة الفطر {إلى}(٧) الذي يجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة)).
٣٢٠٤ - عن أبي سعيد الخدري قال: ((كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام، أو
صاعًا من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط(٨) أو صاعاً من زبيب)).
(١) زاد بعدها في ((الأصل)): ((والمملوك)) وهي زيادة مقحمة، والله أعلم.
(٢) صحيح البخاري (٣/ ٤٣٠ رقم ١٥٠٣).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ٦٧٧ - ٦٧٨ رقم ٩٨٤).
(٤) صحيح البخاري (٤٣٩/٣ رقم ٥١١).
(٥) سنن أبي داود (١١١/٢ رقم ١٦١٠).
(٦) الموطأ (٢٤٦/١ رقم ٥٥).
(٧) من الموطأ.
(٨) الأقط: لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به. النهاية (١ / ٥٧).

٢٨٦
كتاب الزكاة
رواه خ(١) م(٢)، وفي لفظ للبخاري (٣): قال: ((كنا نعطيها في زمان النبي
◌ِوَّم صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من
زبيب، فلما جاء معاوية - وجاءت السمراء - فقال: أرى مدًّا من هذا يعدل
مدین)» .
وفي لفظ(٤) قال: ((كنا نخرج في عهد النبي ◌ِدَّم يوم الفطر صاعًا من
طعام. قال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر)).
ولفظ مسلم(٥): قال: ((كنا نُخرج - إذا كان فينا رسول اللَّه عَّام - زكاة
الفطر عن كل صغير وكبير، حر أو مملوك، صاعًا من طعام، أو صاعًا من أقط،
أو صاعاً من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعاً من زبيب، فلم نزل نخرجه حتى
قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجًّا - أو معتمرًا - فكلم الناس على المنبر، فكان
فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى مدين من سمراء الشام يعدل صاعًا من تمر.
فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدًا
ما عشت)).
ورواه د(٦) في بعض ألفاظه: ((أو صاع حنطة)) قال: ليس بمحفوظ.
وروى (٧) أيضًا قال: زاد سفيان - هو ابن عيينة -: ((أو صاعًا من دقيق)) قال،
حامد - هو ابن يحيى، الراوي عن سفيان - فأنكروا عليه فتركه سفيان.
(١) صحيح البخاري (٤٣٤/٣ رقم ١٥٠٦).
(٢) صحيح مسلم (٦٧٨/٢ رقم ١٧/٩٨٥).
(٣) صحيح البخاري (٤٣٦/٣ رقم ١٥٠٨).
(٤) صحيح البخاري (٤٣٨/٣ - ٤٣٩ رقم ١٥١٠).
(٥) صحيح مسلم (٦٧٨/٢ رقم ١٨/٩٨٥).
(٦) سنن أبي داود (١١٣/٢ رقم ١٦١٦).
(٧) سنن أبي داود (١١٣/٢ رقم ١٦١٨).

٢٨٧
السنن والأحكام
(٢/ ق ١٤ -ب)
قال/ أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة.
رواه س(١) من رواية سفيان فقال: ((دقيق أو سُلْت))(٢).
(٣٢٠٥ - عن عبد الله بن عمر قال «كان الناس يُخرجون صدقة الفطر على عهد
رسول اللَّه ◌ِلَّم صاعًا من شعير، أو تمر أو سُلت أو زبيب. قال: قال عبد الله:
فلما كان عمر - رضي الله عنه - وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة
مکان صاع من تلك الأشياء» .
رواه د(٣)
٣٢٠٦ - وروى س(٤) عن ابن سيرين عن ابن عباس قال: ذكر في صدقة الفطر
فقال: ((صاعًا من بر، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعًا من
سلت)).
قال الحافظ: لم يرفعه، وابن سيرين قيل: لم يلق ابن عباس.
٣٢٠٧ - عن ابن عباس قال: ((فرض رسول اللَّه علّ الله) زكاة الفطر طهرة للصائم
من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة،
ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)).
رواه د(٥) ق(٦) .
٣٢٠٨ - عن قيس بن سعد قال: ((أمرنا رسول اللَّه عَ لّم بصدقة الفطر قبل أن
(١) سنن النسائي (٥٢/٥ رقم ٢٥١٣).
(٢) السلت: ضرب من الشعير أبيض لا قشر له، وقيل: هو نوع من الحنطة، و الأول
أصح. النهاية (٣٨٨/٢).
(٣) سنن أبي داود (١١٢/٢ رقم ١٦١٤).
(٤) سنن النسائي (٥٠/٥ - ٥١ رقم ٢٥٠٨).
(٥) سنن أبي داود (١١١/٢ رقم ١٦٠٩).
(٦) سنن ابن ماجه (٥٨٤/١ رقم ١٨٢٧).

٢٨٨
كتاب الزكاة
تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله)).
رواه الإمام أحمد(١) س(٢) ق(٣).
٣٢٠٩ - عن جرير قال: قال رسول اللَّه عَ لّم: ((شهر رمضان معلق بين السماء
والأرض، ولا يرفع إلى الله - عز وجل - إلا بزكاة الفطر)).
رواه أبو حفص عمر بن شاهين في ((فضائل رمضان))(٤) وقال: هذا حديث
غریب جید الإسناد.
٢٩ - باب من روى نصف صاع من قمح
٣٢١٠ - عن عبد اللَّه بن ثعلبة - أو ثعلبة بن عبد الله - بن أبي صعير عن أبيه
قال: قال رسول اللَّه عَ لكيه: ((صاع من بر - أو قمح - على كل اثنين، صغير أو
كبير، حرٍّ أو مملوك، ذكر أو أنثى (غني أو فقير)(٥) أما غنيكم فيزكيه اللَّه، وأما
فقيركم فيرد اللّه عليه أكثر مما أعطاه)).
(٢/ ق ١٥ -أ) / رواه الإمام أحمد (٦) و(٧) - وهذا لفظه - وفي رواية الإمام أحمد: عن أبي
ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه. وفي رواية: عن عبد الله بن ثعلبة العذري قال:
((خطب رسول اللّه عَ لَامِ)).
(١) المسند (٦/٦).
(٢) سنن النسائي (٤٩/٥ - ٥٠ رقم ٢٥٠٦).
(٣) سنن ابن ماجه (٥٨٤/١ رقم ١٨٢٨).
(٤) لم أجده في ((فضائل رمضان)) المطبوع بتحقيق بدر البدر ضمن مجموع، ولا المطبوع
مفردًا بتحقيق سمير الزهيري. والله أعلم.
(٥) ليست في سنن أبي داود.
(٦) المسند (٤٣٢/٥).
(٧) سنن أبي داود (١١٤/٢ رقم ٦١٩).

٢٨٩
السنن والأحكام
وفي رواية لأبي داود(١) : عن ثعلبة بن عبد اللَّه - أو قال عبد الله بن ثعلبة -
عن النبي عِدَّم.
٣٢١١ - عن الحسن قال: ((خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة،
فقال: أخرجوا صدقة صومكم. فكأن الناس لم يعلموا، قال: من ها هنا من أهل
المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلموهم؛ فإنهم لا يعلمون فرض رسول اللَّه معدّ لّهم
هذه الصدقة صاع من تمر أو شعير، أو نصف صاع قمح، على كل حر أو مملوك،
ذكر أو أنثى صغير أو كبير، فلما قدم علي - رضي الله عنه - رأى رخص السعر،
قال: قد أوسع اللَّه عليكم، فلو جعلتموه صاعًا من كل شيء)).
رواه د(٢) - وهذا لفظه - س(٣)، وعنده: ((فقال علي: أما إذا وسع الله
فأوسعوا، اجعلوا صاعًا من بر وغیرہ)).
قيل: إن الحسن لم يسمع من ابن عباس، والله أعلم.
٣٢١٢ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن النبي ◌ِّم بعث مناديًا
في فجاج مكة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم، ذكرٍ أو أنثى، حرِّ أو
عبد، صغيرٍ أو كبيرٍ، مدان من قمح، أو سواه صاعًا من طعام)).
رواه ت(٤) ، وقال: حسن غريب.
٣٢١٣ - عن ابن عمر أنه قال: ((أمر رسول اللَّه مِن ◌َّمِ عَمْرو بن حزم في زكاة
الفطر بنصف صاع من حنطة، أو صاعًا من تمر)).
رواه الدارقطني(٥)، من رواية سليمان بن موسى، قال الحافظ: وقد وثقه
(١) سنن أبي داود (١١٤/٢ رقم ١٦٢٠).
(٢) سنن أبي داود (١١٤/٢ - ١١٥ رقم ١٦٢٢).
(٣) سنن النسائي (٥٢/٥ - ٥٣ رقم ٢٥١٤).
(٤) جامع الترمذي (٣/ ٦٠ رقم ٦٧٤).
(٥) سنن الدارقطني (١٤٥/٢ رقم ٢٨).

٢٩٠
كتاب الزكاة
بعضهم، وتكلم فيه بعضهم(١) .
٣٠ - باب ذكر الأصناف الذين تُدفع إِليهم الصدقة
قال الله - تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا
وَالْمُؤْلَّةٍ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾(٢) .
(٢/ ق ١٥ -ب) ٣٢١٤ - / عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: ((تحملت حمالة، وأتيت رسول اللَّه
لام أسأله فيها، فقال: أقم حتى تأتینا الصدقة فنأمر لك بها. قال: ثم قال: يا
قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى
يصيبها، ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة(٣) اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى
یصیب قوامًا من عیش - أو قال: سدادًا من عیش - ورجل أصابته فاقة - حتى
يقوم(٤) ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانًا فاقة - فحلت له المسألة
حتى يصيب قوامًا من عيش - أو قال: سدادًا من عيش - فما سواهن يا قبيصة
سحت(٥) ، يأكلها صاحبها سُحتًا)).
(١) ترجمته في التهذيب (٩٢/١٢ - ٩٨).
(٢) سورة التوبة، الآية: ٦٠.
(٣) هي الآفة التي تُهلك الثمار والأموال وتستأصلها، وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة:
جائحة، والجمع: جوائح. النهاية (٣١١/١ - ٣١٢).
(٤) قال النووي في شرح مسلم (٤٣٣/٤): هكذا هو في جميع النسخ ((حتى يقوم ثلاثة))
وهوٍ صحيح أي يقومون بهذا الأمر، فيقولون: لقد أصابته فاقه.
(٥) السَّحت: الحرام الذي لا يحل كسبه؛ لأنه يَسْحَت البركة: أي يذهبها. النهاية
(٣٤٥/٢).
وقد وقعت هذه اللفظة في صحيح مسلم: ((سحتًا)) منصوبة، قال النووي: هكذا في
جميع النسخ: ((سحتًا)) ورواية غير مسلم: ((سحت)) وهذا واضح، ورواية مسلم
صحيحة، وفيه إضمار، أي: أعتقده سحتًا، أو يُؤكل سحتًا، والله أعلم.

٢٩١
السنن والأحكام
رواه م(١) .
٣٢١٥ - عن أبي هريرة أن رسول اللَّه عَ لّم قال: ((ليس المسكين بهذا الطواف
الذي يطوف على الناس، فترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان. قالوا: فما
المسکین یا رسول الله؟ قال: الذي لا یجد غنّی یغنیه، ولا يُفطن له فیتصدق علیه،
ولا يسأل الناس شيئًا)).
رواه خ(٢) م(٣) - وهذا لفظه - وفي لفظ لهما (٤) - واللفظ لمسلم أيضًا -: ((إن
المسكين المتعفف، اقرءوا إن شئتم ﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾(٥))).
٣٢١٦ - عن عبد الله بن السعدي: ((أنه قدم على عمر - رضي الله عنه - في
خلافته، فقال له عمر: ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالاً، فإذا
أعطيت العمالة كرهتها. فقلت: بلى. قال عمر: {ما}(٦) تريد إلى ذلك. فقلت:
إن لي أفراسًا وأعبدًا، وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين.
قال عمر: لا تفعل؛ فإني كنت أردت الذي أردت، فكان رسول اللَّه عَ لّهم
يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني. حتى أعطاني مرة مالاً: فقلت:
أعطه أفقر إليه مني. فقال النبي عدّلام: خذه فتموله وتصدق به، فما جاءك من
هذا المال وأنت غیر مشرف ولا سائل فخذه، وإلا فلا تتبعه نفسك».
رواه خ (٧) - وهذا لفظه ــ م(٨)، وأخرجاه(٩) من رواية سالم بن عبد الله بن
(١) صحيح مسلم (٢/ ٧٢٢ رقم ١٠٤٤).
(٢) صحيح البخاري (٣٩٩/٣ رقم ١٤٧٩).
(٣) صحيح مسلم (٧١٩/٢ رقم ١٠١/١٠٣٩).
(٤) البخاري (٨/ ٥٠ رقم ٤٥٣٩)، ومسلم (٧١٩/٢ رقم ١٠٢/١٠٣٩).
(٥) سورة البقرة، الآية: ٢٧٣.
(٦) من صحيح البخاري.
(٧) صحيح البخاري (١٣/ ١٦٠ رقم ٧١٦٣).
(٨) صحيح مسلم (٧٢٣/٢ - ٧٢٤ رقم ١١٢/١٠٤٥).
(٩) البخاري (٣٩٥/٣ رقم ١٤٧٣)، ومسلم (٧٢٣/٢ رقم ١١٠/١٠٤٥، ١١١).

٢٩٢
-
كتاب الزكاة
عمر عن أبيه عن عمر يقول: ((كان رسول اللَّه علي الطلم يعطيني العطاء ... )) فذكر
بنحوه .
(٢/ ق ١٦-أ) ٣٢١٧ - / وروى مسلم(١) عن سالم عن أبيه: ((أن رسول اللَّه عَ للام كان يعطي
عمر العطاء، فيقول له عمر: أعطه يا رسول اللّه، أفقر إليه مني. فقال له رسول الله
عِّم: خذه فتموله - أو تصدق به - فما جاءك من هذا المال وأنت غير مُشْرِف (٢)
ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك. قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر
لا يسأل أحدًا شيئًا، ولا يرد شيئًا أعطيه)).
جعله في هذه الرواية من حديث ابن عمر، وزاد قول سالم.
٣٢١٨ - عن أنس بن مالك: ((أن ناسًا من الأنصار قالوا يوم حنين - حين أفاء
الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفق رسول اللَّه عِيَ الله يعطي رجالاً
من قريش المائة من الإبل - فقالوا: يغفر اللَّه لرسول اللَّه عَ لَّم يعطي قريشًا
ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم. قال أنس بن مالك: فحدث ذلك رسول اللَّه
عِدَّم من قولهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم، فلما اجتمعوا
جاءهم رسول اللَّه عَ القيم فقال: ما حديث بلغني عنكم؟ فقال له: فقهاء الأنصار
أما ذوو رأينا يا رسول اللَّه، فلم يقولوا شيئًا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم قالوا:
يغفر اللَّه لرسوله عَ لَّم يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال
رسول اللَّه عَ لَّم: فإني أعطي رجالاً حديثي عهد بكفر أتألفهم، أفلا ترضون أن
يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول اللَّه عَ ◌ّامِ، فواللَّه لما
تنقلبون به خير مما ينقلبون به. فقالوا: بلى يا رسول الله. رضينا. قال: فإنكم
(١) صحيح مسلم (٧٢٣/٢ رقم ١١١/١٠٤٥).
(٢) يقال: أشرفت الشيء: أي علوته، وأشرفت عليه: اطلعت عليه من فوق، أراد ما جاءك
منه وأنت غير متطلع إليه ولا طامع فيه. النهاية (٢/ ٤٦٢).

٢٩٣
السنن والأحكام
ستجدون أَثَرةٍ(١) شديدة فاصبروا حتى تلقوا اللَّه ورسوله، فإني على الحوض.
قالوا: سنصبر)).
رواه خ(٢) م(٣) وهذه رواية يونس، عن الزهري، عن أنس.
ورواه أيضًا مسلم(٤) من رواية صالح عن ابن شهاب، وفيه: قال أنس: ((فلم
نصبر)).
ورواه البخاري(٥) من رواية معمر عن الزهري، قال أنس: ((فلم يصبروا)).
٣٢١٩ - وعن أنس بن مالك قال: ((جمع رسول اللَّه عَ لَّمِ الأنصار، فقال:
أفيكم أحد/ من غيركم؟ قالوا: لا، إلا ابن أخت لنا. فقال رسول اللَّه عَ للهم: (٢/ ق١٦ -ب)
إن ابن أخت القوم منهم. فقال: إن قريشًا حديث(٦) عهد بجاهلية ومصيبة، وإني
أردت أن أجبرهم وأتألفهم، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله
عِدَّم إلى بيوتكم، لوسلك الناس واديًا وسلك الأنصار شعبًا لسلكت شعب
الأنصار)).
وأخرجاه أيضًاً(٧)، وهذا لفظ مسلم.
(١) الأَثَرة - بفتح الهمزة والثاء - الاسم من آثر يؤثر إيثارًا إذا أعطى، أراد أنه يُستأثر عليكم
فيُفضل غيركم في نصيبه من الفيء، والاستئثار: الانفراد بالشيء. النهاية (١/ ٢٢).
(٢) صحيح البخاري (٣٢٥/١٠ - ٣٢٦ رقم ٥٨٦٠) معلقًا مختصراً، وانظر التحفة
(٣٩٩/١ رقم ١٥٦١).
(٣) صحيح مسلم (٢/ ٧٣٣ - ٧٣٤ رقم ١٠٥٩).
(٤) صحيح مسلم (٧٣٤/٢ رقم ١٠٥٩/ ١٣٢).
(٥) صحيح البخاري (٦٤٩/٧ - ٦٥٠ رقم ٤٣٣١).
(٦) قال ابن حجر في الفتح (٧/ ٦٥١): كذا وقع بالإفراد في الصحيحين والمعروف ((حديثو
عهد))، وكتبها الدمياطي بخطه ((حديثو عهد)) وفيه نظر، وقد وقع عند الإسماعيلي: ((إن
قریشًا کانوا قريبي عهد)).
(٧) البخاري (٦٥٠/٧ رقم ٤٣٣٤)، ومسلم (٧٣٥/٢ رقم ١٣٣/١٠٥٩).

٢٩٤
کتاب الزكاة
٣٢٢٠ - عن عبد الله بن زيد: ((أن النبي عِدَّم لما فتح حنينًا قسم الغنائم
فأعطى المؤلفة قلوبهم، فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس، فقام
رسول اللَّه ◌ِي ◌َّامِ فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر الأنصار،
ألم أجدكم ضلالاً فهداكم اللَّه بي، وعالة فأغناكم الله بي، ومتفرقين فجمعكم
الله بي؟ ويقولون: الله ورسوله أَمَنُّ. فقال: ألا تجيبوني؟ فقالوا: اللَّه ورسوله
أَمَنُّ. فقال: أما إنكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا، وكان من الأمر كذا.
{و كذا﴾(١). لأشياء عددها فقال: ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والإبل،
وتذهبون برسول اللَّه ◌ِيَ ◌ّام إلى رحالكم؟ الأنصار شعار (٢) والناس دثار، ولولا
الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الأنصار واديًا وشعبًا لسلكت وادي
الأنصار وشعبهم، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض)).
أخر جاه(٣) أيضًا، واللفظ لمسلم.
٣٢٢١ - عن عبد اللَّه - هو ابن مسعود - قال: ((لما كان يوم حنين آثر النبي
◌ِّلم ناسًا، أعطى الأقرع مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى
ناسًا، فقال رجل: ما أريد بهذه القسمة وجه اللَّه - عز وجل - فقلت: لأخبرن
النبي ◌ِدَّم - وفي لفظ: لآتين النبي علي الكلام - فأتيته وهو في ملأ فساررته،
فغضب حتى احمر وجهة، ثم قال: رحمة اللَّه على موسى؛ قد أوذي بأكثر من
هذا فصبر)).
رواه خ(٤) - وهذا لفظه ــ م(٥)، وعنده: ((وأعطى أناسًا من أشراف/ العرب
٢/ ق ١٧ -أ)
(١) من صحيح مسلم.
(٢) الشعار: الثوب الذي يلي الجسد؛ لأنه يلي شعره، أي: أنتم الخاصة والبطانة، والدثار:
الثوب الذي فوق الشعار. النهاية (٢ / ٤٨٠).
(٣) البخاري (٦٤٤/٧ رقم ٤٣٣٠)، ومسلم (٧٣٨/٢ - ٧٣٩ رقم ١٠٦١).
(٤) صحيح البخاري (٧/ ٦٥٢ رقم ٤٣٣٥، ٤٣٣٦).
(٥) صحيح مسلم (٧٣٩/٢ رقم ١٠٦٢).

٢٩٥
السنن والأحكام
وآثرهم يومئذ في القسمة، فقال رجل: والله إن هذه القسمة ما عُدل فيها، وما
أُريد بها وجه الله. قال: فقلت: واللَّه لأخبرن رسول اللَّه علّ السّام. قال: فأتيته
فأخبرته بما قال، قال: فتغير وجهه حتى كان كالصِّرف(١)، ثم قال: فمن يعدل
إذا لم يعدل الله ورسوله. ثم قال: يرحم الله موسى؛ قد أوذي بأكثر من هذا
فصبر، قال: قلت: لا جرم لا أرفع إلیه بعدها حديثًا)).
وفي لفظ له (٢) أيضًا: ((فأتيت النبي عََّّلم فساررته، فغضب من ذلك غضبًا
شديدًا، واحمر وجهه حتى تمنيت أني لم أذكره له. قال: {ثم قال}(٣) : قد أوذي
{موسى بأكثر}(٤) من هذا فصبر)).
٣٢٢٢ - عن رافع بن خديج قال: ((أعطى رسول اللَّه ◌ِدَّللم أبا سفيان بن حرب
وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من
الإبل، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك، فقال عباس بن مرداس:
دِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ
أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ العُبَيْ
يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ
فَمَا كَانَ بَدْرٌ ولا حَابِسٌ
ومَنْ تَخْفِضِ اليَوْمَ لا يُرْفَعِ
وَمَا كُنْتُ دَونَ امرئٍ مِنْهُمَا
قال: فأتم له رسول اللّه عَ الثّيم مائة))(٥).
وفي لفظ (٦): ((أن النبي عِدَّم قسم غنائم حنين، فأعطى أبا سفيان مائة من
الإبل ... ))، وساق الحديث بنحوه وزاد: ((وأعطى علقمة بن علاثة مائة)).
(١) هو بالكسر، شجر أحمر يدبغ به الأديم. النهاية (٢٤/٣).
(٢) صحيح مسلم (٧٣٩/٢ رقم ١٤١/١٠٦٢).
(٣) من صحيح مسلم.
(٤) في (الأصل)): أكثر. والمثبت من صحيح مسلم.
(٥) صحيح مسلم (٢/ ٧٣٧ - ٧٣٨ رقم ١٠٦٠).
(٦) صحيح مسلم (٧٣٨/٢ رقم ١٣٨/١٠٦٠).

٢٩٦
كتاب الزكاة
رواه م.
٣٢٢٣ - عن ابن شهاب قال: ((غزا رسول اللَّه ◌ِيَ للم غزوة الفتح فتح مكة، ثم
خرج رسول اللَّه ◌ِنَّم بمن معه من المسلمين فاقتتلوا بحنين، فنصر اللَّه دينه
والمسلمين، وأعطى رسول اللّه عَ لَّم يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم
مائة، ثم مائة. قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: والله
لقد أعطاني رسول اللَّه ◌ِيَّام ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح
(٢/ ق١٧ -ب) يعطيني حتى إنه لأحب الناس/ عِنَّم))(١).
٣٢٢٤ - عن أبي سعيد الخدري قال: ((بعث علي وهو باليمن بذهبية في تبرها(٢)
إلى رسول اللّه عَ لَّم، فقسمها رسول اللَّه عَ لَّم بين أربعة نفر: الأقرع بن
حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علائة العامري - ثم أحد
بني كلاب - وزيد الخير الطائي - ثم أحد بني نبهان - قال: فغضبت قريش،
فقالوا: يعطي صناديد نجد(٣) ويدعنا. فقال رسول اللَّه عَ لَّم: إني إنما فعلت
ذلك لأنألفهم، فجاء رجل - كث اللحية، مشرف الوجنتين، غائر العينين، ناتئ
الجبين، محلوق الرأس : - فقال: اتق الله يا محمد. قال: فقال رسول اللَّه
عدّله: فمن يطع الله إن عصيته، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني. قال: ثم
أدبر الرجل، فاستأذن رجل من القوم في قتله - يرون أنه خالد بن الوليد - فقال
رسول اللَّه ◌ِ القلم: إن من ضئضئ(٤) هذا قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز
(١) رواه مسلم (١٨٠٦/٤ رقم ٢٣١٣).
(٢) في صحيح مسلم: ((بذهبة في تربتها))، قال النووي في شرح مسلم (١٩/٥): هكذا هو
في جميع نسخ بلادنا، ((بذهبة)) بفتح الذال، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم عن
الجلودي، قال: وفي رواية ابن ماهان ((بذهيبة)) على التصغير.
(٣) هم أشرافهم وعظماؤهم ورؤساؤهم، الواحد صنديد، وكل عظيم غالب: صنديد.
النهاية (٥٥/٣).
(٤) الضئضئ: الأصل، يقال: ضئضئ صدق، وضوضؤ صدق، وحكى بعضهم ضئضيء =

٢٩٧٠
السنن و الأحكام
حناجرهم(١) ، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام
كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد(٢))).
صَلى الله
رواه خ(٣) م(٤) - وهذا لفظه - وفي لفظ (٥): ((فبلغ ذلك النبي عدّيّم،
فقال: ((ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحاً ومساءً.
قال: فقام رجل - غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية،
محلوق الرأس، مشمر الإزار - فقال: يا رسول اللَّه، اتق الله. فقال: ويلك
ألست أحق أهل الأرض أن يتقي الله. قال: ثم ولى الرجل، فقال خالد بن
الوليد: يا رسول اللَّه، ألا أضرب عنقه؟ فقال: لا، لعله أن يكون يصلي. قال
خالد: وكم من مصلٌّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه. فقال رسول اللَّه عَّم:
إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم. قال: ثم أنظر إليه}(٦)
وهو مقفٌّ فقال: إنه يخرج من ضئضئ هذا الرجل قوم يتلون كتاب اللَّه رطبًا لا
يجاوز حناجرهم، يمرقون/ من الدين كما يمرق السهم من الرمية. قال: أظنه قال: (٢/ ق١٨ -أ)
لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود)).
بوزن قنديل، يريد أنه يخرج من نسله وعقبه، ورواه بعضهم بالصاد المهملة وهو بمعناه.
=
النهاية (٦٩/٣).
(١) قال القاضي: فيه تأويلان: أحدهما معناه لا تفقهه قلوبهم، ولا ينتفعون بما تلوا منه، ولا
لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق إذ بهما تقطيع الحروف، والثاني: معناه لا
يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا يُتُقبل. شرح مسلم (١٨/٥).
(٢) أي: قتلا عامًّا مستأصلاً، كما قال تعالى: ﴿فهل ترى لهم من باقية﴾. شرح مسلم
(٢١/٥).
(٣) صحيح البخاري (٤٣٣/٦ - ٤٣٤ رقم ٣٣٤٤).
(٤) صحيح مسلم (٢/ ٧٤١ - ٧٤٢ رقم ١٤٣/١٠٦٤).
(٥) صحيح مسلم (٧٤٢/٢ رقم ١٤٤/١٠٦٤).
(٦) في ((الأصل)): ولى. والمثبت من صحيح مسلم.

٢٩٨
كتاب الزكاة
وفي لفظ (١): ((فقام إليه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللَّه، ألا أضرب
عنقه؟ قال: لا. ثم أدبر فقام إليه خالد - سيف اللَّه - فقال: يا رسول اللَّه، ألا
أضرب عنقه؟ قال: لا، إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب اللَّه ليًا رطبًا.
وقال: قال عمارة - يعني: ابن القعقاع - حسبته قال: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل
ثمود)».
وفي لفظٍ (٢): عن أبي سعيد الخدري قال: ((بينا نحن عند رسول اللَّه علَ
ـوسـ
وهو يقسم قسمًا أتاه ذو الخويصرة - وهو رجل من بني تميم - فقال: يا رسول
اللَّه، اعدل. فقال رسول اللّه عَ لّم: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل، لقد خبت
وخسرت(٣) إن لم أعدل. فقال عمر بن الخطاب: يا رسول اللَّه، ائذن لي فيه
أضرب عنقه. قال رسول اللَّه علّم: دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته
مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من
الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله(٤) فلا يوجد فيه شيء، ثم
ينظر إلى رصافه(٥) فلا {يوجد﴾(٦) فيه شيء، ثم ينظر إلى نَضِيِّهِ(٧) فلا يوجد فيه
شيء وهو القدح، قال: {ثم}(٨) ينظر إلى قُذَذه(٩) ولا يوجد فيه شيء سبق الفرثِ
(١) صحيح مسلم (٢/ ٧٤٣ رقم ١٤٥/١٠٦٤).
(٢) صحيح مسلم (٢/ ٧٤٤ - ٧٤٥ رقم ١٤٨/١٠٦٤).
(٣) رُوي بفتح التاء في ((خبتَ وخسرتَ)) وبضمها فيهما، ومعنى الضم ظاهر، وتقدير الفتح
لقد خبت أنت أيها التابع إذا كنت لا أعدل لكونك تابعًا ومقتديًا بمن لا يعدل، والفتح
أشهر، والله أعلم. شرح مسلم (١٧/٥).
(٤) النصل: حديدة السهم. شرح مسلم (٢٤/٥).
(٥) الرصاف: عقب يلوى على مدخل النصل من السهم. النهاية (٢٢٧/٢).
(٦) في ((الأصل)): ينظر. والمثبت من صحيح مسلم.
(٧) النضي: نصل السهم، وقيل: هو السهم قبل أن ينحت إذا كان قدْحًا، وهو أولى؛ لأنه
قد جاء في الحديث ذكر النصل بعد النضى. النهاية (٧٣/٥).
(٩) القُذذ: ريش السهم، واحدتها: قُدَّة. النهاية (٢٨/٤).
(٨) من صحيح مسلم.

٢٩٩
السنن والأحكام
والدم، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، {أو﴾(١) مثل البضعةَ
تدردر(٢) ، يخرجون على حين فرقة من الناس. قال أبو سعيد: أشهد أني سمعت
هذا من رسول اللَّه ◌ِيَ ◌ّامِ وأشهد أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قاتلهم
{و أنا}(٣) معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد، فأُتي به حتى نظرت إليه على
نعت رسول اللَّه ◌ِيَّام الذي نعت)).
رواه خ (٤) م، وهذه ألفاظ مسلم.
وأخرجاه(٥) أيضًا، وفي آخره: ((فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى
رصافه فيتمارى في الفُوقَة هل علق {بها﴾(٣) من الدم / شيءٍ)).
لفظ مسلم أيضًا.
(٢/ق١٨ -ب)
٣٢٢٥ - عن مقسم أبن}(٦) أبي القاسم - مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل -
قال: ((خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص،
وهو يطوف بالبيت - معلقًا نعليه بيده - فقلنا له: هل حضرت رسول اللّه علّطالشام
حین کلمه التميمي یوم حنین؟ قال: نعم، أقبل رجل من بني تميم - يقال له: ذو
الخويصرة - فوقف على رسول اللّه عِدّالكلام وهو يعطي الناس، قال: يا محمد، قد
رأيت ما صنعت في هذا اليوم. فقال رسول اللّه عَلَّم: أجل، فكيف رأيت؟
قال: لم أرك عدلت. قال: فغضب رسول اللَّه ◌ِدَّيم، ثم قال: ويحك إن لم
(١) في ((الأصل)): و. والمثبت من صحيح مسلم.
(٢) البضعة بفتح الباء لا غير، وهي القطعة من اللحم، وتدردر معناه تضطرب وتذهب
وتجيء. شرح مسلم (٢٥/٥).
(٣) من صحيح مسلم.
(٤) صحيح البخاري (٧١٤/٦ - ٧١٥ رقم ٣٦١٠).
(٥) البخاري (٢٩٥/١١ - ٢٩٦ رقم ٦٩٣١) ومسلم (٧٤٣/٢ - ٧٤٤ رقم ١٦٤/١٠٦٤).
(٦) تحرفت في ((الأصل)) إلى: ((عن)).

٣٠٠
کتاب الزكاة
يكن العدل عندي فعند من يكون؟! قال عمر بن الخطاب: ألا نقتله. قال: لا،
دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم
من الرمية، ينظر في النصل فلا يوجد شيء ، ثم في القدح فلا يوجد شيء، ثم في
الفوق فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدم».
رواه الإمام أحمد(١) .
٣٢٢٦ - عن أبي سعيد الخدري قال: ((أصيب رجل في عهد رسول اللَّه عَ لّام
في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول اللَّه عَ القيم: تصدقوا عليه. فتصدق الناس
عليه فلم يبلغ ذلك وفاء}(٢) دينه، فقال رسول اللَّه عَّيم لغرمائه: خذوا ما
وجدتم، ولیس لكم إلا ذلك».
رواه م(٣) .
٣٢٢٧ - عن أم معقل قالت: ((لما حج رسول اللَّه ◌ِدَّللم حجة الوداع وكان لنا
جمل فجعله أبو معقل في سبيل اللَّه ... )) فذكر الحديث وفيه: ((فهلا خرجت
عليه؛ فإن الحج في سبيل اللَّه)).
رواه د (٤) .
٣٢٢٨ - وروى(٥) أيضًا عن ابن عباس قال: ((أراد رسول اللَّه ◌ِوَالَّلم الحج فقالت
امرأة لزوجها: أحجَني مع رسول اللّه ◌ِّيم . فقال: ما عندي ما أحجك عليه.
٢/ ق١٩-أ) قالت: أحجني على جملك فلان. قال: ذلك/ حبيس في سبيل اللَّه. فأتى رسول اللَّه
(١) المسند (٢١٩/٢).
(٢) في (الأصل)): كوفاء. والمثبت من صحيح مسلم.
(٣) صحيح مسلم (٢/ ١١٩١ رقم ١٥٥٦).
(٤) سنن أبي داود (٢٠٤/٢ - ٢٠٥ رقم ١٩٨٩).
(٥) سنن أبي داود (٢٠٥/٢ رقم ١٩٩٠).