النص المفهرس

صفحات 1-20

السَّرُ وَالأَحْكَامِ عَن المصْطِفى
عَلَيْهِ أَفْضَل الصَّلاةوالسَّلامِ
لِمَامِ الحَافِظِ ضِيَاءِالدِّين المقدّ ◌َبِي عَبْدالّ محمّد بن عبد الَاحِدُ
صَاحِبُ الْمُخْتَارَة" (٥٦٩-٦٤٣هـ)
تقديم فضيلة الدكتورُ
أَحْمَدُ بْن مُعْبد عَبْد الكَرِيمْ
تجقِيق
أَبِي ◌َعَبْدِلَّه ◌ُسَيْنِ بْن ◌ُعَاشَة
الُجُلَّدُ الْأَوَُّ
الطَّهَرَةُ الصَّلَاةُ
النَّاشِرُ
دَارُمَاجِد عَيْزِي

7
3
-
صر

المَُّنُ وَالَّام عَ المُضْطِفَى
عَلَيْهِأفْضَل الصَّلاة والسَّلامِ

حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤٢٥ هـ- ٢٠٠٤م
الناشر
دار ماجد عسيري للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - جده - ٢١٤١٢
ص. ب ١٥١٢٦
الإدارة - ٦٦٥١٦٤٨ - فاکس ٦٦٥٧٥٢٩
جوال ٠٥٥٣٢٣١١٦ وجوال ٠٥٥٦٢٣٧٠٥
المبيعات ت / ٦٦٣١٤٠٣ - جوال ٠٥٤٣٤٦١٥١

بِسْمِ اللَّهُ الَّحِ الرَّحَِّ
قال الحافظ شمس الدين الذهبي(١) :
وطالب الحديث اليوم ينبغي أن ينسخ أولاً ((الجمع بين
الصحيحين)) و((أحكام عبد الحق)) و((الضياء)) ويُدمن النظر فيهم،
ويُكثر من تحصيل تواليف البيهقي؛ فإنها نافعة، ولا أقل من مختصر
کـ (الإمام)) ودرسه.
(١) من رسالة ((زغل العلم)) (ص١٢).
٠

7
السنن والأحكام
تقديم فضيلة الدكتور أحمد بن معبد عبد الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين سيدنا ونبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن كتب أحاديث الأحكام الشرعية لا تخفى أهميتها وشدة الحاجة إليها،
حيث قام مؤلفوها بجمع أحاديثها من مصادرها الأصلية التي كانت متوافرة في
عصر كل منهم، ومن أكثرها فائدة المؤلفات التي لم يقتصر مؤلفوها على أحاديث
صحيحي البخاري ومسلم أو أحدهما، بل أضافوا إلى ذلك ما ذكر في غير
الصحيحين مما اشترط مؤلفه الصحة كابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وغير ذلك
من المستخرجات والسنن والمسانيد وكتب علل الحديث والرجال وغيرها.
وبذلك اشتملت تلك المؤلفات على ما تفرق في غيرها من أذلة العقائد
والأحكام الشرعية .
ومن هذه المؤلفات كتاب ((السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة
والسلام)) لمؤلفه الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي
المتوفى سنة ٦٤٣هـ، الذي أقدمه لطلاب العلم والراغبين في معرفة أدلة السنة
المطهرة للعبادات ومناشط الحياة الدنيا وجوانب الحياة الآخرة،
وقد تميز هذا الكتاب عن غيره من المؤلفات الأخرى في أحاديث الأحكام
بميزات فصلها الأخ المحقق في دراسته عن الكتاب، ومن أهمها مكانة مؤلفه
العلمية ومحتوياته، فمكانة مؤلفه المعتبرة بين أئمة عصره تجعل النفس تطمئن إلى
ما اشتمل عليه الكتاب، وكذلك محتوياته قيمة من حيث نصوص الروايات
الحديثية والكلام على أسانيدها ورواتها ومتونها وبيان درجاتها من الصحة وغيرها

8
المقدمة
على ضوء القواعد والآراء النقدية لأئمة الحديث والفقه المعتبرين.
وقد اشتمل الكتاب أيضًا على نصوص وروايات غير قليلة تعتبر مصادرها
الأصلية حتى الآن مفتقدة أو نسخها الخطية عزيزة المنال مثل السنن للأثرم وسعيد
ابن منصور وبعض الروايات النقدية عن الإمام أحمد أو غيره.
ثم إن هذا الكتاب يخرج الآن مطبوعًا لأول مرة حسب علمي، وقد قام
الأخ الفاضل الشيخ حسين بن عكاشة - حفظه الله - بأعباء تحقيقه وتوثيق نصوصه
بأقصى الطاقة والتعليق المفيد عليه دون إفراط ولا تفريط.
ومحقق الكتاب الشيخ حسين يعتبر من أوائل من عرفتهم بالقاهرة عقب
عودتي من الرياض بالمملكة العربية السعودية، وذلك من خلال تحقيقه لكتاب
((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري، ولاحظت حرصه على الدقة في تحقيق النصوص
وعنايته بتوثيقها بالتخريج من المصادر مع التعليق بما تيسر له من الفوائد، وخبرته
الجيدة بالمخطوطات، كما لمست من حسن خلقه وتواضعه ما أسأل الله أن يثبته
عليه ويزيده منه، وأن يمنحه التوفيق والسداد في مستقبل حياته العلمية والعملية؛
حتى نرى على يديه من كنوز السنة ما لاتنتهي الحاجة إليه إلى يوم الدين.
وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه فقير رحمة ربه
أحمد بن معبد عبد الكريم

9
السنن والأحكام
بِسْمِ اللَّهُ الرَّحْزِ الرَّحَمِِّ
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي
له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده
ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾(١).
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا
وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ
عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾(٢).
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَديدًا
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾(٣) .
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب اللَّه تعالى، وخير الهدي هدي محمد
علَ لَّم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
(أما بعد، فإن أولى ما صُرفت إليه العناية، وجرى المتسابقون في ميدانه إلى
أفضل غاية، وتنافس المتنافسون فيه، وشمر إليه العاملون: العلم الموروث عن
خاتم المرسلين ورسول رب العالمين، الذي لا نجاة لأحد إلا به، ولا فلاح له في
داريه إلا بالتعلق بسببه، الذي من ظفر به فقد فاز وغنم، ومن صُرف عنه فقد
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٠٢ .
(٢) سورة النساء، الآية: ١.
(٣) سورة الأحزاب، الآيتان: ٧٠، ٧١.

10
المقدمة
خسر وحُرم؛ لأنه قطب السعادة الذي مدارها عليه، وآخِيَّة (١) الإيمان الذي مرجعه
إليه، فالوصول إلى اللَّه وإلى رضوانه بدونه محال، وطلب الهدى من غيره هو
عين الضلال، وكيف يوصل إلى اللَّه من غير الطريق التي جعلها هو سبحانه
موصلة إليه، ودالة لمن سلك فيها عليه، بعث رسوله بها مناديًّا، وأقامه على
أعلامها داعيًا وإليها هاديًا؟ فالباب عن السالك في غيرها مسدود، وهو عن طريق
هداه وسعادته مصدود، بل كلما ازداد كدحًا واجتهادًا، ازداد من اللَّه طردًا
وإبعادًا، ذلك بأنه صدف عن الصراط المستقيم، وأعرض عن المنهج القويم،
ووقف مع آراء الرجال، ورضي لنفسه بكثرة القيل والقال، وأخلد إلى أرض
التقليد، وقنع أن يكون عيالاً على أمثاله من العبيد، لم يسلك من سبل العلم
مناهجها، ولم يرتق في درجاته معارجها، ولا تألقت في خلده أنوار بوارقه، ولا
بات قلبه يتقلب بين رياضه وحدائقه، لكنه ارتضع من ثدي من لم تطهر بالعصمة
لبانه، وورد مشربًا آجنًا (٢) طالما كدَّر قلب الوارد ولسانه، تضج منه الفروج
والدماء والأموال، إلى من حلل الحلال وحرم الحرام، وتعج منه الحقوق إلى منزل
الشرائع والأحكام، فحق على من كان في سعادة نفسه ساعيًا، وكان قلبه حيًّا
واعيًا، أن يرغب بنفسه عن أن يجعل كده وسعيه في نصرة من لا يملك له ضرًّا
ولا نفعًا، وأن لا ينزلها في منازل الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم
يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، فإن للَّه يومًا يخسر فيه المبطلون، ويربح فيه
المحقون ﴿ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً﴾(٣)
(١) الآخِيَّة - بالمد والتشديد - حُبَيل أو عُوَيَد يُعرض في الحائط ويُدفن طرفاه فيه، ويصير
وسطه كالعروة وتشد فيه الدابة. النهاية (٢٩/١).
(٢) الآجن: هو الماء المتغير الطعم واللون. النهاية (٢٦/١).
(٣) سورة الفرقان، الآية: ٢٧ .

11
السنن والأحكام
، ﴿ يَوْمَ نَدْعُوَ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بَيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلا
يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾(١) فما ظن من اتخذ غير الرسول إمامه، ونبذ سنته وراء ظهره،
وجعل خواطر الرجال وآراءها بين عينيه وأمامه، فسيعلم يوم العرض أي بضاعة
أضاع، وعند الوزن ماذا أحضر من الجواهر أو خُرْثِيٍ (٢) المتاع)(٣).
ولما كان كتاب ((السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام))
للإمام الحافظ الحجة بقية السلف ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد
المقدسي - رحمه الله رحمة واسعة - قد جمع شمل أحاديث الأحكام، ورتبها
أحسن ترتيب، ونظمها أحسن نظام، بحيث يَصْدُق أنه يُقال فيه أنه (لم يَنْسج
على بديع منواله، ولا حرَّر على شكله ومثاله، أحدٌ من الأئمة الأعلام، قد جمع
من السنة المطهرة ما لم يجتمع في غيره من الأسفار، وبلغ إلى غايةٍ في الإحاطة
بأحاديث الأحكام تتقاصر عنها الدفاتر الكبار، وشمل من دلائل المسائل جملة
نافعة، تفنى دون الظفر ببعضها طوال الأعمار)(٣) فقد كدتُ أطير فرحًا لما وقفت
عليه في دار الكتاب المصرية وتحققت منه، وطال تعجبي أن يظل كتاب في غاية
الأهمية مثله حبيس الأدراج لم يطبع إلى الآن، وقلت في نفسي لعله طُبع ولما
(١) سورة الإسراء، الآية: ٧١.
(٢) الخُرْثِيُّ: أردأ المتاع والغنائم، وهي سَقَط البيت من المتاع. لسان العرب (١١٢٤/٢).
(٣) من مقدمة الإمام ابن القيم لكتابه ((تهذيب سنن أبي داود)) (٢١/١ - ٢٥).
(٤) من كلام الإمام العلامة محمد بن علي الشوكاني - رحمه الله - في مقدمة كتابه ((نيل
الأوطار)) (٢/١) يمدح كتاب ((منتقى الأخبار)) لشيخ الإسلام مجد الدين ابن تيمية -
رحمه الله - وفي رأيي أن كتاب ((الأحكام)) للضياء أحق بهذه الأوصاف، فهو أوسع
إحاطة من ((المنتقى)) وأدق ترتيبًا وتحريرًا، مع السلامة من الاعتراضات التي وجهت
للمنتقى، وسيأتي بسط الكلام في المقارنة بين الكتابين في الباب الثاني - إن شاء اللَّه
تعالى.

12
المقدمة
أقف أنا عليه، ولم يكن من سبيل للتأكد من ذلك إلا سؤال أهل العلم، فاتصلت
على الفور بفضيلة الدكتور الكريم/ أحمد بن معبد عبد الكريم - وهو أعلم من
رأيت بالكتب: الموجود منها والمفقود، المطبوع منها والمخطوط - فأخبرني فضيلته
أنه لا يعلم أن أحدًا يعمل فيه، وأنه لم يطبع بعد، وحثني على العمل على
تحقيقه وإخراجه، جزاه الله عني خيرًا، ثم سألت بعد ذلك عدة من أهل العلم
فأكدوا لي أنه لم يطبع، منهم فضيلة الشيخ أبو إسحاق الحويني، وفضيلة الشيخ
أبو الفضل عبد المحسن الحسيني، وفضيلة الشيخ عادل بن محمد، جزاهم الله
خيرًا.
وعدت إلى نفسي أفكر في سبب عدم طبع هذا الكتاب إلى الآن مع عظم
أهمیته، فوجدت أن ذلك يرجع إلى سببين رئيسيين، هما:
أولاً: ذُكر الكتاب في فهرس دار الكتاب وغيره من الفهارس باسم ((أحكام
الصبا))(١) فلم يفطن كثير من الناس إلى أنه هو ((أحكام الضياء)).
ثانيًا: أن الكتاب قد أثرت الرطوبة فيه خصوصًا في المجلد الثاني فاختلط
المداد بحيث لا يمكن قراءة أوراق كثيرة منه(٢) ، فمن يقف عليه سيمنعه ذلك من
(١) بالصاد المهملة، والقصر، وكنت قرأت اسم الكتاب في الفهارس فلم أفطن له وظننت
من عنوانه أنه كتاب من كتب الأدب، أو كتاب يتعلق بأحكام تربية الأولاد ونحوها،
فلما عدت إلى منزلي جال خاطري في اسم الكتاب مرة ثانية؛ فإذا هو ((أحكام الصبا في
الحديث)) والكتاب كبير الحجم يقع في أكثر من (٦٥٠) ورقة؛ فوقع في نفسي أنه
((أحكام الضياء)) وأنه كُتب بتسهيل الهمزة، وأن إعجام الضاد لم يظهر بحكم تطاول
السنين، فغدوت إلى دار الكتب وطلبت الكتاب؛ فتأكدت منه، وحمدت الله على
توفيقه؛ فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
(٢) سأرفق نماذج من الصور الضوئية لهذه الأوراق في نهاية هذه الدراسة - إن شاء الله
تعالى - وسأذكر كيف وفقني الله لقراءة هذه الأوراق - بحيث لم يغب عليَّ منها =

13
السنن والأحكام
العمل على تحقيقه وإخراجه للناس، والله أعلم.
ثم اتفقت مع الأخوين الفاضلين: مجدي بن السيد أمين وأيمن بن سلامة
ابن محمد أن نعمل معاً في الكتاب لضخامة حجمه، وبدأنا بتصوير الكتاب
والعمل فيه، وكان ذلك من حوالي ثلاثة أعوام ونصف، وإنما تأخر الكتاب هذه
الفترة الطويلة لانشغالي بعدة مشاريع علمية، طُبع منها ((الأحكام الشرعية
الكبرى))(١) للإمام الحافظ الفقيه عبد الحق الإشبيلي، وكتاب ((تفسير القرآن
العزيز))(٢) للإمام القدوة الزاهد أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زَمَنِين
القرطبي، و((شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأفعال)) (٣) لسلطان العلماء
العز بن عبد السلام، وغيرها.
وقد بذلت في تحقيق الكتاب قصارى جهدي، وحرصت على إخراج
الكتاب في أحسن صورة، ووضعت نصب عيني من اللحظة الأولى أن يكون
الكتاب نافعًا لكل المسلمين، بمعنى أن يكون كتاب ((أحكام الضياء)) هو كتاب
كل مسلم، يرجع إليه إذا احتاج إلى معرفة دليل أي مسألة عملية من السنة
النبوية، ولذلك فقد حرصت على الإيجاز في التعليقات خصوصًا ما يتعلق
منها بالكلام على الأسانيد وعلل الأحاديث، وأطلت في التعليقات التي تتعلق
= بعون اللَّه شيء في التوصيف العلمي للنسخة الخطية - إن شاء الله تعالى.
(١) اقتسمت تحقيقه مع أخي أبي أنس إبراهيم بن سعيد الصبيحي، وطبع في دار الرشد
بالریاض .
(٢) اشتركت في تحقيقه مع أخي محمد بن مصطفى الكنز، وطبع في مطبعة الفاروق الحديثة
بالقاهرة.
(٣) طبع في دار ماجد عسيري في جدة.

14
المقدمة
بشرح غريب الحديث، وتوضيح المواضع المشكلة، ودفع التعارض بين الروايات،
وتوخيت في ذلك كله بساطة الأسلوب وسلاسة العبارة مع غزارة المادة
العلمية، ولم أقل حرفًا من قِبَل نفسي، إنما نقلت من كلام أئمتنا السابقين -
رحمهم الله أجمعين - ورددت الفضل إلى أهله - فإن من بركة العلم عزوه إلى
أهله - فعزوت كل قول إلى قائله، ووثقت كل النقولات بذكر مصادرها ليرجع
إليها من شاء.
وأنا إذ أكتب هذه السطور، وقد أنهيت تحقيق الكتاب - بعون اللَّه الملك
الوهاب - تغمرني السعادة؛ لأن اللَّه استعملني لخدمة دينه وسنة نبيه المصطفى
علَّم بتحقيق هذا الكتاب الجليل، ويسعدني أن أقدمه إلى المسلمين كافة؛
لينتفعوا به وينهلوا من علمه، سائلاً المولى سبحانه وتعالى أن ينفع به مؤلفه
ومحققه، وكل من عمل فيه، ومن أعان على طبعه ونشره، وسائر المسلمين، إنه
جواد كريم.
وأنا إذ أقدمه بين يدي العلماء والمشايخ وطلبة العلم أرجو أن لا يبخلوا
عليّ بنصائحهم القيمة، واستدراكاتهم الصائبة، ونقدهم البناء، في سبيل خدمة
سنة نبينا عِيَّام وإخراج كتب السنة في أحسن صورة.
وأرجو أن يتفضل عليَّ كل من كان عنده علم بوجود نسخ خطية أخرى
للكتاب أو قطعة منه أن يتصل بي فورًا، وله مني جزيل الشكر، والدال على الخير
کفاعله .
وأكرر هنا دعاء المصنف الحافظ الضياء الذي دعا به في مقدمة
الكتاب: أسأل الله تعالى أن يجعل ذلك خالصا لوجهه، وأن ينفعنا به ومن كتبه

15
السنن والأحكام
أو سمعه أو نظر فيه بفضله وكرمه؛ إنه على كل شيء قدير، وهو حسبنا ونعم
الوكيل .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
کتبه
أبو عبد الله حسين بن عكاشة بن رمضان
القاهرة، التبين
هاتف: ٥٠١١٢٢٣

الباب الأول
منهج العمل
في تحقيق الكتاب
17

19
السنن والأحكام
منهج العمل في تحقيق الكتاب
اتخذت من نسخة دار الكتب أصلاً للعمل في الكتاب، ودفعتها إلى
مجموعة من الإخوة لنسخها، ومنهم: مجدي بن السيد أمين، وأيمن بن سلامة
بن محمد، وعبد الله بن سليمان، ومحمد بن زكي، وغيرهم جزاهم الله خيراً.
ثم قابلت المنسوخ على الأصل مرة أخرى، بحيث كنت ممسكًا بالأصل ويُقرأ
علي الكتاب، وقد كان يقرأ عليَّ نفس الإخوة الذين قاموا بالنسخ تقريبًا، وقابلت
المواضع المشكلة على النسخة الخطية عدة مرات.
نسقت بين فقرات الكتاب ووضعت علامات الترقيم المناسبة، ووضعت أرقام
ورقات النسخة الخطية على حاشية الكتاب، مبينًا أوائل كل وجه من الورقة.
قام الأخ مجدي بن السيد أمين بترقيم أحاديث الكتاب.
رقمت أبواب كل كتاب فقهي.
قمنا بتوثيق نصوص الأحاديث من مصادرها الأصلية من كتب الصحاح
والسنن والمسانيد وغيرها، ومقابلة الأحاديث على مصادرها للتأكد من سلامتها
من شوائب السقط والتحريف والتصحيف، وأثبتنا الخلافات الجوهرية، وقد
عاونني في ذلك الإخوة الأفاضل: عبد الله بن سليمان ومجدي بن السيد أمين
وأحمد ابن نبيل وغيرهم من إخواننا العاملين معنا جزاهم الله خيراً.
قمت عند وجود اختلاف بين ما هو موجود في النسخة الخطية وما هو
موجود في الكتاب المطبوع المعزو إليه الحديث بمراجعة عدة نسخ للكتاب الواحد
خصوصًا النسخ المتقنة والشروح التي تهتم بذكر فروق الروايات والنسخ المختلفة
للكتاب الواحد .

20
المقدمة
فأمَّا ((صحيح البخاري)) فكنت أراجع النسخة المطبوعة مع فتح الباري،
والنسخة السلطانية المتقنة المطبوعة عن نسخة الحافظ اليونيني، ونسخة الحافظ
القسطلاني المدموجة مع شرحه ((إرشاد الساري))، وما قيده الحافظ القاضي عياض
من ألفاظ صحيح البخاري واختلاف رواياته في كتابه القيم ((مشارق الأنوار)) وما
قيده الحافظ ابن حجر العسقلاني من ألفاظ صحيح البخاري واختلاف رواياته في
شرحه ((فتح الباري)) وما قيده القسطلاني في شرحه من اختلاف روايات
البخاري، فعند اختلاف لفظ البخاري الموجود في الأصل الخطي مع لفظه الموجود
في النسخة المطبوعة مع فتح الباري - التي جرى عليها العزو لانتشارها بين طلبة
العلم - كنت أراجع هذه الكتب قبل أن أصحح لفظًا، أو أضيف كلمة سقطت،
أو أحذف كلمة تكررت، أو أنبِّه على سقط أو تحريف أو تكرار وقع في النسخة
المطبوعة، أو أنبه على اختلاف روايات البخاري في هذا الموضع، ونحو هذا،
وكان هذا منهجنا لكل كتب السنة بعد.
أما ((صحيح مسلم)) فجرى العزو إلى النسخة التي حققها محمد فؤاد
عبد الباقي، وراجعت النسخة المطبوعة مع شرح النووي، وكذلك ما قيده النووي
- رحمه الله - في شرحه بالحروف من ضبط الألفاظ واختلاف الروايات، وما قيده
القاضي عياض - رحمه الله - من ألفاظ صحيح مسلم واختلاف رواياته في كتابه
«مشارق الأنوار)).
وأما ((سنن أبي داود)) فجرى العزو على النسخة التي حققها محمد محيي
الدين عبد الحميد - رحمه الله - وراجعت النسخة المطبوعة بتحقيق محمد عوامة
التي قوبلت على عدة نسخ خطية، وراجعت كذلك النسخة المطبوعة مع ((عون
المعبود)) وما قيده الشارح من ألفاظ وروايات للسنن، وكذلك شرح العلامة ابن
القيم - رحمه الله.