النص المفهرس

صفحات 101-120

اعتَلَّ أَبي سهلُ بنُ حُنَيف، فنزَع حُبَّةٌ كانت عليه، وعامرُ بنُ رَبيعةً
ينظُرُ، وكان سهلٌ رجلاً أبيضَ حسَنَ الجلد، فقال له عامرٌ: ما رأيتُ كاليوم،
ولا عذراءً! فوُعِكَ سهلٌ مكانَه، فاشتدَّ وعْكُه، فأتى رسولَ الله ◌َّ، فأخبره،
أن سَهلاً وُعِكَ، وأنه غيرُ قادر أن يرفَعَ رأسَه يا رسولَ الله، فأتاه رسولُ الله
وَلَ، فأخبرهُ سهلٌ بالذي كان من شأن عامر، فقال رسولُ اللهِوَلَّ: ((علامَ
يقْتُلُ أحدُكُم أخاه)»؟ - في حديث الحارث: ((ألا برَّكْتَ؟ إن العينَ حقٌّ ،
توضَّأُ» - فراحَ سهلٌ مع رسول الله ◌َّ ليس به بأسرٌّ(١).
[التحفة: ١٣٦].
٧٤ - وُضوءُ العائن
٧٥٧١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن يزيدَ، والحارثُ بنُ مسكين - قراءةً عليه،
واللفظُ له - ، عن سفيانَ، عن الزُّهري
عن أبي أمامةً، قال: مَرَّ عامرُ بنُ رَبيعةَ بسَهل بنَ حُنَيف وهو يغتسِلُ، فقال:
لم أرَ كاليوم، ولا جلدَ مُحَبَّةٍ، فما لبثَ أن لُبطَ به، فأُتِيَ النِيُّ ◌ََّ ، فقيل له:
أدرِكْ سهلاً، فقال: ((مَن تَتَّهِمُون))؟ قالوا: عامرَ بنَ رَبيعةَ، قال: («علامَ يقْتُلُ
أحدُكُم أخاه؟ مَن رأى ما يُعجِبُه، فلَيَدْعُ بِالْبَرَكة)) ثم أمَرَهُ أن يتوضَّأَ، فيغسِلَ
وجهَه، ويدَيه إلى المِرِفَقَين، والرُّكَبَتَين، وداخلةَ إزاره، فأمَرَهُ أن يصُبَّ عليه(٢).
[التحفة: ١٣٦].
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٥٠٩).
وسيأتي برقم (٧٥٧١) و (٧٥٧٢) و (٩٩٦٥) و (٩٩٦٦)، وانظر رقم (٧٤٦٩) من حديث عامر بن ربيعة.
وهو في «مسند) أحمد (١٥٩٨٠)، وابن حبان (٦١٠٥) و (٦١٠٦).
وألفاظ الحديث متقاربة وبعضهم يزيد على بعض، وهذا الحديث وإن كان ظاهره الإرسال، فإنه محمول على
أن أبا أمامة سمعه من أبيه، فقد رواه عن أبيه عند أحمد وغيره، وفي بعض الطرق التي أوردها المؤلف أيضاً .
(٢) سلف قبله .
وقوله: ((ولا جلد مخبأة))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): المحبَّة: الجارية التي في خدرها لم تتزوَّج بعدُ؛ لأن
صيانتها أبلغ ممن قد تزوَّجت .
وقوله: (لبط))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): أي: صُرِع وسقط إلى الأرض .
١٠١

٧٥٧٢ - أخبرنا عليّ بنُ شعيب، قال: أخبرنا مَعْنٌ، قال: حدثنا مالكٌ.
والحارثُ بنُ مسكين - قراءةً عليه -، عن ابن القاسم، قال: أخبرنا مالكٌ، عن ابن
شهاب
عن أبي أمامةً، قال: رأى عامرُ بنُ رَبيعةَ سهلَ بنَ حُنَیف یغتسِلُ،
فقال: والله ما رأيتُ كاليوم، ولاجلدَ مُخَبَّأةٍ، فَلُبِطَ سهلٌ مكانه، فأُتِيَ
رسولُ اللهِ وَ﴿، فقيل له: هل لكَ في سهل بن حُنَيف، والله ما يرفَعُ
رأسَه، فقال: ((هل تَتَّهِمُون له أحداً) ؟ قالوا: نتّهمُ عامرَ بنَ رَبيعةَ، فدعا
رسولُ اللهِ وَّله عامراً، فَتَغَيَّظَ عليه، قال: ((علامَ يقتُلُ أحدُكُم أخاه؟ ألا
بِرَّكْتَ؟ فاغتسِلْ له)) فغسَلَ له عامرٌ وجهَه، ويديه، ومِرفَقَيه، ورُكبَتیه،
وأطرافَ رجَلَيه، وداخلةَ إزارِهِ في قدَحِ، ثم صَبَّ عليه، فراحَ سهلٌ مع
الناس ليس به بأسرٌ (١).
[التحفة: ١٣٦] .
٧٥٧٣ - أخبرنا عمرو بنُ منصور، قال: أخبرنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا وُهَيبٌ،
قال: حدثنا ابنُ طاووسٍ، عن أبيه
عن ابن عبّاس، عن النبيِّ نَّه قال: ((العينُ حَقٌّ، ولو كان شيءٌ سابَقَ
القَدَرَ، سبقَتْه العينُ، فإذا استُغْسِلتُم، فاغسِلُوا))(٢).
[التحفة: ٥٧١٦].
(١) سلف في سابقيه .
(٢) أخرجه مسلم (٢١٨٨)، والترمذي (٢٠٦٢).
وهو في ابن حبان (٦١٠٧) .
١٠٢

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم
٤٣- كتابُ التعبير
١ - الرُّؤیا
٧٥٧٤ - أخبرنا عليُّ بنُ شُعيب، قال: حدثنا مَعْنٌ، قال: حدثنا مالكٌ.
والحارثُ بنُ مسكين - قراءةً عليه-، عن ابن القاسم - واللفظُ له ــ، قال: أخبرنا مالكٌ،
عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طلحةً، عن زُفَر بن صَعْصعة بن(١) مالك
عن أبي هريرةَ، أن رسولَ الله ◌َ﴿ كان إذا انصرَفَ من صلاة الغداة، قال:
((هل أُرِيَ أحدٌ منكم الليلةَ رُؤيا))؟ ويقول: ((إنه ليسَ يبقى بعدي من النَّبوَّة، إلا
الرُّؤيا الصالحةُ))(٢).
[التحفة: ١٢٩٠٠] .
٧٥٧٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا أبو هشام، قال: حدثنا
سليمانُ بنُ المغیرة، عن ثابت
عن أنس، قال: كانت تُعجِبُ رسولَ اللهِ وَّ الرؤيا الحسَنةُ، ويقول: ((هل
رأى أحدٌ منكم رُؤيا))؟ فربَّما رأى الرجلُ رؤيا، فيسألُ عنه، فإذا أُتْنِيَّ عليه خيراً،
كان أعجبَ إليه أن يكونَ رجلاً صالحا(٣).
[التحفة: ٤٢٩].
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((عن))، وصوبناه من ((التحفة)).
(٢) أخرجه أبوداود (٥٠١٧).
وهو في («مسند)» أحمد (٨٣١٣)، وابن حبان (٦٠٤٨).
(٣) أخرجه عبد بن حميد (١٢٧٥) .
وهو في ((مسند)» أحمد (١٢٣٨٥).
والحديث مطول وفيه قصة رؤيا إحدى النساء، وقد اقتصر المؤلف على أوله.
١٠٣

٧٥٧٦ - أخبرنا عليٌّ بنُ حُجْر، قال: حدثنا إسماعيلُ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ سُحَیم،
عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عبَّاس، عن أبيه
عن عبد الله بن عبَّاس، قال: كشَفَ رسولُ اللهِوَِّ السِّتَرَ، ورأسُه
معصوبٌ في مرضه الذي ماتَ فيه، قال: «اللهمَّ هل بلَّغتُ؟ - ثلاثَ مرَّات - إنه
لم يبقَ من مبشِّرات النُّبِوَّة، إلا الرُّؤيا الصالحةُ، يراها العبدُ أو تُرى له، ألا فإني
نُهيتُ عن القراءة في الرُّكوع والسُّجود، فإذا ركعتُم، فعَظِّمُوا، وإذا سجَدْتُم،
فاجتهدُوا فِي الدُّعاء، فإنه قَمِنٌ أن يُستجابَ لكم))(١).
[المجتبى: ٢١٧/٢، التحفة: ٥٨١٢ ] .
٢ - الرُّؤيا الحسنةُ من الرَّجل الصَّالحُ
٧٥٧٧ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك.
والحارثُ بنُ مسكين - قراءةً عليه-، عن ابن القاسم، قال: أخبرنا مالكٌ، عن إسحاقَ
بن عبد الله بن أبي طلحةً
عن أنس، أن رسولَ الله وَ لَه قال: ((الرُّؤيا الحسنةُ من الرَّجل الصَّالحِ جُزءٌ
من ستةٍ وأربعينَ جُزءاً من النَّبِوَّةِ))(٢).
[التحفة: ٢٠٦] .
٧٥٧٨ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود، قال: حدثنا بشرٌ - وهو ابنُ المُفضَّل -، قال:
حدثنا شعبةُ، عن قتادةً، عن أنس
عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسولُ اللهِ بَّ: ((رُؤيا المسلم جزءٌ من
ستةٍ وأربعينَ جُزءاً من النَّبوَّة))(٣).
[التحفة: ٥٠٦٩].
(١) سلف مكررا برقم (٧١١)، وانظر تخريجه برقم (٦٣٧).
وقوله: ((قَمِنٌّ أن يُستجاب لكم))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): أي: خليقٌ وجديرٌ .
(٢) أخرجه البخاري (٦٩٨٣)، ومسلم (٢٢٦٤)، وابن ماجه (٣٨٩٣).
وهو في ((مسند)) أحمد (١٢٠٣٧)، وابن حبان (٦٠٤٣) .
(٣) أخرجه البخاري (٦٩٨٧)، ومسلم (٢٢٦٤)، وأبو داود (٥٠١٨)، والترمذي (٢٢٧١).
وهو في ((مسند)) أحمد (١٢٩٣٠).
١٠٤

٧٥٧٩ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بشر، قال: حدثنا عُبيد الله،
عن نافع
عن ابن عمر، أن رسولَ اللهِ وَّه قال: ((الرُّؤيا الصالحةُ جزءٌ من سبعينَ
جُزْءَ))(١).
[التحفة: ٨١٠٨] .
٣ - الرُّؤيا بُشرى من الله
٧٥٨٠ - أخبرنا عليٌّ بنُ شُعيب، قال: حدثنا مَعْنٌ، قال: حدثنا مالكٌ.
والحارثُ بنُ مسكين - قراءةً -، عن ابن القاسم، قال: أخبرنا مالكٌ، عن يحيى بن سعيد،
عن أبي سَلَمَةَ، قال:
سمعتُ أبا قتادةَ يقول - وقال علي: وقال -: سمعتُ رسولَ الله وٌَّ يقول:
((الرُّؤيا - في حديث الحارث الصالحةُ - من الله، والحُلُم من الشيطان، فإذا
رأى أحدُكُم الشيءَ يكرَهُه، فلَنفُثْ عن يساره ثلاثَ مرَّات إذا استيقَظَ،
ولَيَتعوَّذْ من شرِّها، فإنها لن تضُرَّه إن شاء الله))(٢).
[التحفة: ١٢١٣٥].
٤ - التواطُؤُ على الرُّؤيا
٧٥٨١ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ، والحارثُ بنُ مسكين - قراءةً عليه-، عن ابن القاسم،
قال: حدثني مالكٌ، عن نافع
(١) أخرجه مسلم (٢٢٦٥)، وابن ماجه (٣٨٩٧) .
وهو في ((مسند)) أحمد (٤٦٧٨)، و (شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٢١٧٠) .
(٢) أخرجه البخاري (٣٢٩٢) و (٥٧٤٧) و (٦٩٨٤) و (٦٩٨٦) و (٦٩٩٥) و (٧٠٠٥)
و(٧٠٤٤)، ومسلم (٢٢٦١) (١) و(٢) و (٣) و (٤)، وأبوداود (٥٠٢١)، وابن ماجه (٣٩٠٩)،
والترمذي (٢٢٧٧) .
وسيأتي برقم (٧٦٠٨) و (١٠٦٦٤) و (١٠٦٦٦) و (١٠٦٦٧) و (١٠٦٦٨) و (١٠٦٦٩)
و (١٠٦٧٠) و (١٠٦٧١) و (١٠٦٧٩).
وهو في ((مسند)) أحمد (٢٢٥٢٥)، وابن حبان (٦٠٥٨) و (٦٠٥٩).
١٠٥

عن عبد الله بن عمرَ، أن رجالاً من أصحاب النبي ◌َّ أُرُوا ليلةَ القدر في
المنام في السَّبع الأواخر، فقال رسولُ اللهِ وَّه: ((إني أرى رُؤياكُم قد تواطأَتْ
في السَّبع الأواخر، فمَن كان مُتحرِّكِها، فلَيَتحَرَّاها في السَّبع الأواخر))(١).
[التحفة: ٨٣٦٣].
٥ - مَن رأى النيّ ◌ِٹّ
٧٥٨٢ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا اللَيثُ، عن أبي الزُّبير
عن جابر، أن رسولَ الله ◌َ ◌ّه قال: ((مَن رآني في المنام، فقَدْ رآني، لا ينبَغي
للشيطان أن يتمثَّلَ في صُورَتِي))(٢).
[التحفة: ٢٩١٤].
٧٥٨٣ - أخبرنا أبوداودَ، قال: حدثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: أخبرنا يونسُ، عن
الزُّهري، عن ابن خُزَيمةَ
عن عمِّه أخي خُزيمةَ، رأى فيما يرى النائمُ أنه يسحُدُ على جبهة النّبِيِّ ◌َِّ،
فذكَرَ ذلك له، فاضطجَعَ له، وقال: ((صدِّقْ رُؤياكَ)) فسجَدَ على جبهَتِهِ(٣).
[التحفة: ٣٥٣٢].
٧٥٨٤ - أخبرنا أبوداود، قال: حدثنا عفّانُ، قال: حدثنا حمّادٌ، عن أبي جعفر، عن
عُمارةً بن حُزَيمةً بن ثابت
أن أباه، قال: رأيتُ في المنام كأني أسجُدُ على جبهة النِيِّ ◌ٌَّ، فأخبرَه
بذلك، فقال: ((إن الرُّوحَ ليلقَى الرُّوحَ)). واقتَبَعَ النبيُّ نَّهُ رأسَه هكذا - قال عفَّانُ
برأسه إلى خلفه -، فوضَعَ جبهَتَه على جبهة النِيِّ ◌ِّ (٤).
[التحفة: ٣٥٣٢].
(١) سلف تخريجه برقم (٣٣٨٥) .
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٦٨) (١٢) و(١٣)، وابن ماجه (٣٩٠٢) .
وهو في «مسند)) أحمد (١٤٧٧٩).
(٣) سيأتي تخريجه في الذي بعده .
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٧٨/١١، وعبد بن حميد (٢١٦)، والطبراني (٣٧١٧).
وسيأتي بعده، وقد سلف قبله.
وهو في «مسند)» أحمد(٢١٨٦٤)، وابن حبان (٧١٤٩).
وقوله: (اقتبع النبيُّ ◌َّ))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): قبع: إذا أدخل رأسه واستَخْفى.
١٠٦

٧٥٨٥ - أخبرنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدثنا محمدٌ، قال: حدثنا شعبةُ، قال: حدثني أبو
جعفر، قال: سمعتُ عمارةَ بنَ عثمانَ بن حُنَيف يحدِّث
عن خُزيمةَ بن ثابت، أنه رأى في المنام أنه يُقَبِّلُ النِيَّ ◌َ ﴿، فأتى النبيَّ ◌ِلـ
فذكَرَ ذلك له، فناوَلَهُ النبيُّ ◌َّهِ، فَقَّلَ جبهَتَه(١).
[التحفة: ٣٥٣٢] .
٦ - صعودُ الجبل الزَّلَق
٧٥٨٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا عفّانُ، قال: حدثنا حمّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن
عاصم بن بَهْدَلةَ، عن المسيّب بن رافع
عن خَرَشةَ بن الحُرِّ، قال: قدِمْتُ المدينةَ، فجلستُ إلى أشيخَةٍ مسجد
النبيِّ ◌ٌَّ، فجاء شيخٌ يتوكأُ على عصاً له، فقال رجلٌ: هذا رجلٌ من أهل
الجنة، فقام خلفَ ساريةٍ، فصلَّى رَكعتَين، فقُمتُ إليه، فلما قضى صلاته،
قلتُ لهم: يا هؤلاء، إنكم - يعني - أهلُ الجنة؟ فقال: الجنةُ للهِ يُدخِلُها مَن
يشاء، وإني رأيتُ على عهد رسولِ الله ﴿ رُؤيا: رأيتُ كأنَّ رجلاً أتاني،
فقال: انطلِقْ، فانطلقْتُ معه، فدخلَ بي في مَنهج عظيم، فَبينا أنا أمشي، إذ
عَرضَ لي طريقٌ عن شِمالي، فأردتُ أن أسلُكَها، فقال: إنك لستَ من
أهلها، ثم عرضَتْ لي طريقٌ عن يَميني، فسلَكّتُها، حتى انتهيتُ إلى جبل
زَلَقٍ، فأخذ بيدي، فدخلَ بي، فإذا أنا على ذُرْوَته، وإذا عمودٌ من حديد،
في أعلاهُ عُروةٌ من ذَهَبٍ، فَأخَذَ بيَدي، فزجَلَ بي، حتى أخذتُ بالعُروة،
فقال: استمسِكْ بالعُروة. فقصَصْتُها على رسول الله بِّه، فقال: ((خيراً، أمّا
المَنهجُ العظيمُ، فالمَحشَرُ، وأمَّا الطريقُ التي عرضَتْ عن شمالك، فطريقُ
أهل النار، ولستَ من أهلها، وأما الطريقُ التي عرضَتْ عن يمينك، فطريقُ
(١) سلف قبله .
١٠٧

أهل الجنة، وأما الجبلُ الزّلَقُ، فمنزِلَةُ الشهداء، وأما العُروةُ التي
استمسَكْتَ بها ، فعُروةُ الإِسلام، فاستمسِكْ بها حتى تموتَ). فأنا أرجُو
أن أكونَ من أهلِها(١).
[التحفة: ٥٣٣٠].
٧ - العَينُ الجاري
٧٥٨٧ - أخبرنا سُوَيَدُ بنُ نَصر، قال: أخبرنا عبدُ الله، عن مَعْمر، عن الزُّهري، عن
خارجةً بن زيد بن ثابت
عن أُم العلاء، وهي امرأةٌ من نسائهم، كانت بايَعَتْ رسولَ اللهِ نَّه
قالت: صار لنا عثمانُ بنُ مَظعون في السُّكنى حينَ اقترَعَتِ الأنصارُ علی سُكنى
المهاجرين، فاشتكى، فمَرَّضْناهُ حتى تُوفِّيَ، ثم جعَلْناه في أتوابه، قالت: فدخَلَ
علينا رسولُ اللهِ وٌَّ، فقلتُ: رحمةُ الله عليكَ أبا السائب، فشَهادتي أن قد
أکرمَكَ الله، فقال النِيُّ ◌ُلُ: ((وما يُدریكِ» ؟ قالت: لا أدري - والله - يارسولَ الله.
قال: ((أمَّا هو، فقد جاءَهُ اليقينُ، وإني لأرجو له خيراً، والله لا أدري - وأنا
رسولُ الله - ما يُفْعَلُ بِي ولاِبِكُمْ). قالت أُمُّالعلاء: والله لا أُزَكِّي بعده أحداً .
قالت: وأُرِيتُ لعثمانَ في النومِ عَيْناً تحري، فذكَرْتُ ذلك له، فقال: ((ذاكَ
عَمَلُه))(٢).
[التحفة: ١٨٣٣٨].
(١) أخرجه مسلم (٢٤٨٤)، وابن ماجه (٣٩٢٠) .
وهو في «مسند» أحمد (٢٣٧٩٠)، وابن حبان (٧١٦٦).
وقوله: ((منهج، زَلَق، عروة، فزجل بي))، المنهج: الطريق الواضح. وزَلَق: لا تثبت عليه قدم. وعروة:
مقبض. وفزجل بي: دفعني ورماني. (القاموس)).
(٢) أخرجه البخاري (١٢٤٣) و (٢٦٨٧) و(٣٩٢٩) و (٧٠٠٣) و (٧٠٠٤) و (٧٠١٨).
وهو في «مسند» أحمد (٢٧٤٥٧)، وابن حبان (٦٤٣).
١٠٨

٨ - نَزَعُ الذَّنُوب والذَّنُوبَين
٧٥٨٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحَكَم، عن شُعيب، قال: أخبرنا اللَّيثُ، عن
ابن الهاد، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسانَ، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيَّب
عن أبي هريرةَ، قال: سمعتُ رسولَ الله وََّ يقول: ((بينما أنا نائمٌ رأيتُني على
قَليبٍ، فتزَعْتُ منها ما شاء الله، ثم نزَعَ ابنُ أبي قُحافةَ ذَنُوباً أو ذُنُوبَينِ، وَفِي نَزْعِهِ
ضعفٌ، ولْيَغفِرِ الله له، ثم استحالَتْ غَرْبً، فلم أرَ عَبْقرياً من الناس يَنزِعُ نَرْعَه(١)
حتى ضرَبَ الناسُ بَعَطَنٍ))(٢).
٧٥٨٩ - أخبرنا یوسفُ بنُ سعید، قال: حدثنا حجاجٌ، عن ابن جُريج، أخبرني موسى
ابنُ عقبةَ، قال: حدثني سالم بنُ عبد الله
عن عبد الله بن عمرَ، عن رُؤيا رسولِ الله ◌ِلٌ في أبي بكر وعمرَ رضي الله
عنهما، قال: ((رأيتُ الناسَ اجتمَعُوا، فقام أبو بكر فنزَعَ ذَنُوباً أو ذَنُوبَينِ وفِي نَرْعِه
ضعفٌ، والله يغفِرُ له، ثم ابنُ الخطّاب، فاستحالَتْ غَرْباً، وما رأيتُ عَبْقرياً من
(١) الضمير فيه عائد على عمر بن الخطاب ◌َّلر، كما هو مصرح به برقم (٨٠٦٢)، وانظر ما بعده.
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٦٤) و(٧٠٢١) و(٧٠٢٢) و(٧٤٧٥)، ومسلم (٢٣٩٢) (١٧) و(١٨).
وسيأتي برقم (٨٠٦٢) و(٨٠٧٤) .
وهو في «مسند» أحمد (٨٢٣٩)، وابن حبان (٦٨٩٨) .
وهذا الحديث لم يرد في ((التحفة)) .
وقوله: ((على قَليب))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): القَليب: الِثْرُ التي لم تُطْوَ.
وقوله: ((ذُنُوباً أو ذَنُوبَين))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): الذّنوب: الدَّلْو العظيمة، وقيل: لاتُسمَّى ذَنوباً
إلا إذا كان فيها ماء.
وقوله: ((فاستحالت غَرْبًا))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): الغرب، بسكون الراء: الدَّلْو العظيمة التي
تتخذُ من جلد ثورٍ . وهذا تمثيلٌ، ومعناه أن عمر لما أخذ الدلو ليستقي، عَظُمت في يده؛ لأن الفتوح
کانت في زمنه أكثر منها في زمن أبي بكر.
وقوله: (ضرب الناسُ بَعَطَن))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): العطَن: مبرك الإبل حول الماء. يقال:
عطَنَت الإِبلُ، إذا سُقَيَتْ وبركَتْ عند الحياض لتُعاد إلى الشرب مرّة أخرى. ضرب ذلك مثلاً لاتساع
الناس في زمن عمر، وما فتح الله عليهم من الأمصار .
١٠٩

الناس يفرِي فَرِئَّه، حتى ضربَ الناسُ بعَطَنِ)). فقال حجاجٌ: قلتُ لابنِ جُرَيَج: ما
استحال؟ قال: رجَعَ، قلتُ: ما العَبْقريُّ؟ قال: الأجيرُ(١).
[التحفة: ٧٠٢٢] .
٩ - القَدَحُ
٧٥٩٠ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا اللَّيثُ، عن عُقَيل، عن الزُّهري، عن
حمزة بن عبد الله
عن عبد الله بن عمرَ، قال: سِمِعْنا رسولَ اللهِوَّه يقول: ((بينا أنا نائمٌ،
أتيتُ بقدَحٍ، فشرِبْتُ منه، ثم أعطيتُ فَضْلِي عمرَ بنَ الخطاب)). قالوا: فما
أوَّلَتَهُ يا رسولَ الله؟ قال: ((العِلمُ))(٢).
[التحفة: ٦٧٠٠] .
خالَفَه مَعْمرٌ
٧٥٩١ - أخبرنا محمدُ بنُ رافع، قال: حدثنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
الزُّهري، عن سالم
عن أبيه، قال: كان رسولُ اللهِنَّه يحدِّثُ يقول: ((بينا أنا نائمٌ، رأيْتُني أُتيتُ
بقدَحٍ، فشرِبْتُ منه، حتى إني لأَرَى الرِّيَّ يجري في أظفاري، ثم أُعطيتُ فَضْلِي
عمرَ بن الخطاب)) قالوا: فما ذلك يا رسولَ الله؟ قال: ((العِلمُ)) (٣).
[التحفة: ٦٩٦٣].
(١) أخرجه البخاري (٣٦٣٣) و (٣٦٧٦) و (٣٦٨٢) و (٧٠١٩) و (٧٠٢٠)، ومسلم
(٢٣٩٣)، والترمذي (٢٢٨٩).
وهو في ((مسند)) أحمد (٤٨١٤).
وقوله: ((يفري فَريَّه))، قال ابن الأثير في (النهاية)) أي: يعمل عمله ويقطع قطعَه ويروى ((يَفْرِي فَرِيَه))
بسكون الراء والتخفيف، وحكي عن الخليل أنه أنكر التثقيل، وغلّطَ قائله. تقول العرب: تركته يَفْرى
الفريَّ: إذا عمل العمل فأجادَه .
(٢) سلف تخريجه برقم (٥٨٠٧)، وانظر ما بعده.
(٣) سلف تخريجه برقم (٥٨٠٧) .
١١٠

١٠ - اللَّبَنُ
٧٥٩٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عامر، قال: حدثنا منصورٌ، قال: أخبرنا الليثُ.
وأخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحَكَم، عن شُعيب، عن اللّث، عن ابن الهاد،
عن عبد الوهّاب، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيَّب
عن أبي هريرةَ، قال: أُتِيَ رسولُ اللهِ وَّ ليلةَ أُسريَ به إلى إِيلِيَاءَ بَقَدَحَين:
خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فنظَرَ إليها، ثم أخذَ اللَّنَ، فقال له جبريلُ: الحمدُ الله الذي هداكَ
للفِطرة، لوأخذتَ الخمرَ، غَوَتْ أُمَّتُكَ(١).
[التحفة: ١٣٢٠٤].
١١ - السَّمْنُ والعَسَلُ
٧٥٩٣ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور، قال: حدثنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن عُبيد الله
عن ابن عبّاس، قال: أتى رسولَ اللهِوَ لَه رجلٌ منصَرَفَهُ من أُحُد، فقال: إني
رأيتُ في المنام كأن ظُلَّةٌ تَنْطِفُ سمناً وعَسلاً، فرأيتُ الناسَ يتكفّفُون منه
فالمستقِلُّ والمُستكثِرُ، ورأيتُ سبّاً واصلاً إلى السماء، أخذتَ به، فعلَوتَ، ثم
أَخَذَ به بعدَك آخرُ، فَعَلا، ثم أخذ به بعدَه، آخرُ فَعَلا، ثم أخذَ به بعدَه آخرُ،
فانقطعَ، ثم وُصِلَ له فَعَلا. قال أبو بكر: دَعْني أُعْبُرْها يا رسولَ الله، قال: ((اعْبُرْها))
قال: أما الظَّلَّةُ، فهي الإِسلامُ، وأما ما يَنْطِفُ من السَّمْنِ والعَسَل، فهو القرآنُ،
حلاوتُهُ ولِيْتُه، فالمُستَقِلُّ والمُستكثِرُ، وأَمَّا السببُ الواصلُ إلى السماء، فهو الذي
أنتَ عليه من الحقِّ، أخذتَ به، فعَلوتَ، ثم أخذَ به بعدَك آخرُ، فعلا، ثم أخذَ به
بعدَه آخرُ، فَعَلا، ثم أخذ به آخرُ، فانقطَعَ، فَوُصِلَ له، فَعَلا، هل أصبتُ يارسولَ الله،
(١) سلف تخريجه برقم (٥١٤٧) .
وقوله: ((إلى إيليّاءَ))، قال ياقوت الحموي في (معجمه)): اسم مدينة بيت المقدس، قيل: معناه
بيت الله. وقيل: إنما سُمَّيت إيِلِيَاء باسم بانيها، وهو إيلياء بن إرَمَ بن سام بن نوح عليه السلام .
١١١

أم أخطأتُ؟ فقال: ((أصبتَ بعضاً، وأخطَأْتَ بعضاً)) قال: أقسَمْتُ، قال: ((لا
تقسِمْ)(١).
[التحفة: ٥٨٣٨] .
٧٥٩٤ - أخبرنا محمدُ بنُ رافع، قال: حدثنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةً
كان أحياناً يقول: عن ابن عبّاس، وأحياناً يقول: عن أبي هريرةَ، أن رجلاً
أتى رسولَ اللهِ وَصَلّه ... وساقَ الحديثَ(٢).
[التحفة: ١٣٥٧٥] .
١٢ - إذا أَعْطَى فضْلَه غيرَهُ
٧٥٩٥۔ أخبرنا عُبیدُ الله بنُ سعد بن إبراهيمَ، قال: حدثني عَمِّي، قال: حدثني أَبي، عن
صالح، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزةُ بنُ عبد الله بن عمرَ
أنه سَمِع عبدَ الله بنَ عمرَ يقول: قال رسولُ اللهِ وَّرُ: ((بينا أنا نائمٌ، أُتيتُ
بقَدَح لي، فشرِبْتُ منه، حتى إني لأَرَى الرِّيَّ يجري بينَ أظفاري، فأعطيتُ فضْلِي
عمرَ)) قال مَن حَوْلَه: ما أوَّلْتَ ذلك يا رسولَ الله؟ قال: ((العِلْمُ))(٣).
[التحفة: ٦٧٠٠].
(١) أخرجه البخاري (٧٠٠٠) و (٧٠٤٦)، ومسلم (٢٢٦٩)، وأبوداود (٣٢٦٧) و (٣٢٦٨)
و(٣٢٦٩)و (٤٦٣٢) و (٤٦٣٣)، وابن ماجه (٣٩١٨)، والترمذي (٢٢٣٩).
وسیأتي بعده من حديث ابن عباس وأبي هريرة.
وهو في ((مسند)) أحمد (١٨٩٤)، و((شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٦٦٥) و (٦٦٦) و (٦٦٧)
و(٦٦٨) و (٦٦٩) و (٦٧١)، وابن حبان (١١١).
وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن عباس، وأبي هريرة، وبعضهم رواه عن أبي هريرة وحده.
وقوله: (تَنْطِفُ))، قال ابن الأثير في ((النهاية)) : أي: تقطُرُ.
وقوله: «سبباً»: أي حبلاً، وما يتوصل به إلى غيره. ((القاموس)).
وقوله: ((يتكفّفون))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): أي: يمدُون آكُفّهم .
(٢) سلف قبله . وقال المزي في (التحفة)): (ولم يذكر ابن عباس)).
(٣) سلف تخريجه برقم (٥٨٠٧) .
١١٢

١٣ - الخَمْرُ
٧٥٩٦ - أخبرنا كثيرُ بنُ عُبيد ومحمدُ بنُ صَلَقَةَ، قالا: حدثنا محمدُ بنُ حَرْب، عن
الزُبيدي، عن الزُّهري، عن ابن المسيّب
أنه سَمِع أبا هريرةَ يقول: أُتِيَ رسولُ الله ◌ِّ ليلةَ أُسرِيَ به بقَدَحَينِ من خَمرِ
ولَنٍ، فنظَرَ إليهما، ثم أخذَ اللَّبنَ، فقال جبريلُ: هُدِيتَ للفِطرة، لو أخذتَ الخمرَ،
غَوَتْ أُمَّتُكَ(١).
[التحفة: ١٣٢٥٥] .
١٤ - الرُّطَبُ
٧٥٩٧ - أخبرنا عَمرو بنُ منصور، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ مَسْلمةَ، قال: حدثنا حمَّدُ بنُ
سَلَمةً، عن ثابت
عن أنس بن مالك، أن رسولَ اللهِ وَّه قال: ((رأيتُ ذاتَ ليلة فيما يرى النائمُ
كأنّا في دار عُقبةَ بن رافع، وأُبِينا برُطَب من رُطَب ابنِ طاب، فأوَّلْتُ: الرفعةُ لنا
في الدنيا، والعاقبةُ في الآخرة، وأن دِينَنا قد طابَ)) (٢).
[التحفة: ٣١٦] .
١٥ - القميصُ
٧٥٩٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحَكَم، عن شُعيب، عن اللّيث، عن ابن
الهاد، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيْسانَ، عن ابن شهاب، عن أبي أمامةً بن
سهل بن حُنیف
عن أبي سعيد الخُدْري، أنه سَمِع رسولَ اللهِ وَّه قال: ((بينا أنا نائمٌ،
رأيتُ الناسَ يُعرَضون عليَّ، وعليهم قُمُصٌ، منها ما يبلُغُ الثديَ، ومنها ما
(١) سلف تخريجه برقم (٥١٤٧).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٧٠)، وأبو داود (٥٠٢٥) .
وهو في ((مسند» أحمد (١٣٢١٩).
١١٣

يبلُغُ دونَ ذلك، عُرِضَ عليَّ عمرُ بنُ الخطاب، وعليه قميصٌ يجرُّهُ» قلتُ: فما
أوَّلْتَ يا رسولَ الله؟ قال: ((الدِّينُ))(١).
[التحفة: ٣٩٦١] .
١٦ - الإستبرق
٧٥٩٩ - أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بن محمد، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن أبي
شُعيب، قال: حدثني الحارثُ بنُ عُمَير، قال: حدثنا أيوبُ، عن نافع
عن ابن عمرَ، أنه رأى كأن بَيَده سَرَقةٌ من إستبرق، لا يُشيرُ بها إلى شيء
من الجنّة إلا طارت إليه، فقصَصْتُها على حَقصةَ، فقصَّتْها حفصةُ على النبيِّ ◌ٌَّ،
قال: ((إنَّ عبدَ الله رجلٌ صالحٌ)) (٢).
[التحفة: ٧٥١٤] .
١٧ - الدِّرعُ
٧٦٠٠ - أخبرنا عليُّ بنُ الحسين، قال: حدثنا أُميَّةُ بنُ خالد، عن حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عن
أبي الزُبير
عن جابر بن عبد الله، قال: استشارَ رسولُ الله ◌َّهُ الناسَ يومَ أُحُد، فقال:
(إني رأيتُ فيما يرى النائمُ كأني لَفي دِرْعٍ حصينة، وكأنَّ بِقَراً تُنحَرُ وتُباعُ،
ففسَّرَتُ الدِّرْعَ: المدينةَ، والبقَرَ: نَفَرًا، والله خيرٌ، فلو قاتَلْتُموهم في السِّكَك،
فرَماهُم النساءُ من فوق الحيطان)) قالوا: فيدخُلون علينا المدينةَ؟! ما دُخِلَتْ علينا
قَطَّ، ولكنا نخرُجُ إليهم، قال: ((فشأنَكُم إذا). قال: ثم ندموا، فقالوا(٣): ردَدْنا
(١) أخرجه البخاري (٢٣) و (٣٦٩١) و (٧٠٠٨) و(٧٠٠٩)، ومسلم (٢٣٩٠)، والترمذي (٢٢٨٦).
وسیأتی برقم (٨٠٦٧).
وهو في «مسند)» أحمد (١١٨١٤)، وابن حبان (٦٨٩٠).
(٢) سلف تخريجه برقم (٨٠٣)، والحديث مطوَّل وقد أورده المصنف مفرقاً.
وقوله: (( سَرَقة من إستبرق))، قال ابن الأثير في ((النهاية)) أي: قطعةٌ من حيِّد الحرير.
(٣) جاء بعدها في الأصل: ((ما منعنا))، وليست في مصادر التخريج، ولا وجه لها.
١١٤

على رسول الله وَِّ رَأيَه، فَأَتَوا البِيَّ وَّه، فقالوا: يا رسولَ الله، رأيَكَ، فقال:
((ما كان لنبِيِّ أن يلَبَسَ لْأُمَتَهُ، ثم يضَعَها، حتى يُقاتِلَ)(١).
[التحفة: ٢٦٩٨].
١٨ - السِّوارَين
٧٦٠١ - أخبرنا أبو داودَ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا أَبي، عن
صالح، قال: قال عُبيد الله:
سألتُ ابن عبّاس عن رُؤيا رسولِ اللهِنَّهِ التي ذكَرَ، فقال: ابنُ عباس: ذكر
لي أن رسولَ اللهِوَِّ قال: ((بينا أنا نائمٌ، أُرِيتُ أنه وُضِعَ في يديّ سِواران من
ذَهَب، فقُطِعْتُهما وكَرهْتُهما، فأُذِنَ لي، فنفَخْتُهما، فطارا، فأوَّلْتُهما كذَّابَين
يخرجان)). فقال عُبيد الله: أحدُهما العَنْسِيُّ الذي قتَلَه فيروزُ باليمن، والآخرُ
مُسَئِلِمةُ(٢).
[التحفة: ٥٨٢٦] .
١٩ - النفخ
٧٦٠٢ - أخبرنا عَمرو بنُ منصور، قال: حدثنا الحَكَمُ بنُ نافع، قال: حدثنا شعيبٌ،
قال: حدثني ابنُ أبي حسین، عن نافع بن جُبير، عن ابن عبّاس، قال:
(١) أخرجه الدارمي (٢١٦٥) .
وهو في ((مسند)) أحمد (١٤٧٨٧).
وقوله: ((والله خيرٌ))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٧٧/٧: هذا من جملة الرؤيا، كما جزم به عياضٌ
وغيره، كذا بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر، وفيه حذف تقديره: وصنعُ الله خيرٌ.
(٢) أخرجه البخاري (٤٣٧٩) و (٧٠٣٣) و(٧٠٣٤).
وانظر ما بعده .
وهو في ((مسند)) أحمد (٢٣٧٣) .
وفي الحديث قصة، وقد اقتصر المصنف على ما ذكره .
وقوله: ((فقُطِعْتُهما))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): بمعنى أكبرُها وخِفْتُهما .
١١٥

أخبرني أبو هريرةَ، أن النبيَِّ ﴿ه قال: ((بينا أنا نائمٌ، رأيتُ في يديَّ سِوارَين
من ذَهَب، فأهَمَّيْ شأنُهما، فأوحى الله إليَّ في المنام: انفُخْهُما، فنفَخْتُهما،
فطارا، فأوَّلْتُهما كذَّابَين يخرُجان بَعدي)). وكان أحدُهما العَنْسيَّ صاحبَ
صنعاءَ، والآخرُ مُسَيلِمةَ صاحبَ اليمامة(١).
[التحفة: ١٣٥٧٤].
٢٠ - هَزَّ السَّيف
٧٦٠٣ - أخبرني موسى بنُ عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو أسامةَ، عن بُرَيد، عن أبي
بُرْدةً
عن أبي موسى، عن النبيِِّ لٌ قال: ((رأيتُ في المنام أني أُهاجرُ إلى أرض
بها نخلٌ، فذهَبَ وَهْلِي أنها اليمامةُ، أو هَجَرُ، فإذا هي المدينةُ يثربُ، ورأيتُ
في رُؤياي هذه أني هزَزْتُ سيفاً، فانقطَعَ صدرُه، فإذا هو ما أُصيبَ من
المؤمنين يومَ أُحُد، ثم هزَزْتُه بأُخرى، فعادَ أحسنَ ما كان، فإذا هوما جاء الله
به من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيتُ فيه بقَراً، والله خيرٌ، فإذا هُمُ النفرُ من
المؤمنين يوم أُحُد، وإذا الخيرُ ما جاءنا الله به من الخير بعدُ، وثوابِ الصدقِ
الذي كان بعدَ يومٍ بدرٍ))(٢).
[التحفة: ٩٠٤٣] .
(١) أخرجه البخاري (٣٦٢١) و (٤٣٧٤)، ومسلم (٢٢٧٤)، والترمذي (٢٢٩٢).
وانظر ما قبله .
وهو في ابن حبان (٦٦٥٤) .
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٢٢) و(٣٩٨٧) و(٤٠٨١) و(٧٠٣٥) و(٧٠٤١)، ومسلم (٢٢٧٢)،
وابن ماجه (٣٩٢١) .
وهو في ابن حبان (٦٢٧٥) و(٦٢٧٦).
وقوله: ((فذهب وَهْلِي أنها اليمامة))، قال ابن الأثير في ((النهاية)»: وهَلَ إلى الشيء، يَهِلُ وَهْلاً، إذا
ذهبَ وَهْمُه إليه .
١١٦

٢١ - السَّوداءُ
٧٦٠٤ - أخبرنا يوسفُ(١) بنُ سعيد، قال: حدثنا حجاجٌ، عن ابن حُرَيج، قال:
حدثني موسى بنُ عُقبةَ، عن سالم حدَّله عن رؤية رسول الله وَّ عن عبد الله بن
عمرَ، عن النبيِّ وٌَّ قال: ((رأيتُ امرأةً سوداءَ ثائرةٌ الرأس، قد خرجَتْ من
المدينة، حتى نزلَتْ بَمَهْيَعةَ)) وهي الجُحْفة، فأوَّلَ رسولُ اللهِ وَّ، أن وباءَ المدينة
قد نُقِلَ إلى الجُحْفة(٢).
[التحفة: ٧٠٢٣] .
٢٢ - إذا رأی ما یکره
٧٦٠٥ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا بكرٌ، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن
خَبَّاب
عن أبي سعيد الخُدْرِي، أنه سَمِع رسولَ اللهِلٌَّ يقول: ((إذا رأى أحدُكُم
الرُّؤيا يُحِبُّها، فإنما هي من الله، فلَيَحْمَدِ الله عليها، وليحُدِّثْ بها، وإن رأى غيرَ
ذلك مما يكرَهُ، فإنما هي من الشيطان، فليَستَعِذْ بالله من شرِّها، ولا يذكُرْها
لأحدٍ، فإنها لاتضُرُّه)) (٣).
[التحفة: ٤٠٩٢].
٠
٧٦٠٦ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا الليثُ، عن أبي الزُّبير
(١) تحرف في الأصل إلى: (أبو يوسف))، وصوبناه من ((التحفة)).
(٢) أخرجه البخاري (٧٠٣٨) و (٧٠٣٩) و (٧٠٤٠)، وابن ماجه (٣٩٢٤)، والترمذي
(٢٢٩٠) .
وهو في «مسند)) أحمد (٥٨٤٩).
وقوله: ((نزلت بمَهْيعة وهي الجُحْفة)): سبق شرحه في (٧٤٥٣).
(٣) أخرجه البخاري (٦٩٨٥) و (٧٠٤٥)، والترمذي (٣٤٥٣).
وسيتكرر برقم (١٠٦٦٣) .
وهو في ((مسند)) أحمد (١١٠٥٤).
١١٧

عن جابر، عن رسول الله وَ﴾ قال: ((إذا رأى أحدُكُم الرُّؤيا يكرَهُها،
فليَبصُقْ عن يساره ثلاثاً، ولْيَسْتَعِذْ بالله من الشيطان ثلاثاً، ولْيَتَحَوَّلْ عن جَنْبه
الذي كان عليه))(١).
[التحفة: ٢٩٠٧] .
٧٦٠٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا معاذُ بنُ هشام، قال: حدثني أَبي،
عن قتادةً، عن محمد بن سِیرینَ
عن أبي هريرةَ، عن النِيِّ نَ﴿ كان يقول: ((الرُّؤيا الصالحةُ بشارةٌ من الله،
والتّحزين من الشيطان، ومن الرُّؤيا يحدِّثُ به الرجلُ نفسَه، فإذا رأى أحدُكُم
رُؤُيا يكرَهُها، فلَيَقُمْ، فليُصَلِّ). وأكرَهُ الغُلَّ في النوم، ويُعجُبُني القَيْدُ، فإن القيدَ
ثباتٌ في الدِّين(٢).
[التحفة: ١٤٤٩٦].
٢٣ - الخُلُمُ
٧٦٠٨ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا اللّيثُ، عن يحيى بن سعيد، عن أبي
سَلَمةَ بن عبد الرحمن
(١) أخرجه مسلم (٢٢٦٢)، وأبوداود (٥٠٢٢)، وابن ماجه (٣٩٠٨).
وسیتکرر برقم (١٠٦٨١).
وهو في «مسند» أحمد (١٤٧٨٠)، وابن حبان (٦٠٦٠).
(٢) أخرجه البخاري (٧٠١٧)، ومسلم (٢٢٦٣)، وأبوداود (٥٠١٩)، وابن ماجه (٣٩٠٦)
و(٣٩١٧) و(٣٩٢٦)، والترمذي (٢٢٧٠) و(٢٢٨٠) و(٢٢٩١).
وسيأتي برقم (١٠٦٨٠).
وهو في «مسند)) أحمد (٧٦٤٢)، وابن حبان (٦٠٤٠).
وقوله: ((وأكره الغُلَّ في النوم ... )) إلى آخره، الصحيح: أنه من قول أبي هريرة، فقد قال
الإمام البخاري عقب الحديث: وروى قتادة ويونس وهشام وأبو هلال، عن ابن سيرين، عن
أبي هريرة، عن النبيِّ وَّر، وأدرجه بعضهم كلَّه في الحديث، وحديث عوف ـ وهو رواية
البخاري - أبین.
١١٨

عن أبي قتادةَ، عن رسول الله وَّ قال: ((الرُّؤيا من الله، والحُلُمُ من الشيطان،
فإذا رأى أحدُكُم شيئاً يكرَهُه، فَلْيَنفُثْ عن يساره ثلاثَ مرَّات، ولْيَستَعِذ بالله
من شرِّها، فإنها لا تضُرُّه)) (١) .
[التحفة: ١٢١٣٥].
٧٦٠٩ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا اللَّيْثُ، عن أبي الزُّبیر
عن جابر، أن رسولَ اللهِوَّ قال: ((إذا حَلِمَ أحدُكُم، فلا يُخبرْ أحداً بَتَلْعُّبٍ
الشيطان به في المنام)» (٢).
[التحفة: ٢٩١٥]
٧٦١٠ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا اللَّثُ، عن أبي الزُّبير
عن جابر، عن رسول الله ◌ََّ، أنه قال الأعرابيٍّ جاءَهُ، فقال: إني حَلِمْتُ
أن رأسي قُطِعَ، فزجَرَهُ النِيُّ ◌َّه قال: ((لاتُخبِرْ بَتَلعُّبِ الشيطان في المنام)(٣).
[التحفة: ٢٩١٥].
٧٦١١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا المُعتمِرُ، قال: سمعتُ عَوفاً، قال:
حدثنا أبو رجاء
أنه حدثهم سَمُرةُ، قال: كان رسول الله نَّه مما يُكثِرُ أن يقول لأصحابه: ((هل
رأى أحدٌ منكم رُؤيا)) ؟ قال: فيُقَصُّ عليه ماشاء الله أن يُقَصَّ، قال: وإنه قال لنا
ذاتَ غداة: ((أتاني الليلةَ آتِيان، وإنهما ابْتَعَثاني، وإنهما قالا لي: انطلقْ، وإني انطلَقْتُ
معهُما، وإنا أَتَيْنا على رجل مضطَجع، وإذا آخَرُ قائمٌ عليه بصَخرة، وإذا هو يَهوي
بالصخرة لرأسه، فَيْثَلَغُ رأسَه، فَيَتدَهْدَهُ الحجرُ هاهنا، فيتبَعُ الحجرَ، فيأخُذُه، فما
يرجِعُ إليه حتى يصِحَّ رأسُه كما كان، ثم يعودُ إليه، فيفعَلُ به مثلَ ما فعلَ بالمرَّةَ
(١) سلف تخريجه برقم (٧٥٨٠) .
(٢) انظر تخريجه في الذي بعده .
(٣) أخرجه مسلم (٢٢٦٨) (١٢) و (١٤) و(١٥) و(١٦)، وابن ماجه (٣٩١٢) و (٣٩١٣).
وسیتکرر برقم (١٠٦٨٢)، وقد سلف قبله .
وهو في ((مسند)) أحمد (١٤٢٩٣)، وابن حبان (٦٠٥٦) .
وألفاظ الحديث متقاربة المعنى وبعضهم يزيد على بعض .
١١٩

الأُولى، قلتُ لهما: سبحانَ الله، ما هذان؟! قالا لي: انطلقْ انطلِقْ، فانطلَقْتُ، فأَيْنا
على رجل مُستَلْقٍ لِقَفَاهُ، وإذا آخَرُ قائمٌ عليه بكُلُّوبٍ من حديد، وإذا هو يأتي أحدَ
شِقِّيْ وجْهه، فُيُشرشِرُ شِئْقَه إلى قَفاه، ثم يتحوَّلُ إلى الجانب الآخر، فيفعَلُ به مثلَ ما
فعلَ المرَّةَ الأُولى، قلتُ: سبحانَ الله، ما هذا؟! قالا لي: انطلق انطلِقْ، فانطلَقْنا، فأَيْنَا
على مثل بناءِ التّورِ، فاطَّعْنا فيه، فإذا رجالٌ ونساءٌ عُراةٌ، وإذا هُم يأتيهم لهبٌ من
أسفلَ، فإذا أتاهُم ذلك اللهب، ضَوْضَوا، قلتُ لهما: ما هؤلاء؟! قالا لي: انطلِقْ
انطلِقْ، فانطلَقْتُ، فَأَتَيْنا على نَهْر، فإذا في النّهْر رجلٌ سابحٌ، وإذا على شطِ الَّهْر
رجلٌ قد جمع عندَه حجارةٌ كثيرة، فإذا ذلك السابحُ يسَبَحُ ما سبَحَ، ثم يأتي الذي
قد جمعَ عنده الحجارةَ، فَيَفْغَرُ له فاهُ، فيُلِقِمُهُ حجراً، قلتُ لهما: ما هذان؟! قالا لي:
انطلِقْ انطلِقْ، فانطلَقْنا، فأَتَيْنا على رجل كريه المرآة، كأكرَهِ ما أنتَ راء رجلاً، وإذا
هو عند نار له يَحُثُّها ويسعَى حولَها، قلتُ لهما: ما هذان؟! قالا لي: انطلِقْ انطِقْ،
فانطلَقْنَا، فَأَتَيْنا على رَوضة، فإذا بينَ ظَهرَي الروضةِ رجلٌ طويلٌ، لا أكادُ أرى رأسَه
طُولاً في السماء، وإذا حولَ الرجلِ من أكثرٍ ولدانٍ رأيتُهم قَطَّ، قال: فانطلَقْنَا، فَأَتَيْنَا
على دَوحة عظيمة، لم أرَ دوحةٌ قَطَّ أعظمَ منها ولا أحسَنَ، قالا لي: ارْقَ فيها،
فارتَقَيْنا، فانْتَهَيْنا إلى مدينة مبنيّةٍ بَيِنِ ذَهَبٍ، وَلَيِنِ فِضَّةٍ، فأتْنا بابَ المدينة، فاستفتَحْنا،
ففُتِحَ لنا، فدخَلْناها، فتلَقَّانا فيها رجالٌ: شَطرٌ كأحسَنِ ما أنتَ راءٍ، وشَطرٌ كأقبحِ ما
أنتَ راءٍ، قالا لهم: اذهبوا، فَقَعُوا في ذلك النّهْر، وإذا نَهْرٌ مُعترضٌ يجري كأن ماءَهُ
المَحْضُ في البياض، فذهَبوا، فوَقَعوا فيه، ثم رجَعوا إلينا قد ذهَبَ ذلك السُّوءُ عنهم،
وصاروا في أحسن صُورة، قالا لي: هذه جنّةٌ عَدْن، وهذاك منزلُكَ، قلتُ لهما: باركَ الله
فيكُما، ذَرانِي فأدخُلَه، قالا لي: أما الآن فلا، وأنتَ دَاخِلُه، قلتُ لهما: فإني قد رأيتُ
منذُ الليلة عَجَباً، فما هذا الذي رأيتُ؟! قالا لي: أمَا إِنَّا سنُخبرُكَ:
أمَّا الرجلُ الأوَّلُ الذي أتيتَ عليهِ يُثَلَغُ رأسُه بالحجر، فهو الرجلُ يأخُذُ
القرآنَ وينامُ عن الصَّلاة المكتوبة.
١٢٠