النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
كتاب المكاتب / باب من قال لا يعتق المكاتب حتى يكون في الكتابة
يدي ثمانون ألفاً (١)
٠
[٨] - باب من قال لا يعتق المكاتب حتى يكون في الكتابة
فإذا أدیت هذا أو يصفه فأنت حر (٢)
٢١٦٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله، أخبرني أبو القاسم عبد الرحمن بن
الحسن القاضي بهمذان، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة،
عن عاصم بن سليمان وعلي بن زيد عن أبي عثمان، عن سلمان قال: كاتبت أهلي على
أن أغرس لهم خمسمائة فسيلة فإذا علقت فأنا حر فأتيت النبي ◌َّر. فذكرت ذلك له
فقال: اغرس واشترط لهم فإذا أردت أن تغرس فآذني فآذنته فجاء فجعل يغرس إلا واحدة
غرستها بيدي فعلقن جميعاً إلا الواحدة.
٢١٦٢٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ موسى بن
إسحاق القاضي، ثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب عن الحسين بن واقد،
حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن سلمان رضي الله عنه لما قدم المدينة أتى
رسول الله بَّ بهدية على طبق فوضعها بين يديه فقال: ((ما هذا يا سلمان؟)) قال: صدقة
عليك وعلى أصحابك قال: ((إني لا آكل الصدقة)) فرفعها ثم جاءه من الغد بمثلها فوضعها
بين يديه فقال: ((ما هذا؟» قال: هدية لك قال: فقال رسول الله وَّليه لأصحابه كلوا قال:
=
(١) قال في الجوهر: ((اطلاق قوله تعالى فكاتبوهم يدل على جواز الكتابة حالة ومؤجلة كالبيع، وإلى هذا
رجع ابن حزم واستدل بقضية سلمان، وقد ذكرها البيهقي في الباب الذي بعد هذا الباب، وبالكتابة
حالة تصير له ذمة ويد على نفسه، ويتوصل بذلك إلى الكسب بأن يستقرض أو يوهب له أو يتصدق
عليه، كفقير اشترى شيئاً ثبت الثمن في ذمته وفقره لا يقتضي تأجيله، وقضية بريرة واقعة عين وقعت
الكتابة فيها مؤجلة ولم يتعرض فيها للحالة لا بنفي ولا بإثبات.
وكذا مكاتبة عثمان لمملوكه، وقد مر في أوائل البيوع أن الغرر ما كان على خطر لا يدرى كالطير في
الهواء والسمك في الماء، وما لا يقدر على تسليمه، وليست الكتابة الحالة كذلك فلا نسلم أن فيها
غرراً ثم لو سلمنا أن هذه الأدلة تدل على أنه لا بد من التنجيم، يكفي نجم واحد فوجب أن تكون
الكتابة على نجم، وهو مذهب مالك والجمهور، ذكره النووي في شرح مسلم فاشتراط الشافعي
النجمین يحتاج إلى دليل .
وفي الاستذكار أكثر أهل العلم يجيزونها على نجم واحد، وفي نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم، أجمعوا
على جواز الكتابة حالاً، إلا الشافعي فلم يجوزها على أقل من نجمين.
(٢) قال في الجوهر: ((في نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم: أجمعوا على جوازها وإن لم يذكر العتق بالأداء إلا
الشافعي، قال: لا يعتق حتى يقول ذلك أو يقول بعد العقد كانت نيته كذلك حينئذٍ)).

٥٤٢
كتاب المكاتب / باب من قال لا يعتق المكاتب حتى يكون في الكتابة
لمن أنت؟ قال لقوم قال فاطلب إليهم أن يكاتبوك قال: فكاتبوني على كذا وكذا نخلة
اغرسها لهم ويقوم عليها سلمان حتى تطعم قال ففعلوا قال: فجاء النبي ◌ُّ فغرس النخل
٣٢٢/١٠ كله إلا نخلة واحدة غرسها عمر رضي الله عنه فأطعم/ نخله من سنته إلا تلك النخلة فقال
رسول الله وَ﴾ من غرسها؟ قالوا عمر فغرسها رسول الله وَ﴿ من يده فحملت من عامها.
٢١٦٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر الحيري قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنبأ أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق،
حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس قال: حدثني سلمان
الفارسي فذكر الحديث بطوله في قصة سبب إسلامه وفيه قال: قال رسول الله وَلهو كاتب
يا سلمان فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها وأربعين أوقية وأعانني أصحاب
رسول الله وَير بالنخل ثلاثين ودية وعشرين ودية وعشر أكل رجل منهم على قدر ما عنده
وذكر الحديث في الحفر قال وخرج معي رسول الله وَ ل حتى جاءها فكنا نحمل إليه
الودي ويضعه بيده ويسوي عليها فوالذي بعثه بالحق ما ماتت منها ودية واحدة وبقيت
عليّ الدراهم فأتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضة من الذهب فقال رسول الله وكلهم
أين الفارسي المسلم المكاتب فدعيت له فقال خذ هذه يا سلمان فأدِّ ما عليك فقلت:
يا رسول الله وأين تقع هذه مما عليّ قال: فإن الله سيؤدي بها عنك فوالذي نفس سلمان
بيده لو زنت لهم منها أربعين أوقية فأدّيتها إليهم وعتق سلمان رضي الله عنه.
قال الشيخ رحمه الله: في الرواية الأولى زيادة في عدد الفسيلات وفيها اشتراط
الحرية وإن واحدة منها لم تعلق وهي ما لم يغرسه رسول الله وسلم وفي الرواية الثالثة
نقصان عن عدد الفسيلات وزيادة الأربعين أوقية وفي كلتيهما مع الرواية الثانية أن ذلك
كان بشرط العلوق أو الإطعام وكأن العقد كان مع الكفار وكأن القصد منه حصول العتاق
فأذن رسول الله وَّ في اشتراطه بقوله اشترط لهم لكونه شرطاً صحيحاً في حصول العتاق
به وإن کان عقد الكتابة یفسد به .
٢١٦٢٧ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
يحيى بن أبي طالب، ثنا علي بن عاصم، أنبأ حاتم بن أبي صغيرة عن سماك بن حرب،
عن زيد بن صوحان، عن سلمان في قصة إسلامه أن النبي وَ لّ قال لمن أنت؟ قلت لا مرأة
من الأنصار جعلتني في حائط لها قال: يا أبا بكر قال: لبيك قال اشتره قال فاشتراني أبو
بكر رضي الله عنه فأعتقني وهذا يخالف الروايات قبله وقد يجوز أن يكون عتاقه لم
يحصل بأن لم يعلق من الفسيلات واحدة حتى أعاد النبي ◌َّ غرسها فحملت من عامها

٥٤٣
کتاب المكاتب / باب من کاتب عبده أو أمته على عرض موصوف
فاشتراه أبو بكر رضي الله عنه فيما بين ذلك وأعتقه ويحتمل غيره والله أعلم وفي ثبوت
بعض هذه الروايات نظر .
[٩] - باب من كاتب عبده أو أمته على عرض
موصوف أو على عرض ونقد
٢١٦٢٨ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر الحيري قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني
جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن نافع أن حفصة زوج النبي ◌َ ◌ّ كاتبت عبداً لها
على رقيق قال نافع: فأدركت أنا ثلاثة من الذين أدوا في مكاتبتهم.
٢١٦٢٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا
أبو بكر هو ابن أبي شيبة، ثنا عباد بن العوام، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن
عمر أنه كان لا يرى بأساً بالكتابة على الوصفاء.
٢١٦٣٠ - وقال: وحدثنا أبو بكر، ثنا وكيع، عن حماد بن / زيد، عن عبد الله بن ٣٢٣/١٠
أبي بكر بن أنس قال: هذه مكاتبة سيرين عندنا هذا ما كاتب أنس بن مالك غلامه سيرين
كاتبه على كذا وكذا ألف وعلى غلامین يعملان مثل عمله.
٢١٦٣١ - وأخبرنا أبو زكريا وأبو بكر قالا: ثنا أبو العباس، أنبأ محمد بن عبد الله،
أنبأ ابن وهب أخبرني مسلمة بن علي وغير واحد أن الأوزاعي حدثهم أن عطاء بن أبي
رباح قال: قال ابن عباس في رجل كاتب عبداً له على ثلاثة وصفاء إنه لا بأس بذلك قال
الأوزاعي وقال ابن شهاب مثله.
[١٠] - باب كتابة العبيد كتابة واحدة
٢١٦٣٢ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ عبد الله بن الحارث، عن ابن جريج قال: قال عطاء
إن كاتبت عبداً لك وله بنون يومئذٍ فكاتبك على نفسه وعليهم فمات أبوهم أو مات منهم
ميت فقيمته يوم يموت توضع من الكتابة وإن أعتقه أو بعض بنيه فكذلك وقالها عمرو بن
دینار.
قال الشافعي رحمه الله: هذا إن شاء الله كما قال عطاء وعمرو بن دينار إذا كان
البنون كباراً فكاتب عليهم أبوهم بأمرهم فعلى كل واحد منهم حصته من الكتابة بقدر
قيمته فأيهم مات أو أعتق رفع عن الباقين بقدر حصته من الكتابة.

٥٤٤
كتاب المكاتب / باب حمالة العبيد
[١١] - باب حمالة العبيد
٢١٦٣٣ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، أنبأ
الشافعي، أنبأ عبد الله بن الحارث، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء كتبت على رجلين في
بيع أن حيكما على ميتكما ومليكما على معدمكما قال يجوز وقالها عمرو بن دينار
وسليمان بن موسى وقال زعامة يعني حمالة.
٢١٦٣٤ - وأخبرنا أبو سعيد، أنبأ أبو العباس، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ
عبد الله بن الحارث، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء كاتبت عبدين لي وكتبت ذلك
عليهما، قال: لا يجوز في عبديك وقالها سليمان بن موسى قال ابن جريج فقلت لعطاء
لم لا يجوز قال من أجل أن أحدهما إن أفلس رجع عبداً لم يملك منك شيئاً.
٢١٦٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا
حبان، عن ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة، وعن ابن جريج، عن عطاء في رجل
يكاتب عبدين جميعاً حيكما على ميتكما ومعدمكما على مليكما قالا: لا يجوز.
[١٢] - باب المكاتب عبد ما بقي عليه درهم
قال الشافعي رحمه الله: يروى أن من كاتب عبده على مائة أوقية فأداها إلا عشر
أواق فهو رقيق.
٢١٦٣٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار،
ثنا عباس بن الفضل، ثنا أبو الوليد، ثنا همام، عن العلاء الجزري، عن عمرو بن شعيب
(ح)، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ ميمون بن إسحاق الهاشمي ببغداد، ثنا العباس بن
محمد الدوري، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، ثنا همام عن عباس الجريري قال: ثنا
عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وَ لايقول: ((أيما مكاتب كوتب على
٣٢٤/١٠ ألف أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو عبد وأيما مكاتب كوتب على مائة/ دينار فأداها إلا
عشرة دنانیر فهو عبد)» .
لفظ حديث عمرو بن عاصم وفي رواية أبي الوليد أيما عبد كاتب على مائة دينار
فأداها إلا عشر دنانير فهو عبد وأيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق فهو
عبد .
ورواه عبد الصمد بن عبد الوارث عن همام عن عباس الجريري.
٢١٦٣٧ - أخبرناه أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا

٥٤٥
كتاب المكاتب / باب المكاتب عبد ما بقي عليه درهم
محمد بن المثنى، حدثني عبد الصمد، ثنا همام، ثنا عباس الجريري فذكره وقال مائة
أوقية.
٢١٦٣٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا
هارون بن عبد الله، ثنا أبو بدر، حدثني أبو عتبة إسماعيل بن عياش، حدثني سليمان بن
سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّ قال: ((المكاتب عبد ما
بقي عليه من مكاتبته درهم)).
٢١٦٣٩ - وأخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده أن رسول الله وَي خطب فقال: ((أيما رجل كاتب غلامه على مائة أوقية فعجز عن
عشر أواق فهو رقیق)).
قال الشافعي رحمه الله: في القديم ولم أعلم أحداً روى هذا عن النبي وَلّ إلا
عمرو بن شعيب وعلى هذا فتيا المفتين.
٢١٦٤٠ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
زياد بن الخليل التستري، ثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني هشام بن سليمان المخزومي، ثنا
ابن جريج، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: يا رسول الله إنا نسمع منك فتأذن لي
فأكتبها قال: نعم فكان أول ما كتب به رسول الله وَ ل ﴿ إلى أهل مكة، لا يجوز شرطان في
بيع واحد ولا بيع وسلف معاً ولا بيع ما لم يضمن ومن كان مكاتباً على مائة درهم
فقضاها كلها إلا عشرة دراهم فهو عبد، أو على مائة أوقية فقضاها كلها إلا أوقية فهو
عبد .
كذا وجدته ولا أراه محفوظاً.
٢١٦٤١ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أن
زيد بن ثابت قال في المكاتب هو عبد ما بقي عليه درهم.
٢١٦٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قال: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ سفيان الثوري،
عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد قال: كان زيد يقول المكاتب عبد ما بقي عليه
شيء من مكاتبته وكان جابر بن عبد الله يقول شروطهم جائزة بينهم.
السنن الكبرى ج١٠ م٣٥

٥٤٦
کتاب المكاتب / باب المكاتب عبد ما بقي عليه درهم
٢١٦٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس، ثنا يحيى، أنبأ يزيد، أنبأ
إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن زيد بن ثابت قال المكاتب عبد ما بقي عليه
درهم فقال له يعني الشعبي إن شريحاً كان يقضي فيها أن يؤدي إلى مواليه يعني إذا مات
المكاتب ما بقي عليه من مكاتبته وما بقي فلورثته فقال شريح يقضي فيها بقضاء عبد الله .
٢١٦٤٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد
الصفار، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا ابن نمير عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن
ابن عمر أنه كان يقول المكاتب عبد ما بقي عليه درهم.
٢١٦٤٥ - أخبرنا أبو علي الروذباري رحمه الله، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار،
ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية محمد بن خازم الضرير، عن عمرو بن ميمون بن
مهران، عن سليمان بن يسار، عن عائشة رضي الله عنها قال: استأذنت عليها فقالت: من
هذا؟ فقلت: سليمان قالت: كم بقي عليك من مكاتبتك؟ قال: قلت عشر أواق قالت:
أدخل فإنك عبد ما بقي عليك درهم.
٢١٦٤٦ - أخبرنا أبو بكر القاضي وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا ابن وهب، أخبرني
سعيد بن مسلم المدني قال: سمعت سالم سهلان مولى النصريين يذكر أنه كان يكري
٣٢٥/١٠ عائشة أم / المؤمنين رضي الله عنها في الحج والعمرة قال: فكاتبت ثم جئت فوقفت
بالباب فاستأذنت استئذاناً لم أكن استأذنه فأنكر ذلك وقالت يا بني ما لك لا تدخل قال:
قلت يا أم المؤمنين إني كاتبت قالت فادخل على ما كان عليك درهم فإنك لا تزال
مملوكاً ما كان عليك من كتابتك درهم.
٢١٦٤٧ - قال أنبأ ابن وهب، أخبرني عمر بن قيس، عن عبد الرحمن بن القاسم،
عن أبيه قال: إن كن أمهات المؤمنين ليكون لبعضهن المكاتب فتكشف له الحجاب ما
بقي عليه درهم فإذا قضی ارخته دونه.
٢١٦٤٨ - وأخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، ثنا أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة قال: كن أزواج
رسول الله گآ﴾ لا يحتجبن من مکاتب ما بقي علیه دینار.
واختلفت الروايات فيه عن عمر رضي الله عنه فروي عنه كما.
٢١٦٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
ا

٥٤٧
كتاب المكاتب / باب ما جاء في المكاتب يصيب حداً أو ميراثاً أو يقتل -
يحيى بن أبي طالب، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ ابن أبي عروبة، عن قتادة عن معبد
الجهني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم.
٢١٦٥٠ - وروي عنه كما أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي
ببغداد، ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا محمد بن سليمان بن الحارث، ثنا
قبيصة بن عقبة السوائي، ثنا سفيان، عن عبد الرحمن المسعودي، عن القاسم بن
عبد الرحمن، عن جابر بن سمرة، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إذا أدى
المكاتب النصف.
لم يسترق القاسم بن عبد الرحمن لا يثبت سماعه من جابر بن سمرة (١) وهو إن
صح فكأنه أراد أنه قد قرب أن يعتق فالأولى أن يمهل حتى يكتسب ما بقي ولا يرد إلى
الرق بالعجز عن الباقي والله أعلم.
٢١٦٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا
حبان عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: طلق مكاتب
امرأته على عهد عثمان رضي الله عنه فأنزله منزلة العبد، وعن ابن المبارك، عن يحيى بن
أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا يقام على المكاتب إلا حد العبد.
[١٣] - باب ما جاء في المكاتب يصيب حداً أو ميراثاً أو يقتل
٢١٦٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ حماد بن سلمة،
عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ قال: إذا أصاب
المكاتب حداً أو ميراثاً ورث بحساب ما عتق منه وأقيم عليه الحد بحساب ما عتق منه.
٢١٦٥٣ - وبهذا الإسناد عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي وَّ قال: ((يؤدي
المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما بقي دية عبد)).
قال أبو عيسى: فيما بلغني عنه سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: روى
بعضهم هذا الحديث عن أيوب، عن عكرمة، عن علي رضي الله عنه.
قال الشيخ رحمه الله: يعني به الحديث الثاني فأما الأول فهو من أفراد حماد.
(١) قال في الجوهر: («تعليله الطريق الثانية بالانقطاع يوهم أن الأولى متصلة، وليس كذلك، بل هي أيضاً
منقطعة لأن رواية معبد عن عمر مرسلة)).

٥٤٨٠
كتاب المكاتب / باب ما جاء في المكاتب يصيب حداً أو ميراثاً أو يقتل
٢١٦٥٤ - أخبرناه أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد ابن
٣٢٦/١٠ الأعرابي، ثنا الحسين بن محمد الزعفراني، ثنا عفان، ثنا/ وهيب، ثنا أيوب، عن
عكرمة، عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّ: ((يؤدي المكاتب بقدر ما أدى)).
قال الشيخ رحمه الله: ورواية عكرمة عن علي مرسلة.
ورواه حماد بن زيد وإسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي وَل
مرسلاً وجعله إسماعيل قول عكرمة.
قال البخاري رحمه الله: وروى يحيى بن أبي كثير هذا الحديث عن عكرمة، عن
ابن عباس، عن النبي وَل﴾.
قال الشيخ: واختلف عليه في رفعه.
٢١٦٥٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران وأبو عبد الله الحسين بن الحسن الغضائري
ببغداد، قالا: ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، ثنا الحسن بن ثواب التغلبي، ثنا
يزيد بن هارون، أنبأ هشام (ح)، وأخبرنا أبو بكر بن فورك رحمه الله، أنبأ عبد الله بن
جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن
عباس أن النبي ◌َّم قال: ((يؤدي المكاتب بقدر ما عتق منه دية الحر وبقدر ما رق منه دية
العبد)) - زاد أبو داود في روايته - قال: وكان علي رضي الله عنه ومروان يقولان ذلك قال
أبو علي التغلبي فسألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: أنا أذهب إلى حديث
بريرة أن رسول الله ولي أمر بشرائها يعني أنها بقيت على حكم الرق حتى أمر بشرائها .
وكذلك رواه جماعة عن هشام الدستوائي.
٢١٦٥٦ - ورواه محمد بن جعفر، عن هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن
عباس مثله ولم يرفعه: أخبرناه أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن
محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا محمد بن جعفر،
عن هشام فذكره قال: وقال يحيى وكان علي رضي الله عنه ومروان يقولان ذلك.
ورواه حجاج الصواف ومعاوية بن سلام وأبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير
مرفوعاً.
٢١٦٥٧ - ورواه علي بن المبارك عن يحيى مرفوعاً وزاد فيه عن ابن عباس من
قوله ما يخالف الحديث المرفوع في القياس ويخالف ما رواه حماد بن سلمة في النص :
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه، ثنا الحسن بن

٥٤٩
-
كتاب المكاتب / باب الحديث الذي روي في الاحتجاج عن المكاتب
مكرم، ثنا عثمان بن عمر، ثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة،
عن ابن عباس قال: قضى رسول الله صل﴿ في المكاتب يقتل بدية الحر على قدر ما أدى
منه، قال يحيى قال عكرمة عن ابن عباس يقام عليه حد المملوك.
حديث عكرمة إذا وقع فيه الاختلاف وجب التوقف فيه وهذا المذهب إنما يروى
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو أنه يعتق بقدر ما أدى وفي ثبوته عن النبي وَلّ
نظر والله أعلم (١).
٢١٦٥٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم، أنبأ أبو نصر العراقي، ثنا سفيان بن
محمد الجوهري، ثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان، عن طارق بن
عبد الرحمن قال: سمعت الشعبي يقول: كان زيد بن ثابت يقول المكاتب عبد ما بقي
عليه درهم وكان علي رضي الله عنه يقول يعتق منه بالحساب بقدر ما أدى، وعن طارق،
عن الشعبي، عن علي رضي الله عنه قال: المكاتب يرث بقدر ما أدى.
٢١٦٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
يحيى بن أبي طالب، أنبأ يزيد بن هارون، ثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم قال:
قال عبد الله إذا أدى المكاتب قيمة رقبته فهو غریم.
٢١٦٦٠ - وبإسناده قال أنبأ سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: قال عبد الله:
إذا أدى المكاتب ثلثا أو ربعاً فهو غريم.
٣٢٧/١٠
/ [١٤] - باب الحديث الذي روي في الاحتجاب عن المكاتب
إذا كان عنده ما يؤدي
٢١٦٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن سليمان الموصلي، ثنا
علي بن حرب، ثنا سفيان، عن الزهري، عن نبهان مكاتب لأم سلمة قال: سمعت أم
سلمة تقول قال رسول الله صل *: «إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب
منه)) .
-
(١) قال في الجوهر: ((رواية جماعة مرفوعة وهي زيادة، فلا يضرهم رواية من وقفه ولهذا حسنه الترمذي،
ورواه صاحب المستدرك من وجهين وقال فيهما صحيح على شرط البخاري، ثم رواه من وجه ثالث،
وقال صحيح الإسناد، وقال ابن حزم خبر علي وابن عباس في غاية الصحة، وليت شعري من أين وقع
أن ا حفل إذا أسند الخبر وأوفقه آخر وأرسله أن ذلك علة في الحديث، هذا لا يوجبه نص ولا نظر ولا
٠ ٠. ل.

٥٥٠
كتاب المكاتب / باب الحديث الذي روي في الاحتجاج عن المكاتب
٢١٦٦٢ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا
مسدد بن مسرهد، ثنا سفيان فذكره بمثله.
:
٢١٦٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني
بمكة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، حدثني نبهان
مكاتب أم سلمة قال: إني لأقود بها بالبيداء أو بالأبواء قالت: من هذا؟ فقلت: أنا نبهان
فقالت: إني قد تركت بقية كتابتك لابن أخي محمد بن عبد الله بن أبي أمية أعنته به في
نكاحه قال: فقلت لا والله لا أؤديه إليه أبداً قالت إن كان أن مابك أن تدخل علي أو
تراني فوالله لا تراني أبداً إني سمعت رسول الله ◌َ ي يقول: ((إذا كان عند المكاتب ما يؤدي
فاحتجبن منه)).
ورواه الشافعي رحمه الله في القديم، عن سفيان بن عيينة قال ولم أحفظ، عن
سفيان أن الزهري سمعه من نبهان ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبت واحداً من هذين
الحديثين والله أعلم، يريد حديث نبهان وحديث عمرو بن شعيب أن النبي ◌َّ قال: ((من
كاتب عبده على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو رقيق)).
والشافعي رحمه الله إنما روى حديث عمرو منقطعاً وقد رويناه من أوجه أخر عن
عمرو، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّ وحديث نبهان قد ذكر فيه معمر سماع الزهري
من نبهان إلا أن البخاري ومسلماً صاحبي الصحيح لم يخرجا حديثه في الصحيح وكأنه
لم يثبت عدالته عندهما أولم يخرج من حد الجهالة برواية عدل عنه(١) وقد روى غير
الزهري عنه إن كان محفوظاً وهو فيما رواه قبيصة، عن سفيان، عن محمد بن
عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن مكاتب مولى أم سلمة يقال له نبهان فذكر هذا
الحديث .
هكذا قاله ابن خزيمة، عن أبي بكر بن إسحاق الصغاني، عن قبيصة.
وذكر محمد بن يحيى الذهلي أن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة روى عن
الزهري قال: كان لأم سلمة مكاتب يقال له نبهان.
ورواه عن محمد بن يوسف، عن سفيان عنه فعاد الحديث إلى رواية الزهري.
(١) قال في الجوهر: ((قد تقدم مراراً أنه لا يلزم من عدم تخريجها عن شخص أن يكون ضعيفاً، وقد أخرج
الترمذي هذا الحديث وقال: حسن صحيح. وقال الحاكم في المستدرك: صحيح الإسناد، وأخرجه
ابن حبان في صحيحه، وذكر نبهان في الثقات من التابعين، وقال ابن أبي حاتم في كتاب: روى عنه
الزهري ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، سمعت أبي يقول ذلك)).

___ ٥٥١
كتاب المكاتب / باب من لم يكره لأحد أن يأخذ من مكاتبه صدقات الناس فريضة
قال الشافعي رحمه الله: وقد يجوز أن يكون أمر رسول الله وعملية أم سلمة إن كان
أمرها بالحجاب من مكاتبها إذا كان عنده ما يؤدي على ما عظم الله به أزواج
رسول الله وَلل أمهات المؤمنين رحمهن الله وخصصهن به وفرق بينهن وبين النساء أن
اتقين ثم تلا الآيات في اختصاصهن بأن جعل عليهن الحجاب من المؤمنين وهن أمهات
المؤمنين ولم يجعل على امرأة سواهن أن تحتجب ممن يحرم عليه نكاحها وكان في
قوله ◌ّ إن كان قاله إذا كان لإحداكن يعني أزواجه خاصة ثم ساق الكلام إلى أن قال
ومع هذا إن احتجاب المرأة ممن له أن يراها واسع لها وقد أمر النبي وَلّ يعني سودة أن
تحتجب من رجل قضى أنه أخوها وذلك يشبه أن يكون للاحتياط وأن الاحتجاب ممن له
أن يراها مباح.
وقال أبو العباس بن سريج في معناه هذا ليحركه احتجابهن عنه على تعجيل الأداء
والمصير إلى الحرية ولا يترك ذلك من أجل دخوله عليهن.
/ ٢١٦٦٤ - أخبرنا أبو بكر القاضي وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا: ثنا أبو ٣٢٨/١٠
العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني
ابن سمعان، عن ابن شهاب أن أم سلمة زوج النبي وَّ باعت نبهان مكاتباً لها فقالت ادفع
ما بقي من كتابتك إلى ابن أخي ابن عبد الله بن أبي أمية فإني قد أعنته بها ثم لا تكلمني
إلا من وراء حجاب فبكى نبهان فقالت أم سلمة رضي الله عنها: إن رسول الله وَلَّه قال
لنا: ((إذا كاتبت إحداكن عبدها فليرها ما بقي عليه شيء من كتابته فإذا قضاها فلا تكلمن
إلا من وراء حجاب)) هكذا رواه عبد الله بن زياد بن سمعان وهو ضعيف ورواية الثقات
عن الزهري بخلافه .
[١٥] - باب من لم يكره لأحد أن يأخذ من
مکاتبه صدقات الناس فريضة ونافلة
قال الشافعي رحمه الله: قد كان رسول الله مل﴿ لا يأكل الصدقة وأكل من صدقة
تصدق بها على بريرة وقال: ((هي لنا هدية وعليها صدقة)).
٢١٦٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن ربيعة، عن
القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي ◌ّر أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سنن،
خيرت على زوجها حين اعتقت، وأهدى لها لحم فدخل على رسول الله وَالخير والبرمة على

٥٥٢
كتاب المكاتب / باب من كره أخذها فأبرأه من مال الكتابة بقدرها
النار فدعا بطعام فأتي بخبز وأدم من أدم البيت فقال: ألم أر برمة على النار فيها لحم
قالوا: بلى يا رسول الله ذلك لحم تصدق به على بريرة فكرهنا أن نطعمك منه فقال هو
عليها صدقة وهو منها لنا هدية، وقال النبي ◌َّ فيها إنما الولاء لمن أعتق.
رواه البخاري في الصحيح، عن عبد الله بن يوسف وغيره، عن مالك ورواه مسلم،
عن أبي الطاهر، عن ابن وهب.
[١٦] - باب من كره أخذها فأبرأه من مال الكتابة بقدرها
٢١٦٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، أنبأ محمد بن
أحمد بن زهير، ثنا عبد الله بن هاشم (ح) قال: وحدثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر
قالا: ثنا وكيع، ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران قال: كاتب ابن عمر غلاماً له
فجاء بنجمه حين حل فقال من أين هذا؟ قال: كنت أسأل وأعمل فقال تريد أن تطعمني
أوساخ الناس أنت حر ولك نجمك.
[١٧] - باب ما جاء في تفسير قوله عز وجل:
﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾(١) [النور: ٣٣]
٢١٦٦٧ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن علي الأسفرائيني، أنبأ زاهر بن أحمد ثنا أبو
٣٢٩/١٠ بكر بن زياد النيسابوري، حدثني يوسف بن/ سعيد، ثنا حجاج، ثنا ابن جريج (ح)،
(١) قال في الجوهر: ((العجب من الشافعي كيف حمل الأمر في قوله تعالى ﴿فكاتبوهم -﴾ على الندب
وفي قوله تعالى ﴿وآتوهم﴾ على الوجوب، ثم إنه جعل المخاطبين بذلك موالي المكاتبين، وليس
الأمر كذلك، قال ابن جرير الطبري في التهذيب : وفي حديث بريرة أيضاً الدلالة على صحة قولنا في
تأويل قوله تعالى ﴿وآتوهم من مال الله﴾ أنه يعني به أهل الأموال الذين وجبت في أموالهم الصدقات،
فأمرهم الله تعالى بإعطاء المكاتبين منها ما فرض فيها بقوله تعالى ﴿وفي الرقاب﴾، ولولا ذلك لم
تكن بريرة تسأل عائشة، ولا ضرورة لها من إمكان عجزها عن الكتابة، إذا لم تجد سبيلاً إلى الاداء
والرجوع إلى ما كانت عليه من وجوب نفقتها على مواليها، ولكنها لما علمت أن الله فرض في أموال
أهل الأموال لمن كان بمثل حالها حقاً بقوله تعالى ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ وبقوله ﴿وفي
الرقاب﴾ تعرضت لطلب ذلك، وفي ذلك دلالة بينة على أن المراد بقوله تعالى ﴿وآتوهم﴾ أهل
الأموال والدلالة على خطأ من زعم أن قوله تعالى ﴿وآتوهم﴾ يعني به موالي المكاتبين خاصة دون
سائر الناس غيرهم، وأنهم أمروا أن يضعوا عنهم من كتابتهم، ولو كان كما قالوا لقال ضعوا عنهم من
كتابتهم، ولو كان أمراً بإعطائهم من مال كتابتهم فقال من مال الله الذي آتاكم منهم، فإذا لم يكن ذلك
محصوراً على مواليهم، كان معلوماً أنه خطاب لذوي الأموال بإيتائهم ما فرض الله لهم في أموالهم.
وقال أبو بكر الرازي الحط من بدل الكتابة لا يسمى إيتاء لأن الإيتاء في الحقيقة هو الإعطاء، ومن أبرأ =

كتاب المكاتب / باب ما جاء في تفسير قوله عز وجل: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ __ ٥٥٣
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا
إسحاق بن إبراهيم (ح)، وأخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن
عدي الحافظ، أخبرنا الحسن بن سفيان، ثنا إسحاق الحنظلي، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ ابن
جريج، أخبرني عطاء بن السائب أن عبد الله بن حبيب أخبره، وفي رواية حجاج عن أبي
عبد الرحمن عبد الله بن حبيب، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ:
﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ [النور: ٣٣] قال ربع المكاتبة، وفي رواية أبي عبد الله
قال: يترك للمكاتب الربع، زاد حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج وأخبرني غير واحد
ممن سمع هذا الحديث من عطاء بن السائب أنه لم يرفعه إلى النبي ◌َّر قال ابن جريج
ورفعه لي.
٢١٦٦٨ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا أبو
الأزهر، ثنا روح، ثنا ابن جريج وهشام بن أبي عبد الله قالا: أنبأ عطاء بن السائب، عن
أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي
آتاكم﴾ [النور: ٣٣] قال ربع الكتابة هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه ورقاء بن
عمرو وخالد بن عبد الله وأسباط بن محمد عن عطاء بن السائب موقوفاً.
إنساناً من مال عليه، لا يقال إنه أعطاه شيئاً، وأيضاً فإنه تعالى أمرنا أن نؤتيهم مما آتانا الله وما في ذمة
=
المكاتب من مال الكتابة لهم لم يؤت بعد لأن الإيتاء هو الإعطاء، وأنه يقتضي القبض وذلك غير
مقبوض فلا يقع عليه الاسم انتهى كلامه.
ولو سلمنا أن المراد بذلك الموالي، فالأمر محمول على الندب كما فعل الشافعي في قوله تعالى
﴿فكاتبوهم﴾ وكما فعل هو وغيره في الأمر بالإشهاد على البيع والكتابة، وقد قالت بريرة كاتبت أهلي
على تسع أواقي، وقالت عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم، فلو كان الحط واجباً، لقال عليه السلام
عليها أقل من ذلك لأن عليهم أن يحطوا عنها، ولأخبر عائشة بسقوط البعض عنها .
وفي الصحيح أن جويرية جاءت النبي ◌ّ، تستعينه في كتابتها فقال عليه السلام: اقضي عنك كتابتك
فدل على وجوب الجميع عليها دون حطيطة لها منه، وأعان عليه السلام سلمان على كتابته، ولم يأخذ
مولاه بحط شيء منها، وقد تقدم في باب الكتابة على نجمين (أن عثمان كاتب مملوكاً له على مائة
ألف، وقال والله لا أغضك منها درهماً).
وما ذكره البيهقي في هذا الباب (عن جماعة من الصحابة. وغيرهم، أنهم وضعوا شيئاً من الكتابة) فليس
في شيء منه أنهم كانوا يرون ذلك واجباً عليهم، فيحمل على أنهم فعلوا ذلك على سبيل الندب
والفضل، ويدل على ذلك ما ذكره البيهقي في آخر الباب (عن ابن سيرين، قال كان يعجبهم أن يدع
الرجل لمكاتبه طائفة من مكاتبته .

٥٥٤ _ كتاب المكاتب / باب ما جاء في تفسير قوله عز وجل: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾
وكذلك رواه غير عطاء عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي، عن علي
رضي الله عنه موقوفاً.
٢١٦٦٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو حامد بن بلال، ثنا أبو الأزهر، ثنا
روح، ثنا شعبة والثوري (ح)، وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور العباس بن
الفضل النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو عوانة كلهم، عن
عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه في قوله: ﴿وآتوهم
من مال الله الذي آتاكم﴾ [النور: ٣٣] قال: الربع، وفي رواية أبي عوانة الربع من
مكاتبته .
٢١٦٧٠ - وأخبرنا أبو بكر الأردستاني، أنبأ أبو نصر العراقي، ثنا سفيان بن
محمد، ثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان، عن عبد الأعلى قال:
شهدت أبا عبد الرحمن السلمي كاتب عبداً له على أربعة آلاف وشرط عليه إن عجز فهو
رد في الرق وما أخذت فهو لي ووضع عنه الألف الباقي من الأربعة وقال: إني سمعت
خليلك علياً رضي الله عنه يقول: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ [النور: ٣٣] الربع.
٢١٦٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا وكيع، عن أبي شبيب، عن عكرمة، عن
ابن عباس أن عمر رضي الله عنه كاتب عبداً له يكنى بأبي أمية فجاءه بنجمه حين حل فقال
٣٣٠/١٠ اذهب / فاستعن به في مكاتبتك فقال: يا أمير المؤمنين لو تركته حتى يكون آخر نجم
قال: إني أخاف ألا أدرك ذلك ثم قرأ: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ [النور: ٣٣]
قال عكرمة: وكان أول نجم أدى في الإسلام.
٢١٦٧٢ - أخبرنا أبو بكر الأردستاني، أنبأ أبو نصر العراقي، ثنا سفيان بن محمد
الجوهري، ثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبي
بشير، حدثني فضالة بن أبي أمية، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كاتبه
فاستقرض له مائتين من حفصة إلى عطائه فأعانه بها .
قال: فذكرت ذلك لعكرمة فقال: هو قول الله عز وجل: ﴿وآتوهم من مال الله
الذي آتاكم﴾ [النور: ٣٣].
٢١٦٧٣ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع بن
سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ الثقة، عن أيوب (ح)، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو
الوليد، ثنا جعفر بن أحمد، ثنا عمرو بن زرارة، ثنا إسماعيل هو ابن علية، عن أيوب،

٥٥٥
كتاب المكاتب / باب موت المكاتب
عن نافع، عن ابن عمر أنه كاتب عبداً له بخمسة وثلاثين ألفاً ووضع عنه خمسة آلاف
أحسبه قال من آخر نجومه. لفظ حديثهما سواء.
٢١٦٧٤ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن الحسن قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني
مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن نافع أنه قال: كاتب عبد الله بن عمر غلاماً له يقال له شرفاً
على خمسة وثلاثين ألف درهم فوضع له من آخر كتابته خمسة آلاف درهم ولم يذكر نافع
أنه أعطاه شيئاً غير الذي وضع له.
٢١٦٧٥ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنبأ أبو الحسن الطرائفي، ثنا عثمان بن
سعيد، ثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن
عباس في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ [النور: ٣٣] يقول ضعوا عنهم من
مکاتبتهم .
٢١٦٧٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر القطان، ثنا أبو الأزهر، ثنا روح،
ثنا حماد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد أنه كاتب مولى له
على ألف درهم ومائتي درهم قال: فأتيته بمكاتبتي فرد على مائتي درهم.
٢١٦٧٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأ أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن نجدة،
ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، عن محمد بن سالم، عن الشعبي قال: كان ابن عمر
يحب أن يكون ما ترك من شيء من آخر مكاتبته.
٢١٦٧٨ - قال: وحدثنا هشيم، عن ابن عون، عن ابن سيرين مثله.
٢١٦٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا
حبان، عن ابن المبارك، عن الحكم بن عطية، عن محمد بن سيرين في قوله: ﴿وآتوهم
من مال الله الذي آتاكم﴾ [النور: ٣٣] قال: كان يعجبهم أن يدع الرجل لمكاتبه طائفة من
مکاتبته .
وعن ابن المبارك، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله
الذي آتاكم﴾ [النور: ٣٣]/ قال يترك طائفة من المكاتبة.
٣٣١/١٠
[١٨] - باب موت المكاتب
٢١٦٨٠ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع بن
سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ عبد الله بن الحارث، عن ابن جريج قال: قلت له يعني

٥٥٦
كتاب المكاتب / باب موت المکاتب
لعطاء، المكاتب يموت وله ولد أحرار ويدع أكثر مما بقي عليه من كتابته قال: يقضي عنه
ما بقي من كتابته وما كان من فضل فلبنيه فقلت أبلغك هذا عن أحد؟ قال: زعموا أن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يقضي به.
٢١٦٨١ - وبإسناده قال: أنبأ الشافعي، أنبأ عبد الله بن الحارث، عن ابن جريج،
أخبرني ابن طاوس، عن أبيه أنه كان يقول: يقضي عنه ما عليه ثم لبنيه ما بقي، وقال
عمرو بن دينار ما أراه لبنيه.
قال الشافعي رحمه الله: يعني أنه لسيده والله أعلم وبقول عمرو بن دنيار هذا نقول
وهو قول زيد بن ثابت فأما ما روي عن عطاء أنه بلغه عن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه فهو روى عنه أنه كان يقول في المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ولا أدري أيثبت عنه
أم(١) لا وإنما نقول بقول زيد فيه.
(١) قال في الجوهر: ((ما ذكره عطاء أولاً عن علي روي من وجه آخر نحوه قال ابن أبي شيبة، ثنا أبو
الأحوص، عن سماك، عن قابوس بن أبي المخارق، عن أبيه قال: بعث علي محمد بن أبي بكر على
مصر فكتب إليه يسأله عن مكاتب مات، وترك مالاً وولداً فكتب إليه، إن كان ترك وفاء لمكاتبته
يدعى مواليه فيستوفون، وما بقي كان ميراثاً لولده.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه، عن الثوري وإسرائيل، عن سماك مثل ذلك.
وقال الخطابي هو قول عطاء وطاوس والحسن وقال مالك نحواً من ذلك، وفي المحلى لابن حزم
ومن طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: إذا كان للمكاتب أولاد معه في كتابته، وأولاده
ليسوا معه في كتابته، فإنه يؤدى ما بقي من كتابته، ثم يقسم ولده جميعاً ما بقي من ماله على
فرائضهم، قال وبه يقول معبد والحسن البصري وابن سيرين، والنخعي والشعبي وعمرو بن دينار،
والثوري وأبو حنيفة والحسن بن حي وإسحاق بن راهويه انتهى كلامه.
وهو خلاف ما ذكره البيهقي، عن عمرو بن دينار. ولأبي داود، عن أم سلمة قال لنا رسول الله وَلّ إذا
کان لإحداکن مکاتب، وکان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه.
قال الخطابي في هذا كالدلالة على أنه إذا مات، وترك الوفاء بكتابته كان حراً.
وروى مالك في الموطأ عن حميد بن قيس أن مكاتباً كان لابن المتوكل هلك بمكة، وترك عليه بقية من
كتابته، وديوناً للناس، وترك ابنته، فأشكل على عامل مكة القضاء فيه، فكتب إليه عبد الملك أن ابدأ
بالناس، ثم اقض ما بقي من كتابته، ثم اقسم ما بقي من ماله بين ابنته ومولاه.
وقال صاحب الاستذكار محفوظ من وجوه أن ابنته كانت حرة، وقال ابن جريج: قال لي عمرو بن
دينار ما أراه كله إلا لابنته، وقال أبو عمر ذهب في ذلك إلى الرد على الابنة، لأن الموالي لا يرثون
مع البنين والبنات، ولا أحد من أهل العصبات عند أهل الرد.
هذا أيضاً خلاف ما ذكره البيهقي عن عمرو، وقول الشافعي لا أدري أثبت عنه أم لا الظاهر، أنه راجع
إلى قول علي يعتق عنه بقدر ما أدى وهو ثابت عنه ذكره ابن حزم من حديث الشعبي وعكرمة والحكم
عنه بطرق جيدة .
-

٥٥٧
كتاب المكاتب / باب موت المكاتب
٢١٦٨٢ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن جابر بن
عبد الله في المكاتبين قال: شروطهم بينهم وقال زيد بن ثابت هو مملوك ما بقي عليه
درهم وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعتق بقدر ما أدى.
٢١٦٨٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
يحيى بن أبي طالب، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ محمد بن سالم، عن الشعبي قال: كان
زيد بن ثابت رضي الله عنه يقول المكاتب عبد ما بقي عليه درهم لا يرث ولا يورث.
وكان علي رضي الله عنه يقول: إذا مات المكاتب وترك مالاً قسم ما ترك على ما أدى
وعلى ما بقي فما أصاب ما أدى فللورثة وما أصاب ما بقي فلمواليه وكان عبد الله
رضي الله عنه يقول يؤدي إلى مواليه ما بقي عليه من مكاتبته ولورثته ما بقي.
٢١٦٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا
الحسن بن عيسى، أنبأ ابن المبارك، عن عبيد الله بن/ عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: ٣٣٢/١٠
إذا مات المكاتب وقد أدى طائفة من كتابته وترك مالاً هو أفضل من مكاتبته قال ماله وما
ترك من شيء فهو لسيده ليس لورثته من ماله شيء.
٢١٦٨٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد، ثنا إبراهيم بن أبي طالب،
ثنا الحسن بن عيسى، عن ابن المبارك، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان له
مكاتب ولمكاتبه ولد من وليدة له وكان قد أدى من كتابته خمسة عشر ألفاً فمات فقبض
ماله كله ولم يجعل لولده شيئاً واسترقّ ولده وقبض ماله.
٢١٦٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
يحيى بن أبي طالب، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ ابن أبي عروبة من قتادة قال: قال عمر بن
الخطاب رضي الله عنه إذا مات المكاتب وترك مالاً فهو لمواليه وليس لورثته شيء.
٢١٦٨٧ - وأخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم، أنبأ أبو نصر العراقي، ثنا سفيان بن
محمد الجوهري، ثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان، عن سليمان
التيمي، عن رجل، عن معبد الجهني أن معاوية رضي الله عنه كان يقول إذا مات المكاتب
وترك وفاء يعطى مواليه مالهم وما بقي كان لورثته وكان عمر رضي الله عنه يقول هو عبد
ما بقي عليه درهم(١) .
(١) قال في الجوهر: ((قد جاء بسند جيد ليس فيه هذا المجهول، فقال عبد الرزاق في مصنفه عن قتادة، عن =

٥٥٨
كتاب المكاتب / باب إفلاس المكاتب
[١٩] - باب إفلاس المكاتب
٢١٦٨٨ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ عبد الله بن الحارث، عن ابن جريج قال: قلت له:
يعني لعطاء أفلس مكاتبي وترك مالاً وترك ديناً للناس عليه لم يدع له وفاء أبدأ بالحق
للناس قبل كتابتي؟ قال: نعم وقالها لي عمرو بن دينار قال ابن جريج قلت لعطاء أما
أحاصهم بنجم من نجومه حل عليه أنه قد ملك عمله في سنته؟ قال: لا.
قال الشافعي رحمه الله: وبهذا نأخذ فإذا مات المكاتب وعليه دين بدىء بديون
الناس لأنه مات رقيقاً وبطلت الكتابة ولا دين للسيد عليه وما بقي مال للسيد.
٢١٦٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو
بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن إدريس، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب،
عن زيد بن ثابت قال يبدأ بالدین.
٢١٦٩٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو عمرو بن مطر وأبو الحسن السراج،
٣٣٣/١٠ قالا: أنبأ محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، ثنا عاصم بن علي، / ثنا شعبة قال قتادة
أخبرني قال: قلت لسعيد بن المسيب أن شريحاً كان يقول يبدأ بالمكاتبة قبل الدين أو
يشرك بينهما شك شعبة فقال ابن المسيب أخطأ شريح وإن كان قاضياً قال زيد بن ثابت
يبدأ بالدین.
قال الشيخ رحمه الله: وقد روي عن شریح أنه قال يبدأ بالدين.
٢١٦٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ الحسن بن محمد بن حليم، ثنا أبو
الموجه، أنبأ عبدان، أنبأ شعبة، عن الحكم، عن شريح في المكاتب يموت وعليه دين
قال يبدأ بدينه.
[٢٠] - باب کتابة بعض عبد
٢١٦٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا
حبان، عن ابن المبارك، عن يعقوب بن القعقاع، عن مطر، عن الحسن في عبد بين
= معبد الجهني، قال سألني عبد الملك بن مروان عن المكاتب يموت، وله ولد أحرار، وله مال أكثر
مما بقي فقلت: فقضى فيها عمر بن الخطاب ومعاوية بقضاءين، وقضاء معاوية فيها أحب إليّ من
قضاء عمر قال ولم؟ قلت لأن داود كان خيراً من سليمان، ففهمها سليمان. قضى عمر، أن ماله كله
لسيده، وقضى معاوية أن سيده يعطى بقية كتابته، ثم ما بقي فهو لولده الأحرار.

٥٥٩
كتاب المكاتب / باب من قال للمكاتب أن يسافر .
شركاء ليس لأحد أن يكاتب دون أصحابه فإن فعل رد ما قبض فاقتسموه والعبد بينهم.
٢١٦٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو
بكر هو ابن أبي شيبة، ثنا ابن المبارك، عن يعقوب، عن مطر، عن الحسن في عبد بين
ثلاثة كاتبه أحدهم قال يؤخد منه ما أخذ ويقسم بين شركائه والعبد بينهم لا يجوز كتابته
قال وكان عطاء يقول عليه نفاذ عتقه قدر الذي عتق.
٢١٦٩٤ - قال: وحدثنا أبو بكر، ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن في عبد بين
رجلين قال كان يكره أن يكاتب أحدهما إلا بإذن شريكه فإن فعل قاسمه.
[٢١] - باب من قال للمكاتب أن يسافر
٢١٦٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد، ثنا أبو العباس بن سريج، ثنا
إسماعيل بن إسحاق، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، عن عبد الواحد بن زياد، عن
أبي الجهم صبيح بن القاسم قال: كاتبت على عشرين ألفاً على أن لا أخرج من الكوفة
فسألت سعيد بن المسيب فقال: جعلوا عليك عشرين ألفاً وضيقوا عليك الأرض اخرج،
قال: وسألت سعيد بن جبير فقال مثل ذلك.
٢١٦٩٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد، ثنا جعفر بن أحمد، ثنا
جبارة، عن قيس بن الربيع، عن صبيح قال: كاتبت على عشرة آلاف وشرط على أن لا
أخرج فخاصمني إلى شريح فقال: أردت أن تضيق عليك الدنيا فاخرج.
٢١٦٩٧ - وأخبرنا أبو عبد الله، أنبأ أبو الوليد، ثنا السراج، ثنا زياد بن أيوب، عن
هشيم، عن يونس، [عن الحسن] قال شرط شرط باطل يخرج إن شاء.
ورويناه عن الشعبي.
[٢٢] - باب المكاتب بين قوم لا يكون لأحدهم
أن يأخذ منه شيئاً دون صاحبه
٢١٦٩٨ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أنبأ عبد الله بن الحارث، عن ابن جريج قال قلت
لعطاء مكاتب بين قوم فأرادوا أن يقاطع بعضهم؟ قال لا إلا أن يكون له من المال مثل ما
قاطع عليه هؤلاء.
قال الشافعي رحمه الله: وبهذا نأخذ فلا يكون لأحد الشركاء في المكاتب أن يأخذ
من المكاتب شيئاً دون صاحبه.

٥٦٠
كتاب المكاتب / باب ولد المكاتب من جاريته وولد لمكاتبة من زوجها
[٢٣] - باب ولد المكاتب من جاريته وولد المكاتبة من زوجها
٢١٦٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو
بكر بن أبي شيبة، ثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي
رضي الله عنه قال: ولدها بمنزلتها يعني المكاتبة.
٣٣٤/١٠
/ ٢١٧٠٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم، أنبأ أبو نصر العراقي، ثنا سفيان بن
محمد، أنبأ علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان، عن أيوب السختياني،
عن ابن سيرين، عن شريح أنه سئل عن بيع ولد المكاتبة فقال ولدها منها إن عتقت عتق
وإن رقت رق .
٢١٧٠١ - قال: وحدثنا سفيان عن المغيرة، عن إبراهيم قال: يباع ولدها للعتق
تستعين به الام في مكاتبتها .
وقول شریح أحب إلى سفيان.
٢١٧٠٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني
محمد بن عمرو، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء المكاتب لا يشترط أن ما ولدت من
ولد فإنه في كتابتي ثم تولد قال هم في کتابته، وقال ذلك عمرو بن دينار.
٢١٧٠٣ - قال ابن جريج وأخبرني ابن أبي مليكة أن أمه كوتبت ثم ولدت ولدين ثم
ماتت فسألت عنها عبد الله بن الزبير فقال: إن أقاما بكتابة أمهما فذلك لهما فإن قضياها
عتقا وقال ذلك عمرو بن دينار.
٢١٧٠٤ - قال ابن جريج وقال عطاء بن أبي رباح إن كاتب ولا ولد له ثم ولد له
من سرية له فمات أبوهم لم يوضع عنهم شيء وكانوا على كتابة أبيهم إن شاؤوا وإن
أحبوا محيت كتابة أبيهم وكانوا عبيداً له.
كذا قالوا ونحن نقول إذا مات المكاتب أو المكاتبة قبل أداء مال الكتابة ماتا رقيقين
وأولادهما رقيق استدلالاً بما مضى في المكاتب أنه عبد ما بقي عليه درهم.
٢١٧٠٥ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع، أنبأ
الشافعي، أنبأ عبد الله بن الحارث، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء رجل كاتب عبداً له
وقاطعه فكتمه مالاً له وعبيداً ومالاً غير ذلك قال هو للسيد وقالها عمرو بن دينار
وسليمان بن موسى .