النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١
كتاب الشهادات / باب من قال لا تقبل شهادته
[١٠] - باب من قال لا تقبل شهادته
٢٠٥٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
العباس بن محمد الدوري، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا أبو جعفر الرازي عن آدم بن فائد،
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال النبي وَلهو: ((لا تجوز شهادة خائن ولا
خائنة ولا محدود في الإسلام ولا محدودة ولا ذي غمر على أخيه)).
٢٠٥٦٩ - وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أنبأ أبو محمد دعلج بن
أحمد بن دعلج السجزي ببغداد، ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، ثنا مسلم بن إبراهيم،
ثنا قزعة بن سويد، ثنا المثنى بن الصباح، ثنا عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أن
رسول الله وَّلو قال: ((لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا موقوف على حد ولا ذي غمر
على أخيه.
آدم بن فائد والمثنى بن الصباح لا يحتج بهما (١).
وروي من أوجه ضعيفة عن عمرو، ومن روى من الثقات هذا الحديث عن عمرو
لم یذکر فیه المجلود والله أعلم.
وقد روي من وجهین آخرین ضعیفین.
٢٠٥٧٠ - أخبرنا أبو سعيد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا محمد بن
أحمد بن عبد الواحد بصور، ثنا موسى بن أيوب النصيبي (ح) قال: وثنا أبو أحمد قال:
وثنا عبد الرحمن بن إسحاق بدمشق، ثنا دحيم قالا: ثنا مروان بن معاوية عن يزيد بن
أبي زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال
رسول الله وَلا ير: ((لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حد ولا ذي غمر لأخيه ولا
مجرب عليه شهادة زور ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)).
يزيد بن أبي زياد ويقال ابن زياد الشامي هذا ضعيف.
٢٠٥٧١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو بكر بن الحارث الفقيه قالا: أنبأ
علي بن عمر الحافظ ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا الحسن بن على بن خلف الدمشقي ثنا
(١) قال في الجوهر: ((في مصنف ابن أبي شيبة: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله وَّر: المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدوداً
في فرية. فقد تابع الحجاج وهو ابن أرطأة آدم والمثنى، والحجاج أخرج له مسلم مقروناً بآخر)).
٢٦٢
کتاب الشهادات / باب من قال لا تقبل شهادته
سليمان بن عبد الرحمن، ثنا عبد الأعلى بن محمد ثنا يحيى بن سعيد ثنا الزهري عن
سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَل خطب وقال:
((ألا لا تجوز شهادة الخائن ولا الخائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا الموقوف على حد)).
قال علي: يحيى بن سعيد هو الفارسي متروك وعبد الأعلى ضعيف.
قال الشيخ: لا يصح في هذا عن النبي ◌ُّر شيء يعتمد عليه، ويروى عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه.
٢٠٥٧٢ - حدثناه أبو طاهر الفقيه أنبأ أحمد [بن محمد] (١) بن يحيى، ثنا
يحيى بن الربيع المكي، ثنا سفيان عن إدريس الأودي قال: أخرج الينا سعيد بن أبي بردة
كتاباً فقال: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى رضي الله عنهما فذكره فقال فيه والمسلمون
١٥٦/١٠ عدول/ بعضهم على بعض إلا مجلوداً في حد أو مجرباً في شهادة زور أو ظنيناً في ولاء
أو قرابة .
وهذا إنما أراد به قبل أن يتوب فقد روينا عنه أنه قال لأبي بكرة رحمه الله تب تقبل
شهادتك .
وهذا هو المراد بما عسى يصح فيه من الأخبار كما هو المراد بسائر من رد شهادته
معه والله أعلم.
٢٠٥٧٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن نجدة،
ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنبأ الشيباني عن الشعبي، عن شريح أنه كان يقول: لا
تجوز شهادة القاذف أبداً وتوبته فیما بینه وبین ربه.
٢٠٥٧٤ - حدثنا سعيد، ثنا هشيم، أنبأ مغيرة عن إبراهيم قال: وأنبأ يونس عن
الحسن قالا: لا تقبل شهادته أبداً وتوبته فيما بينه وبين ربه.
٢٠٥٧٥ - قال: وثنا سعيد، ثنا شريك عن سالم، عن سعيد بن جبير قال: توبته
فيما بينه وبين ربه من العذاب العظيم ولا تقبل شهادته.
٢٠٥٧٦ - قال: وثنا سعيد، ثنا هشيم، أنبأ عبيدة عن إبراهيم في القاذف إذا شهد
قبل أن يجلد فشهادته جائزة.
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من دار الكتب.
٢٦٣
كتاب الشهادات / باب شهادة المقطوع في السرقة
[١١] - باب شهادة المقطوع في السرقة
٢٠٥٧٧ - روى أبو داود في المراسيل عن محمد بن المثنى، عن عفان عن حماد،
عن قتادة وحميد، عن الحسن أن رجلاً من قريش سرق ناقة فقطع رسول الله ◌َ في يده وكان
جائز الشهادة: أخبرناه أبو بكر محمد بن محمد [أنبأ أبو الحسن النسوي، ثنا أبو علي
اللؤلؤي] (١) ثنا أبو داود فذكره.
[١٢] - باب التحفظ في الشهادة والعلم بها
قال الله جل ثناؤه: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل
أولئك كان عنه مسؤولاً﴾ [الإسراء: ٣٦] وقال: ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾
[يوسف: ٨١] وقال في قصة إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام: ﴿وما شهدنا إلا بما
علمنا وما كنا للغيب حافظين﴾ [يوسف: ٨١] قال الشافعي رحمه الله: ولا يسع شاهداً
أن يشهد إلا بما علم.
٢٠٥٧٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، ثنا إسماعيل بن
إبراهيم عن الجريري، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: كنا عند
رسول الله وَلي فقال: ألا أحدثكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين قال: وكان
متكئاً فجلس وقال وشهادة الزور وشهادة الزور وشهادة الزور أو قول الزور فما زال
رسول الله ﴾ يكررها حتى قلنا ليته سكت.
رواه البخاري في الصحيح عن قيس بن حفص ورواه مسلم عن عمرو الناقد كلاهما
عن إسماعيل.
٢٠٥٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو أحمد محمد بن محمد بن الحسن
الشيباني، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، ثنا عمرو بن مالك البصري، ثنا
محمد بن سليمان بن مسمول المكي، ثنا عبيد الله بن سلمة بن وهرام المكي عن أبيه،
عن طاوس، عن ابن عباس قال: ذكر عند رسول الله وَّر الرجل يشهد بشهادة فقال: ((أما
أنت يا ابن عباس فلا تشهد إلا على أمر يضيء لك كضياء هذه الشمس وأومى
رسول الله {وَلا بيده إلى الشمس)).
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
٢٦٤
كتاب الشهادات / باب وجوه العلم بالشهادة
محمد بن سليمان بن مسمول هذا تكلم فيه الحميدي ولم يرو من وجه يعتمد عليه
والله أعلم .
٢٠٥٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن مكرم، ثنا عثمان بن عمر، أنبأ عمران بن حدير عن أبي مجلز قال: قلت لابن
عمر: إن ناساً يدعونني يشهدونني وأكره ذاك قال اشهد بما تعلم(١).
-/ [١٣] - باب وجوه العلم بالشهادة
١٠ / ١٥٧
قال الشافعي رحمه الله: منها ما عاينه الشاهد فيشهد بالمعاينة.
قال الشيخ: وهي الأفعال التي تعاينها فتشهد عليها بالمعاينة.
٢٠٥٨١ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي رحمه الله إملاء، ثنا
أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز، ثنا أحمد بن حفص بن عبد الله،
حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة، عن صفوان بن سليم، عن
عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، أنه قال: قال رسول الله وَالر: ((رأى عيسى ابن مريم
عليهما السلام رجلاً يسرق فقال: أسرقت؟ قال لا، [قال والله الذي لا إله إلا هو (٢) قال]
والله الذي لا إله إلا هو قال: فقال عيسى عليه السلام آمنت بالله وكذبت بصري. أخرجه
البخاري في الصحيح فقال وقال إبراهيم بن طهمان.
قال الشافعي ومنها ما تظاهرت به الأخبار مما لا يمكن في أكثره العيان وتثبت
معرفته في القلوب فيشهد عليه بهذا الوجه.
٢٠٥٨٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا إسحاق بن سعيد، حدثني أبي قال: كنت
عند ابن عباس فأتاه رجل فسأله ممن أنت فمت له برحم بعيدة فألان له القول وقال: قال
رسول الله صلير: ((اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم فإنه لا قرب للرحم إذا قطعت وإن كانت
قريبة ولا بعد لها إذا وصلت وإن كانت بعيدة فأمر بمعرفة الأنساب، والعلم بأصلها إنما
يقع بتظاهر الأخبار ولا يمكن في أكثرها العيان)).
٢٠٥٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الخامس عشر بعد سبع المائة ولله الحمد)).
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من دار الكتب.
٢٦٥
كتاب الشهادات / باب وجوه العلم بالشهادة
ببغداد، ثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل، ثنا أبو غسان، ثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي
إسحاق عن أبيه، عن أبي إسحاق أنه سمع الأسود يقول: سمعت أبا موسى الأشعري
يقول: لقد قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حيناً ما نرى إلا أن عبد الله بن مسعود رجل
من أهل بيت النبي و ﴿ مما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي ◌َّل.
أخرجاه في الصحيح من حديث إبراهيم بن يوسف،
٢٠٥٨٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ يحيى بن آدم، ثنا ابن أبي زائدة عن أبيه،
عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن أبي موسى قال: قدمنا من اليمن فمكثنا حيناً
ولا نرى إلا وابن مسعود وأمه من أهل بيت النبي ◌َّلقول لكثرة دخولهم ولزومهم له.
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد وغيره عن يحيى بن آدم ورواه
مسلم عن إسحاق بن إبراهيم.
وفي هذا كالدلالة على أن كثرة الدخول في الدار والتصرف فيها يستدل بهما على
الملك والله أعلم.
قال الشافعي رحمه الله: ومنها ما سمعه فيشهد بما أثبت سمعاً من المشهود عليه
مع إثبات بصر.
٢٠٥٨٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا
أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة بن سعيد (ح) قال: وأخبرنا أبو النضر الفقيه واللفظ له، ثنا أبو
علي صالح بن محمد وتميم بن محمد قالا: [ثنا محمد بن رمح قالا](١) ثنا الليث عن
نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال له رجل من بني ليث إن أبا سعيد الخدري يأثر
هذا عن رسول الله وَلي أنه نهى عن بيع الورق بالورق إلّ مثلاً بمثل وعن بيع الذهب
بالذهب إلا مثلاً بمثل فأشار أبو سعيد بإصبعيه إلى عينيه وأذنيه فقال: أبصر عيناي
وسمعت أذناي رسول الله وَلفر يقول: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا تبيعوا الورق بالورق
إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضه على بعض ولا تبيعوا منه غائباً بناجز إلا يداً بيد)).
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة ومحمد بن رمح فأخبر أن العلم بالقول يقع
بمعاينة قائله وسماعه منه وفي هذا عن الصحابة رضي الله عنهم أمثلة كثيرة قال الشافعي
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
٢٦٦
كتاب الشهادات / باب ما يجب على المرء من القيام بشهادته إذا شهد
رحمه الله وبهذا قلت: لا تجوز شهادة الأعمى إلا أن يكون أثبت [شيئاً] (١) معاينة أو
معاينة وسمعاً ثم عمي فتجوز شهادته قال: وإذا كان القول أو الفعل وهو أعمى لم يجز
من قبل أن الصوت يشبه الصوت.
٢٠٥٨٦ - أخبرنا أبو حازم العبدوي الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه أنبأ
١٥٨/١٠ أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا سفيان، ثنا/ الأسود بن قيس العنزي سمع قومه
يقولون: إن علياً رضي الله عنه رد شهادة أعمى في سرقة لم يجزها.
٢٠٥٨٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الحافظ، أنبأ أبو نصر العراقي، ثنا
سفيان بن محمد، ثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان عن يونس عن
الحسن أنه كره شهادة الأعمى.
قال الشافعي: وإذا كان هذا هكذا كان الكتاب أحرى أن لا يحل لأحد يشهد عليه.
٢٠٥٨٨ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبي المعروف الفقيه، أنبأ بشر بن أحمد
الأسفرائيني، أنبأ أحمد بن نصر بن الحسين الحذاء، ثنا علي بن المديني، ثنا وكيع بن
الجراح، حدثني أبو معاوية عمرو بن عبد الله بن وهب النخعي قال: قلت للشعبي أو
سمعت رجلاً قال الشعبي: أعرف نقش خاتمي في الصك ولا أعرف الشهادة قال: لا
تشهد إلا على ما تعرف فإن الناس قد ينقشون على الخواتيم.
٢٠٥٨٩ - قال: وحدثنا علي، ثنا أزهر بن سعد، ثنا ابن عون قال: قلت لإبراهيم
أرى اسمي في الصك ولا أذكر الشهادة فقال: قال الله تعالى: ﴿إلا من شهد بالحق وهم
يعلمون﴾ [الزخرف: ٨٦].
[١٤] - باب ما يجب على المرء من القيام بشهادته إذا شهد
قال الله جل ثناؤه: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا
يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ [المائدة: ١٣٥] وقال:
﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين
والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى﴾ الآية: [المائدة: ٨]
وقال: ﴿ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم﴾ [البقرة:
٢٨٣].
قال الشافعي رحمه الله: الذي أحفظ عن كل من سمعت منه من أهل العلم في هذه
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
٢٦٧
كتاب الشهادات / باب ما يجب على المرء من القيام بشهادته إذا شهد
الآية أنه في الشاهد قد لزمته الشهادة.
٢٠٥٩٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي أنبأ أبو الحسن الطرائفي، ثنا
عثمان بن سعيد، ثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس في قوله: ﴿كونوا قوامين بالقسط شهداء الله ولو على أنفسكم أو الوالدين
والأقربين﴾ [المائدة: ١٣٥] قال: أو آبائكم أو أبنائكم ولا تحابوا غنياً لغناه ولا ترحموا
مسكيناً لمسكنته وذلك قوله: ﴿إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما﴾ [النساء: ١٣٥]
وفي قوله: ﴿فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا﴾ [المائدة: ١٣٥] فتذروا الحق فتجوروا.
٢٠٥٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا
إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في
قوله: ﴿وأن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً﴾ [المائدة: ١٣٥] تلووا
يقول: تبدلوا الشهادة أو تعرضوا يقول تكتموها.
٢٠٥٩٢ - أخبرنا علي أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا العباس بن الفضل
الأسفاطي، ثنا إبراهيم بن حمزة، ثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله يعني بن
الهاد عن عبادة يعني ابن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه قال: حدثني أبي قال: بايعنا
رسول الله وَّة على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وأثرة علينا وأن لا
ننازع الأمر أهله ونقول الحق حيث ما كنا لا نخاف في الله لومة لائم.
رواه مسلم في الصحيح عن ابن أبي عمر عن عبد العزيز، وأخرجه البخاري من
أوجه أخر عن عبادة بن الوليد.
٢٠٥٩٣ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا
أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت كديراً الضبي قال أبو إسحاق:
سمعته منه منذ خمسين سنة قال شعبة وسمعته أنا من أبي إسحاق منذ أربعين سنة أو أكثر
قال أبو داود وسمعته أنا من شعبة منذ خمس أو ست وأربعين سنة قال: أتى رجل
النبي وَلّ فقال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة قال: قل العدل وأعط الفضل
قال: فإن لم أطق ذاك؟ قال: فأطعم الطعام وأفش السلام قال: فإن/ لم أطق ذاك أو ١٥٩/١٠
أستطع ذاك؟ قال: فهل لك من إبل؟ قال: نعم فانظر بعيراً من إبلك وسقاء وانظر أهل
بيت لا يشربون الماء إلا غبّاً فاسقهم فإنك لعلك أن لا ينفق بعيرك ولا ينخرق سقاؤك
حتى تجب لك الجنة .
٢٦٨
كتاب الشهادات / باب ما جاء في خير الشهداء
[١٥] - باب ما جاء في خير الشهداء
٢٠٥٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ يحيى بن منصور القاضي، ثنا محمد بن
عبد السلام الوراق، ثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر
عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن ابن أبي عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد
الجهني أن النبي ◌ّم قال: ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن
يسألها(١)
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى وهذا والله أعلم في الذي عنده لإنسان
شهادة وهو لا يعلم بها فيخبر بشهادته.
وبمعناه ذكره مالك بن أنس [ورواه ابن وهب عن مالك وذكر سماع كل واحد من
هؤلاء الرواة عمن فوقه.
٢٠٥٩٥ ـ ورواه أبي بن العباس بن سهل عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن
عبد الله بن عمر وأخبرني خارجة بن زيد قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي عمرة قال:
أخبرني زيد بن خالد سمع النبي ◌َّ، فزاد خارجة بن زيد في إسناده: أخبرناه أبو نصر بن
قتادة، أنبأ أبو عمرو بن مطر، ثنا الهيثم بن خلف الدوري، ثنا محمد بن عبد الله بن
المبارك المخرمي، ثنا زيد بن الحباب، أخبرني أبي بن عباس فذكره.
٢٠٥٩٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر القطان، ثنا هاشم بن الجنيد أبو
صالح البذشي القومسي، ثنا زيد بن الحباب، حدثني محمد بن مسلم الطائفي، ثنا
عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: من كانت عنده شهادة فلا يقول: لا أشهد بها إلا عند
إمام ولكنه يشهد لعله يرجع ويرعوي هذا موقوف وهو الصحيح.
وقد روي مرفوعاً ولا يصح رفعه.
(١) الحديث رقم (٢٠٥٩٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٨٩٥) والترمذي في سننه (٢٢٩٥) وعبد
الرزاق في المصنف (١٥٥٥٧) والبغوي في شرح السنة (١٣٨/١٠).
قال في الجوهر: ((الذي في الموطأ من رواية يحيى بن يحيى بهذا السند، عن أبي عمرة، وأخرجه
النسائي من طريق ابن القاسم، عن مالك، وقال عن أبي عمرة وقال الترمذي أكثر الناس يقولون ابن
أبي عمرة، واختلف على مالك فروى بعضهم، عن ابن أبي عمرة وروى بعضهم، عن أبي عمرة وابن
أبي عمرة أصح عندنا لأنه قد روي من غير حديث مالك، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن
خالد وقد روي، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد غير هذا الحديث، وهو صحيح أيضاً وأبو عمرة هو
مولی زید بن خالد الجهني وله حديث الغلول.
٢٦٩
كتاب الشهادات / باب كراهية التسارع إلى الشهادة
٢٠٥٩٧ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، ثنا أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنبأ أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد الله
الثقفي قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه من كانت عنده شهادة فلم يشهد بها
حیث رآها أو حیث علم فإنما یشهد علی ضغن.
هذا منقطع فيما بين الثقفي وعمر رضي الله عنه.
[١٦] - باب كراهية التسارع إلى الشهادة
وصاحبها بها عالم حتی یستشهده
٢٠٥٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق وأبو
العباس محمد بن يعقوب الأموي وأبو الحسين محمد بن أحمد/ بن تميم القنطري وأبو ١٦٠/١٠
أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي قالوا: ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد ثنا
أزهر بن سعد السمان، ثنا ابن عون عن إبراهيم عن عبيدة قال: قال عبد الله رضي الله عنه
عن النبي ◌َّر أنه قال: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال: ولا أدري
قال: في الثالثة أو في الرابعة ثم يخلف بعدهم خلف يسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه
شهادته .
رواه مسلم في الصحيح عن الحسن بن علي عن أزهر وأخرجه البخاري من وجه
آخر عن إبراهيم.
٢٠٥٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله بن يعقوب وأبو الفضل بن
إبراهيم قالا: ثنا أحمد بن سلمة، ثنا محمد بن بشار، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن
قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين عن النبي ◌َّ قال: خير الناس قرني ثم
الذين يلونهم ثم ينشأ قوم ينذرون ولا يوفون ويحلفون ولا يستحلفون ويخونون ولا
يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون ويفشو فيهم السمن.
قال أبو الفضل في حديثه: سمعت أحمد بن سلمة يقول: يحلفون ليس إلا في
حديث هشام من أصحاب قتادة.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن بشار بزيادته، وهذه زيادة ينفرد بها معاذ بن
هشام عن أبيه.
٢٠٦٠٠ - وقد حدثناه أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن
٢٧٠ _
كتاب الشهادات / باب ما على من دعي ليشهد
حبيب، ثنا أبو داود، ثنا هشام عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين قال: قال
رسول الله وَ﴿ خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي
قوم ينذرون ولا يوفون ويخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون ويفشو فيهم
السمن.
هكذا رواه سائر أصحاب هشام ليس فيه ذكر الحلف وذكر الحلف فيه إن كان
حفظه معاذ يوافق حديث ابن مسعود وقد يحتمل أن يكون المراد بذلك في الشهادة أن
يشهد بما لم يشهد عليه ولم يعلمه فيكون شاهد زور وبالله التوفيق والعصمة (١).
[١٧] - باب ما على من دعي ليشهد
قال الله جل ثناؤه: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ [البقرة: ٢٨٢].
٢٠٦٠١ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم وخالد وإسماعيل بن إبراهيم عن يونس بن عبيد
عن الحسن قال: إذا دعي ليشهد، وإذا دعي ليقيمها كلاهما زاد فيه غيره عن الحسن فإن
الناس كلهم لو أبوا أن يشهد بعضهم لبعض لم يسعهم ذلك وقد ذهب جماعة من
المفسرين إلى أن هذه الآية في إقامة الشهادة والآية محتملة للوجهين جميعاً كما ذهب
إليه الحسن وهو في التحمل فرض على الكفاية فإذا قام به وبالكتابة من يكفي أخرج من
تخلف من المأثم والله أعلم.
[١٨] - باب ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ [البقرة: ٢٨٢]
٢٠٦٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو حذيفة عن سفيان عن يزيد بن أبي زياد
عن مقسم عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ [البقرة: ٢٨٢]
قال: إن يجىء فيدعو الكاتب والشهيد فيقولان إنا على حاجة فيضار بهما فقال: قد
أمرتما أن تجيبا فلا يضارهما.
٢٠٦٠٣ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنبأ أبو الحسن الطرائفي، ثنا عثمان بن
سعيد، ثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] يقول: من احتيج إليه من
المسلمين قد شهد على شهادة أو كانت عنده شهادة فلا يحل له أن يأبى إذا ما دعي ثم
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في السادس عشر بعد سبع المائة ولله الحمد)).
٢٧١
كتاب الشهادات / باب من رد شهادة العبيد ومن قبلها
قال بعد هذا: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ [البقرة: ٢٨٢] والإضرار أن يقول الرجل
للرجل وهو عنه غني إن الله قد أمرك أن لا تأبى إذا ما دعيت فيضاره بذلك وهو مكفي
بغيره فنهاه الله عز وجل وقال: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾ [البقرة: ٢٨٢] يعني
بالفسوق المعصية .
/ ٢٠٦٠٤ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن ١٦١/١٠
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا سفيان (ح)، وأخبرنا الشريف أبو الفتح العمري، أنبأ أبو
الحسن بن فراس، ثنا محمد بن إبراهيم الديبلي، ثنا سعيد بن عبد الرحمن، ثنا سفيان بن
عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: قرأ عمر رضي الله عنه ﴿ولا يضار كاتب ولا
شهيد﴾ [البقرة: ٢٨٢] قال سفيان هو الرجل يأتي الرجل فيقول: اكتب لي فيقول أنا
مشغول انظر غيري ولا يضاره يقول: لا أريد إلا أنت لينظر غيره والشهيد أن يأتي الرجل
يشهده على الشيء فيقول إني مشغول فانظر غيري فلا يضاره فيقول: لا أريد إلا أنت
ليشهد غيره.
ليس في رواية ابن قتادة قول سفيان.
٢٠٦٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي وأبو سعيد بن أبي عمرو
قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن
عطاء، أنبأ إسماعيل بن مسلم عن حميد الأعرج عن مجاهد قال: لا يضار الكاتب ولا
الشهيد يقول: يأتيه فيشغله عن ضيعته وعن سوقه.
٢٠٦٠٦ - قال: وأنبأ عبد الوهاب، أنبأ إسماعيل بن مسلم عن الحسن في قوله:
﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ [البقرة: ٢٨٢] قال: لا يضار الكاتب فيكتب ما لم يؤمر به
ولا يضار الشهيد فيزيد في شهادته.
قال: وأنبأ عبد الوهاب، أنبأ سعيد عن قتادة بمثل ذلك.
[١٩] - باب من رد شهادة العبيد ومن قبلها
قال الشافعي رحمه الله: قال الله جل ثناؤه: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾
[البقرة: ٢٨٢] قال: ورجالنا أحرارنا لا مماليكنا الذي يغلبهم من يملكهم على كثير من
أمورهم فلا يجوز شهادة مملوك في شيء وإن قل.
٢٠٦٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو عامر عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن
٢٧٢
كتاب الشهادات / باب من رد شهادة الصبيان ومن قبلها في الجراح
مجاهد في قوله: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [البقرة: ٢٨٢] قال من الأحرار.
٢٠٦٠٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور النضروي، أنبأ أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنبأ داود بن أبي هند قال: سألت مجاهداً عن
الظهار من الأمة قال: ليس بشيء فقلت: أليس الله سبحانه يقول: ﴿والذين يظاهرون من
نسائهم﴾ [المجادلة: ٣] أفليست من النساء فقال: والله عز وجل يقول: ﴿واستشهدوا
شهيدين من رجالكم﴾ [البقرة: ٢٨٢] أفتجوز شهادة العبيد فبين مجاهد رحمه الله أن
مطلق الخطاب يتناول الأحرار والله أعلم.
وقال أبو يحيى الساجي روي عن علي والحسن والنخعي والزهري ومجاهد وعطاء
لا تجوز شهادة العبيد وقال البخاري رحمه الله في الترجمة قال أنس: شهادة العبد جائزة
إذا كان عدلاً وأجازها شريح وزرارة بن أوفى وقال ابن سيرين شهادته جائزة إلا العبد
لسيده وأجازها الحسن وإبراهيم في الشيء التافه وقال شريح كلكم بنو عبيد وإماء.
[٢٠] - باب من رد شهادة الصبيان ومن قبلها في الجراح ما لم يتفرقوا
قال الشافعي رحمه الله: قول الله عز وجل: ﴿من رجالكم﴾ [البقرة: ٢٨٢] يدل
على أن لا تجوز شهادة الصبيان والله أعلم في شيء لأنه إنما خوطب بالفرائض البالغون
دون من لم يبلغ ولأنهم ليسوا ممن يرضى من الشهداء وإنما أمرنا الله أن نقبل شهادة من
نرضى.
قال الشيخ: وقد روينا عن النبي ◌َّر أنه رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم
وعن المعتوه حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ .
قال الشافعي: فإن قال قائل أجازها ابن الزبير فابن عباس ردها.
٢٠٦٠٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن
ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما في شهادة الصبيان لا تجوز.
٢٠٦١٠ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو حازم الحافظ قالا: أنبأ أبو الفضل بن
خميرويه، أنبأ أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن
ابن أبي مليكة إنه كتب إلى ابن عباس رضي الله عنهما يسأله عن شهادة الصبيان فكتب
١٦٢/١٠ إليه/ إن الله عز وجل يقول: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ [البقرة: ٢٨٢] وليسوا من
نرضی لا تجوز.
٢٧٣
كتاب الشهادات / باب من رد شهادة أهل الذمة
٢٠٦١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن محمد الصنعاني بمكة، ثنا
علي بن المبارك الصنعاني ثنا يزيد بن المبارك الصنعاني، ثنا محمد بن ثور عن ابن جريج
عن عبد الله بن أبي مليكة قال: أرسلت إلى ابن عباس رضي الله عنهما أسأله عن شهادة
الصبيان فقال: قال الله عز وجل: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ [البقرة: ٢٨٢] أوليسوا
ممن نرضى قال: فأرسلت إلى ابن الزبير رضي الله عنه أسأله فقال بالحري إن سئلوا أن
يصدقوا قال: فما رأيت القضاء إلا على ما قال ابن الزبير.
٢٠٦١٢ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني أنبأ أبو بكر بن جعفر المزكي، ثنا محمد بن
إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير كان يقضي
بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح.
[٢١] - باب من رد شهادة أهل الذمة
قال الله جل ثناؤه: ﴿وأشهدوا ذوَي عدل منكم﴾ [الطلاق: ٢] وقال:
﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقال: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾
[البقرة: ٢٨٢].
قال الشافعي رحمه الله ففي هاتين الآيتين والله أعلم دلالة على أن الله تعالى إنما
عنى المسلمين دون غيرهم من قبل إن رجالنا ومن نرضى من أهل ديننا لا المشركون
لقطع الله تعالى الولاية بيننا وبينهم بالدين(١).
(١) قال في الجوهر: ((الخطاب في الآيتين للمسلمين قال الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين﴾،
ثم قال ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من
الشهداء﴾ فلما أمرنا بذلك إذا تداينا علمنا أن المراد الشهادة على المسلمين، وقال تعالى ﴿يا أيها
النبي إذا طلقتم النساء﴾ الآية ثم قال ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم) فهذا أيضاً على طلاق المسلمين.
وأخرج الطحاوي، عن أحمد بن أبي عمران، ثنا أبو خيثمة، ثنا حفص بن غياث، عن مجالد، عن
الشعبي، عن جابر أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله وَيه برجل وامرأة منهم زنيا فقال لهم رسول الله تَّل
ائتوني بأربعة منكم يشهدون وهذا سند جيد - ابن أبي عمران وثقه ابن يونس وباقي السند على شرط
الشيخين خلا مجالد فإن مسلماً انفرد به وقال ابن ماجة، ثنا محمد بن طريف، ثنا أبو خالد الأحمر
عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر أنه عليه السلام أجاز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض - وهذا
السند على شرط مسلم، وقد ذكر البيهقي هذا الحديث فيما بعد في باب من أجاز شهادة أهل الذمة
على الوصية في السفر وعلله بأن (غير مجالد رواه عن الشعبي، عن شريح من قوله) - قلت - يحمل
على أن الشعبي رواه عن جابر مرفوعاً، وكان شريح فقيهاً يرى ذلك فأفتى به، فسمعه الشعبي منه،
فرواه مرة أخری عنه.
السنن الكبرى ج١٠ م١٨
=
٢٧٤
كتاب الشهادات / باب من رد شهادة أهل الذمة
قال الشافعي: وكيف يجوز أن ترد شهادة مسلم بأن نعرفه يكذب على بعض
الآدميين ونجيز شهادة ذمي وهو يكذب على الله تبارك وتعالى.
قال الشافعي: وقد أخبرنا الله بأنهم قد بدلوا كتاب الله وكتبوا الكتاب بأيديهم
وقالوا: ﴿هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً﴾ الآية. [البقرة: ٧٩].
٢٠٦١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني،
أنبأ علي بن محمد بن عيسى، ثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري، أخبرني
عبيد الله بن عبد الله إن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: يا معشر المسلمين كيف
١٦٣/١٠ تسألون أهل الكتاب/ عن شيء وكتابكم الذي أنزل الله على رسوله أحدث الأخبار بالله
تقرؤونه محضاً لم يُشَب وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا ما كتب الله وغيروا
وكتبوا بأيديهم الكتب وقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً أفلا ينهاكم ما جاءكم
من العلم عن مساءلتهم فلا والله ما رأينا رجلاً منهم قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم.
٢٠٦١٤ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
عبيد بن شريك، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب فذكره بمعناه.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان وعن يحيى بن بكير.
٢٠٦١٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عروبة، ثنا بندار وابن المثنى قالا:
ثنا عثمان بن عمر، أنبأ علي بن المبارك عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل
الإسلام فقال رسول الله شير: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم: ﴿قولوا آمنا بالله وما
أنزل إلينا وما أنزل إليكم﴾ الآية: [البقرة: ١٣٦].
رواه البخاري في الصحيح عن بندار.
٢٠٦١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا شاذان قال: كنت عند سفيان
الثوري فسمعت شيخاً يحدث عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ ﴿ لا يتوارث أهل ملتين شتى ولا تجوز شهادة ملة
على ملة إلا ملة محمد فإنها على غيرهم قال أبو عبد الرحمن شاذان فسألت عن هذا
= وفي الاشراف لابن المنذر وممن رأى أن شهادتهم جائزة بعضهم على بعض، شريح وعمر بن عبد
العزيز والزهري وقتادة وحماد بن أبي سليمان والثوري والنعمان.
٢٧٥
كتاب الشهادات / باب ما جاء في قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا
الشيخ بعض أصحابنا فزعم أنه عمر بن راشد الحنفي.
ورواه بقية بن الوليد عن الأسود بن عامر وهو شاذان عن عمر بن راشد.
٢٠٦١٧ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنبأ أبو الحسن أحمد بن
محمد بن عبدوس الطرائفي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا يزيد بن عبد ربه الحمصي،
ثنا بقية عن الأسود بن عامر الأزدي عن عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي
سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله لا ترث ملة ملة ولا تجوز
شهادة ملة على ملة إلا شهادة المسلمين فإنها تجوز على جميع الملل.
وكذلك رواه الحسن بن موسی عن عمر بن راشد.
٢٠٦١٨ - ورواه علي بن الجعد عن عمر كما أخبرنا أبو سعد الماليني، أنبأ أبو
أحمد بن عدي الحافظ، أنبأ محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، ثنا علي بن الجعد،
ثنا عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة
رضي الله عنه أحسبه قال: قال رسول الله مَّله: ((لا يرث أهل ملة ملة ولا تجوز شهادة ملة
على ملة إلا أمتي تجوز شهادتهم على من سواهم)).
عمر بن راشد هذا ليس بالقوي قد ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما
من أئمة أهل النقل .
٢٠٦١٩ - وفيما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ روايته عنه عن أبي العباس عن الربيع
عن الشافعي، أنبأ مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال عدلان حران
مسلمان يعني قول الله تعالى: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ [البقرة: ٢٨٢].
[٢٢] - باب ما جاء في قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا
شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية
اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾ [المائدة: ١٠٦]
٢٠٦٢٠ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع قال:
قال الشافعي رحمه الله في هذه الآية والله أعلم بمعنى/ ما أراد من هذا وقد سمعت من ١٠/ ١٦٤
يتأول هذه الآية على من غير قبيلكم من المسلمين ويحتج فيها بقول الله تبارك وتعالى:
﴿تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمناً﴾ [المائدة: ١٠٦]
والصلاة الموقتة للمسلمين وبقول الله: ﴿ولو كان ذا قربى﴾ [المائدة: ١٠٦] وإنما القرابة
٢٧٦
كتاب الشهادات / باب ما جاء في قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا ...
بين المسلمين الذين كانوا مع النبي ◌َّر من العرب أو بينهم وبين أهل الأوثان لا بينهم
وبين أهل الذمة ويقول الله: ﴿ولا نكتم شهادة الله إنا إذاً لمن الآثمين﴾ وإنما يتأثم من
كتمان الشهادة للمسلمين المسلمون لا أهل الذمة.
٢٠٦٢١ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور النضروي، أنبأ أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا خالد بن عبد الله عن يونس عن حسن في قوله: ﴿اثنان
ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾ قال: من المسلمين إلا أنه يقول من القبيلة أو غير
القبيلة، زاد فيه غيره عن الحسن ألا ترى أنه يقول: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾ وروینا
عن عكرمة أنه قال: ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من المسلمين من غير حيه.
قال الشافعي رحمه الله: وقد سمعت من يذكر أنها منسوخة بقول الله عز وجل:
﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾(١) ورأيت مفتي أهل دار الهجرة والسنة يفتون أن لا تجوز
شهادة غير المسلمين العدول وذلك قولي.
وحكى الشافعي رحمه الله في موضع آخر: عن ابن المسيب وأبي بكر بن حزم
وغيرهما أنهم أبوا إجازة شهادة أهل الذمة.
قال الشيخ: هذا مع ما روي عن ابن المسيب أنه كان يقول في قوله: ﴿أو آخران
من غيركم﴾ من أهل الكتاب دل على أنه اعتقد فيها النسخ أو حمل الآية على غير الشهادة
كما نذكره إن شاء الله تعالى.
٢٠٦٢٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أحمد بن كامل، أنبأ محمد بن سعد بن
محمد بن الحسن بن عطية، ثنا أبي، حدثني عمي، حدثني أبي عن أبيه عطية بن سعد عن
عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية قال: هي منسوخة.
ومن أهل التفسير من حمل الشهادة المذكورة في هذه الآية على اليمين كما سميت
إيمان المتلاعنين شهادة .
٢٠٦٢٣ - ومعنى الآية حينئذ ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الحسن
الطرائفي وأبو محمد الكعبي قالا: أنبأ إسماعيل بن قتيبة، ثنا أبو خالد يزيد بن صالح،
حدثني بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم
(١) قال في الجوهر: ((في أصول أبي بكر الرازي قوله تعالى: ﴿أو آخران من غيركم﴾ خاص بالوصية في
السفر، وقوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ خاص بالرجعة فكيف يعترض بإحداها على
الأخرى».
٢٧٧
-
كتاب الشهادات / باب ما جاء في قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا.
إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾ يقول شاهدان ذوا عدل منكم
من أهل دينكم ﴿أو آخران من غيركم) يقول يهوديين أو نصرانيين قوله: ﴿إن أنتم
ضربتم في الأرض﴾ وذلك أن رجلين نصرانيين من أهل دارين أحدهما تميم والآخر عدي
صحبهما مولى لقريش في تجارة وركبوا البحر ومع القرشي مال معلوم قد علمه أولياؤه
من بين آنية وبزورقة فمرض القرشي فجعل الوصية إلى الداريين فمات فقبض الداريان
المال فلما رجعا من تجارتهما جاءا بالمال والوصية فدعاه إلى أولياء الميت وجاءا ببعض
ماله فاستنكر القوم قلة المال فقالوا للداريين إن صاحبنا قد خرج معه بمال كثير مما أتيتما
به فهل باع شيئاً أو اشترى شيئاً فوضع فيه أم هل طال مرضه فأنفق على نفسه؟ قالا: لا
قالوا: إنكما قد خنتما لنا فقبضوا المال ورفعوا أمرهم إلى النبي ◌َّ فأنزل الله عز وجل:
﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ إلى آخر الآية فلما نزلت أن
يحبسا بعد الصلاة أمرهما النبي ◌َّ فقاما بعد الصلاة فحلفا بالله رب السموات ورب
الأرض ما ترك مولاكم من مال إلا ما أتيناكم به وإنا لا نشتري ثمناً من الدنيا ﴿ولو كان ذا
قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذاً لمن الآثمين﴾ فلما حلفا خلي سبيلهما ثم إنهم وجدوا
بعد ذلك إناء من آنية الميت وأخذوا الداريين فقالا اشتريناه منه في حياته وكذبا فكلفا
البينة فلم يقدرا عليها فرفعوا ذلك إلى النبي وَلقر فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿فإن عثر﴾
يقول: فإن اطلع ﴿على أنهما استحقا إثماً﴾ يعني الداريين يقول: إن كانا كتما حقاً
﴿فَآخران﴾ من أولياء الميت ﴿يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان
بالله﴾ يقول: فيحلفان بالله إن مال صاحبنا كان كذا وكذا وإن الذي نطلب قبل الداريين
لحق ﴿وما اعتدينا إنا إذاً لمن الظالمين﴾/ فهذا قول الشاهدين أولياء الميت حين اطلع ١٦٥/١٠
على خيانة الداريين يقول الله تعالى: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها]
[المائدة: ١٠٨] يعني الداريين والناس أن يعودوا لمثل ذلك.
٢٠٦٢٤ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الربيع بن
سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ أبو سعيد معاذ بن موسى الجعفري عن بكير بن معروف عن
مقاتل بن حيان قال بكير قال مقاتل: أخذت هذا التفسير عن مجاهد والحسن والضحاك
في قول الله تبارك وتعالى: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾ الآية:
[المائدة: ١٠٦] إن رجلين نصرانيين من أهل دارين أحدهما تميمي والآخر يماني
صحبهما مولى لقريش في تجارة فركبوا البحر ومع القرشي مال معلوم فذكر معنى ما
روینا .
٢٧٨
كتاب الشهادات / باب من أجاز شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر
قال الشافعي رحمه الله: وإنما معنى شهادة بينكم إيمان بينكم إذا كان هذا المعنى
والله أعلم.
قال الشيخ رحمه الله: وقد ثبت معنى ما ذكره مقاتل بن حيان عن أهل التفسير
بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما إلا أنه لم يحفظ فيه دعوى تميم وعدي
أنهما اشتریاه وحفظه مقاتل.
٢٠٦٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو قتيبة سلمة بن الفضل الآدمي بمكة،
ثنا إبراهيم بن عبد الله البصري، ثنا علي بن المديني، ثنا يحيى بن آدم، ثنا ابن أبي زائدة
عن محمد بن أبي القاسم عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بذا فمات
السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جام فضة مخوص بالذهب
فأحلفهما رسول الله وَل ثم وجدوا الجام بمكة فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي فقام
رجلان من أولياء السهمي فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم وفيهم
نزلت هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ [المائدة: ١٠٦].
أخرجه البخاري في الصحيح فقال: قال لي علي بن عبد الله هو ابن المديني فذكره
وكذلك روي عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما (١).
[٢٣] - باب من أجاز شهادة أهل الذمة على الوصية في
السفر عند عدم من شهد عليها من المسلمين
٢٠٦٢٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا
الحسن بن علي بن عفان، ثنا عبد الله بن نمير عن زكريا بن أبي زائدة (ح)، وأخبرنا أبو
علي الروذباري واللفظ له، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا زياد بن أيوب، ثنا
هشيم، أنبأ زكريا عن الشعبي أن رجلاً من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا هذه ولم يجد
أحداً من المسلمين يشهد على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة فأتيا
الأشعري فأخبراه وقدما بتركته ووصيته فقال الأشعري هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في
عهد رسول الله يسلم فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدّلا ولا كتما ولاغيّرا
وإنها لوصية الرجل وتركته فأمضى شهادتهما.
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في السابع عشر بعد سبع المائة ولله الحمد)).
٢٧٩
كتاب الشهادات / باب من أجاز شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر
هذا حدیث هشیم وحديث ابن نمير مختصر .
٢٠٦٢٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا
علي بن الحسن السكري، ثنا محمد بن طريف الكوفي، ثنا أبو خالد (ح) وأخبرنا أبو
نصر بن قتادة، أنبأ أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، ثنا مطين، ثنا حسن بن حماد،
ثنا أبو خالد الأحمر عن مجالد عن الشعبي عن جابر أن النبي ولو أجاز شهادة اليهود
بعضهم على بعض .
وفي رواية ابن/ عبدان أجاز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض. هكذا رواه أبو ١٦٦/١٠
خالد الأحمر عن مجالد وهو مما أخطأ فيه وإنما رواه غيره عن مجالد عن الشعبي عن
شریح من قوله وحکمه غير مرفوع(١).
٢٠٦٢٨ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ،
ثنا علي بن مبشر، أنبأ محمد بن عبادة، ثنا أبو أسامة عن عبد الواحد قال: سمعت
مجالداً يذكر عن الشعبي قال: كان شريح يجيز شهادة كل ملة على ملتها ولا يجيز شهادة
اليهودي على النصراني ولا النصراني على اليهودي إلا المسلمين فإنه كان يجيز شهادتهم
على الملل كلها.
٢٠٦٢٩ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور النضروي، أنبأ أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا خالد بن عبد الله عن داود عن الشعبي عن شريح في
قوله: ﴿أو آخران من غيركم﴾ [المائدة: ١٠٦] قال: إذا مات الرجل في أرض غربة فلم
يجد مسلماً فأشهد من غير المسلمين شاهدين فشهادتهما جائزة فإن جاء مسلمان فشهدا
بخلاف ذلك أخذ بشهادة المسلمین وردت شهادتهما .
٢٠٦٣٠ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور النضروي، أنبأ أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم وأبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن شريح أنه
كان لا يجيز شهادة يهودي ولا نصراني على المسلمين إلا في الوصية ولا يجيزها في
الوصية إلا في السفر.
وروى يحيى بن وثاب أن شريحاً كان يجيز شهادة أهل الكتاب بعضهم على
بعض .
(١) قال في الجوهر: ((ذكر هذا الحديث في هذا الباب غير مناسب، وقد تكلمنا عليه قريباً في باب من رد
شهادة أهل الذمة)).
٢٨٠
کتاب الشهادات / باب لا يجوز شهادة غیر عدل
[٢٤] - باب لا يجوز شهادة غير عدل
قال الله جل ثناؤه: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق: ٢] وقال: ﴿ممن
ترضون من الشهداء﴾ [البقرة: ٢٨٢].
قال الشافعي رحمه الله: وإنا لا نرضى أهل الفسق منا وإن الرضا إنما يقع على
العدول منا .
٢٠٦٣١ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، ثنا أبو بكر بن جعفر المزكي، ثنا
محمد بن إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: قدم
على عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجل من قبل العراق فقال: جئتك لأمر ما له رأس
ولا ذنب قال عمر رضي الله عنه وما هو قال شهادات الزور ظهرت بأرضنا قال: وقد كان
ذلك؟ قال: نعم قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا والله لا يؤسر رجل في الإسلام
بغير العدول قال أبو عبيد: لا يؤسر يعني لا يحبس.
٢٠٦٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، ثنا الحسن بن سفيان
عن حيان بن موسى عن ابن المبارك عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن شريح قال:
ادع ما شئت وائتٍ بشهود عدول فإنا أمرنا بالعدول وائت فسل عنه قال: وذكر الحديث.
[٢٥] - باب من تحمل الشهادة وهو كافر أو صبي أو عبد ثم أسلم
الكافر وبلغ الصبي وعتق العبد فقاموا بشهادتهم
فيما روى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح أن المطلب بن
أبي وداعة ويعلى بن أمية كانت عندهما شهادة في الجاهلية فرفعا إلى معاوية في الإسلام
فأجازها.
٢٠٦٣٣ - وأخبرنا أبو حازم العبدوي الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، ثنا
أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنبأ مغيرة عن إبراهيم ويونس عن
الحسن ومحمد بن سالم عن الشعبي أنهم كانوا يقولون في شهادة الغلام إذا شهد قبل أن
١٦٧/١٠ يبلغ/ ثم قام بها إذا بلغ والنصراني واليهودي إذا شهدا في حال شرك ثم أسلما والعبد إذا
شهد ثم أعتق ثم قاموا بشهادتهم أن شهادتهم جائزة(١).
(١) على هامش م: ((آخر الجزء الحادي والتسعين بعد المائة من الأصل)).