النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
كتاب الجزية / باب ما جاء في هدايا المشركين للإمام .
٢١٥/٩
/ [٣٦] - باب ما جاء في هدايا المشركين للإمام
١٨٧٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد
القطان، ثنا يحيى بن جعفر، ثنا عبد الوهاب، أنبأ سعيد، عن قتادة، عن أنس
رضي الله عنه أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي وَ ◌ّ جبة فلبسها. وذكر الحديث.
أخرجه البخاري في الصحيح فقال: وقال سعيد عن قتادة.
١٨٧٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ علي بن
عبد العزيز، ثنا عارم، ثنا معتمر (ح)، وأنبأ أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر
الفقيه، ثنا محمد بن نصر المروزي، ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا المعتمر بن سليمان، ثنا
أبي عن أبي عثمان قال: حدث عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال: كنا مع
رسول الله وَل ثلاثين ومائة فقال النبي ◌َّ: هل مع أحد منكم طعام؟ فإذا مع رجل صاع
من طعام أو نحوه فعجن ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها قال أبيع أو عطية
أو قال أم هبة؟ فقال: بل بيع قال فاشترى منها شاة فصنعت فأمر رسول الله وَالل بسواد
البطن أن يشوى وايم الله ما من الثلاثين والمائة إلا قد حز له رسول الله وَ ل حزة من سواد
بطنها إن كان شاهداً أعطاه وإن كان غائباً خبأ له قال: وجعل منها قصعتين قال: فأكلنا
أجمعون وشبعنا وفضل في القصعتين فحملناه على البعير أو كما قال.
رواه البخاري في الصحيح عن عارم، ورواه مسلم عن عبيد الله بن معاذ.
١٨٧٩٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العنزي
إملاء، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا سهل بن بكار، ثنا وهيب عن عمرو بن يحيى
الأنصاري، عن العباس الساعدي، عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: سافرت
مع رسول الله وَيه إلى تبوك - فذكر الحديث قال فيه: وأهدى ملك الأيلة إلى
رسول الله صلو بغلة بيضاء فكساه النبي وَل بردة وكتب له ببحرهم وذكر الحديث.
رواه البخاري في الصحيح عن سهل بن بكار وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
وهیب.
١٨٧٩١ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا أبو توبة
الربيع بن نافع، ثنا معاوية بن سلام، عن زيد أنه سمع أبا سلام قال: حدثني عبد الله
الهوزني قال لقيت بلالاً مؤذن رسول الله وَله فقلت: يا بلال حدثني كيف كانت نفقة
رسول الله38 - فذكر الحديث قال فيه: فإذا إنسان يسعى يدعو يا بلال أجب

٣٦٢
كتاب الجزية / باب نصارى العرب تضعف عليهم الصدقة
رسول الله ﴾ فانطلقت حتى أتيته فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن فاستأذنت
فقال لي رسول الله وَليقول: أبشر فقد جاءك الله بقضائك ثم قال: ألم تر إلى الركائب
المناخات الأربع؟ فقلت بلى فقال: إن لك رقابهن وما عليهن فإن عليهن كسوة وطعاماً
أهداهن إليَّ عظيم فدك فاقبضهن واقض دينك ففعلت.
١٨٧٩٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد بن
الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ إسرائيل، عن ثوير بن
أبي فاختة، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أهدى كسرى إلى
رسول الله ﴿ فقبل منه وأهدى قيصر إلى رسول الله وَ له فقبل منه وأهدت له الملوك فقبل
منهم.
قال الشافعي رحمه الله في القديم: قد أهدى أبو سفيان بن حرب إلى رسول الله وَالد
أدماً فقبل منه وأهدى إليه صاحب الإسكندرية مارية أم إبراهيم فقبلها، وغيرهما قد أهدى
إليه ولم يجعل ذلك بين المسلمين.
٢١٦/٩
/ ١٨٧٩٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر بن
أحمد، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا عمران، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله،
عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: أهديت إلى رسول الله وَّه ناقة أو هدية فقال
أسلمت؟ قلت: لا قال: إني نهيت عن زبد المشركين.
- وأخبرنا أبو بكر ثنا عبد الله، ثنا يونس، ثنا أبو داود، ثنا حماد بن زيد، ثنا أبو
التياح، ثنا الحسن عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال أهديت إلى رسول الله (وَ ل# هدية
أو قال ناقة فقال لي: أسلمت؟ قلت: لا فأبى أن يقبلها وقال: إنا لا نقبل زبد المشركين
- قلت للحسن ما زبد المشركين؟ قال: رفدهم.
قال الشيخ: يحتمل رده هديته التحريم ويحتمل التنزيه وقد يغيظه بردّ هديته فيحمله
ذلك على الإسلام. والأخبار في قبول هداياهم أصح وأكثر وبالله التوفيق.
[٣٧] - باب نصارى العرب تضعف عليهم الصدقة
١٨٧٩٤ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو الصيرفي، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي
إسحاق الشيباني، عن السفاح، عن داود بن كردوس قال: صالح عمر بن الخطاب

٣٦٣
كتاب الجزية / باب ما جاء في ذبائح نصارى بني تغلب
رضي الله عنه بني تغلب على أن يضاعف عليهم الصدقة ولا يمنعوا أحداً منهم أن يسلم
وأن لا يغمسوا أولادهم.
١٨٧٩٥ - وأخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو العباس، ثنا الحسن بن علي، ثنا يحيى بن
آدم، ثنا أبو معاوية عن أبي إسحاق الشيباني، عن السفاح، عن داود بن كردوس، عن
عمر رضي الله عنه أنه صالح بني تغلب على أن لا يصبغوا في دينهم صبياً وعلى أن عليهم
الصدقة مضاعفة وعلى أن لا يكرهوا على دين غير دينهم فكان داود يقول ما لبني تغلب
ذمة قُد صبغوا.
١٨٧٩٦ - وأخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو العباس، ثنا الحسن، ثنا يحيى، ثنا
عبد السلام بن حرب، عن أبي إسحاق، عن السفاح، عن داودبن كردوس، عن
عبادة بن النعمان التغلبي أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين إن بني
تغلب من قد علمت شوكتهم وإنهم بإزاء العدو فإن ظاهروا عليك العدو اشتدت مؤنتهم
فإن رأيت أن تعطيهم شيئاً. قال: فافعل قال: فصالحهم على أن لا يغمسوا أحداً من
أولادهم في النصرانية وتضاعف عليهم الصدقة. قال وكان عبادة يقول قد فعلوا ولا عهد
لهم.
١٨٧٩٧ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، قال: قال
الشافعي عقيب هذا الحديث وهكذا حفظ أهل المغازي وساقوه أحسن من هذا السياق
فقالوا: رامهم على الجزية فقالوا نحن عرب لا نؤدي ما يؤدي العجم ولكن خذ منا كما
يأخذ بعضكم من بعض يعنون الصدقة فقال عمر رضي الله عنه لا؛ هذا فرض على
المسلمين فقالوا: فزد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية ففعل فتراضى هو وهم على أن
ضعف عليهم الصدقة .
[٣٨] - باب ما جاء في ذبائح نصارى بني تغلب
١٨٧٩٨ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن دينار، عن سعد
الجاري أو عبد الله بن سعد مولى عمر بن الخطاب، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
قال؛ ما نصارى العرب بأهل كتاب وما يحل لنا ذبائحهم وما أنا بتاركهم حتى يسلموا أو
أضرب أعناقهم.
قال الشافعي: وإنما تركنا أن نجبرهم على الإسلام أو نضرب أعناقهم لأن

٣٦٤
كتاب الجزية / باب ما جاء في ذبائح نصارى بني تغلب
رسول الله وهو أخذ الجزية من نصارى العرب وأن عمر وعثمان وعلياً رضي الله عنهم قد
أقروهم وإن كان عمر قد قال هذا لذلك لا يحل لنا نكاح نسائهم لأن الله جل ثناؤه إنما
٢١٧/٩ أحل لنا/ من أهل الكتاب الذي عليهم نزل.
١٨٧٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الحسن محمد بن يعقوب. ثنا
الحسن بن مكرم، ثنا عثمان بن عمر السهمي، أنبأ هشام، عن محمد هو ابن سيرين، عن
عبيدة قال: سألت علياً رضي الله عنه عن ذبائح نصارى بني تغلب فقال لا تأكلوه فإنهم لم
يتعلقوا من دينهم بشيء إلا بشرب الخمر.
١٨٨٠٠ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أنبأ أبو عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن
مهران [الأصبهاني، ثنا أبو نعيم، ثنا شريك، عن إبراهيم بن المهاجر البجلي، عن
زياد بن حدير الأسدي](١) قال: قال علي رضي الله عنه لئن بقيت النصارى بني تغلب
لأقتلن المقاتلة ولأسبين الذرية فإني كتبت الكتاب بين النبي ◌َّل وبينهم على أن لا
ينصروا أبناءهم.
١٨٨٠١ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ، أنبأ
إسماعيل بن موسى الحاسب، ثنا جبارة، حدثني عبد الحميد بن بهرام، حدثني شهر بن
حوشب، حدثني ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله وَطل عن ذبيحة نصارى
العرب.
هذا إسناد ضعيف وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما بخلافه.
١٨٨٠٢ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر بن جعفر المزكي، ثنا
محمد بن إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن ثور بن زيد الديلي، عن عبد الله بن
عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال لا بأس بها وتلا هذه الآية:
﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ [المائدة: ٥١].
١٨٨٠٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن بالويه، ثنا أحمد بن علي
الجزار، ثنا خالد بن خداش، ثنا عبد الله بن وهب أخبرني مالك، عن ثور بن زيد، عن
عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما. فذكره بمثله.
١٨٨٠٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن قالا: ثنا أبو
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

٣٦٥
كتاب الجزية / باب ما جاء في تعشير أموال بني تغلب إذا اختلفوا بالتجارة
العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي قال: والذي يروى من
حديث ابن عباس في إحلال ذبائحهم إنما هو من حديث عكرمة أخبرنيه ابن الدراوردي
وابن أبي يحيى، عن ثور الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل
عن ذبائح نصارى العرب فقال قولاً حكياه هو إحلالها وتلا: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه
منهم﴾ ولكن صاحبنا سكت عن اسم عكرمة، وثور لم يلق ابن عباس.
قال الشيخ رحمه الله: يعني بصاحبنا مالك بن أنس لم يذكر عكرمة في أكثر
الروايات عنه وكأنه كان لا يرى أن يحتج به وثور الديلي إنما رواه عنه عن ابن عباس فلا
ينبغي أن يحتج به (١) والله أعلم - كذا قال ابن عباس فيما روى عنه عكرمة ونحن إنما
رغبنا عنه لقول عمر/ وعلي رضي الله عنهما.
٢١٨/٩
[٣٩] - باب ما جاء في تعشير أموال بني تغلب إذا اختلفوا بالتجارة
١٨٨٠٥ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا الحسن بن
علي بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن
حدير، قال: بعثني عمر رضي الله عنه إلى نصارى بني تغلب وأمرني أن آخذ منهم نصف
عشر أموالهم ونهاني أن أعشر مسلماً أو ذا ذمة يؤدي الخراج قال يعني فيما أظن بقوله
مسلماً يقول من أسلم منهم لأنه إنما أرسل إلى نصارى بني تغلب وقوله أو ذا ذمة يؤدي
(١) قال في الجوهر: ((ذكر صاحب الاستذكار أن الزهري وأكثر العلماء ذهبوا إلى إباحتها وقال في التمهيد
زعموا أن مالكاً سقط عنه ذكر عكرمة، لأنه كره أن يكون في كتابه لكلام ابن المسيب وغيره فيه، ولا
أدري صحة هذا لأن مالكاً ذكره في الحج، وصرح به ومال إلى روايته، عن ابن عباس وترك رواية
عطاء في تلك المسألة.
وعطاء أجل التابعين في المناسك والثقة والأمانة، وعكرمة من أجلة العلماء لا يقدح فيه كلام من
تكلم فيه لأنه لا حجة معه، وقال الشافعي في بعض کتبه نحن نتقي حديثه، وقد روى عن ابن أبي
يحيى والقاسم العمري وإسحاق بن أبي فروة، وهم ضعفاء متروكون، وهؤلاء أولى أن يتقى
حدیثهم .
وذكر ابن حبان عكرمة في الثقات، وقال من زعم أنا كنا نتقي حديثه فلم ينصف إذ لم يتق الرواية عن
ابن أبي يحيى وذويه انتهى كلامه، وقد ذكرنا فيما مضى في باب من صلى وفي ثوبه أذى، عن ابن
معين، أنه قال إذا رأيت الرجل يقع في عكرمة وحماد بن سلمة فاتهمه في الإسلام، وقال أبو عبد الله
المروزي أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم
بالحديث من أهل عصرنا، منهم أحمد وابن راهويه وابن معين، وسألت ابن راهويه عن الاحتجاج
بحديثه، فتعجب من سؤالي، وقال عكرمة عندنا إمام الدنيا.

٣٦٦
كتاب الجزية / باب المهادنة على النظر للمسلمين
الخراج يقول: إن أهل الذمة لا يعرض لهم في مواشيهم ولا في عشر زروعهم وثمارهم
إلا بني تغلب لأنهم صولحوا على ذلك.
قال الشيخ: ويحتمل أنه لم يكن في صلح أولئك الذين كانوا في ولايته من أهل
الذمة تعشير أموالهم التي يتجرون بها .
١٨٨٠٦ - وأخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو العباس، ثنا الحسن، [ثنا يحيى](١)، ثنا أبو
بكر، عن أبي إسحاق الشيباني، عن جامع بن شداد، عن زياد بن حدير قال كتب إليّ
عمر أن لا تعشر بني تغلب في السنة إلّ مرة.
[٤٠] - باب المهادنة على النظر للمسلمين
١٨٨٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا أبو
عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الرزاق، عن معمر قال:
الزهري أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يصدق حديث
كل واحد منهما صاحبه قالا: خرج رسول الله وَ ط# زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من
أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله وَ ر الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة
وبعث بين يديه عيناً له من خزاعة يخبره عن قريش وسار رسول الله وَّر حتى إذا كان
بوادي الأشطاط قريب من عسفان أتاه عينه الخزاعي فقال: إني تركت كعب بن لؤي
وعامر بن لؤي قد جمعوا لك [الأحابش قال أحمد بن حنبل وقال يحيى بن سعيد، عن
ابن المبارك قد جمعوا لك](٢) الأحابيش وجمعوا لك جموعاً وهم مقاتلوك وصادوك عن
البيت فقال النبي وَّر أشيروا عليّ أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم
فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين محزونين وإن نجوا تكن عنقاً قطعها الله أوترون أن
نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه فقال أبو بكر رضي الله عنه: الله ورسوله أعلم يا نبي الله
إنما جئنا معتمرين ولم نجىء نقاتل أحداً ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه. فقال
النبي ◌َّ فروحوا إذاً - قال الزهري وكان أبو هريرة يقول ما رأيت أحداً قط كان أكثر
مشورة لأصحابه من رسول الله وَّير قال الزهري في حديث المسور بن مخرمة ومروان بن
الحكم فراحوا حتى إذا كان ببعض الطريق قال النبي ◌َّر: إن خالد بن الوليد بالغميم في
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

٣٦٧
كتاب الجزية / باب المهادنة على النظر للمسلمين
خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بغبرة الجيش
فانطلق يركض نذيراً لقريش وسار رسول الله و * حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها
بركت به راحلته فقال الناس: حل حل فألحت فقالوا خلأت القصواء خلأت القصواء
فقال النبي وتلقى: / ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم ٢١٩/٩
قال: والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ثم
زجرها فوثبت به قال: فعدل عنها حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما
يتبرضه الناس تبرضاً فلم يلبثه الناس أن نزحوه فشكي إلى رسول الله ◌َيّر العطش فانتزع
سهماً من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه قال فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا
عنه قال: فبينا هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه وكانوا عيبة
نصح رسول الله وَ له من أهل تهامة فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي [قال
أحمد حدثناه يحيى بن سعيد، عن ابن المبارك وقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن
لؤي](١) نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت
فقال رسول الله وَله: إنا لم نجىء لقتال أحد لكنا جئنا معتمرين وإن قريشاً قد نهكتهم
الحرب وأضرت بهم فإن شاؤوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر فإن
شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا وإن أبوا فوالذي نفسي بيده
لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره [قال يحيى، عن ابن
المبارك حتى تنفرد، قال: فإن شاؤوا ماددناهم مدة](٢) قال بديل سأبلغهم ما تقول
فانطلق حتى أتى قريشاً فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولاً فإن
شئتم نعرضه عليكم فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء وقال ذوو
الرأي منهم: هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي ◌َّل
فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال: أي قوم ألستم بالولد؟ قالوا بلى قال: أولست بالوالد
قالوا بلى قال فهل تتهموني؟ قالوا: لا قال ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما
جمحوا(٣) عليَّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني قالوا بلى قال: فإن هذا قد عرض
عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته فقالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي ◌َّ فقال له
نحواً من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت إن استأصلت قومك هل
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من المسند.
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من المسند.
(٣) في المسند وصحيح البخاري: ((بلجوا)).

٣٦٨
كتاب الجزية / باب المهادنة على النظر للمسلمين
سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى فوالله إني لأرى وجوهاً
وأرى أوباشاً من الناس خلقاء أن يفردوا ويدعوك فقال له أبو بكر رضي الله عنه: امصص
بظر اللات أنحن نفر عنه وندعه فقال من ذا؟ فقال أبو بكر قال أما والذي نفسي بيده لولا
يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك وجعل يكلم النبي ◌َ ◌ّ فلما كلمه أخذ بلحيته
والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ◌َّل ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى
عروة بيده إلى لحية النبي ◌َّل ضرب يده بنعل السيف وقال: أخّر يدك عن لحية
رسول الله وَّ فرفع عروة يده فقال من هذا؟ قالوا المغيرة بن شعبة قال أي غدر أولست
أسعى في غدرتك - وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء
وأسلم فقال النبي ◌َّر: أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء. ثم إن عروة
جعل يرمق النبي ◌َّ بعينه قال فوالله ما تنخم رسول الله وَّل نخامة إلا وقعت في كف
رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على
وضوئه وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم وما يحدون النظر إليه تعظيماً له. فرجع إلى أصحابه
فقال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله
إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً والله إن تنخم نخامة إلا
وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ
كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر
٩/ ٢٢٠ تعظيماً له وإنه قد عرض عليكم خطة/ رشد فاقبلوها: فقال رجل من بني كنانة دعوني آته
قالوا ائته فلما اشرف على النبي ◌َّر وأصحابه قال النبي ◌َّر: هذا فلان وهو من قوم
يعظمون البدن فابعثوها له فبعثت له واستقبله القوم يلبون فلما رأى ذلك قال: سبحان الله
ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت
وأشعرت فلم أر أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال:
دعوني آته فقالوا ائته فلما اشرف عليهم قال النبي ◌َّر: هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل
يكلم النبي ◌َّر فبينا هو يكلمه وَلّ إذ جاء سهيل بن عمرو - قال معمر فأخبرني أيوب عن
عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبي وَّة قد سهل لكم أمركم قال الزهري في حديثه فجاء
سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتاباً فدعا الكاتب فقال رسول الله وَله :
اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب
باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فقال
النبي ◌َّل: اكتب باسمك اللهم ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقال سهيل:
والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن

٣٦٩
كتاب الجزية / باب المهادنة على النظر للمسلمين
عبد الله [فقال النبي ◌َّ إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله](١) قال
الزهري وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها فقال
النبي وَّر على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به. فقال سهيل والله لا تتحدث العرب
أنا أخذنا ضغطة ولكن لك من العام المقبل فكتب فقال سهيل: على أن لا يأتيك منا رجل
وإن كان على دينك إلا رددته إلينا فقال المسلمون: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين
وقد جاء مسلماً فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف وقال يحيى
عن ابن المبارك يرصف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر
المسلمين فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي فقال النبي ◌َّ إنا
لم نقض الكتاب بعد قال: فوالله إذاً لا نصالحك على شيء أبداً فقال النبي وَلاّ: فأجزه لي
قال: ما أنا بمجيزه قال بلى فافعل قال: ما أنا بفاعل قال مكرز بلى قد أجزناه لك فقال
أبو جندل أي معاشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً ألا ترون ما قد أتيت
وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله عز وجل فقال عمر رضي الله عنه فأتيت النبي ◌َّ
فقلت: ألست نبي الله؟ قال بلى - قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال بلى
- قلت فلم نعطى الدنية في ديننا إذاً؟ قال إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري قلت
أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال بلى فأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قلت
لا ، قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال فأتيت أبا بكر رضي الله عنه فقلت يا أبا بكر أليس
هذا نبي الله حقاً؟ قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال بلى قلت فلم
نعطى الدنية في ديننا إذاً؟ قال أيها الرجل إنه رسول الله ولن يعصي ربه وهو ناصره
فاستمسك بغرزه حتى تموت فوالله إنه لعلى الحق قلت أوليس كان يحدثنا أنه سيأتي
البيت ويطوف به قال بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت لا، قال: فإنك آتيه فتطوف به.
قال الزهري قال: عمر فعملت لذلك أعمالاً قال: فلما فرغ من قضية الكتاب قال
رسول الله وَل لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال
ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من
الناس فقالت أم سلمة: يا رسول الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم [كلمة حتى
تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك فقام فخرج فلم يكلم أحداً منهم](٢) حتى فعل ذلك
ونحر هديه ودعا حالقه [يعني فحلقه](٣) فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من حـ.
(٣) ما بين المعقوفتين: ساقط من المسند.
السنن الکبری ج٩ م٢٤

٣٧٠
كتاب الجزية / باب المهادنة على النظر للمسلمين
يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله عز وجل :
﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾ حتى بلغ ﴿بعصم الكوافر﴾
٢٢١/٩ [الممتحنة: ١٠] قال فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج/ إحداهما
معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل
من قريش وهو مسلم. وقال يحيى عن ابن المبارك فقدم عليه أبو بصير بن أسيد الثقفي
مسلماً مهاجراً فاستأجر الأخنس بن شريق رجلاً كافراً من بني عامر بن لؤي ومولى معه
وكتب معهما إلى رسول الله وَ﴿ يسأله الوفاء قال: فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد
الذي جعلت لنا فيه فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة فنزلوا يأكلوا من
تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك يا فلان هذا جيداً فاستله
الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت قال أبو بصير أرني أنظر إليه
فأمكنه منه فضربه به حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال
رسول الله وَ﴿ لقد رأى هذا ذعراً فلما انتهى إلى النبي ◌ّ قال قتل والله صاحبي وإني
لمقتول فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم
أنجاني الله منهم فقال النبي ◌َّ: ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد، فلما سمع ذلك
عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر قال وينفلت أبو جندل بن سهيل فلحق
بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت
منهم عصابة قال فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم
وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي ◌َّل تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم فمن
أتاه فهو آمن فأرسل النبي ◌َّ إليهم فأنزل الله عز وجل: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم
وأيديكم عنهم﴾ حتى بلغ ﴿حمية الجاهلية﴾ [الفتح: ٢٦] وكانت حميتهم أنهم لم يقروا
أنه نبي الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينهم وبين البيت.
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق.
١٨٨٠٨ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله بن
عتاب، ثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، ثنا ابن أبي أويس، أنبأ إسماعيل بن إبراهيم بن
عقبة عن عمه موسى بن عقبة فذكر معنى هذه القصة زاد ثم إن رسول الله وَّر دعا عمر بن
الخطاب رضي الله عنه ليرسله إلى قريش وهو ببلدح فقال له عمر يا رسول الله لا ترسلني
إليهم فإني أتخوفهم على نفسي ولكن أرسل عثمان بن عفان فأرسل إليهم فلقي أبان بن
سعيد بن العاص فأجاره وحمله بين يديه على الفرس حتى جاء قريشاً فكلمهم بالذي أمره

٣٧١
كتاب الجزية / باب ما جاء في مدة الهدنة
به رسول الله الر فأرسلوا معه سهيل بن عمرو ليصالحه عليهم وبمكة يومئذ من المسلمين
ناس كثير من أهلها فدعوا عثمان بن عفان رضي الله عنه ليطوف بالبيت فأبى أن يطوف
وقال: ما كنت لأطوف به حتى يطوف به رسول الله وَّه فرجع إلى رسول الله وَ طلال ومعه
سهيل بن عمرو وقد أجاره ليصالح رسول الله وَ له .
فذكر قصة الصلح وكتابته قال: ثم بعث رسول الله رَّ بالكتاب إلى قريش مع
عثمان بن عفان رضي الله عنه .
ثم ذكر قصة فيما كان بين الفريقين من الترامي بالحجارة والنبل وارتهان المشركين
عثمان بن عفان رضي الله عنه وارتهان المسلمين سهيل بن عمرو ودعا رسول الله وَلهم
المسلمين إلى البيعة فلما رأت قريش ذلك رعبهم الله فأرسلوا من كانوا ارتهنوه ودعوا إلى
الموادعة والصلح فصالحهم رسول الله ميلي وكاتبهم.
[٤١] - باب ما جاء في مدة الهدنة
قال الشافعي رحمه الله: وكانت الهدنة بينه وبينهم عشر سنين.
١٨٨٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا:
ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن
إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم والمسور بن
مخرمة في قصة الحديبية قال فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا اذهب إلى هذا الرجل
فصالحه ولا يكونن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا لا تحدث العرب أنه دخلها علينا
عنوة فخرج سهيل بن عمرو من عندهم فلما رآه رسول الله وَّ﴿ مقبلاً قال: قد أراد القوم
الصلح حين بعثوا هذا الرجل فلما انتهى إلى رسول الله وَلل جرى بينهما القول حتى وقع/ ٢٢٢/٩
الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين وأن يأمن الناس بعضهم من بعض وأن
يرجع عنهم عامهم ذلك حتى إذا كان العام المقبل قدمها خلوا بينه وبين مكة فأقام بها
ثلاثاً، وأنه لا يدخلها إلا بسلاح الراكب والسيوف في القرب وأنه من أتانا من أصحابك
بغير إذن وليه لم نرده عليك وأنه من أتاك منا بغير إذن وليه رددته علينا وأن بيننا وبينك
عيبة مكفوفة وأنه لا إسلال ولا إغلال. وذكر الحديث.
١٨٨١٠ - وروى عاصم بن عمر بن حفص العمري وهو ضعيف جداً عن
عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كانت الهدنة بين النبي وَّل وأهل
مكة عام الحديبية أربع سنين: أخبرناه أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي، ثنا

٣٧٢
كتاب الجزية / باب نزول سورة الفتح على رسول الله وله
القاسم بن مهدي، ثنا يعقوب بن كاسب، ثنا عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر.
فذكره.
المحفوظ هو الأول وعاصم بن عمر هذا يأتي بما لا يتابع عليه، ضعفه يحيى بن
معين والبخاري وغيرهما من الأئمة.
[٤٢] - باب نزول سورة الفتح على رسول الله وَالر مرجعه من الحديبية
١٨٨١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا جعفر بن أحمد
الشاماتي، ثنا نصر بن علي، وأبو الأشعث، قالا: ثنا خالد بن الحارث، ثنا سعيد بن أبي
عروبة، عن قتادة أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثهم قال لما نزلت هذه الآية على
النبي وَله: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ [الفتح:
١] مرجعهم من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة وقد نحر الهدي فقال لقد أنزلت
عليَّ آيات هي أحب إليّ من الدنيا فقالوا يا رسول الله قد علمنا ما يفعل الله بك فما يفعل
بنا؟ قال فنزلت: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [الفتح:
٥] حتی بلغ رأس الآية.
رواه مسلم في الصحيح عن نصر بن علي.
١٨٨١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد يعني ابن إسحاق الحافظ،
أنبأ أبو عروبة، ثنا محمد بن يزيد الأسفاطي، ثنا عثمان بن عمر، ثنا شعبة، عن قتادة،
عن أنس رضي الله عنه: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ [الفتح: ١] قال فتح الحديبية فقال
رجل هنيئاً مريئاً يا رسول الله هذا لك فما لنا؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿ليدخل المؤمنين
والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [الفتح: ٥].
[قال شعبة: فقدمت الكوفة فحدثتهم عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه ثم قدمت
البصرة فذكرت ذلك لقتادة فقال أما الأول فعن أنس وأما الثاني. ليدخل المؤمنين
والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار](١) فعن عكرمة.
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن إسحاق، عن عثمان بن عمر.
١٨٨١٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا
علي بن الحسن بن أبي عيسى، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا عبد العزيز بن سياه (ح)، قال:
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.

٣٧٣
"كتاب الجزية / باب نزول سورة الفتح على رسول الله وَلتر
وأخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر نا أبو يعلى، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن
نمير، ثنا عبد العزيز بن سياه، ثنا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل قال: قام سهل بن
حنيف رضي الله عنه يوم صفين فقال: أيها الناس اتهموا أنفسكم لقد كنا مع رسول الله تَلقتل
يوم الحديبية ولو نرى قتالاً لقاتلنا وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله وَل وبين
المشركين قال: فأتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا رسول الله ألسنا على حق
وهم على باطل؟ قال بلى قال: ففيم نعطى الدنية في أنفسنا ونرجع ولما يحكم الله بيننا
وبينهم؟ قال: يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله قال فانطلق ابن الخطاب
ولم يصبر متغيظاً فأتى أبا بكر رضي الله عنه فقال: يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على
باطل؟ قال بلى قال أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال بلى قال فعلامَ نعطى
الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم قال يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن
يضيعه الله أبداً قال فنزل القرآن على محمد رسول الله وَطير فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه
فقال: يا رسول الله أوفتح هو؟ قال نعم/ قال فطابت نفسه ورجع .
٢٢٣/٩
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن إسحاق السلمي عن يعلى بن عبيد، ورواه
مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة .
قال الشافعي رحمه الله: قال ابن شهاب فما كان في الإسلام فتح أعظم منه كانت
الحرب قد اجحرت الناس فلما أمنوا لم يكلم بالإسلام أحد يعقل إلا قبله فلقد أسلم في
سنتين من تلك الهدنة أكثر ممن أسلم قبل ذلك.
١٨٨١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن
إسحاق قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن مروان والمسور بن مخرمة في قصة
الحديبية وفيها مدرجاً ثم انصرف رسول الله وسيس راجعاً فلما أن كان بين مكة والمدينة
نزلت عليه سورة الفتح من أولها إلى آخرها ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ فكانت القضية في
سورة الفتح وما ذكر الله من بيعة رسوله تحت الشجرة فلما أمن الناس وتفاوضوا لم يكلم
أحد بالإسلام إلا دخل فيه ولقد دخل في تينك السنتين في الإسلام أكثر مما كان فيه قبل
ذلك وكان صلح الحديبية فتحاً عظيماً.
١٨٨١٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا عبد الله بن رجاء، أنبأ إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء
رضي الله عنه قال تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فينا فتحاً ونعد نحن الفتح

٣٧٤
كتاب الجزية / باب مهادنة الأئمة بعد رسول رب العزة
بيعة الرضوان نزلنا يوم الحديبية وهي بئر فوجدنا الناس قد نزحوها فلم يدعوا فيها قطرة
فذكر ذلك للنبي ◌ّ فجلس رسول الله وَ ﴿ فدعا بدلو فنزع منها ثم أخذ منه بفيه فمجه فيها
ودعا الله فكثر ماؤها حتى صدرنا وركائبنا ونحن أربع عشرة مائة.
رواه البخاري في الصحيح عن مالك بن إسماعيل وغيره عن إسرائيل.
[٤٣] - باب مهادنة الأئمة بعد رسول رب العزة
إذا نزلت بالمسلمين نازلة
١٨٨١٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا
محمد بن الصباح، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد [عن أبي الزناد] (١) عن الأعرج، عن أبي
هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَل﴿ إنما الإمام جنة يقاتل به.
١٨٨١٧ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي،
أنبأ عبد الله بن محمد بن ناجية، ثنا محمد بن المثنى، ثنا الوليد بن مسلم، عن
عبد الله بن العلاء بن زبر قال: سمعت بسربن عبيد الله الحضرمي يحدث أنه سمع أبا
إدريس الخولاني يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه يقول: أتيت
رسول الله ◌َ ﴾ في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فقال لي: يا عوف اعدد ستاً بين يدي
الساعة موتي ثم فتح بيت المقدس ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ثم استفاضة المال
فيكم حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً ثم فتنة لا تبقي بيتاً من العرب إلا دخلته
ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية
اثني عشر ألفاً - قال الوليد: فذاكرنا هذا الحديث شيخاً من شيوخ المدينة في قوله ثم فتح
بيت المقدس فقال الشيخ: أخبرني سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يحدث
بهذا الحديث عن رسول الله رَّي ويقول مكان فتح بيت المقدس عمران بيت المقدس.
رواه البخاري في الصحيح، عن الحميدي، عن الوليد بن مسلم دون إسناد أبي
هريرة رضي الله عنه.
١٨٨١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله السوسي قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد، أنبأ أبي أخبرني الأوزاعي، حدثني
حسان بن عطية قال: مال مكحول وابن أبي زكريا إلى خالد بن معدان فملت معهم قال:
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

٣٧٥
كتاب الجزية / باب المهادنة إلى غير مدة
فحدثنا خالد، عن جبير بن نفير أنه قال له: انطلق بنا إلى ذي مخبر رجل من أصحاب
رسول الله وَ لقر قال: فأتيناه فقال: سمعت رسول الله مَله يقول سيصالحكم الروم صلحاً
أمناً ثم تغزون أنتم وهم عدواً فتنصرون وتسلمون وتغنمون/ ثم تنصرفون فتنزلون بمرج ٢٢٤/٩
ذي تلول فيرفع رجل من النصرانية الصليب فيقول غلب الصليب فيغضب رجل من
المسلمين فيقوم إليه فيدقه فعند ذلك تغضب الروم ويجمعون للملحمة.
[٤٤] - باب المهادنة إلى غير مدة
١٨٨١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد بن
حنبل، حدثني أبي حدثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع،
عن ابن عمر أن عمر رضي الله عنه أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وكان
رسول الله وَلّ لما ظهر على خيبر أراد اخراج اليهود منها فكانت الأرض حين ظهر عليها
لله ولرسوله وللمسلمين فأراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسول الله ويلمير ليقرهم على
أن يكفوه عملها ولهم نصف الثمر فقال لهم رسول الله وَّة: نقركم بها على ذلك ما شئنا
فقروا بها حتى أجلاهم عمر رضي الله عنه إلى تيماء وأريحا.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع وإسحاق بن منصور عن عبد الرزاق.
وأخرجه البخاري فقال وقال عبد الرزاق.
وكذلك رواه الفضيل بن سليمان عن موسى بن(١) عقبة: نقركم على ذلك ما شئنا.
وكذلك رواه أسامة بن زيد عن نافع: أقرکم فيها على ذلك ما شئنا.
وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع ما بدا لرسول الله وَّر، وفي رواية مالك عن
نافع عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنه عن النبي ◌َّر: نقركم ما أقركم الله. وكذلك في
رواية ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن النبي ◌ّ مرسلاً أقركم ما أقركم الله .
ورواه صالح بن أبي الأخضر، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله
عنه موصولاً . وقد مضت هذه الروايات بأسانيدها .
قال الشافعي رحمه الله: فإن قيل فلم لا تقول أقركم ما أقركم الله يعني كل إمام بعد
رسول الله وَ﴿ قيل الفرق بينه وبين رسول الله وكيل في أن أمر الله كان يأتي رسوله بالوحي
ولا يأتي أحداً غيره بوحي.
(١) قال في الجوهر: ((كذا أخرجه البخاري في كتاب المزارعة معلقاً، وأخرجه في الخمس عن أحمد بن
المقدام، عن فضيل بن سليمان متصلاً، فذهل البيهقي عن هذا وجعله من تعليقات البخاري)).

٣٧٦
كتاب الجزية / باب مهادنة من يقوى على قتاله
[٤٥] - باب مهادنة من يقوى على قتاله
١٨٨٢٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو عمرو بن السماك،
ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا سعدويه، ثنا عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حسين عن الحكم
عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَ له بعث أبا بكر رضي الله عنه على
الموسم وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات قال: فبينا أبو بكر نازل في بعض الطريق إذ سمع
رغاء ناقة رسول الله وَ لّ القصواء فخرج فزعاً وظن أنه رسول الله وسلّ فإذا علي رضي الله
عنه فدفع إليه كتاب رسول الله وسير فأتى عليّ الموسم وأمر علياً أن ينادي بهؤلاء الكلمات
فانطلقا فحجا فقام علي رضي الله عنه فنادى في وسط أيام التشريق إن الله ورسوله بريء
من كل مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله، لا يحجن
بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا مؤمن. كان ينادي بهذا فإذا
٢٢٥/٩ بح قام أبو هريرة/ رضي الله عنه فنادى بها.
١٨٨٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو
محمد بن أبي حامد المقري وأبو صادق محمد بن أحمد العطار قالوا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا عثمان بن عمر، ثنا شعبة عن المغيرة عن
الشعبي عن المحرر بن أبي هريرة عن أبيه أنه قال: كنت مع علي رضي الله عنه حین بعثه
النبي وَيّه ببراءة إلى أهل مكة قال: فكنت أنادي حتى صحل صوتي فقيل له بأي شيء
كنت تنادي؟ فقال: أمرنا أن ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ومن كان بينه وبين
رسول الله وَر عهد فأجله إلى أربعة أشهر فإذا مضت الأشهر فإن الله بريء من المشركين
ورسوله ولا يطوف بالبيت عريان ولا يحج بعد العام مشرك.
وقد مضى في حديث زيد بن يثيع عن علي رضي الله عنه في هذا الحديث ومن كان
له عهد فعهده إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأربعة أشهر.
قال الشافعي رضي الله عنه: وجعل رسول الله وَلّر لصفوان بن أمية بعد فتح مكة
تسيير أربعة أشهر.
قال الشيخ: قد مضى هذا في حديث ابن شهاب الزهري في كتاب النكاح.
[٤٦] - باب لا خير في أن يعطيهم المسلمون شيئاً على أن يكفوا عنهم
قال الشافعي رحمه الله: لأن القتل للمسلمين شهادة وأن الإسلام أعز من أن يعطى
مشرك على أن يكف عن أهله لأن أهله قاتلين ومقتولين ظاهرون على الحق.

٣٧٧
كتاب الجزية / باب لا خير في أن يعطيهم المسلمون شيئاً على أن يكفوا عنهم .
قال الشيخ: قد روينا في حديث المغيرة بن شعبة في قصة الاهواز أنه قال: فأخبرنا
نبينا عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى جنة ونعيم لم ير مثله قط ومن بقي منا ملك
رقابكم.
١٨٨٢٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد بن
عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا همام عن إسحاق بن عبد الله
قال: حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ێو بعث خاله وكان اسمه حرام
أخا أم سليم في سبعين رجلاً فقتلوا يوم بئر معونة وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل
وكان أتى النبي ◌َّه فقال: أخيرك بين ثلاث خصال أن يكون لك أهل السهل ولي أهل
المدر وأكون خليفتك من بعدك أو اغزوك بغطفان بألف اشقر وألف شقراء قال: فطعن
في بيت امرأة من بني فلان فقال: غدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني فلان ائتوني
بفرسي فركبه فمات على ظهر فرسه. فانطلق حرام أخو أم سليم ورجلان معه رجل أعرج
ورجل من بني فلان قال: كونا يعني قريباً مني حتى آتيهم فإن أمنوني كنت كذا وإن
قتلوني أتيتم أصحابكم. فأتاهم حرام فقال: أتؤمنوني أبلغكم رسالة رسول الله وَّل قالوا:
نعم فجعل يحدثهم وأوموا إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه - قال همام أحسبه قال: فأنفذه
بالرمح فقال: الله أكبر فزت ورب الكعبة فلحق الرجل فقتل كلهم إلا الاعرج كان في
رأس الجبل. قال إسحاق فحدثني أنس بن مالك، قال: انزل عليه ثم كان من المنسوخ
أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا فدعا رسول الله وَّل سبعين صباحاً على رعل وذكوان
وبني لحيان وعصية عصت الله ورسوله.
رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل.
١٨٨٢٣ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن
سفيان، ثنا حبان، أنبأ عبد الله، أنبأ معمر، حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس سمع
أنس بن مالك رضي الله عنه يقول لما طعن حرام بن ملحان وكان خاله يوم بئر معونة
فقال: بالدم هكذا ينضحه على وجهه ورأسه ثم قال: فزت ورب الكعبة.
رواه البخاري في الصحيح عن حبان.
١٨٨٢٤ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أنبأ أبو عبد الله
الصوفي، ثنا خلف هو ابن سالم المخرمي، ثنا أبو أسامة، ثنا هشام بن عروة عن أبيه،
عن عائشة رضي الله عنها استأذن أبو بكر رضي الله عنه النبي وّر في الخروج من مكة
- فذكر الحديث في الهجرة وتبعهما عامر بن فهيرة قال: فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر

٣٧٨
كتاب الجزية / باب الرخصة في الإعطاء في الفداء ونحوه للضرورة
معونة وأسر عمرو بن أمية الضمري فقال: له عامر بن الطفيل من هذا وأشار إلى قتيل
٢٢٦/٩ فقال له عمرو بن أمية هذا عامر بن فهيرة فقال: لقد رأيته بعد/ ما قتل رفع إلى السماء
حتى أني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض قال: فأتى النبي ◌َّل خبرهم فنعاهم وقال:
إن أصحابكم أصيبوا وإنهم قد سألوا ربهم فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك
ورضيت عنا قال: فأخبرهم عنهم قال: وأصيب منهم يومئذٍ عروة بن أسماء بن الصلت
سمي به عروة ومنذر بن عمر وسمي به منذر.
رواه البخاري في الصحيح عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة وجعل آخر
الحديث من قول عروة.
١٨٨٢٥ - أخبرنا أبو نصر محمد بن علي بن محمد الفقيه، ثنا أبو عبد الله
محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عمرو الحرشي، ثنا سعيد بن منصور، ثنا حماد بن زيد
عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي اسماء عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلَو لا
يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم
كذلك.
رواه مسلم في الصحيح عن سعيد بن منصور وغيره.
[٤٧] - باب الرخصة في الإعطاء في الفداء ونحوه للضرورة
١٨٨٢٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا مسدد، ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن
أبي المهلب عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي وَّ فدى رجلاً برجلين.
أخرجه مسلم في الصحيح كما مضى.
ومضى حديث سلمة بن الأكوع في المرأة التي استوهبها رسول الله وَّلل منه وبعث
بها إلى مكة وفي أيديهم أسرى ففداهم بتلك المرأة.
١٨٨٢٧ - حدثنا أبو سعيد محمد بن منصور الرئيس الجرجاني، أنبأ أبو أحمد
محمد بن أحمد العبدي، أنبأ أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، ثنا محمد بن كثير،
أنبأ سفيان عن منصور (ح)، وأخبرنا أبو بكر بن فورك أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن
حبيب، ثنا أبو داود، ثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن أبي موسى رضي الله عنه أن
النبي ◌َّ﴾ قال: أطعموا الجائع وفكوا العاني وعودوا المريض، قال سفيان والعاني
الأسير.

٣٧٩
كتاب الجزية / باب الهدنة على أن يرد الإمام من جاء بلده مسلماً من المشركين .
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن كثير وعن قتيبة عن جرير.
١٨٨٢٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن [السقاء وأبو الحسن علي بن
محمد](١) المقري قالا: أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا
عمرو بن مرزوق، ثنا زهير عن مطرف عن عامر عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي رضي
الله عنه يا أمير المؤمنين هل عندكم من الوحي شيء قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة
ما أعلمه إلا فهماً يعطيه الله عز وجل رجلاً وما في الصحيفة قلت وما في الصحيفة؟ قال:
العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مؤمن بقتل مشرك وقال زهير: فقلت لمطرف وما فكاك
الأسير؟ قال: أن يفك من العدو وجرت بذلك السنة قال: مطرف العقل العقلة.
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية .
[٤٨] - باب الهدنة على أن يرد الإمام من جاء بلده مسلماً من المشركين
١٨٨٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن، ثنا
أحمد بن محمد بن عيسى، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله
عنه، قال: صالح النبي ◌ّر المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء على أن من أتاه من
المشركين رده إليهم ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه وعلى أن يدخلها من قابل فيقيم
بها ثلاثة أيام ولا يدخلها إلّ بجلبان السلاح السيف والقوس ونحوه فجاء أبو جندل
یحجل في قيوده فرده إليهم.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي حذيفة .
١٨٨٣٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا هدية بن خالد، ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس
رضي الله عنه، أن رسول الله وَ ل لما صالح قريشاً يوم الحديبية، قال لعلي رضي الله/ ٢٢٧/٩
عنه: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: سهيل بن عمرو لا نعرف الرحمن الرحيم
اكتب باسمك اللهم فقال النبي ◌َّ لعلي رضي الله عنه [اكتب باسمك اللهم فقال
النبي ◌َّ لعلي رضي الله عنه](٢) اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله وَ خلال فقال
سهيل بن عمرو لو نعلم أنك رسول الله وقل﴿ لصدقناك ولم نكذبك اكتب اسمك واسم أبيك
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.

٣٨٠
كتاب الجزية / باب الهدنة على أن يرد الإمام من جاء بلده مسلماً من المشركين
فقال النبي ◌َّيّ لعلي رضي الله عنه: اكتب محمد بن عبد الله وكتب من أتانا منكم رددناه
عليكم ومن أتاكم منا تركناه عليكم فقالوا: يا رسول الله نعطيهم هذا؟ قال: من أتاهم منا
فأبعده الله ومن أتانا منهم فرددناه عليهم جعل الله عز وجل له فرجاً ومخرجاً.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عفان عن حماد بن سلمة.
١٨٨٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني
الزهري عن عروة عن مروان والمسور بن مخرمة في قصة الحديبية وخروج سهيل بن
عمرو إلى النبي ◌َّر وأنه لما انتهى إلى رسول الله وَّر جرى بينهما القول حتى وقع الصلح
على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين وأن يأمن الناس بعضهم من بعض وأن يرجع
عنهم عامهم ذلك حتى إذا كان العام المقبل قدمها خلوا بينه وبين مكة فأقام بها ثلاثاً وأن
لا يدخلها إلّ بسلاح الراكب والسيوف في القرب وأنه من أتانا من أصحابك بغير إذن وليه
لم نرده عليكم وأنه من أتاكم منا بغير إذن وليه رددته علينا. وذكر الحديث في كتبة
الصحيفة قال: فإن الصحيفة لتكتب إذ طلع أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في
الحديد وقد كان أبوه حبسه فأفلت فلما رآه سهيل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بلبته فتله
وقال: يا محمد قد ولجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا قال: صدقت وصاح أبو
جندل بأعلى صوته يا معشر المسلمين أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني فقال
رسول الله وَله لأبي جندل: أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من
المستضعفين فرجاً ومخرجاً، إنا قد صالحنا هؤلاء القوم وجرى بيننا وبينهم العهد وإنا لا
نغدر. فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه يمشي إلى جنب أبي جندل وأبوه يتله وهو
يقول: أبا جندل اصبر واحتسب فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب وجعل عمر
رضي الله عنه يدني منه قائم السيف فقال عمر رضي الله عنه: رجوت أن يأخذه فيضرب به
أباه فضن بأبيه - ثم ذكر الحديث في التحلل من العمرة والرجوع قالا ولما قدم
رسول الله وسور المدينة واطمأن بها أفلت إليه أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي
حليف بني زهرة فكتب إلى رسول الله صل* فيه الأخنس بن شريق والأزهر بن عبد عوف
وبعثا بكتابهما مع مولى لهما ورجل من بني عامر بن لؤي استأجراه ليرد عليهما صاحبهما
أبا بصير فقدما على رسول الله مثل﴿ فدفعا إليه كتابهما فدعا رسول الله وَطهو أبا بصير فقال
له: يا أبا بصير إن هؤلاء القوم قد صالحونا على ما قد علمت وإنا لا نغدر فالحق بقومك
فقال يا رسول الله تردني إلى المشركين يفتنوني في ديني ويعبثون بي فقال رسول الله إليه :