النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كتاب السير / باب إظهار دين النبيّ وَّر على الأديان
أعلم أنه خارج ولكن لم اظن أنه منكم وإن يكن ما قلت حقاً فيوشك أن يملك موضع
قدمي هاتين ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقيه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه قال
أبو سفيان: ثم دعا بكتاب رسول الله وَ﴿ فأمر به فقرىء فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى - أما بعد فإني
أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فعليك إثم الأريسيين
و﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً
ولا ينخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾ [آل
عمران: ٦٤] قال أبو سفيان: فلما أن قضى مقالته علت أصوات الذين حوله من عظماء
الروم وكثر لغطهم فلا أدري ماذا قالوا وأمر بنا فأخرجنا فلما أن خرجت مع أصحابي
وخلوت بهم قلت لهم لقد أمر أمر ابن أبي كبشة هذا ملك بني الأصفر يخافه، قال أبو
سفيان والله ما زلت ذليلاً مستيقناً بأن أمره سيظهر حتى أدخل الله قلبي الإسلام وأنا كاره.
رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن حمزة وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
إبراهيم بن سعد .
قال الشافعي رحمه الله: فأغزى أبو بكر رضي الله عنه الشام على ثقة من فتحها
لقول/ رسول الله بَير ففتح بعضها وتم فتحها في زمن عمر رضي الله عنه وفتح عمر ١٧٩/٩
رضي الله عنه العراق وفارس.
قال الشيخ: وهذا الذي ذكره الشافعي بين في التواريخ وسياق تلك القصص مما
يطول به الكتاب.
قال الشافعي رضي الله عنه: فقد أظهر الله جل ثناؤه دينه الذي بعث به
رسول الله دليل على الأديان بأن أبان لكل من سمعه أنه الحق وما خالفه من الأديان باطل
وأظهره بأن جماع الشرك دينان دين أهل الكتاب ودين الأميين فقهر رسول الله وَلقر الأميين
حتى واتوه بالإسلام طوعاً وكرهاً وقتل من أهل الكتاب وسبى حتى دان بعضهم الإسلام
وأعطى بعض الجزية صاغرين وجرى عليهم حكمه مقر وهذا ظهور الدين كله.
قال الشافعي رحمه الله: وقد يقال ليظهرن الله دينه على الأديان حتى لا يدان الله إلا
به وذلك متی شاء الله عز وجل.
١٨٦٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير عن ابن عون عن عمير بن إسحاق قال: كتب

٣٠٢
كتاب السير / باب إظهار دين النبيّ وَ لّ على الأديان
رسول الله وَ إلى كسرى وقيصر فأما قيصر فوضعه وأما كسرى فمزقه فبلغ ذلك
رسول الله ﴾ فقال: أما هؤلاء فيمزقون وأما هؤلاء فستكون لهم بقية.
قال الشافعي رحمه الله: ووعد رسول الله وَ ل الناس فتح فارس والشام.
١٨٦٠٩ - أخبرناه أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ
عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا
يحيى بن حمزة، حدثني أبو علقمة يرد الحديث إلى جبير بن نفير قال: قال عبد الله بن
حوالة رضي الله عنه كنا عند رسول الله وَي﴿ فشكونا إليه العري والفقر وقلة الشيء فقال
رسول الله وَّ أبشروا فوالله لأنا بكثرة الشيء اخوفني عليكم من قلته والله لا يزال هذا
الأمر فيكم حتى يفتح الله أرض فارس وأرض الروم وأرض حمير وحتى تكونوا أجناداً
ثلاثة جنداً بالشام وجنداً بالعراق وجنداً باليمن وحتى يعطى الرجل المائة فيسخطها قال
ابن حوالة قلت: يا رسول الله ومن يستطيع الشام وبه الروم ذوات القرون؟ قال: والله
ليفتحها الله عليكم وليستخلفنكم فيها حتى يظل العصابة البيض منهم قمصهم الملحمة
اقفاؤهم قياماً على الرويجل الأسود منكم المحلوق ما أمرهم من شيء فعلوه وإن بها
رجالاً لأنتم أحقر في أعينهم من القردان في أعجاز الإبل، قال ابن حوالة فقلت
يا رسول الله اختر لي إن أدركني ذلك قال إني أختار لك الشام فإنه صفوة الله من بلاده
وإليه تجتبى صفوته من عباده يا أهل اليمن عليكم بالشام فإن من صفوة الله من أرضه
الشام ألا فمن أبى فليستبق في غدر اليمن فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله - قال أبو
علقمة: فسمعت عبد الرحمن بن جبير يقول فعرف رسول الله وسلّ نعت هذا الحديث في
حر بن سهيل السلمي وكان على الأعاجم في ذلك الزمان فكان إذا راحوا إلى مسجد
نظروا إليه وإليهم قياماً حوله فعجبوا لنعت رسول الله وَّر فيه وفيهم قال أبو علقمة أقسم
رسول الله ◌َّر في هذا الحديث ثلاث مرات لا نعلم أنه أقسم في حديث مثله وقد مضى
في هذا الكتاب عن ابن زغب الأيادي عن عبد الله بن حوالة عن النبي ◌َّ ليفتحن لكم
الشام ثم لتقسمن كنوز فارس والروم.
١٨٦١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن الجبار، ثنا ابن بكير عن محمد بن إسحاق بن يسار في قصة خالد بن الوليد
حين فرغ من اليمامة قال: فكتب أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد وهو
باليمامة، من عبد الله أبي بكر خليفة رسول الله وَلقه إلى خالد بن الوليد والذين معه من
المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا

٣٠٣
كتاب السير / باب إظهار دين النبيّ وَّ على الأديان
هو، أما بعد فالحمد لله الذي أنجز وعده ونصر عبده وأعز وليه وأذل عدوه وغلب
الأحزاب فرداً فإن الله الذي لا إله هو قال: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا
الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم
الذي ارتضى لهم﴾ [النور: ٥٥] وكتب الآية كلها وقرأ الآية وعداً منه لا خلف له ومقالاً
لا ريب فيه وفرض الجهاد على المؤمنين فقال: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾
[القرة: ١٢٦] حتى فرغ من الآيات فاستتموا بوعد الله/ إياكم وأطيعوه فيما فرض عليكم ١٨٠/٩
وإن عظمت فيه المؤنة واستبدت الرزية وبعدت المشقة وفجعتم في ذلك بالأموال
والأفس فإن ذلك يسير في عظيم ثواب الله فاغزوا رحمكم الله في سبيل الله ﴿خفافاً
وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم﴾ [التوبة: ٤١] كتب الآية، ألا وقد أمرت خالد بن
الوليد بالمسير إلى العراق فلا يبرحها حتى يأتيه أمري فسيروا معه ولا تتثاقلوا عنه فإنه
سبيل يعظم الله فيه الأجر لمن حسنت فيه نيته وعظمت في الخير رغبته فإذا وقعتم العراق
فكونوا بها حتى يأتيكم أمري، كفانا الله وإياكم مهمات الدنيا والآخرة والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته.
قال الشيخ: ثم بين في التواريخ ورود كتابه عليه بالسير إلى الشام وإمداد من بها
من أمراء الأجناد وما كان من الظفر للمسلمين يوم أجنادين في أيام أبي بكر الصديق
رضي الله عنه وما كان من خروج هرقل متوجهاً نحو الروم وما كان من الفتوح بها
وبالعراق وبأرض فارس وهلاك كسرى وحمل كنوزه إلى المدينة في أيام عمر بن الخطاب
رضي الله عنه.
١٨٦١١ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا عمرو بن ثابت عن أبيه عن أبي جعفر عن جابر بن
عبد الله في قوله: ﴿ليظهره على الدين كله﴾ [التوبة: ٣٣] قال: خروج عيسى ابن مريم
عليهما السلام.
١٨٦١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا
إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في
قوله عز وجل: ﴿حتى تضع الحرب أوزارها﴾ [محمد: ٤] يعني حتى ينزل عيسى ابن
مريم فيسلم كل يهودي وكل نصراني وكل صاحب ملة وتأمن الشاة الذئب ولا تقرض فارة
جراباً وتذهب العداوة من الأشياء كلها وذلك ظهور الإسلام على الدين كله.
١٨٦١٣ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي الاسفرائيني ابن السقاء، أنبأ

٣٠٤
كتاب السير / باب إظهار دين النبيّ وَّجله على الأديان
أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، ثنا سعيد بن
يحيى بن سعيد الأموي، ثنا مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله.
﴿ليظهره على الدين كله [ولو كره المشركون﴾ [التوبة: ٣٣] قال إذا نزل عيسى ابن مريم
لم يكن في الأرض إلا الإسلام ليظهره على الدين كله](١).
١٨٦١٤ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي أخبرني موسى هو بن
العباس الجويني، ثنا محمد بن يحيى الذهلي، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي عن صالح
عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله إلَيه
والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً فيكسر الصليب ويقتل
الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيراً
من الدنيا وما فيها ثم يقول أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به
قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً﴾ [النساء: ١٥٩].
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق ورواه مسلم عن الحلواني وغيره عن
يعقوب .
١٨٦١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو صادق الصيدلاني قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن
جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول سمعت النبي ◌َّير يقول لا تزال
طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال: وينزل عيسى ابن مريم
فيقول أميرهم تعال صل لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء لتكرمة الله هذه الأمة.
رواه مسلم في الصحيح عن الوليد بن شجاع وغيره عن حجاج.
١٨٦١٦ - حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أنبأ أبو
القاسم عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه المزكي، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا
عبد الرزاق، أنبأ معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، قال: قال
رسول الله ◌َ لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا
أجمعون وذلك حين: ﴿لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها
خيراً﴾ [الأنعام: ١٥٨].
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

٣٠٥
كتاب السير / باب إظهار دين النبيّ وَّ على الأديان _
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن منصور ورواه مسلم عن محمد بن رافع
كلاهما عن عبد الرزاق.
/ ١٨٦١٧ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، ١٨١/٩
أنبأ أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن
منصور، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان رضي
الله عنه أن نبي الله وَّ قال: إن الله عز وجل زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها
ومغاربها وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض فإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها وإني
سألت ربي عز وجل أن لا يهلكهم بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم
فيهلكهم وأن لا يلبسهم شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعض فقال يا محمد إني إذا أعطيت
عطاء فلا مرد له إني أعطيتك لأمتك أن لا يهلكوا بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدواً من
غيرهم فيستبيحهم ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً
وبعضهم يسبي بعضاً وبعضهم يفتن بعضاً، وأنه سيرجع قبائل من أمتي إلى الشرك وعبادة
الأوثان، وإن من أخوف ما أخاف الأئمة المضلين، وأنه إذا وضع السيف فيهم لم يرفع
إلى يوم القيامة، وأنه سيخرج في أمتي كذابون دجالون قريباً من ثلاثين وأني خاتم الأنبياء
لا نبي بعدي ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة حتى يأتي أمر الله.
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب وغيره عن معاذ بن هشام.
١٨٦١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن أبي حامد المقري وأبو بكر
القاضي وأبو صادق بن أبي الفوارس قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي قال: سمعت ابن جابر عن سليم بن عامر قال:
حدثني المقداد بن الأسود الكندي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَّل* يقول لا يبقى
على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام إما بعز عزيز وإما بذل
ذليل إما يعزهم الله فيجعلهم من أهله فيعزوا به وإما يذلهم فيدينون له.
١٨٦١٩ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر القطان، ثنا أبو الأزهر، ثنا عبد
القدوس أبو المغيرة، ثنا صفوان بن عمرو، حدثني سليم بن عامر (ح) وأخبرنا أبو
الحسين بن الفضل، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو اليمان، ثنا
صفوان عن سليم بن عامر الكلاعي عن تميم الداري رضي الله عنه قال: سمعت
رسول الله وَله يقول: ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله
الله هذا الدين بعز عزيز يعز به الإسلام أو ذل ذليل يذل به الكفر.
السنن الكبرى ج٩ م٢٠

٣٠٦
كتاب السير / باب إظهار دين النبيّ وَّلوه على الأديان
١٨٦٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن سنان القزاز، ثنا عبد الله بن حمران، ثنا عبد الحميد بن جعفر عن الأسود بن
العلاء عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول
سمعت رسول الله ﴿ يقول لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، قلت
يا رسول الله إن كنت لأظن أن الله حين أنزل: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين
الحق ليظهره على الدين كله﴾ [التوبة: ٣٣] ان ذلك تام. قال إنه سيكون من ذلك ما شاء
الله ثم يبعث الله ريحاً طيبة فتوفي من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فيبقى من لا
خیر فیه فیرجعون إلی دین آبائهم.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث خالد بن الحارث وأبي بكر الحنفي عن
عبد الحميد بن جعفر .
قال الشافعي رحمه الله: وكانت قريش تنتاب الشام انتياباً كثيراً وكان كثير من
معاشها منه وتأتي العراق فيقال لما دخلت في الإسلام ذكرت للنبي ◌ّ خوفها من انقطاع
معاشها بالتجارة من الشام والعراق [إذا فارقت الكفر ودخلت في الإسلام خلاف ملك
الشام والعراق](١) لأهل الإسلام فقال النبي ◌َ ◌ّر إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ــ فلم
يكن بأرض العراق كسرى يثبت له أمر بعده وقال إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده فلم يكن
بأرض الشام قيصر بعده وأجابهم على ما قالوا له وكان كما قال لهم تَّر: وقطع الله
الأكاسرة عن العراق وفارس، وقيصر ومن قام بالأمر بعده عن الشام، وقال النبي ◌َّ في
كسرى مزق ملكه فلم يبق للأكاسرة ملك، وقال في قيصر ثبت ملكه فثبت له ملك ببلاد
الروم إلى اليوم وتنحى ملكه عن الشام وكل هذا متفق يصدق بعضه بعضاً.
١٨٦٢١ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع، أنبأ
الشافعي: فذكر هذا الكلام وما قبله في هذا الباب.
قال الشيخ رحمه الله: وقد روي عن ابن عباس في الآية تفسير آخر.
/ ١٨٦٢٢ - أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق أنبأ أبو الحسن الطرائفي، ثنا
عثمان بن سعيد، ثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿ليظهره على الدين كله﴾ [التوبة: ٣٣] قال:
يظهر الله نبيه وير على أمر الدين كله فيعطيه إياه ولا يخفي عليه شيئاً منه وكان المشركون
یکرهون ذلك.
١٨٢/٩
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.

٣٠٧
كتاب الجزية / باب من لا تؤخذ منه الجزية من أهل الأوثان
كتاب الجزية
[١] - باب من لا تؤخذ منه الجزية من أهل الأوثان
قال الشافعي رحمه الله: قال الله جل ثناؤه: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥] وقال: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون
الدين كله لله﴾ [البقرة ١٩٣].
١٨٦٢٣ - وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد عن
ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه أخبره أن رسول الله وَ ل
قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم
مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله.
رواه مسلم عن أبي الطاهر وغيره عن ابن وهب، وأخرجه البخاري في الصحيح من
أوجه أخر عن الزهري.
١٨٦٢٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو جعفر، محمد بن
عمرو بن البختري الرزاز، ثنا عباس بن محمد، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا الأعمش عن أبي
سفيان عن جابر وعن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله وَليه
أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا
بحقها وحسابهم على الله.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث حفص بن غياث عن الأعمش بالإسنادين
جميعاً.
١٨٦٢٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد بن
الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا سفيان عن عبد الملك بن نوفل عن رجل من مزينة
يقال له ابن عصام عن أبيه أن النبي وه يلر كان إذا بعث سرية قال: إذا سمعتم مؤذناً أو رأيتم
مسجداً فلا تقتلوا أحداً.

٣٠٨
كتاب الجزية / باب من لا تؤخذ منه الجزية من أهل الأوثان
١٨٦٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم المزكي، أنبأ
أحمد بن سلمة ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ليث عن عقيل عن الزهري قال: أخبرني
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما توفي
رسول الله * واستخلف أبو بكر رضي الله عنه بعده وكفر من كفر من العرب قال عمر بن
الخطاب لأبي بكر رضي الله عنهما كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله وصل* أمرت أن
أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا
بحقه وحسابه على الله، فقال أبو بكر رضي الله عنه: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة
والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله وعليه
لقاتلتهم على منعه، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد
شرح صدر أبي بكر رضي الله عنه للقتال فعرفت أنه الحق.
أخرجاه في الصحيح عن قتيبة.
١٨٦٢٧ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع قال:
قال الشافعي رحمه الله: وهذا مثل الحديثين قبله في المشركين مطلقاً وإنما يراد به والله
أعلم مشركو أهل الأوثان ولم يكن بحضرة رسول الله وَلجه ولا قربه أحد من مشركي أهل
الكتاب إلا يهود بالمدينة وكانوا حلفاء الأنصار ولم تكن الأنصار استجمعت أول ما قدم
١٨٣/٩ رسول الله/ يو إسلاماً فوادعت يهود رسول الله وم له ولم تخرج إلى شيء من عداوته بقول
يظهر ولا فعل حتى كانت وقعة بدر فتكلم بعضها بعداوته والتحريض عليه فقتل
رسول الله وَر فيهم ولم يكن بالحجاز علمته إلا يهود أو نصارى قليل بنجران وكانت
المجوس بهجر وببلاد البربر وفارس نائين عن الحجاز دونهم مشركون أهل الأوثان كثير.
١٨٦٢٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أنبأ أبو سهل بن زياد القطان،
ثنا عبد الكريم بن الهيثم، ثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري أخبرني
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أظنه عن أبيه وكان ابن أحد الثلاثة الذين تيب
عليهم أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعراً وكان يهجو رسول الله وَله ويحرض عليه
كفار قريش في شعره وكان رسول الله صَلّ قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون
الذين تجمعهم دعوة رسول الله وَّر ومنهم المشركون الذين يعبدون الأوثان ومنهم اليهود
وهم أهل الحلقة والحصون وهم حلفاء للحيين الأوس والخزرج فأراد رسول الله وَالقر حين
قدم المدينة استصلاحهم كلهم وكان الرجل يكون مسلماً وأبوه مشرك والرجل يكون
مسلماً وأخوه مشرك وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله وَاليهود

٣٠٩
كتاب الجزية / باب من لا تؤخذ منه الجزية من أهل الأوثان
يؤذون رسول الله ورسله وأصحابه أشد الأذى فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر على ذلك
والعفو عنهم ففيهم أنزل الله جل ثناؤه: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم
ومن الذين أشركوا أذى كثيراً﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ١٥٦] وفيهم انزل الله جل
ثناؤه: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند
أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا﴾ [البقرة: ١٠٩] فلما أبى كعب بن
الأشرف أن ينزع عن أذى رسول الله وَ ل﴿ وأذى المسلمين أمر رسول الله وَل سعد بن معاذ
رضي الله عنه أن يبعث رهطاً ليقتلوه فبعث إليه سعد بن معاذ محمد بن مسلمة الأنصاري
وأبا عبس الأنصاري والحارث ابن أخي سعد بن معاذ في خمسة رهط وذكر الحديث في
قتله قال: فلما قتلوه فزعت اليهود ومن كان معهم من المشركين فغدوا على
رسول الله ◌َ﴿ حين اصبحوا فقالوا إنه طرق صاحبنا الليلة وهو سيد من سادتنا فقتل فذكر
لهم رسول الله ◌ّ الذي كان يقول في أشعاره ويناهم به ودعاهم رسول الله وَلقر إلى أن
يكتب بينه وبينهم وبين المسلمين [كتاباً ينتهوا إلى ما فيه فكتب النبي وَّ بينه وبينهم وبين
المسليمن](١) عاماً صحيفة كتبها رسول الله وَ ر تحت العذق الذي في دار بنت الحارث
فكانت تلك الصحيفة بعد رسول الله ﴿ عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
١٨٦٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد
مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال :
لما أصاب رسول الله وَلقر قريشاً يوم بدر فقدم المدينة جمع اليهود في سوق قينقاع فقال:
يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشاً فقالوا: يا محمد لا يغرنك من
نفسك أنك قتلت نفراً من قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا
نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم: ﴿قل للذين كفروا
ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في
سبيل الله﴾ [آل عمران: ١٢] أصحاب رسول الله مَّ ل ببدر ﴿وأخرى كافرة يرونهم مثليهم
رأي العين﴾ إلى قوله ﴿لعبرة لأولي الأبصار﴾ [آل عمران: ١٣].
١٨٦٣٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، ثنا أحمد، ثنا يونس عن
ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم وصالح بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف
قالا: بعث رسول الله وّل حين فرغ من بدر بشيرين إلى أهل المدينة زيد بن حار ثة
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

٣١٠
كتاب الجزية / باب من يؤخذ منه الجزية من أهل الكتاب
وعبد الله بن رواحة فلما بلغ ذلك كعب بن الأشرف قال ويلك أحق هذا؟ هؤلاء ملوك
العرب وسادة الناس يعني قتلى قريش ثم خرج إلى مكة فجعل يبكي على قتلى قريش
ويحرض على رسول الله وَل﴾ .
١٨٤/٩
/ [٢] - باب من يؤخذ منه الجزية من أهل الكتاب
وهم اليهود والنصارى
قال الشافعي رحمه الله: قال الله جل ثناؤه: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم
الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى
يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾(١) [التوبة: ٢٩].
١٨٦٣١ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أنبأ أبو بكر محمد بن
بكر، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن سليمان الأنباري، ثنا وكيع عن سفيان عن علقمة بن
مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله وَّه إذا بعث أميراً على سرية أو
جيش أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيراً قال: إذا لقيت
عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن أجابوك إليها فاقبل
منهم وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى
التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين
وأن عليهم ما على المهاجرين فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون مثل أعراب
المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي كان يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الفيء
والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن
أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا قاتلت أهل حصن
فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم وإنكم لا تدرون ما يحكم الله فيهم ولكن
أنزلوهم على حكمكم ثم اقضوا فيهم بعد(٢) ما شئتم.
(١) قال في الجوهر: ((وفي الخلافيات للبيهقي لا يقبل الجزية من أهل الأوثان قال الله تعالى ﴿اقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم﴾ - ثم استثنى أهل الكتاب بقوله (حتى يعطوا الجزية﴾ - انتهى كلامه،
وعند الحنفية تخصيص أهل الكتاب بأداء الجزية لا ينفي الحكم عن غيرهم، والوثني العجمي
لا يتحتم قتله، بل يجوز استرقاقه فلم يتناوله قوله تعالى ﴿اقتلوا المشركين﴾ - بل هو مختص بالوثني
العربي الذي يسقط قتله بعلة واحدة وهي الإسلام، بخلاف العجمي لأنه يسقط قتله بعلة أخرى وهي
الاسترقاق.
(٢) الحديث رقم (١٨٦٣١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٥٣٨) والشافعي في الأم (٤/ ١٧٢) =

٣١١
كتاب الجزية / باب من يؤخذ منه الجزية من أهل الكتاب
قال سفيان قال علقمة فذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حيان فقال: حدثني مسلم
هو ابن هيصم عن النعمان بن مقرن رضي الله عنه عن النبي ◌ُّ مثل حديث سليمان بن
بريدة .
١٨٦٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن مهران،
ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ سفيان (ح)، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان الثوري عن
علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله وَّر إذا بعث أميراً على
جيش أوصاه، وذكر الحديث، زاد فيه وإذا حاصرت أهل حصن وأرادوك على أن تجعل
لهم ذمة الله وذمة نبيك فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيك ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة
آبائك وذمم أصحابك فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم أهون عليكم من أن تخفروا
ذمة الله وذمة رسوله. ولم یذکر إسناد حديث مقاتل.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع دون إسناد مقاتل،
ورواه عن إسحاق بن إبراهيم عن يحيى بن آدم وذكر فيه إسناد مقاتل.
/ ١٨٦٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن ١٨٥/٩
سلمة، ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثني أبي، ثنا شعبة، حدثني علقمة بن مرثد أن
سليمان بن بريدة الأسلمي حدثه عن أبيه قال: كان رسول الله وَ ل﴿ إذا بعث أميراً على جيش
أو سرية دعاه فأوصاه في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين وذكر الحديث بزيادته في
متنه .
= والبغوي في شرح السنة (٦/١١)، وأبو داود في سننه (٢٦١٢).
قال في الجوهر: ((التبويب خاص ولفظ المشركين عام، فهو غير مطابق لمدعاه قال النووي في شرح مسلم
هذا مما يستدل به مالك والأوزاعي وموافقوهما في جواز أخذ الجزية من كل كافر عربياً كان أو
أعجمياً كتابياً أو مجوسياً أو غيرهما.
وذكر الخطابي هذا الحديث في المعالم، ثم قال ظاهره موجب قبول الجزية من كل مشرك كتابي أو غير
كتابي، من عبدة الشمس والنيران والأوثان انتهى كلامه، ويؤيد هذا المذهب قوله عليه السلام في
حديث ابن عباس ويؤدي إليهم العجم الجزية أخرجه الترمذي، وقال حسن صحيح، وذكره البيهقي
بعد في باب من زعم أنما يؤخذ الجزية من العجم - وقوله عليه السلام في المجوس سنوا بهم سنة أهل
الكتاب - نص في أنهم ليسوا من أهل الكتاب ويدل على أن الجزية تؤخذ من غير أهل الكتاب لكونهم
في معناهم.

٣١٢
كتاب الجزية / باب من يؤخذ منه الجزية من أهل الكتاب
رواه مسلم في الصحيح عن حجاج بن الشاعر عن عبد الصمد.
١٨٦٣٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد
المصري، ثنا روح بن الفرج، ثنا يحيى بن بكير، حدثني الليث بن سعد عن جرير بن
حازم عن شعبة بن الحجاج. فذكره.
١٨٦٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو محمد المزني (ح)، وأخبرنا أبو
نصر بن قتادة، أنبأ أبو محمد أحمد بن إسحاق الهروي قالا: أنبأ علي بن محمد بن
عيسى، ثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا
هريرة رضي الله عنه قال: بعثني أبو بكر رضي الله عنه فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا
يحج بعد العام مشرك وأن لا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر يوم النحر وإنما قيل
الحج الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر فنبذ أبو بكر رضي الله عنه إلى الناس في
ذلك العام فلم يحج في العام القابل الذي حج فيه رسول الله وَّ ر حجة الوداع مشرك
وأنزل الله عز وجل في العام الذي نبذ فيه أبو وبكر إلى المشركين: ﴿يا أيها الذين آمنوا
إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ إلى قوله ﴿عليم حكيم﴾ [التوبة: ٢٨]
فكان المشركون يوافون بالتجارة فينتفع بها المسلمون فلما حرّم الله على المشركين أن لا
يقربوا المسجد الحرام وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عنهم من التجارة
التي كان المشركون يوافون بها فقال الله تعالى: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم
الله من فضله إن شاء﴾ [التوبة: ٢٨] ثم أحل في الآية التي تتبعها الجزية ولم تكن
تؤخذ قبل ذلك فجعلها عوضاً مما منعهم من موافاة المشركين بتجاراتهم فقال: ﴿قاتلوا
الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا یدینون دین
الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩]
فلما أحل الله ذلك للمسلمين عرفوا أنه قد عاضهم أفضل مما كانوا وجدوا عليه مما كان
المشركون يوافون به من التجارة .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان إلى قوله حجة الوداع مشرك دون ما بعده
وأظنه من قول الزهري.
١٨٦٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا
إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في
قوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿حتى يعطوا الجزية

٣١٣
كتاب الجزية / باب من لحق بأهل الكتاب قبل نزول الفرقان
عن يد وهم صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩] قال: نزل هذا حين أمر النبي وَليجر وأصحابه بغزوة
تبوك.
١٨٦٣٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال فلما انتهى رسول الله وَليه إلى
تبوك أتاه يحنة بن روبة صاحب أيلة فصالح رسول الله ويالقر وأعطاه/ الجزية وأتاه أهل جربا ١٨٦/٩
وأذرح فأعطوه الجزية.
١٨٦٣٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ، أنبأ أبو عمرو بن حمدان، أنبأ
الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا فضيل بن عياض عن ليث عن
مجاهد قال: يقاتل أهل الأوثان على الإسلام ويقاتل أهل الكتاب على الجزية.
[٣] - باب من لحق بأهل الكتاب قبل نزول الفرقان(١)
١٨٦٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا وهب بن جرير عن شعبة عن أبي بشر عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿لا إكراه في الدين﴾ [البقرة:
٢٥٦] قال كانت المرأة من الأنصار لا يكاد يعيش لها ولد فتحلف لئن عاش لها ولد
لتهودنه فلما اجليت بنو النضير إذا فيهم ناس من أبناء الأنصار فقالت الأنصار:
يا رسول الله أبناؤنا فأنزل الله عز وجل: ﴿لا إكراه في الدين﴾ [البقرة ٢٥٦] قال سعيد بن
جبير من شاء لحق بهم ومن شاء دخل في الإسلام.
أخرجه أبو داود في السنن من أوجه عن شعبة.
(١) قال في الجوهر: ((في نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم أجمع العلماء أن ذبيحة الكتابي مطلقاً حلال
للمسلم، إلا الشافعي فإنه لم يجز إلا ذبيحة من دان هو أو أحد من آبائه بذلك الدين قبل نزول
الفرقان، وأما بعد نزوله فإن ذبيحته لا تحل للمسلم.
وفي أحكام القرآن للطحاوي قال الشافعي من دان بدين النصرانية أو اليهودية بعد نزول الفرقان فليس
من أهلها ولا يقر عليها ولا تؤكل ذبيحته ولا يحل نكاحه - ولم يفرق في سبب نزول - لا إكراه في
الدين - بين من دان منهم باليهودية قبل نزول الفرقان وبعده فدل على استواء الحكم، وقد روينا عن
ابن عباس قال كلوا من ذبائح بني تغلب، وتزوجوا من نسائهم فإنه تعالى يقول ﴿ومن يتولهم منكم فإنه
منهم﴾ ولم يفرق أيضاً بين من تولاهم قبل نزوله أو بعده، ولما قال عدي بن حاتم إن لي ديناً سكت
عنه النبي ◌َّر ثم قال له لست ركوسياً؟ فنسبه إلى صنف من النصرانية ولم يسأله هل دان بذلك قبل
النزول أو بعده.

٣١٤
كتاب الجزية / باب من قال تؤخذ منهم الجزية عرباً كانوا أو عجماً
ورواه أبو عوانة عن أبي بشر فأرسله.
١٨٦٤٠ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور النضروي، أنبأ أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿لا
إكراه في الدين﴾ [البقرة: ٢٥٦] قال: نزلت في الأنصار قلت خاصة؟ قال: خاصة كانت
المرأة منهم إذا كانت نزرة أو مقلاة تنذر لئن ولدت ولداً لتجعلنه في اليهود تلتمس بذلك
طول بقائه فجاء الإسلام وفيهم منهم فلما أجليت النضير قالت الأنصار يا رسول الله
أبناؤنا وإخواننا فيهم فسكت عنهم رسول الله وَّر فنزلت: ﴿لا إكراه في الدين﴾ [البقرة:
٢٥٦] فقال رسول الله وَالى: قد خير أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم وإن اختاروهم
فأجلوهم معهم.
[٤]- باب من قال تؤخذ منهم الجزية عرباً كانوا أو عجماً (٢)
قال الشافعي رحمه الله: أخذ رسول الله وم و الجزية من أكيدر دومة وهو رجل يقال
من غسان أو كندة.
١٨٦٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
العباس بن محمد، ثنا سهل بن عثمان العسكري، ثنا يحيى بن زكريا، ثنا محمد بن
إسحاق عن عاصم بن عمر عن أنس بن مالك وعن عثمان بن أبي سليمان أن النبي وَلير
بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة فأخذوه فأتوا به فحقن له دمه وصالحه على الجزية .
١٨٧/٩
/ ١٨٦٤٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، حدثني يزيد بن رومان
وعبد الله بن أبي بكر أن رسول الله وَ ل بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك رجل
من كندة كان ملكاً على دومة وكان نصرانياً فقال رسول الله وسلّ لخالد: إنك ستجده يصيد
البقر فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه منظر العين وفي ليلة مقمرة صافية وهو على
سطح ومعه امرأته فأتت البقر تحك بقرونها باب القصر فقالت له امرأته: هل رأيت مثل
هذا قط؟ قال: لا والله قالت: فمن يترك مثل هذا؟ قال: لا أحد فنزل فأمر بفرسه فأسرج
(١) قال في الجوهر: ((قد ورد أنها لا تؤخذ من العرب، قال عبد الرزاق: أنا معمر، عن الزهري، أن
النبي ◌َّر صالح عبدة الأوثان على الجزية إلا من كان منهم من العرب. والقائلون بهذا المذهب
يحتجون بالمرسل، قال أبو عمر: فاستثنى العرب وإن كانوا عبدة أوثان من بين سائر عبدة الأوثان،
وبه يقول ابن وهب)).

٣١٥
كتاب الجزية / باب من قال تؤخذ منهم الجزية عرباً كانوا أو عجماً
وركب معه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له [حسان فخرجوا معه بمطارفهم فتلقاهم
خيل رسول الله (َ﴿ فأخذته وقتلوا](١) أخاه حسان وكان عليه قباء ديباج مخوص بالذهب
فاستلبه إياه خالد بن الوليد فبعث به إلى رسول الله وَلار قبل قدومه عليه ثم إن خالداً قدم
بالأكيدر على رسول الله وَله فحقن له دمه وصالحه على الجزية وخلى سبيله فرجع إلى
قريته .
قال الشافعي رحمه الله: وأخذ رسول الله وَله الجزية من أهل ذمة اليمن وعامتهم
عرب ومن أهل نجران وفيهم عرب.
١٨٦٤٣ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن علي بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي
وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله يَّة إلى اليمن
وأمرني أن آخذ من كل حالم ديناراً أو عدله معافر - قال يحيى بن آدم وإنما هذه الجزية
على أهل اليمن وهم قوم عرب لأنهم أهل كتاب ألا ترى أنه قال لا يفتن يهودي من
يهودية يعني في روايته عن جرير عن منصور عن الحكم عن النبي ◌ّ أنه كتب إلى
معاذ بن جبل بذلك.
١٨٦٤٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا
مصرف بن عمرو اليامي، ثنا يونس بن بكير، أنبأ أسباط بن نصر الهمداني عن
إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال صالح رسول الله وَله
أهل نجران على ألفي حلة. وذكر الحديث.
١٨٦٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي قد أخذ رسول الله وَّله الجزية من أكيدر الغساني
ويروون أنه صالح رجالاً من العرب على الجزية فأما عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن
بعده من الخلفاء إلى اليوم فقد أخذوا الجزية من بني تغلب وتنوخ وبهراء وخلط من خلط
العرب وهم إلى الساعة مقيمون على النصرانية يضاعف عليهم الصدقة وذلك جزية وإنما
الجزية على الأديان لا على الأنساب ولولا أن نأثم بتمني باطل وددنا أن الذي قال أبو
يوسف كما قال وأن لا يجرى صغار على عربي ولكن الله أجل في أعيننا من أن نحب غير
ما قضی به .
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.

٣١٦
كتاب الجزية / باب من زعم انما تؤخذ الجزية من العجم
١٨٦٤٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا
عبد الله بن عمر القرشي حدثني سعيد بن عمرو بن سعيد أنه سمع أباه يوم المرج يقول
سمعت أبي يقول سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لولا أني سمعت
رسول الله وَليل يقول إن الله عز وجل سيمنع الدين بنصارى من ربيعة على شاطىء الفرات
ما تركت عربياً إلا قتلته أو يسلم.
١٨٦٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق في قصة ورود خالد بن الوليد
من جهة أبي بكر الصديق رضي الله عنه الحيرة ومحاورة هانىء بن قبيصة إياه فقال خالد
١٨٨/٩ أدعوكم/ إلى الإسلام وإلى أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وحده وأن محمداً عبده ورسوله
وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتقروا بأحكام المسلمين على أن لم مثل ما لهم وعليكم
مثل ما عليهم فقال هانىء وإن لم أشأ ذلك فمه؟ قال: فإن أبيتم ذلك أديتم الجزية عن يد
قال: فإن أبينا ذلك؟ قال: فإن أبيتم ذلك وطئتكم بقوم الموت أحب إليهم من الحياة
إليكم. فقال هانىء: أجلنا ليلتنا هذه فننظر في أمرنا قال: قد فعلت فلما أصبح القوم غداً
هانىء فقال: إنه قد أجمع أمرنا على أن نؤدي الجزية فهلم فلأصالحك فقال له خالد
فكيف وأنتم قوم عرب تكون الجزية والذل أحب إليكم من القتال والعز فقال نظرنا فيما
يقتل منا فإذا هم لا يرجعون ونظرنا إلى ما يؤخذ منا من المال فقلما نلبث حتى يخلفه الله
لنا قال: فصالحهم خالد على تسعين الفاً.
[٥] - باب من زعم أنما تؤخذ الجزية من العجم
١٨٦٤٨ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو عمرو بن مطر، ثنا محمد بن عثمان بن
أبي سويد، ثنا موسى بن مسعود النهدي، ثنا سفيان الثوري (ح)، وأخبرنا أبو الحسن
علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا
محمد بن أبي بكر، ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن الأعمش عن يحيى بن عمارة عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال عاد رسول الله وَير أبا طالب وعنده ناس
من قريش وعند رأسه مقعد رجل فلما رآه أبو جهل قام فجلس فقال ابن أخيك يذكر آلهتنا
فقال أبو طالب ما شأن قومك يشكونك؟ قال: يا عم أريدهم على كلمة يدين لهم العرب
وتؤدي إليهم العجم الجزية قال ما هي؟ قال شهادة أن لا إله إلا الله فقاموا وقالوا اجعل

٣١٧
كتاب الجزية / باب ذكر كتب أنزلها الله قبل نزول القرآن
الآلهة إلهاً واحداً قال ونزل: ﴿ص والقرآن ذي الذكر﴾ حتى إذا بلغ ﴿إن هذا لشيء
عجاب﴾ [ص: ١ - ٥] لفظ حديث المقري.
[٦] - باب ذكر كتب أنزلها الله قبل نزول القرآن
قال الله تعالى: ﴿أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى﴾ [النجم:
٣٦ ].
قال الشافعي رحمه الله: وليس يعرف تلاوة كتاب إبراهيم وذكر زبور داود قال:
﴿وإنه لفي زبر الأولين﴾ [الشعراء ١٩٦].
١٨٦٤٩ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو وأبو عبد الله الحافظ، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن علي، ثنا عبد الله بن رجاء، أنبأ عمران عن قتادة عن أبي
المليح عن واثلة بن الأسقع أن النبي وسلم قال: نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان
وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان
[وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان والقرآن لأربع وعشرين خلت من
رمضان](١).
وفيما روى الربيع بن صبيح عن الحسن البصري قال: أنزل الله مائة وأربعة كتب من
السماء .
[٧] - باب المجوس أهل كتاب والجزية تؤخذ منهم
١٨٦٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان بن عيينة عن أبي سعد سعيد بن المرزبان عن
نصر بن عاصم قال: قال فروة بن نوفل الأشجعي علام تؤخذ الجزية من المجوس وليسوا
بأهل كتاب/ فقام إليه المستورد فأخذ يليبه فقال يا عدو الله تطعن على أبي بكر وعمر ١٨٩/٩
رضي الله عنهما وعلى أمير المؤمنين يعني علياً رضي الله عنه وقد أخذوا منهم الجزية
فذهب به إلى القصر فخرج علي رضي الله عنه عليهما وقال البدا فجلسا في ظل القصر
فقال علي رضي الله عنه أنا أعلم الناس بالمجوس كان لهم علم يعلمونه وکتاب يدرسونه
وإن ملكهم سكر فوقع على ابنته أو أخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته فلما صحا جاؤوا
يقيمون عليه الحد فامتنع منهم فدعا أهل مملكته فلما أتوه قال: تعلمون ديناً خيراً من دين
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.

٣١٨
كتاب الجزية / باب المجوس أهل كتاب والجزية تؤخذ منهم
آدم وقد كان ينكح بنيه من بناته وأنا على دين آدم ما يرغب بكم عن دينه قال: فبايعوه
وقاتلوا الذين خالفوهم حتى قتلوهم فأصبحوا وقد أسرى على كتابهم فرفع من بين
أظهرهم وذهب العلم الذي في صدورهم فهم أهل كتاب وقد أخذ رسول الله وَّه وأبو بكر
وعمر رضي الله عنهما منهم الجزية .
١٨٦٥١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا عمرو محمد بن أحمد
العاصمي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول وهو ابن عيينة في هذا
الإسناد ورواه عن أبي سعد البقال فقال عن نصر بن عاصم ونصر بن عاصم هو الليثي
وإنما هو عيسى بن عاصم الأسدي كوفي قال: ابن خزيمة والغلط فيه من ابن عيينة لا من
الشافعي فقد رواه عن ابن عيينة غير الشافعي فقال: عن نصر بن عاصم.
١٨٦٥٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاء، أنبأ أبو سعيد بن
الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار سمع
بحالة بن عبدة يقول كنت كاتباً لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس فأتاه كتاب عمر
رضي الله عنه اقتلوا كل ساحر وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، ولم يكن عمر
رضي الله عنه أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن
رسول الله ﴾ أخذها من مجوس هجر.
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله عن سفيان.
١٨٦٥٣ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي [أنبأ سفيان بن عيينة فذكره بإسناده مختصراً في الجزية .
قال الشافعي رحمه الله: حديث بجالة متصل ثابت وإنه أدرك عمر رضي الله عنه
وكان رجلاً في زمانه كاتباً لعماله وحديث نصر بن عاصم عن علي رضي الله عنه عن
النبي ◌ُّ متصل وبه نأخذ(١).
(١) قال في الجوهر: ((اختلف كلام الشافعي في بجالة فأثبت حديثه هنا وهو ثناء عليه، وقد مضى في باب
حد الذميين، أنه قال (بجالة مجهول وليس بالمشهور) وقد تقدم أن نصر بن عاصم وهم، وإنما هو
عيسى بن عاصم، والظاهر أن رواية عيسى هذا عن علي مرسلة، لأنهم نصوا على أن روايته عن ابن
عمر وابن عباس مرسلة فما الذي ينفعه اتصال رواية نصر بن عاصم، على أن العقيلي، قال عن نصر
هذا لا يتابع على حديثه كذا في الميزان والبقال متكلم فيه، قال ابن معين ليس بشيء، وقال الفلاس
متروك، وقال أبو زرعة مدلس، وقال البخاري منكر الحديث، وقال النسائي ضعيف، وسكت عنه
البيهقي هنا، وفيما مضى في باب أخذ السلاح في الحرب (غير قوي)، وقال في باب دية أهل الذمة =

٣١٩
كتاب الجزية / باب المجوس أهل كتاب والجزية تؤخذ منهم .
وقد روي من حديث الحجاز حديثان منقطعان بأخذ الجزية من المجوس.
١٨٦٥٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني مالك بن
أنس (ح) وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي](١) أنبأ مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه ذكر المجوس فقال ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال له
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أشهد لسمعت رسول الله وسلم يقول: سنوا بهم / سنة ١٩٠/٩
أهل الكتاب (٢).
١٨٦٥٥ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن الحسن القاضي قالا، ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب
أخبرني مالك (ح)، وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، أنبأ
الشافعي، أنبأ مالك عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله ولو أخذ الجزية من مجوس
البحرين، وأن عثمان بن عفان رضي الله عنه أخذها من البربر - زاد ابن وهب في روايته
أنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذها من مجوس فارس.
= (لا يحتج به)، وقال صاحب التمهيد في قوله عليه السلام في المجوس سنوا بهم سنة أهل الكتاب
- يعني في الجزية دليل على أنهم ليسوا أهل كتاب، وعلى ذلك جمهور الفقهاء وقد روي عن الشافعي
إنهم كانوا أهل كتاب فبدلوا وأظنه ذهب في ذلك إلى شيء. وروي عن علي من وجه فيه ضعف
يدور على أبي سعد البقال، ثم ذكر هذا الأثر ثم قال: وأكثر أهل العلم يأبون ذلك ولا يصححون هذا
الأثر والحجة لهم قوله تعالى ﴿أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا﴾ - يعني اليهود
والنصارى، وقوله تعالى ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من
بعده﴾ وقال تعالى ﴿يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل﴾ فدل على أن
أهل الكتاب هم أهل التوراة الإنجيل اليهود والنصارى لا غير.
وقد روى عبد الرزاق عن ابن جريج قال قلت لعطاء المجوس أهل كتاب قال لا وقال أيضاً أنا معمر قال
سمعت الزهري سئل أتؤخذ الجزية ممن ليس من أهل الكتاب؟ قال نعم أخذها رسول الله وَ ﴿ من أهل
البحرين وعمر من أهل السواد وعثمان من بربر)).
١
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
(٢) الحديث رقم (١٨٦٥٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٥١٢) والشافعي في المسند (٢٠٩)
ومالك في الموطأ (٦١٨) وابن أبي شيبة في مصنفه (١٠٠٢٥).

٣٢٠
كتاب الجزية / باب المجوس أهل كتاب والجزية تؤخذ منهم
قال الشيخ: وابن شهاب إنما أخذ حديثه هذا عن ابن المسيب وابن المسيب حسن
المرسل كيف وقد انضم إليه ما تقدم(١).
١٨٦٥٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا، ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني
يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: حدثني سعيد بن المسيب أن رسول الله وَلل أخذ
الجزية من مجوس [هجر وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذها من مجوس السواد
وأن عثمان رضي الله عنه](٢) أخذها من مجوس بربر.
١٨٦٥٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا
محمد بن مسكين اليمامي، ثنا يحيى بن حسان، ثنا هشيم، أنبأ داود بن أبي هند عن
قشير بن عمرو عن بجالة بن عبدة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل من
الاسبذيين من أهل البحرين وهم مجوس أهل هجر إلى رسول الله صلير فمكث عنده ثم
خرج فسألته ما قضى الله ورسوله فيكم؟ قال شراً قلت مه؟ قال الإسلام أو القتل - قال:
وقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قبل منهم الجزية. قال ابن عباس رضي الله
عنهما: وأخذ الناس بقول عبد الرحمن بن عوف وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذي.
قال الشيخ رحمه الله: نعم ما صنعوا تركوا رواية الأسبذي المجوسي وأخذوا برواية
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه على أنه قد يحكم بينهم بما قال الأسبذي ثم يأتيه
الوحي بقبول الجزية منهم فيقبلها كما قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.
١٨٦٥٨ - وقد أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسن بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ
أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب العبدي ثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة،
ثنا ابن أبي أويس، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة قال: قال ابن
شهاب حدثني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة أخبره أن عمرو بن عوف رضي الله
عنه وهو حليف بني عامر بن لؤي كان شهد بدراً مع رسول الله وَل أخبره أن رسول الله وَّل
(١) قال في الجوهر: ((قد روي ذلك في حديث مسند متصل صحيح، وهو حديث عمرو بن عوف الذي
أخرجه الشيخان، كما ذكره البيهقي بعد في هذا الباب، وحديث ابن شهاب روي مسنداً، فأخرجه
الدار قطني من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد أنه
عليه السلام أخذ الجزية من مجوس البحرين وبهذا يعلم أن ابن المسيب لم يتعين لكون ابن شهاب
أخذ حديثه عنه كما زعم البيهقي.
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من ص.