النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ كتاب السير / باب من اعتذر بالضعف والمرض والزمانة يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله﴾ قال: فجاء ابن أم مكتوم وأنا أكتبها، فقال: يا رسول الله قد ترى ما بعيني من الضرر ولو أستطيع الجهاد لجاهدت، قال زيد بن ثابت: فثقلت فخذ رسول الله 18 على فخذي حتى همت أن ترضها ثم سري عنه، فقال لي اكتب: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون﴾ [النساء: ٩٥] لفظ حديث القنطري. رواه البخاري في الصحيح عن إسماعيل بن أبي أويس وغيره عن إبراهيم. ١٧٨١٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عبيد بن شريك، حدثني سعيد بن الحكم بن أبي مريم، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، حدثني أبو الزناد أن خارجة بن زيد بن ثابت حدثه، عن أبيه أن السكينة غشيت رسول الله وَ جر، قال زيد: وأنا إلى جنبه، فوقعت فخذ رسول الله صل على فخذي فما وجدت شيئاً أثقل من فخذ رسول الله وَ لقر ثم سري عنه، فقال: اكتب ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله / بأموالهم وأنفسهم﴾ الآية كلها ٩/ ٢٤ [النساء: ٩٥] قال زيد: فكتبت ذلك في كتف، فقال ابن أم مكتوم: وكان رجلاً أعمى حين سمع فضيلة المجاهدين على القاعدين، فقال: يا رسول الله كيف بمن لا يستطيع الجهاد مع المؤمنين، قال: فما قضى ابن أم مكتوم كلامه أو ما هو إلا أن قضى كلامه فغشيت رسول الله قليلة السكينة فوقعت فخذه على فخذي فوجدت من ثقلها المرة مثلما وجدت من ثقلها في المرة الأولى، ثم سري عن رسول الله وسلم فقال اقرأ فقرأت: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ فقال رسول الله وَ ثير: ﴿غير أولي الضرر﴾ قال زيد: فألحقتها وكان ملحقها عند صدع في الكتف. ١٧٨١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن أبي عقيل، عن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن قول الله عز وجل: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ [النساء: ٩٥] قال: هم أولو الضرر قوم كانوا على عهد رسول الله وَّر لا يغزون معه كانت تحبسهم أوجاع وأمراض وآخرون أصحاء فكان المرضى أعذر من الأصحاء. ١٧٨١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، ٤٢ كتاب السير / باب الرجل لا يجد ما ينفق أنبأ أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ◌َ في بعض أسفاره: ((إن بالمدينة لرجالاً ما سرنا مسيراً ولا قطعنا وادياً إلا كانوا معنا فيه حبسهم المرض)). لفظ حديث أحمد. رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى. ١٧٨٢٠ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن حميد، عن موسى بن أنس بن مالك، عن أبيه أن رسول الله وَ﴾ قال: ((لقد تركتم بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا أنفقتم من نفقة إلا وهم معكم فيه)). قالوا: يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة، قال: ((حبسهم العذر)) . أخرجه البخاري في الصحيح من حديث زهير، وحماد بن زيد عن حميد عن أنس ثم قال: وقال موسى عن حماد يعني ابن سلمة، [عن حميد](١)، عن موسى بن أنس، عن أبيه، عن رسول الله وَ ﴾ نحوه. ١٧٨٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن أشياخ من بني سلمة قالوا: كان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج، وكان له أربعة بنون شباب يغزون مع رسول الله وصلة إذا غزا، فلما أراد رسول الله وَي يتوجه إلى أحد، قال له بنوه: إن الله عز وجل قد جعل لك رخصة فلو قعدت فنحن نكفيك فقد وضع الله عنك الجهاد فأتى عمرو بن الجموح رسول الله وَالاله فقال يا رسول الله إن بني هؤلاء يمنعون أن أخرج معك والله إني لأرجو أن استشهد فأطأ بعرجتي هذه في الجنة فقال له رسول الله وَله: ((أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد)) وقال لبنيه ((وما عليكم أن تدعوه لعل الله يرزقه الشهادة)). فخرج مع رسول الله وَل فقتل يوم أحد شهيداً. [١٧] - باب الرجل لا يجد ما ينفق قال الله عز وجل: ﴿ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج﴾ [التوبة: ٩١]. ١٧٨٢٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا (١) ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، وأوردناه من صحيح البخاري. . ٤٣ کتاب السیر / باب الرجل یکون علیه دین فلا یغزو إلا بإذن أهل الدین أحمد بن يوسف، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه، قال: فقال رسول الله وَ له: ((والذي نفسي بيده لولا أن أشق على المؤمنين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني، ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي)). رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. / ١٧٨٢٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ أبو جعفر محمد بن عمرو ٢٥/٩ الرزاز، ثنا محمد بن عبيد الله، ثنا: إسحاق بن يوسف الأزرق، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت)). ١٧٨٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا السري بن يحيى، ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا رياح بن عمرو، ثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: بينما نحن جلوس مع رسول الله وَّل إذ طلع علينا شاب من الثنية، فلما رأيناه بأبصارنا قلنا: لو أن هذا الشاب جعل شبابه ونشاطه وقوته في سبيل الله، قال: فسمع مقالتنا رسول الله وَلآل، قال: ((وما سبيل الله إلا من قتل؟ من سعى على والديه ففي سبيل الله، ومن سعى على عياله ففي سبيل الله، ومن سعى على نفسه ليعفها ففي سبيل الله، ومن سعى على التكاثر فهو في سبيل الشيطان)). [١٨] - باب الرجل يكون عليه دين فلا يغزو إلا بإذن أهل الدين ١٧٨٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه ببغداد، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ يحيى بن سعيد [عن سعيد](١) بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: جاء رجل إلى النبي ◌ّل﴾ فقال: يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله كفر الله عني خطاياي؟ فقال رسول الله وَير: ((إن قتلت في سبيل الله صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر كفر الله عنك خطاياك)) فلما جلس دعاه، فقال: ((كيف قلت))؟ فأعاد عليه، فقال: ((إلا الدين، كذلك أخبرني جبريل عليه السلام)). (١) ما بين المعقوفتين: من صحيح مسلم. ٤٤ كتاب السير / باب الرجل يكون له أبوان مسلمان أو أحدهما رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن يزيد بن هارون. ١٧٨٢٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق إملاء، أنبأ بشر بن موسى، ثنا عبد الله بن يزيد المقري، ثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عياش بن عباس، عن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّ قال: ((القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين)). رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب عن المقري وقد مضى حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّر: ((نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه)). [١٩] - باب الرجل يكون له أبوان مسلمان أو أحدهما فلا یغزو إلا بإذن أهله ١٧٨٢٧ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أنبأ أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري بالبصرة، ثنا جعفر بن محمد القلانسي، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، ثنا حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت أبا العباس الشاعر وكان لا يتهم في حديثه، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يقول: جاء رجل إلى النبي ◌َّه فاستأذنه في الجهاد، فقال له رسول الله وَله: ((أحي والداك))؟ قال: نعم، قال: «ففيهما(١) فجاهد». رواه البخاري في الصحيح عن آدم، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة. ١٧٨٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالویه، ثنا بشر بن موسى، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ٢٦/٩ قال: جاء رجل إلى / النبي ◌َّ فقال: إني أريد الجهاد، قال: ((أحي أبواك))؟ قال: نعم، قال: ((ارجع إليهما فإن فيهما المجاهد)). رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن حاتم عن معاوية بن عمرو. ١٧٨٢٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أصبغ بن الفرج، حدثني عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن (١) الحديث رقم (١٧٨٢٧): أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٣١٣). ٤٥ كتاب السير / باب الرجل يكون له أبوان مسلمان أو أحدهما يزيد بن أبي حبيب أن ناعم مولى أم سلمة حدثه أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: أقبل رجل إلى نبي الله وَ ﴿، فقال: أبايعك على الهجرة أو الجهاد أبتغي الأجر من الله، قال: فهل من والديك أحد حي؟ قال: نعم بل كلاهما، قال: فتبتغي الأجر من الله، قال: نعم، قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما. رواه مسلم في الصحيح عن سعيد بن منصور عن ابن وهب. ١٧٨٣٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عثمان بن عمر الضبي، ومحمد بن راشد التمار، قالا: ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى رسول الله وَل﴿ل، فقال: جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان، فقال: ارجع فأضحکهما كما أبكيتهما . ١٧٨٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلاً هاجر إلى رسول الله مص * من اليمن، فقال: يا رسول الله إني هاجرت، فقال رسول الله وَله: ((قد هجرت الشرك ولكنه الجهاد هل لك أحد باليمن؟)) قال: أبواي، قال: ((أذنا لك))؟ قال: لا، قال: ((فارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما)». ١٧٨٣٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، ثنا أحمد بن الوليد الفحام، ثنا حجاج (ح) وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا حجاج، حدثني ابن جريج، أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه طلحة، عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة رضي الله عنه جاء النبي وَ﴿ فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو، وقد جئتك أستشيرك، فقال: ((هل لك من أم))؟ قال: نعم، قال: ((فالزمها فإن الجنة عند رجليها)) ثم الثانية ثم الثالثة في مقاعد شتى فكمثل هذا القول. لفظ حديث الصغاني. ٤٦ كتاب السير / باب المسلم یتوقی في الحرب قتل أبيه ١٧٨٣٣ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا محمد بن عبيد الله المنادي، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن سعد رضي الله عنه، قال: نزلت في أربع آيات. فذكر الحديث، وفيه قال: فقالت أم سعد: أليس قد أمر الله بير الوالدة فوالله لا أطعم طعاماً ولا أشرب شراباً حتى تكفر أو أموت فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها أو يسقوها شجروا فاها بعصا ثم أوجروها الطعام والشراب، فنزلت: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسناً وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾ . أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة . [٢٠] - باب المسلم يتوقى في الحرب قتل أبيه ولو قتله لم يكن به بأس ١٧٨٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا عمرو بن زرارة، ثنا عيسى بن يونس، ثنا سعيد بن عثمان، عن عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن حصين بن وحوح أن طلحة بن البراء رضي الله ٢٧/٩ عنه لما لقي النبي وَّة/ قال: يا نبي الله مرني بما أحببت ولا أعصي لك أمراً قال: فعجب لذلك النبي ◌َّر وهو غلام، فقال له عند ذلك: ((فاقتل أباك)) قال: فخرج مولياً ليفعل، فدعاه قال: ((إني لم أبعث لقطيعة رحم)). ١٧٨٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، ثنا أسد بن موسى، ثنا ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شوذب، قال: جعل أبو أبي عبيدة بن الجراح ينصب الآلهة لأبي عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر الجراح قصده أبو عبيدة فقتله، فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآية حين قتل أباه: ﴿لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم﴾ [المجادلة: ٢٢] إلى آخرها. هذا منقطع. ١٧٨٣٦ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن سميع الحنفي، عن مالك بن عمير وكان قد أدرك الجاهلية قال: جاء رجل إلى النبي ◌َلآ، فقال: إني لقيت العدو ولقيت أبي فيهم فسمعت لك منه مقالة قبيحة فلم أصبر حتى ٠ ٤٧ كتاب السير / باب ما جاء فى كراهية أخذ الجعائل طعنته بالرمح أو حتى قتلته، فسكت عنه النبي وَّ ثم جاء آخر فقال: إني لقيت أبي فتركته وأحببت أن يليه غيري فسكت عنه. وهذا مرسل جيد (١). [٢١] - باب ما جاء في كراهية أخذ الجعائل وما جاء في الرخصة فيه من السلطان ١٧٨٣٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنبأ محمد بن حرب. قال أبو داود: وحدثنا عمرو بن عثمان، ثنا محمد بن حرب المعنى وأنا لحديثه أتقن، عن أبي سلمة سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر الطائي، عن ابن أخي أبي أيوب الأنصاري، عن أبي أيوب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله وَّر يقول: ((سيفتح عليكم الأمصار وستكون جنود مجندة يقطع عليكم فيها بعوث يتكره الرجل منكم البعث فيها فيتخلص من قومه ثم يتصفح القبائل يعرض نفسه عليهم يقول من أكفه بعث كذا من أكفه بعث كذا ألا وذلك الأجير إلى آخر قطرة من دمه)) . ١٧٨٣٨ - أخبرنا أبو بكر الأردستاني، أنبأ أبو نصر أحمد بن عمرو العراقي، ثنا سفيان بن محمد الجوهري، ثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان، حدثني الزبير بن عدي، عن شقيق بن العيزار الأسدي، قال: سألت ابن عمر، عن الجعائل، فقال: لم أكن لأرتشي إلا ما رشاني الله، وسألت عبد الله بن الزبير، فقال: تركها أفضل فإن أخذتها فأنفقها في سبيل الله. ١٧٨٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله، أنبأ أبو عمرو بن مطر، ثنا يحيى بن محمد، ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبيد بن الأعجم، قال: سأل رجل ابن عباس رضي الله عنهما عن الجعل، قال: إذا جعلته في سلاح أو كراع فلا بأس به وإذا جعلته في الرقيق فلا . وروينا عن إبراهيم النخعي أنه قال: كانوا أن يعطوا أحب إليهم من أن يأخذوا يعني في الجعائل. ١٧٨٤٠ - وروى أبو داود في المراسيل عن سعيد بن منصور عن إسماعيل بن (١) قال في الجوهر: ((ابن سميع تركه جرير، وابن عيينة وزائدة لمذهبه، ومالك حاله مجهول، كذا قال ابن القطان)). ٤٨ كتاب السير / باب ما جاء في تجهيز الغازي وأجر الجاعل عياش عن معدان بن حدير الحضرمي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: ((مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون الجعل يتقوون على عدوهم مثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها: أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد، أنبأ أبو الحسين الفسوي، ثنا أبو علي اللؤلؤي، ثنا أبو داود. فذكره. ٢٨/٩ / [٢٢] - باب ما جاء في تجهيز الغازي وأجر الجاعل ١٧٨٤١ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، أنبأ أبو بكر أحمد بن كامل القاضي ببغداد، ثنا محمد بن سعد، ثنا روح بن عبادة، ثنا حسين المعلم (ح) وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا الحسين، ثنا يحيى، ثنا أبو سلمة، حدثني بسر بن سعيد، حدثني زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال: ((من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا))(١). لفظ حديث عبد الوارث وحديث روح مثله إلا أنه قال عن عن. رواه البخاري في الصحيح عن أبي معمر، ورواه مسلم عن الربيع عن يزيد بن زريع عن حسين. ١٧٨٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا إسحاق بن الحسن، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً من أسلم أتى النبي ◌َّه، فقال: إني أريد الجهاد وليس معي ما أتجهز به، فقال: ((إن فلاناً قد تجهز ثم مرض فاذهب إليه فقل إن رسول الله وَيقول يقرئك السلام ويأمرك أن تعطيني ما أتجهز به)) فأتاه فقال لامرأته: انظري أن تعطيه ما جهزتني به ولا تحبسي منه شيئاً فيبارك الله لك فيه . رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان. ١٧٨٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى (١) الحديث رقم (١٧٨٤١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٦/ ٥٠٥، ٥٠٦) والبخاري في صحيحه (٣٢/٤) والترمذي (١٦٢٨) وأبي داود (٢٥٠٩) وأحمد في المسند (١١٥/٤) والحاكم في المستدرك (٢/ ٨٢) والبغوي في شرح السنة (٣٥٩/١٠). ٤٩ كتاب السير / باب ما جاء في تجهيز الغازي وأجر الجاعل النبي ◌َّ﴾ فقال: يا رسول الله وَطله إنه أبدع بي فاحملني، فقال رسول الله وَيقول: ليس عندي، فقال رجل: ألا أدلك يا رسول الله على من يحمله، فقال رسول الله وَلقوله: ((من دل على خير فله أجر مثل(١) فاعله)). قال أبو عبد الله في روايته، قال أبو معاوية: أبدع بي يقول قطع بي. رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب عن أبي معاوية. ١٧٨٤٤ - وأخبرنا أبو محمد بن المؤمل، أنبأ أبو عثمان البصري، ثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأ يعلى بن عبيد، ثنا الأعمش - فذكره إلا أنه قال فقال: ما أجد ما أحملك ولكن ائت فلاناً فأتاه فحمله فأتى النبي وَلّ فأخبره، فقال: ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله)). ١٧٨٤٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو صالح، ومحمد بن رمح، قالا: ثنا الليث بن سعد، عن حيوة بن شريح الكندي التجيبي، عن ابن شفي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله وَ لتر قال: ((للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي)). وأن رسول الله وَّقال قال: ((قفلة كغزوة))(٢). ١٧٨٤٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا إسحاق بن إبراهيم الدمشقي، أبو النضر، ثنا محمد بن شعيب، أخبرني أبو زرعة يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عمرو بن عبد الله أنه حدثه عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: نادى رسول الله وَلقر في غزوة تبوك فخرجت إلى أهلي وأقبلت وقد خرج أول صحابة رسول الله وَّ ر فطفقت في المدينة أنادي ألا من يحمل رجلاً له سهمه فنادى شيخ من الأنصار، قال: لنا سهمه على أن نحمله عقبته وطعامه معنا قلت: نعم، فسر على بركة الله فخرجت مع خير صاحب حتى أفاء الله علينا فأصابني قلائص فسقتهن حتى أتيته فخرج فقعد على حقيبة من حقائب إبله ثم قال: سقهن مدبرات، ثم قال: سقهن مقبلات، فقال: ما أرى قلائصك إلا كراماً قال: إنما هي غنيمتك التي شرطت قال: خذ قلائصك ابن أخي فغیر سهمك أردنا. (١) في صحيح مسلم: ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله)). (٢) الحديث رقم (١٧٨٤٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٠٥/٦). السنن الكبرى ج٩ م٤ كتاب السير / باب من استأجر إنساناً للخدمة في الغزو قال الشيخ رحمه الله: فغير سهمك أردنا يشبه أن يكون أراد أنا لم نقصد بما فعلنا الإجارة، وإنما قصدنا الاشتراك في الأجر والثواب والله أعلم. ٢٩/٩ / [٢٣] - باب من استأجر إنساناً للخدمة في الغزو ١٧٨٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أحمد بن محمد العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا أبو توبة الربيع بن نافع، ثنا بشير بن طلحة، عن خالد بن دريك، عن يعلى بن منية رضي الله عنه قال: كان النبي ◌َّر يبعثني في سراياه، فبعثني ذات يوم وكان رجل يرحل لي(١) فقلت له: ارحل، فقال: ما أنا بخارج معك، قلت: لم؟ قال: حتى تجعل لي ثلاثة دنانير، قلت: الآن حين ودعت النبي ◌َّ ما أنا براجع إليه ارحل ولك ثلاثة دنانير، فلما رجعت من غزاتي ذكرت ذلك للنبي وَّر فقال النبي ◌ُّ: أعطها إياه فإنها حظه من غزاته. وقد مضى في كتاب القسم عن عبد الله بن الديلمي عن يعلى بن منية في معناه. [٢٤] - باب الإمام لا يجمر بالغزَّى قال الشافعي رحمه الله: فإن جمرهم فقد أساء ويجوز لكلهم خلافه والرجوع. ١٧٨٤٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عبيد بن شريك، ثنا أبو صالح يعني محبوب بن موسى، ثنا الفزاري، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس، قال: خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال في خطبته: أيها الناس إني لم أبعث إليكم عمالي ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم ولكن بعثتهم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به غير ذلك فليرفعه إلي فأقصه منه، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تمنعوهم فتكفروهم ولا تجمروهم فتفتنوهم ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم (٢). ١٧٨٤٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا إبراهيم بن سعد، أنبأ ابن شهاب، عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري أن جيشاً من الأنصار كانوا بأرض فارس مع أميرهم وكان عمر رضي الله عنه يعقب الجيوش في كل عام، فشغل عنهم عمر رضي الله عنه، فلما مر الأجل قفل أهل (١) في الأصل: ((وكان يركب بغلي)). (٢) الحديث رقم (١٧٨٤٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٣١٨). ٥١ كتاب السير / باب شهود من لا فرض عليه القتال ذلك الثغر فاشتد عليه وأوعدهم وهم أصحاب رسول الله وَّر، قالوا: يا عمر إنك غفلت عنا وتركت فينا الذي أمر به النبي ◌َّ من أعقاب بعض الغزية بعضاً(١). ١٧٨٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الليل فسمع امرأة تقول: وأرقني أن لا حبيب ألاعبه تطاول هذا الليل واسود جانبه فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لحفصة بنت عمر رضي الله عنها: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستة أو أربعة أشهر، فقال عمر رضي الله عنه: لا أحبس الجيش أكثر من هذا. [٢٥] - باب شهود من لا فرض عليه القتال ١٧٨٥١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ عبد العزيز بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن هرمز أن نجدة كتب إلى ابن عباس هل كان رسول الله وَلوهو يغزو بالنساء؟ [وهل كان يضرب لهن بسهم، فقال: قد كان رسول الله /8* يغزو بالنساء](٢) فيداوين الجرحى، ولم يكن يضرب لهن بسهم ٩/ ٣٠ ولكن يحذين من الغنيمة. أخرجه مسلم في الصحيح (٣) كما مضى. قال الشافعي: ومحفوظ أنه شهد مع رسول الله ◌َو القتال العبيد والصبيان وأحذاهم من الغنيمة . ١٧٨٥٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو حامد بن بلال، ثنا يحيى بن الربيع، ثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن أبي سعيد، عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نجدة إلى ابن عباس رضي الله عنهما يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم هل لهما من المغنم شيء؟ قال: فكتب إليه ليس لهما شيء إلا أن يحذيا. (١) الحديث رقم (١٧٨٤٩) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٣١٧). (٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، وأوردناه من معرفة السنن. (٣) الحديث رقم (١٧٨٥١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٣١٩) والشافعي في الأمم (١٦٥/٤). ٥٢ كتاب السير / باب شهود من لا فرض عليه القتال أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن عيينة. وذكر أبو يوسف في هذا الحديث عن إسماعيل يسأله عن الصبي متى يخرج من اليتم ومتى يضرب له بسهمه؟ فقال: انه يخرج من اليتم إذا احتلم، ويضرب له بسهم. ١٧٨٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني يزيد بن عياض، عن إسماعيل بن أمية القرشي فذكر هذا الحديث وقال فيه: وسأل عن اليتيم [متى يخرج من اليتم](١) ويقع حقه في الفيء؟ فكتب إليه إذا احتلم فقد خرج من اليتم ووقع حقه في الفيء. يزيد بن عياض لا يحتج به(٢)، وسقط من إسناده سعيد بن أبي سعيد. ١٧٨٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا علي بن الحسن الهلالي، أنبأ أبو معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا عبد العزيز، عن أنس رضي الله عنه قال: لما كان يوم أحد انهزم ناس من الناس عن النبي وَله وأبو طلحة بين يدي رسول الله ( # يجوب عليه بحجفة - الحديث - قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغان في أفواه القوم ترجعان فتملانها ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم. رواه البخاري في الصحيح عن أبي معمر، وأخرجه مسلم عن عبد الله الدارمي عن أبي معمر. ١٧٨٥٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا جعفر بن محمد بن الحسن، ومحمد بن عمرو الحرشي، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَلا و يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى. رواه مسلم في الصحيح عن يحيى. (١) ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل. (٢) قال في الجوهر: ((هذا جرح يسير، ولم أر أحداً ذكر فيه مثل هذا، بل اغلظوا الكلام فيه، فقال ابن معين: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. وقال مرة: ليس بثقة. وضعفه ابن المديني والدار قطني. وسئل عنه مالك فقال: الكذب الكذب. وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. وقال السعدي: ذهب حديثه، وقال النسائي وأحمد بن صالح والأزدي: متروك الحديث جداً. ذكر ذلك ابن الجوزي)). ٥٣ كتاب السير / باب من ليس للإمام أن يغزو به بحال . وروي في ذلك عن الربيع بنت معوذ وأم عطية وغيرهما. ١٧٨٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن بالويه، ثنا موسى بن الحسن، ثنا القعنبي، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب إملاء، ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، وجعفر بن محمد، قالا: ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه أنه سمع سهل بن سعد رضي الله عنه يسأل عن جرح رسول الله وَله يوم أحد، فقال: جرح وجه رسول الله وَل وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله ومطهر تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يسكب الماء عليه بالمجن، فلما رأت فاطمة رضي الله عنها أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى إذا صار رماداً ألصقته بالجرح/ فاستمسك الدم. ٣١/٩ رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن عبد العزيز. ١٧٨٥٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا فضيل بن سليمان، وبشر بن المفضل، عن محمد بن زيد، ثنا عمير مولى آبي اللحم رضي الله عنه، قال: غزوت مع النبي ◌َّه خيبر وأنا عبد مملوك فلم يضرب لي بسهم وأعطاني سيفاً فقلدته أجر نعله في الأرض وأمر لي من خرئي المتاع. ١٧٨٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية (ح) وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر رضي الله عنه قال: كنت أمتح أصحابي الماء يوم بدر. وفي رواية كنت أسقي. [٢٦] - باب من ليس للإمام أن يغزو به بحال ١٧٨٥٩ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي رحمه الله: غزا رسول الله وَلقر فغزا معه بعض من یعرف نفاقه فانخزل عنه يوم أحد بثلاثمائة . قال الشيخ رحمه الله: هو بين في المغازي. ٥٤ كتاب السير / باب من ليس للإمام أن يغزو به بحال ١٧٨٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني ابن شهاب الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، ومحمد بن يحيى بن حبان، وغيرهم من علمائنا عن يوم أحد - فذكر القصة قال فيها: خرج رسول الله بَّر في ألف رجل من أصحابه حتى إذا كان بالشوط بين المدينة وأحد انخزل عنه عبد الله بن أبيّ المنافق بثلث الناس، فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل الريب والنفاق. ١٧٨٦١ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب، ثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، أنبأ إسماعيل بن أبي أويس، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة في قصة أحد، قال: فرجع عنه عبد الله بن أبيّ ابن سلول في ثلاثمائة وبقي رسول الله وَّر في سبعمائة. ١٧٨٦٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو جعفر البغدادي، ثنا أبو علاثة، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: فمضى رسول الله صل* حتى نزل أحد ورجع عنه عبد الله بن أبيّ في ثلاثمائة وبقي رسول الله وَّر في سبعمائة. ١٧٨٦٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو محمد عبد الله بن عمر بن شوذب الواسطي بها، ثنا أحمد بن سنان، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة (ح) وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أبو مسلم، ثنا سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، قال: سمعت زيد بن ثابت رضي الله عنه، قال: لما خرج رسول الله وَله إلى أحد رجع قوم من الطريق، فكان أصحاب رسول الله وَّ فيهم فرقتين فرقة تقول: نقتلهم، وفرقة تقول: لا نقتلهم فأنزل الله عز وجل: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا﴾ [النساء: ٨٨]. رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة . قال الشافعي: ثم شهدوا معه يوم الخندق فتكلموا بما حكى الله عز وجل من قولهم: ﴿وما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً﴾ [الأحزاب: ١٢]. قال الشيخ: هو بين في المغازي عن موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق بن يسار وغيرهما قال موسى بن عقبة: الإسناد الذي تقدم في قصة الخندق، فلما اشتد البلاء على النبي وسلم وأصحابه نافق ناس كثير وتكلموا بكلام قبيح، فلما رأى رسول الله وَّقل ما فيه ٥٥ کتاب السير / باب من لیس للإمام أن يغزو به بحال الناس من البلاء والكرب جعل يبشرهم ويقول: / ((والذي نفسي بيده ليفرجن عنكم ما ٣٢/٩ ترون من الشدة والبلاء فإني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق آمناً، وأن يدفع الله عز وجل مفاتح الكعبة، وليهلكن الله كسرى وقيصر، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله)) فقال رجل ممن معه لأصحابه: ألا تعجبون من محمد يعدنا أن نطوف بالبيت العتيق وأن نغنم كنوز فارس والروم ونحن ههنا لا يأمن أحدنا أن يذهب إلى الغائط، والله لما يعدنا إلا غروراً، وقال آخرون ممن معه: ائذن لنا فإن بيوتنا عورة، وقال آخرون: يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا، وسمى ابن إسحاق القائل الأول: معتب بن قشير، والقائل الثاني: أوس بن قيظي. ١٧٨٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو جعفر البغدادي، قال: أبو علاثة، قال: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: فلما اشتد البلاء على النبي ◌َّه وأصحابه. فذكر هذه القصة مثل قول موسى بن عقبة إلا أنه قال في آخرها: وقال رجال منهم يخذلون عن رسول الله وَله: يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا. قال الشافعي: ثم غزا بني المصطلق فشهدها معه منهم عدد فتكلموا بما حكى الله من قولهم: ﴿لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذل﴾ [المنافقون ٨] وغير ذلك مما حكى الله من نفاقهم. ١٧٨٦٥ - أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، ثنا جعفر بن محمد القلانسي، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: سمعت زيد بن أرقم رضي الله عنه [قال](١): لما قال عبد الله بن أبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله وَل حتى ينفضوا، وقال أيضاً: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذلّ أخبرت بذلك عن رسول الله وَ ﴿ فأتيته (٢)، فقال: إن الله صدقك وعذرك ونزل: ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله وَ ل﴿ حتى ينفضوا﴾ الآية [المنافقون: ٧]. رواه البخاري في الصحيح عن آدم بن أبي إياس. ١٧٨٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الله بن محمد الكعبي، ثنا محمد بن أيوب، أنبأ علي بن المديني، ثنا سفيان، قال: قال عمر: وسمعت جابر بن (١) ما بين المعقوفتين: من صحيح البخاري. (٢) في صحيح البخاري: ((الأذل أخبرت به النبي ◌َّ فلامني الأنصار، وحلف عبد الله بن أبي ما قال ذلك، فرجعت إلى المنزل فنمت، فأتاني رسول الله ◌َّة فأتيته ... )). ٥٦ کتاب السیر / باب من لیس للإمام أن يغزو به بحال عبد الله رضي الله عنه يقول: كنا في غزاة، وقال سفيان مرة أخرى: كنا في جيش فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار [فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذلك رسول الله وَل# فقال: ما بال دعوى جاهلية، قالوا: يا رسول الله الله كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار](١) فقال: دعوها فإنها منتنة فسمع بذلك عبد الله بن أبي عند رسول الله وَلا فقال: قد فعلوها أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ ذلك رسول الله وبر [فقام عمر فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال النبي وَلتر]: (٢) دعه لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه، قال: وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة ثم إن المهاجرين كثروا بعد . رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وجماعة عن ابن عيينة . وروينا عن ابن إسحاق بالإسناد الذي تقدم أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق وکذلك عن عروة بن الزبير. قال الشافعي: ثم غزا غزوة تبوك فشهدها معه منهم قوم نفروا به ليلة العقبة ليقتلوه فوقاه الله شرهم. قال الشيخ رحمه الله: هو بين في المغازي. ١٧٨٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق في قصة تبوك، قال: «فلما بلغ رسول الله وَ لقول الثنية نادى منادي رسول الله 18 أن خذوا بطن الوادي فهو أوسع عليكم، فإن رسول الله رَليل قد أخذ ٣٣/٩ الثنية، وكان معه حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر رضي الله عنهما وكره/ رسول الله وكله أن يزاحمه في الثنية أحد فسمعه ناس من المنافقين فتخلفوا، ثم اتبعه رهط من المنافقين فسمع ذلك رسول الله وَ ل﴿ حس القوم خلفه، فقال لأحد صاحبيه: اضرب وجوههم، فلما سمعوا ذلك ورأوا الرجل مقبلاً نحوهم وهو حذيفة بن اليمان انحدروا جميعاً، وجعل الرجل يضرب رواحلهم وقالوا: إنما نحن أصحاب أحمد وهم متلثمون لا يرى شيء إلا أعينهم فجاء صاحبه بعدما انحدر القوم، فقال: هل عرفت الرهط، فقال: لا والله يا نبي (١) ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من صحيح البخاري. (٢) ما بين المعقوفتين: من صحيح البخاري. ٥٧ کتاب السير / باب من لیس للإمام أن يغزو به بحال الله ولكن قد عرفت رواحلهم، فانحدر رسول الله وَ له من الثنية وقال لصاحبيه: هل تدرون ما أراد القوم؟ أرادوا أن يزحموني من الثنية فيطرحوني منها، فقالا: أفلا تأمرنا يا رسول الله بَّ فنضرب أعناقهم إذا اجتمع إليك الناس، فقال: أكره أن يتحدث الناس أن محمداً قد وضع يده في أصحابه يقتلهم)). وذكر القصة. ١٧٨٦٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي، ثنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: ورجع رسول الله وَ الر قافلاً من تبوك إلى المدينة حتى إذا كان ببعض الطريق مكر برسول الله وَ﴿ ناس من أصحابه، فتآمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق. ثم ذكر القصة بمعنى ابن إسحاق. ١٧٨٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير وأبو نعيم، قالا: ثنا الوليد بن جميع، ثنا أبو الطفيل، قال: كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس، فقال: أنشدك بالله كم كان أصحاب العقبة؟ قال: فقال له القوم: أخبره إذ سألك، قال: كنا نخبر أنهم أربعة عشر فإن كنت فيهم فقد كان القوم خمسة عشر وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب الله ورسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد وعذر ثلاثة، قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله وَل ﴿ ولا علمنا ما أراد القوم وقد كان في حرة فمشى، فقال: إن الماء قليل فلا يسبقني إليه أحد فوجد قوماً قد سبقوه فلعنهم يومئذٍ. رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري . قال الشافعي: وتخلف آخرون منهم فيمن بحضرته ثم أنزل الله عز وجل عليه غزاة تبوك أو منصرفه منها من أخبارهم فقال: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم﴾ قرأ إلى قوله: ﴿ويتولوا وهم فرحون﴾ [التوبة ٥٠]. قال الشيخ: هو بين في مغازي موسى بن عقبة وابن إسحاق. ١٧٨٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو جعفر البغدادي، ثنا أبو علاثة، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: ثم إن رسول الله وَ لا تجهز غازياً يريد الشام فأذن في الناس بالخروج وأمرهم به في قيظ شديد في ليالي الخريف فأبطأ عنه ناس كثير وهابوا الروم، فخرج أهل الحسبة وتخلف المنافقون وحدثوا أنفسهم أنه لا ٥٨ کتاب السیر / باب من لیس للإمام أن يغزو به بحال يرجع أبداً وثبطوا عنه من أطاعهم وتخلف عنه رجال من المسلمين لأمر كان لهم فيه عذر. فذكر القصة، قال: وأتاه جد بن قيس وهو جالس في المسجد معه نفر فقال: يا رسول الله ائذن لي في القعود فإني ذو ضيعة وعلة بها عذر فقال رسول الله وَله: تجهز فإنك موسر لعلك تحقب بعض بنات الأصفر فقال: يا رسول الله ائذن لي ولا تفتني ببنات الأصفر فأنزل الله عز وجل فيه وفي أصحابه: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم المحيطة بالكافرين﴾ [التوبة ٤٩] عشر آيات يتبع بعضها بعضاً، وخرج رسول الله وَّر والمؤمنون معه، وكان فيمن تخلف ابن عنمة أو عنمة من بني عمرو بن عوف، فقيل له ما خلفك عن رسول الله وَلقر، قال: الخوض واللعب، فأنزل الله عز وجل فيه وفيمن تخلف من المنافقين: ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون﴾ [التوبة: ٦٥] ثلاث آيات متتابعات. ١٧٨٧١ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، ثنا عبد الواحد، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب قائد كعب حين عمي من بنيه، قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله وَّ في غزوة تبوك قال كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول الله وَ ر في غزوة غزاها قط إلا في غزوة ٣٤/٩ تبوك غير أني تخلفت عن غزوة بدر ولم يعاتب الله أحداً حين تخلف عنها إنّما خرج رسول الله وَل يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول اللّه ◌َّر ليلة العقبة، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت أذكر في الناس منها: كان من خبري حين تخلفت عن رسول الله و # في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما اجتمعت عندي قبلها راحلتان قط حتى جمعتهما تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله صل يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله بَطّر في حر شديد واستقبل سفراً بعيداً ومفازاً وعدواً كثيراً، فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم، وأخبرهم بوجهه الذي يريده والمسلمون مع رسول الله وَّر كثير لا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الديوان - قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله وغزا رسول الله لل تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال فتجهز رسول الله اليه والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي اتجهز معهم ولم أقض شيئاً وأقول في نفسي إني قادر على ذلك إذا أردته فلم يزل يتمادى بي حتى استجد بالناس الجد، فأصبح ٥٩ کتاب السیر / باب من لیس للإمام أن يغزو به بحال رسول الله ◌َ﴿ والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئاً، فقلت: أتجهز بعده يوماً أو يومين ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز، فرجعت ولم اقض شيئاً، ثم غدوت، ثم رجعت ولم أقض شيئاً، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، وهممت أن ارتحل فأدركهم وليتني فعلت فلم يقدر لي ذلك، فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله ◌َّ فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموصاً في النفاق أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء، فلم يذكرني رسول الله بَّر حتى بلغ تبوك، قال وهو جالس في القوم بتبوك: ما فعل كعب، فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه ينظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا إلا خيراً فسكت رسول الله وَّر، قال كعب: فلما بلغني أن رسول الله له قد توجه قافلاً من تبوك حضرني همي وطفقت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخطه غداً وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله وَ ير قد أظل قادماً زاح عني الباطل وعرفت أني لا أخرج منه أبداً بشيء فيه كذب، فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله ◌َ ﴿ قادماً وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاء المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلاً فقبل منهم رسول الله وَّر علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ويكل سرائرهم إلى الله عز جل فجئته، فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال: تعال، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال: ما خلفك ألم تكن ابتعت ظهرك؟ فقلت: بلى يا رسول الله إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر، فإني أعطيت جدلاً ولكن، والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثاً كاذباً ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك عليّ ولئن حدثتك حديث صدق تجد عليَّ فيه إني لأرجو عفو الله لا والله ما كان بي عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، قال رسول الله وَله: أما هذا فقد صدق قم حتى يقضي الله فيك، فقمت وسار رجال من بني سلمة، فقالوا: يا كعب والله ما علمناك كنت أذنبت ذنباً قبل هذا عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله وَل بما اعتذر إليه المخلفون، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله ◌َ﴿ل لك، فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ثم قلت: هل لقي هذا معي أحد قالوا: نعم رجلان، قالا مثل ما قلت، وقيل لهما مثل ما قيل لك فقلت من هما قالوا: مرارة بن الربيع العمري، وهلال بن أمية الواقفي، فذكروا لي رجلين صالحين قد شهد بدراً فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما ونهى رسول الله وَ ئلة عن كلامنا الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي ٦٠ کتاب السير / باب من ليس للإمام أن يغزو به بحال الأرض، فما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا ٣٥/٩ في بيوتهما، وأما أنا فكنت / أشب القوم وأجلدهم، وكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف [في الأسواق لا يكلمني أحد، وآتي رسول الله (وَلنيل](١) فأسلم عليه، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام عليَّ أم لا، ثم أصلي فأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليَّ فإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال عليَّ ذلك من جفوة المسلمين تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي، وأحب الناس إليّ، فسلمت عليه فوالله ما رد عليَّ السلام، فقلت له: يا أبا قتادة أنشدك الله هل تعلمني أحب الله ورسوله؟ قال: فسكت فعدت له فنشدته. فسكت، قال: فعدت له فناشدته الثالثة فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار، قال: فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدل على كعب بن مالك، فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إليّ كتاباً من ملك غسان وكنت كاتباً فإذا فيه: أما بعد فقد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسيك، فقلت حين قرأتها: وهذا أيضاً من البلاء فيممت به التنور فسجرته بها حتى إذا مضت لنا أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله وَله فقال: إن رسول الله ﴿ ﴿ يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أطلقها أماذا أفعل بها؟ فقال: لا بل اعتزلها فلا تقربنها وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله هذا الأمر، قال كعب: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله وَله فقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليست له خادم، فهل تكره أن أخدمه، قال: لا ولكن لا يقربنك، قالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء وإنه ما زال يبكي مذ كان من أمره ما كان إلى يومي هذا، فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله وَّر في امرأتك كما أذن لهلال بن أمية تخدمه، فقلت: والله لا أسأتذن فيها رسول الله ويليه وما يدريني ما يقول لي رسول الله وَلته إن استأذنته فيها وأنا رجل شاب، فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله وم طهر عن كلامنا، فلما صليت الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله منا قد ضاقت عليَّ نفسي وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع: يا كعب بن مالك أبشر فخررت ساجداً وعرفت انه قد جاء الفرج، وأذن رسول الله وَ له بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروني وذهب (١) ما بين المعقوفتين: من صحيح مسلم.