النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
كتاب الأشربة / باب النهي عن اختناث الأسقية
[١٣] - باب النهي عن اختناث الأسقية
١٧٤٩٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو حامد بن بلال، ثنا يحيى بن الربيع
المكي، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبد الله عن أبي سعيد أن رسول الله وَاف-
نهى عن اختناث الأسقية.
رواه مسلم في الصحيح عن عمرو الناقد عن سفيان.
١٧٤٩١ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن أبي نصر الداربردي بمرو، أنبأ
عبد الله بن روح المدائني، أنبأ شبابة، أنبأ ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَّر أنه نهى عن اختناث الأسقية أن
یشرب من أفواهها.
رواه البخاري في الصحيح عن آدم عن ابن أبي ذئب. وقد مضى تمام هذا الباب في
كتاب الوليمة .
١٧٤٩٢ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ أبو عمرو بن السماك، ثنا
حنبل بن إسحاق، ثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل، ثنا إسماعيل / هو ابن علية، عن ٣١٢/٨
أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ّو أنه نهى أن يشرب الرجل من في
السقاء؛ قال أيوب: نبئت أن رجلاً شرب من في السقاء فخرجت حية.
[١٤] - باب ما جاء في وجوب الحد على من شرب خمراً أو نبيذاً أو مسكراً
١٧٤٩٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا سليمان بن حرب، ثنا وهيب بن خالد، ثنا
أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث أن النبي وَ ﴿ أتى بالنعيمان أو ابن
النعيمان وهو سكران، قال: فشق على رسول الله وَّفي مشقة شديدة ثم أمر من كان في
البيت أن يضربوه فضربوه بالنعال والجريد، قال: فكنت في من ضربه.
رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب.
١٧٤٩٤ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب البسطامي، أنبأ أبو بكر
الإسماعيلي، أخبرني أحمد بن الحسين بن نصر الحذاء، أنبأ علي بن المديني، ثنا
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في العاشر بعد ست المائة، ولله الحمد)).

٥٤٢
كتاب الأشربة / باب ما جاء في وجوب الحد على من شرب
أنس بن عياض، ثنا ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة، قال: أتى النبي ◌َّه برجل قد شرب، فقال رسول الله وَله: اضربوه، قال:
فمنا الضارب بيده ومنا الضارب بنعله ومنا الضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم:
أخزاك الله، قال رسول الله مَله: ((لا تقولوا هكذا ولا تعينوا الشيطان عليه ولكن قولوا
رحمك الله)).
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله.
١٧٤٩٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ أبو سهل بن زياد
القطان، ثنا عبيد بن شريك، ثنا ابن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب، حدثني ابن الهاد،
حدثني محمد بن إبراهيم أن أبا سلمة بن عبد الرحمن، أخبره عن أبي هريرة أن النبي ◌َّه
أتي بشارب فأمر النبي ◌َّلّ أصحابه أن يضربوه فمنهم من ضربه بنعله ومنهم بيده ومنهم
بثوبه، ثم قال: ارجعوا، ثم أمرهم فبكتوه، فقالوا: ألا تستحي مع رسول الله وَّر تصنع
هذا ثم أرسله، فلما أدبر وقع القوم يدعون عليه ويسبونه، يقول القائل: اللهم أخزه اللهم
العنه، فقال رسول الله تاجر: ((لا تقولوا هكذا ولكن قولوا اللهم اغفر له اللهم ارحمه)).
١٧٤٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني
الليث (ح) وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني أبو الحسن
أحمد بن محمد (١)، ثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن بكير، حدثني الليث، حدثني خالد بن
يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه أن رجلاً على عهد رسول الله ◌َ له كان اسمه عبد الله وكان يلقب حماراً،
وكان يضحك رسول الله وَّر، وكان رسول الله وَله قد جلده في الشراب فأتي به يوماً فأمر
به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول الله وَلفقال: ((لا
تلعنه، فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله)). لفظ حديثهما سواء.
رواه البخاري في الصحيح عن ابن بكير.
١٧٤٩٧ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أنبأ أبو
جعفر محمد بن عمرو الرزاز، ثنا سعدان بن نصر، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري سمع
(١) في م: ((أبو الحسين أحمد بن محمد الرازي)).

٥٤٣
كتاب الأشربة/ باب ما جاء في وجوب الحد على من شرب
السائب بن يزيد، يقول: سمعت عمر رضي الله عنه يقول: ذكر لي أن عبيد الله بن عمر
وأصحاباً له شربوا شراباً وأنا سائل عنه فإن كان يسكر حددتهم.
قال سفيان: عن معمر، من الزهري، عن السائب فرأيته يحدهم.
١٧٤٩٨ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أنبأ أبو محمد المزني، أنبأ علي بن
محمد بن عيسى، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، أخبرني سالم أن
عبد الله بن عمر، قال: شرب أخي عبد الرحمن بن عمر وشرب معه أبو سروعة عقبة بن
الحارث ونحن بمصر في خلافة / عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسكرا فلما صحا انطلقا ٣١٣/٨
إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر، فقالا: طهرنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه، قال.
عبد الله بن عمر: فلم أشعر أنهما أتيا عمرو بن العاص، قال: فذكر لي أخي أنه قد سكر،
فقلت له: ادخل الدار أطهرك، قال: إنه قد حدث الأمير، قال: عبد الله: فقلت: والله لا
تحلق اليوم على رؤوس الناس أدخل أحلقك وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحد فدخل معي
الدار، قال عبد الله: فحلقت أخي بيدي ثم جلدهما عمرو بن العاص، فسمع عمر بن
الخطاب رضي الله عنه بذلك، فكتب إلي عمرو أن أبعث إلى عبد الرحمن بن عمر على
قتب ففعل ذلك عمرو، فلما قدم عبد الرحمن على عمر رضي الله عنه جلده وعاقبه من
أجل مكانه منه ثم أرسله فلبث أشهراً صحيحاً ثم أصابه قدره فيحسب عامة الناس أنه
مات من جلد عمر ولم يمت من جلده.
قال الشيخ رحمه الله: والذي يشبه أنه جلده جلد تعزير فإن الحد لا يعاد والله
أعلم.
١٧٤٩٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، ثنا الشافعي، ثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد، عن
أبيه أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: لا أوتي برجل شرب خمراً ولا نبيذاً
مسكراً إلا جلدته الحد.
١٧٥٠٠ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا
أحمد بن سعيد الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي
حبيب، عن عروة أنه حدث عمر بن عبد العزيز، عن عائشة رضي الله عنها أن
رسول الله وسلم قال: ((اجلدوا في قليل الخمر وكثيره، فإن أولها وآخرها حرام)).

٥٤٤
كتاب الأشربة / باب من أقيم عليه الحد أربع مرات
[١٥] - باب من أقيم عليه الحد أربع مرات ثم عاد له
١٧٥٠١ - أخبرنا أبو عليّ الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
موسى بن إسماعيل، ثنا أبان عن عاصم، عن أبي صالح، عن معاوية بن أبي سفيان،
قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا شربوا الخمر فاجلدوهم ثم إن شربوا فاجلدوهم ثم إن
شربوا فاجلدوهم ثم إن شربوا فاقتلوهم».
١٧٥٠٢ - وأخبرنا أبو علي، أنبأ أبو بكر، ثنا أبو داود، أنبأ موسى بن إسماعيل،
ثنا حماد، عن حميد بن يزيد، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وَلهو بهذا المعنى قال:
وأحسبه قال فى الخامسة إن شربها فاقتلوه.
١٧٥٠٣ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا
أبو داود الطيالسي، ثنا ابن أبي ذئب (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ ابن أبي ذئب،
عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّر قال: ((إذا
سكر فاجلدوه ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه فإن عاد الرابعة فاضربوا عنقه».
لفظ حديث يزيد وفي رواية الطيالسي من شرب الخمر فاجلدوه [فإن عاد
فاجلدوه](١) فإن عاد الرابعة فاقتلوه.
١٧٥٠٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، قال: أبو داود
السجستاني: وكذا حديث عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ:
((إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد الرابعة فاقتلوه)).
وكذا حديث سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ◌ّ إن شربوا الرابعة
فاقتلوهم، وكذا حديث ابن أبي نعم عن ابن عمر عن النبي ◌َّر، وكذا حديث ابن عمرو
٣١٤/٨ عن النبي ◌َّر، والشريد عن النبي ◌َّر، وفي حديث / الجدلي عن معاوية عن النبي ◌َّل
فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه.
١٧٥٠٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد ابن
الأعرابي (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، قالا: ثنا
سعدان بن نصر، ثنا سفيان، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: قال
رسول الله : ((من شرب الخمر فاجلدوه ثم إذا شرب فاجلدوه ثم إذا شرب فاجلدوه ثم
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

٥٤٥
كتاب الأشربة / باب من أقيم عليه الحد أربع مرات
إذا شرب في الرابعة فاقتلوه)). فأتي برجل قد شرب الخمر فجلده ثم أتي به فجلده ثم أتي
به فجلده ثم أتي في الرابعة فجلده فرفع القتل عن الناس وكانت رخصة فثبتت(١).
١٧٥٠٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب فذكر
هذا الحديث إلا أنه قال: ثم إن شرب فاقتلوه لا يدري الزهري بعد الثالثة أو الرابعة، قال
في آخره: ووضع القتل وصارت رخصة، قال سفيان: قال الزهري لمنصور بن المعتمر
ومخول كونا وافدي العراق بهذا الحديث.
١٧٥٠٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو سهل أحمد بن
محمد بن عبد الله بن زياد القطان، ثنا محمد بن الجهم السمري، ثنا يعلى بن عبيد، عن
محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: قال رسول الله وَليقول: ((إذا
شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه)) فأتي
رسول الله وَله برجل من الأنصار يقال له نعيمان فضربه أربع مرات فرأى المسلمون أن
القتل قد أخر وأن الضرب قد وجب.
وقد روي هذا عن محمد بن إسحاق بن يسار عن ابن المنكدر عن جابر.
١٧٥٠٨ - حدثنا الشيخ الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان رحمه الله، ثنا
الإمام والدي، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا محمد بن موسى الحرشي، ثنا
زياد بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن
رسول الله ( قال: «من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن
عاد الرابعة فاقتلوه، قال: وضرب رسول الله وَ ير النعيمان أربع مرات، قال: فرأى
المسلمون أن الحد وقع حين ضرب رسول الله ولي أربع مرات.
ورواه معمر عن محمد بن المنكدر وعن زيد بن أسلم أنهما قالا ذلك(٢).
(١) قال في الجوهر: ((سكت عن الحديث وهو مرسل، وقبيصة معدود من التابعين.
وفيه علة أخرى وهي أن الزهري لم يسمعه من قبيصة ذكرها الطحاوي في الرد على الكرابيسي، وقال
مستدلاً على ذلك: ثنا يونس هو ابن عبيد، ثنا بشر بن بكر، ثنا الأوزاعي عن ابن شهاب أنه بلغه
عن قبيصة بن ذؤيب فذكر الحديث وسنده على شرط مسلم).
(٢) على هامش م: ((بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله تعالى في الموفي خمسين فلله الحمد)).
السنن الکبری ج٨ م٣٥

٥٤٦
کتاب الأشربة / باب من وجد منه ريح شراب
[١٦] - باب من وجد منه ريح شراب أو لقي سكران
١٧٥٠٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الأصبهاني، أنبأ أبو
محمد بن حيان، ثنا ابن أبي عاصم إملاء، ثنا محمد بن المثنى، والحسن بن علي، قالا:
ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جريج، ثنا محمد بن علي بن ركانة، أخبرني عكرمة، عن ابن
عباس أن رسول الله وَ لو لم يوقت في الخمر حداً، قال ابن عباس: فشرب رجل فسكر
فلقي يميل في الفج، فانطلق به إلى النبي ◌ّ، فلما حاذى بدار العباس انفلت فدخل على
العباس فالتزمه فذكر ذلك للنبي وَّ فضحك، وقال: فعلها. ثم لم يأمر فيه بشيء.
١٧٥١٠ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا
٣١٥/٨ الحسن بن علي، ومحمد بن المثنى. فذكره بنحوه إلا أنه قال: / لم يقت.
قال أبو داود: هذا الحديث مما تفرد به أهل المدينة .
١٧٥١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ الحسن بن محمد الاسفرائيني، ثنا
محمد بن أحمد بن البراء، قال: سئل علي بن المديني، عن محمد بن علي بن ركانة
الذي روى هذا الحديث، عن عكرمة فقال: مجهول(١).
قال الشيخ: وقد روى معنى هذا الحديث محمد بن إسحاق بن يسار عن محمد بن
طلحة بن یزید بن ركانة.
١٧٥١٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، وأبو بكر
أحمد بن الحسن القاضي، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن
عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن طلحة بن
يزيد بن ركانة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما ضرب رسول الله وَّ في الخمر إلا
أخيراً لقد غزا غزوة تبوك فغشى حجرته من الليل أبو علقمة بن الأعور السلمي وهو
سكران حتى قطع بعض عرى الحجرة، فقال: من هذا، فقيل: أبو علقمة سكران، فقال
رسول الله ێر: «لیقم إليه رجل منكم فليأخذ بيده حتی یرده إلى رحله)).
وهذا إن صح، فقول ابن عباس لم يقت في الخمر حداً يعني لم يوقته لفظاً وقد
وقته فعلاً وذلك يرد، وإنما لم يعرض له والله أعلم بعد دخوله دار العباس من أجل أنه لم
(١) قال في الجوهر: ((هو معروف وهو ابن علي بن يزيد بن ركانة، روى عنه ابن جريج وابن إسحاق.
وخرج له أبو داود في سننه، ووثقه ابن حبان».

٥٤٧
كتاب الأشربة / باب من وجد منه ريح شراب .
يكن ثبت عليه الحد بإقرار منه أو بشهادة عدول وإنما لقي في الطريق يميل فظن به السكر
فلم یکشف عنه وتركه والله أعلم.
١٧٥١٣ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان، عن الزهري، عن السائب بن يزيد أن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج فصلى على جنازة فسمعه السائب يقول: إني وجدت
من عبيد الله وأصحابه ريح شراب وأنا سائل عما شربوا فإن كان مسكراً حددتهم، قال
سفيان: فأخبرني معمر عن الزهري عن السائب بن يزيد أنه حضره يحدهم.
١٧٥١٤ - وأخبرنا أبو زكريا، ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، ثنا الشافعي، أنبأ
مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أتجلد في ريح الشراب، فقال عطاء:
إن الريح لتكون من الشراب الذي ليس به بأس، فإذا اجتمعوا جميعاً على شراب واحد
فسكر أحدهم جلدوا جميعاً الحد تاماً.
قال الشافعي: وقول عطاء مثل قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
١٧٥١٥ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل، ثنا أبو عثمان عمرو بن
عبد الله البصري، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنبأ يعلى بن عبيد، ثنا الأعمش،
عن إبراهيم، عن علقمة قال: قال عبد الله: كنت جالساً بحمص، فقالوا لي: اقرأ فقرأت
سورة يوسف، فقال رجل من القوم والله ما هكذا أنزلها اللهعز وجل، فقال: فقلت:
ويحك لقد قرأتها على رسول الله وَله فقال: أحسنت وأنت تقول لي ما تقول، قال: فبينا
أنا أكلمه، إذ وجدت منه ريح الخمر، فقلت: تكذب بكتاب الله عز وجل وتشرب
الخمر، أما والله لا ترجع إلى أهلك حتى أجلدك الحد.
أخرجاه في الصحيح من حديث الأعمش، ويحتمل أن عبيد الله بن مسعود لم
يجلده حتى ثبت عنده شربه ما يسكر ببينة أو اعتراف والله أعلم.
١٧٥١٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أنبأ
إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، عن معمر،
عن الزهري، أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة وكان أبوه قد شهد بدراً أن عمر رضي الله
عنه استعمل قدامة بن مظعون على البحرين وهو خال حفصة وعبد الله بن عمر، فقدم
الجارود سيد عبد القيس على عمر، فقال: يا أمير المؤمنين إن قدامة شرب فسكر وإني
رأيت حداً من حدود الله حقاً علي أن أرفعه إليك، فقال عمر رضي الله عنه: من شهد

٥٤٨
كتاب الأشربة / باب من وجد منه ريح شراب
معك؟ قال: أبو هريرة، فدعا أبا هريرة فقال: بم تشهد، فقال: لم أره شرب ولكني رأيته
سكران يقيء، فقال عمر رضي الله عنه: لقد تنطعت في الشهادة، قال: ثم كتب إلى
قدامة أن يقدم عليه من البحرين، فقدم فقام إليه الجارود، فقال: أقم على هذا
٣١٦/٨ كتاب الله، فقال عمر / رضي الله عنه: أخصم أنت أم شهيد، قال: بل شهيد، قال: فقد
أديت الشهادة فصمت الجارود حتى غدا علي عمر، فقال: أقم على هذا حد الله، فقال
عمر رضي الله عنه: ما أراك إلا خصماً وما شهد معك إلا رجل، فقال الجارود: إني
أنشدك الله، فقال عمر: لتمسكن لسانك أو لأسوءنك، فقال أبو هريرة: إن كنت تشك في
شهادتنا فارسل إلى ابنة الوليد، فاسألها وهي امرأة قدامة، فأرسل عمر إلى هند بنت
الوليد ينشدها فأقامت الشهادة على زوجها، فقال عمر لقدامة: إني حادك، فقال: لو
شربت كما يقولون ما كان لكم تجلدوني، فقال عمر رضي الله عنه: لم، قال قدامة:
قال الله عز وجل: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾
[المائدة: ٩٣] الآية. قال عمر رضي الله عنه: أخطأت التأويل: إن اتقيت الله اجتنبت ما
حرم الله عليك، قال: ثم أقبل عمر رضي الله عنه على الناس، فقال: ماذا ترون في جلد
قدامة؟ قالوا: لا نرى أن تجلده ما كان مريضاً، فسكت عن ذلك أياماً ثم أصبح يوماً وقد
عزم على جلده، فقال لأصحابه: ما ترون في جلد قدامة؟ فقال القوم: ما نرى أن تجلده
ما دام وجعاً، فقال عمر رضي الله عنه: لأن يلقى الله عز وجل تحت السياط أحب إلي
من أن يلقاه وهو في عنقي، ائتوني بسوط تام، فأمر عمر رضي الله عنه بقدامة فجلد
فغاضب عمر رضي الله عنه قدامة فهجره فحج وحج قدامة معه مغاضباً له، فلما قفلا من
حجهما ونزل عمر بالسقيا واستيقظ عمر من نومه، فقال: عجلوا علي بقدامة فأتوني به
فوالله إني لأرى أن آتياً أتاني فقال: سالم قدامة فإني أخوك، فعجلوا إلي به، فلما أتوه
أبى أن يأتي، فأمر به عمر رضي الله عنه إن أبى أن يجر إليه حتى كلمه واستغفر له وكان
ذلك أول صلحهما.
في ابتداء هذه القصة ما دل على أن عمر رضي الله عنه توقف في قبول شهادتهما
حيث لم يجتمعا على شربه وحين حده يحتمل أن يكون ثبت عنده شربه بإقراره أو شهادة
آخر على شربه مع الجارود.
١٧٥١٧ - فقد أخبرنا أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي الإمام، وأبو
نصر بن قتادة، وأبو القاسم عبد الرحمن بن علي بن حمدان الفارسي، قالوا: أنبأ أبو
عمرو بن نجيد، أنبأ أبو مسلم، ثنا الأنصاري، حدثني ابن عون، عن محمد هو ابن

٥٤٩
کتاب الأشربة / باب من وجد منه ريح شراب
1
سيرين أن الجارود لما قدم على عمر رضي الله عنه - فذكر الحديث قال: فقال: يا أمير
المؤمنين استعملت علينا من يشرب الخمر، قال: ومن شهودك قال أبو هريرة، قال:
ختنك ختنك، قال الأنصاري: وكانت أخت الجارود تحت أبي هريرة، قال: أما والله
لأوجعن متنه بالسوط قال: فقال له: ما ذاك في الحق أن يشرب ختنك وتجلد خنني،
قال: ومن قال علقمة فشهدوا عنده فأمر بجلده وقال ما حابيت في إمارتي أحداً منذ وليت
غيره فما بورك آلي فيه اذهبوا فاجلدوه.
١٧٥١٨° - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا
مسدد، وموسى بن إسماعيل المعنى، قالا: ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا عبد الله
الداناج، حدثني حضين بن المنذر الرقاشي، وهو أبو ساسان، قال: شهدت عثمان بن
عفان رضي الله عنه وأتي بالوليد بن عقبة فشهد عليه حمران ورجل آخر فشهد أحدهما أنه
رآه شربها يعني الخمر وشهد الآخر أنه رآه يتقيأها، فقال عثمان رضي الله عنه: إنه لم
يتقيأها حتى شربها، فقال لعلي رضي الله عنه: أقم عليه الحد، فقال علي للحسن
رضي الله عنهما: أقم عليه الحد فقال: ول حارها من تولى قارها فقال علي رضي الله عنه
لعبد الله بن جعفر أقم عليه الحد قال فأخذ السوط فجلده وعلي رضي الله عنه يعد فلما
بلغ أربعين قال حسبك جلد النبي ◌ّ أربعين أحسبه قال وجلد أبو بكر رضي الله عنه
أربعين وعمر رضي الله عنه ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبد العزيز وهذا لا أعلم له تأويلاً يصح غير
أنه قبل الشهادة عليه هكذا ومن يخالفه يقول لم تجتمع شهادتهما على شربه وقد يكره
على الشرب فيتقيأها.
قال الشافعي: في نظير هذه المسألة ومغيب المعنى لا يحد فيه أحد ولا يعاقب إنما
يعاقب الناس على اليقين.
١٧٥١٩ - وقد رواه سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الله الداناج، عن حضين أبي
ساسان، قال: ركب نفر منهم فأتوا عثمان بن عفان رضي الله عنه، فأخبروه بما صنع
الوليد، فقال عثمان لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما: دونك ابن عمك فاجلده:
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ
عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ سعيد. فذكره.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث سعيد.

٥٥٠
كتاب الأشربة / باب ما جاء في إقامة الحد
٣١٧/٨ [١٧] - / باب ما جاء في إقامة الحد في حال السكر أو حتى يذهب سكره
١٧٥٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق إملاء، أنبأ يوسف بن
يعقوب، ثنا سليمان بن حرب، ثنا وهيب، ثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن
عقبة بن الحارث أن رسول الله وَلقر أتي بالنعيمان أو ابن النعيمان وهو سكران فشق على
رسول الله ◌َ* مشقة شديدة ثم أمر من كان في البيت أن يضربوه، قال: فضربوه بالنعال
والجريد، قال: فكنت فيمن يضربه.
رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب. كذا رواه وهيب عن أيوب.
١٧٥٢١ - ورواه عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، فقال: جيء بالنعيمان أو ابن
النعيمان شارباً، فقال رسول الله وَل﴿ لمن في البيت: اضربوه. أخبرناه أبو عمرو
البسطامي، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا بندار، نا
عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن أيوب. فذكره.
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة عن عبد الوهاب.
١٧٥٢٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، ثنا الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا هدبة، ثنا همام، ثنا قتادة، عن أنس بن مالك أن
رجلاً رفع إلى الني وَلّر قد سكر، قال: فأمر قريباً من عشرين رجلاً فجلدوه بالجريد
والنعال. وذكر الحديث.
وهذا ويحتمل أن يكون رفع إليه بعدما ذهب سكره والله أعلم.
١٧٥٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن أبي
التياح، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: لا أشرب نبيذ الجر بعد إذ أتي
رسول الله وَل بنشوان، فقال: يا رسول الله ما شربت خمراً إنما شربت نبيذ زبيب وتمر
في دباءة، قال: فأمر به النبي ◌َل فنهز بالأيدي وخفق بالنعال، قال: ونهى عن الزبيب
والتمر وعن الدباء.
١٧٥٢٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت رجلاً من أهل
نجران عن ابن عمر أن النبي ◌ّ أتي برجل سكران، فقال: يا رسول الله إني لم أشرب
الخمر إنما شربت زبيباً وتمراً، فأمر به فضرب الحد ونهى عنهما أن يخلطا.

٥٥١
كتاب الأشربة / باب ما جاء في إقامة الحد
هكذا رواية الجماعة عن شعبة ثم عن أبي إسحاق(١).
١٧٥٢٥ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن حمدویه، ثنا
محمد بن إسحاق، ثنا علي بن حجر السعدي، ثنا داود بن الزبرقان، عن شعبة، عن أبي
إسحاق، قال: حدثني فقيه من أهل نجران، عن ابن عمر أن رسول الله وَ ﴿ أتي برجل
سكران أو قال: نشوان، فلما ذهب سكره أمر بجلده، قال: يا رسول الله إني لم أشرب
خمراً إنما شربت خليط بسر وتمر فأمر به فجلد ثم نهى عنهما أن يخلطا.
١٧٥٢٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأ أبو الحسن الكارزي، أنبأ علي بن
عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: حدثني أبو النضر، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت،
عن أبي رافع، عن عمر رضي الله عنه أنه أتي بشارب، فقال: لأبعثنك إلى رجل لا تأخذه
فيك هوادة فبعث به إلى مطيع بن الأسود العدوي، فقال: إذا أصبحت غداً فاضربه الحد،
فجاء عمر رضي الله عنه وهو يضربه ضرباً شديداً فقال: قتلت الرجل كم ضربته؟ قال:
ستین، قال: اقص عنه بعشرین.
قال أبو عبيد: اقص عنه بعشرين يقول اجعل شدة / هذا الضرب الذي ضربته ٣١٨/٨
قصاصاً بالعشرين التي بقيت. في هذا الحديث من الفقه أن ضرب الشارب ضرب خفيف
وفيه أنه لم يضربه في سكره حتى أفاق ألم تسمع قوله إذا أصبحت غداً فاضربه الحد.
قال الشيخ رحمه الله: وفيه أن الزيادة على الأربعين تعزيز وليست بحد(٢).
١٧٥٢٧ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة، أنبأ أبو جعفر
محمد بن علي بن دحيم، ثنا أحمد بن حازم، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن
يحيى الجابر، عن أبي ماجد قال: جاء رجل من المسلمين بابن أخ له وهو سكران،
فقال: يا أبا عبد الرحمن إن ابن أخي سكران، فقال: ترتروه ومزمزوه واستنكهوه،
ففعلوا فرفعه إلى السجن ثم دعا به من الغد. وذكر الحديث في كيفية جلده.
قال أبو عبيد: هو أن يحرك ويزعزع ويستنكه حتى يوجد منه الريح ليعلم ما شرب
وهي التلتلة والترترة والمزمزة بمعنى واحد، قال أبو عبيد: وهذا الحديث بعض أهل
العلم ينكره.
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الحادي عشر بعد ست المائة ولله الحمد)).
(٢) قال في الجوهر: ((بل هي حد لما في الصحيح أن النبي ◌َّر وأبا بكر جلدا في الخمر أربعين، وجلد
عمر ثمانين. ذكر البيهقي قبل هذا الباب وبعده)).

٥٥٢
كتاب الأشربة / باب ما جاء في عدد حد الخمر
قال الشيخ رحمه الله: لضعف يحيى الجابر وجهالة أبي ماجد.
١٧٥٢٨ - أخبرنا أبو الحسن الرفاء، أنبأ عثمان بن محمد بن بشر، ثنا إسماعيل
القاضي، ثنا ابن أبي أويس، وعيسى بن مينا، قالا: ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن
الفقهاء عن أهل المدينة كانوا يقولون: لا يجلد السكران حتى يصحو (١).
[١٨] - باب ما جاء في عدد حد الخمر
١٧٥٢٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر بن
أحمد بن فارس، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا عبد العزيز بن المختار، عن
عبد الله بن فيروز، عن حضين أبي ساسان الرقاشي، قال: حضرت عثمان بن عفان
رضي الله عنه وأتى الوليد بن عقبة قد شرب الخمر وشهد عليه حمران بن أبان ورجل
آخر، فقال عثمان لعلي رضي الله عنهما: أقم عليه الحد فأمر علي رضي الله عنه
عبد الله بن جعفر ذي الجناحين رضي الله عنهما أن يجلده فأخذ في جلده وعلي
رضي الله عنه يعد حتى جلد أربعين ثم قال له: أمسك جلد رسول الله صل و أربعين وأبو بكر
رضي الله عنه وجلد عمر رضي الله عنه ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبد العزيز بن المختار.
١٧٥٣٠ - أخبرنا أبو محمد بن عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد/ ابن
الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن
عبد الله الداناج، عن حضين أبي ساسان، قال: ركب نفر منهم فأتوا عثمان بن عفان
رضي الله عنه فأخبروه بما صنع الوليد، فقال عثمان لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما:
دونك ابن عمك فاجلده، فقال علي للحسن رضي الله عنهما: قم فاجلده، فقال الحسن
رضي الله عنه: فيما أنت وهذا ول هذا غيرك، فقال: بل عجزت ووهنت وضعفت
يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده فجعل يجلده وعلي رضي الله عنه يعد حتى بلغ أربعين،
فقال: أمسك جلد رسول الله وَ الر أربعين وجلد أبو بكر أربعين وجلد عمر ثمانين وكل
سنة .
١٧٥٣١ - وأخبرنا أبو محمد، أنبأ أبو سعيد، ثنا الزعفراني، ثنا يزيد بن هارون،
أنبأ سعيد، عن عبد الله الداناج، عن حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة أن الوليد بن
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم بجامع مصر حرسهما الله تعالى أجمع في الموفي عشرين ولله الحمد.
بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله تعالى في الحادي والخمسين فلله الحمد)».

٥٥٣
کتاب الأشربة / باب ما جاء في عدد حد الخمر
عقبة صلى بالناس الصبح أربعاً ثم التفت إليهم، فقال: أزيدكم فرفع ذلك إلى عثمان
رضي الله / عنه. فذكر نحوه غير أن في حديث يزيد ضرب رسول الله وَ ل ر أربعين وأبو ٣١٩/٨
بكر وعمر رضي الله عنهما صدراً من خلافته أربعين ثم أتمها عمر ثمانين وكل سنة.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن علية عن سعيد بن أبي عروبة مختصراً.
١٧٥٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختویه،
ثنا محمد بن أيوب، أنبأ مسلم، وأبو عمر، قالا: ثنا هشام، عن قتادة، عن أنس أن
النبي ◌َّهو جلد [في الحد بالجريد، وقال أبو عمر: ضرب] (١) في الخمر بالجريد والنعال
وضرب أبو بكر رضي الله عنه أربعين، فلما أن ولي عمر رضي الله عنه قال: إن الناس قد
دنوا من الريف فما ترون في حد الخمر، فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه:
نرى أن تجعله کأخف الحدود فجلده ثمانین.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي عمر حفص بن عمر مختصراً(٢).
١٧٥٣٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو الحيري، أنبأ الحسن بن
سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن أنس أن النبي ◌َّ-
كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين وأبو بكر رضي الله عنه ضرب أربعين، فلما
ولي عمر رضي الله عنه سئل عن ذلك فشاورهم عمر، فقال ابن عوف رضي الله عنهما:
أرى أن تضربه ثمانين فضربه ثمانين(٣).
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة.
١٧٥٣٤ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، ثنا أبو بكر محمد بن
أحمد بن محمويه العسكري بالبصرة، ثنا جعفر بن محمد القلانسي، ثنا آدم، ثنا شعبة،
ثنا قتادة، عن أنس بن مالك أن النبي ◌َّ أتي برجل شرب الخمر فضربه بجريدتين نحواً
من أربعين ثم صنع أبو بكر رضي الله عنه مثل ذلك، فلما كان عمر رضي الله عنه استشار
الناس فيه، فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: أخف الحدود ثمانون ففعل.
رواه البخاري في الصحيح عن آدم بن أبي إياس مختصراً.
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
(٢) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الثاني عشر بعد ست المائة ولله الحمد بالدار)).
(٣) الحديث رقم (١٧٥٣٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٢٥١) ومسلم في
الصحيح (الحدود ٣٧).

٥٥٤
كتاب الأشربة / باب ما جاء في عدد حد الخمر
ورواه ابن أبي عروبة، عن قتادة، فقال عن النبي ◌َّ إنه جلد بالجريد والنعال
أربعين.
ورواه همام عن قتادة قال: فأمر قريباً من عشرين رجلاً فجلده كل رجل جلدتين
بالجريد والنعال أربعين.
١٧٥٣٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا محمد بن
إسحاق الصغاني، ثنا خلف، ثنا بهز، ثنا همام، ثنا قتادة، عن أنس أن رسول الله وَلافي أتي
برجل قد سکر. فذكره.
١٧٥٣٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ بكر بن محمد بن حمدان الصير في
بمرو، ثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا الجعيد، عن يزيد بن
خصيفة، عن السائب بن يزيد، قال: كنا نؤتى بالشراب في عهد رسول الله وَّر وفي عهد
أبي بكر وصدرا من إمرة عمر يعني فنضربهم بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان صدراً من
إمرة عمر رضي الله عنه فجلد أربعين حتى إذا عتوا فيه وفسقوا جلد ثمانين.
رواه البخاري في الصحيح عن مكي بن إبراهيم.
١٧٥٣٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي،
قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، ثنا الشافعي، قال:
أخبرنا، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن أزهر، قال: رأيت النبي ◌َّ عام
حنين يسأل عن رجل خالد بن الوليد فجئت بين يديه أسأل عن رجل خالد حتى أتاه جذعا
وأتي النبي ◌َّ بشارب، قال: اضربوه فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب وحثوا
عليه التراب، ثم قال النبي وَله: بكتوه فبكتوه ثم أرسله، قال: فلما كان أبو بكر
رضي الله عنه سأل من حضر ذلك المضروب فقومه أربعين فضرب أبو بكر رضي الله عنه
في الخمر أربعين حياته ثم عمر رضي الله عنه حتى تتابع الناس في الخمر فاستشار فضربه
ثمانين(١).
٣٢٠/٨
وكذلك رواه هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر.
١٧٥٣٨ - / أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر بن
درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ أسامة بن زيد، عن الزهري،
(١) الحديث رقم (١٧٥٣٧) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٢٤٤) والشافعي في المسند (٢٨٥)
وأبو داود في سننه (٤٤٣٧) وأحمد في المسند (٣٠٠/٢) والبغوي في شرح السنة (٣٣٧/١٠).

٥٥٥
کتاب الأشربة / باب ما جاء في عدد حد الخمر
عن عبد الرحمن بن أزهر، قال: رأيت النبي وَّر عام الفتح وأنا غلام شاب يسأل عن
منزل خالد بن الوليد فأتى بشارب فأمرهم فضربوه بما في أيديهم فمنهم من يضرب
بالسوط ومنهم من يضرب بالعصا وحثا عليه النبي وَّر التراب(١).
١٧٥٣٩ - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الأصبهاني الفقيه،
أنبأ أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، ثنا يعقوب بن
إبراهيم الدورقي، ثنا صفوان بن عيسى، ثنا أسامة بن زيد، عن الزهري، قال: أخبرني
(عبد الرحمن بن أزهر، قال: رأيت النبي ◌ّ﴿ يوم حنين وهو يتخلل الناس يسأل عن منزل
خالد بن الوليد فأتي بسكران، قال: فقال رسول الله وَ لـ لمن عنده: اضربوه فضربه بما
في أيديهم، قال: وحثا رسول الله بَّر عليه التراب، قال: ثم أتي أبو بكر رضي الله عنه
بسكران، قال: فتوخى الذي كان من ضربهم يومئذ فضرب أربعين.
قال الزهري: ثم أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن ابن وبرة الكلبي قال: أرسلني
خالد بن الوليد إلى عمر رضي الله عنه فأتيته ومعه عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف
رضي الله عنهما وعلي وطلحة والزبير رضي الله عنهم وهم معه متكئون في المسجد
فقلت: إن خالد بن الوليد أرسلني إليك وهو يقرأ عليك السلام ويقول: إن الناس قد
انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فيه فقال عمر رضي الله عنه هم هؤلاء عندك فسألهم،
فقال علي رضي الله عنه: نراه إذا سكر هذى وإذا هذا افترى وعلى المفتري ثمانون قال :
فقال عمر رضي الله عنه: أبلغ صاحبك ما قال، قال: فجلد خالد رضي الله عنه ثمانين
وجلد عمر رضي الله عنه ثمانين قال: وكان عمر رضي الله عنه إذا أتى بالرجل الضعيف
التي كانت منه الزلة ضربه أربعين قال: وجلد عثمان رضي الله عنه أيضاً ثمانين وأربعين.
١٧٥٤٠ - قال: وحدثنا الحسين ثنا يعقوب، ثنا روح، ثنا أسامة بن زيد، ثنا ابن
شهاب، أخبرني عبد الرحمن بن أزهر، عن النبي ◌َّ مثل ذلك.
١٧٥٤١ - قال: وحدثنا الحسين، ثنا يعقوب، ثنا عثمان بن عمر، ثنا أسامة بن
زيد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن أزهر، عن النبي ◌َّ ر. فذكر مثل ذلك.
١٧٥٤٢ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا ابن
الشرح، قال: وجدت في كتاب خالي عبد الرحمن بن عبد الحميد، عن عقيل أن ابن
شهاب أخبره أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر، أخبره عن أبيه أتى رسول الله وَله
(١) الحديث رقم (١٧٥٣٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٥٧/٦).

٥٥٦
كتاب الأشربة / باب ما جاء في عدد حد الخمر
بشارب وهو بحنين فحثا في وجهه التراب، ثم أمر أصحابه فضربوه بنعالهم وما كان في
أيديهم حتى قال لهم: ارفعوا فرفعوا فتوفي رسول الله ◌َ ي ثم جلد أبو بكر رضي الله عنه
في الخمر أربعين ثم جلد عمر رضي الله عنه أربعين صدراً من إمارته ثم جلد ثمانين في
آخر خلافته ثم جلد عثمان رضي الله عنه الحدين كلاهما ثمانين وأربعين ثم أثبت معاوية
رحمه الله الحد ثمانین.
١٧٥٤٣ - أخبرنا أبو بكر الحارث الأصبهاني، أنبأ أبو محمد بن حيان الأصبهاني،
حدثني الوليد بن أبان، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا سعيد بن كثير بن عفير، ثنا يحيى بن
فليح أخو محمد بن فليح، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس أن الشراب كانوا
يضربون على عهد رسول الله صل* يعني بالأيدي والنعال والعصي، قال: وكانوا في خلافة
أبي بكر رضي الله عنه أكثر منهم في عهد النبي ◌َّ، فقال أبو بكر رضي الله عنه: لو
فرضنا لهم هذا فتوخى نحواً مما كانوا يضربون في عهد رسول الله صل#، فكان أبو بكر
رضي الله عنه يجلدهم أربعين حتى توفي، ثم كان عمر رضي الله عنه من بعدهم فجلدهم
كذلك أربعين حتى أتي برجل من المهاجرين الأولين وقد شرب فأمر به أن يجلد، فقال:
٣٢١/٨ لم تجلدني بيني وبينك / كتاب الله، قال: وفي أي كتاب الله تجد أن لا أجلدك، قال: إن
الله تعالى يقول في كتابه: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾
[المائدة: ٩٣] الآية شهدت مع رسول الله ◌َّلجور بدراً وأحداً والخندق والمشاهد فقال عمر
رضي الله عنه ألا تردون عليه ما يقول فقال ابن عباس: إن هؤلاء الآيات نزلت عذراً
للماضين وحجة على الباقين فعذر الماضين لأنهم- لقوا الله عز وجل قبل أن تحرم عليهم
الخمر وحجة على الباقين لأن الله تعالى يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر
والأنصاب والأزلام﴾ الآية: [المائدة: ٩٠] فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات
ثم اتقوا وأحسنوا فإن الله قد نهى أن تشرب الخمر. قال عمر رضي الله عنه: فماذا ترون
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: نرى أنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى
افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة فأمر عمر فجلد ثمانين.
١٧٥٤٤ - أخبرناه عالياً أبو عبد الله الحافظ، ثنا عبد الله بن جعفر الفارسي، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا سعید بن کثیر بن عفیر، حدثني یحیی بن فلیح، عن ثور بن زيد،
عن عكرمة، عن ابن عباس أن الشراب كانوا يضربون على عهد رسول الله صلقر بالأيدي
والنعال والعصي حتى توفي رسول الله وَّ ر قال. ثم ذكر الحديث بطوله.
١٧٥٤٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الأردستاني، أنبأ أبو نصر العراقي، ثنا

٥٥٧
کتاب الأشربة / باب ما جاء في عدد حد الخمر
سفيان بن محمد الجوهري، ثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان، عن
أبي سنان الشيباني، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: أتى عمر رضي الله عنه بشيخ قد
شرب الخمر في شهر رمضان فجلده ثمانين ونفاه إلى الشام وجعل يقول للمنخرين أفي
شهر رمضان وولداننا صيام أو صبياننا صيام.
١٧٥٤٦ - قال: وحدثنا سفيان بن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه قال: أتي علي
رضي الله عنه بالنجاشي قد شرب خمراً في رمضان فأفطر فضربه ثمانين ثم أخرجه من
الغد فضربه عشرين، وقال: إنما ضربتك هذه العشرين لجرأتك على الله وإفطارك في شهر
رمضان.
١٧٥٤٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا
سعدان بن نصر، ثنا سفيان، عن عمرو، عن محمد بن علي أن علياً رضي الله عنه جلد
رجلاً في الخمر أربعين جلدة بسوط له طرفان .
وكأنه أراد صار أربعين بالطرفين وذكره في موضع آخر كما روينا في حديث سعدان
فقد روينا في الحديث الموصول عنه أنه أمر بجلده أربعين(١) واحتج فيه بمن قبله.
وهذه الرواية منقطعة والله أعلم.
١٧٥٤٨ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر بن جعفر، ثنا محمد بن
إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن ابن شهاب أنه سئل عن جلد العبد في الخمر،
فقال: بلغنا أن عليه نصف جلد الحر وإن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن
عمر رضي الله عنهم قد جلدوا عبيدهم نصف حد الحر في الخمر.
(١) قال في الجوهر: ((إذا جلد بسوط له طرفان أربعين صار الكل ثمانين، وتأويل البيهقي بعيد جداً
مخالف لمقتضى اللفظ .
وقال القاضي عياض: المعروف من مذهب علي الجلد في الخمر ثمانين، ومنه قوله في قليل الخمر
و کثیرها ثمانون جلدة.
وروي عنه أنه جلد المعروف بالنجاشي ثمانين. والمشهور أنه هو الذي أشار على عمر بإقامة الحد
ثمانین.
وروى أنه جلد أربعين بسوط له رأسان، فتكون جملتها ثمانين.
وذهب الطبري في التهذيب إلى أن حد الخمر ثمانون وأول ضربه عليه السلام أربعين بأن المضروب
كان عبداً أو أنه ضربه كذلك بسوطين، واستدل على ذلك بحديث أنس أنه عليه السلام ضربه
بجريدتين نحواً من أربعين».

٥٥٨
كتاب الأشربة / باب الشارب يضرب زيادة على الأربعين
[١٩] - باب الشارب يضرب زيادة على الأربعين فيموت
في الزيادة والذي يموت في غير حد واجب فيما يعاقب به
١٧٥٤٩ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي،
أخبرني القاسم هو ابن زكريا، ثنا بندار، وأحمد بن يعقوب، وسنان، قالوا: ثنا ابن
مهدي، ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن عمير بن سعيد النخعي، عن علي
رضي الله عنه، قال: ما من رجل أقمت عليه حداً فمات فأجد في نفسي إلا الخمر فإنه إن
مات وديته أن رسول الله شاي لم يسنه .
رواه مسلم في الصحيح / عن محمد بن مثنى عن عبد الرحمن بن مهدي، وأخرجه
البخاري من وجه آخر عن سفيان.
; ٣٢٢/٨
وإنما أراد والله أعلم أن رسول اللهر ◌َّي لم يسنه زيادة على الأربعين أو لم يسنه
بالسياط وقد سنه بالنعال وأطراف الثياب مقدار أربعين والله أعلم.
١٧٥٥٠ - وفيما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ روايته عنه، عن أبي العباس محمد بن
يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ إبراهيم بن محمد، عن علي بن
يحيى، عن الحسن أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: ما أحد يموت في حد من
الحدود فأجد في نفسي منه شيئاً إلا الذي يموت في حد الخمر فإنه شيء أحدثناه بعد
النبي ◌ُّ فمن مات منه فديته أما قال في بيت المال وأما قال على عاقلة الإمام أشك يعني
الشافعي(١).
قال الشافعي رضي الله عنه: وبلغنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرسل إلى
امرأة ففزعت فأجهضت ذا بطنها فاستشار علياً رضي الله عنه فأشار عليه أن يديه فأمر عمر
علياً رضي الله عنهما فقال: عزمت عليك لتقسمنها على قومك.
١٧٥٥١ - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن مؤمن بن شبان
العطار ببغداد، ثنا عبد الباقي بن قانع، ثنا حامد بن محمد، ثنا شريح، ثنا هشيم، عن
أشعث، عن فضيل، عن عبد الله بن معقل أن علياً رضي الله عنه ضرب رجلاً حداً فزاده
الجلاد سوطين فأقاده منه علي رضي الله عنه(٢).
(١) الحديث رقم (١٧٥٥٠) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٢٥٥) والشافعي في الأم (١٧٦/٦).
(٢) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الثالث عشر بعد ست المائة ولله الحمد)).

٥٥٩
کتاب الأشربة / باب الإمام فیما يؤدب أن رأی تر که تركه
[٢٠] - باب الإمام فيما يؤدب أن رأى تركه تركه
قال الشافعي رحمه الله: ألا ترى أن رسول الله وَ ل﴿ قد ظهر على قوم أنهم غلوا في
سبيل الله فلم يعاقبهم ولوكانت العقوبة تلزم لزوم الحد ما تركهم كما قال رسول الله وَله
وقطع امرأة لها شرف فكلم فيها لو سرقت فلانة لامرأة شريفة لقطعت يدها.
١٧٥٥٢ - حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان رحمه الله إملاء، ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا أيوب بن سويد، عن ابن شوذب
يعني عبد الله بن شوذب، عن عامر بن عبد الواحد، عن عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن
عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: كان النبي ◌َّ إذا أصاب غنيمة أمر بلالاً فنادى ثلاثاً
فيرفع الناس ما أصابوا ثم يأمر به فيخمس، فأتاه رجل بزمام من شعر وقد قسمت
الغنيمة، فقال: هل سمعت بلالاً ينادي ثلاثاً، قال: نعم، قال: فما منعك أن تأتي به
فاعتذر إليه فقال له: كن أنت الذي توافى به يوم القيامة فإني لن أقبله منك.
وكذلك رواه أبو إسحاق الفزاري عن عبد الله بن شوذب.
١٧٥٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أنبأ الحسن بن
سفيان، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن
عبد الله، قال: أصاب رجل من امرأة شيئاً دون الفاحشة فأتى عمر رضي الله عنه فعظم
عليه ثم أتى أبا بكر رضي الله عنه فعظم عليه ثم أتى النبي ◌ٍّ فلا أدري أعظم عليه أم لا،
قال: فأنزل الله عز وجل: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن
السيئات﴾ فقال الرجل: ألي هذه يا رسول الله، فقال: ((هي لمن أخذ بها من أمتي)). رواه
مسلم في الصحيح عن عثمان بن أبي شيبة، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن التيمي.
١٧٥٥٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا
أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، وأنا ابن جريج، وابن أبي سبرة، قالا: تشاتم رجلان
عند أبي بكر رضي الله عنه فلم يقل لهما شيئاً وتشاتما عند عمر فأدبهما.
[٢١] - باب السلطان يكره رجلاً على أن يدخل نهراً
أو ينزل بئراً أو يرقى نخلة
١٧٥٥٥ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل، ثنا أبو عثمان عمرو بن
عبد الله البصري، ثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأ يعلى بن عبيد / (ح) وأخبرنا أبو ٣٢٣/٨
الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا محمد بن إسحاق

٥٦٠
كتاب الأشربة / باب السلطان يكره على الإختتان
الصغاني، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: خرج عمر
رضي الله عنه ويداه في أذنيه، وهو يقول: يالبيكاه يالبيكاه، قال الناس: ماله، قال: جاءه
بريد من بعض أمرائه أن نهراً حال بينهم وبين العبور ولم يجدوا سفناً، فقال أميرهم:
اطلبوا لنا رجلاً يعلم غور الماء فأتي بشيخ، فقال: إني أخاف البرد وذاك في البرد فأكرهه
فأدخله فلم يلبثه البرد، فجعل ينادي يا عمراه يا عمراه فغرق، فكتب إليه فأقبل فمكث
أياماً معرضاً عنه، وكان إذا وجد على أحد منهم فعل به ذلك، ثم قال: ما فعل الرجل
الذي قتله، قال: يا أمير المؤمنين ما تعمدت قتله لم نجد شيئاً يعبر فيه وأردنا أن نعلم
غور الماء ففتحنا كذا وكذا وأصبنا كذا وكذا، فقال رضي الله عنه: لرجل مسلم أحب إلي
من كل شيء جئت به لولا أن تكون سنة لضربت عنقك إذهب فأعط أهله ديته وأخرج فلا
أراك (١).
[٢٢] - باب السلطان يكره على الاختتان أو الصبي (٢) وسيد المملوك
يأمران به وما ورد في الختان
١٧٥٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو زكريا بن
أبي إسحاق، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم، أنبأ ابن وهب (ح) قال: وحدثنا بحر بن نصر، قال: قرىء على ابن وهب،
أخبرك يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَل
أنه قال: ((الفطرة خمس: الاختتان والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف
الإبط))(٣).
(١) على هامش م: ((بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله تعالى في الثاني والخمسين ولله الحمد)).
(٢) على هامش م: ((لعله الولي)).
(٣) قال في الجوهر: ((مذهبه أن الختان واجب، ومقصوده من هذا الحديث الاستدلال على ذلك،
ودلالته على أنه سنة أظهر، قال الخطابي: ذهب أكثر العلماء إلى أن الفطرة هي السنة، قال
النووي: وكذا ذكره جماعة غير الخطابي، قالوا: ومعناه أنها من سنن الأنبياء عليهم السلام ثم أن
معظم هذه الخصال سنة وليست بواجبة عند العلماء، وفي بعضها خلاف في وجوبه انتهى كلامه،
والاستدلال بهذا الحديث على سنية الختان من وجهين.
أحدهما: أن الفطرة هي السنة كما تقدم والسنة تذكر في مقابلة الواجب.
والثاني: أن الأشياء التي ذكرت في الحديث مع الختان ليست بواجبة، وفي شرح العمدة الإستدلال
بالقران في هذا المكان قوي لأن لفظ الفطرة لفظة واحدة استعملت في هذه الأشياء الخمسة، فلو
فرقت في الحكم أعني أن تستعمل في بعض هذه الأشياء لإفادة الوجوب، وفي بعضها لإفادة الندب