النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
كتاب الأشربة / باب ما جاء في صفة نبيذهم
يحيى بن عبيد النخعي، عن ابن عباس، قال: أتاه قوم، فذكر الحديث، قال: ثم سألوه
عن النبيذ، فقال: خرج رسول الله ◌َّ في سفر فرجع من سفره وأناس من أصحابه قد
انتبذوا نبيذاً لهم في نقير وحناتم ودباء فأمر بها فأهريقت، قال: فأمر بسقاء فجعل فيه
زبيب وماء وكان ينبذ له من الليل فيصبح فيشرب يومه ذلك وليلته التي تستقبل ومن الغد
حتى يمسي فإذا أمسى شرب منه وسقى فإن أصبح فيه شيء أمر به فأهريق.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن أحمد بن أبي خلف عن زكريا بن عدي عن
عبيد الله بن عمرو.
١٧٤٢١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن
سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ جرير، عن الأعمش، عن يحيى بن عبيد أبي عمر
البهراني(١)، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله وَّيه ينبذ له الزبيب من الليل في السقاء
فإذا أصبح شربه يومه وليلته ومن الغد فإذا كان مساء الثالث شربه أو سقاه الخدم فإن فضل
شيء اهراقه.
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم.
١٧٤٢٢ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري الطوسي بها، أنبأ أبو النضر
محمد بن يوسف الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا أبو
غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد أنه لما عرس أبو أسيد دعا النبي وَل
وأصحابه فما صنع لهم طعاماً ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد وبلت تمرات من الليل في
تور من حجارة، فلما فرغ رسول الله وَّر من الطعام اماثته فسقته.
رواه البخاري في الصحيح عن سعيد بن أبي مريم، ورواه مسلم عن محمد بن
سهل بن عسكر عن ابن أبي مريم.
١٧٤٢٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
عيسى بن محمد، ثنا ضمرة، عن الشيباني، عن عبد الله بن الديلمي، عن أبيه قال: أتينا
النبي ◌َّ فقلنا يا رسول الله قد علمت من نحن ومن أين نحن فالى من نحن قال: إلى الله
عز وجل وإلى رسوله فقلنا: يا رسول الله إن لنا أعناباً ما نصنع بها؟ قال: زببوها، قلنا:
ما نصنع بالزبيب، قال: ((انبذوه على غدائكم واشربوه على عشائكم وانبذوه على عشائكم
-
(١) في جـ، م: ((أبي عمر الديراني)).

٥٢٢
كتاب الأشربة / باب ما جاء في صفة نبيذهم
واشربوه على غدائكم وانبذوه في الشنان ولا تنبذوه في القلل فإنه إذا تأخر عن عصره
صار خلاً)).
١٧٤٢٤ - أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا أبو حصين
محمد بن الحسين، ثنا علي بن حكيم الأودي، ثنا شريك، عن مسعر، عن موسى بن
عبد الله بن يزيد الأنصاري، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت إذا اشتد نبيذ النبي وَالـ
جعلت فيه زبيباً يلتقط حموضته.
قال الشيخ: وعلى مثل هذه الصفة كان نبيذ عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة
رضي الله عنهم ألا ترى أن عمر رضي الله عنه إنما أحل الطلاء حين ذهب سكره وشره
وحظ شيطانه.
١٧٤٢٥ - وذلك فيما أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك، عن داود بن الحصين، عن
واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، وعن سلمة بن عوف بن سلامة أخبراه عن محمود بن
/٣٠١/٨ لبيد الأنصاري أن / عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قدم الشام، فشكا إليه أهل الشام
وباء الأرض وثقلها، وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب، فقال عمر رضي الله عنه:
اشربوا العسل، فقالوا: لا يصلحنا العسل، فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن
نجعل لك من هذا الشراب شيئاً لا يسكر، فقال: نعم فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان،
وبقي الثلث فأتوا به عمر رضي الله عنه فأدخل عمر رضي الله عنه فيه أصبعه ثم رفع يده
فتبعها يتمطط، فقال: هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل، فأمرهم عمر رضي الله عنه أن
يشربوه، فقال له عبادة بن الصامت: أحللتها والله، فقال عمر رضي الله عنه: كلا والله
اللهم إني لا أحل لهم شيئاً حرمته عليهم ولا أحرم عليهم شيئاً أحللته لهم(١).
١٧٤٢٦ - أخبرنا أبو حازم، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن نجدة، ثنا
سعيد بن منصور، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سیرین،
عن عبد الله بن يزيد الخطمي، قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن اطبخوا
شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان منه فإن الشيطان اثنين ولكم واحدة (٢).
(١) الحديث رقم (١٧٤٢٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٢١٣) والشافعي في المسند (٢٨٤).
(٢) قال في الجوهر: ((قد ورد مثل هذا عن عمر وغيره من السلف، قال عبد الرزاق في مصنفه: عن
معمر، عن أيوب عن ابن سيرين قال: كتب لنوح من كل شيء زوجان، وفيه أن الملك قال له:
وتطبخه حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث.

٥٢٣
كتاب الأشربة / باب ما جاء في صفة نبيذهم
١٧٤٢٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ أبو الحسين الجوزي، ثنا ابن أبي
الدنيا، ثنا أبو خيثمة، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله / بن عمر، عن زيد بن ٣٠٢/٨
أسلم، عن أبيه قال: كان النبيذ الذي يشرب عمر رضي الله عنه كان ينقع له الزبيب غدوة
فيشربه عشية وينقع له عشية فيشربه غدوة ولا يجعل فيه دردی.
١٧٤٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
= قال ابن سيرين: فوافق ذلك كتاب عمر بن الخطاب، وعن معمر عن عاصم، عن الشعبي قال: كتب
عمر إلى عمار: أما بعد فإنه جاءتنا أشربة من الشام كأنها طلاء الإبل قد طبخ حتى ذهب ثلثاه الذي
فيه خبث الشيطان وريح جنونه وبقي ثلثه فاصطنعه وأمر من قبلك أن يصطنعوه.
وعن ابن التيمي، عن منصور، عن إبراهيم، عن سويد بن غفلة قال: كتب عمر إلى عماله أن يرزقوا
الناس الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه - وفي مصنف ابن أبي شيبة ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن
داود بن أبي هند سألت سعيد بن المسيب عن الشراب الذي كان عمر أجازه للناس، قال: هو الطلاء
الذي قد طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، ثنا علي بن مسهر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن
أنس أن أبا عبيدة ومعاذ بن جبل وأبا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه.
ثنا وكيع، عن الأعمش، عن ميمون هو ابن مهران، عن أم الدرداء قالت: كنت أطبخ لأبي الدرداء
الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه لشربه، وعن علي أنه كان يرزق الناس من الطلاء الذي ذهب ثلثاه
وبقي ثلثه.
ثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن قال: كان علي يرزقنا الطلاء فقلت له: ما
هيئته، قال: أسود یأخذه أحدنا بإصبعه .
ثنا وكيع عن سعد بن أوس، عن أنس بن سيرين قال: كان أنس بن مالك سقيم البطن فأمرني أن
أطبخ له طلاء حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، فكان يشرب منه الشربة على أثر الطعام.
ثنا ابن نمير، ثنا إسماعيل، عن مغيرة، عن شريح أن خالد بن الوليد كان يشرب الطلاء بالشام.
وقد تقدم في اخر باب الدليل على أن الطبخ لا يخرج هذه الأشربة من دخولها في الاسم والتحريم ما
أخرجه ابن أبي شيبة من قول ابن عباس: إن النار لا تحل شيئاً إلى آخره، وهذا كله يقتضي جواز
شرب هذا المطبوخ، وقد قال صاحب الاستذكار: لا أعلم خلافاً بين الفقهاء في جواز شرب
العصير إذا طبخ فذهب ثلثاه وبقي ثلثه، وقد تقدم من كلام البيهقي خلاف هذا فقال: باب الدليل
على أن الطبخ لا يخرج هذه الأشربة إلى آخره، وذكر هناك قول أبي عبيد: ((قد جاء في الأشربة آثار
كثيرة بأسماء مختلفة)) فذكر الخمر والسكر والبتع والجعة والمزر والسكركة والفضيخ والخليطين
والمنصف، وهو أن يطبخ عصير العنب قبل أن يغلى حتى يذهب نصفه وإن طبخ حتى يذهب ثلثاه
ويبقى ثلثه، فهو الطلاء، سمي بذلك لأنه يشبه بطلاء الإبل في ثخنه وسواده. ثم قال: ((وهذه
الأشربة كلها كناية عن اسم الخمر، ولا أحسبها إلا داخلة في قوله عليه السلام: ((إن ناساً من أمتي
يشربون الخمر باسم يسمونها به)) ومما يبينه قول عمر الخمر ما خامر العقل)) وقال في الخلافيات:
ما أسكر كثيره فقليله حرام من أي الأجناس كان من مطبوخ ونيء».

٥٢٤
کتاب الأشربة / باب ما جاء في الکسر بالماء
محمد بن إسحاق، والحسن بن مكرم، قالا: ثنا عثمان بن عمر، أنبأ شعبة، عن أبي
حمزة جارهم، قال: سمعت هلال المازني يحدث، عن سويد بن مقرن، قال: أتيت
رسول الله وَلّ بجرة فيها نبيذ فنهاني عنه فكسرتها، قال: وقال سويد: انتبذ أول الليل
وأشربه آخر الليل وأنتبذ أول النهار وأشربه آخر النهار.
لفظ حديث الصغاني وفي رواية الحسن قال عن هلال المازني(١).
[٩] - باب ما جاء في الكسر بالماء
١٧٤٢٩ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان
ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، حدثني عثمان بن
الهيثم المؤذن، ثنا عوف بن أبي جميلة، عن أبي القموص زيد بن علي، عن أحد الوفد
الذين وفدوا إلى نبي الله وَلخير من وفد عبد القيس الا يكون قيس بن النعمان فإني نسيت
اسمه، قال: فقال رجل منا: يا رسول الله إن أرضنا أرض وبيئة وأنه لا يوافقها إلا
الشراب فما الذي يحل لنا من الآنية؟ وما الذي يحرم علينا؟ قال: ((لا تشربوا في الدباء
ولا النقير ولا المزفت، واشربوا في الجلال أو قال الجلد الموكى عليه، فإن اشتد متنه
فاکسروه بالماء فإن أعیاکم فاهريقوه)).
قال الشيخ رحمه الله: الروايات الثابتة في قصة وفد عبد القيس خالية عن هذه
اللفظة، وفي هذا الإسناد من يجهل حاله(٢) والله أعلم.
وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه في هذه القصة أنه قال: فإن خشي شرته أو
قال: شدته فليصب عليه الماء.
١٧٤٣٠ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، وابن صاعد، والحسين بن إسماعيل، قالوا: ثنا أبو
الأشعث أحمد بن المقدام، ثنا نوح بن قيس، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن
أبي هريرة، عن رسول الله وَّيقول أنه قال لوفد عبد القيس: ((لا تشربوا في نقير ولا مقير ولا
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في السابع بعد ست المائة ولله الحمد. بلغ السيد الشريف
عز الدين أيده الله تعالى في السابع والأربعين ولله الحمد)».
(٢) قال في الجوهر: ((رواه أبو داود في سننه بإسناد رجاله ثقات معروفون ليس فيهم مجهول إلا هذا
الصحابي الذي هو من جملة وفد عبد القيس، والصحابة عندهم عدول لا تضرهم الجهالة، وكذا
قال البيهقي في غير موضع، وإذا كان كذلك فهذه اللفظة زيادة من ثقة فهي مقبولة)).

٥٢٥
كتاب الأشربة / باب ما جاء في الكسر بالماء .
دباء ولا حنتم ولا مزادة، ولكن اشربوا في سقاء أحدكم غير مسكر، فإن خشي شرته
فليصب عليه الماء)» .
لفظ ابن منيع ورواه جماعة عن نوح بن قيس لم يذكروا فيه هذه اللفظة فيشبه أن
تكون من قول بعض الرواة (١).
وروي في الكسر بالماء من وجه آخر عن أبي هريرة وإسناده ضعيف.
١٧٤٣١ - / وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا ٣٠٣/٨
عثمان بن عمر، ثنا ابن رجاء، ثنا إسرائيل، عن علي بن بذيمة، عن قيس بن حبتر، عن
عبد الله بن عباس، قال: إن أول من سأل رسول الله : ﴿ عن النبيذ عبد القيس اتوه فقالوا:
يا رسول الله إنا بأرض ريف وإنا نصيب من البقل فأمرنا بشراب، فقال: اشربرا في
الأسقية ولا تشربوا في الجر ولا في الدباء ولا المزفت ولا النقير وإني نهيت عن الخمر
والميسر والكوبة وهي الطبل وكل مسكر حرام قالوا: يا رسول الله فإذا اشتد قال: فقال:
صبوا عليه الماء، قال: فإذا اشتد، قال: صبوا عليه الماء قال في الثالثة أو الرابعة: فإذا
اشتد فاهریقوه(٢).
خالفه أبو جمرة عن ابن عباس فذكر الكسر بالماء من قول ابن عباس.
١٧٤٣٢ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة أنبأ أبو عمرو بن مطر، وأبو الحسن السراج،
قالا: ثنا محمد بن يحيى بن سليمان، ثنا عاصم بن علي، ثنا شعبة، أخبرني أبو جمرة،
قال: كان ابن عباس يقعدني على سريره، فذكر الحديث. قال قلت: فإن عبد القيس تنتبذ
في مزاد لها نبيذاً شديداً قال: فإذا خشيت شدته فاكسره بالماء، ثم قال: إن عبد القيس
لما اتوا رسول الله ◌َر. فذكر الحديث ليس فيه الأمر بالكسر بالماء.
وذلك يرد إن شاء الله وإنما أراد بالكسر بالماء في هذا وفي غيره إذا خشي شدته
قبل بلوغه حد الإسكار بدليل قوله وكل مسكر حرام والحرام لا يحله دخول الماء فيه.
١٧٤٣٣ - وفيما بلغ حد الإسكار ورد ما أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو
بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا زيد بن واقد، عن
خالد بن عبد الله بن حسين، عن أبي هريرة قال: علمت أن رسول الله وَطار كان يصوم
(١) قال في الجوهر: ((هذا دعوى، والراوي إذا كان ثقة قبلت زيادته كما تقدم)).
(٢) قال في الجوهر: ((هذا سند جيد، وأخرجه أبو داود بسند جيد أيضاً عن سفيان هو الثوري، عن ابن
بذيمة بسنده، والرفع زيادة ثقة، فوجب قبوله)).

٥٢٦
كتاب الأشربة / باب ما جاء في الكسر بالماء
فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء، ثم أتيته به فإذا هو ينش فقال: ((اضرب بهذا الحائط
فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر))(١).
١٧٤٣٤ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد
الصفار، ثنا الحلواني يعني أحمد بن يحيى، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا عثمان بن علاق،
عن زيد بن واقد، قال: حدثني خالد بن حسين مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه،
قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكر معناه.
١٧٤٣٥ - وأخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، ثنا أبو
العباس الأصم، أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد، أنبأني أبي، ثنا الأوزاعي، حدثني
محمد بن أبي موسى أنه سمع القاسم بن مخيمرة يخبر أن أبا موسى الأشعري رضي الله
عنه أتى النبي ◌َّله بنبيذ جر ينش، فقال: اضرب به الحائط فإنه لا يشرب هذا من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر.
قال الشيخ رحمه الله: ولو كان إلى إحلاله بصب الماء عليه سبيل لما أمر بإراقته
والله أعلم.
ورأيت في حديث يحيى بن أبي كثير عن ثمامة بن كلاب عن أبي سلمة عن عائشة
رضي الله عنها مرفوعاً لا تنبذوا في الدباء والمزفت ولا النقير ولا الحنتم ولا تنبذوا البسر
والرطب جميعاً ولا التمر والزبيب جميعاً وما كان سوى ذلك فاشتد عليكم فاكسروه
بالماء .
وثمامة بن كلاب هذا مجهول (٢)، والثابت عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة
عن أبي قتادة عن النبي وَّر في النهي عن الخليطين دون هذه اللفظة والله أعلم.
ورأيته أيضاً في حديث عكرمة بن عمار عن أبي كثير السحيمي عن أبي هريرة
مرفوعاً إلا أنه قال إذا رابك من شرابك ريب فشن عليه الماء امط عنك حرامه واشرب
حلاله .
وهذا أيضاً ضعيف عكرمة بن عمار اختلط في آخر عمره وساء حفظه فروى ما لم
-
(١) الحديث رقم (١٧٤٣٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٢٢٢) وأبو داود في سننه (٣٧١٦)
والدار قطني في سننه (٢٥٢/٤).
(٢) قال في الجوهر: ((ذكره ابن حبان في الثقات من أتباع التابعين)).

٥٢٧
كتاب الأشربة / باب ما جاء في الكسر بالماء
يتابع عليه وقد رواه عبد الله بن يزيد المقري عن عكرمة بن عمار قال وقوله إذا رابك قاله
أبو هريرة / وذكره إسحاق الحنظلي في مسنده.
٣٠٤/٨
١٧٤٣٦ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، وأبو عبد الرحمن
السلمي، قالا: أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو بكر يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن
عيسى البزاز، ثنا عمر بن شبة، ثنا عمر بن علي المقدمي، عن الكلبي، عن أبي صالح،
عن المطلب بن أبي وداعة السهمي، قال: طاف رسول الله وَّه بالبيت في يوم قائظ شديد
الحر فاستسقی رهطاً من قریش فقال: هل عند أحد منکم شراب فیرسل إليه فأرسل رجل
منهم إلى منزله فجاءت جارية معها إناء فيه نبيذ زبيب، فلما رآها النبي وَ ر قال: ((ألا
خمرته ولو بعود تعرض عليه)) فلما أدناه منه وجد له رائحة شديدة فقطب، ورد الإناء
فقال الرجل: يا رسول الله إن يكن حراماً لم نشربه، فاستعاد الإناء وصنع مثل ذلك، فقال
الرجل مثل ذلك، فدعا بدلو من ماء زمزم فصبه على الإناء، وقال: ((إذا اشتد عليكم
شرابه فاصنعوا به هكذا)).
١٧٤٣٧ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد
الصفار، ثنا تمتام، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن
المطلب بن أبي وداعة، قال: طاف رسول الله وَلخير في يوم حار فاستسقى فأتي بأناء من
نبيذ، فلما رفعه إلى فيه قطب فتركه فقال الرجل: يا رسول الله هذا شراب أهل مكة أحرام
هو فسكت ثم أتاه الثانية فقطب فنحاه، فقال له الرجل مثل ذلك، فدعا بذنوب أو دلو من
ماء فصبه عليه ثم سقى الذي يليه والذي عن يمينه ثم قال: هكذا اصنعوا به إذا غلبكم.
فهذا إنما رواه الكلبي والكلبي متروك وأبو صالح باذان ضعيف لا يحتج بخبرهما.
ورواه يحيى بن يمان عن سفيان فغلط في إسناده.
.-
١٧٤٣٨ - أخبرناه أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ، أنبأ
الحسن بن سفيان، ثنا أبو معمر، ثنا ابن يمان (ح) وأنبأ أبو بكر بن الحارث الأصبهاني،
أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو علي محمد بن سليمان، وأحمد بن محمد بن بحر
العطار جميعاً بالبصرة، قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، ثنا يحيى بن
يمان، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود الأنصاري قال:
عطش رسول الله صل﴿ حول الكعبة فاستسقى فأتي بنبيذ من السقاية فشمه، فقطب، فقال:
علي بذنوب من زمزم، فصبه عليه ثم شرب، فقال رجل: حرام هو يا رسول الله، قال:
لا .

٥٢٨
كتاب الأشربة / باب ما جاء في الكسر بالماء
لفظ حديث الشهیدي.
وحديث أبي معمر مختصر سئل النبي وَّر وهو في الطواف أحلال هو أم حرام،
قال: حلال يعني النبيذ.
قال علي بن عمر: هذا حديث معروف بيحيى بن يمان ويقال أنه انقلب عليه
الإسناد واختلط بحديث الكلبي عن أبي صالح والكلبي متروك وأبو صالح ضعيف.
١٧٤٣٩ - أخبرنا أبو سعيد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ، قال: سمعت
عبدان، يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن نمير، يقول: ابن يمان سريع النسيان،
وحديثه خطأ عن الثوري، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود إنما هو عن
الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب بن أبي وداعة.
١٧٤٤٠ - وأخبرنا أبو سعد، أنبأ أبو أحمد، ثنا الجنيدي، قال: قال البخاري في
حديث يحيى بن اليمان: هذا لم يصح عن النبي ◌َّ هذا.
وقال الأشجعي وغيره عن سفيان الكلبي عن أبي صالح عن المطلب.
١٧٤٤١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأ أبو الحسن المحمودي، ثنا أبو
عبد الله محمد بن علي الحافظ، ثناأبو موسى، قال: ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي
حديث سفيان، عن منصور في النبيذ قال: لا تحدث بهذا.
قال الشيخ: وقد سرقه عبد العزيز بن أبان فرواه عن سفيان.
وسرقه أليسع بن إسماعيل، فرواه عن زيد بن الحباب، عن سفيان،
وعبد العزيز بن أبان متروك، واليسع بن إسماعيل ضعيف الحديث.
١٧٤٤٢ - أخبرنا بذلك أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر بن الحارث، عن أبي
الحسن الدارقطني، ورواه جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن
٣٠٥/٨ ابن عباس في قصة طواف النبي ◌َّره ودعائه بشراب قال: فأتي بشراب فشرب منه / ثم
دعا بالماء فصبه فيه فشرب، ثم اشتد عليه فدعا بماء فصبه فيه ثم شرب مرتين أو ثلاثة،
ثم قال: إذا اشتد عليكم فاقتلوه بالماء.
ويزيد بن أبي زياد ضعيف لا يحتج به لسوء حفظه.
وقد روى خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قصة طواف النبي ◌َ لجر وشربه
لم يذكر فيها ما ذكر يزيد بن أبي زياد وإنما تعرف هذه الزيادة من رواية الكلبي كما مضى

٥٢٩
كتاب الأشربة / باب ما جاء في الكسر بالماء .
وزاد يزيد شربه منه قبل خلطه بالماء وهو بخلاف سائر الروايات، وكيف يظن بالنبي وَله
أن يشرب المسكر إن كان مسكراً على زعمهم قبل أن يخلطه بالماء فدل على أنه لا أصل
له والله أعلم.
١٧٤٤٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، ثنا
موسى بن هارون، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الصمد، ثنا دارم يعني ابن عبد الحميد
الحنفي، قال: شهدت عطاء وسئل عن النبيذ، فقال: قال رسول الله وَليقول: ((كل مسكر
حرام)) فقلت: يا ابن أبي رباح إن هؤلاء يسقوننا في المسجد، فقال: أما والله لقد أدركتها
وإن الرجل ليشرب منها فتلتزق شفتاه من حلاوتها ولكن الحرية ذهبت ووليها العبيد
فتهاونوا بها .
١٧٤٤٤ - وأما الحديث الذي أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن
عبيد، ثنا عثمان بن عمر الضبي، ثنا مسدد، ثنا عبد الواحد، ثنا سليمان الشيباني، ثنا
عبد الملك بن أبي القعقاع، عن ابن عمر، قال: وجد رسول الله وَطير من رجل ريح نبيذ
فقال: ما هذه الريح؟ .
١٧٤٤٥ - وأخبرنا علي أنبأ أحمد، ثنا تمتام، ثنا عبد الصمد، ثنا ورقاء، عن
سليمان الشيباني، عن عبد الملك بن نافع ابن أخي القعقاع، عن ابن عمر قال: جاء رجل
إلى النبيّ ◌َّ فوجد منه ريحاً فقال: ما هذه الريح؟ فقال: نبيذ، قال: فأرسل إلي منه
فأرسل إليه فوجده شديداً، فدعا بماء فصبه عليه ثم شرب، ثم قال: ((إذا اغتلمت
أشربتكم فاکسروها بالماء)».
ورواه أيضاً إسماعيل بن أبي خالد، عن قرة العجلي، عن عبد الملك، وقال:
«فاقطعوا متونها بالماء)) .
١٧٤٤٦ - أخبرنا علي أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا جعفر بن كذال، ثنا عبد الرحمن بن
صالح، ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، حدثني قرة العجلي، عن
عبد الملك ابن أخي القعقاع بن شور، عن ابن عمر، قال: كنا مع النبي ◌َّ فذكر له
شراب، فأتي بقدح منه، فلما قربه إلى فيه كرهه فرده، فقال بعض القوم: أحرام هو
يا رسول الله؟ فقال: ردوه، فأخذ منه ثم دعا بماء فصبه عليه ثم قال: «انظروا هذه
الأسقية إذا اغتلمت فاقطعوا متونها بالماء)».
السنن الکبری ج٨ م٣٤

٥٣٠
كتاب الأشربة / باب ما جاء في الكسر بالماء
فهذا حديث يعرف بعبد الملك بن نافع، هذا، وهو رجل مجهول(١) اختلفوا في
اسمه، واسم أبيه فقيل: هكذا، وقيل: عبد الملك بن القعقاع، وقيل: ابن أبي القعقاع،
وقيل: مالك بن القعقاع.
١٧٤٤٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ ثنا علي بن
أحمد بن سليمان ثنا ابن أبي مريم قال: قلت ليحيى بن معين أرأيت حديث
عبد الملك بن نافع الذي يرويه إسماعيل بن أبي خالد في النبيذ، قال: هم يضعفونه.
قال: وأنبأ أبو أحمد، قال: سمعت ابن حماد، يقول: قال البخاري:
عبد الملك بن نافع ابن أخي القعقاع بن شور، عن ابن عمر في النبيذ لم يتابع عليه.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي: عبد الملك بن نافع ليس بمشهور، ولا يحتج
بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته(٢).
١٧٤٤٨ - وأما الأثر الذي أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر بن الحارث
الأصبهاني، قالا: أنبأ أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، ثنا عبد الله بن محمد بن
عبد العزيز، ثنا خلف بن هشام، ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن
المسيب، قال: تلقت ثقيف عمر رضي الله عنه بنبيذ فوجده شديداً فدعا بماء فصب عليه
مرتين أو ثلاثاً.
١٧٤٤٩ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، قال: وحدثنا الحجاج، ثنا جدي
جميعاً، عن الزهري، أخبرني معاذ بن عبد الرحمن التيمي أن أباه عبد الرحمن بن
عثمان، قال: صاحبت عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مكة فأهدى له ركب من ثقيف
٣٠٦/٨ سطيحتين من نبيذ والسطيحة فوق الأداوة ودون / المزادة، قال عبد الرحمن بن عثمان:
فشرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إحداهما، قال حجاج طيبة ثم أهدى له لبن فعدله
عن شرب الأخرى حتى اشتد ما فيها، فذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليشرب منها
فوجده قد اشتد، فقال: اکسروه بالماء.
فإنما كان اشتداده والله أعلم بالحموضة أو بالحلاوة(٣)، فقد روي عن نافع مولى
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم العرض في الثامن بعد ست المائة، ولله الحمد)).
(٢) قال في الجوهر: ((ذكره ابن حبان في الثقات من التابعين)).
(٣) قال في الجوهر: ((في مصنف عبد الرزاق: ثنا ابن جريج، أخبرني إسماعيل أن رجلاً عب في شراب
نبذ لعمر بطريق المدينة فسكر، فتركه عمر حتى أفاق مخده ثم أوجعه عمر بالماء فشرب منه. قال : =

٥٣١
كتاب الأشربة / باب ما جاء في الكسر بالماء .
ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ليرفأ اذهب إلى إخواننا فالتمس لنا عندهم
شراباً، فأتاهم، فقالوا: ما عندنا إلا هذه الأداوة وقد تغيرت، فدعا بها عمر رضي الله عنه
فذاقها فقبض وجهه، ثم دعا بماء فصب عليه ثم شرب، قال نافع: والله ما قبض وجهه
إلا أنها تخللت.
١٧٤٥٠ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ أبو الحسين أحمد بن محمد بن
جعفر الجوزي، ثنا ابن أبي الدنيا، حدثني إبراهيم بن سعيد، أنبأ محبوب بن موسى،
أنبأ عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن نافع، قال: والله ما قبض عمر
رضي الله عنه وجهه عن الأداوة حين ذاقها إلا أنها تخللت.
وروينا عن سعيد بن المسيب، عن عمر رضي الله عنه بنحو من رواية نافع.
ويذكر عن قيس بن أبي حازم، عن عتبة بن فرقد، قال: كان النبيذ الذي شربه عمر
رضي الله عنه قد تخلل.
ويذكر عن زيد بن أسلم إن أصحاب رسول الله وَالر كانوا إذا حمض عليهم النبيذ
کسروه بالماء .
١٧٤٥١ - وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا عبد الله بن
أحمد، ثنا يحيى هو ابن معين، ثنا المعتمر هو ابن سليمان، حدثني أبي، قال: أنت
حدثتني عن عبيد الله بن عمر، قال: إنما كسر عمر النبيذ من شدة حلاوته.
١٧٤٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر الجراحي، ثنا يحيى بن
ساسويه، ثنا عبد الكريم بن السكري، ثنا وهب بن زمعة، أخبرني علي الباشاني، قال:
قال عبد الله بن المبارك: قال عبيد الله بن عمر لأبي حنيفة في النبيذ، فقال أبو حنيفة:
أخذناه من قبل أبيك، قال: وأبي من هو، قال: إذا رابكم فاکسروه بالماء، قال عبيد الله
العمري: إذا تيقنت به ولم ترتب كيف تصنع، قال: فسكت أبو حنيفة.
١٧٤٥٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ أبو الحسين الجوزي، ثنا ابن
أبي الدنيا، ثنا محمد بن أبي سمينة، ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: سمعت سليمان
التيمي يقول: ما في شربة من نبيذ ما يخاطر رجل بدينه.
= ونبذ نافع بن عبد الحارث لعمر بن الخطاب في المزاد وهو عامل له فاستأخر عمر حتى عد الشراب
طوره، فدعا به عمر، فوجده شديداً فأوجعه بالماء ثم شرب وسقى الناس.
فقوله: فسكر يضعف تأويل البيهقي)).

٥٣٢
كتاب الأشربة / باب الخلیطین
١٧٤٥٤ - وسمعت أبا القاسم عبد الخالق بن علي المؤذن، يقول: سمعت أبا علي
محمد بن محمد بن محمود المزكي ببخارا، يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن نصر
المروزي الإمام بسمرقند، يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: سمعت
عبد الله بن إدريس الكوفي يقول: قلت لأهل الكوفة: يا أهل الكوفة إنما حديثكم الذي
تحدثونه في الرخصة في النبيذ عن العميان والعوران والعمشان أين أنتم عن أبناء
المهاجرين والأنصار، حدثني محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال:
سمعت رسول الله وَلفر يقول: ((كل مسكر خمر وكل مسكر حرام)»(١).
[١٠] - باب الخليطين
١٧٤٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو زكريا بن
أبي إسحاق، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، حدثني الليث بن سعد، وجرير بن حازم (ح) وأخبرنا أبو
علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن
عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله 18 أنه نهى أن ينتبذ الزبيب
والتمر جميعاً ونهى أن ينتبذ البسر والرطب جميعاً.
رواه مسلم في الصحيح، عن قتيبة، / وعن شيبان، عن جرير. وأخرجه البخاري
من حديث ابن جريج عن عطاء.
٣٠٧/٨
١٧٤٥٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار،
ثنا أبو مسلم، ثنا مسلم (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا
محمد بن أيوب، أنبأ مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام، ثنا يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة،
عن أبيه أن النبي - 8* نهى أن يجمع بين التمر والزهو وبين التمر والزبيب وأمر أن ينبذ كل
واحد منهما على حدة.
رواه البخاري في الصحيح عن مسلم بن إبراهيم.
١٧٤٥٧ -١ وأخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أنبأ إسماعيل بن محمد
الصفار، ثنا عباس بن محمد، ثنا روح بن عبادة، ثنا حسين المعلم، ثنا يحيى بن أبي
كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي قتادة أن رسول الله وَلقر قال: ((لا تنتبذوا
(١) على هامش م: ((بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله في الثامن والأربعين ولله الحمد)).

٥٣٣
كتاب الأشربة / باب الخليطين
الرطب والزهو جميعاً والتمر والزبيب جميعاً وانبذوا كل واحدة منهما على حدته، قال
يحيى: فسألت عن ذلك عبد الله بن أبي قتادة فأخبرني بذلك عن أبيه.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن إسحاق الصغاني عن روح.
١٧٤٥٨ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا عفان، ثنا أبان، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن
أبي قتادة، عن أبيه أن النبي ◌َّل نهى، عن خليط البسر والتمر، وعن خليط الزبيب
والتمر، وعن خليط الزهو والرطب، وقال: انتبذوا كل واحد على حدته.
١٧٤٥٩ - قال: وحدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي قتادة، عن النبيّ تَيه
بهذا .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن إسحاق عن عفان، وأخرجه أيضاً من
حديث أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، عن النبي ◌َّر ورضي
عنهم.
١٧٤٦٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو حامد بن بلال، ثنا محمد بن إسماعيل
الأحمسي، ثنا عبيد الله بن موسى، عن الحسن بن صالح، عن خالد بن الفزر، عن
أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَلجر: ((ألا أن المزاة حرام ألا أن المزاة حرام، خلط
البسر والتمر والتمر والزبيب)).
١٧٤٦١ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
مسدد، ثنا يحيى، عن ثابت بن عمارة، قال: حدثتني ريطة، عن كبشة بنت أبي مريم،
قالت: سألت أم سلمة ما كان النبي ◌ّله ينهي عنه، قالت: كان ينهانا أن نعجم النوى
طبخاً ونخلط الزبيب والتمر.
قال الشيخ رحمه الله: يشبه أنه إنما نهى عن المبالغة في نضج النوى من أجل أنه
يفسد طعم التمر أو لأنه علف الدواجن فتذهب قوته إذا نضج، قاله أبو سليمان الخطابي
رحمه الله .
١٧٤٦٢ - وأخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر، قالا: ثنا أبو العباس، أنبأ محمد بن
عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن سلمان، عن عقيل بن
خالد، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أبيه عبد الله بن كعب بن مالك، عن امرأة أنها
سمعت رسول الله صل# يقول: ((لا تنتبذوا التمر والزبيب جميعاً انبذوا كل واحدمنهما وحده)).

٥٣٤
كتاب الأشربة / باب الخليطين
قال الشيخ رحمه الله: نهى النبي ◌َّر عن الخليطين يحتمل أمرين، أحدهما: أن
يكون إنما نهى عنه لخلطهما سواء بلغ حد الإسكار أو لم يبلغ، وأباح شربه إذا نبذ على
حدته، والآخر: أن يكون إنما تهى عنه لأن أقرب إلى الاشتداد وإذا نبذ على حدته كان
أبعد عن الاشتداد، فما لم يبلغ حالة الاشتداد في الموضعين جميعاً لا يحرم.
وعلى هذا المعنى الثاني يدل ما.
١٧٤٦٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، أنبأ أبو داود، ثنا
٣٠٨/٨ مسدد، ثنا عبد الله بن داود، / عن مسعر، عن موسى بن عبد الله، عن امرأة من بني
أسد، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صل و كان ينبذ له زبيب فيلقي فيه تمر أو تمر
فيلقي فيه زبيب .
١٧٤٦٤ - وأخبرنا أبو علي، أنبأ أبو بكر، ثنا أبو داود، ثنا زياد بن يحيى
الحساني، ثنا أبو بحر، ثنا عتاب بن عبد العزيز الحماني، حدثتني صفية بنت عطية،
قالت: دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة رضي الله عنها فسألناها عن التمر
والزبيب، فقالت: كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فألقيه في إناء فأمرسه ثم
أسقيه النبي ◌َّلتر .
١٧٤٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، وأبو زكريا بن أبي
إسحاق، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم،
أنبأ ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن قتادة بن دعامة، حدثه أنه سمع أنس بن
مالك، يقول: إن رسول الله وَيقر نهى أن يخلط التمر والزهو ثم يشرب، وأن ذلك كان
عامة خمورهم يوم حرمت الخمر.
قال البخاري: وقال عمرو بن الحارث. فذكره، ورواه مسلم عن أبي الطاهر عن
ابن وهب.
وفي هذا الحديث ما دل على أنه إنما نهى عنه لكونه خمراً والخمر ما خامر العقل
وعلى أنه يستحب ترك الخليطين، وإن لم يكن مسكراً لثبوت الإخبار في النهي عنه مطلقاً
وإنها أثبت مما روينا في الإباحة وبالله التوفيق(١).
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم بجامع مصر حرسهما الله تعالى أجمع في التاسع عشر، ولله الحمد)).

1
٥٣٥
كتاب الأشربة / باب الأوعية
[١١] - باب الأوعية
١٧٤٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الله بن محمد الكعبي، ثنا
محمد بن أيوب، ثنا مسدد، ثنا يحيى، عن سفيان، حدثني سليمان، عن إبراهيم
التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله وَلجرد عن
الدباء والمزفت.
ورواه البخاري في الصحيح عن مسدد، وأخرجاه من حديث جرير وغيره عن
الأعمش .
١٧٤٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك (ح) وأخبرنا أبو عبد الله، ثنا أبو بكر بن
إسحاق، أنبأ إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن
نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وَ لّ خطب الناس في بعض مغازيه، قال ابن عمر:
فأقبلت نحوه فانصرف قبل أن أبلغه، فسألت: ماذا، قال: قالوا نهى أن ينبذ في الدباء
والمزفت .
رواه مسلم في الصحيح عن یحیی بن یحیی.
١٧٤٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم
الشيباني بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ثنا عثمان ابن أبي شيبة، ثنا مروان بن
معاوية، عن منصور بن حيان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، وابن عباس أنهما شهدا
أن رسول الله وَّ نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن مروان.
١٧٤٦٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار،
ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا حجاج بن منهال، ثنا جرير بن حازم (ح) وأخبرنا أبو
عبد الله الحافظ، أنبأ عبد الله بن محمد الكعبي، ثنا محمد بن أيوب، أنبأ شيبان، ثنا
جرير بن حازم، ثنا يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عمر عن نبيذ
الجر، فقال: حرم رسول الله وَلا نبيذ الجر، قال: فأتيت ابن عباس، فقلت: ألا تسمع ما
يقول ابن عمر، قال: وما يقول، قلت: قال: حرم رسول الله وَلقر نبيذ الجر، فقال:
صدق ابن عمر حرم رسول الله وَيقر نبيذ الجر، فقلت: وأي شيء نبيذ الجر، فقال: كل
شيء يصنع من المدر. لفظ حديث شيبان.
!

٥٣٦ +
كتاب الأشربة / باب الأوعية
رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ.
١٧٤٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قال أبو عبد الله:
أخبرني، وقال أبو سعيد: ثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، أنبأ علي بن محمد بن
عيسى، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك أن
٣٠٩ رسول الله وَلقر/ قال: لا تنبذوا في الدباء ولا المزفت، وكان أبو هريرة يلحق معها الحنتم
والنقير .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان.
١٧٤٧١ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاء، أنبأ أبو سعيد
أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، ثنا عبد الله بن أيوب المخرمي، ثنا سفيان بن
عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك أن النبي ◌َّ نهى عن الدباء والمزفت أن ينبذ
فيهما .
١٧٤٧٢ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان، قال: سمعت الزهري، يقول: سمعت أنساً
يقول: نهى رسول الله وَ ل عن الدباء والمزفت أن ينتبذ فيه.
١٧٤٧٣ - قال: وأنبأ سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن
رسول الله # قال: ((لا تنبذوا في الدباء والمزفت)) قال: ثم يقول أبو هريرة: واجتنبوا
الحناتم والنقير.
رواه مسلم في الصحيح عن عمرو الناقد عن سفيان.
١٧٤٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله بن يعقوب، ثنا محمد بن
نعيم، وأحمد بن سهل (ح) وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن
محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، قالوا: ثنا نصر بن علي، ثنا نوح بن قيس، عن
ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ أنه قال لوفد عبد القيس:
((أنهاكم عن النقير والمقير والحنتم والدباء والمزادة المجبوبة ولكن اشرب في سقائك
وأوکه)).
رواه مسلم في الصحيح عن نصر بن علي وفي حديث أبي صالح قيل لأبي هريرة ما
الحنتم؟ قال: الجر الأخضر(١).
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في التاسع بعد ست المائة بدار الحديث ولله الحمد)).

٥٣٧
كتاب الأشربة / باب الأوعية
١٧٤٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا
إبراهيم بن أبي طالب، ثنا حامد بن عمر، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا سليمان الشيباني،
قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: نهى رسول الله وَ له عن نبيذ الجر الأخضر،
قلت: أشرب في جرار البيض، قال: لا.
رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد.
١٧٤٧٦ - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا: ثنا
أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي.
أوفى، قال: نهى رسول الله بَّ ر عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض والأحمر.
١٧٤٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ إسماعيل بن
قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، ثنا أبو خيثمة، عن أبي الزبير (ح) وأخبرنا أبو عبد الله، ثنا
أبو عبد الله بن يعقوب، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، أنبأ أحمد بن يونس، ثنا زهير،
ثنا أبو الزبير، عن جابر وابن عمر أن رسول الله وَ لل نهى عن النقير والمزفت والدباء.
وعن جابر قال: كان ينبذ لرسول الله وَ ل﴿ل في سقاء فإذا لم يجدوا له سقاء ينبذ له في
تور من حجارة، فقال بعض القوم: وأنا أسمع لأبي الزبير من برام قال من برام.
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى وأحمد بن يونس.
وفي الباب عن عائشة وأبي سعيد الخدري وغيرهما.
١٧٤٧٨ - وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله، أنبأ عبد الله بن
جعفر بن أحمد بن فارس، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، أخبرني
عمرو بن مرة، قال: سمعت زاذان يقول: قلت لابن عمر: أخبرنا بما نهى عنه
رسول الله ◌َو من الأوعية، أخبرنا بلغتكم وفسره لنا بلغتنا، قال: نهى عن الحنتم وهي
الجرة، ونهى عن المزفت وهي المقير، ونهى عن الدباء وهو القرع، ونهى عن النقير
وهي أصل النخلة تنقر نقراً وتنسج نسجاً(١) وأمر أن ينتبذ في الأسقية.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن مثنی وبندار عن أبي داود.
١٧٤٧٩ - حدثنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا
أبو داود، ثنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن / حدثني أبي، قال: كان أبو بكرة ينتبذ له ٣١٠/٨
(١) على هامش م: ((قيل صوابه بالحاء المهملة، أي: تقشر)).

٥٣٨
كتاب الأشربة / باب الرخصة في الأوعية بعد النهي
في جرة فقدم أبو برزة من غيبة كان غابها فنزل بمنزل أبي بكرة قبل أن يأتي منزله فذكر
الحديث في إنكار ما نبذ له في جرة وقوله لامرأته: وددت أنك جعلتيه في سقاء، وأن أبا
بكرة حين جاء، قال: قد عرفنا الذي نهينا عنه نهينا عن الدباء والنقير والحنتم والمزفت
فإما الدباء فإنا معشر ثقيف بالطائف كنا نأخذ الدباء فنخرط فيها عناقيد العنب ثم ندفنها
ثم نتركها حتى تهدر(١) ثم تموت، وأما النقير فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة
فيشدخون فيه الرطب والبسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت، وأما الحنتم فجرار كان
يحمل إلينا فيها الخمر، وأما المزفت فهي هذه الأوعية التي فيها هذا الزفت.
قال الشيخ: كذا روي عن أبي بكرة، وقد قال جماعة من أهل العلم أن المعنى في
النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية أن النبيذ فيها يكون أسرع إلى الفساد والاشتداد حتى
يصير مسكراً وهو في الأسقية أبعد منه ثم وردت الرخصة في الأوعية كلها إذا لم يشربوا
مسكراً والله أعلم (٢).
[١٢] - باب الرخصة في الأوعية بعد النهي (٣)
١٧٤٨٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحـمن القاضي، وأبو زكريا بن أبي إسحاق
المزكي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي،
أنبأ سفيان (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن جعفر القطيعي، ثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن مجاهد،
عن أبي عياض، عن عبد الله بن عمرو، قال: لما نهى النبي ◌َّر عن الأوعية قالوا: ليس
كل الناس يجد سقاء فأرخص فى الجر غير المزفت.
(١) على هامش دار الكتب: ((أي: تغلي)).
(٢) على هامش م: ((آخر الجزء الستين بعد المائة من الأصل ولله الحمد. بلغ السيد الشريف عز الدين
أيده الله تعالى في التاسع والأربعين ولله الحمد)).
وعلى نسخة دار الكتب: ((آخر المجلد الثامن والله أعلم، ويتلوه إن شاء الله في التاسع باب الرخصة
في الأوعية بعد النهي والحمد لله رب العالمين حق حمده، وصلاته على نبيه محمد وآله وصحبه
والنبيين وآل محمد وسلم تسليماً كثيراً. وكتبه الفقير إلى الله تعالى أحمد بن شكر بن يوسف
المصري الشافعي عفا الله عنه)».
(٣) من هنا مفقود من نسخة دار الكتب حتى آخر الكتاب.
قال في الجوهر: ((في الاستذكار: كان الشافعي يكره الانتباذ في هذه الأوعية، وقال ابن القاسم: كره
مالك الانتباذ في الدباء والمزفت. قال أبو عمر: أظنهم احتاطا فبقوا على أصل النهي ولم يقبلوا
رخصة النسخ)).

٥٣٩
كتاب الأشربة / باب الرخصة في الأوعية بعد النهي
لفظ حديث أحمد، وفي رواية الشافعي فأذن لهم في الجر غير المزفت وسقط من
إسناد حديثه أبو عیاض وهو فيه.
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح عن جماعة عن سفيان.
١٧٤٨١ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
محمد بن جعفر بن زياد، ثنا شريك، عن زياد بن فياض، [عن أبي عياض](١)، عن
عبد الله بن عمرو، قال: ذكر النبي وَلهير الأوعية الدباء والحنتم والمزفت والنقير، فقال
أعرابي: إنه لا ظروف، قال: اشربوا ما حل.
١٧٤٨٢ - قال: وحدثنا أبو داود، ثنا الحسن بن علي، ثنا يحيى بن آدم، ثنا
شريك بإسناده قال: ((اجتنبوا ما أسكر)).
١٧٤٨٣ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني إبراهيم بن
موسى، ثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن منصور عن
سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله وَّر عن الظروف، فقالت
الأنصار: إنه لا بد لنا منها، قال: فلا إذا.
رواه البخاري في الصحيح عن يوسف بن موسى عن أبي أحمد.
١٧٤٨٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا ابن أبي مريم، أنبأ نافع بن يزيد، / أخبرني أبو حزرة ٣١١/٨
يعقوب بن مجاهد، ثنا عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه جابر بن عبد الله، أن
رسول الله وَ ر قال: ((إني كنت نهيتكم أن تنتبذوا في الدباء والحنتم والمزفت فانبذوا ولا
أحل مسكراً).
١٧٤٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الافظ، أنبأ أحمد بن محمد بن سلمة العنزي، ثنا
عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا معرف بن واصل (ح) قال: وأخبرني
أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن معرف بن
واصل، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَله: (كنت
نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكراً)).
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة .
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

٥٤٠
كتاب الأشربة / باب الرخصة في الأوعية بعد النهي
١٧٤٨٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الحسن بن عبدوس، ثنا
عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا محمد بن كثير، أنبأ سفيان (ح) قال: وأنبأ أبو الفضل بن
إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا محمد بن بشار، ثنا أبو عاصم، ثنا سفيان، عن
علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَّير: ((كنت نهيتكم
عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة، وكنت
نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذو الطول على من لا طول له فكلوا ما بدا
لكم وأطعموا وادخروا، ونهيتكم عن الظروف وإن الظروف لا تحرم شيئاً ولا تحلله وكل
مسكر حرام». لفظ حديث أبي عاصم.
رواه مسلم في الصحيح عن حجاج بن الشاعر عن أبي عاصم.
١٧٤٨٧ - أخبرنا أبو بكر بن الحسن، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا: ثنا أبو العباس
هو الأصم، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد
الليثي، أن محمد بن يحيى بن حبان، وأخبره [أن واسع بن حبان](١) حدثه أن أبا سعيد
الخدري حدثه أن رسول الله وسلم قال: ((نهيتكم عن النبيذ ألا فانتبذوا ولا أحل مسكراً)).
١٧٤٨٨ - وأخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، قالا: ثنا أبو العباس، أنبأ محمد، أنبأ ابن
وهب، أخبرني ابن جريج، عن أيوب بن هانىء، عن مسروق بن الأجدع، عن
عبد الله بن مسعود أن رسول الله و ير قال: ((إني كنت نهيتكم عن نبيذ الأوعية ألا إن وعاء
لا يحرم شيئاً وكل مسكر حرام».
١٧٤٨٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن
أبي حيان وهو يحيى بن سعيد التيمي، عن أبيه، عن مريم بنت طارق، قالت: دخلت
على عائشة رضي الله عنها في نسوة من أهل الأمصار فجعلن يسألنها عن الظروف،
فقالت: تسألن عن ظروف ما كانت على عهد رسول الله صل أنهاكن عن كل مسكر وإن
أُسکر إحداکن ماء حبها .
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.