النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كتاب السرقة / باب غرم السارق قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله وَله: ((على اليد ما أخذت (١) حتی تؤدیە))(١). ١٧٢٨٢ / - وأخبرنا علي، أنبأ أحمد، ثنا عثمان بن عمر الضبي، ثنا مسدد، ثنا ٢٧٧/٨ يحيى بن أبي عروبة، فذكره بمثله إلا أنه قال عن النبي وَطار. ١٧٢٨٣ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ بهمذان، أنبأ إبراهيم بن الحسين، ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: حدثني المفضل (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الطيب محمد بن عبد الله، ثنا بشر بن سهل اللباد، ثناعبد الله بن صالح، حدثني المفضل بن فضالة، عن يونس، عن سعد بن إبراهيم، حدثني أخي المسور بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله وَ ير (ح) وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا هشام بن علي، ثنا عبد الرحمن بن يحيى الخلال، ثنا المفضل بن فضالة قاضي مصر، ثنا يونس بن يزيد الأيلي، عن سعد بن إبراهيم، عن المسور، عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله ◌َ ﴿ يقول: ((لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد»(٢). وفي رواية أبي عبد الله لا يغرم صاحب السرقة، فهذا حديث مختلف فيه عن المفضل، فروى عنه هكذا. وروى عنه عن يونس عن الزهري عن سعد. وروى عنه عن يونس عن سعد بن إبراهيم عن أخيه المسور، فإن كان سعد هذا ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فلا نعرف بالتواريخ له أخاً معروفاً بالرواية يقال له المسور (٣)، ولا (١) الحديث رقم (١٧٢٨١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥١٩/٦) وأبو داود في سننه (٣٥٦١) والترمذي في سننه (١٢٦٦) وابن ماجه في سننه (٢٤٠٠) وأحمد في المسند (٨/٥، ١٢، ١٣) والدارمي في سننه (٢/ ٢٦٢)، والبغوي في شرح السنة (٢٢٦/٨). (٢) الحديث رقم (١٧٢٨٣) أورده المصنف في معرفة السنن (٤١٩/٦) والدارقطني في سننه (١٨٢/٣). (٣) قال في الجوهر: ((في كتاب ابن أبي حاتم مسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أخو سعد، وصالح ابني إبراهيم روى عن عبد الرحمن بن عوف مرسلاً. روى عنه أخوه سعد بن إبراهيم، سمعت أبي يقول ذلك. وذكر ذلك صاحب الكمال وزاد: مات سنة سبع ومائتين روى له النسائي، فظهر بهذا أن سعداً هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وأنه لا وجه لترديد البيهقي، وأن له أخا يقال له المسور فإن لم يثبت للمسور سماع من عبد الرحمن، والحديث مرسل، فالقائلون به يحتجون بالمرسل على أن ابن جرير الطبري أخرج هذا الحديث في تهذيب الآثار موصولاً. فقال: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، ثنا سعيد بن كثير بن عفير، ثنا المفضل بن فضالة، عن يونس بن = السنن الکبری ج٨ م٣١ ٤٨٢ كتاب السرقة / باب غرم السارق يثبت للمسور الذي ينسب إليه سعد بن محمد بن المسور بن إبراهيم سماع من جده عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ولا رؤية فهو منقطع، وإبراهيم بن عبد الرحمن لم يثبت له سماع من عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإنما يقال إنه رآه ومات أبوه في زمن عثمان رضي الله عنه فإنما أدرك أولاده بعد موت أبيه عبد الرحمن فلم يثبت لهم عنه رواية ولا رؤية فهو منقطع وإن كان غيره فلا نعرفه ولا نعرف أخاه(١) ولا يحل لأحد من مال أخیه إلا ما طابت به نفسه. ١٧٢٨٤ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو الفضل الكرابيسي، أنبأ أحمد بن ٢٧٨/٨ نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، ثنا بعض أصحابنا، عن / الحسن أنه كان يقول: هو ضامن للسرقة مع قطع يده (٢). ١٧٢٨٥ - قال: وحدثنا هشيم، ثنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم أنه كان يقول: يضمن لسرقة استهلكها أو لم يستهلكها وعليه القطع(٣). = يزيد، عن سعد بن إبراهيم، حدثني أخي المسور بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صل﴾ قال: ((إذا أقيم الحد على السارق فلا غرم عليه)). وأخرجه أبو عمر بن عبد البر من طريق ابن جرير وهذا السند ما خلا المسور وأباه على شرط البخاري وأبوه ذكره ابن حبان في ثقات التابعين ثم قال ابن جرير ما ملخصه فيه البيان عن صحة قول من لم يضمن السارق بعد الحد، وفساد قول من ضمنه، ثم حكى عدم التضمين عن ابن سيرين والشعبي والنخعي وعطاء والحسن وقتادة، قال: وعلتهم مع الأثر القياس على إجماعهم على أن أهل العدل إذا ظهروا على الخوارج لم يغرموا ما استهلكوه، وكذا قطاع الطريق، ولو كان السارق في التضمين كالغاصب لتعديه لوجب الضمان على هؤلاء لتعديهم وظلمهم، وكذا لو استهلك حربي ما لا لمسلم عليه ثم أسلم لم يتبع به إجماعاً قال: وهذا هو الصواب لقوله تعالى: ﴿فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا﴾ فلم يأمر بالتغريم ولو كان لازماً لعرفهم به كما عرفهم بالقطع)». (١) قال في الجوهر: ((كذا في نسختنا من هذا الكتاب، ولا تعلق لهذا الكلام بما قبله)». (٢) قال في الجوهر: ((في سنده هذا المجهول، وقد جاء عن الحسن بخلاف هذا، قال عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، قال: حسبه القطع)). (٣) قال في الجوهر: ((قد تقدم عنه وعن غيره عدم التضمين، وحكاه ابن المنذر في الأشراف، عن مکحول، والثوري، وقال ابن عبد البر: هو قول سائر الكوفيين. وروى ابن أبي شيبة بسنده، عن الشعبي قال: إن وجدت السرقة بعينها عنده أخذت منه وقطعت يده، وإن كان قد استهلكها قطعت يده ولا ضمان عليه. ثم قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم وأشعث، عن ابن سيرين مثله. وروى بسنده عن عطاء نحو ذلك. وروى بسنده عن سعيد بن جبير سئل عن الرجل يسرق فيقطع يده أيغرم السرقة قال كفى بالقطع غرما)). وعلى هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الثاني بعد ست المائة بدار الحديث، ولله الحمد)). ٤٨٣ كتاب السرقة / باب ما جاء في تضعيف الغرامة [٦٦] - باب ما جاء في تضعيف الغرامة ١٧٢٨٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلاً من مزينة أتى رسول الله وَله، فقال: يا رسول الله كيف ترى في حريسة الجبل؟ قال: هي ومثلها والنكال، وليس في شيء من الماشية قطع إلا فيما آواه المراح وبلغ ثمن المجن ففيه قطع اليد، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه، وجلدات نكال. قال: يا رسول الله فكيف ترى في الثمر المعلق؟ قال: هو ومثله معه والنكال، وليس في شيء من الثمر المعلق قطع إلا ما آواه الجرين، فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال. ١٧٢٨٧ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال: أصاب غلمان لحاطب بن أبي بلتعة بالعالية ناقة لرجل من مزينة فانتحروها واعترفوا بها، فأرسل إليه عمر فذكر ذلك له، وقال: هؤلاء اعبدك قد سرقوا انتحروا ناقة رجل من مزينة واعترفوا بها فأمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم، ثم أرسل بعدما ذهب فدعاه وقال: لولا أني أظن أنكم تجيعونهم حتى إن أحدهم أتى ما حرم الله عز وجل لقطعت أيديهم، ولكن والله لئن تركتهم لأغرمنك فيهم غرامة توجعك، فقال: كم ثمنها للمزني، قال: كنت أمنعها من أربعمائة، قال: فاعطه ثمانمائة(١). (١) الحديث رقم (١٧٢٨٧) أخرجه المصنف في معرفة السنن. وقال في الجوهر: ((في الاستذكار ما ملخصه أن العلماء تركوه للقرآن والسنة أما القرآن فقوله تعالى: ﴿فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ ﴿فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ ولم يقل بمثليه، وأما السنة فإنه عليه السلام قضى على من أعتق شقصاً من عبد بقيمة حصة شريكه، وضمن الصحفة التي كسرها بعض أهله بصحفة مثلها، ولأنه خبر يدفعه الأصول، فقد أجمع العلماء على أن من استهلك شيئاً لا يغرم إلا مثله أو قيمته وأنه لا يعطي أحد بدعواه لقوله عليه السلام: ((لو أعطى قوم بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن البينة على المدعى)) وفي هذا الحديث تعمديق المزني فيما ذكر من ثمن ناقته وفيه أيضاً أنه غرمه باعتراف عبيده، وقد أجمعوا على أن إقرار العبد على سيده في ماله لا يلزمه، وأيضاً فإن يحيى بن عبدالرحمن لم يلق عمر ولا سمع منه، فهذه أربعة أوجه علل = ٤٨٤ كتاب السرقة / باب ما يستدل به على ترك تضعيف الغرامة -١ ٢٧٩/٨ / [٦٧] - باب ما يستدل به على ترك تضعيف الغرامة ١٧٢٨٨ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع، ثنا الشافعي، قال: لا تضعف الغرامة على أحد في شيء إنما العقوبة في الأبدان لا في الأموال، وإنما تركنا تضعيف الغرامة من قبل أن رسول الله وَ ﴿ قضى فيما أفسدت ناقة البراء بن عازب أن على أهل الأموال حفظها بالنهار، وما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها، قال: فإنما يضمنونه بالقيمة لا بقيمتين، قال: ولا يقبل قول المدعي يعني في مقدار القيمة لأن النبي ◌َّه قال: ((البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه))(١). ١٧٢٨٩ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر بن جعفر المزكي، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله وَ القر أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها. وقد ذكرنا شواهده في موضعه(٢). جماع أبواب ما لا قطع فيه [٦٨] - باب لا قطع على المختلس ولا على المنتهب ولا على الخائن ١٧٢٩٠ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري الفقيه، وأبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزال، وأبو الحسين محمد بن الحسين القطان، وأبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، قالوا: أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا = بها هذا الحديث، وقد ذكر البيهقي في الباب الذي يلي هذا الباب عن الشافعي ما ملخصه: انه استدل على ترك تضعيف الغرامة بوجهين من هذه الأربعة، وذكر ابن وهب في موطأه الحديث بمعناه من طريقين من رواية يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه، وأبوه عبد الرحمن سمع عمر، وروى عنه وليس عند جمهور رواة الموطأ عن أبيه قال أبو عمر: أظن ابن وهب وهم فيه، وذكر أيضاً أن القصة كانت بعد موت حاطب، وهو غلط لأن حاطباً مات سنة ثلاثين في خلافة عثمان)). (١) الحديث رقم (١٧٢٨٨) أورده المصنف في معرفة السنن (٤٢١/٦) والترمذي في سننه (١٣٤١) والدار قطني في السنن (١٥٧/٤) والبغوي في شرح السنة (١٠١/١٠). (٢) على هامش م: ((بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله تعالى في الثاني والأربعين فلله الحمد)». ٤٨٥ كتاب السرقة / باب لا قطع على المختلس ولا على المنتهب الحسن بن عرفة، حدثني عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله وَلير: ((ليس على المختلس ولا على المنتهب ولا على الخائن قطع)) (١). ١٧٢٩١ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، قال: قال أبو داود هو السجستاني: هذا الحديث لم يسمعه ابن جريج من أبي الزبير بلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعه ابن جريج من ياسين الزيات(٢)، قال أبو داود: وقد رواه المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي ◌َّ . ١٧٢٩٢ - أخبرناه أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا شبابة، عن المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله وَله: «ليس على المختلس ولا على المنتهب ولا على الخائن قطع)). ١٧٢٩٣ / - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن ٢٨٠/٨ نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنبأ فضيل أبو معاذ، عن أبي حريز، عن الشعبي أن رجلاً يقال له أيوب بن بريقة اختلس طوقاً من إنسان، فرفع إلى عمار بن ياسر، فكتب فيه عمار إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكتب إليه أن ذاك عادي الظهيرة(٣)، فأنهكه عقوبة ثم خل عنه ولا تقطعه. (١) الحديث رقم (١٧٢٩٠) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥١٨٧) والترمذي في سننه (١٤٤٨) والنسائي في الصغرى (٨٩/٨). (٢) قال في الجوهر: ((أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج))، قال: قال لي أبو الزبير، قال جابر الحديث، وهذا صريح في أنه سمعه منه، وكذلك أخرجه النسائي فقال: أنا محمد بن حاتم، أنا سويد هو ابن نصر، أنا عبد الله هو ابن المبارك، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير فذكره، وهذا سند صحيح. وبهذا اللفظ أيضاً أخرجه الطحاوي فقال: ثنا يحيى بن عثمان، ثنا نعيم هو ابن حماد، ثنا ابن المبارك فذكره، ويحيى أخرجٍ له الحاكم في مستدركه وابن حبان في صحيحه، نعيم أخرج له البخاري في صحيحه فهو أيضاً سند صحيح، وقد صرح فيه أيضاً بالسماع، فيحمل على أنه سمعه منه مرة بلا واسطة ومرة بواسطة ياسين، ويدل على ذلك أن الترمذي أخرجه من حديث ابن جريج عن أبي الزبير، ثم قال: حسن صحيح)). (٣) على هامش دار الكتب: ((أي المختلس عند الظهر)). ٤٨٦ كتاب السرقة / باب لا قطع على المختلس ولا على المنتهب وفي رواية الثوري عن حميد الطويل، قال: أتى عمر بن عبد العزيز رحمه الله برجل اختلس طوقاً من جارية فلم ير فيه قطعاً، قال: تلك عادية الظهيرة. ١٧٢٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عمرو بن مطر، ثنا يحيى بن محمد، ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن سماك، عن ابن لعبيد بن الأبرص، قال: شهدت علياً رضي الله عنه أتى برجل اختلس من رجل ثوبه، فقال المختلس: إني كنت أعرته فلم يقطعه علي رضي الله عنه. ١٧٢٩٥ - وأخبرنا أبو منصور عبد القاهر بن طاهر، وأبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، وأبو القاسم عبد الرحمن بن علي بن حمدان الفارسي، قالوا: أنبأ أبو عمرو إسماعيل بن نجيد، أنبأ أبو مسلم، ثنا الأنصاري، عن عوف، عن خلاس أن علياً رضي الله عنه كان لا يقطع في الدغرة (١) ويقطع في السرقة المستخفى بها. ١٧٢٩٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك، عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم أتى بإنسان قد اختلس متاعاً، فأراد قطع يده فأرسل إلى زيد بن ثابت فسأله عن ذلك، فقال. زيد: ليس في الخلسة قطع، قال مالك: الأمر عندنا أنه ليس في الخلسة قطع. قال الشافعي: وكذلك من استعار متاعاً فجحده أو كانت عنده وديعة فجحدها لم یکن علیه فیھا قطع. قال الشيخ رحمه الله: وأما الحديث الذي روي في العارية. ١٧٢٩٧ - وهو ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي وهلهو بقطع يدها. وذكر الحديث في شفاعة أسامة بن زيد وإنكار النبي ◌ّ وفي آخره، قال: فقطع يد المخزومية. رواه مسلم في الصحيح عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق كذا قاله معمر عن الزهري . ١٧٢٩٨ - وكذلك أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا أبو صالح، عن الليث، حدثني يونس، عن ابن - (١) على هامش م: ((الدغرة: الاختلاس)). ٤٨٧ كتاب السرقة / باب لا قطع على المختلس ولا على المنتهب شهاب، قال: كان عروة يحدث أن عائشة رضي الله عنها، قالت: استعارت امرأة يعني حليا على السنة أناس يعرفون ولا تعرف هي فباعته وأخذت، فأتي بها النبي ◌َّ فأمر بقطع يدها وهي التي تشفع فيها أسامة بن زيد وقال فيها رسول الله وَلا ما قال، وخالفه عبد الله بن وهب عن يونس، فقال: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أن قريشاً أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي ◌َّر في غزوة الفتح، ثم ذكر الحديث وقد مضى ذكره. ١٧٢٩٩ - وكذلك قاله عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن امرأة سرقت في عهد رسول الله ومقر فذكر الحديث إلى قوله ثم أمر رسول الله ﴿ بتلك المرأة فقطعت يدها فحسنت توبتها بعد ذلك وتزوجت، قالت عائشة: فكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله وَطاهر: أخبرناه أبو عمرو الأديب أنبأ أبو بكر الإسماعيلي أخبرني الحسن بن سفيان ثنا حبان عن ابن المبارك بذلك. وبمعناه قاله / شبيب عن يونس إلا أنه أسند آخره عن الزهري، عن القاسم بن ٢٨١/٨ محمد، عن عائشة رضي الله عنها في التوبة. ورواه الليث بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أن قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت ثم ذكر الحديث إلى قوله: وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها وقد مضى ذكره. ١٧٣٠٠ - ورواه أبو الزبير، عن جابر أن امرأة من بني مخزوم سرقت فأتي بها النبي ◌َ ﴿ فعادت بأم سلمة زوج النبي ◌َّر فقال النبي ◌َّه والله لو كانت فاطمة لقطعت يدها فقطعت: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانىء، ثنا إبراهيم بن محمد الصيدلاني، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا الحسن بن محمد بن أعين، ثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر. فذكره. رواه مسلم في الصحيح عن سلمة بن شبيب. ١٧٣٠١ - ورواه مسعود ابن الأسود، عن النبي ◌َّر اقال فيه: سرقت قطيفة من بيت النبي ◌ّطاهر: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو زرعة، ثنا أحمد بن خالد، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن أمه، عن عائشة بنت مسعود بن الأسود عن أبيها مسعود، قال: لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله وَ لقر أعظمنا ذلك وكانت ٠٫٠ ٤٨٨ كتاب السرقة / باب العبد يسرق من متاع سيده امرأة من قريش فجئنا رسول الله 18 فكلمناه. وذكر الحديث في عرض الفداء والشفاعة (١) والقطع. فأما رواية الليث عن يونس عن الزهري في العارية فإنما رواها أبو صالح عن الليث وخالفه ابن وهب وابن المبارك وروايتهما أولى بالصحة من رواية أبي صالح، وأما رواية معمر عن الزهري فهي منفردة والعدد أولى بالحفظ من الواحد. وقد رواه معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ◌َّ بها فقطعت يدها: أخبرناه أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا الحسن بن علي، ومخلد بن خالد المعني، قالا: ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر فذكره. قال أبو داود: رواه جويرية عن نافع عن ابن عمر أو عن صفية بنت أبي عبيد، ورواه ابن غنج عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد. قال الشيخ العالم أحمد رحمه الله: فالحديث مختلف على نافع في إسناده، ويحتمل أن يكون رواية من روى العارية على تعريفها والقطع كان سبب سرقتها التي نقلت في سائر الروايات فلا تكون مختلفة، ويكون تقدير الخبر أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده كما رواه معمر سرقت كما رواه غيره فقطعت يعني بالسرقة(٢) والله أعلم. [٦٩] - باب العبد يسرق من متاع سيده ١٧٣٠٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا حماد بن زيد، عن منصور، عن إبراهيم (ح) قال: وثنا سعيد، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عمرو بن شرحبيل أن معقل بن مقرن سأل ابن مسعود، فقال: عبدي سرق قباء عبدي، قال مالك: سرق بعضه بعضاً لا قطع عليه وهو قول ابن عباس. (١) الحديث رقم (١٧٣٠١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥١٨٨) والحاكم في المستدرك (٣٨٠/٤). (٢) قال في الجوهر: ((الروايتان صحيحتان العمل بهما كما روى عن ابن حنبل وغيره أولى من ترجيح إحداهما)». . ٤٨٩ كتاب السرقة / باب العبد يسرق من مال امرأة سيده [٧٠] - باب العبد يسرق من مال امرأة سيده ١٧٣٠٣ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك / (ح) وأخبرنا أبو أحمد ٢٨٢/٨ المهرجاني، أنبأ أبو بكر بن جعفر، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد أن عبد الله بن عمرو بن الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال له: اقطع يد هذا فإنه سرق، فقال له عمر رضي الله عنه: ماذا سرق، قال: سرق مرآة لامرأتي ثمنها ستون درهماً، فقال عمر رضي الله عنه: أرسله فليس عليه قطع، خادمكم سرق متاعكم(١). [٧١] - باب من سرق من بيت المال شيئاً ١٧٣٠٤ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، ثنا مغيرة، عن الشعبي، عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول: ليس على من سرق من بيت المال قطع. ١٧٣٠٥ - وأخبرنا أبو حازم، أنبأ أبو الفضل، أنبأ أحمد، أنبأ سعيد، ثنا أبو الأحوص، ثنا سماك بن حرب، عن ابن عبيد بن الأبرص، قال: شهدت علياً رضي الله عنه في الرحبة وهو يقسم خمساً بين الناس فسرق رجل من حضرموت مغفر حديد من المتاع، فأتي به علي رضي الله عنه، فقال: ليس عليه قطع هو خائن وله نصيب . ورواه الثوري، عن سماك، عن دثار بن يزيد بن عبيد بن الأبرص، قال: أتي علي رضي الله عنه برجل. فذكره. ١٧٣٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، قال: قال أبو يوسف: أخبرنا بعض أشياخنا، عن ميمون بن مهران، عن النبي وَّلقر أن عبداً من رقيق الخمس سرق من الخمس فلم يقطعه، وقال: مال الله بعضه في بعض. قد روي موصولاً بإسناد فيه ضعف. ١٧٣٠٧ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان، أنبأ أبو (١) الحديث رقم (١٧٣٠٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥١٨٩) ومالك في الموطأ (١٥٢٧). ٤٩٠ كتاب السرقة / باب قطاع الطريق يعلى، ثنا جبارة، ثنا حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس أن عبداً من رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع إلى النبي ◌َّر فلم يقطعه، وقال: مال الله سرق بعضه بعضاً(١). [٧٢] - باب قطاع الطريق قال الله تبارك وتعالى: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض﴾ الآية: [المائدة: ٣٣]. ١٧٣٠٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ سعيد هو ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن رهطاً من عكل وعرينة أتوا رسول الله وَّل، فقالوا: يا رسول الله إنا أناس من أهل ضرع ولم نكن أهل ريف فاستوخمنا المدينة، فأمر لهم رسول الله وَ له بذود وزاد وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا حتى إذا كانوا في ناحية الحرة قتلوا راعي النبي ◌َّر واستاقوا الذود وكفروا بعد إسلامهم، فبعث النبي ◌َّ في طلبهم فأمر بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم وتركهم في ناحية الحرة حتى ماتوا وهم كذلك. قال قتادة فذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم يعني: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً﴾ الآية [المائدة: ٣٣] قال قتادة: وبلغنا أن رسول الله ور كان يحث في خطبته بعد ذلك على الصدقة وينهى عن المثلة. أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث ابن أبي عروبة. ١٧٣٠٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن عبد الله بن عبيد الله، قال أحمد: يعني ابن عمر بن الخطاب، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن أناساً أغاروا على إبل رسول الله وَ له واستاقوها وارتدوا ٢٨٣/٨ عن الإسلام وقتلوا راعي رسول الله وَلتر / فبعث في آثارهم، فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم، قال: ونزلت فيهم آية المحاربة وهم الذين أخبر أنس بن مالك عنهم الحجاج حين سأله. (١) على هامش م: ((بلغ سماعهم في جامع مصر حرسهما الله تعالى أجمع في السابع عشر ولله الحمد)). ٤٩١ كتاب السرقة / باب قطاع الطريق ١٧٣١٠ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ثنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن أبي الزناد أن رسول الله مثل﴿ لما قطع الذين سرقوا لقاحه وسمل أعينهم بالنار عاتبه الله في ذلك فأنزل الله عز وجل: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا﴾ [المائدة: ٣٣] الآية. قول قتادة وأبي الزناد وغيرهما نزول الآية فيهم مرسل. ١٧٣١١ - وأخبرنا أبو محمد بن يوسف، أنبأ أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا الزعفراني، ثنا عفان، ثنا همام، عن قتادة، قال: فحدثني ابن سيرين أن هذا قبل أن تنزل الحدود يعني ما فعل بالعرنيين. ١٧٣١٢ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد، ثنا محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفار، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا محمد بن سابق، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَ له: ((لا يحل قتل امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا في إحدى ثلاث: زان بعد إحصان، ورجل قتل يقتل به، ورجل خرج محارباً لله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض)). ١٧٣١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ إبراهيم، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض (١). ولإبراهيم بن أبي يحيى في هذا إسناد آخر. ١٧٣١٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر بن الحارث الفقيه، قالا: أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الرزاق، عن إبراهيم، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية في المحارب ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ [المائدة: ٣٣] إذا عدا فقطع (١) الحديث رقم (١٧٣١٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥١٩٢) والشافعي في الأم (٦/ ١٥١). ٤٩٢ كتاب السرقة / باب الردء لا يقتل الطريق فقتل وأخذ المال صلب، فإن قتل ولم يأخذ مالا قتل، فإن أخذ المال ولم يقتل قطع من خلاف، فإن هرب وأعجزهم فذلك نفيه . ١٧٣١٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، ثنا محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية، ثنا أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية قال: إذا حارب فقتل فعليه القتل إذا ظهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ المال وقتل فعليه الصلب إن ظهر عليه قبل توبته؛ وإذا حارب وأخذ المال ولم يقتل فعليه قطع اليد والرجل من خلاف إن ظهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخاف السبيل فإنما عليه النفي ونفيه أن يطلب . وروى عثمان بن عطاء عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال: إن أخذ وقد أصاب المال ولم يصب الدم قطعت يده ورجله من خلاف، وإن وجد وقد أصاب الدم قتل وصلب. ١٧٣١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة أنه قال في هذه الآية: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً﴾ الآية [المائدة: ٣٣] قال: حدود أربعة أنزلها الله فإما من حارب فسفك الدم وأخذ المال فإن عليه الصلب وإما من حارب فسفك الدم ولم يأخذ مالا فعليه القتل، أما من حارب وأخذ المال ولم يسفك دماً فإن عليه النفي. وروي ذلك عن قتادة، عن مورق، ورويناه، عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي. قال الشافعي رحمه الله: واختلاف حدودهم باختلاف أفعالهم على ما قال ابن عباس إن شاء الله . [٧٣] - باب الردء لا يقتل ١٧٣١٧ - استدلالاً بما أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، أنبأ حاجب بن أحمد ٢٨٤/٨ الطوسي، ثنا محمد بن حماد، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، / عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال رسول الله وَليقول: ((لا يحل دم امرىء يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة». ٤٩٣ كتاب السرقة / باب المحارب بتوب . رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن الأعمش. ١٧٣١٨ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر بن جعفر المزكي، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن أبي الزناد أن عاملاً لعمر بن عبد العزيز أخذ أناساً في حرابة ولم يقتلوا فأراد أن يقتل أو يقطع، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز في ذلك فكتب إليه أن لو أخذت بأيسر ذلك. ورواه ابن أبي الزناد عن أبيه، فقال في هذه القصة أنه قتل أحدهم، وقال في جوابه: فهلا إذا تأولت عليهم هذه الآية ورأيت أنهم أهلها أخذت بأيسر ذلك وأنكر القتل. [٧٤] - باب المحارب یتوب قال الله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾ [المائدة: ٣٤]. قال الشافعي رحمه الله حكاية عن بعض أصحابه قال: كلما كان الله من حد سقط بتوبته وكل ما كان للآدميين لم يبطل قال: وبهذا أقول. ١٧٣١٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ، أنبأ أبو عمرو بن حمدان، أنبأ الحسن بن سفيان، أنبأ أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: حدثت عن سعيد بن جبير، قال: من حارب فهو محارب، قال سعيد: فإن أصاب دماً قتل، وإن أصاب دماً ومالاً صلب فإن الصلب أشد، وإذا أصاب مالاً ولم يصب دماً قطعت يده ورجله لقوله: ﴿أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف﴾ فإن تاب فتوبته بينه وبین الله ویقام عليه الحد. ١٧٣٢٠ - قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه في الرجل يصيب الحدود ثم يجيء تائباً قال: تقام عليه الحدود. ١٧٣٢١ - قال: وحدثنا أبو بكر، ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم في الرجل إذا قطع الطريق وأغار ثم رجع تائباً أقيم عليه الحد وتوبته فيما بينه وبين ربه. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قبول توبة المحارب بخلاف قول هؤلاء والله أعلم. ١٧٣٢٢ - وأنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة، أنبأ أبو الوليد، ثنا أحمد بن محمد ٤٩٤ كتاب السرقة / باب من قال يسقط كل حق الله تعالى بالتوبة يعني أبا عمرو الحيري، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن أشعث بن سوار، عن الشعبي أن عثمان استخلف أبا موسى الأشعري رضي الله عنه، فلما صلى الفجر جاء رجل من مراد، فقال: هذا مقام العائذ التائب أنا فلان بن فلان ممن حارب الله ورسوله جئت تائباً من قبل أن تقدروا علي، فقال أبو موسى: جاء تائباً من قبل أن تقدروا عليه فلا يعرض إلا بخير. وذكر الحديث. [٧٥] - باب من قال يسقط كل حق الله تعالى بالتوبة قياساً على آية المحاربة ١٧٣٢٣ - واستدلالاً بما أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي، وعبد الواحد بن محمد ابن النجار المقري بالكوفة، قالا: أنبأ أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ثنا عمرو بن حماد، عن أسباط بن نصر، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر زعم أن امرأة وقع عليها رجل في سواد الصبح وهي تعمد إلى المسجد فاستغاثت برجل مر عليها وفر صاحبها، ثم مر عليها قوم ذو عدة فاستغاثت بهم فأدركوا الذي استغاثت به وسبقهم الآخر فذهب فجاءوا به يقودونه إليها، فقال: إنما أنا الذي أغثتك وقد ذهب الآخر فأتوا به رسول الله ◌َ فأخبرته أنه وقع عليها وأخبره القوم أنهم أدركوه يشتد، فقال: إنما كنت أغيثها على صاحبها فأدركوني هؤلاء، فأخذوني قالت: كذب هو الذي وقع علي فقال رسول الله : ((اذهبوا به فارجموه)) قال: فقام رجل من الناس، فقال: لا ترجموه ٢٨٥/٨ وارجموني أنا الذي فعلت / بها الفعل فاعترف فاجتمع ثلاثة عند رسول الله وَّ الذي وقع عليها والذي أجابها والمرأة، فقال: ((أما أنت فقد غفر الله لك)) وقال للذي أجابها قولاً حسنا، فقال عمر رضي الله عنه: أرجم الذي اعترف بالزنا، قال رسول الله وَل: ((لا لأنه قد تاب إلى الله أحسبه قال توبة لو تابها أهل المدينة أو أهل يثرب لقبل منهم)) فأرسلهم. ورواه إسرائيل عن سماك وقال فيه: فأتوا به النبي ◌َّ فلما أمر به قام صاحبها الذي وقع عليها فذكر الحديث. فعلى هذه الرواية يحتمل أنه إنما أمر بتعزيره ويحتمل أنهم شهدوا عليه بالزنا وأخطأوا في ذلك حتى قام صاحبها فاعترف بالزنا وقد وجد مثل اعترافه من ماعز والجهنية والغامدية ولم يسقط حدودهم وأحاديثهم أكثر وأشهر والله أعلم(١). (١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الرابع بعد ست المائة بدار الحديث ولله الحمد. بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله تعالى في الثالث والأربعين ولله الحمد)». ٤٩٥ كتاب الأشربة / باب ما جاء في تحريم الخمر كتاب الأشربة والحد فيها [١] - باب ما جاء في تحريم الخمر ١٧٣٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن مهران، عن خالد، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل (ح) وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا عباد بن موسى الختلى، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: لما نزل تحريم الخمر، قال عمر رضي الله عنه: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء فنزلت الآية التي في البقرة: ﴿يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ [البقرة: ٢١٩] قال: فدعي عمر رضي الله عنه فقرئت عليه، قال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء فنزلت الآية التي في النساء: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء: ٤٣] فكان منادي رسول الله ﴿ إذا أقيمت الصلاة ينادي أن لا يقربن الصلاة سكران فدعي عمر رضي الله عنه فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء فنزلت هذه الآية: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة: ٩١] قال عمر رضي الله عنه: انتهينا(١). هذا لفظ حديث إسماعيل بن جعفر، وفي رواية عبيد الله، قال: عن أبي ميسرة وهو عمرو بن شرحبيل، وقال: بياناً شافياً، وقال: فنزلت التي في المائدة فدعي عمر رضي الله عنه فقرئت عليه فلما بلغ: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ قال عمر رضي الله عنه: قد انتهينا والباقي بمعناه. ١٧٣٢٥ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا أحمد بن محمد المروزي، ثنا علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء: ٤٣] ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ [البقرة: ٢١٩] نسختها (١) الحديث رقم (١٧٣٢٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥١٩٣). ٤٩٦ كتاب الأشربة / باب ما جاء في تحريم الخمر في المائدة: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه﴾ الآية [المائدة: ٩٠]. ١٧٣٢٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا محمد بن عبيد الله المنادي، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال: نزلت في أربع آيات - فذكر الحديث، قال: وصنع رجل من الأنصار طعاماً فدعانا فشربنا الخمر قبل أن تحرم حتى انتشينا فتفاخرنا، فقالت الأنصار: نحن أفضل، وقالت قريش: نحن أفضل فأخذ رجل من الأنصار لحى جزور فضرب به أنف سعد ففزره، وكان أنف سعد مفزوراً، فنزلت آية الخمر: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١]. أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة. ١٧٣٢٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو علي الرفاء، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن منهال، ثنا ربيعة بن كلثوم، حدثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إنما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار شربوا، فلما ثمل القوم ٢٨٦/٨ عبث بعضهم / ببعض، فلما أن صحوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه ورأسه ولحيته، فيقول: صنع بي هذا أخي فلان، وكانوا أخوة ليس في قلوبهم ضغائن، والله لو كان بي رؤوفاً رحيماً ما صنع هذا بي حتى وقعت الضغائن في قلوبهم، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١] فقال ناس من المتكلفين: هي رجس، وهي في بطن فلان قتل يوم أحد، فأنزل الله سبحانه هذه الآية: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا﴾ إلى قوله: ﴿ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾ [المائدة: ٩٣]. ١٧٣٢٨ - أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي الحافظ ببغداد، قال: قرىء على أبي بكر الإسماعيلي، أخبركم أبو يعلى، ثنا أبو الربيع (ح) وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا أبو الربيع، ثنا حماد بن زيد، ثنا ثابت، عن أنس، قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة وما شرابهم إلا الفضيخ البسر والتمر فإذا مناد ينادي ٤٩٧ كتاب الأشربة / باب ما جاء في تحريم الخمر قال: اخرج فانظر، فخرجت فإذا منادياً ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، قال: فجرت في سكك المدينة قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فاهرقها فأهرقتها، فقالوا: أو قال بعضهم: قتل فلان وقتل فلان وهي في بطونهم، قال: ولا أدري هو في حديث أنس، فأنزل الله عز وجل: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات﴾ [المائدة: ٩٣]. رواه مسلم في الصحيح عن أبي الربيع، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن حماد. ١٧٣٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب شراباً من فضيخ وتمر، فأتاهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها، فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت(١). ١٧٣٣٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، ثنا جدي، ثنا ابن أبي أويس، حدثني مالك فذكره بإسناده مثله إلا أنه قال: فجاءهم آت. رواه البخاري في الصحيح عن إسماعيل بن أبي أويس، ورواه مسلم عن أبي الطاهر عن ابن وهب. ١٧٣٣١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا عبد الكريم بن الهيثم الدير عا قولي، ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، أخبرني شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: أتى رسول الله صل* ليلة أسري به بإيليا بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما ثم خذ اللبن، فقال جبرئيل عليه السلام: الحمد لله الذي هداك للفطرة، ولو أخذت الخمر غوت أمتك. رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان. ١٧٣٣٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، ثنا الشافعي، أنبأ سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن (١) الحديث رقم (١٧٣٢٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥١٩٤) ومالك في الموطأ (١٥٤٢). السنن الكبرى ج٨ م٣٢ ٤٩٨ كتاب الأشربة / باب ما جاء في تحريم الخمر رجلاً باع خمراً قال: قاتل الله فلاناً باع الخمر أما علم أن رسول الله وَّر، قال: ((قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها)). أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة (١). وقد مضى في كتاب البيوع أخبار سوى ما ذكرناه في تحريم بيعها. ١٧٣٣٣ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رجالاً من أهل العراق قالوا له: إنا نبتاع من ثمر النخل والعنب فنعصره خمراً فنبيعها، فقال عبد الله: إني أشهد الله عليكم وملائكته ومن سمع من الجن والإنس إني لا آمركم أن تبيعوها ولا تبتاعوها ولا تعصروها ولا تسقوها فإنها رجس من عمل الشيطان (٢). ٢٨٧/٨ ١٧٣٣٤ - / أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن شريح، وابن لهيعة، والليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن ثابت بن يزيد الخولاني أخبره أنه كان له عم يبيع الخمر وكان يتصدق فنهيته عنها فلم ينته، فقدمت المدينة فلقيت ابن عباس فسألته عن الخمر وثمنها، فقال: هي حرام وثمنها حرام، ثم قال: يا معشر أمة محمد ﴿ أنه لو كان كتاب بعد كتابكم ونبي بعد نبيكم لأنزل فيكم كما أنزل من قبلكم ولا أخر ذلك من أمركم إلى يوم القيامة ولعمري لهو أشد عليكم. قال ثابت: ثم لقيت عبد الله بن عمر فسألته عن ثمن الخمر فقال سأخبرك عن الخمر إني كنت عند رسول الله وَ﴾ في المسجد، فبينا هو محتب حل حبوته ثم قال: من كان عنده من هذه الخمر شيء فليأت بها فجعلوا يأتونه، فيقول أحدهم عندي رواية، ويقول الآخر عندي زق أو ما شاء الله أن يكون عنده، فقال رسول الله وَ ◌ّ: اجمعوا ببقيع كذا وكذا ثم آذنوني، ففعلوا ثم أتوه، فقام وقمت معه فمشيت عن يمينه وهو متكىء علي، فلحقنا أبو بكر رضي الله عنه، فأخرني رسول الله وَّر فجعلني عن شماله وجعل أبا (١) الحديث رقم (١٧٣٣٢) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥١٩٦) والشافعي في المسند (٢٨٣)، والبخاري في صحيحه (١١٠/٣). (٢) الحديث رقم (١٧٣٣٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥١٩٧) والشافعي في المسند (٢٨٤) ومالك في الموطأ (١٥٤٤). ٤٩٩ كتاب الأشربة / باب ما جاء في تحريم الخمر بكر رضي الله عنه مكاني، ثم لحقنا عمر رضي الله عنه، فأخرني وجعله عن يساره فمشى بينهما حتى إذا وقف على الخمر، فقال للناس: ((أتعرفون هذه)) قالوا: نعم يا رسول الله هذه الخمر، فقال: صدقتم، قال: ((فإن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها)) ثم دعا بسكين فقال: أشخدوها، ففعلوا ثم أخذها رسول الله وَلله يخرق بها الزقاق، فقال الناس: إن في هذه الزقاق منفعة، فقال: ((أجل ولكني إنما أفعل ذلك غضباً لله عز وجل لما فيها من سخطه)). قال عمر رضي الله عنه: أنا أكفيك يا رسول الله قال: لا. قال ابن وهب وبعضهم يزيد على بعض في قصة الحديث. قال: وأخبرني ابن لهيعة أن أبا طعمة حدثه أنه سمع عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحدث بهذا عن رسول الله وَله . ١٧٣٣٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن أبي طعمة، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّ ((لعنت الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه ومبتاعها وآكل ثمنها)». ١٧٣٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وَله قال: ((من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة)) (١). ١٧٣٣٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك. فذكره بنحوه إلا أنه لم يذكر التوبة. رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى. ١٧٣٣٨ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف إملاء، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن قراءة، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن عمرو بن شعيب حدثه، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله وَّه قال: ((من ترك (١) الحديث رقم (١٧٣٣٦) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥١٩٨) ومالك في الموطأ (١٥٣٩) والشافعي في المسند (٢٨١) والبخاري في الصحيح (١٣٥/٧). ٥٠٠ كتاب الأشربة / باب التشديد على مدمن الخمر الصلاة سكراً مرة واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها، ومن ترك الصلاة سكراً أربع مرات كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال)) قيل: وما طينة الخبال؟ قال: ((عصارة أهل جهنم)). ١٧٣٣٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أباه، قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، إنه كان رجل ممن خلا قبلكم يتعبد ويعتزل الناس فعلقته امرأة غوية، فأرسلت إليه جاريتها، فقالت: إنا ندعوك لشهادة فدخل معها، فطفقت كلما دخل باباً أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر، فقالت: إني والله ٢٨٨/٨ ما دعوتك لشهادة ولكن دعوتك لتقع علي أو تقتل هذا / الغلام أو تشرب هذا الخمر، فسقته كأساً، فقال: زيدوني، فلم يرم حتى وقع عليها. وقتل النفس فاجتنبوا الخمر فإنها لا تجتمع هي والإيمان أبداً إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه. ١٧٣٤٠ - وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا سفيان، عن عمرو، عن يحيى بن جعدة، قال: قال عثمان رضي الله عنه: إياكم والخمر فإنها مفتاح كل شر، أتى رجل فقيل له إما أن تخرق هذا الكتاب وإما أن تقتل هذا الصبي، وإما أن تقع على هذه المرأة، وإما أن تشرب هذا الكأس، وإما أن تسجد للصليب، فلم يرفيها شيئاً أهون من شرب الكأس، فلما شربها سجد للصليب وقتل النفس ووقع على المرأة وخرق الكتاب. [٢] - باب التشديد على مدمن الخمر ١٧٣٤١ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة الأنصاري، أنبأ أبو الحسن علي بن الفضل بن محمد بن عقيل، أنبأ يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا أبو الربيع، ثنا حماد بن زيد، ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله إليه: (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب منها لم يشربها في الآخرة)). رواه مسلم في الصحيح عن أبي الربيع. ١٧٣٤٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: ثنا