النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
كتاب الحدود / باب ما جاء في حد المماليك
٨/ ٢٤٢
/ [٣٤] - باب ما جاء في حد المماليك
قال الله تبارك وتعالى في المملوكات: ﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن
نصف ما على المحصنات من العذاب﴾.
قال الشافعي: والنصف لا يكون إلا في الجلد الذي يتبعض، فأما الرجم الذي هو
قتل فلا نصف له، قال: وقال رسول الله قال: ((إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها))
ولم يقل يرجمها .
١٧٠٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا حسين بن
حسن، ومحمد بن إسماعيل، قالا: ثنا عيسى بن حماد، ثنا الليث، عن سعيد بن أبي
سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه سمعه يقول: سمعت رسول الله وَ* يقول: ((إذا زنت
أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا
يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر)).
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف وغيره عن الليث. ورواه مسلم
عن عيسى بن حماد، وكذلك رواه محمد بن إسحاق بن يسار عن سعيد بن أبي سعيد عن
أبيه عن أبي هريرة. ورواه عبيد الله بن عمر وأيوب بن موسى وأسامة بن زيد عن سعيد
المقبري عن أبي هريرة.
١٧٠٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ علي بن محمد بن عقبة، ثنا إبراهيم بن
أبي العنبس، ثنا محمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ،
أنبأ أبو بكر أحمد بن إسحاق، أنبأ بشر بن موسى، أنبأ الحميدي، أنبأ سفيان، ثنا
أيوب بن موسى (ح) وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا الحارث بن
أبي أسامة، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صل# بمعنى حديث الليث.
أخرجه مسلم في الصحيح من الأوجه التي ذكرناها.
وكذلك رواه إسماعيل بن أمية عن سعيد عن أبي هريرة.
١٧٠٨٨ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك بن أنس (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل
القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا ابن قعنب،
وابن بكير، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، وعن

٤٢٢
كتاب الحدود / باب ما جاء في حد المماليك
زيد بن خالد الجهني أن رسول الله ويّي سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، قال: ((إن
زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فبيعوها ولو
بضفير))(١).
قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة قال: ((والضفير الحبل)).
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف وغيره عن مالك، ورواه مسلم
عن القعنبي وغيره، وكذلك رواه جماعة من الحفاظ الثقات عن الزهري في تنصيصه على
جلدها إذا زنت ولم تحصن فيكون جلدها بعد إحصائها بالنكاح ثابتاً بالكتاب وجلدها قبل
إحصانها بالنكاح ثابتاً بالسنة في قول من زعم أن الإحصان المذكور فيهن المراد به
النكاح.
١٧٠٨٩ - أخبرنا أبو أحمد بن عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني العدل، أنبأ
أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، ثنا محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا ابن بكير، ثنا مالك،
عن يحيى بن سعيد أن سليمان بن يسار أخبره أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة
المخزومي، قال: أمرني عمر بن الخطاب رضي الله عنه في فتية من قريش فجلدنا ولائد
من ولائد الإمارة(٢) خمسين خمسين في الزنا.
١٧٠٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ثنا علي بن قادم، أنبأ عبد السلام، عن السدي، عن
عبد خير، عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَّر: ((إذا زنت إماؤكم فأقيموا
علیھن الحدود أحصن أو لم يحصن)).
١٧٠٩١ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا
أبو داود (ح) وأنبأ أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق،
ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا أبو داود، ثنا زائدة، عن السدي، عن
سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: خطب علي رضي الله عنه فقال:
يا أيها الناس أقيموا الحدود على أرقائكم من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمة
لرسول الله ◌َيّ زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديثة عهد بالنفاس، فخشيت إن أنا
٢٤٣/٨ جلدتها / أن تموت فأتيت النبي وَ لقر فأخبرته، قال: أحسنت.
(١) الحديث رقم (١٧٠٨٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥١٠٦) والشافعي في الأم وابن
ماجه (٢٥٦٥) والطبراني في الكبير (٢٧٤/٥).
(٢) على هامش دار الكتب: ((أي ولائد بيت المال)).

٤٢٣
كتاب الحدود / باب ما جاء في حد المماليك
لفظ حديث يونس، وفي رواية المقدمي فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت
ذلك للنبي ◌ّ له فقال: أحسنت.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن أبي بكر المقدمي.
١٧٠٩٢ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنبأ أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة، قال:
أتيت علياً رضي الله عنه فقلت له: إنه أصاب فاحشة فأقم عليه الحد، قال: فرددني أربع
مرات ثم قال: يا قنبر قم إليه فاضربه مائة سوط، فقلت: إني مملوك، قال: اضربه حتى
يقول لك أمسك، فضربه خمسين سوطاً .
قال الشافعي رحمه الله وإحصان الأمة إسلامها استدلالاً بالسنة وإجماع أكثر أهل
العلم.
١٧٠٩٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور العباس بن الفضل، ثنا
أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم عن همام بن
الحارث، عن عمرو بن شرحبيل أن معقل بن مقرن أتى عبد الله بن مسعود فقال: عبدي
سرق من عبدي قباء، قال مالك: سرق بعضه في بعض، قال: أظنه ذكر أمتي زنت،
قال: فاجلدها قال: إنها لم تحصن قال: إسلامها إحصائها .
ورواه أيضاً حماد بن زيد عن منصور، وقال: إحصانها إسلامها.
١٧٠٩٤ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور العباس بن الفضل الهروي، أنبأ
أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنبأ داود هو ابن أبي هند، قال: حدثني
ثمامة بن عبد الله بن أنس، قال: شهدت أنس بن مالك يضرب إماءه الحد إذا زنين
تزوجن أو لم يتزوجن.
١٧٠٩٥ - وأخبرنا أبو نصر، أنبأ أبو منصور، أنبأ أحمد، ثنا سعيد، ثنا أبو عوانة،
عن إسماعيل بن سالم، عن الشعبي قال: إحصان الأمة دخولها في الإسلام وإقرارها إذا
دخلت فى الإسلام وأقرت به ثم زنت فعلیها جلد خمسين.
قال: وحدثنا سعيد، ثنا هشيم، أنبأ مغيرة، عن إبراهيم أنه كان يقرأ ﴿فإذا
أحصن﴾ [النساء: ٢٥] قال: إذا أسلمن، وكان مجاهد يقرأ ﴿فإذا أحصن﴾
[النساء: ٢٥] يقول: إذا تزوجن فإذا لم تتزوج الأمة فلا حد عليها.

٤٢٤
كتاب الحدود / باب ما جاء في نفي الرقيق
قال: وحدثنا سعيد، ثنا سفيان، عن عمرو، عن مجاهد، قال: قال ابن عباس:
ليس على الأمة حد حتى تحصن.
قال: وحدثنا سعيد، ثنا هشيم، أنبأ حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان
يقرأ ﴿فإذا أحصن﴾ [النساء: ٢٥] قال: إذا تزوجن كذا كان يقول ابن عباس.
وإنما تركنا قوله بما مضى من السنة الصحيحة وأقاويل الأئمة وبالله التوفيق.
[٣٥] - باب ما جاء في نفي الرقيق
١٧٠٩٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع بن
سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك، عن نافع أن عبداً كان يقوم على رقيق الخمس، وإنه
استكره جارية من ذلك الرقيق فوقع بها فجلدها عمر ونفاه ولم يجلد الوليدة لأنه
استکرهها .
وروى أبو بكر بن المنذر صاحب الخلافيات، عن عبد الله بن عمر أنه حد مملوكة
له في الزنا ونفاها إلى فدك.
وروينا عن حماد، عن إبراهيم أن علياً رضي الله عنه قال في أم ولد بغت قال:
تضرب ولا نفي عليها .
وعن حماد، عن إبراهيم أن ابن مسعود رضي الله عنه قال: تضرب وتنفى.
وكلاهما منقطع.
وروي عن علي كما روي عن ابن مسعود والله أعلم.
١٧٠٩٧ - أخبرنا أبو الحسن الرفاء، أنبأ عثمان بن محمد بن بشر، ثنا إسماعيل
القاضي، ثنا ابن أبي أويس، ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة
كانوا يقولون: إذا زنى العبد أو الأمة فعلى كل واحد منهما فعل ذلك جلد خمسين ولا
تغريب على مملوك.
وكانو يقولون: من أصاب حداً وهو مملوك فلم يقم عليه حتى عتق فعليه حد
المملوك (١).
(١) على هامش م: ((بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله تعالى في السادس والثلاثين فلله الحمد)).

٤٢٥
كتاب الحدود / باب حد الرجل أمته إذا زنت -
[٣٦] - باب حد الرجل أمته إذا زنت
١٧٠٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن عيسى، ثنا محمد بن عمرو
الحرشي، وجعفر بن محمد، وإبراهيم بن علي، وموسى بن محمد، قالوا: ثنا يحيى بن
يحيى، قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة
أن رسول الله * سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، قال: ((إن زنت فاجلدوها ثم إن
زنت فاجلدوها، ثم بيعوها / ولو بضفير، قال ابن شهاب: لا أدري بعد الثالثة أو ٢٤٤/٨
الرابعة .
١٧٠٩٩ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
عبد الله بن مسلمة، عن مالك فذكره بإسناده مثله إلا أنه قال: عن أبي هريرة، وزيد بن
خالد الجهني زاد، قال: ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير. قال ابن شهاب: لا أدري في
الثالثة أو الرابعة والضفير الحبل.
ورواه البخاري في الصحيح عن إسماعيل عن مالك، ورواه مسلم عن القعنبي
ويحيى بن يحيى إلا أنه لم يذكر زيداً في حديثهما. وأخرجه من حديث ابن وهب عن
مالك بإسناده عنهما جميعاً.
وكذلك رواه صالح بن كيسان ومعمر بن راشد عن الزهري.
ورواه ابن عيينة كما .
١٧١٠٠ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي إملاء، أنبأ حاجب بن
أحمد، ثنا عبد الرحيم بن منيب، ثنا سفيان (ح) وأنبأ أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو
العباس الأصم، أنبأ الربيع، قال: قال الشافعي، أنبأ ابن عيينة (ح) وأخبرنا أبو
الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن
سفيان، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن
أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، وشبل قالوا: كنا عند رسول الله وَّ ر فسئل عن الأمة
تزني بنحوه، وقال في الثالثة أو الرابعة. قال يعقوب: معمر يقول: عن زيد وأبي هريرة،
وابن عيينة يقول شبل بن معبد وهو وهم.
قال الشيخ رحمه الله: أخرجه البخاري في الصحيح عن مالك بن إسماعيل عن ابن
عیینة دون ذكر شبل.
١٧١٠١ - وإنما حديث شبل كما أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أنبأ

٤٢٦
کتاب الحدود / باب حد الرجل أمته إذا زنت
عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو صالح، وابن بكير قالا: ثنا الليث حدثني
عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن شبل بن خليد المزني،
عن مالك بن عبد الله الأوسي، عن رسول الله وَ لقول أنه قال للوليدة إذا زنت فاجلدوها ثم
إذا زنت فاجلدوها ثم إذا زنت فاجلدوها ثم إذا زنت فبيعوها ولو بضفير والضفير الحبل.
کذا رواه یعقوب عنهما.
ورواه البخاري في التاريخ عن عبد الله عن الليث هكذا، وعن ابن بكير عن الليث،
فقال عن عبد الله بن مالك الأوسي. وكذلك قاله الزبيدي وابن أخي ابن شهاب عن
الزهري.
ورواه يونس بن يزيد عن الزهري، فقال شبل بن حامد: قال البخاري: خليد أشبه
حامد لا يصح عندي قال وفي إحدى الروايتين عنه عبد الله بن مالك وقال في الأخرى
مالك بن عبد الله .
وفي حديث عبيد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد كفاية.
وقد ثبت ذلك من وجه آخر عن أبي هريرة .
١٧١٠٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو زكريا بن أبي إسحاق
المزكي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع، قال: قال الشافعي أنبأ
سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ قال:
((إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن عادت فزنت
فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن عادت فزنت فتبين زناها فليبعها ولو
بضفير من شعر يعني الحبل)»(١) .
أخرجه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن سفيان.
١٧١٠٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن أبي حامد المقري، قالا:
ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا محمد بن عبيد، عن
عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله وَلآه ،
قال: ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يعيرها فإن عادت فليجلدها ولا يعيرها ... (٢)
(١) الحديث رقم (١٧١٠٢) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥١٠٧، ٥١٨٠) والترمذي في
سننه (١٤٤٠) والدار قطني في سننه (١٦٠/٣) والطبراني في الكبير (٢٧٥/٥).
(٢) كذا في النسخ سقط ذكر الثالثة.

٤٢٧
کتاب الحدود / باب حد الرجل أمته إذا زنت
فإن عادت في الرابعة فليبعها ولو بحبل من شعر أو ضفير من شعر)).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبيد الله.
١٧١٠٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا
أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا يحيى بن آدم، ثنا إسرائيل، عن السدي،
عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، قال: خطبنا علي رضي الله عنه فقال: أيها
الناس، أيما عبد وأمة فجرا فأقيموا عليهما الحد وإن زنيا فاجلدوهما الحد، ثم قال: إن
خادماً لرسول الله وَ ر ولدت من الزنا فبعثني لأجلدها / فوجدتها حديثة عهد بنفاسها ٢٤٥/٨
فخشيت أن أقتلها فقال: أحسنت اتركها حتى تماثل.
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم.
١٧١٠٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا
الحسن الزعفراني، ثنا عفان ثنا أبو الأحوص، ثنا عبد الأعلى بن عامر، عن أبي جميلة،
عن علي رضي الله عنه، قال: أخبر النبي ◌َّ بأمة فجرت، فقال: أقم عليها الحد
فانطلقت فوجدتها لم تجف من دمائها فرجعت، فقال: أفرغت، فقلت: وجدتها لم
تجف من دمائها، قال: فإذا جفت من دمائها فأقم عليها الحد، قال: وقال
رسول الله وَ له: ((أقيموا الحدود(١) على ما ملكت(٢) أيمانكم)).
١٧١٠٦ - قال: وحدثنا الحسن، ثنا علي، ثنا شريك، عن عبد الأعلى،
وعبد الله بن أبي جميلة، عن أبي جميلة، عن علي رضي الله عنه، قال: ولدت أمة لبعض
أزواج رسول الله وَّر، فقال النبي ◌َّر: أقم عليها الحد فذكر نحوه.
وروينا فيما مضى عن الثوري عن عبد الأعلى.
١٧١٠٧ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان، عن عمرو بن دينار، عن
الحسن بن محمد بن علي أن فاطمة بنت رسول الله وَ ل و حدت جارية لها زنت.
١٧١٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو
(١) في م، جـ: ((أقيموا الحد)) وما أوردناه من دار الكتب، ومعرفة السنن.
(٢) الحديث رقم (١٧١٠٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥١٠٨) وأبو داود في سننه (٤٤٧٣)
وأحمد في المسند (٩٥/١) والدارقطني في سننه (١٥٨/٣) والبغوي في شرح السنة (٣٠٠/١٠).

٤٢٨٠
کتاب الحدود / باب حد الرجل أمته إذا زنت
العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ
سعيد، عن ثمامة بن أنس أن أنس بن مالك كان إذا زنى مملوكه أمر بعض بنيه فأقام عليه
الحد.
١٧١٠٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر القطان، ثنا أبو الأزهر، ثنا روح بن
عبادة، ثنا ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه
أنه حد جارية له زنت، فقال للذي يجلدها أسفل رجليها خفف، قال: فقلنا: أين قول
الله عز وجل: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾ [النور: ٢] قال: أنا أقتلها والرواية
عن عبد الله بن عمر في قطعه عبداً له سرق مذكورة في قطع الآبق إذا سرق.
قال الشافعي رحمه الله: وكان الأنصار ومن بعدهم يحدون إماءهم.
١٧١١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عمرو بن مطر، ثنا يحيى بن محمد،
ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت سعيد بن جبير
يقول: إذا زنت الأمة لم تجلد الحد ما لم تزوج، فسألت عبد الرحمن بن أبي ليلى،
فقال: أدركت بقايا الأنصار وهم يضربون الوليدة من ولائدهم في مجالسهم إذا زنت.
قال الشافعي وابن مسعود رضي الله عنه يأمر به وأبو برزة رضي الله عنه يحد
وليدته .
قال الشيخ رحمه الله: قد مضت الرواية فيه عن ابن مسعود.
١٧١١١ - وأنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة، أنبأ أبو الوليد، ثنا الحسن بن
سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عباد بن العوام، عن أشعث، عن أبيه، قال: شهدت
أبا برزة ضرب أمة له فجرت.
١٧١١٢ - قال: وحدثنا أبو بكر، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد،
عن زيد رضي الله عنه أنه حد جارية له.
١٧١١٣ - أخبرنا أبو الحسن الرفاء، أنبأ عثمان بن محمد بن بشر، ثنا إسماعيل
القاضي، ثنا ابن أبي أويس، ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهي إلى
قولهم من أهل المدينة كانوا يقولون: لا ينبغي لأحد أن يقيم شيئاً من الحدود دون
السلطان إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنا على عبده وأمته(١).
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في السابع والتسعين بعد خمس المائة بدار الحديث ولله
الحمد».

٤٢٩
کتاب الحدود / باب ما جاء في حد الذمیین
[٣٧] - باب ما جاء في حد الذميين ومن قال أن الإمام مخير في الحكم
بينهم وإن حكم حكم بما أنزل الله عز وجل، ومن قال
علیه أن یحکم بينهم وليس له الخيار
قال الشافعي رحمه الله: قال الله عز وجل لنبيه و # في أهل الكتاب: ﴿فإن جاؤوك
فاحكم بينهم أو أعرض / عنهم﴾ [المائدة: ٤٢] ففي هذه الآية بيان والله أعلم أن الله ٢٤٦/٨
جعل لنبيه ◌َّ الخيار في الحكم بينهم أو يعرض عنهم وجعل عليه إن حكم أن يحكم
بينهم بالقسط، قال: وسمعت من أرضي من أهل العلم يقول في قول الله عز وجل:
﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة: ٤٩] إن حكمت لا عزما أن تحكم.
١٧١١٤ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور العباس بن الفضل، ثنا
أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي،
قالا: إذا ارتفع أهل الكتاب إلى حكام المسلمين إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض
عنهم، فإن حكم حكم بما أنزل الله عز وجل.
١٧١١٥ - وأخبرنا أبو نصر، أنبأ أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا
سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنبأ العوام، عن إبراهيم التيمي في قوله: ﴿فاحكم بينهم
بالقسط﴾ [المائدة: ٤٢] قال: بالرجم.
١٧١١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أبا أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو
بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن،
قال: خلوا بين أهل الكتاب وبين حكامهم فإن ارتفعوا إليكم فأقيموا عليهم ما في
کتابکم.
١٧١١٧ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين القطان ببغداد، أنبأ أبو سهل بن
زياد القطان، ثنا أبو عوف عبد الرحمن بن مرزوق(١)، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير (ح)
وأخبرنا أبوالحسين علي بن محمد بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد
المصري، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا عمرو بن خالد، ثنا زهير بن معاوية، عن موسى بن
عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أن اليهود جاءوا إلى النبي ◌َّه برجل منهم وامرأة زنيا،
فقال: كيف تعملون بمن زنى منكم، قالوا: نضربهما ونحممهما بأيدينا، فقال: ما تجدون
في التوراة، قالوا: لا نجد فيها شيئاً، فقال عبد الله بن سلام: كذبت في التوراة الرجم
(١) في جـ: ((أبو عوف عبد الرحمن بن مسروق)).

٤٣٠
كتاب الحدود / باب ما جاء في حد الذميين
فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فجاءوا بالتوراة فوضع مدراسها الذي يدرسها كفه
على آية الرجم فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها ولا يقرأ آية الرجم، فضرب عبد الله بن
سلام يده، فقال: ما هذا؟ قال: هي آية الرجم، فأمر بهما رسول الله يَّر فرجما قريب من
حيث توضع الجنائز، قال عبد الله: فرأيت صاحبها يحني عليها يقيها الحجارة.
رواه مسلم في الصحيح عن أحمد بن يونس عن زهير، وأخرجه البخاري من وجه
آخر عن موسى بن عقبة.
١٧١١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن
عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب، قال: مر على النبي ◌ُ 18 بيهودي محمم مجلود
فدعاهم، فقال لهم: هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم، قالوا: نعم، فدعا رجلاً من
علمائهم، فقال: أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى هكذا تجدون حد الزاني في
كتابكم، فقال: اللهم لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجد حد الزاني في كتابنا
الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمن
عليه الحد، فقلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والضعيف فاجتمعنا على
التحميم والجلد مكان الرجم فقال رسول الله وّر اللهم إني أول من أحيا أمراً إذ أماتوه
فأمر به فرجم، فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في
الكفر﴾ إلى قوله: ﴿يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه﴾ [المائدة: ٤١] يقولون: ائتوا محمداً
فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا إلى قوله: ﴿ومن لم
يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ [المائدة: ٤٤] قال في اليهود إلى قوله:
﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾ [المائدة: ٤٥] قال في اليهود قال
قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ [المائدة: ٤٧] قال في الكفار
كلها .
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى عن أبي معاوية.
١٧١١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق،
قال: حدثني الزهري، قال: سمعت رجلاً من مزينة يحدث سعيد بن المسيب أن أبا
هريرة حدثهم أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدراس حين قدم رسول الله وَلخير المدينة
٢٤٧/٨ وقد زنى منهم رجل بعد إحصانه / بامرأة من اليهود قد أحصنت، فقال: انطلقوا بهذا

٤٣١
كتاب الحدود / باب ما جاء في حد الذميين
الرجل وبهذه المرأة إلى محمد فسلوه كيف الحكم فيهما وولوه الحكم عليهما فإن عمل
بعملكم فيهما من التجبية وهو الجلد بحبل من ليف مطلي بقار ثم يسود وجوههما ثم
يحملان على حمارين ويحول وجوههما من قبل إلى دبر الحمار. فاتبعوه وصدقوه فإنما
هو ملك وإن هو حكم فيهما بالرجم فاحذروا على ما في أيديكم أن يسلبكموه فأتوه،
فقالوا: يا محمد هذا الرجل قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت فاحكم فيهما فقد
وليناك الحكم فيهما، فمشى رسول الله وَله حتى أتى أحبارهم في بيت المدراس، فقال:
((يا معشر يهود اخرجوا إلي أعلمكم)) فأخرجوا إليه عبد الله بن صوريا الأعور، وقد روى
بعض بني قريظة أنهم أخرجوا إليه يومئذ مع ابن صوريا أبا ياسر بن أخطب ووهب بن
يهوذا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا، فقال لهم رسول الله ◌َّل حين خطل أمرهم إلى أن قالوا
لابن صوريا: هذا أعلم من بقي بالتوراة فخلا به رسول الله وَ لّ وكان غلاماً شابا من
أحدثهم سنا فألظ به المسألة رسول الله وَ ليل يقول له يابن صوريا أنشدك الله وأذكرك أيامه
عند بني إسرائيل هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة فقال
اللهم نعم إما والله يا أبا القاسم إنهم ليعرفون أنك(١) نبي مرسل ولكنهم يحسدونك،
فخرج رسول الله وَ يّ فأمر بهما فرجما عند باب مسجده في بني غنم بن مالك بن النجار
ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين
يسارعون في الكفر﴾ إلى قوله: ﴿سماعون لقوم آخرين لم يأتوك﴾ يعني الذين لم يأتوه
وبعثوا وتخلفوا وأمروهم بما أمروهم به من تحريف الحكم عن مواضعه قال: ﴿يحرفون
الكلم عن مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه﴾ للتجبية ﴿وإن لم تؤتوه﴾ أي الرجم
﴿فاحذروا﴾ إلى آخر القصة [المائدة: ٤٥].
١٧١٢٠ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبع الحراني، حدثني محمد بن سلمة، عن محمد بن
إسحاق، عن الزهري، قال: سمعت رجلاً من مزينة يحدث سعيد بن المسيب، عن أبي
هريرة، قال: زنى رجل وامرأة من اليهود وقد أحصنا حين قدم رسول الله وَّر المدينة وقد
كان الرجم مكتوباً عليهم في التوراة فتركوه وأخذوا بالتجبية يضرب مائة بحبل مطلي بقار
يحمل على حمار ووجهه مما يلي دبر الحمار فاجتمع أحبار من أحبارهم فبعثوا قوماً
آخرين إلى رسول الله وَّيل فقالوا: سلوه عن حد الزاني قال: وساق الحديث قال فيه قال
(١) في دار الكتب: ((يا أبا القاسم إنهم ليعلمون أنك)).

٤٣٢
كتاب الحدود / باب ما جاء في حد الذميين
ولم يكونوا من أهل دينه فيحكم بينهم فخير في ذلك قال: ﴿فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو
أعرض عنهم﴾ [المائدة: ٤٢].
١٧١٢١ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع، قال:
قال الشافعي: قال وكيع: عن سفيان الثوري، عن سماك، عن قابوس بن مخارق(١) أن
محمد بن أبي بكر كتب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه يسأله عن مسلم زنى
بنصرانية فكتب إليه أن أقم الحد على المسلم وادفع النصرانية إلى أهل دينها.
قال الشافعي: فإن كان هذا ثابتاً عندك فهو يدلك على أن الإمام مخير في أن يحكم
بينهم أو يترك الحكم عليهم فعورض بحديث بجالة.
١٧١٢٢ - وهو ما أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد
الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا سفيان، عن عمرو سمع بجالة يقول: كنت كاتباً
لجزي بن معاوية عم الأحنف بن قيس فأتانا كتاب عمر رضي الله عنه قبل موته بسنة اقتلوا
كل ساحر وساحرة وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس وانهوهم عن الزمزمة فقتلنا
ثلاثة سواحر وجعلنا نفرق بين المرأة وحريمها في كتاب الله عز وجل وصنع طعاماً كثيراً
٢٤٨/٨ وعرض السيف على فخذه ودعا المجوس فألقوا وقر بغل أو بغلين من فضة / فأكلوا بغير
زمزمة ولم يكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل الجزية من المجوس حتى شهد
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن النبي ◌َّ أخذها من مجوس هجر.
١٧١٢٣ - أخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو العباس، ثنا الربيع، قال: قال الشافعي: فقلت
له: بجالة رجل مجهول، وليس بالمشهور، ولسنا نحتج برواية مجهول ولا نعرف أن
جزي بن معاوية كان عاملاً لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم ساق الكلام عليه إلى أن
قال: ولا نعلم أحداً من أهل العلم روى عن رسول الله وَّر الحكم بينهم إلا في المواد
عين اللذين رجما ولا نعلم عن أحد من أصحابه بعده إلا ما روى بجالة مما يوافق حكم
الإسلام وسماك بن حرب عن علي رضي الله عنه مما يوافق قولنا(٢) في أنه ليس للإمام أن
(١) قال في الجوهر: ((كذا في غير نسخة من هذا الكتاب، وكذا في المعرفة، والذي رأيته في كتب تاريخ
الحديث كتاريخ البخاري، والثقات لابن حبان، والكمال لعبد الغني، والميزان، والكاشف
للذهبي: ((قابوس بن أبي المخارق)).
(٢) قال في الجوهر: ((كذا في غير نسخة من هذا الكتاب، وسماك لم يروه عن علي بل عن قابوس أن
محمد ابن أبي بكر كتب إلى علي يسأله إلى آخره كما ذكره البيهقي في هذا الباب، وفي الاستذكار
عن الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، قال: كتب محمد بن أبي بكر إلى علي فذكره)).

٤٣٣
كتاب الحدود / باب ما جاء في حد الذميين
يحكم إلا أن يشاء، وهاتان الروايتان، وإن لم تخالفنا، غير معروفتين عندنا، ونحن نرجو
أن لا نكون ممن تدعوه الحجة على من خالفه إلى قبول خبر من لا يثبت خبره بمعرفته
عنده .
كذا قال الشافعي رحمه الله في كتاب الحدود ونص في كتاب الجزية على أن ليس
للإمام الخيار في أحد من المعاهدين الذين يجري عليهم الحكم إذا جاؤوه في حد الله وعليه
أن يقيمه واحتج بقول الله عز وجل: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾
[التوبة: ٢٩] قال: فكان الصغار والله أعلم أن يجري عليهم حكم الإسلام.
وذكر في هذا الكتاب حديث بجالة في الجزية وقال: حديث بجالة متصل ثابت لأنه
أدرك عمر رضي الله عنه وكان رجلاً في زمانه كاتباً لعماله، وكأن الشافعي رحمه الله لم
يقف على حال بجالة بن عبد ويقال ابن عبدة حين صنف كتاب الحدود، ثم وقف عليه
حين صنف كتاب الجزية إن كان صنفه بعده، وحديث بجالة أحد ما اختلف فيه البخاري
ومسلم فتركه مسلم، وأخرجه البخاري في الصحيح(١) عن علي بن عبد الله المديني عن
سفيان بن عيينة، وحديث علي رضي الله عنه مرسل وقابوس بن مخارق غير محتج به(٢)
والله أعلم.
قال الشافعي رحمه الله في القديم في كتاب القضاء: وقد زعم بعض المحدثين عن
عوف الأعرابي عن الحسن.
١٧١٢٤ - وإنما أعني ما أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو سعيد ابن
الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا إسحاق الأزرق، عن عوف الأعرابي، قال: كتب
عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة: أما بعد فسل الحسن بن أبي الحسن ما منع من
قبلنا من الأئمة أن يحولوا بين المجوس وبين ما يجمعون من النساء اللاتي لا يجمعن أحد
من أهل الملل غيرهم قال: فسأل عدي الحسن فأخبره أن رسول الله وَل قد قبل من
مجوس أهل البحرين الجزية وأقرهم على مجوسيتهم وعامل رسول الله وَ طّر على البحرين
العلاء بن الحضرمي، وأقرهم أبو بكر رضي الله عنه بعد رسول الله وَّر وأقرهم عمر بعد
أبي بكر رضي الله عنهما وأقرهم عثمان رضي الله عنه.
(١) قال في الجوهر: ((ثبت بهذا أن بجالة معروف، وقد روى عنه عمرو بن دينار، ويسير بن عمرو
وغيرهما، ووثقه أبو زرعة وغيره)».
(٢) قال في الجوهر: ((ذكره ابن حبان في الثقات من التابعين، وفي الميزان للذهبي: قال النسائي: لا
بأس به».
السنن الکبری ج٨ ٢٨٢

٤٣٤
كتاب الحدود / باب الحكم بينهم إذا حكم بما أنزل الله
قال الشيخ رحمه الله: وهذا الأثر إنما يدل على أنهم يتركون، وأمرهم فيما بينهم ما
لم يتحاكموا إلينا فإذا ترافعوا إلينا في حكم حكمنا بينهم بما أنزل الله عز وجل، وقد روي
عن ابن عباس رضي الله عنه ما دل على أن آية التخيير في الحكم صارت منسوخة.
١٧١٢٥ - حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان الصعلوكي إملاء،
وأبو عبد الله الحافظ وغيره، قالوا: أنبأ أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن
محمد الدوري، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن
٢٤٩/٨ الحكم، عن مجاهد، عن ابن / عباس، قال: آيتان نسختا من هذه السورة يعني المائدة
آية القلائد، وقوله: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ [المائدة: ٤٢]، قال: فكان
رسول الله وَ﴿ مخيراً إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم فردهم إلى حكامهم،
قال: ثم نزلت ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم﴾ [المائدة: ٤٩] قال:
فأمر النبي ◌َّر أن يحكم بينهم بما في كتابنا (١).
ورواه أيضاً عطية العوفي عن ابن عباس في الحكم وهو قول عكرمة.
١٧١٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن السدي، عن عكرمة: ﴿فإن جاؤك
فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ [المائدة: ٤٢] قال: نسختها هذه الآية: ﴿وان احكم
بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم﴾ [المائدة: ٤٩].
[٣٨] - باب الحكم بينهم إذا حكم بما أنزل الله على نبيه محمد ريالخلال دون ما في
کتبهم بدلیل الآيات التي كتبناها
١٧١٢٧ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أنه قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم
الذي أنزل الله على نبيه * أحدث الأخبار تقرؤونه محضاً لم يشب، ألم يخبركم الله في
كتابه أنهم حرفوا كتاب الله وبدلوا وكتبوا كتاباً بأيديهم، فقالوا: هذا من عند الله ليشتروا به
ثمناً قليلاً لا ينهاكم العلم الذي جاءكم عن مسألتهم والله ما رأينا رجلاً منهم قط يسألكم
عما أنزل الله إليكم.
(١) الحديث رقم (١٧١٢٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (١١٥).

٤٣٥
كتاب الحدود / باب ما جاء في تحريم القذف
رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد(١).
جماع أبواب القذف
[٣٩] - باب ما جاء في تحريم القذف
قال الله جل ثناؤه: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في
الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ [النور: ٢٣].
١٧١٢٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي الحافظ ببغداد، ثنا
أبو العباس محمد بن أحمد بن حمدان النيسابوري، ثنا الحسن بن علي بن زياد، ثنا
عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ثنا سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث،
عن أبي هريرة أن رسول الله وَّر، قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات))، قالوا: يا رسول الله
وما هن؟ قال: ((الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا،
وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف الغافلات المؤمنات)).
وفي رواية غيره: ((وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)).
رواه البخاري في الصحيح عن عبد العزيز الأويسي، وأخرجه مسلم من وجه آخر
عن سليمان بن بلال.
١٧١٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق إملاء، أنبأ أبو
المثنى، ومحمد بن عيسى بن السكن، وهشام بن علي، قالوا: ثنا / عبد الله بن مسلمة
القعنبي، ثنا داود بن قيس، عن أبي سعيد مولى عامر بن كريز، عن أبي هريرة أن
رسول الله ◌َلي قال: ((لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم
على بيع بعض وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا
يحقره، التقوى ههنا يشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه
المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)).
رواه مسلم في الصحيح عن القعنبي.
(١) على هامش م: ((بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله تعالى في السابع والثلاثين فلله الحمد)).
٢٥٠/٨

٤٣٦
كتاب الحدود / باب ما جاء في تحريم قذف المملوكين
[٤٠] - باب ما جاء في تحريم قذف المملوكين وإن
لم یوجب الحد الكامل في حكم الدنيا
١٧١٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن علي بن عفان العامري، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ فضيل بن غزوان (ح)
وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أنبأ أبو يعلى، أنبأ أبو خيثمة، ثنا
إسحاق بن يوسف، عن فضيل بن غزوان، عن ابن أبي نعم، عن أبي هريرة سمعت نبي التوبة
أبا القاسم * يقول: ((أيما رجل قذف مملوكه وهو بريء مما قال أقيم عليه الحد يوم
القيامة إلا أن یکون كما قال له)). لفظ حدیث إسحاق.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي خيثمة، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن
فضیل .
[٤١] - باب ما جاء في حد قذف المحصنات
قال الله جل ثناؤه: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم
ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون﴾ [النور: ٤].
١٧١٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا:
ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن
إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت
عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما تلا
رسول الله ويل القصة التي نزل بها عذري على الناس نزل رسول الله وَيقر فأمر برجلين
وامرأة ممن كان باء بالفاحشة في عائشة فجلدوا الحد، قال: وكان رماها عبد الله بن أبي
ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش رموها
بصفوان بن المعطل السلمي.
وكذلك رواه محمد بن أبي عدي عن محمد بن إسحاق.
١٧١٣٢ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
النفيلي، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق بهذا الحديث لم يذكر عائشة قال:
فأمر برجلين وامرأة ممن تكلم بالفاحشة فضربوا حدهم حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة .
قال أبو داود: قال النفيلي: ويقولون المرأة حمنة بنت جحش.

٤٣٧
كتاب الحدود / باب ما جاء في حد قذف المحصنات
١٧١٣٣ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ علي بن الفضل بن محمد بن عقيل، ثنا
يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا أبو الربيع، ثنا فليح بن سليمان، قال: وسمعت ناساً من
أهل العلم يقولون: إن أصحاب الإفك جلدوا الحد ولا نعلم ذلك فشا.
١٧١٣٤ - وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا إسماعيل بن
إسحاق، ثنا علي بن المديني، ثنا هشام بن يوسف، ثنا القاسم بن أخي خلاد، عن
خلاد بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب أنه سمع ابن عباس يقول: بينا
رسول الله * يخطب الناس أتاه رجل من بني ليث بن بكر فذكر الحديث في إقراره بالزنا
بامرأة وإنكارها وجلده مائة ولم يكن تزوج، قال: فقال النبي وَلجر: ((من شهودك إنك
خبثت بها فإنها تنكر فإن كان لك شهداء جلدتها وإلا جلدتك حد الفرية)) فقال:
يا رسول الله والله مالي شهداء فأمر به فجلد حد الفرية ثمانين (١).
١٧١٣٥ - / أخبرنا أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي، ثنا ابن قتيبة، ثنا ٢٥١/٨
هشام بن عمار، ثنا مسلم بن خالد الزنجي، ثنا عباد بن إسحاق، عن أبي حازم، عن
سهل بن سعد، قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّر، فقال: إنه زنى بفلانة امرأة سماها فبعث
النبي يلقى إليها فأنكرت فرجمه وتركها.
١٧١٣٦ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن سلمة بن المجنون(٢) الحنفي، قال:
قلت لرجل: يا فاعل بأمه فقدمني إلى أبي هريرة فضربني الحد.
قال يعقوب سلمة يكنى بأبي عيثمة من بني شيبان وقال شعبة عن أبي ميمونة قال:
قدمت المدينة.
١٧١٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب،
يقول: سمعت العباس بن محمد، يقول: ثنا عثمان بن عمر بن فارس، أنبأ شعبة، عن
أبي ميمونة، قال: قدمت المدينة فنزلت عن راحلتي، فعقلتها فدخلت المسجد، فجاء
رجل فحل عقالها، فقلت له: يا فاعل بأمه، قال: فقدمني إلى أبي هريرة فضربني ثمانين
سوطاً، قال: فأنشأت أقول:
ألا لو تروني يوم أضرب قائماً ثمانين سوطاً إنني الصبور
(١) الحديث رقم (١٧١٣٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥١١٧).
(٢) في م، ودار الكتب: ((عن سلمة بن المحبق الحنفي)).
وعلى هامش م: ((بخط الحافظ ابن عساكر صوابه ((المجنون)).

٤٣٨
کتاب الحدود / باب العبد يقذف حراً
قال يعقوب: وقال شريك: عن سلمة بن المجنون، وقال الفريابي: عن سفيان عن
شيخ من بني شيبان يقال له أبو عيثمة، قال: فرفعني إلى أبي هريرة بالبحرين.
١٧١٣٨ - أخبرنا أبو الحسن الرفاء، أنبأ عثمان بن محمد بن بشر، ثنا إسماعيل بن
إسحاق، ثنا ابن أبي أويس، ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة
كانوا يقولون: من قال للرجل يا لوطى جلد الحد(١).
[٤٢] - باب العبد يقذف حراً
١٧١٣٩ - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني العدل، ثنا أبو
بكر محمد بن جعفر المزكي، ثنا محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن
ابن أبي الزناد، أنه قال: جلد عمر بن عبد العزيز رحمه الله عبداً في فرية ثمانين، قال أبو
الزناد: فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك، فقال: أدركت عمر بن الخطاب
وعثمان بن عفان رضي الله عنهما والخلفاء هلم جرا ما رأيت أحداً جلد عبداً في فرية أكثر
من أربعين.
١٧١٤٠ - ورواه الثوري، عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد، حدثني عبد الله بن
عامر بن ربيعة قال: لقد أدركت أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ومن بعدهم من
الخلفاء، فلم أرهم يضربون المملوك في القذف إلا أربعين : - أخبرناه أبو بكر
الأردستاني، أنبأ أبو نصر العراقي، ثنا سفيان الجوهري، ثنا علي بن الحسن،
ثناعبد الله بن الوليد، ثنا سفيان فذكره.
وعن سفيان: ثنا جعفر، عن أبيه أن علياً رضي الله عنه كان لا يضرب المملوك إذا
قذف حراً إلا أربعين.
[٤٣] - باب من قال لا حد إلا في القذف الصريح
١٧١٤١ - استدلالاً بما أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن
عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا ابن أبي أويس (ح) قال: وحدثنا
الأسفاطي، ثنا إسماعيل هو ابن أبي أويس، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن
(١) على هامش م، ودار الكتب: ((آخر الجزء السابع والخمسين بعد المائة من الأصل ولله الحمد)).
وعلى هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الثامن والتسعين بعد خمس المائة ولله الحمد. بلغ السيد
الشريف عز الدين أيده الله تعالى في الثامن والثلاثين ولله الحمد. بلغ سماعهم بجامع مصر حرسهما
الله تعالى أجمع في الخامس عشر ولله الحمد)).

٤٣٩
كتاب الحدود / باب من قال لا حد إلا في القذف الصريح
المسيب، عن أبي هريرة / أن رسول الله وَله جاءه أعرابي فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً ٢٥٢/٨
أسود، قال: هل لك من إبل، قال: نعم، قال: ما ألوانها قال: حمر، قال: هل فيها
أورق، قال: نعم، قال: مم ذاك، قال: ذاك عرق نزعه، قال رسول الله وَليقول: ((فلعل ابنك
نزعه عرق)) لفظ حديث الأسفاطي(١).
رواه البخاري في الصحيح عن إسماعيل بن أبي أويس.
١٧١٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق إملاء، أنبأ بشر بن
موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي
هريرة، قال: جاء أعرابي من بنى فزارة إلى النبي ◌َّة، فقال: يا رسول الله إن امرأتي
ولدت غلاماً أسود، فقال النبي ◌َّر: ((فهل لك من إبل)) فقال: نعم، قال: ((ما ألوانها؟))
قال: حمر، فقال رسول الله وَ لقر: ((فهل فيها من أورق)) قال: إن فيها لورقا، قال: ((فأنى
أتاها ذلك)) قال: لعله عرق نزعها، قال رسول الله وَله: ((ولعل عرقاً نزعه)).
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة، وجماعة عن سفيان، وسائر طرقه قد مضت في
كتاب اللعان .
١٧١٤٣ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني أبو يعلى،
ثنا هارون بن معروف، ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله وَالر: ((ألا تعجبون كيف يصرف الله عني لعن قريش وشتمهم يشتمون مذمماً
ويلعنون مذمماً وأنا محمد)».
رواه البخاري في الصحيح عن علي عن سفيان.
١٧١٤٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني رحمه الله، أنبأ أبو سعيد
ابن الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا سفيان، عن المسعودي، عن القاسم بن
عبد الرحمن، قال: قال عبد الله بن مسعود لا جلد إلا في اثنتين: أن يقذف محصنة أو
ينفي رجلاً من أبيه .
(١) قال في الجوهر: ((زوجة الأعرابي لم تطلب، وقد ذكر صاحب الاستذكار حديث عويمر ثم قال:
زعم بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي أن في هذا الحديث دليلاً على أن الحد لا يجب
بالتعريض في القدف لقول عويمر أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً، ولا حجة فيه لأن المعرض به
غير معين ولا جاء طالباً، وإنما يجب الحد على من عرض يقذف رجل يشير إليه أو يسميه في
مشاتمة أو منازعة فطلب المعرض به حده إذا علم انه قصد به القذف».

٤٤٠
كتاب الحدود / باب من حد في التعريض
١٧١٤٥ - وأخبرنا عبد الله، أنبأ أبو سعيد، ثنا سعدان، ثنا سفيان، عن يحيى بن
سعيد، عن القاسم بن محمد، قال: ما كنا نرى الجلد إلا في القذف البين والنفي البين.
[٤٤] - باب من حد في التعريض
١٧١٤٦ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، والفقيه أبو الحسن بن أبي المعروف، قالا:
أنبأ أبو عمرو بن نجيد السلمي، أنبأ أبو مسلم، ثنا أبو عاصم، عن ابن أبي ذئب، عن ابن
شهاب، عن سالم، عن ابن عمر أن عمر رضي الله عنه كان يضرب في التعريض الحد.
١٧١٤٧ - وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر بن جعفر، ثنا محمد بن
إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن محمد بن عبد الرحمن أبي الرجال، عن أمه عمرة
بنت عبد الرحمن أن رجلين استبا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال أحدهما
للآخر: ما أبي بزان ولا أمي بزانية، فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
فقال قائل: مدح أباه وأمه، وقال آخرون: كان لأبيه وأمه مدح سوى هذا نرى أن تجلده
الحد، فجلده عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحد ثمانين.
[٤٥] - باب ما جاء في الشتم دون القذف
١٧١٤٨ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا إسماعيل بن
إسحاق، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، ثنا
إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي، ثنا داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال
٢٥٣/٨ رسول الله وَله: ((إذا قال / الرجل للرجل: يا مخنث فاجلدوه عشرين، وإذا قال الرجل
للرجل: یا یهودي فاجلدوه عشرین)).
تفرد به إبراهيم الأشهلي، وليس بالقوي، وهو إن صح محمول على التعزير.
١٧١٤٩ - وقد أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن أصحابه، عن
علي رضي الله عنه في الرجل يقول للرجل: يا خبيث يا فاسق، قال: ليس عليه حد
معلوم، يعزر الوالي بما رأى.
١٧١٥٠ - وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو أحمد الغطريف(١)، أنبأ أبو يعلى، ثنا
عبيد الله القواريري، ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن شيخ من أهل
(١) في دار الكتب: ((أبو أحمد بن الغطريف)).