النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
کتاب الحدود / باب الشهود في الزنا
سوط)). فقالوا: يا نبي الله هو أضعف من ذاك لو ضربناه مائة سوط مات، قال: ((فخذوا
له عثکالا فیه مائة شمراخ فاضربوه واحدة».
١٧٠١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، ثنا جعفر بن أحمد بن
نصر، ثنا أبو موسى (ح) وأنبأ أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر بن الحارث، قالا: ثنا
علي بن عمر الحافظ، ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، ثنا أبو موسى محمد بن المثنى،
ثنا عثمان بن عمر، عن فليح، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أن وليدة في عهد
النبي ◌َّ﴾ حملت من الزنا فسئلت: من أحبلك قالت: أحبلني المقعد، فسئل عن ذلك
فاعترف، فقال النبي وَلّى: ((إنه لضعيف عن الجلد)) فأمر بمائة عثكول فضربه بها واحدة.
قال علي كذا قال، والصواب عن أبي حازم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن
النبي ◌َله.
[٢٢] - باب الشهود في الزنا
قال الله عز وجل: ﴿فاستشهدوا عليهن أربعة منكم﴾ [النساء: ١٥] وقال: ﴿لولا
جاؤا عليه بأربعة شهداء﴾ [النور: ١٣].
١٧٠١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك (ح) قال: وأنبأ أحمد بن سلمان الفقيه
ببغداد، ثنا الحارث بن محمد، ثنا إسحاق بن عيسى، عن مالك، عن سهيل، عن أبيه،
عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله إن وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى
آتي بأربعة شهداء، قال: نعم(١).
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب عن إسحاق.
١٧٠١٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك، عن يحيى / بن سعيد، عن
سعيد بن المسيب أن رجلاً بالشام وجد مع امرأته رجلاً فقتله أو قتلها، فكتب معاوية إلى
أبي موسى الأشعري بأن يسأل له عن ذلك علياً فسأله، فقال علي رضي الله عنه: إن هذا
الشيء ما هو بأرض العراق عزمت عليك لتخبرني، فأخبره فقال علي رضي الله عنه: أنا
أبو حسن إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته.
٢٣١/٨
(١) الحديث رقم (١٧٠١١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٠٨٢) والشافعي في الأم (٦/ ١٣٧).
السنن الکبری چ٨ م٢٦

٤٠٢
کتاب الحدود / باب ما جاء في وقف الشهود حتی یثبتوا الزنا
[٢٣] - باب ما جاء في وقف الشهود حتى يثبتوا الزنا
١٧٠١٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا
يحيى بن موسى البلخي، ثنا أبو أسامة، قال مجالد: أنبأ عن عامر، عن جابر بن
عبد الله، قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا، قال: ائتوني بأعلم رجلين منكم
فأتوه بابني صوريا فنشدهما كيف تجدان أمر هذين في التوراة، قالا: نجد في التوراة إذا
شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما، قال: فما يمنعكم أن
ترجموهما؟ قالا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل، فدعا رسول الله# بالشهود فجاؤوا أربعة
فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر النبي وَله برجمهما.
١٧٠١٤ - وأخبرنا أبو علي، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا وهب بن بقية،
عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، والشعبي، عن النبي ◌َّ نحوه. لم يذكر فدعا
بالشهود فشهدوا.
١٧٠١٥ - قال: وحدثنا وهب بن بقية، عن هشيم(١)، عن ابن شبرمة، عن الشعبي
بنحو منه .
١٧٠١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، ثنا الحسن بن سفيان،
ثنا أبو بكر هو ابن أبي شيبة، ثنا يحيى بن آدم، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق،
عن ابن سيرين أن ناساً شهدوا على رجل في الزنا، فقال عثمان رضي الله عنه: هكذا
تشهدون أنه وجعل يدخل أصبعه السبابة في أصبعه اليسرى وقد عقدها عشراً.
[٢٤] - باب ما جاء في تحريم اللواط وإتيان البهيمة مع الإجماع على
تحریمھما
قال الله جل ثناؤه: ﴿ولوطاً إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من
العالمين إنك لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون﴾ [الأعراف: ٨٠
- ٨١] وقال في نزول العذاب بهم: ﴿فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها
حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد﴾ [هود: ٨٢].
١٧٠١٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار،
ثنا إسماعيل القاضي، ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، ثنا عبد العزيز بن محمد عن
(١) في دار الكتب: ((عن وهيب)).

٤٠٣
کتاب الحدود / باب ما جاء في حد اللوطي
عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي وَّ قال: ((لعن الله من تولى
غير مواليه، ولعن الله من غير تخوم الأرض، ولعن الله من كمه أعمى عن السبيل،
ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من وقع على بهيمة،
ولعن الله من عمل عمل قوم لوط، ولعن الله من عمل عمل قوم لوط، ولعن الله من عمل
عمل قوم لوط)) .
١٧٠١٨ - وأخبرنا أبو الحسن، أنبأ أحمد، ثنا عبيد بن شريك، ثنا ابن أبي مريم،
ثنا ابن أبي الزناد وابن الدراوردي، قالا: ثنا عمرو بن أبي عمرو. فذكره بإسناده نحوه إلا
أنه قال: من والى غير مواليه، وقال: من خبب أعمى عن الطريق، ولم يذكر من لعن
والديه .
[٢٥] - باب ما جاء في حد اللوطي
١٧٠١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا ابن وهب، عن سليمان / بن بلال، عن ٢٣٢/٨
عمرو مولى المطلب (ح) وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد
الصفار، ثنا عبيد بن شريك، ثنا أبو الجماهر، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو، عن
عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله وسلم قال: ((من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا
الفاعل والمفعول به))(١).
١٧٠٢٠ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ،
ثنا عمرو بن عبد الرحمن أبو حفص السلمي، ثنا محمد بن المنهال، ثنا عبد الله بن بكر
السهمي، ثنا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّر في الذي يعمل
عمل قوم لوط، وفي الذي يؤتى في نفسه، وفي الذي يقع على ذات محرم، وفي الذي
يأتي البهيمة قال: يقتل.
١٧٠٢١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا
إسماعيل القاضي، ثنا إسحاق بن محمد، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن
داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله وَّر قال: ((من وقع على
الرجل فاقتلوه)). يعني قوم لوط .
(١) الحديث رقم (١٧٠١٩) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٠٨٦).

٤٠٤
كتاب الحدود / باب ما جاء في حد اللوطي
١٧٠٢٢ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا
عبد الرحمن بن سعيد بن خليفة، ثنا عبد الله بن محمد بن تميم، قال: سمعت حجاجاً
يقول؛ قال ابن جريج: أخبرني إبراهيم، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن
عباس أن النبي ◌َّ قال: ((اقتلوا الفاعل والمفعول به)) يعني الذي يعمل عمل قوم لوط
والذي يأتي البهيمة والبهيمة.
أورده أبو أحمد بن عدي فيما رواه ابن جريج عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى
الأسلمي.
١٧٠٢٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، ثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج، أخبرني ابن خثيم، قال:
سمعت سعيد بن جبير، ومجاهداً يحدثان، عن ابن عباس في البكر يوجد على اللوطية
قال: یرجم(١).
١٧٠٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
العباس بن محمد، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: ثنا غسان بن مضر، ثنا
سعيد بن يزيد، قال: قال أبو نضرة: سئل ابن عباس ما حد اللوطي، قال: ينظر على بناء
في القرية فيرمى به منكساً ثم يتبع الحجارة.
١٧٠٢٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ الحسين بن صفوان، ثنا ابن أبي
الدنيا، ثنا محمد بن الصباح، ثنا شريك، عن القاسم بن الوليد، عن بعض قومه أن علياً
رضي الله عنه رجم لوطياً (٢).
١٧٠٢٦ - وأخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو الفضل الكرابيسي، ثنا أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن القاسم بن الوليد
الهمداني، عن رجل من قومه أنه شهد علياً رضي الله عنه رجم لوطياً.
١٧٠٢٧ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع، قال: قال الشافعي: عن رجل، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن الوليد، عن
يزيد أراه ابن مذكور أن علياً رضي الله عنه رجم لوطياً.
قال الشافعي: وبهذا نأخذ يرجم اللوطي محصناً كان أو غير محصن، وهذا قول
(١) الحديث رقم (١٧٠٢٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٠٨٥).
(٢) الحديث رقم (١٧٠٢٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٠٨٤).

٤٠٥
کتاب الحدود / باب ما جاء في حد اللوطي
ابن عباس، قال: وسعيد بن المسيب يقول: السنة أن يرجم اللوطي أحصن أو لم
يحصن، وعكرمة يرويه عن ابن عباس عن النبي ◌َّر يعني ما ذكرناه.
١٧٠٢٨ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، قالا:
ثنا أبو عمرو بن مطر، ثنا إبراهيم بن علي، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ عبد العزيز بن أبي
حازم، أنبأ داود بن بكر، عن محمد بن المنكدر، عن صفوان بن سليم أن خالد بن الوليد
كتب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما في خلافته يذكر له أنه وجد رجلاً في بعض
نواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة وأن أبا بكر رضي الله عنه جمع الناس من أصحاب
رسول الله وسير فسألهم عن ذلك، فكان من أشدهم يومئذ قولاً علي بن أبي طالب
رضي الله عنه، قال: إن هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة صنع الله بها ما
قد علمتم نرى أن نحرقه بالنار فاجتمع رأي أصحاب رسول الله خير على أن يحرقه بالنار،
فكتب أبو بكر رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد يأمره أن يحرقه بالنار.
هذا مرسل وروي من وجه آخر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله عنه
في غير / هذه القصة قال: يرجم ويحرق بالنار.
؛
٢٣٣/٨
ويذكر عن ابن أبي ليلى، عن رجل من همدان أن علياً رضي الله عنه رجم رجلاً
محصناً في عمل قوم لوط. هكذا ذكره الثوري عنه مقيداً بالإحصان، وهشيم رواه عن ابن
أبي ليلى مطلقاً.
١٧٠٢٩ - أخبرنا بحديث الثوري أبو بكر الأردستاني، ثنا أبو نصر العراقي، ثنا
سفيان بن محمد، ثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان. فذكره.
وعن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء أنه قال في اللوطي: حده حد الزاني.
١٧٠٣٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال:
سمعت العباس بن محمد الدوري، يقول: سمعت يزيد بن هارون، أنبأ اليمان بن
المغيرة، عن عطاء بن أبي رباح، قال: شهدت ابن الزبير أتى بسبعة أخذوا في لواطة،
أربعة منهم قد أحصنوا النساء، وثلاثة لم يحصنوا فأمر بالأربعة فأخرجوا من المسجد
فرضحوا بالحجارة، وأمر بالثلاثة فضربوا الحدود، وابن عمر، وابن عباس في المسجد.
١٧٠٣١ - أخبرنا أبو الحسن بن أبي المعروف المهرجاني بها، أنبأ أبو سعيد
عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، ثنا محمد بن أيوب، أنبأ مسلم بن إبراهيم، ثنا

٤٠٦
-
کتاب الحدود / باب من أتی بهيمة
هشام، ثنا قتادة، عن الحسن في الرجل يأتي البهيمة ويعمل عمل قوم لوط، قال: هو
بمنزلة الزاني.
١٧٠٣٢ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنبأ أبو عبد الله الشيباني، أنبأ
محمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم،
قال: حد اللوطي حد الزاني إن كان محصناً رجم وإلا جلد.
قال الشيخ رحمه الله: وإلى هذا رجع الشافعي رحمه الله فيما زعم الربيع بن
سليمان .
١٧٠٣٣ - وروى محمد بن عبد الرحمن، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن
أبي موسى، قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان، وإذا أتت
المرأة المرأة فهما زانيتان)). أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس بن يعقوب، ثنا
يحيى بن أبي طالب، ثنا أبو بدر، ثنا محمد بن عبد الرحمن. فذكره.
قال الشيخ: ومحمد بن عبد الرحمن هذا لا أعرفه (١)، وهو منكر بهذا الإسناد(٢).
[٢٦] - باب من أتی بهيمة
١٧٠٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، وأبو بكر بن
الحسن القاضي، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ
عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي زَّل
أنه قال في الذي يأتي البهيمة: ((اقتلوا الفاعل والمفعول به)) (٣).
١٧٠٣٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
إسماعيل القاضي، ثنا إبراهيم بن حمزة، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي
عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((من وجدتموه وقع على
بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة معه)) فقيل لابن عباس: ما شأن البهيمة، فقال: ما سمعت
(١) قال في الجوهر: هو معروف، يقال له المقدسي القشيري، روى عن جعفر بن حميد، وحميد
الطويل، وخالد الحذاء، وعبيد الله بن عمر وفطر بن خليفة. روى عنه أبو ضمرة وبقية وأبو بدر
وسليمان بن شرحبيل، ذكره ابن أبي حاتم في كتابه، وقال: ذكره البخاري، قال: وسألت أبي عنه،
فقال: متروك الحديث كان يكذب ويفتعل الحديث)).
(٢) على هامش دار الكتب: ((آخر الجزء السادس والخمسين بعد المائة من الأصل، ولله الحمد)).
(٣) الحديث رقم (١٧٠٣٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٠٨٧).

٤٠٧
کتاب الحدود / باب من أتی بهيمة
من رسول الله وٍَّ في ذلك شيئاً ولكن أرى رسول الله وَّيل كره أن يؤكل من لحمها أو ينتفع
بها بعد ذلك العمل.
٢٣٤/٨
١٧٠٣٦ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا ابن
منيع، ثنا أبو الربيع، ثنا عبد الحميد يعني ابن سليمان، ثنا عمرو / بإسناده أن النبي ◌َلهم
قال: ((ملعون من وقع على بهيمة)) وقال: ((اقتلوه واقتلوها لا يقال هذه التي فعل بها كذا
وكذا)).
١٧٠٣٧ - وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا إسماعيل بن
إسحاق، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، ثنا
إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي، ثنا داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
قال رسول الله وَطاهر: ((من وقع على ذات محرم فاقتلوه، ومن وقع على بهيمة فاقتلوه
واقتلوا البهيمة)).
ورويناه في الباب قبله عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين.
١٧٠٣٨ - وقد أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو عوانة، وأبو الأحوص، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي
رزين، عن ابن عباس أنه سئل عن الذي يأتي البهيمة قال: لا حد عليه.
١٧٠٣٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، قال: قال أبو داود:
حدیث عاصم یضعف حديث عمرو بن أبي عمرو.
قال الشيخ رحمه الله: وقد رويناه من أوجه عن عكرمة، ولا أرى عمرو بن أبي
عمرو يقصر عن عاصم بن بهدلة في الحفظ، كيف وقد تابعه على روايته جماعة،
وعكرمة عند أكثر الأئمة من الثقات الأثبات(١) والله أعلم.
(١) قال في الجوهر: ((أبو رزين ثقة لا نعلم أحداً تكلم فيه، وأما عكرمة فقد تكلموا فيه، قال ابن عمر
النافع: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس، وكذلك قال سعيد بن المسيب لمولاه،
وكذبه مجاهد وابن سيرين ويحيى بن سعيد ومالك وعن ابن أبي ذئب أنه قال: كان غير ثقة، وقد
ذكر الترمذي حديث عكرمة ثم حديث أبي رزين ثم قال: وهذا أصح من الحديث الأول، والعمل
على هذا عند أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، وذكر أبو داود أيضاً الحديثين، ثم قال:
وحدیث عاصم یضعف حديث عمرو بن أبي عمرو.
قال الخطابي: يريد أن ابن عباس لو كان عنده في هذا الباب حديث عن النبي ◌َّ لم يخالفه، وقال
ابن معين: عمرو بن أبي عمر وليس به بأس، وليس بالقوي، وقال محمد بن إسماعيل: صدوق، =

٤٠٨
كتاب الحدود / باب شهود الزنا إذا لم يكملوا أربعة
١٧٠٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، ثنا الحسن بن سفيان،
ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن بديل، عن جابر بن زيد، قال:
من أتی البهيمة أقيم علیه الحد.
١٧٠٤١ - وأخبرنا أبو عبد الله، أنبأ أبو الوليد، ثنا الحسن، ثنا أبو بكر، ثنا
يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن أبي علي الرحبي، عن عكرمة، قال: سئل
الحسن بن علي رضي الله عنهما عن رجل أتى بهيمة، قال: إن كان محصناً رجم.
وروينا عن الحسن البصري أنه قال: هو بمنزلة الزاني.
[٢٧] - باب شهود الزنا إذا لم يكملوا أربعة
١٧٠٤٢ - أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة، أنبأ أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان،
ثنا أبو بكر، ثنا أبو أسامة، عن عوف، عن قسامة بن زهير، قال: لما كان من شأن أبي
بكرة والمغيرة الذي كان وذكر الحديث، قال: فدعا الشهود فشهد أبو بكرة، وشبل بن
معبد، وأبو عبد الله نافع، فقال عمر رضي الله عنه حين شهد هؤلاء الثلاثة شق على عمر
شأنه، فلما قام زياد، قال: إن تشهد إن شاء الله إلا بحق، قال زياد: أما الزنا فلا أشهد
به، ولكن قد رأيت أمراً قبيحاً، قال عمر: الله أكبر حدوهم فجلدوهم، قال: فقال أبو
٢٣٥/٨ بكرة/ بعدما ضربه: أشهد أنه زان، فهم عمر رضي الله عنه أن يعيد عليه الجلد، فنهاه علي
رضي الله عنه، وقال: إن جلدته فارجم صاحبك فتركه ولم يجلده.
١٧٠٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب، أنبأ سعيد، عن
قتادة أن أبا بكرة، ونافع بن الحارث بن كلدة، وشبل بن معبد شهدوا على المغيرة بن
شعبة أنهم رأوه يولجه ويخرجه، وكان زياد رابعهم وهو الذي أفسد عليهم، فأما الثلاثة
فشهدوا بذلك، فقال أبو بكرة: والله لكأني بأثر جدري في فخذها، فقال عمر رضي الله
عنه حين رأى زياد: إني لأرى غلاماً كيساً لا يقول إلا حقاً ولم يكن ليكتمني شيئاً، فقال
= ولكن روى عن عكرمة فأكثر ولم يذكر في شيء من حديثه أنه سمع عكرمة، وقد عارض هذا
الحديث نهى النبي ◌ّر عن قتل الحيوان إلا لمأكلة، ثم ذكر الخطابي الاختلاف في هذا الفعل ثم
قال: وأكثر الفقهاء يعزر، وكذلك قال عطاء والنخعي، وبه قال مالك والثوري وأحمد وأصحاب
الرأي، وهو أحد قولي الشافعي، وفي الأحكام لعبد الحق: عمرو بن أبي عمرو ثقة، ينكر عليه
حديث عكرمة، عن ابن عباس أنه عليه السلام قال: ((اقتلوا الفاعل والمفعول به)).

٤٠٩
كتاب الحدود / باب شهود الزنا إذا لم يجتمعوا على فعل واحد
زياد: لم أر ما قال هؤلاء، ولكني قد رأيت ريبة وسمعت نفساً عالياً. قال: فجلدهم عمر
رضي الله عنه وخلی عن زياد.
وقد رويناه من وجه آخر موصولاً، وفي رواية علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن
أبي بكرة أن أبا بكرة وزياداً ونافعاً وشبل بن معبد كانوا في غرفة والمغيرة في أسفل الدار
فهبت ريح ففتحت الباب ورفعت الستر، فإذا المغيرة بين رجليها، فقال بعضهم لبعض:
قد ابتلينا، فذكر القصة قال: فشهد أبو بكر ونافع وشبل، وقال زياد: لا أدري نكحها أم
لا، فجلدهم عمر رضي الله عنه إلا زياداً، فقال أبو بكرة رضي الله عنه: أليس قد
جلدتموني، قال: بلى، قال: فأنا أشهد بالله لقد فعل، فأراد عمر أن يجلده أيضاً، فقال
علي: إن كانت شهادة أبي بكرة شهادة رجلين فارجم صاحبك، وإلا فقد جلدتموه يعني
لا يجلد ثانياً بإعادته القذف.
١٧٠٤٤ - وأنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة، أنبأ أبو الوليد، ثنا ابن بنت أحمد بن
منيع، ثنا عبد الله بن مطيع، عن هشيم، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي
بكرة. فذكر قصة المغيرة، قال: فقدمنا على عمر رضي الله عنه فشهد أبو بكرة، ونافع،
وشبل بن معبد، فلما دعا زياداً قال: رأيت أمراً منكراً. قال: فكبر عمر رضي الله عنه
ودعا بأبي بكرة وصاحبيه، فضربهم، قال: فقال أبو بكرة يعني بعدما حده: والله إني
لصادق وهو فعل ما شهد به فهم عمر بضربه، فقال علي: لئن ضربت هذا فارجم ذاك.
[٢٨] - باب شهود الزنا إذا لم يجتمعوا على
فعل واحد فلا حد على المشهود
١٧٠٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد، ثنا محمد بن هارون، ثنا
عثمان بن سعيد، عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، عن إسماعيل بن سالم، عن
أبي إدريس في قصة سوسن، قال: كان دانيال عليه السلام أول من فرق بين الشهود،
فقال لأحدهما: ما الذي رأيت وما الذي شهدته، قال: أشهد أني رأيت سوسن تزني في
البستان برجل شاب، قال: في أي مكان؟ قال: تحت شجرة الكثرى، ثم دعا بالآخر
فقال: ما تشهد؟ قال: أشهد أني أبصرت سوسن تزني في البستان تحت شجرة التفاح،
قال: فدعا الله عليهما فجاءت من السماء نار فأحرقهما وأبرأ الله سوسن.

٤١٠
كتاب الحدود / باب من زنى بامرأة مستكرهة
[٢٩] - باب من زنى بامرأة مستكرهة
قد مضت الرواية، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّر: ((أن الله تجاوز لي عن أمتي
الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)).
١٧٠٤٦ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا الأسفاطي، ثنا
أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا معمر بن سليمان، عن حجاج، عن عبد الجبار بن وائل، عن
أبيه، قال: استكرهت امرأة على عهد النبي ◌َّليّ فدرأ عنها الحد. زاد غيره فيه، وأقامه
على الذي أصابها ولم يذكر أنه جعل له مهراً.
وفي هذا الإسناد ضعف من وجهين: أحدهما أن الحجاج لم يسمع من
عبد الجبار، والآخر أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه. قاله البخاري وغيره.
١٧٠٤٧ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، وأبو نصر بن قتادة، قالا: أنبأ أبو الفضل بن
خميرويه الكرابيسي، أنبأ أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد الرحمن بن زياد،
ثنا شعبة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي موسى الأشعري، قال: أتى عمر بن
٢٣٦/٨ الخطاب / رضي الله عنه بامرأة من أهل اليمن، قالوا: بغت، قالت: إني كنت نائمة فلم
أستيقظ إلا برجل رمى في مثل الشهاب، فقال عمر رضي الله عنه: يمانية نؤمة شابة فخلى
عنها ومتعها .
١٧٠٤٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن مكرم، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ شعبة بن الحجاج، عن عبد الملك بن ميسرة،
عن النزال بن سبرة، قال: إنا لبمكة إذ نحن بامرأة اجتمع عليها الناس حتى كاد أن
يقتلوها وهم يقولون: زنت زنت، فأتى بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهي حبلى،
وجاء معها قومها فأثنوا عليها بخير، فقال عمر: أخبريني عن أمرك، قالت: يا أمير
المؤمنين كنت امرأة أصيب من هذا الليل فصليت ذات ليلة ثم نمت وقمت ورجل بين
رجلي، فقذف في مثل الشهاب ثم ذهب، فقال عمر رضي الله عنه: لو قتل هذه من بين
الجبلين أو قال الأخشبين - شك أبو خالد ـ لعذبهم الله، فخلى سبيلها وكتب إلى الآفاق
أن لا تقتلوا أحداً إلا بإذني.
١٧٠٤٩ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر بن أحمد المزكي، ثنا
محمد بن إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن نافع أن عبداً كان يقوم على رقيق
الخمس، وأنه استكره جارية من ذلك الرقيق فوقع بها، فجلده عمر بن الخطاب رضي الله
عنه ونفاه ولم يجلد الوليدة لأنه استكرهها.

٤١١
کتاب الحدود / باب من وقع علی ذات محرم له أو على ذات زوج
ورواه الليث بن سعد، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد.
١٧٠٥٠ - أخبرنا أبو القاسم زيد بن جعفر بن محمد العلوي بالكوفة، وأبو بكر
أحمد بن الحسن القاضي بنيسابور، قالا: أنبأ أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، ثنا
إبراهيم بن عبد الله العبسي، أنبأ وكيع، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي
عبد الرحمن السلمي، قال: أتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بامرأة جهدها العطش
فمرت على راع فاستسقت فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها، ففعلت، فشاور الناس
في رجمها، فقال علي رضي الله عنه: هذه مضطرة أرى أن نخلي سبيلها ففعل.
١٧٠٥١ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر بن جعفر، ثنا محمد بن
إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن ابن شهاب أن عبد الملك بن مروان قضى في امرأة
أصيبت مستكرهة بصداقها على من فعل ذلك بها(١).
وروينا عن ابن جريج، عن عطاء قال: عليه الحد والصداق.
وعن الحسن قال: عليه الحد والعقر.
وعن الزهري: عليه الصداق والحد.
[٣٠] - باب من وقع على ذات محرم له أو على ذات زوج
أو من كانت في عدة زوج بنكاح أو غير نكاح مع العلم بالتحريم
١٧٠٥٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا أبو
بكر النرسي، أحمد بن عبيد الله، ثنا شبابة بن سوار، ثنا عبد العزيز بن الماجشون، عن
الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله وَله
يقول فيمن زنى ولم يحصن: ((جلد مائة وتغریب عام)).
رواه البخاري في الصحيح عن مالك بن إسماعيل، عن عبد العزيز.
١٧٠٥٣ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
أحمد بن عيسى البرتي، ثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:
الرجم في كتاب الله عز وجل حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت
البينة أو كان الحبل أو الاعتراف.
(١) الحديث رقم (١٧٠٥١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٠٩٠).

٤١٢
٢٣٧/٨
کتاب الحدود / باب من وقع علی ذات محرم له أو على ذات زوج
/ ١٧٠٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا معلى بن منصور، ثنا خالد عن (ح) وأخبرنا أبو علي
الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا مسدد، ثنا خالد بن عبد الله، ثنا
مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب قال: بينما أنا أطوف على إبل لي ضلت إذ
أقبل ركب أو فوارس معهم لواء، فجعل الأعراب يطيفون بي لمنزلتي من النبي ◌ّ إذ أتوا
قبة فاستخرجوا منها رجلاً فضربوا عنقه، فسألت عنه فذكروا أنه أعرس بامرأة أبيه(١).
١٧٠٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن إسحاق، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر، عن أشعث بن سوار، عن
عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن البراء، عن خاله أن رجلاً تزوج امرأة أبيه أو امرأة
ابنه كذا قاله أبو خالد فأرسل إليه النبي ◌ٍَّ فقتله(٢).
(١) الحديث رقم (١٧٠٥٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٠٩١).
(٢) قال في الجوهر: ((هذا حديث مضطرب كما ترى، وفي سنده ومتنه اضطراب غير ذلك ذكرناه في
((باب الخمس في الغنيمة والفيء)) وعلى تقدير صحته لم يسأل النبي و #* هل هو محصن أم لا، ولو
كان محصناً فحده الرجم، فلما لم يأمر عليه السلام بذلك بل بالقتل ثبت أنه ليس بحد الزنا بل لأنه
استحل ذلك، فصار مرتداً، ويدل عليه أن البيهقي ذكر هذا الحديث فيما مضى في كتاب الفرائض
في باب ميراث المرتد، وذكره أيضاً فيما مضى قريباً في باب مال المرتد إذا مات أو قتل على الردة
ولفظه ((فضرب عنقه وخمس ماله)) وقال في ذلك الباب: قال أصحابنا: ضرب الرقبة وتخميس
المال لا يكون إلا على المرتد، فكأنه استحله مع علمه بتحريمه)) انتهى كلامه، وعقد اللواء يدل
على المحاربة إذ لا تعقد إلا لمن أمر بها، والمبعوث لإقامة حد الزنا لا يؤمر بها.
وقال الطحاوي: وتخميس ماله يدل على أنه صار محارباً إذ أجمعوا على أن المرتد الذي لم يحارب
لا يخمس ماله، فمنهم من يقول: ماله فيء لا خمس فيه، لأنه لم يوجف عليه بخيل، ولا ركاب،
وأبو حنيفة وأصحابه يجعلونه لورثته المسلمين، واسم التزويج يسقط الحد وإن لم يثبت بخلاف من
رمى بمحرمه، وقد أخرج الطحاوي بسند صحيح عن ابن المسيب أن رجلاً تزوج امرأة في عدتها
فرفع إلى عمر فضربهما دون الحد، وجعل لها الصداق.
وقال ابن أبي شيبة: ثنا وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن ابن المسيب أن امرأة تزوجت في عدتها
فضربها عمر تعزيراً دون الحد. ولم يكونا جاهلين بالتحريم، لأنه كان أعرف بالله من أن يعاقب
عليها الحجة فثبت أنهما كانا عالمين بالتحريم، ولم يقم عليهما الحد وذلك بحضرة الصحابة، ولم
يخالفوه، فدل على أن عقد النكاح وإن لم يثبت له حكم النكاح في وجوب المهر بالدخول، وفي
العدة وثبوت النسب ونحوها لا يوجب الحد، لأن الذي يوجب الحد هو الزنا والزنا لا يوجب شيئاً
من ذلك.
فإن قلت: إن لم یکن زنا فهو أعظم منه.
=

٤١٣
کتاب الحدود / باب ما جاء في درء الحدود بالشبهات
١٧٠٥٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد المصري،
ثنا هاشم بن يونس، ثنا ابن أبي مريم، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي جيبة، عن داود بن
الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَ طاهر: ((من وقع على ذات
محرم فاقتلوه)).
وقد رويناه من حديث عباد بن منصور، عن عكرمة(١)، عن ابن عباس مرفوعاً (٢).
٢٣٨/٨
/ [٣١] - باب ما جاء في درء الحدود بالشبهات
١٧٠٥٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر بن الحارث، قالا: أنبأ
علي بن عمر الحافظ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا داود بن رشيد، ثنا
محمد بن ربيعة (ح) وأخبرنا عبد الواحد بن محمد بن إسحاق بن النجار بالكوفة، أنبأ أبو
الحسن علي بن شقير بن يعقوب، أنبأ أبو جعفر أحمد بن عيسى بن هارون العجلي، ثنا
محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، أنبأ الفضل بن موسى كلاهما، عن يزيد بن زياد، عن
الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَتليفون: ((ادرؤا الحدود عن المسلمين
ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجاً فخلوا سبيله، فإن الإمام إن يخطىء في العفو
خير له من أن يخطىء في العقوبة)).
١٧٠٥٨ - ورواه وكيع، عن يزيد بن زياد موقوفاً على عائشة. أخبرناه أبو عبد الله
الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، ثنا محمد بن أحمد بن زهير، ثنا عبد الله بن هاشم، ثنا
وكيع، عن يزيد، فذكره موقوفاً.
تفرد به يزيد بن زياد الشامي، عن الزهري، وفيه ضعف.
ورواية وكيع أقرب إلى الصواب والله أعلم.
ورواه رشدين بن سعد، عن عقيل، عن الزهري مرفوعاً، ورشدين ضعيف.
= قلنا: الحد أمر توقيفي يجب في الزنا لا فيما هو أعظم منه ألا ترى أنه لا يجب في الكفر الذي هو
أعظم من الزنا)».
(١) قال في الجوهر: ((ابن أبي حبيبة متكلم فيه، وروى عن ابن معين ليس بشيء، وقال الدارقطني:
متروك حكاه الذهبي، وداود بن الحصين أيضاً متكلم فيه، قال ابن المديني: ما روي عن عكرمة
منكر، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن عيينة: كنا نتفي حديثه، وقال ابن عدي: إذا روى
عنه ثقة فصالح إلا أن يروي عنه ضعيف، فيكون البلاء منه مثل ابن أبي حبيبة وابن أبي يحيى،
وعباد بن منصور أيضاً ضعفه جماعة قال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن الجنيد: متروك)).
(٢) على هامش م: ((بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله تعالى في الخامس والثلاثين، فلله الحمد)).

٤١٤
كتاب الحدود / باب ما جاء في درء الحدود بالشبهات
١٧٠٥٩ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، أنبأ علي بن عمر، ثنا محمد بن
القاسم بن زكريا، ثنا أبو كريب، ثنا معاوية بن هشام، عن مختار التمار، عن أبي مطر،
عن علي رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله وَلا يقول: ((ادرؤوا الحدود)).
في هذا الإسناد ضعف.
١٧٠٦٠ - وقد أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنبأ أبو محمد بن حيان، قال: قريء
على ابن أبي عاصم، ثنا الحسن بن علي، ثنا سهل بن حماد، ثنا المختار بن نافع، ثنا أبو
حيان التيمي، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلو: ((ادرؤوا
الحدود، ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود)».
قال البخاري: المختار بن نافع منكر الحديث.
١٧٠٦١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر القطان، ثنا إبراهيم بن الحارث، ثنا
يحيى بن أبي بكير، ثنا الحسن بن صالح، عن أبيه، قال: بلغني أو بلغنا أن عمر
رضي الله عنه، قال: إذا حضرتمونا فاسألوا في العهد جهدكم فإني إن أخطيء في العفو
أحب إلي من أن أخطيء في العقوبة.
منقطع وموقوف.
١٧٠٦٢ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن
نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنبأ عبيدة، عن إبراهيم، قال: قال ابن مسعود:
ادرؤوا الحدود ما استطعتم فإنكم إن تخطؤوا في العفو خير من أن تخطؤوا في العقوبة،
وإذا وجدتم لمسلم مخرجاً فادرؤوا عنه الحد.
منقطع وموقوف.
١٧٠٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، حدثنا الحسن بن
سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد السلام هو ابن حرب، عن إسحاق بن أبي
فروة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه أن معاذاً وعبد الله بن مسعود وعقبة بن عامر
رضي الله عنهم قالوا إذا اشتبه الحد فادرؤه.
منقطع .
١٧٠٦٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، ثنا محمد بن
أحمد بن زهير، ثنا عبد الله بن هاشم، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل،
عن عبد الله، قال: ادرؤوا الجلد والقتل عن المسلمين ما استطعتم.

٤١٥
كتاب الحدود / باب ما جاء فيمن أتى جارية امرأته
هذا موصول.
١٧٠٦٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن
هشام بن عروة، عن أبيه أن يحيى بن حاطب حدثه قال: توفي حاطب فأعتق من صلى
من رقيقه وصام، وكانت له أمة نوبية قد صلت وصامت وهي أعجمية لم تفقه، فلم ترعه
إلا بحبلها، وكانت ثيباً فذهب إلى عمر رضي الله عنه فحدثه فقال: لأنت الرجل لا تأتي
بخير فأفزعه ذلك فأرسل إليها عمر رضي الله عنه، فقال: أحبلت؟ فقالت: نعم من
مرغوش بدرهمين، فإذا هي تستهل بذلك لا تكتمه، قال: وصادف علياً وعثمان
وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم، فقال: أشيروا علي، وكان عثمان رضي الله عنه
جالساً فاضطجع، فقال علي وعبد الرحمن: قد وقع عليها الحد، فقال: أشر علي
يا عثمان، فقال: قد أشار عليك أخواك / قال: أشر علي أنت، قال: أراها تستهل به ٢٣٩/٨
كأنها لا تعلمه وليس الحد إلا على من علمه، فقال: صدقت والذي نفسي بيده ما الحد
إلا على من علمه، فجلدها عمر رضي الله عنه مائة وغربها عاماً (١).
قال الشيخ رحمه الله: كان حدها الرجم فكأنه رضي الله عنه درأ عنها حدها للشبهة
بالجهالة وجلدها وغربها تعزيراً والله أعلم.
١٧٠٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله السلمي، أنبأ أبو الحسن الكارزي، أنبأ علي بن
عبد العزيز، قال: قال أبو عبيد: ثنا مروان بن معاوية، ويزيد، عن حميد، عن بكر بن
عبد الله، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إليه في رجل قيل له: متى عهدك
بالنساء؟ فقال: البارحة قيل: بمن؟ قال: أم مثواي، فقيل له: قد هلكت، قال: ما
علمت أن الله حرم الزنا، فكتب عمر رضي الله عنه أن يستحلف ما علم أن الله حرم الزنا
ثم يخلي سبيله(٢).
[٣٢] - باب ما جاء فيمن أتى جارية امرأته
١٧٠٦٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم أن امرأة أتت
النعمان بن بشير رضي الله عنه، فقالت: إن زوجي وقع على جاريتي بغير إذني، قال
(١) الحديث رقم (١٧٠٦٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٠٩٣).
(٢) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الثالث والتسعين بعد خمس المائة ولله الحمد)).

٤١٦
كتاب الحدود / باب ما جاء فيمن أتى جارية امرأته
النعمان: عندي في هذا قضاء شافي أخذته عن رسول الله وَّر إن لم تكوني أذنت له
رجمته، وإن كنت أذنت له جلدته مائة، فقال لها الناس: ويحك أبو ولدك يرجم،
فجاءت فقالت: قد كنت أذنت له ولكن حملتني الغيرة على ما قلت فجلده مائة.
لم يسمعه أبو بشر عن حبيب إنما رواه عن خالد بن عرفطة عن حبيب.
١٧٠٦٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن خالد بن
عرفطة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، عن النبي ◌َّ أنه قال في الرجل يأتي
جارية امرأته قال: إن كانت أحلتها له جلد مائة، وإن لم تكن أحلتها له رجمته.
ورواه قتادة عن خالد بن عرفطة .
ا
١٧٠٦٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
موسى بن إسماعيل، ثنا أبان، ثنا قتادة، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم أن
رجلاً يقال له عبد الرحمن بن حنين وقع على جارية امرأته، فرفع إلى النعمان بن بشير
وهو أمير على الكوفة، فقال: لأقضين بقضية رسول الله وَله: إن كانت أحلتها لك
جلدتك مائة، وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة، فوجدوه أحلتها له فجلده
مائة، قال قتادة: كتبت إلى حبيب بن سالم فكتب إلي بهذا.
كذا رواه أبان العطار، عن قتادة، واختلف فيه على همام بن يحيى، فقيل عنه عن
قتادة، عن خبيب بن يساف، عن حبيب بن سالم.
وقيل: عنه عن قتادة، عن حبيب بن سالم، عن خبيب بن يساف.
١٧٠٧٠ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا الأسفاطي، ثنا
الحوضي، ثنا همام، قال: سئل قتادة، عن رجل وطىء جارية امرأته فحدثنا، عن
خبيب بن يساف، عن حبيب بن سالم أنها رفعت إلى النعمان بن بشير، فقال: الأقضين
فیھا بقضاء رسول الله شار: إن كانت أحلتها له جلدته، وإن لم تكن أحلتها له رجمته.
١٧٠٧١ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا هدية بن خالد، ثنا همام، ثنا قتادة، عن حبيب بن
سالم، عن خبيب بن يساف أن رجلاً وطىء جارية امرأته فرفع إلى النعمان بن بشير
فذكره .
كذا وجدتهما في الكتاب. قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل

٤١٧
کتاب الحدود / باب ما جاء فيمن أتى جارية امرأته
البخاري عن هذا الحديث، فقال: أنا أتقي هذا الحديث، وإنما رواه قتادة، عن خالد بن
عرفطة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان.
قال: ويروى عن قتادة أنه قال: كتب إلى حبيب بن سالم قال: ورواه أبو بشر عن
خالد بن عرفطة أيضاً عن حبيب بن سالم.
قلت: ولم يذكر رواية همام.
وقد روي في ذكر حديث آخر أضعف من هذا.
/ ١٧٠٧٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن ٢٤٠/٨
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا أبو الربيع، ثنا حماد بن زيد، ثنا عمرو بن دينار، عن
الحسن، عن سلمة بن المحبق أن رجلاً وقع على جارية امرأته فرفعوا إلى النبي تَّة
فقال: ((إن كانت طاوعته فهي له وعليه مثلها، وإن كان استكرهها فهي حرة وعليه
مثلها)) .
كذا رواه جماعة عن الحسن، واختلف فيه على قتادة عن الحسن، فرواه ابن أبي
عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سلمة. وروي عن شعبة عن قتادة.
١٧٠٧٣ - كما حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي إملاء، أنبأ أبو
حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، ثنا علي بن سعيد النسوي، وأحمد بن سعيد
الدارمي، قالا: ثنا بكر بن بكار، ثنا شعبة، ثنا قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة،
عن سلمة بن المحبق، عن النبي ◌َّه في رجل وطىء جارية امرأته، فقال: ((إن استكرهها
فهي حرة ولها عليه مثلها، وإن كانت طاوعته فهي أمة ولها عليه مثلها)).
ورواه معمر، عن قتادة.
١٧٠٧٤ - كما أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري ببغداد، أنبأ
إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق (ح) وأخبرنا
أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا أحمد بن صالح، ثنا
عبد الرزاق، أنأ معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن
المحبق أن رسول الله وَّةٍ قضى في رجل وقع على جارية امرأته.
وفي رواية الرمادي قضى في الرجل يصيب جارية امرأته ((إن استكرهها فهي حرة
وعليه لسيدتها مثلها، وإن طاوعته فهي له عليه لسيدتها مثلها)). وكذلك رواه سلام بن
مسكين عن الحسن.
السنن الکبری ج٨ م٢٧

٤١٨
كتاب الحدود / باب ما جاء فيمن أتى جارية امرأته
١٧٠٧٥ - أخبرناه أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا القاسم بن سلام بن مسكين، حدثني أبي، قال:
سألت الحسن، عن الرجل يقع بجارية امرأته قال: حدثني قبيصة بن حريث الأنصاري،
عن سلمة بن محبق، أن رجلاً من أصحاب النبي ◌َ # كان لا يزال يسافر ويغزو وإن امرأته
بعثت معه جارية لها، فقالت: تغسل رأسك وتخدمك وتحفظ رحلك ولم تجعلها له،
وأنه طال سفره في وجهه ذلك، فوقع بالجارية، فلما قفل أخبرت الجارية مولاتها بذلك،
فغارت غيرة شديدة وغضبت، فأتت رسول الله وَ له فأخبرته بالذي صنع، فقال لها
رسول الله : ((إن كان استكرهها فهي عتيقة وعليه مثلها، وإن كان أتاها عن طيبة نفس
منها ورضى فهي له وعليه مثل ثمنها لك، ولم يقم فيه حداً».
قال البخاري فيما بلغني عنه لحديث قبيصة هذا أصح، يعني من رواية من رواه عن
الحسن عن سلمة. قال البخاري: ولا يقول بهذا أحد من أصحابنا، وقال البخاري في
التاريخ: قبيصة بن حريث الأنصاري سمع سلمة بن المحبق في حديثه نظر.
١٧٠٧٦ - أخبرناه أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي، قال: سمعت ابن
حماد يذكره عن البخاري.
قال الشيخ رحمه الله: حصول الإجماع من فقهاء الأمصار بعد التابعين على ترك
القول به دليل على أنه إن ثبت صار منسوخاً بما ورد من الأخبار في الحدود.
١٧٠٧٧ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا ابن
علي بن بحر، ثنا يحيى بن حبيب بن عربي، ثنا خالد بن الحارث، ثنا أشعث، قال:
بلغني أن هذا كان قبل الحدود.
قال الشيخ: وروينا عن عبد الله بن مسعود من قوله مثل حديث سلمة بن المحبق.
وروينا عنه أنه قال: استغفر الله ولا تعد.
١٧٠٧٨ - وقد أخبرنا أبو بكر الأردستاني، أنبأ أبو نصر العراقي، ثنا سفيان
الجوهري، ثنا علي بن الحسن الهلالي، ثنا عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان، عن خالد
الحذاء، عن ابن سيرين أن علياً رضي الله عنه قال: إن ابن أم عبد لا يدري ما حدث
بعده، لو أتيت به لرجمته.
١٧٠٧٩ - وعن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم أن علياً رضي الله عنه قال: لو
أتيت به لرجمته، قال العدني: يعني رجلاً وقع على جارية امرأته.

٤١٩
كتاب الحدود / باب ما جاء فيمن أتى جارية امرأته
قال الشيخ رحمه الله: قوله إن ابن أم عبد يعني ابن مسعود لا يدري ما حدث بعده
دليل على نسخ ورد على ما أفتى به.
١٧٠٨٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن الأسدي،
ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم، ثنا شعبة، أنبأ سلمة بن كهيل، قال: سمعت حجية بن
عدي الكندي، يقول: جاءت امرأة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقالت: إن
زوجي يأتي / جاريتي، فقال لها علي رضي الله عنه: إن تكوني صادقة نرجم زوجك، ٢٤١/٨
وإن تكوني كاذبة نجلدك، قال: فقالت: ردوني إلى بيتي إلى بيتي.
ورواه شعبة بإسناده، وزاد فقالت: ردوني إلى أهلي غيري نغرة، ومعناه أن جوفها
يغلي من الغيظ والغيرة.
وقد رواه الشافعي من حديث ابن مهدي، عن سفيان، عن سلمة قال: وبهذا نأخذ
لأن زناه بجارية امرأته مثل زناه بغيرها، إلا أن يكون ممن يعذر بالجهالة، ويقول: كنت
أرى أنها لي حلال.
قال الشيخ: وقد روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مثل هذا بإسناد مرسل
جید .
١٧٠٨١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، ثنا إسماعيل بن محمد
الصفار، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا ابن نمير، عن عبيد الله يعني ابن عمر، عن نافع
قال: وهبت امرأة لزوجها جارية فخرج بها في سفر فوقع عليها فحبلت فبلغ امرأته
حبلها، فأتت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقالت: إني بعثت مع زوجي بجارية
تخدمه وتقوم عليه فبلغني أنها قد حبلت، قال: فلما قدم الرجل أرسل إليه عمر
رضي الله عنه، قال: ما فعلت الجارية فلانة أأحبلتها؟ قال: نعم، قال: أأبتعتها؟ قال:
لا، قال: فوهبتها لك، قال: نعم، قال: فلك بينة على ذلك، قال: لا، فقال لتأتيني
بالبينة أو لأرجمنك، فقيل للمرأة: إن زوجك يرجم، فأتت عمر رضي الله عنه فأقرت أنها
وهبتها له، فجلدها عمر رضي الله عنه الحد، أراه حد القذف.
قال الشافعي رحمه الله: فإن كان من أهل الجهالة وقال. كنت أرى أنها حلال لي
فإنا ندرأ عنه الحد وعزرناه.
١٧٠٨٢ - أخبرنا أبو بكر الأردستاني، أنبأ أبو نصر العراقي، أنبأ سفيان الجوهري،
ثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان، عن المغيرة، عن الهيثم بن بدر،

٤٢٠
کتاب الحدود / باب من أصاب ذنباً دون الحد ثم تاب
عن عرقوص الضبي أن امرأة أتت علياً رضي الله عنه، فقالت: إن زوجي أصاب جاريتي،
فقال زوجها: صدقت هي ومالها حل لي، فقال علي رضي الله عنه: اذهب لا تعودن.
١٧٠٨٣ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا أبو
العباس عبد الرحمن بن محمد بن حماد، ثنا أبي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن
سماك بن الفضل، عن عبد الرحمن بن البيلماني، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رفع
إليه رجل وقع على جارية امرأته فجلده مائة ولم يرجمه.
هذا منقطع، وكأنه إن صح ادعى جهالة فعزره ولم يرجمه والله أعلم.
[٣٣] - باب من أصاب ذنباً دون الحد ثم تاب وجاء مستفتياً
١٧٠٨٤ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد،
أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا مسدد، ثنا يزيد بن
زريع، ثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً
أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي ﴿ فذكر ذلك له فأنزلت: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار
وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾ [هود: ١١٤] قال
الرجل: يا رسول الله إلي هذه؟ قال: ((لمن عمل بها من أمتي)).
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد، وأخرجه مسلم عن أبي كامل وغيره عن
یزید .
١٧٠٨٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر، ثنا أبو عبد الله محمد
بن نصر (ح) قال: وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ إسماعيل بن قتيبة، قالا: ثنا
يحيى بن يحيى، أنبأ أبو الأحوص، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود،
عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي وَلقر، فقال: يا رسول الله إني عالجت امرأة في
أقصى المدينة وإني أصبت منها ما دون أن أمسها فأنا هذا فاقض في ما شئت، فقال له
عمر رضي الله عنه: لقد سترك الله لو سترت نفسك، قال: ولم يرد عليه النبي ◌ٍَّ شيئاً،
فقام الرجل فانطلق، فأتبعه النبي صل﴿ رجلاً دعاه، فتلا عليه هذه الآية: ﴿أقم الصلاة
طرفي النهار وزلفى من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾
[هود: ١١٤] فقال رجل من القوم: يا نبي الله هذا له خاصة، قال: بل للناس كافة.
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى(١).
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم بجامع مصر حرسهما الله أجمع في الرابع عشر ولله الحمد)».