النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كتاب قتال أهل البغي / باب الدليل على أن الفئة الباغية
عز وجل: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين﴾ فقال: يابن
أخي، كيف فلانة كيف فلانة قال: وسأله عن أمهات أولاد أبيه، قال: ثم قال: لم نقبض
أرضكم(١) هذه السنين إلا مخافة أن ينتهبها الناس، يا فلان انطلق معه إلى ابن قرظة مرة
فليعطه غلة هذه السنين ويدفع إليه أرضه، قال: فقال رجلان جالسان ناحية أحدهما
الحارث الأعور: الله أعدل من ذلك أن نقتلهم ويكونوا إخواننا في الجنة، قال قوماً أبعد
أرض الله وأسحقها فمن هو إذا لم أكن أنا وطلحة، يابن أخي إذا كانت لك حاجة فأتنا.
لفظ حديث الطنافسي، وفي رواية أبي معاوية قال: دخل عمران بن طلحة على
علي رضي الله عنه ولم يسم الحارث، وقال: إلى / بني قرظة، والباقي بمعناه.
٨/ ١٧٤
١٦٧١٦ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي أنبأ إبراهيم بن هاشم
البغوي، وأبو القاسم المنيعي، قالا: ثنا علي هو ابن الجعد، أنبأ شعبة، عن الحكم، عن
أبي وائل قال: سمعت عماراً رضي الله عنه يقول حين بعثه علي رضي الله عنه إلى الكوفة
ليستنفر الناس: إنا لنعلم أنها زوجة النبي ◌َ ﴿ في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها.
١٦٧١٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، ثنا
محمد بن إسحاق، ثنا بندار، ثنا محمد، ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت أبا وائل،
قال: لما بعث علي عمار بن ياسر والحسن بن علي رضي الله عنهم إلى الكوفة ليستنفرهم
خطب عمار، فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها لينظر
إياه تتبعون أو إياها .
رواه البخاري في الصحيح عن بندار.
١٦٧١٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد ابن
الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا إسحاق الأزرق، ثنا عوف، عن ابن سيرين، قال: قال
خالد بن الواشمة: لما فرغ من أصحاب الجمل ونزلت عائشة منزلها دخلت عليها،
فقلت: السلام عليك يا أم المؤمنين، قالت: من هذا؟ قلت: خالد بن الواشمة، قالت:
ما فعل طلحة، قلت: أصيب، قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون يرحمه الله، قالت: فما
فعل الزبير؟ قلت: أصيب، قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون يرحمه الله، قلت: بل نحن لله
وإنا إليه راجعون في زيد بن صوحان، قالت: وأصيب زيد، قلت: نعم، قالت: إنا لله
وإنا إليه راجعون يرحمه الله، فقلت: يا أم المؤمنين ذكرت طلحة، فقلت: يرحمه الله
(١) في م: ((لم نقبض أرضيكم)).

٣٠٢
كتاب قتال أهل البغي / باب الدليل على أن الفئة الباغية
وذكرت الزبير فقلت: يرحمه الله، وذكرت زيداً فقلت: يرحمه الله، وقد قتل بعضهم
بعضاً، والله لا يجمعهم الله في جنة أبداً قالت: أَوَلا تدري أن رحمة الله واسعة وهو على
كل شيء قدير، قال: فكانت أفضل مني.
١٦٧١٩ - وأخبرنا أبو محمد، أنبأ أبو سعيدان، ثنا إسحاق، ثنا ابن عون، عن ابن
سيرين، عن خالد بن الواشمة بنحوه.
ورواه أيضاً أيوب عن ابن سيرين.
١٦٧٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، وأبو صادق بن
أبي الفوارس، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ
يزيد بن هارون، أنبأ العوام بن حوشب، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، قال: رأى
عمرو بن شرحبيل وكان من أفاضل أصحاب عبد الله، قال: رأيت كأني دخلت الجنة فإذا
أنا بقباب مضروبة، فقلت: لمن هذا؟ فقال: لذي كلاع وحوشب، وكانا ممن قتل مع
معاوية، قال: قلت: ما فعل عمار وأصحابه، قالوا: أمامك، قال: قلت: سبحان الله
وقد قتل بعضهم بعضاً، فقال: إنهم لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة، قال: قلت: ما فعل
أهل النهر، قال: لقوا برحا، فقال يحيى بن أبي طالب: فسمعت يزيد في المجلس
ببغداد، وكان يقال إن في المجلس سبعين ألفاً قال: لا تغتروا بهذا الحديث فإن ذا
الكلاع وحوشب أعتقا اثني عشر ألف أهل بيت وذكر من محاسنهم أشياء.
١٦٧٢١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنبأ أبو عبد الله بن يعقوب، ثنا
محمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ مسعر، عن عبد الله بن رباح أن عماراً
رضي الله عنه قال: لا تقولوا كفر أهل الشام ولكن قولوا فسقوا أو ظلموا.
١٦٧٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن عبد الله السديري بخسر وجرد، أنبأ
أحمد بن محمد بن الحسين الخسروجردي، ثنا داود بن الحسين البيهقي، ثنا حميد بن
زنجويه، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا مسعر، عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة، قال:
قال رجل: من يتعرف البغلة يوم قتل المشركون يعني أهل النهروان، فقال علي بن أبي
طالب: من الشرك فروا، قال: فالمنافقون، قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلاً،
قال: فما هم؟ قال: قوم بغوا علينا فنصرنا عليهم.

٣٠٣
كتاب قتال أهل البغي / باب من قال لاتباعة في الجراح والدماء
[٢٥] - باب من قال لا تباعة في الجراح والدماء وما فات
من الأموال في قتال أهل البغي
١٦٧٢٣ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا بحر بن نصر،
ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب / قال: قد هاجت الفتنة الأولى ١٧٥/٨
وأدركت يعني الفتنة رجالاً ذوي عدد من أصحاب رسول الله وَّر ممن شهد معه بدراً
وبلغنا أنهم كانوا يرون أن يهدر أمر الفتنة ولا يقام فيها على رجل قاتل في تأويل القرآن
قصاص فيمن قتل، ولا حد في سباء امرأة سبيت ولا يرى عليها حد، ولا بينها وبين
زوجها ملاعنة ولا يرى أن يقفوها أحد إلا جلد الحد ويرى أن ترد إلى زوجها الأول بعد
أن تعتد فتقضي عدتها من زوجها الآخر ويرى أن يرثها زوجها الأول.
١٦٧٢٤ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ أحمد بن
نجدة، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، قال: كتب إليه
سليمان بن هشام يسأله عن امرأة فارقت زوجها وشهدت على قومها بالشرك ولحقت
بالحرورية فتزوجت فيهم ثم جاءت تائبة، قال: فكتب إليه الزهري وأنا شاهد: أما بعد
فإن الفتنة الأولى ثارت وفي أصحاب النبي ويسلّ ممن شهد بدراً، فرأوا أن يهدم أمر الفتنة
لا يقام فيها حد على أحد في فرج استحله بتأويل القرآن، ولا قصاص في دم استحله
بتأويل القرآن ولا مال استحله بتأويل القرآن إلا أن يوجد شيء بعينه وإني أرى أن تردها
إلى زوجها وتحد من قذفها .
١٦٧٢٥ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه ثنا أحمد بن
نجدة، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، حدثني سيف بن
فلان بن معاوية العنزي، حدثني خالي، عن جدي قال: لما كان يوم الجمل واضطرب
الخيل وأغار الناس قال: فجاء الناس إلى علي رضي الله عنه يدعون أشياء فأكثروا عليه
فلم يفهم، قال: إلا رجل كلامه لي في خمس كلمات أو ست، قال: فاحتفزت على
إحدى رجلي، قلت: إن فهم قبل كلامي وإلا جلست من قريب، قلت: يا أمير المؤمنين
إن الكلام ليس بخمس ولا بست ولكنها كلمتان، قال: فنظر إلي، قال: قلت: هضم أو
قصاص، قال: فعقد ثلاثين، وقال قالون: أرأيتم ما عددتم فهو تحت قدمي هاتين (١).
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الخامس والسبعين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد)).

٣٠٤
كتاب قتال أهل البغي / باب ما جاء في قتال الضرب الأول من أهل الردة
[٢٦] - باب ما جاء في قتال الضرب الأول من أهل الردة
بعد رسول الله رَالم
قال الشافعي رحمه الله: هم قوم كفروا بعد إسلامهم، مثل: طليحة، ومسيلمة،
والعنسي وأصحابهم.
١٦٧٢٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا
أحمد بن يوسف، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو
هريرة قال: وقال رسول الله وَلقر: ((بينما أنا نائم إذ أتيت بخزائن الأرض فوضع في يدي
سوارين من ذهب فكبرا علي وأهماني، فأوحي إلي أن أنفخهما فنفختهما فذهبا فأولتهما
لكذا بين اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمامة)).
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن نصر، ورواه مسلم عن محمد بن رافع
كلاهما عن عبد الرزاق.
١٦٧٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق بن يسار، قال: أول ردة
كانت في العرب مسيلمة باليمامة في بني حنيفة، والأسود بن كعب العنسي باليمن في
حياة رسول الله وَس*، وخرج طليحة بن خويلد الأسدي في بني أسد يدعي النبوة يسجع
لهم.
١٦٧٢٨ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا الحجاج بن أبي منيع، ثنا جدي، عن الزهري، قال: لما استخلف
الله أبا بكر رضي الله عنه وارتد من ارتد من العرب عن الإسلام خرج أبو بكر غازياً حتى
إذا بلغ نقعاً من نحو البقيع خاف على المدينة، فرجع وأمر خالد بن الوليد بن المغيرة
سيف الله وندب معه الناس وأمره أن يسير في ضاحية مضر فيقاتل من ارتد منهم عن
الإسلام ثم يسير إلى اليمامة فيقاتل مسيلمة الكذاب، فسار خالد بن الوليد فقاتل
١٧٦/٨ / طليحة الكذاب الأسدي فهزمه الله، وكان قد اتبعه عيينة بن حصن بن حذيفة يعني
الفزاري، فلما رأى طليحة كثرة انهزام أصحابه، قال: ويلكم ما يهزمكم، قال رجل
منهم: وأنا أحدثك ما يهزمنا أنه ليس منا رجل إلا وهو يحب أن يموت صاحبه قبله وإنا
لنلقي قوماً كلهم يحب أن يموت قبل صاحبه، وكان طليحة شديد البأس في القتال فقتل
طليحة يومئذ عكاشة بن محصن وابن أقرم، فلما غلب الحق طليحة ترجل ثم أسلم

٣٠٥
كتاب قتال أهل البغي / باب ما جاء في قتال الضرب الثاني من أهل الردة
وأهل بعمرة فركب يسير في الناس آمناً حتى مر بأبي بكر رضي الله عنه بالمدينة ثم نفذ إلى
مكة فقضى عمرته ومضى خالد بن الوليد قبل اليمامة حتى دنا من حي من بني تميم فيهم
مالك بن نويرة، وكان قد صدق قومه(١)، فلما توفي رسول الله ميز أمسك الصدقة، فبعث
إليه خالد بن الوليد رضي الله عنه سرية. فذكر الحديث في قتل مالك بن نويرة، قال:
ومضى خالد قبل اليمامة حتى قاتل مسيلمة الكذاب ومن معه من بني حنيفة فاستشهد الله
من أصحاب خالد أناساً كثيراً من المهاجرين والأنصار، وهزم الله مسيلمة ومن معه وقتل
مسيلمة يومئذ مولى من موالي قريش يقال له: وحشي.
١٦٧٢٩ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن
سفيان، ثنا زيد بن المبارك الصنعاني، وعيسى بن محمد المروزي، قال: ثنا محمد بن
الحسن الصنعاني، ثنا سليمان بن وهب، عن النعمان بن بزرج، قال: خرج أسود
الكذاب وكان رجلاً من بني عنس، وكان معه شيطانان يقال لأحدهما: سحيق والآخر
شقيق، وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث من أمر الناس، فسار الأسود حتى أخذ ذمار.
فذكر قصة في شأنه وتزوجه بالمرزبانة امرأة باذان، وأنها سقته خمراً صرفاً حتى سكر
فدخل في فراش باذان كان من ريش فانقلب عليه الفراش، ودخل فيروز وخرزاذ بن بزرج
فأشارت إليهما المرأة أنه في الفراش، وتناول فيروز برأسه ولحيته فعصر عنقه فدقها،
وطعنه ابن بزرج بالخنجر فشقه من ترقوته إلى عانته ثم احتز رأسه، وخرجوا وأخرجوا
المرأة معهم وما أحبوا من متاع البيت ثم ذكر قصة أخرى، وفيها قدوم فيروز على أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأنه قال لفيروز. كيف قتلت الكذاب؟ قال: الله
قتله يا أمير المؤمنين، قال: نعم ولكن أخبرني، فقص عليه القصة ورجع فيروز إلى
اليمن(٢).
[٢٧] - باب ما جاء في قتال الضرب الثاني من أهل الردة
بعد رسول الله وَل
قال الشافعي رحمه الله: وهم قوم تمسكوا بالإسلام، ومنعوا الصدقات واحتج في
ذلك بقصة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما .
١٦٧٣٠ - وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، أنبأ جدي يحيى بن منصور
-
(١) على هامش دار الكتب: ((أي أخذ صدقاتهم)).
(٢) على هامش م: ((بلغ سماعهم بجامع مصر حرسهما الله تعالى في التاسع ولله الحمد)).
السنن الكبرى ج٨ م٢٠

٣٠٦
كتاب قتال أهل البغي / باب ما جاء في قتال الضرب الثاني من أهل الردة
القاضي، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة بن سعيد الثقفي، ثنا الليث، عن عقيل، عن
الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، قال: لما
توفي رسول الله وَّر واستخلف أبو بكر رضي الله عنه بعده، وكفر من كفر من العرب،
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي بكر رضي الله عنه: كيف نقاتل الناس وقد قال
رسول الله وَل: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله
فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله)). فقال أبو بكر رضي الله عنه: والله
لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا
يؤدونه إلى رسول الله وير فقاتلتهم على منعه، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فوالله
ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق.
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة بن سعيد.
١٦٧٣١ - وروى الشافعي وغيره عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: أليس قد قال رسول الله وَلته:
((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم
١٧٧/٨ وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله)). فقال أبو بكر / رضي الله عنه هذا من حقها لا
تفرقوا بين ما جمع الله لو منعوني عناقاً مما أعطوا رسول الله وَلير قاتلتهم عليه: أخبرناه أبو
زكريا بن أبي إسحاق المزكي، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان،
أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان فذكره إلا أنه سقط منه قوله: لا تفرقوا بين ما جمع الله.
قال الشيخ الإمام رحمه الله: واحتج أبو بكر الصديق رضي الله عنه في هذا الحديث
أحدهما أن قال: قد قال النبي ◌َّ: إلا بحقها، وهذا من حقها، والآخر: أن قال: لا
تفرقوا بين ما جمع الله .
قال الشافعي رحمه الله: يعني فيما أرى والله أعلم أنه مجاهد هم على الصلاة وإن
الزكاة مثلها .
قال الشافعي: ولعل مذهبه فيه أن الله يقول: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين
له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾ [البينة: ٥] وأن الله فرض
عليهم شهادة الحق والصلاة والزكاة، وأنه متى منع فرضاً قد لزمه لم يترك ومنعه حتى
يؤديه أو يقتل .
قال الشيخ رحمه الله: وأما قول عمر رضي الله فوالله ما هو إلا أني رأيت الله قد
شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق، يريد أنه انشرح صدره بالحجة التي أدلى بها

٣٠٧
كتاب قتال أهل البغي / باب ما جاء في قتال الضرب الثاني من أهل الردة
والبرهان الذي أقامه، وقال بعض أئمتنا رحمهم الله: قد وقع اختصار في رواية هذا
الحديث، وقد صح عن النبي ◌َّ من أوجه كثيرة أنه أمر بالقتال على الشهادتين وعلى
إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فأبو بكر الصديق رضي الله عنه إنما قاتل مانعي الزكاة بالنص
مع ما ذكر من الدلالة وعمر بن الخطاب رضي الله عنه إنما سلم ذلك له حين قامت عليه
الحجة بما روى فيه من النص، وذكر فيه من الدلالة لا أنه قلده فيه (١).
١٦٧٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن سنان القزاز، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، ثنا عمران بن داور القطان، ثنا
معمر بن راشد، عن الزهري، عن أنس قال: لما توفي رسول الله وَ و ارتدت العرب،
قال: فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أبا بكر أتريد أن تقاتل العرب، قال: فقال
أبو بكر رضي الله عنه: إنما قال رسول الله وَله: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن
لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، والله لو منعوني عناقاً مما
كانوا يعطون رسول الله وَ لأقاتلنهم عليه، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فلما
رأيت رأي أبي بكر قد شرح عليه علمت أنه الحق.
١٦٧٣٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد بن
عقبة الشيباني بالكوفة، ثنا الهيثم بن خالد، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو العنبس سعيد بن كثير،
حدثني أبي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى
يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ثم حرمت علي دماؤهم وأموالهم،
وحسابهم على الله تعالى)).
١٦٧٣٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا أبو
أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنبأ أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن
يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّ ور: ((أمرت أن أقاتل الناس
حتى يقولوا: لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا منعوا مني دماءهم
وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل)).
١٦٧٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا
إسماعيل بن قتيبة، ثنا عبد الله بن محمد المسندي، ثنا حرمي بن عمارة، ثنا شعبة، عن
واقد بن محمد، قال: سمعت أبني يحدث، عن ابن عمر أن رسول الله وَ له قال: ((أمرت
أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في السادس والسبعين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد)).

٣٠٨
كتاب قتال أهل البغي / باب ما جاء في قتال الضرب الثاني من أهل الردة
ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم
على الله)) .
رواه البخاري في الصحيح عن المسندي، وأخرجه مسلم من أوجه أخر عن شعبة.
١٦٧٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
١٧٨/٨ العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب/ بن عطاء، أنبأ سعيد
هو ابن أبي عروبة، عن قتادة، في قوله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن
دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ الآية كلها [المائدة: ٥٤] قال: نزلت هذه
الآية وقد علم الله أنه سيرتد مرتدون من الناس، فلما قبض الله رسول الله ◌َالقر ارتد الناس
عن الإسلام إلا ثلاثة مساجد أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل جواثا من أهل البحرين من
عبد القيس، وقالت العرب: أما الصلاة فنصلي، وأنا الزكاة فوالله لا نغصب أموالنا،
فكلم أبو بكر رضي الله عنه أن يتجاوز عنهم وتخلى عنهم، وقيل له: إنهم لو قد فقهوا
لأعطوا الزكاة طائعين، فأبى عليهم أبو بكر رضي الله عنه، قال: والله لا أفرق بين شيء
جمع الله بينه، والله لو منعوني عناقاً مما فرض الله ورسوله لقاتلتهم عليه، فبعث الله عليهم
عصائب فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله ير حتى أقروا بالماعون، وهي الزكاة
المفروضة، ثم إن وفد العرب قدموا عليه فخيرهم بين خطة مخزية أو حرب محلية
فاختاروا الخطة، وكانت أهون عليهم أن يشهدوا أن قتلاهم في النار وقتلى المسلمين في
الجنة، وما أصاب المسلمون من أموالهم فهو حلال وما أصابوا من المسلمين ردوه
عليهم .
١٦٧٣٧ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، ثنا صفوان بن عمرو، عن
عبد الرحمن بن جبير أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان جهز بعد النبي و * جيوشاً على
بعضها شرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص، فساروا حتى نزلوا
الشام فجمعت لهم الروم جموعاً عظيمة، فحدث أبو بكر رضي الله عنه بذلك فأرسل إلى
خالد بن الوليد وهو بالعراق أو كتب أن انصرف بثلاثة آلاف فارس فأمد إخوانك بالشام
والعجل العجل، فأقبل خالد مغذا جواداً فاشتق الأرض بمن معه حتى خرج إلى ضمير
فوجد المسلمين معسكرين بالجابية، وتسامع الأعراب الذين كانوا في مملكة الروم
بخالد، ففزعوا له ففي ذلك يقول قائلهم:
ألا يا أصبحينا قبل خيل أبي بكر لعل منايانا قريب وما ندري

٣٠٩
كتاب قتال أهل البغي / باب لا يبدأ الخوارج بالقتال حتى يسألوا ما نقموا
وفي رواية الشافعي رحمه الله في المبسوط:
لعل منايانا قريب وما ندري
ألا فاصبحينا قبل نائرة الفجر
فيا عجباً ما بال ملك أبي بكر
أطعنا رسول الله مبا كان وسطنا
لكالتمر أو أحلى إليهم من التمر
فإن الذي سألوكم فمنعتم
كرام على العزاء في ساعة العسر
سنمنعهم ما كان فينا بقية
وهذا فيما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ روايته عنه، عن أبي العباس، عن الربيع،
عن الشافعي فذكر هذه الأبيات.
قال الشافعي: قالوا لأبي بكر رضي الله عنه بعد الأسار ما كفرنا بعد إيماننا ولكن
شححنا على أموالنا(١).
[٢٨] - باب لا يبدأ الخوارج بالقتال حتى يسألوا ما نقموا
ثم يؤمروا بالعود ثم يؤذنوا بالحرب
١٦٧٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد
بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني طلحة بن عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، قال: كان أبو بكر رضي الله عنه يأمر أمراءه حين كان
يبعثهم في الردة إذا غشيتم داراً فإن سمعتم بها أذاناً بالصلاة فكفوا حتى تسألوهم ماذا
نقموا، فإن لم تسمعوا أذاناً فشنوها غارة واقتلوا وحرقوا وانهكوا في القتل والجراح لا
يرى بكم وهن لموت نبيكم ◌َلـ
/ ١٦٧٣٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب بن أحمد الفقيه بالطابران، أنبأ ١٧٩/٨
أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن بن الصواف، ثنا أبو يعقوب إسحاق بن الحسن بن
ميمون الحربي، ثنا أبو غسان، ثنا زياد البكائي، ثنا مطرف بن طريف، عن سليمان بن
الجهم أبي الجهم مولى البراء بن عازب، عن البراء بن عازب، قال: بعثني علي
رضي الله عنه إلى النهر إلى الخوارج فدعوتهم ثلاثاً قبل أن نقاتلهم.
١٦٧٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل
كتابه، ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي، ثنا عمر بن يونس بن القاسم بن معاوية
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في السابع والسبعين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد. بلغ
السيد الشريف عز الدين أيده الله تعالى في السابع والعشرين ولله الحمد)).

٣١٠
كتاب قتال أهل البغي / باب لا يبدأ الخوارج بالقتال حتى يسألوا ما نقموا
اليمامي، ثنا عكرمة بن عمار العجلي، حدثني أبو زميل سماك الحنفي، ثنا عبد الله بن
عباس، قال: لما خرجت الحرورية اجتمعوا في دار وهم ستة آلاف أتيت علياً
رضي الله عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين أبرد بالظهر لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم، قال:
إني أخاف عليك، قال: قلت: كلا، قال: فخرجت آتيهم ولبست أحسن ما يكون من
حلل اليمن فأتيتهم وهو مجتمعون في دار وهم قائلون، فسلمت عليهم، فقالوا: مرحباً
بك يا أبا عباس فما هذه الحلة؟ قال: قلت: ما تعيبون علي، لقد رأيت على
رسول الله ﴿ أحسن ما يكون من الحلل، ونزلت: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج
لعباده والطيبات من الرزق﴾ [الأعراف: ٣٢] قالوا: فما جاء بك؟ قلت: أتيتكم من عند
صحابة النبي ◌َّ من المهاجرين والأنصار لأبلغكم ما يقولون وتخبرون بما تقولون،
فعليهم نزل القرآن وهم أعلم بالوحي منكم، وفيهم أنزل وليس فيكم منهم أحد، فقال
بعضهم: لا تخاصموا قريشاً فإن الله يقول: ﴿بل هم قوم خصمون﴾ [الزخرف: ٥٨] قال
ابن عباس: وأتيت قوماً لم أر قوماً أشد اجتهاداً منهم مسهمة وجوههم من السهر كأن
أيديهم وركبهم ثفن، عليهم قمص مرحضة، قال بعضهم: لنكلمنه ولننظرن ما يقول،
قلت: أخبروني ماذا نقمتم على ابن عم رسول الله وَّر وصهره والمهاجرين والأنصار؟
قالوا: ثلاثاً، قلت: ما هن؟ قالوا: أما إحداهن فإنه حكم الرجال في أمر الله قال الله عز
وجل: ﴿إن الحكم إلا لله﴾ [الأنعام: ٥٧] وما للرجال وما للحكم، فقلت: هذه واحدة،
قالوا: وأما الأخرى فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم، فلئن كان الذين قاتل كفاراً لقد حل
سبيهم وغنيمتهم، وإن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم، قلت: هذه ثنتان فما الثالثة؟ قالوا:
إنه محا اسمه من أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين، قلت: أعندكم سوى هذا؟ قالوا:
حسبنا هذا، فقلت لهم: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله ومن سنة نبيه صل* ما يرد به
قولكم أترضون؟ قالوا: نعم، فقلت لهم: أما قولكم حكم الرجال في أمر الله فأنا أقرأ
عليكم ما قد رد حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم في أرنب ونحوها من الصيد،
فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ إلى قوله: ﴿يحكم به ذوا عدل
منكم﴾ [المائدة: ٩٥] فنشدتكم بالله أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل أم
حكمهم في دمائهم وإصلاح ذات بينهم وأن تعلموا أن الله لو شاء لحكم ولم يصير ذلك
إلى الرجال، وفي المرأة وزوجها قال الله عز وجل: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا
حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما﴾ [النساء: ٣٥] فجعل
الله حكم الرجال سنة ماضية، أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم.
قال: وأما قولكم قاتل فلم يسب ولم يغنم أتسبون أمكم عائشة ثم تستحلون منها ما

١
٣١١
كتاب قتال أهل البغي / باب لا يبدأ الخوارج بالقتال حتى يسألوا ما نقموا
يستحل من غيرها، فلئن فعلتم لقد كفرتم وهي أمكم، ولئن قلتم ليست بأمنا لقد كفرتم،
فإن الله تعالى يقول: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾
[الأحزاب: ٦] فأنتم تدورون بين ضلالتين أيهما صرتم إليها صرتم إلى ضلالة، فنظر
بعضهم إلى بعض. قلت: أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم.
قال: وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون أريكم قد
سمعتم أن النبي # يوم الحديبية كاتب المشركين سهيل بن عمرو وأبا سفيان بن حرب،
فقال رسول الله ولو لأمير المؤمنين: ((اكتب يا علي هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله
فقال المشركون: لا والله ما نعلم أنك رسول الله لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك، فقال
رسول الله ◌َية: ((اللهم إنك تعلم أني رسولك اكتب يا علي هذا ما اصطلح عليه محمد بن
عبد الله)). فوالله لرسول الله وَل خير من علي، وما أخرجه من النبوة حين محا نفسه. قال
عبد الله بن عباس: فرجع من القوم ألفان وقتل سائرهم على ضلالة.
١٦٧٤١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا هشام بن
علي السدوسي، ثنا محمد بن كثير العبدي، ثنا يحيى بن سليم، وعبد الله بن واقد، عن
عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: قدمت على عائشة
رضي الله عنها فبينا/ نحن جلوس عندها مرجعها من العراق ليالي قوتل علي
رضي الله عنه إذ قالت لي: يا عبد الله بن شداد هل أنت صادقي عما أسألك عنه، حدثني
عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي، قلت: وما لي لا أصدقك قالت فحدثني عن قصتهم،
قلت: إن علياً لما أن كاتب معاوية وحكم الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس
فنزلوا أرضاً من جانب الكوفة، يقال لها حروراء وإنهم أنكروا عليه فقالوا انسلخت من
قميص ألبسكه الله وأسماك به ثم انطلقت فحكمت في دين الله ولا حكم إلا لله فلما أن بلغ
علياً ما عتبوا عليه وفارقوه أمر فأذن مؤذن لا يدخلن على أمير المؤمنين إلا رجل قد حمل
القرآن، فلما أن امتلأ من قراء الناس الدار دعا بمصحف عظيم فوضعه علي رضي الله عنه
بين يديه فطفق يصكه بيده، ويقول: أيها المصحف حدث الناس فناداه الناس، فقالوا:
يا أمير المؤمنين ما تسأله عنه إنما هو ورق ومداد ونحن نتكلم بما روينا منه فماذا تريد،
قال: أصحابكم الذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله تعالى يقول الله عز وجل في امرأة
ورجل: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله﴾ [النساء: ٣٥] فأمة محمد عَليه
أعظم حرمة من امرأة ورجل، ونقموا علي أني كاتبت معاوية وكتبت علي بن أبي طالب
وقد جاء سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله وَّر بالحديبية حين صالح قومه قريشاً،
١٨٠/٨

٣١٢
كتاب قتال أهل البغي / باب لا يبدأ الخوارج بالقتال حتى يسألوا ما نقموا
فكتب رسول الله وَطر بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل: لا تكتب بسم الله الرحمن
الرحيم، قلت: فكيف أكتب، قال: اكتب باسمك اللهم، فقال رسول الله وَطاهر: اكتبه ثم
قال: اكتب من محمد رسول الله، فقال: لو نعلم أنك رسول الله لم نخالفك، فكتب هذا
ما صالح عليه محمد بن عبد الله قريشاً، يقول الله في كتابه: ﴿لقد كان لكم في رسول الله
أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾ [الأحزاب: ٢١] فبعث إليهم علي بن أبي
طالب رضي الله عنه عبد الله بن عباس فخرجت معه حتى إذا توسطنا عسكرهم قام ابن
الكواء، فخطب الناس، فقال: يا حملة القرآن إن هذا عبد الله بن عباس فمن لم يكن
يعرفه فأنا أعرفه من كتاب الله هذا من نزل فيه وفي قومه: ﴿بل هم قوم خصمون﴾
[الزخرف: ٥٨] فردوه إلى صاحبه ولا تواضعوه كتاب الله عز وجل، قال: فقام
خطباؤهم، فقالوا: والله لنواضعنه كتاب الله فإذا جاءنا بحق نعرفه اتبعناه ولئن جاءنا
بالباطل لنبكتنه بباطله ولنردنه إلى صاحبه فواضعوه على كتاب الله ثلاثة أيام فرجع منهم
أربعة آلاف كلهم تائب فأقبل بهم ابن الكواء حتى أدخلهم على علي رضي الله عنه فبعث
علي إلي بقبتهم فقال: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم قفوا حيث شئتم حتى
تجتمع أمة محمد ◌ّر وتنزلوا فيها حيث شئتم بيننا وبينكم أن نقيكم رماحنا ما لم تقطعوا
سبيلاً وتطلبوا دماً فإنكم إن فعلتم ذلك فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء إن الله لا يحب
الخائنين، فقالت عائشة رضي الله عنها: يابن شداد فقد قتلهم، فقال: والله ما بعث إليهم
حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدماء وقتلوا ابن خباب واستحلوا أهل الذمة فقالت: آلله،
قلت: الله الذي لا إله إلا هو لقد كان قالت فما شيء بلغني عن أهل العراق يتحدثون به
يقولون ذو الثدي ذو الثدي، قلت: قد رأيتموه ووقفت عليه مع علي رضي الله عنه في
القتلى فدعا الناس، فقال: هل تعرفون هذا فما أكثر من جاء يقول: قد رأيته في مسجد
بني فلان يصلي ورأيته في مسجد بني فلان يصلي فلم يأتوا بثبت يعرف إلا ذلك قالت:
فما قول علي حين قام عليه كما يزعم أهل العراق، قلت: سمعته يقول: صدق الله
ورسوله، قالت: فهل سمعت أنت منه قال غير ذلك، قلت: اللهم لا، قالت: صدق الله
ورسوله يرحم الله علياً إنه من كلامه كان لا يرى شيئاً يعجبه إلا قال: صدق الله ورسوله.
١٦٧٤٢ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأ أبو الحسين بن عبدة السليطي، ثنا
أبو محمد أحمد بن إبراهيم بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: عرض على
مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن خثيم، عن ابن عبد الله بن عياض، عن عبد الله بن
شداد بن الهاد أنه دخل على عائشة رضي الله عنها ونحن عندها مرجعه من العراق ليالي
قتل علي رضي الله عنه. فذكر الحديث بنحوه.

٣١٣
كتاب قتال أهل البغي / باب لا يبدأ الخوارج بالقتال حتى يسألوا ما نقموا
قال الشيخ الإمام رحمه الله: حديث الثدية حديث صحيح قد ذكرناه فيما مضى،
ويجوز أن لا يسمعه ابن شداد وسمعه غيره والله أعلم.
١٦٧٤٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو جعفر محمد بن
عمرو الرزاز، ثنا يحيى بن جعفر، ثنا وهب بن جرير، ثنا جويرية بن أسماء، قال: أراه
عن يحيى بن سعيد، قال: حدثني عمي أو عم لي، قال: لما تواقفنا يوم الجمل وقد كان
علي رضي الله عنه حين صفنا نادى في الناس لا يرمين رجل بسهم ولا يطعن برمح، ولا
يضرب بسيف ولا تبدأوا القوم بالقتال، وكلموهم / بألطف الكلام وأظنه قال: فإن هذا ١٨١/٨
مقام من فلج فيه فلج يوم القيامة فلم نزل وقوفاً حتى تعالى النهار حتى نادى القوم
بأجمعهم يا ثارات عثمان رضي الله عنه، فنادى علي رضي الله عنه محمد بن الحنفية وهو
إمامنا ومعه اللواء، فقال: يابن الحنفية ما يقولون؟ فأقبل علينا محمد بن الحنفية فقال:
يا أمير المؤمنين يا ثارات عثمان فرفع علي رضي الله عنه يديه، فقال: اللهم كب اليوم
قتلة عثمان لوجوههم.
١٦٧٤٤ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي، ثنا أبو
الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشي، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا زيد بن
الحباب، حدثني جعفر بن إبراهيم من ولد عبد الله بن جعفر ذي الجناحين، حدثني
محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أن علياً رضي الله عنه لم يقاتل أهل الجمل حتى دعا
الناس ثلاثاً، حتى إذا كان اليوم الثالث دخل عليه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر
رضي الله عنهم، فقالوا: قد أكثروا فينا الجراح، فقال: يابن أخي والله ما جهلت شيئاً من
أمرهم إلا ما كانوا فيه، وقال: صب لي ماء، فصب له ماء فتوضأ به ثم صلى ركعتين
حتى إذا فرغ رفع يديه ودعا ربه وقال لهم: إن ظهرتم على القوم فلا تطلبوا مدبراً ولا
تجيروا على جريح، وانظروا ما حضرت به الحرب من آيته فاقبضوه، وما كان سوى ذلك
فھو لورثته.
قال رحمه الله: هذا منقطع، والصحيح أنه لم يأخذ شيئاً ولم يسلب قتيلاً.
١٦٧٤٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
الحسن بن علي بن عفان العامري، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ أبو ميمونة، عن أبي بشير
الشيباني في قصة حرب الجمل، قال: فاجتمعوا بالبصرة، فقال علي رضي الله عنه: من
يأخذ المصحف ثم يقول لهم: ماذا تنقمون تريقون دماءنا ودماءكم، فقال رجل: أنا
يا أمير المؤمنين، فقال: إنك مقتول، قال: لا أبالي، قال: خذ المصحف، قال: فذهب

٣١٤
كتاب قتال أهل البغي / باب أهل البغي إذا فاؤوا لم يتبع مدبرهم
إليهم فقتلوه، ثم قال من الغد مثل ما قال بالأمس، فقال رجل: أنا، قال: إنك مقتول
كما قتل صاحبك، قال: لا أبالي، قال: فذهب فقتل ثم قتل آخر كل يوم واحد فقال علي
رضي الله عنه: قد حل لكم قتالهم الآن، قال: فبرز هؤلاء وهؤلاء فاقتتلوا قتالاً شديداً.
وذكر الحديث. قال أبو بشير: فرد عليهم ما كان في العسكر حتى القدر(١).
[٢٩] - باب أهل البغي إذا فاؤوا لم يتبع مدبرهم ولم يقتل أسيرهم
ولم يجهز على جريحهم ولم يستمتع بشيء من أموالهم
١٦٧٤٦ - في ما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ روايته عنه، ثنا أبو العباس، ثنا
الربيع، أنبأ الشافعي وأظنه، عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن
جده علي بن الحسين، قال: دخلت على مروان بن الحكم فقال: ما رأيت أحداً أكرم
غلبة من أبيك ما هو إلا أن ولينا يوم الجمل، فنادى مناديه لا يقتل مدبر ولا يذفف على
جريح .
قال الشافعي رحمه الله: ذكرت هذا الحديث للدراوردي فقال: ما أحفظه تعجب
لحفظه هكذا ذكره جعفر بهذا الإسناد، قال الدراوردي: أخبرنا جعفر، عن أبيه أن علياً
رضي الله عنه كان لا يأخذ سلباً وأنه كان يباشر القتال بنفسه، وأنه كان لا يذفف على
جريح ولا يقتل مدبراً.
١٦٧٤٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، ثنا الحسن بن
سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه،
قال: أمر علي رضي الله عنه مناديه فنادى يوم البصرة لا يتبع مدبر ولا يذفف على جريح
ولا يقتل أسير ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن ولم يأخذ من متاعهم
شيئاً .
١٦٧٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن صالح بن هانىء، ثنا أبو سعيد
محمد بن شاذان، ثنا علي بن حجر، ثنا شريك، عن السدي، عن يزيد بن ضبيعة
العبسي، قال: نادى منادي عمار أو قال علي يوم الجمل وقد ولى الناس: ألا لا يذاف
على جريح ولا يقتل مولى ومن ألقى السلاح فهو آمن فشق علينا ذلك.
١٦٧٤٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى بن الفضل، قالا:
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الثامن والسبعين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد)).

٢١٥
كتاب قتال أهل البغي / باب أهل البغي إذا فاؤوا لم يتبع مدبرهم
ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا هارون بن سليمان / الأصبهاني، ثنا عبد الرحمن بن ١٨٢/٨
مهدي، عن سفيان عن أبي إسحاق، عن خمير بن مالك، قال: سمعت عمار بن ياسر
سأل علياً رضي الله عنهما عن سبي الذرية، فقال: ليس عليهم سبي إنما قاتلنا من قاتلنا،
قال: لو قلت غير ذلك لخالفتك.
١٦٧٥٠ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبي المعروف الاسفرائني بها، أنبأ بشر بن
أحمد، ثنا أحمد بن الحسين بن نصر الحذاء، ثنا علي بن عبد الله، ثنا حماد بن أسامة،
ثنا الصلت بن بهرام، عن شقيق بن سلمة، قال: لم يسب علي رضي الله عنه يوم الجمل
ولا يوم النهروان.
١٦٧٥١ - وأخبرنا أبو الحسن بن أبي المعروف، أنبأ بشر بن أحمد، ثنا أحمد بن
الحسين الحذاء، ثنا علي بن عبد الله، ثنا أبو أسامة حماد بن أسامة، حدثني عبد الله بن
محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، قال علي رضي الله عنه يوم الجمل: نمن
عليهم بشهادة أن لا إله إلا الله ونورث الآباء من الأبناء.
١٦٧٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا حفص بن غياث، عن
عبد الملك بن سلع، عن عبد خير، قال: سئل علي رضي الله عنه عن أهل الجمل،
فقال: إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم وقد فاؤوا وقد قبلنا منهم.
١٦٧٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ العدل، أنبأ الحارث بن
أبي أسامة أن كثير بن هشام حدثهم، ثنا جعفر بن برقان، ثنا ميمون بن مهران، عن أبي
أمامة، قال: شهدت صفين وكانوا لا يجيزون على جريج ولا يقتلون مولياً ولا يسلبون
قتيلاً(١) .
١٦٧٥٤ - وفيما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ روايته عنه، عن أبي العباس، أنبأ
الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي فاختة أن علياً
رضي الله عنه أتى بأسير يوم صفين، فقال: لا تقتلني صبراً، فقال علي رضي الله عنه: لا
أقتلك صبراً إني أخاف الله رب العالمين فخلى سبيله ثم قال: أفيك خير تبايع(٢).
قال الشافعي: والحرب يوم صفين قائمة، ومعاوية يقاتل جاداً في أيامه كلها
(١) الحديث رقم (١٦٧٥٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٠٠١).
(٢) الحديث رقم (١٦٧٥٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٠٠٢) والشافعي في الأم (٢٢٤/٤).

٣١٦
كتاب قتال أهل البغي / باب أهل البغي إذا فاؤوا لم يتبع مدبرهـ
منتصفاً أو مستعلياً، وعلي رضي الله عنه يقول لأسير من أصحاب معلوية: لا أقتلك صبر
إني أخاف الله رب العالمين.
قال الشيخ الإمام رحمه الله: قول الشافعي ومعاوية يقاتل جاداً في أيامه كله
منتصفاً أو مستعلياً معناه أنه كان يساويه مرة في القتال ويعلوه أخرى، فكان فئة لهذ
الأسير ومع ذلك لم يقتله علي رضي الله عنه ولم يستجز قتله.
وقيل: منتصفاً عند نفسه لدعواه أنه يطلب دم عثمان رضي الله عنه ومستعلياً عن
غيره لعلمهم بأن علياً رضي الله عنه كان بريئاً من دم عثمان رضي الله عنه، والأول أصح.
وقد روي في هذا حديث مسند إلا أنه ضعيف.
١٦٧٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا
ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يوسف بن عبد الله الخوارزمي، ثنا أبو نصر
التمار (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنـ
أحمد بن علي الخراز، ثناأبو نصر التمار، ثنا كوثر بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر
رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَّله لعبد الله بن مسعود: يا بن مسعود أتدري ما
حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة، قال ابن مسعود: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حكم الله
فيهم أن لا يتبع مدبرهم ولا يقتل أسيرهم ولا يذفف على جريحهم.
لفظ حديث الخراز، وفي رواية الخوارزمي ولا يجاز على جريحهم زاد ولا يقسم
فيؤهم. تفرد به کوثر بن حکیم وهو ضعيف.
١٦٧٥٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار،
ثنا محمد بن عبد الملك، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ سليمان التيمي، أخبرني رجل
بالبحرين أن رسول الله وَ الر، قال في حجة الوداع (ح) وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان،
أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا محمد بن إسحاق الصفار، ثنا عبد الأعلى هو ابن حماد،
ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه أن رسول الله وَلآر،
قال: ((لا يحل مال رجل مسلم لأخيه إلا ما أعطاه بطيب نفسه)).
لفظ حديث التيمي. وفي رواية الرقاشي: ((لا يحل مال امرىء يعني مسلماً إلا
بطیب من نفسه)) .
١٦٧٥٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا أحمد بن الهيثم
الشعراني، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو شهاب، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عرفجة،

١
٣١٧
كتاب قتال أهل البغي / باب الرجل يقتل واحداً من المسلمين على التأويل
عن أبيه، قال: لما قتل علي رضي الله عنه أهل النهر جال في عسكرهم فمن كان يعرف
شیئاً أخذه / حتی بقيت قدر ثم رأيتها أخذت بعد.
٨/ ١٨٣
ورواه سفيان، عن الشيباني، عن عرفجة، عن أبيه أن علياً رضي الله عنه أتى برئة
أهل النهر فعرفها وكان من عرف شيئاً أخذه حتى بقيت قدر لم تعرف.
وروينا عن رجل من بني تميم قال: سألت ابن عمر رضي الله عنه عن أموال
الخوارج، فقال: لا أرى في أموالهم غنيمة.
١٦٧٥٨ - أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، أنبأ أبو عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن محمد
البرتي، ثنا أبو الوليد، ثنا يعلى بن الحارث، عن جامع بن شداد، عن عبد الله بن قتادة
رجل من الحي قال: كنت في الخيل يوم النهروان مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه،
فلما أن فرغ منهم وقتلهم لم يقطع رأساً ولم يكشف عورة.
[٣٠] - باب الرجل يقتل واحداً من المسلمين على التأويل
أو جماعة غير ممتنعين يقتلون واحداً كان عليهم القصاص
قال الشافعي رحمه الله: قال الله تعالى: ﴿ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه
سلطاناً﴾ [الإسراء: ٣٣] وقال رسول الله وَليقول: ((فيما يحل دم المسلم، وقتل نفس بغير
نفس)). وروي عن رسول الله وَ لقال: ((من اعتبط مسلماً بغير قتل فهو قود يده)).
١٦٧٥٩ - واحتج أيضاً بما أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ إبراهيم بن محمد، عن
جعفر بن محمد، عن أبيه أن علياً رضي الله عنه قال في ابن ملجم بعدما ضربه: أطعموه
واسقوه أحسنوا أساره، فإن عشت فأنا ولي دمي أعفو إن شئت وإن شئت استقدت، وإن
مت فقتلتموه فلا تمثلوا(١).
[٣١] - باب من قال في المرتدين يقتلون مسلماً فى القتال
وهو ممتنعون ثم تابوا لم يتبعوا بدم
قال الشافعي رحمه الله: قد قتل طليحة عكاشة بن محصن، وثابت بن أقرم ثم
أسلم فلم يضمن عقلاً ولا قوداً.
١٦٧٦٠ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
(١) الحديث رقم (١٦٧٥٩) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٠٠٣).

٣١٨
كتاب قتال أهل البغي / باب من قال يتبعون بالدم
يعقوب بن سفيان، ثنا الحجاج بن أبي منيع، ثنا جدي، عن الزهري قال: لما استخلف
الله أبا بكر وارتد من ارتد من العرب عن الإسلام فذكر القصة في بعث خالد بن الوليد
وقتاله قال: وكان طليحة شديد البأس في القتال فقتل طليحة يومئذ عكاشة بن محصن
وابن أقرم، فلما غلب الحق طليحة ترجل ثم أسلم وأهل بعمرة، فركب يسير في الناس
آمنا حتى مر بأبي بكر رضي الله عنه بالمدينة ثم نفذ إلى مكة فقضى عمرته.
ويذكر عن عطاء بن أبي رباح أنه أسقط عنه القصاص.
[٣٢] - باب من قال يتبعون بالدم
١٦٧٦١ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن
سفيان، ثنا قبيصة ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: فجاء وفد
بزاخة أسد وغطفان إلى أبي بكر رضي الله عنه يسألونه الصلح فخيرهم بين الحرب
المجلية أو السلم المخزية .
١٦٧٦٢ - وأخبرنا أبو الحسين، أنبأ عبد الله، ثنا يعقوب، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة،
ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن زكريا عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: ارتد
علقمة بن علائة عن دينه بعد النبي وسر فأبى أن يجنح للسلم، فقال أبو بكر رضي الله عنه:
لا نقلل منك إلا بسلم مخزية أو حرب محلية، فقال: ما سلم مخزية، قال: تشهدون
١٨٤/٨ على قتلانا أنهم في الجنة وأن قتلاكم في النار / وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم فاختاروا
سلما مخزية .
وقد روينا في هذه القصة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى أن لا يدوا قتلانا،
وقال: قتلانا قتلوا على أمر الله فلا ديات لهم. وذلك يرد في باب قتال أهل الردة إن شاء
الله عز وجل(١).
[٣٣] - باب القوم يظهرون رأي الخوارج لم يحل به قتالهم
قال الشافعي رحمه الله: بلغنا أن علياً رضي الله عنه بينما هو يخطب إذا سمع
تحكيماً من ناحية المسجد لا حكم إلا لله، فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لا
حكم إلا لله كلمة حق أريد بها باطل لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في التاسع والسبعين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد)).

٣١٩
كتاب قتال أهل البغي / باب القوم يظهرون رأي الخوارج لم يحل به قتالهم .
اسم الله ولا نمنعكم الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا ولا نبدؤكم بقتال(١).
١٦٧٦٣ - أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة، أنبأ أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان،
ثنا أبو بكر هو ابن أبي شيبة، ثنا ابن نمير، عن الأجلح، عن سلمة بن كهيل، عن كثير بن
نمر قال: بينا أنا في الجمعة وعلي رضي الله عنه على المنبر إذ قام رجل، فقال: لا حكم
إلا لله، ثم قام آخر فقال: لا حكم إلا لله، ثم قاموا من نواحي المسجد فأشار إليهم علي
رضي الله عنه بيده، اجلسوا: نعم لا حكم إلا لله كلمة يبتغى بها باطل حكم الله ننظر
فيكم، ألا إن لكم عندي ثلاث خصال ما كنتم معنا لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها
اسم الله ولا نمنعكم فيئاً ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلوا ثم أخذ في
خطبته .
وروي بعض معناه من وجه آخر عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي رضي الله عنه.
١٦٧٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
إبراهيم بن بكر المروزي، ثنا عفان، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة،
قال: سمع علي رضي الله عنه قوماً يقولون: لا حكم إلا لله، قال: نعم لا حكم إلا لله،
ولكن لا بد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل فيه المؤمن ويستمتع فيه الكافر ويبلغ الله فيها
الأجل.
١٦٧٦٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، حدثني حرملة، أنبأ ابن وهب، حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن
شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن الوليد بن عبد الملك أرسل إليه فقال: ما تقول
فيمن يسب الخلفاء، أترى أن يقتل، قال: فسكت فانتهرني، وقال: ما لك لا تكلم،
فسكت فعاد لمثلها، فقلت: أقتل يا أمير المؤمنين، قال: لا ولكنه سب الخلفاء، قال:
فقلت: فإني أرى أن ينكل فيما انتهك من حرمة الخلفاء.
١٦٧٦٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا بحر بن نصر،
ثنا ابن وهب، أخبرني خالد بن حميد المهري، عن عمر مولى غفرة أن عبد الحميد بن
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب كان على الكوفة في عهد عمر بن عبد العزيز، فكتب إلى
عمر: إني وجدت رجلاً بالكناسة سوق من أسواق الكوفة يسبك، وقد قامت عليه البينة
فهممت بقتله أو بقطع يده أو لسانه أو جلده ثم بدا لي أن أراجعك فكتب إليه عمر بن
(١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٥٠٠٤).

٣٢٠
کتاب قتال أهل البغي / باب الخوارج يعتزلون جماعة الناس
عبد العزيز: سلام عليك أما بعد والذي نفسي بيده لو قتلته لقتلتك به، ولو قطعته لقطعتك
به، ولو جلدته لأقدته منك، فإذا جاء كتابي هذا فاخرج به إلى الكناسة فسب الذي سبني
أو اعف عنه، فإن ذلك أحب إلي فإنه لا يحل قتل امرىء مسلم بسب أحد من الناس إلا
رجل سب رسول الله مَ﴾، فمن سب رسول الله صلژ فقد حل دمه.
[٣٤] - باب الخوارج يعتزلون جماعة الناس ويقتلون واليهم
من جهة الإمام العادل قبل أن ينصبوا إماماً ويعتقدوا
ويظهروا حكماً مخالفاً لحكمه كان في ذلك عليهم القصاص
١٦٧٦٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه الأصبهاني، أنبأ
٨/ ١٨٥ علي بن عمر الحافظ، أنبأ ابن مبشر، ثنا محمد بن عبادة، ثنا يزيد بن / هارون، أنبأ
سليمان التيمي، عن أبي مجلز أن علياً رضي الله عنه نهى أصحابه أن يتبسطوا على
الخوارج حتى يحدثوا حدثاً فمروا بعبد الله بن خباب فأخذوه فانطلقوا به، فمروا على
تمرة ساقطة من نخلة فأخذها بعضهم فألقاها في فمه، فقال له بعضهم: تمرة معاهد فيم
استحللتها، فقال عبد الله بن خباب: أفلا أدلكم على من هو أعظم حرمة عليكم من هذا؟
قالوا: نعم، قال: أنا، فقتلوه فبلغ ذلك علياً رضي الله عنه فأرسل إليهم أن أقيدونا
بعبد الله بن خباب، قالوا: كيف نقيدك به وكلنا قتله، قال: وكلكم قتله، قالوا: نعم
قال: الله أكبر، ثم أمر أن يبسطوا عليهم، وقال: والله لا يقتل منكم عشرة ولا يفلت منهم
عشرة، قال: فقتلوهم، قال: فقال: اطلبوا فيهم ذا الثدية قال: وذكر باقي الحديث.
[٣٥] - باب أهل البغي إذا غلبوا على بلد وأخذوا صدقات
أهلها وأقاموا عليهم الحدود لم تعد عليهم
١٦٧٦٨ - استدلالاً بما أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن أبي عمر أن سمع عبد الله بن الصامت، عن
أبي ذر رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله وير أن أسمع وأطيع ولو لعبد حبشي مجدع
الأطراف.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة.
١٦٧٦٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، ثنا إبراهيم بن علي،
ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ إسماعيل بن عياش (ح) وأخبرنا أبو سعد الماليني، أنبأ أبو
أحمد بن عدي، ثنا محمد بن جعفر بن رزين العطار الحمصي، ثنا إبراهيم بن العلاء