النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
كتاب قتال أهل البغي / باب فضل الإمام العادل
رجل قد سماه لي، عن عكرمة (ح) وأخبرنا أبوعبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي
عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو أمية، ثنا أحمد بن يونس، ثنا سعد
أبو غيلان، ثنا عفان بن جبير الطائي، عن أبي جرير أو حريز الأزدى، عن عكرمة، عن
ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة وحد
يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين يوماً».
١٦٦٥٠ - أخبرنا أبو محمد السكري، أنبأ إسماعيل الصفار، ثنا عباس بن عبد الله
الترقفي، ثنا سعيد بن عبد الله الدمشقي، ثنا الربيع بن صبيح، عن أنس بن مالك، عن
رسول الله وَالر، قال: ((إذا مررت ببلدة ليس فيها سلطان فلا تدخلها إنما السلطان ظل الله
[في الأرض](١) ورمحه في الأرض)).
١٦٦٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عمرو بن السماك، ثنا حنبل بن
إسحاق، ثنا أبو نعيم، ثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قال عمر
رضي الله عنه عند موته: اعلموا أن الناس لن يزالوا بخير ما استقامت لهم ولاتهم
وهداتهم.
١٦٦٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا أيوب بن / سويد، ثنا الوليد بن ١٦٣/٨
علي الجعفي، عن خاله الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، قال: إنما زمانكم
سلطانكم فإذا صلح سلطانكم صلح زمانكم وإذا فسد سلطانكم فسد زمانكم.
١٦٦٥٣ - أخبرنا أبو بكر القاضي، أنبأ حاجب بن أحمد، ثنا محمد بن حماد، ثنا
أبو ضمرة أنس بن عياض، قال: سمع أبا حازم يقول: لا يزال الناس بخير ما لم تقع هذه
الأهواء في السلطان هم الذين يذبون عن الناس فإذا وقعت فيهم فمن يذب عنهم.
١٦٦٥٤ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، حدثني عامر بن واثلة
الليثي، قال: قدم رجل من أهل تيماء على عبد الملك بن مروان وهو رجل من أهل
الكتاب، فقال: يا أمير المؤمنين إن ابن هرمز ظلمني واعتدى علي فلم يرد عليه
عبد الملك شيئاً ثم عاد له في الشكاية لابن هرمز، فلم يرجع إليه عبد الملك شيئاً فقال:
وغضب يا أمير المؤمنين إنا نجد في التوراة التي أنزلها الله عز وجل على موسى بن
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من دار الكتب.

٢٨٢
كتاب قتال أهل البغي / باب النصيحة لله ولكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين
عمران 3 أنه ليس على الإمام من جور العامل وظلمه شيء ما لم يبلغه ذلك من ظلمه
وجوره فإذا بلغه فأقره شركه في جوره وظلمه فلما ذكر ذلك نزع ابن هرمز عن عمله.
١٦٦٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله الصنعاني، ثنا إسحاق بن
إبراهيم الدبري، أنبأ عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه قال: أرأيتم إن استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل
فأقضيت ما علي قالوا: نعم، قال: لا حتى أنظر في عمله اعمل بما أمرته أولاً (١).
[١٦] - باب النصيحة لله ولكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين
وعامتهم وما على الرعية من إكرام السلطان المقسط
١٦٦٥٦ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه، أنبأ حاجب بن
أحمد الطوسي، ثنا عبد الرحيم بن منيب، ثنا جرير بن عبد الحميد، أنبأ سهيل بن أبي
صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((إن الله يرضى لكم ثلاثاً
ويكره لكم ثلاثاً: رضي لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله
جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولي الله أمركم، ويكره لكم قيل: وقال: وكثرة
السؤال وإضاعة المال)).
قال عطاء بن يزيد الليثي: سمعت تميم الداري رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَ له: ((إن الدين النصيحة ثلاث مرات قالوا: يا رسول الله لمن؟ قال: الله
ولكتابه ولأئمة المسلمين أو قل: لأئمة المسلمين وعامتهم)).
أخرج مسلم الحديث الأول في الصحیح عن زهير بن حرب وغيره عن جرير.
١٦٦٥٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا
أحمد بن يوسف السلمي، ثنا محمد بن يوسف، قال: ذكر سفيان، عن سهيل بن أبي
صالح، عن عطاء، عن يزيد الليثي، عن تميم الداري، قال: قال رسول الله وَله: ((إنما
الدين النصيحة إنما الدين النصيحة إنما الدين النصيحة، فقيل: لمن يا رسول الله، قال:
لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المؤمنين وعامتهم».
أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن سفيان الثوري.
١٦٦٥٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد ابن
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الموفي سبعين بعد خمس المائة ولله الحمد)).

٢٨٣
كتاب قتال أهل البغي / باب النصيحة لله ولكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين
الأعرابي، ثنا أبو داود، ثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، ثنا عبد الله بن حمران، ثنا
عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى الأشعري،
قال: قال رسول الله وَلور: ((إن من إجلال الله عز وجل إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل
القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط».
ورواه ابن المبارك عن عوف فوقفه.
١٦٦٥٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
إبراهيم بن صالح الشيرازي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا حميد بن مهران الكندي، ثنا
سعد بن أوس، عن زياد بن كسيب العدوي، قال: كان عبد الله بن عامر يخطب الناس
عليه ثياب رقيق/ مرجل شعره، قال: فصلى يوماً ثم دخل، قال: وأبو بكرة جالس إلى ١٦٤/٨
جنب المنبر، فقال مرداس أبو بلال: ألا ترون إلى أمير الناس وسيدهم يلبس الرقاق
ويتشبه بالفساق، فسمعه أبو بكرة فقال لابنه الأصيلع: ادع لي أبا بلال، فدعاه له فقال أبو
بكرة: أما إني قد سمعت مقالتك للأمير آنفاً، وقد سمعت رسول الله وَل* يقول: من أكرم
سلطان الله أكرمه الله ومن أهان سلطان الله أهانه الله)).
١٦٦٦٠ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي ببغداد، ثنا حمزة بن
محمد بن العباس، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا إسحاق بن إبراهيم، بن العلاء (ح)
وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، ثنا
عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي، ثنا أبي، ثنا عمرو بن
الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، وفي رواية الحرفي حدثني عبد الله بن
سالم، حدثني محمد بن الوليد بن عامر وهو الزبيدي، ثنا الفضيل بن فضالة يرده إلى ابن
عائذ يرده ابن عائذ إلى جبير بن نفير أن عياض بن غنم الأشعري وقع على صاحب دار
حين فتحت فأتاه هشام بن حكيم فأغلظ له القول ومكث هشام ليالي، فأتاه هشام يعتذر
إليه، وقال له: يا عياض ألم تعلم أن رسول الله وَ لي قال: إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة
أشد الناس عذاباً للناس في الدنيا، فقال له عياض: يا هشام إنا قد سمعنا الذي سمعت،
ورأينا الذي رأيت، وصحبنا من صحبت أو لم تسمع يا هشام رسول الله وَ ل يقول: ((من
كانت عنده نصيحة لذى سلطان فلا يكلمه بها علانية وليأخذ بيده فليخل به فإن قبلها قبلها
وإلا كان قد أدى الذي عليه والذي له وإنك يا هشام لأنت الجريء أن يجترىء على سلطان
الله فهلا خشيت أن يقتلك سلطان الله فتكون قتيل سلطان الله.
لفظ حدیثهما سواء.

٢٨٤
كتاب قتال أهل البغي / باب ما يكره من ثناء السلطان
[١٧] - باب ما يكره من ثناء السلطان وإذا خرج قال غير ذلك
١٦٦٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا محمد بن سابق، ثنا عاصم بن محمد، عن أبيه قال: قال
رجل لابن عمر: إنا ندخل على سلطاننا فنقول ما نتكلم بخلافه إذا خرجنا من عندهم
قال: كنا نعد هذا نفاقاً.
رواه البخاري في الصحيح، عن أبي نعيم، عن عاصم بن محمد بن زيد بن
عبد الله بن عمر.
١٦٦٦٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا ابن
ملحان، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن ابن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن أبي
هريرة أنه سمع رسول الله وَّليل يقول: ((إن من شر الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه
وهؤلاء بوجه.
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة عن الليث.
[١٨] - باب ما على الرجل من حفظ اللسان عند السلطان وغيره
١٦٦٦٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد
الصفار، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم
ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)).
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث معمر، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
الزهري .
١٦٦٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن
سختويه، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إبراهيم بن حمزة، حدثني عبد العزيز بن
أبي حازم، وعبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن
عيسى بن طلحة التيمي، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله وَّر يقول: ((إن العبد ليتكلم
بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها فى النار أبعد ما بين المشرق والمغرب)).

٢٨٥
كتاب قتال أهل البغي / باب ما على الرجل من حفظ اللسان عند السلطان وغيره
رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن حمزة عن ابن أبي حازم، ورواه مسلم
عن ابن أبي عمر عن عبد العزيز بن محمد.
١٦٦٦٥ - أخبرنا أبو القاسم الحرفي ببغداد، أنبأ محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا
محمد بن غالب، ثنا عبد الصمد العمي(١)، ثنا عبد الرحمن بن / عبد الله بن دينار (ح) ١٦٥/٨
قال: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن
حنبل، قال: حدثني أبي، ثنا أبو النضر، ثنا عبد الرحمن يعني ابن عبد الله بن دينار، عن
أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي وَّر قال: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة من
رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفع الله بها له درجات، وإن العبد ليتكلم الكلمة من سخط
الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم)).
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن منير عن أبي النضر.
١٦٦٦٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس عبد الله بن الحسين
القاضي بمرو، وأبو عبد الله محمد بن علي بن مخلد الجوهري ببغداد، قالا: ثنا
الحارث بن أبي أسامة، ثنا سعيد بن عامر الضبعي، ثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن
أبيه، عن جده علقمة بن وقاص، قال: كان رجل بطال يدخل على الأمراء فيضحكهم،
فقال له جدي: ويحك يا فلان لم تدخل على هؤلاء فتضحكهم فإني سمعت بلال بن
الحارث المزني صاحب رسول الله ◌َ﴿ يحدث أن رسول الله وَير قال: ((إن العبد ليتكلم
بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيرضى الله بها عنه إلى يوم يلقاه، وإن
العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيسخط الله بها إلى يوم
يلقاه)».
١٦٦٦٧ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا ابن عثمان، أنبأ عبد الله هو ابن المبارك، أنبأ موسى بن عقبة، عن
علقمة بن وقاص الليثي أن بلال بن الحارث المزني، قال له: إني رأيتك تدخل على
هؤلاء الأمراء وتغشاهم فانظر ماذا تحاضرهم به، فإني سمعت رسول الله ثم يقول: ((إن
الرجل ليتكلم بالكلمة من الخير ما يعلم يكتب الله بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل
ليتكلم بالكلمة من الشر ما يعلم مبلغها يكتب الله عليه سخطه إلى يوم يلقاه)). فكان
علقمة يقول: رب حديث قد حال بيني وبينه ما سمعت من بلال.
(١) في دار الكتب: ((عبد الصمد بن النعمان)).

٢٨٦
كتاب قتال أهل البغي / باب ما على الرجل من حفظ اللسان عند السلطان وغيره
١٦٦٦٨ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن مهرويه الرازي، ثنا أبو
حاتم الرازي، وعمرو بن تميم، قالا: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا سفيان (ح)
وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أبو جعفر
الدينوري، والعباس بن الفضل الأسفاطي، قالا: ثنا أحمد بن يونس، ثنا سفيان، عن أبي
حصين، عن الشعبي، عن عاصم العدوي، عن كعب بن عجرة، قال: خرج علينا
رسول الله ص84* ونحن سبعة أو تسعة وبيننا وسائد من أدم أحمر، قال: ((إنه سيكون بعدي
أمراء فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، ولن يرد علي
الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي
الحوض)).
١٦٦٦٩ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أنبأ أبو عبد الله محمد بن عبد الله
الصفار، ثنا أحمد بن مهدي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن يحيى بن
سعيد، حدثني خالد بن أبي عمران، حدثني أبو عياش، عن ابن عجرة الأنصاري، أنه
قال: خرج إلينا رسول الله وَ ﴿ ونحن في المسجد أنا تاسع تسعة، فقال لنا: ((أتسمعون
هل تسمعون - ثلاث مرار - أنها ستكون عليكم أئمة فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم
وأعانهم على ظلمهم فلست منه وليس مني، ولا يرد علي الحوض يوم القيامة، [ومن
دخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي
الحوض يوم القيامة))(٢)].
قال: وحدثني أيضاً عن سهل بن سعد أن رسول الله مَّ، قال لأصحابه: كيف أنتم
إذا بقيتم في حثالة من الناس مرجت أمانتهم وعهودهم وكانوا هكذا، ثم أدخل أصابعه
بعضها في بعض، فقالوا: فإذا كان كذلك كيف نفعل يا رسول الله؟ قال: ((خذوا ما
تعرفون ودعوا ما تنكرون)). ثم خص بهذا عبد الله بن عمرو بن العاص فيما بينه وبينه،
فقال: ما تأمرني به يا رسول الله إذا كان ذلك، قال: ((آمرك بتقوى الله عليك بنفسك وإياك
وعامة الأمور)).
١٦٦٧٠ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثني ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن
شهاب، عن عبد الله بن خارجة بن زيد، عن عروة بن الزبير، قال: أتيت عبد الله بن
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من دار الكتب)).

٢٨٧
كتاب قتال أهل البغي / باب ما على من رفع إلى السلطان ما فيه ضرر على مسلم
عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن إنا نجلس إلى أئمتنا هؤلاء
فيتكلمون بالكلام نحن نعلم أن الحق غيره فنصدقهم / ويقضون بالجور فنقويهم ونحسنه ١٦٦/٨
لهم فكيف ترى في ذلك، فقال: يابن أخي كنا مع رسول الله وَلا نعد هذا النفاق فلا أدري
کیف هو عندكم.
١٦٦٧١ - حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج إملاء، أنبأ أبو بكر
محمد بن المؤمل بن الحسن، ثنا الفضل بن محمد الشعراني، ثنا محمد بن أبي بكر
المقدمي، حدثني عمر بن علي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أن رسول الله وخليت
قال: ((من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجلين أضمن له الجنة)).
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن أبي بكر(١).
[١٩] - باب ما على من رفع إلى السلطان ما فيه ضرر
على مسلم من غير جناية
١٦٦٧٢ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل الماسرجسي، ثنا أبو عثمان
عمرو بن عبد الله البصري، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنبأ يعلى بن عبيد، ثنا
الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، قال: كنت جالساً عند حذيفة فمر رجل، فقالوا: هذا
يرفع الحديث إلى السلطان فقال حذيفة: قال رسول الله وَاليه: ((لا يدخل الجنة قتات)).
قال الأعمش: والقتات النمام.
أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن الأعمش، وأخرجاه من حديث منصور
عن إبراهيم.
١٦٦٧٣ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا
أبو داود، ثنا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة سمع عبد الله بن سلمة يحدث، عن صفوان بن
عسال المرادي أن رجلين من أهل الكتاب قال، أحدهما لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا
النبي، قال: لا يسمعن هذا فيصير له أربعة أعين، فأتياه فسألاه عن تسع آيات بينات،
فقال النبي : ((لا تشركوا بالله شيئاً ولا تقتلوا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تسحروا ولا
تأكلوا الربا ولا تقذفوا المحصنة ولا تفروا من الزحف ولا تمشوا مبرىء إلى ذي سلطان
لتقتلوه أو لتهلكوه وعليكم خاصة يهود أن لا تعدوا في السبت)» فقبلا يديه ورجليه،
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الحادي والسبعين بعد خمس المائة بدار الحديث ولله
الحمد. بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله تعالى في الخامس والعشرين ولله الحمد)».

٢٨٨
كتاب قتال أهل البغي / باب ما على السلطان من منع الناس عن النميمة
وقالا: نشهد أنك نبي فقال ما يمنعكما من اتباعي، فقالا: إن داود دعا أن لا يزال في
ذريته نبي، وإنا نخشى إن اتبعناك أن تقتلنا اليهود. قال أبو داود بن مرة: ولا تقذفوا
المحصنة أو لا تفروا من الزحف، قال أبو داود: شك شعبة .
١٦٦٧٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص التاجر
الزاهد، ثنا جعفر بن محمد الصائغ ببغداد، ثنا سريج بن يونس، ثنا عبيدة يعني ابن
حميد، ثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قال كعب: أعظم الناس خطيئة يوم
القيامة الذي يسعى بأخيه إلى إمامه.
[٢٠] - باب ما على السلطان من منع الناس عن النميمة
وترك الأخذ بقول النمام
١٦٦٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن أبي حامد المقري في
آخرين، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن خالد بن خلي، ثنا
أحمد بن خالد الوهبي، ثنا إسرائيل (ح) وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن
عبيد، ثنا الكريمي، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن السدي، عن الوليد بن أبي
هاشم، ثنا زيد بن زائد، عن عبد الله بن مسعود، قال: خرج علينا رسول الله وَلة، فقال:
((ألا لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم
الصدر)). قال: فأتاه مال فقسمه، قال: فسمعت رجلين يقولان: إن هذه القسمة التي
١٦٧/٨ قسمها لا يريد الله بها ولا الدار الآخرة، قال: ففهمت / قولهما ثم أتيت النبي ◌َّ ،
فقلت: يا رسول الله إنك كنت قلت: لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً فإني أحب
أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر وإني سمعت فلاناً وفلاناً يقولان كذا وكذا، قال: فاحمر
وجهه، وقال: دعنا منك فقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر.
لفظ حديث الكديمي، وفي رواية الوهبي، قال: قال رسول الله وَله: لا يبلغني أحد
عن أحد من أصحابي شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر. لم يذكر ما بعده
وسقط من إسناده السدي.
ورواه أيضاً ابن أبي حسين عن النبي ◌َّ مرسلاً.
. ١٦٦٧٦ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن محمد بن جحادة، قال: سمعت الحسن
يقول: كان رسول الله وَّ﴿ لا يعرف القرف ولا يصدق أحداً على أحد.

٢٨٩
كتاب قتال أهل البغي / باب ما في الشفاعة والذب عن عرض أخيه المسلم
١٦٦٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله الصنعاني، ثنا إسحاق بن
إبراهيم، أنبأ عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام، عن أبيه، قال: سمعت أسقفاً من أهل نجران يكلم عمر بن الخطاب
رضي الله عنه يقول: يا أمير المؤمنين احذر قاتل الثلاثة، قال عمر: ويلك وما قاتل
الثلاثة، قال الرجل: يأتي الإمام بالكذب فيقتل الإمام ذلك الرجل بحديث هذا الكذاب
فیکون قد قتل وصاحبه وإمامه.
١٦٦٧٨ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، عن مجالد، عن الشعبي أن العباس
قال لابنه عبد الله رضي الله عنهما: إني أرى هذا الرجل قد أكرمك يعني عمر بن الخطاب
رضي الله عنه وأدنى مجلسك وألحقك بقوم لست مثلهم فاحفظ عني ثلاثاً لا يجربن
عليك كذباً ولا تفش عليه سراً ولا تغتابن عنده أحداً.
ورواه غيره عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنه.
[٢١] - باب ما في الشفاعة والذب عن عرض أخيه المسلم من الأجر
١٦٦٧٩ - أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، ثنا أبو
حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، ثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر إملاء من أصل
كتابه ومن حفظه، ثنا أبو أسامة، عن يزيد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة،
عن أبي موسى، قال: كان رسول الله ( * إذا جاءه السائل، قال: اشفعوا فلتؤجروا ويقض
الله على لسان نبيه ما شاء.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي كريب عن أبي أسامة، وأخرجه مسلم من وجه
آخر عن یزید.
١٦٦٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو
عبد الرحمن السلمي، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ أبو الفضل العباس بن
الوليد بن مزيد البيروتي، أخبرني أبي، أخبرني عبد الوهاب بن هشام بن الغاز، عن أبيه
هشام، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ، قال: ((من كان وصلة لأخيه المسلم إلى
ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام)).
قال العباس: ثم لقيت محمد بن عبد الوهاب فحدثني به، عن أبيه، عن جده، عن
نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ مثله. وروى ذلك من وجه آخر عن عائشة مرفوعاً.
السنن الكبرى ج٨ م١٩

٢٩٠
كتاب قتال أهل البغي / باب ما في الشفاعة والذب عن عرض أخيه المسلم
١٦٦٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا ابن وهب، ثنا سليمان بن بلال، عن
كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ لقر قال: ((المؤمن مرآة
المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن من حيث لقيه يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه)).
١٦٦٨٢ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر بن
درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو صالح، حدثني الليث، عن يحيى بن سليم بن
زيد مولى رسول الله صل أنه سمع إسماعيل بن بشير مولى بني مغالة، يقول: سمعت
جابر بن عبد الله وأبا طلحة بن سهل الأنصاريين يقولان، قال رسول الله وَ ليقول: ((ما من أحد
يخذل مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في
١٦٨/٨ موطن يجب فيه نصرته، وما من امرىء ينصر مسلماً في موطن / ينتقص فيه من عرضه
وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته.
١٦٦٨٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس القاسم بن القاسم السياري،
أنبأ أبو الموجه، أنبأ عبدان، أنبأ عبد الله هو ابن المبارك، أنبأ ليث بن سعد. فذكره
بإسناده نحوه.
١٦٦٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاء، ثنا
محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن
ابن أبي الدرداء(١)، عن أبيه قال: نال رجل من رجل عند رسول الله ێے فرد علیه رجل،
فقال رسول الله وَّلجر: ((من رد عن عرض أخيه كان له حجاباً من النار)).
ورواه أيضاً مرزوق عن أم الدرداء عن أبي الدرداء مرفوعاً.
١٦٦٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ، ثنا إسماعيل بن إسحاق
القاضي، وأبو يحيى الناقد (ح) وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنبأ أبو بكر أحمد بن
كامل القاضي، ثنا أبو يحيى يعني الناقد، قالا: ثنا إبراهيم بن حمزة، ثنا عبد العزيز،
عن حميد، عن الحسن، عن أنس أن النبي وَلّم قال: ((من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله
في الدنيا والآخرة)».
كذا رواه الدراوردي عن حميد عن حسن عن أنس. وقد قيل عن يونس بن عبيد،
(١) في جـ: ((عن الحكم بن أبي الدرداء)).

٢٩١
كتاب قتال أهل البغي / باب ما على السلطان من إكرام وجوه الناس
عن الحسن، عن عمران بن حصين موقوفاً. وقيل عنه بإسناده مرفوعاً. والموقوف أصح
والله أعلم.
[٢٢] - باب ما على السلطان من إكرام وجوه الناس
١٦٦٨٦ - حدثنا كامل بن أحمد المستملي، أنبأ الحسن السراج، ثنا مطين، ثنا
محمد بن الصباح، ثنا سعيد بن مسلمة، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
قال رسول الله القر: ((إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه)).
١٦٦٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي، وأبو عبد الرحمن
محمد بن الحسين السلمي، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، ثنا أبو أمية الطرسوسي، ثنا أبو الحسن محمد بن مقاتل المروزي، ثنا
حصين بن عمر الأحمسي، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن
جرير بن عبد الله، قال: لما بعث النبي وَ ل﴿ أتيته، فقال: يا جرير لأي شيء جئت، قال:
جئت لأسلم على يديك يا رسول الله، قال: فألقى إلي كساءه ثم أقبل على أصحابه،
وقال: «إذا جاءکم کریم قوم فأكرموه)).
وذكر الحديث وفيه قال وكان لا يراني بعد ذلك إلا تبسم في وجهي. وله شاهد من
حديث الشعبي عن النبي بَّ مرسلاً.
١٦٦٨٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ أبو عمرو بن السماك، ثنا
حنبل بن إسحاق، ثنا علي بن الجعد، أنبأ شعبة، عن أبي عمران الجوني عبد الملك بن
حبيب، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما أنه لم يزل
للناس وجوه يرفعون حوائج الناس فأكرم وجوه الناس فبحسب المسلم الضعيف من
العدل أن ينصف في العدل والقسمة(١).
[٢٣] - باب ما جاء في قتال أهل البغي والخوارج
١٦٦٨٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله، أنبأ عبد الله بن
جعفر الأصبهاني، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، وأبو عوانة، عن زياد بن
علاقة سمع عرفجة سمع النبي ◌ّ يقول: ((إنها ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق
أمر هذه الأمة وهم جميع فاضربوا رأسه بالسيف كائناً من كان)).
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم بجامع مصر حرسهما الله تعالى في الثامن ولله الحمد)).

٢٩٢
كتاب قتال أهل البغي / باب ما جاء في قتل أهل البغي والخوارج
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة وأبي عوانة.
١٦٦٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم
١٦٩/٨ الشافعي، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا عارم بن الفضل، / ثنا حماد بن زيد، ثنا
عبد الله بن المختار. ورجل سماه، عن زياد بن علاقة، عن عرفجة، قال: قال
رسول الله وَه: ((ستكون هنات وهنات فمن رأيتموه يمشي إلى أمة محمد فيفرق جماعتهم
فاقتلوه)) .
رواه مسلم في الصحيح عن حجاج بن الشاعر عن عارم.
١٦٦٩١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا
عمران بن موسى، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، عن
عرفجة، قال: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((من أتاكم وأمركم جمع على رجل واحد
يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه)» .
رواه مسلم في الصحيح عن عثمان بن أبي شيبة.
١٦٦٩٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الضرير
بالري، ثنا محمد بن الفرج، ثنا عبد الله بن موسى، ثنا الأعمش (ح) قال: وأنبأ أحمد بن
جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن زيد بن
وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت جالساً
معه في ظل الكعبة وهو يحدث الناس يقول: كنا مع رسول الله وَّ ﴿ في سفر فنزلنا منزلاً
فمنا من يضرب خباءه ومنا من هو في جشره (١) ومنا من ينتضل إذ نادى منادى
رسول الله : الصلاة جامعة، قال: فانتهيت إليه وهو يخطب الناس، ويقول: ((أيها
الناس إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيراً لهم
وينذرهم ما يعلمه شراً لهم ألا وإن عافية هذه الأمة في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وفتن
يدفق بعضها بعضاً تجيء الفتن فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف ثم تجيء فيقول:
هذه هذه ثم تجيء فيقول: هذه هذه ثم تنكشف فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل
الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه
ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع)) وقال مرة: ((ما استطاع
أظنه قال فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر)) فلما سمعتها أدخلت رأسي بين
(١) على هامش دار الكتب: ((أي رعية)).

٢٩٣
كتاب قتال أهل البغي / باب ما جاء في قتل أهل البغي والخوارج
رجلين، فقلت: إن ابن عمك معاوية يأمرنا أن نقتل أنفسنا وأن نأكل أموالنا بيننا بالباطل
والله عز وجل يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ قال:
فوضع جمعه على جبهته ثم نكس ثم رفع رأسه فقال: أطعه في طاعة الله واعصه في
معصية الله، قلت: أنت سمعت هذا من رسول الله بَّر، قال: نعم سمعته أذناي ووعاه
قلبي لفظ حديث وكيع.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر ابن أبي شيبة وغيره عن وكيع.
١٦٦٩٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم الحيري،
ثنا مسدد بن قطن، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش ـ فذكره بإسناده
ومعناه قال فيه: ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، فإن جاء
أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر. قال: فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله أنت سمعت هذا
من رسول الله وَ ﴿ فأومى إلى أذنيه وقلبه بيديه، فقال: سمعته: أذناي ووعاه قلبي.
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير.
١٦٦٩٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود (ح)
وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا
يوسف بن يعقوب، قالا: ثنا محمد بن كثير، أنبأ سفيان، عن أبيه، عن ابن أبي نعم، عن
أبي سعيد الخدري، قال: بعث علي رضي الله عنه إلى النبي ◌َّ بذهيبة في تربتها فقسمها
بين أربعة بين الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي، وبين عيينة بن بدر الفزاري،
وبين زيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبهان وبين علقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني
كلاب، قال: فغضبت قريش والأنصار، وقالت: يعطي صناديد أهل نجد ويد عنا، فقال:
إنما أتألفهم، قال: فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتىء الجبين كث اللحية
محلوق، قال: اتق الله يا محمد، فقال: من يطع الله إذا عصيته أياًمنني الله على أهل
الأرض ولا تأمنوني، قال: فسأل رجل قتله أحسبه خالد بن الوليد، قال: فمنعه، قال:
فلما ولي قال: إن من ضئضىء هذا أو في عقب هذا قوماً يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم
يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون عبدة / الأوثان ١٧٠/٨
لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد.
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن كثير، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
سعید بن مسروق.

٢٩٤
كتاب قتال أهل البغي / باب ما جاء في قتال أهل البغي والخوارج
١٦٦٩٥ - وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر
الأصبهاني، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا القاسم بن الفضل، ثنا أبو نضرة، عن
أبي سعيد أن النبي ◌َّ ه قال: ((يكون فرقة بين طائفتين من أمتي تمرق بينهما مارقة تقتلها
أولى الطائفتين بالحق)).
رواه مسلم في الصحيح عن شيبان عن القاسم.
١٦٦٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ يعقوب بن أحمد الخسروجر دي، ثنا
داود بن الحسين الخسروجردي، ثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا أبو أحمد، ثنا سفيان،
عن حبيب بن أبي ثابت، عن الضحاك المشرقي(١)، عن أبي سعيد الخدري، عن
رسول الله وَل في حديث ذكر فيه قوماً يخرجون على فرقة من الناس يقتلهم أقرب الفئتين
إلى الحق.
رواه مسلم في الصحيح عن القواريري عن أبي أحمد.
١٦٦٩٧ - أخبرنا أبو محمد بن عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد ابن
الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة،
عن سويد بن غفلة، عن علي رضي الله عنه قال: إذا سمعتم بي أحدث عن
رسول الله بَ﴿ حديثاً فلأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا
حدثتكم عن غيره فإنما أنا رجل محارب والحرب خدعة، سمعت رسول الله وَّ ل يقول:
((يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا
يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم إلى يوم
القيامة)).
١٦٦٩٨ - وأخبرنا أبو محمد، أنبأ أبو سعيد، ثنا الزعفراني، ثنا محمد بن عبيد
الطنافسي، ثنا الأعمش. فذكره بإسناده ومعناه زاد يمرقون من الدين كما يمرق السهم من
الرمية .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب وغيره عن أبي معاوية، وأخرجه البخاري
من وجهين آخرين عن الأعمش(٢).
(١) على هامش م: ((هو منسوب إلى مشرق بكسر الميم وفتح الراء، بطن من همدان والله أعلم)).
وعلى هامش دار الكتب: ((قال: شيخنا هو منسوب إلى مشرور بكسر الميم وفتح الراء بطن من
همدان» .
(٢) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الثالث والسبعين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد)).

٢٩٥
كتاب قتال أهل البغي / باب ما جاء في قتال أهل البغي والخوارج
١٦٦٩٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا حماد بن زيد،
وإسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي
رضي الله عنه، قال إسماعيل: ذكر الخوارج وقال حماد: ذكر أهل النهروان، فقال فيهم
رجل مخدج اليد أو مودن اليد أو مثدون اليد لولا أن تبطروا لحدثتكم ما وعد الله عز
وجل الذين يقاتلونهم على لسان محمد قلت: أنت سمعته من محمد ێ﴾ قال: اي ورب
الكعبة اي ورب الكعبة اي ورب الكعبة.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن أبي بكر المقدمي.
١٦٧٠٠ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، وأبو محمد
عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، قالا: ثنا إسماعيل بن محمد الصفار،
ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ عبد الملك بن أبي سليمان، ثنا
سلمة بن كهيل، أخبرني زيد بن وهب الجهني أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي بن
أبي طالب رضي الله عنه الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي رضي الله عنه: أيها الناس
إني سمعت رسول الله وَسِير يقول: ((يخرج من أمتي قوم يقرأون القرآن ليست قراءتكم إلى
قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء يقرأون
القرآن لا تجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو
يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى الله لهم على لسان نبيهم وَيّ لا تكلوا عن العمل،
وآية ذلك أن فيهم رجلاً له عضد وليست له ذراع على عضده مثل حلمة ثدي المرأة عليه
شعرات بيض فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم
وأموالكم، والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم قد سفكوا الدم وأغاروا في سرح
الناس، فسيروا على اسم الله)) قال سلمة: فنزلني زيد بن وهب منزلاً منزلاً/ حتى قال: ١٧١/٨
مررنا على قنطرة، قال: فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي،
فقال لهم: ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم من جفونها فإني أخاف أن يناشدوكم كما
ناشدوكم يوم حرورا فرجعتم، قال: فوحشوا برماحهم وسلوا السيوف وشجرهم الناس
برماحهم، قال: فقتل بعضهم على بعض وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان، فقال
علي رضي الله عنه: التمسوا فيهم المخدج، فلم يجدوه فقام علي رضي الله عنه بنفسه
فالتمسه فوجده، فقال: صدق الله وبلغ رسوله، فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا أمير

٢٩٦
كتاب قتال أهل البغي / باب ما جاء في قتال أهل البغي والخوارج
المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله وَ لي قال: إي والله
الذي لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثاً وهو یحلف له.
رواه مسلم في الصحيح عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق.
١٦٧٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا
محمد بن إسماعيل بن مهران، ثنا أبو الطاهر، ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن
بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله اص له أن
الحرورية لما خرجت وهو مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه قالوا: لا حكم إلا لله،
فقال: كلمة حق أريد بها باطل إن رسول الله وَس18 وصف ناساً إني لأعرف صفتهم في
هؤلاء، يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم، وأشار إلى حلقه، أبغض خلق الله
إليه منهم أسود، إحدى يديه حلمة ثدي، فلما قتلهم، قال: انظروا فنظروا فلم يجدوا
شيئاً، قال: ارجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثاً ثم وجدوه في خربة، فأتوا
به حتى وضعوه بين يديه، قال عبيد الله: وأنا حاضر ذلك من أمرهم. وقول علي
رضي الله عنه فيهم.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي الطاهر(١).
١٦٧٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني،
ثنا علي بن محمد بن عيسى، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، أخبرني أبو
سلمة بن عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدري، قال: بينا نحن عند رسول الله وٌَّ وهو يقسم
قسماً أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله إعدل، فقال:
((ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل، لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل)) فقال عمر بن
الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله ائذن إلي فيه أضرب عنقه، فقال رسول الله خلال :
((دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرأون القرآن
لا يجوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا
يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا
يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل
أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ومثل البضعة تدردر يخرجون على حين فترة من
الناس)).
(١) في م، ودار الكتب: ((آخر الجزء الثاني والخمسين بعد المائة من الأصل)).

٢٩٧
كتاب قتال أهل البغي / باب ما جاء في قتال أهل البغي والخوارج.
قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله ◌َيٍ، وأشهد أن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتى حتى نظرت إليه على
نعت رسول الله مدير الذي نعته.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان، وأخرجاه من أوجه أخر عن أبي سلمة
والضحاك الهمداني عن أبي سعيد.
١٦٧٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن الوليد بن مزيد، قال: أخبرني أبي، قال: سمعت
الأوزاعي. قال: وحدثنا محمد بن عوف، ثنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي والحديث
للعباس، حدثني قتادة، عن أنس بن مالك، وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَله
قال: ((سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل، يقرأون
القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية لا يرجعون حتى يرتد
على فوقه، هم شر الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله
وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم)) قالوا: يا رسول الله فما سيماهم؟
قال: التحليق.
وفي الباب عن أبي ذر وسهل بن حنيف، وعبد الرحمن بن عمرو بن العاص، وأبي
بكرة، وأبي برزة الأسلمي، وبعضهم يزيد على بعض.
واستدل الشافعي رحمه الله في قتال أهل البغي بقول الله جل ثناؤه: ﴿وإن طائفتان
من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي
حتى تفيء / إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب ١٧٢/٨
المقسطين﴾ [الحجرات: ٩].
١٦٧٠٤ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد
الصفار، ثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك، ثنا نعيم بن حماد، ثنا معتمر بن سليمان،
عن أبيه، عن أنس بن مالك، قال: قيل: يا رسول الله لو أتيت عبد الله بن أبي، قال:
فانطلق إليه وركب حماره وركب معه قوم من أصحابه، فلما أتاه قال له عبد الله: تنح فقد
آذاني نتن حمارك، فقال رجل من المسلمين: والله لحمار رسول الله صلثم أطيب ريحاً
منك، قال: فغضب لكل واحد منهما قومه فتضاربوا بالجريد والنعال، فبلغنا إنما نزلت
فيهم هذه الآية: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ الآية [الحجرات: ٩].

٢٩٨
كتاب قتال أهل البغي / باب ما جاء في قتال أهل البغي والخوارج
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد، ورواه مسلم عن محمد بن عبد الأعلى
كلاهما عن معتمر .
١٦٧٠٥ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا
إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه أنه
بلغه عن أنس بن مالك قال: قيل للنبي وَله: لو أتيت عبد الله بن أبي، فانطلق النبي وَليه
راكباً على حمار وانطلق الناس يمشون قال: وهي أرض سبخة. فذكره. قال أنس:
فأنبئت أنها أنزلت فيهم.
١٦٧٠٦ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله
الزاهد، ثنا أحمد بن محمد بن مهدي بن رستم، ثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة
القرشي، حدثني أبي (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن
جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا الحجاج بن أبي منيع، ثنا جدي، وثنا
يعقوب، حدثني محمد بن يحيى بن إسماعيل، عن ابن وهب، عن يونس جميعاً، عن
الزهري - وهذا لفظ حديث شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري - أخبرني حمزة بن
عبد الله بن عمر بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر إذ جاءه رجل من أهل العراق، فقال:
يا أبا عبد الرحمن إني والله لقد حرصت أن اتسمت بسمتك وأقتدي بك في أمر فرقة
الناس وأعتزل الشر ما استطعت، وإني أقرأ آية من كتاب الله محكمة قد أخذت بقلبي
فأخبرني عنها، أرأيت قول الله تبارك وتعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا
فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله
فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين﴾ [الحجرات: ٩]
أخبرني عن هذه الآية؛ فقال عبد الله ومالك ولذلك انصرف عني، فانطلق حتى توارى عنا
سواده أقبل علينا عبد الله بن عمر، فقال: ما وجدت في نفسي من شيء من أمر هذه الأمة
ما وجدت في نفسي، إني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله عز وجل. زاد القطان
في روايته، قال حمزة: فقلنا له ومن ترى الفئة الباغية؟ قال ابن عمر: ابن الزبير بغى على
هؤلاء القوم فأخرجهم من ديارهم ونكث عهدهم ففي.
قول عبد الله بن عمر هذا دلالة على جواز استعمال الآية في قتال الفئة الباغية.
١٦٧٠٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر محمد بن المؤمل بن
الحسن بن عيسى، ثنا الفضل بن محمد الشعراني، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا أبي،
عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة بنت

٢٩٩
كتاب قتال أهل البغي / باب الدليل على أن الفئة الباغية
عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما رأيت مثل ما رغبت عنه هذه الأمة
من هذه الآية: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على
الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾(١) [الحجرات: ٩].
[٢٤] - باب الدليل على أن الفئة الباغية منهما
لا تخرج بالبغي عن تسمية الإسلام
قال الشافعي رحمه الله: سماهم الله تعالى بالمؤمنين وأمر بالإصلاح بينهم.
١٦٧٠٨ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه، أنبأ أبو بكر محمد
بن الحسين القطان، أنبأ أحمد بن يوسف السلمي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن
همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، قال: وقال رسول الله وَّلقول: ((لا تقوم الساعة
حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة ودعواهما واحدة».
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد، ورواه مسلم / عن محمد بن ٤١٧٣/٨
رافع كلاهما عن عبد الرزاق.
١٦٧٠٩ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ
عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا الحميدي، وسعيد بن منصور،
قالا: ثنا سفيان، ثنا إسرائيل أبو موسى، قال: سمعت الحسن، قال: سمعت أبا بكرة
يقول: رأيت رسول الله صل على المنبر والحسن بن علي رضي الله عنهما معه إلى جنبه
وهو يلتفت إلى الناس مرة وإليه مرة، ويقول: ((إن ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين
فئتين من المسلمين)). قال سفيان: قول فئتين من المسلمين يعجبنا جداً.
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله وغيره عن سفيان.
١٦٧١٠ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن
سفيان، ثنا أبو الوليد، وآدم، قالا: ثنا مبارك، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: قال
رسول الله وَلقر. فذكر نحو حديث سفيان زاد آدم: قال الحسن: فلما ولي يعني الحسن بن
علي رضي الله عنهما ما أهريق في سببه محجمة من دم.
١٦٧١١ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب،
حدثني سلمة، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين أن الحسن بن علي
(١) على هامش م: ((بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله تعالى في السادس والعشرين ولله الحمد)).

٣٠٠
كتاب قتال أهل البغي / باب الدليل على أن الفئة الباغية
رضي الله عنهما قال: لو نظرتم ما بين جابرس إلى جابلق ما وجدتم رجلا جده نبي غيره
وغير أخي، وإني أرى أن تجتمعوا على معاوية ﴿وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى
حين﴾ [الأنبياء: ١١١] قال معمر: جابرس وجابلق المغرب والمشرق.
١٦٧١٢ - وأخبرنا أبو الحسين، أنبأ عبد الله، ثنا يعقوب، ثنا الحميدي، ثنا
سفيان، ثنا مجالد، عن الشعبي (ح) قال: وحدثنا يعقوب، ثنا سعيد بن منصور، ثنا
هشيم، ثنا مجالد، عن الشعبي قال: لما صالح الحسن بن علي، وقال هشيم: لما سلم
الحسن بن علي الأمر إلى معاوية قال له معاوية بالنخيلة: قم فتكلم، فحمد الله وأثنى
عليه ثم قال: أما بعد فإن أكيس الكيس التقى، وإن أعجز العجز الفجور، ألا وإن هذا
الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية حق لامرىء كان أحق به مني أو حق لي تركته لمعاوية
إرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم: ﴿وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾
[الأنبياء: ١١١] ثم استغفر ونزل(١).
١٦٧١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الوليد الفقيه، ثنا الحسن بن سفيان،
ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، عن شريك، عن أبي العنبس، عن أبي
البختري، قال: سئل علي رضي الله عنه عن أهل الجمل أمشركون هم؟ قال: من الشرك
فروا، قيل: أمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً، قيل: فما هم؟
قال: إخواننا بغوا علينا.
١٦٧١٤ - وأخبرنا أبو عبد الله، أنبأ أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر،
ثنا وكيع، عن أبان بن عبد الله البجلي، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن حراش، قال:
قال علي رضي الله عنه: إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله عز وجل:
﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ [الأعراف: ٤٣، والحجر: ٤٧].
١٦٧١٥ - وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد ابن
الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية، ثنا أبو مالك الأشجعي (ح) وحدثنا أبو
عبد الله الحافظ إملاء، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، أنبأ إبراهيم بن عبد الله
السعدي، أنبأ محمد بن عبيد الطنافسي، ثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة مولى
طلحة، قال: دخلت على علي رضي الله عنه مع عمران بن طلحة بعدما فرغ من أصحاب
الجمل، قال: فرحب به وأدناه، وقال: إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين قال الله
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الرابع والسبعين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد)).
-