النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كتاب الجراح / باب شبه العمد وهو ما عمد إلى الرجل بالعصا الخفيفة
١٦٠٠٠ - أخبرناه أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
سليمان بن حرب، ومسدد، قالا: ثنا حماد، عن خالد، عن القاسم بن ربيعة، عن
عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله وَل﴿ خطب يوم الفتح بمكة - فذكر
الحديث ثم قال: ((ألا إن دية [قتيل](١) الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من
الإبل منها أربعون في بطونها أولادها)).
وكذلك رواه وهيب عن خالد الحذاء.
وروينا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّ في قتل العمد وشبه
العمد وقتل الخطأ وذلك يرد إن شاء الله في كتاب الديات.
١٦٠٠١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو
سعيد بن أبي عمرو، قالوا: أنبأ أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي،
أنبأ ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن النبي وَ لّ أنه قال: ((من قتل في عمية
في رميا تكون بينهم بحجارة أو جلد بالسوط أو ضرب بعصا فهو خطأ عقله عقل الخطأ،
ومن قتل عمداً فهو قود يده، ومن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه لا يقبل منه صرف ولا
عدل))(٢). هذا مرسل.
١٦٠٠٢ - وقد أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا
عباس بن محمد الدوري، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا سليمان بن كثير، ثنا عمرو بن دينار،
عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((من قتل في عميا أو رميا تكون
بينهم بحجر أو بعصا فعقله عقل خطأ، ومن قتل عمداً فقود يديه، فمن حال بينه وبينه
فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل)).
قوله: فعقله عقل خطأ، يريد به والله أعلم شبه الخطأ، وهو شبه العمد، وقوله:
فهو خطأ، يريد به شبه خطأ حتى لا يجب به القود، وقد يحتمل أن يكون المراد به الخطأ
المحض، وذلك أن يرمي شيئاً فيصيب غيره فيكون عقله عقل الخطأ والله أعلم.
١٦٠٠٣ - وقد أخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، أنبا أبو محمد بن حیان، ثنا
أحمد بن الحسن الداركي، ثنا أبو حاتم، ثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن
(١) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.
(٢) الحديث رقم (١٦٠٠١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٨٣٦) والشافعي في المسند (٣٤٥)،
وابن ماجه في سننه (٢٦٣٥) والنسائي في الصغرى (٤٠/٨).
السنن الكبرى ج٨ م٦

٨٢
كتاب الجراح / باب من سقى رجلاً سماً
عبد الله المخزومي، ثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن
طاوس، عن ابن عباس أن رسول الله بصير قال: ((شبه العمد مغلظة ولا يقتل به صاحبه،
وذلك أن ينزو الشيطان بين القبيلة فيكون بينهم رمِّيّاً بالحجارة في عِمِّيًّا في غير ضغينة ولا
حمل سلاح)).
١٦٠٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن علي الوراق، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا عمران، عن قتادة، عن عبد الله بن
شقيق، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله رَله: ((من ضرب بسوط ظلماً اقتص منه يوم
القيامة»(١).
٤٦/٨
/ [٢٣] - باب من سقى رجلاً سماً
١٦٠٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد
الدارمي، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، ثنا خالد بن الحارث، ثنا شعبة، عن
هشام بن زيد، عن أنس أن امرأة يهودية أتت النبي وبيّر بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها
فقبل ألا نقتلها، قال: لا، قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله وَله .
١٦٠٠٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن سلمة، ومحمد بن النضر، ومحمد بن إسماعيل، قال ابن النضر: أنبأ، وقال
الآخران: حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، ثنا خالد بن الحارث. فذكره بمثل إسناده إلا
أنه قال: فجيء بها إلى رسول الله وَل فسألها عن ذلك، قالت: أردت لأقتلك، فقال: ((ما
كان الله ليسلطك على ذلك، أو قال علي)) قالوا: ألا نقتلها، قال: لا، ثم ذكر باقي
الحديث .
رواه البخاري في الصحيح عن الحجبي، ورواه مسلم عن يحيى بن حبيب بن
عربي .
١٦٠٠٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
داود بن رشيد، ثنا عباد بن العوام. قال: وثنا هارون بن عبد الله، ثنا سعيد بن سليمان،
ثنا عباد، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، قال هارون: عن
(١) قال في الجوهر: ((هذا الحديث غير مناسب للباب، وأيضاً فإن أحكام الدنيا لا تؤخذ من أحوال
الآخرة».

٨٣
·كتاب الجراح / باب من سقى رجلاً سماً
أبي هريرة أن امرأة من اليهود أهدت إلى النبي وَلّ شاة مسمومة، قال: فما عرض لها
النبى ◌َلجلد.
١٦٠٠٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
سليمان بن داود المهري، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: كان
جابر بن عبد الله يحدث أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ؛م أهدتها
لرسول الله ◌َ ، فأخذ رسول الله ◌َلل الذراع فأكل منها وأكل رهط من أصحابه معه، ثم
قال لهم رسول الله وَ طير: ((ارفعوا أيديكم)) وأرسل رسول الله وَ ل إلى اليهودية فدعاها،
فقال لها: ((أسممت هذه الشاة)) قالت اليهودية: من أخبرك، قال: ((أخبرتني هذه في يدي
للذراع)»، قالت: نعم، قال: ((فما أردت إلى ذلك)) قالت: قلت: إن كان نبياً فلن يضره،
وإن لم يكن نبياً استرحنا منه، فعفا عنها رسول الله وَل ولم يعاقبها، وتوفي بعض أصحابه
الذين أكلوا من الشاة واحتجم رسول الله وَّر على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة،
حجمه أبو هند بالقرن والشفرة، وهو مولى لبني بياضة من الأنصار.
١٦٠٠٩ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر، ثنا أبو داود، ثنا وهب بن
بقية، ثنا خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة أن رسول الله وَل# أهدت له يهودية
بخيبر شاة مصلية نحو حديث جابر، قال: فمات بشر بن البراء بن معرور فأرسل إلى
اليهودية ما حملك على الذي صنعت فذكر نحو حديث جابر قال فأمر بها رسول الله وَليه
فقتلت. ولم يذكر أمر الحجامة.
١٦٠١٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن صالح بن هانىء، ثنا
السري بن خزيمة، ثنا عبد العزيز بن داود الحراني، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن
عمرو الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن امرأة يهودية دعت النبي وَّ وأصحاباً له
على شاة مصلية فلما قعدوا يأكلون أخذ رسول الله وَ ل﴿ لقمة فوضعها ثم قال لهم أمسكوا
إن هذه الشاة مسمومة فقال لليهودية: ((ويلك لأي شيء سممتني) قالت: أردت أن أعلم
إن كنت نبياً فإنه لا يضرك، وإن كان غير ذلك أن أريح الناس منك، فأكل منها بشر بن
البراء فمات، فقتلها رسول الله وَله .
١٦٠١١ - أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا إسماعيل بن
إسحاق الثقفي، ثنا أبو همام الوليد بن شجاع، قال عباد بن العوام، عن محمد بن
عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ قتلها يعني التي سمته.

٨٤
كتاب الجراح / باب الحال التي إذا قتل بها الرجل أقيد منه
١٦٠١٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الأصبهاني، أنبأ علي بن عمر
الحافظ، ثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول، ثنا أبي، ثنا ابن أبي فديك، عن يحيى بن
عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن جده أن رسول الله صل# يوم خيبر أتي بشاة مسمومة مصلية
أهدتها له امرأة يهودية، فأكل رسول الله * * هو وبشر بن البراء فمرضا مرضاً شديداً عنها
٤٧/٨ ثم إن بشراً / توفي، فلما توفي بعث رسول الله# إلى اليهودية فأتى بها، فقال: ((ويحك
ماذا أطعمتينا)) قالت: أطعمتك السم، عرفت إن كنت نبياً أن ذلك لا يضرك وإن الله سيبلغ
فيك أمره، وإن كنت على غير ذلك فأحببت أن أريح الناس منك، فأمر بها رسول الله الخالق
فصلبت .
١٦٠١٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله بن بطة الأصبهاني، ثنا
الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا الواقدي، أنبأ يحيى بن عبد الرحمن بن
محمد بن عبدالرحمن بن لبيبه(١)، عن جده محمد بن عبد الرحمن أن رسول الله صل﴿ أمر
بها فصلبت بعد أن قتلها .
قال الواقدي: الثبت عندنا أن رسول الله وَ ل﴿ قتلها وأمر بلحم الشاة فأحرق.
قال الشيخ: اختلفت الروايات في قتلها، ورواية أنس بن مالك أصحها، ويحتمل
أنه وَّ في الابتداء لم يعاقبها حين لم يمت أحد من أصحابه مما أكل، فلما مات بشر بن
البراء أمر بقتلها، فأدى كل واحد من الرواة ما شاهد والله أعلم.
[٢٤] - باب الحال التي إذا قتل بها الرجل أقيد منه
١٦٠١٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أحمد بن محمد بن
عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عوانة، عن
حصين، عن عمرو بن ميمون، قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يصاب
بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف فقال: كيف فعلتما تخافان
أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق، قالا: حملناها أمراً هي له مطبقة، وقال حذيفة :
لو حملت عليها أضعفت، وقال عثمان بن حنيف: حملتها أمراً هي له مطيقة، ما فيها
كبير فضل، قال: أنظر ألا تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق، قالا: لا، فقال عمر
رضي الله عنه: لئن سلمني الله لأدعن أرامل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي، قال: فما
أتت عليه إلا أربعة حتى أصيب، قال: وإني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة
(١) على هامش م: ((قلت: يقال فيه لبيبة، وابن أبي لبيبة والله أعلم)).

٨٥
كتاب الجراح / باب الحال التي إذا قتل بها الرجل أقيد منه
أصيب، قال: وكان إذا مر بين الصفين قام فإن رأى خللاً، قال: استووا حتى إذا لم ير
فيهم خللاً تقدم فكبر، قال: وربما قرأ بسورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة
الأولى حتى يجتمع الناس، قال: فما هو إلا أن كبر، قال: فسمعته يقول: قتلني الكلب
أو أكلني الكلب حين طعنه فطار العلج بالسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يميناً ولا
شمالاً إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً، فمات منهم تسعة(١)، فلما رأى ذلك رجل
من المسلمين طرح عليه برنساً، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه، قال: وتناول عمر
يد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما فقدمه، قال: فمن يلي عمر رضي الله عنه، فقد
رأى الذي رأى وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون غير أنهم فقدوا صوت عمر
رضي الله عنه، وهم يقولون: سبحان الله سبحان الله، قال: فصلى بهم عبد الرحمن بن
عوف رضي الله عنه صلاة خفيفة، فلما انصرفوا، قال: يا ابن عباس انظر من قتلني،
فجال ساعة ثم جاء، فقال: غلام المغيرة، فقال: الصنع؟ قال: نعم، قال: قاتله الله لقد
كنت أمرت به معروفاً فالحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام، وقال:
قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة، قال: وكان العباس رضي الله عنه
أكثرهم رقيقاً، فقال: إن شئت فعلنا أي إن شئت قتلنا، قال: كذبت بعدما تكلموا
بلسانكم وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم فاحتمل إلى بيته فانطلقنا معه، قال: وكأن الناس
لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: نخاف عليه فأتى بنبيذ
فشربه، فخرج من جرحه ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جرحه فعرفوا أنه ميت، وذكر
/ الحديث في وصاياه وأمر الشورى(٢).
٤٨/٨
رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل.
١٦٠١٥ - وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، وأبو
بكر محمد بن أحمد بن بالويه، قالا: ثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، ثنا
محمد بن عبيد بن حساب، ثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أبي رافع، قال: كان
أبو لؤلؤة للمغيرة بن شعبة - فذكر قصته قال: فصنع خنجراً له رأسان، قال: فشحذه
وسمه، وقال: وكبر عمر رضي الله عنه وكان لا يكبر إذا أقيمت الصلاة حتى يتكلم،
(١) في دار الكتب: ((سبعة)) وعلى هامشها: ((ص تسعة)). وعلى هامش م: ((سبعة).
(٢) قال في الجوهر: ((في هذا الحديث أن أبا لؤلؤة نحر نفسه وليس فيه أنه أقيد منه، فلا أدري ما مناسبته
للتبویب».

٨٦
كتاب الجراح / باب ما جاء في قتل الإمام وجرحه
ويقول: أقيموا صفوفكم فجاء فقام في الصف(١) بحذائه مما يلي عمر رضي الله عنه في
صلاة الغداة، فلما كبر وجأه على كتفه وعلى مكان آخر وفي خاصرته، فسقط عمر
رضي الله عنه، ووجأ ثلاثة عشر رجلاً معه فأفرق منهم سبعة ومات ستة واحتمل عمر
رضي الله عنه فذهب به. وذكر الحديث، قال: فدعا بشراب لينظر ما مدى جرحه، فأتى
بنبيذ فشربه فخرج فلم يدر أدم هو أو نبيذ فدعا بلبن فأتى به فشربه فخرج من جرحه،
قالوا: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين، قال: إن يكن القتل بأساً فقد قتلت.
١٦٠١٦ - وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن أحمد الجلاب،
ثنا محمد بن أحمد بن النضر، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن ليث، عن نافع، عن
ابن عمر رضي الله عنه، قال: عاش عمر رضي الله عنه ثلاثاً بعد أن طعن ثم مات فغسل
وكفن(٢).
[٢٥] - باب ما جاء في قتل الإمام وجرحه
١٦٠١٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار،
ثنا عبيد بن شريك، ثنا أبو صالح يعني محبوب بن موسى، ثنا الفزاري يعني أبا إسحاق،
عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس، قال: خطبنا عمر بن الخطاب
رضي الله عنه، فقال في خطبته: ألا وأني لم أبعث إليكم عمالي ليضربوا أبشاركم ولا
ليأخذوا أموالكم، ولكن بعثتهم ليعلموكم دينكم وسننكم فمن فعل به غير ذلك فليرفعه
إلي فأقصه منه فقام عمرو بن العاص رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين لو أن رجلاً
أدب بعض رعيته أكنت مقتصه منه، فقال: أي والذي نفسي بيده لأقصنه منه، وقد رأيت
رسول الله ◌َ* أقص من نفسه.
١٦٠١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق قراءة عليهما،
وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج إملاء، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن
الأشج، عن عبيدة بن مسافع، عن أبي سعيد الخدري، قال: بينا رسول الله وَلا يقسم
شيئاً أقبل رجل فأكب عليه فطعنه رسول الله وَ له بعرجون كان معه، فجرح الرجل فقال له
(١) في دار الكتب: ((فقام قوم في الصف)).
(٢) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الخامس والثلاثين بعد خمس المائه بالدار ولله الحمد.
بلغ السيد الشريف عز الدين في السادس ولله الحمد)».

٨٧
کتاب الجراح / باب ما جاء في قتل الإمام وجرحه
رسول الله ◌َج: ((تعال فاستقد)) فقال: بل عفوت يا رسول الله (١).
١٦٠١٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو
سعيد بن أبي عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا ابن
وهب، حدثني مالك، عن أبي النضر وغيره، أخبروه أن رسول الله وَ لفي رأى رجلاً متخلقاً
فطعنه بقدح كان في يده، ثم قال: ألم أنهكم عن مثل هذا، فقال الرجل: يا رسول الله إن
الله قد بعثك بالحق وإنك قد عقرتني، فألقى إليه رسول الله# القدح، فقال له: ((استقد))
فقال الرجل: إنك طعنتني وليس علي ثوب وعليك قميص، فكشف له رسول الله آلآفے عن
بطنه فأكب عليه الرجل فقبله .
هذا منقطع وقد روي موصولاً .
١٦٠٢٠ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا محمد بن
يونس، ثنا وهب بن جرير بن حازم، ثنا أبي، عن الحسن، قال: حدثني سواد بن عمرو،
قال: أتيت النبي وَّر وأنا متخلق بخلوق، فلما رآني، قال لي: يا سواد بن عمرو خلوق
ورس أولم أنه عن الخلوق ونخسني بقضيب في يده في بطني فأوجعني، فقلت:
يا رسول الله القصاص، قال: القصاص، فكشف لي عن/ بطنه، فجعلت أقبله، ثم ٤٩/٨
قلت: يا رسول الله أدعه شفاعة لي يوم القيامة.
تابعه عمر بن سليط عن الحسن عن سواد بن عمرو.
١٦٠٢١ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني عبد الله بن محمد الصيدلاني ثنا
محمد بن أيوب أنبأ يحيى بن المغيرة السعدي ثنا جرير عن حصين عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى عن أبيه قال: كان أسيد بن حضير رجلاً ضاحكاً مليحاً قال فبينما هو عند
رسول الله ◌َي* يحدث القوم ويضحكهم فطعن رسول الله وَليل بأصبعه في خاصرته فقال:
أوجعتني قال: اقتص قال: يا رسول الله إن عليك قميصاً ولم يكن علي قميص قال فرفع
رسول الله وَالر قميصه فاحتضنه ثم جعل يقبل كشحه فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله
أردت هذا.
١٦٠٢٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
محمد بن داود بن سفيان، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، عن عروة، عن
(١) الحديث رقم (١٦٠١٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٨٤٢) وأبو داود في سننه (٤٥٣٦)
وأحمد في المسند (٢٨/٣).

---
٨٨
-
كتاب الجراح / باب ما جاء في قتل الإمام وجرحه
عائشة رضي الله عنها أن رسول الله # بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقاً فلاجّه رجل في
صدقة فضربه أبو جهم فشجه، فأتوا النبي وَلّ فقالوا: القود يا رسول الله، فقال
النبي ◌َّله: لكم كذا وكذا، فلم يرضوا، فقال: لكم كذا وكذا، فلم يرضوا، فقال: لكم
كذا وكذا، فرضوا، فقال النبي وَ له: ((إني خاطب العشية على الناس ومخبرهم برضاكم))
فقالوا: نعم، فخطب رسول الله﴿ فقال: ((إن هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القود
فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا أفرضيتم)) قالوا: لا، فهمّ المهاجرون بهم، فأمرهم
رسول الله ﴿ أن يكفوا عنهم، فكفوا عنهم ثم دعاهم فزادهم، فقال: أرضيتم؟ قالوا:
نعم، قال: إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم، قالوا: نعم، فخطب
رسول الله وَ﴿ فقال: ((أرضيتم)) قالوا (١): نعم.
خالفه يونس بن یزید الأيلي، فرواه كما .
١٦٠٢٣ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا بحر بن نصر،
ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغنا أن رسول الله والآه
استعمل أبا جهم على صدقة، فضرب رجلاً من بني ليث فشجه ذا المغلظتين، فسألوه
القود، فأرضاهم ولم یقد منه.
١٦٠٢٤ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا محمد بن
إسماعيل الفارسي، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن
عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رجل أسود يأتي أبا بكر رضي الله عنه فيدنيه
ويقرئه القرآن حتى بعث ساعياً أو قال سرية، فقال: أرسلني معه، قال: بل تمكث
عندنا، فأتى فأرسله معه واستوصى به خيراً فلم يغبر عنه إلا قليلاً حتى جاء قد قطعت
يده، فلما رآه أبو بكر رضي الله عنه فاضت عيناه، فقال: ما شأنك؟ قال: ما زدت على
أنه كان يوليني شيئاً من عمله فخنته فريضة واحدة فقطع يدي، فقال أبو بكر
رضي الله عنه: تجدون الذي قطع هذا يخون أكثر من عشرين فريضة والله لئن كنت صادقاً
لأقيدنك به، قال: ثم أدناه ولم يحول منزلته التي كانت له منه، فكان الرجل يقوم الليل
فيقرأ فإذا سمع أبو بكر رضي الله عنه صوته، قال: يا لله لرجل قطع هذا قالت فلم يغبر إلا
قليلاً حتى فقد آل أبي بكر رضي الله عنه حلياً لهم ومتاعاً، فقال أبو بكر رضي الله عنه:
طرق الحي الليلة فقام إلا قطع، فاستقبل القبلة ورفع يده الصحيحة والأخرى التي
(١) الحديث رقم (١٦٠٢٢) أورده المصنف في معرفة السنن (٦/ ١٧٠) وأبو داود (٤٥٣٤) وابن ماجه
في سننه (٢٣٦٨) وأحمد في المسند (٢٣٢/٦).

٨٩ -
كتاب الجراح / باب ما جاء في قتل الإمام وجرحه
قطعت، فقال: اللهم أظهر على من سرقهم أو نحو هذا وكان معمر ربما قال: اللهم أظهر
على من سرق أهل هذا البيت الصالحين، قال: فما انتصف النهار حتى عثروا على المتاع
عنده فقال له أبو بكر رضي الله عنه ويلك إنك لقليل العلم بالله فأمر به فقطعت رجله .
قال معمر: أخبرني أيوب، عن نافع، عن ابن عمر نحوه إلا أنه قال: كان إذا سمع
أبو بكر صوته قال: ما ليلك بليل سارق.
والاستدلال في هذه المسألة وقع بقوله: والله لئن كنت صادقاً لأقیدنك به.
١٦٠٢٥ - أخبرنا أبو بكر بن الحسن القاضي، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي،
وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: أنبأ أبو العباس الأصم، ثنا بحر بن نصر، ثنا ابن وهب،
قال: وسمعت حيى بن عبد الله المعافرى، يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحبلى، عن
عبد الله بن عمرو بن العاص أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قام يوم جمعة، فقال: إذا
كان بالغداة فاحضروا صدقات الإبل تقسم ولا يدخل عليها أحد إلا بإذن فقالت امرأة
لزوجها: خذ هذا الخطام لعل الله يرزقنا جملاً فأبى الرجل، فوجد أبا بكر وعمر
رضي الله عنهما / قد دخلوا إلى الإبل فدخل معهما فالتفت أبو بكر رضي الله عنه، فقال: ٥٠/٨
ما أدخلك علينا ثم أخذ منه الخطام فضربه، فلما فرغ أبو بكر من قسم الإبل دعا بالرجل
فأعطاه الخطام، وقال: استقد، فقال له عمر: والله لا يستقيد لا تجعلها سنة، قال أبو
بكر: فمن لي من الله يوم القيامة، فقال عمر رضي الله عنه: أرضه فأمر أبو بكر الصديق
رضي الله عنه غلامه أن يأتيه براحلته ورحلها وقطيفة وخمسة دنانير فأرضاه بها .
١٦٠٢٦ - وأخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو العباس، ثنا بحر، ثنا عبد الله بن وهب،
أخبرني ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن
عفان رضي الله عنهم أعطوا القود من أنفسهم فلم يستقد منهم وهم سلاطين.
١٦٠٢٧ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ أبو سهل بن زياد القطان، أنبأ
إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ عطاء بن
السائب، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، [عن جرير](١) أن رجلاً كان ذا صوت ونكاية
على العدو مع أبي موسى فغنموا مغنماً فأعطاه أبو موسى نصيبه ولم يوفه فأبى أن يأخذه
إلا جميعاً فضربه عشرين سوطاً وحلق رأسه فجمع شعره وذهب به إلى عمر
رضي الله عنه، قال جرير: وأنا أقرب الناس منه، وقد قال حماد: وأنا أقرب القوم منه
(١) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.

٩٠
كتاب الجراح / باب ما جاء في أمر السيد عبده
فأخرج شعراً من جيبه فضرب به صدر عمر رضي الله عنه، قال مالك: فذكر قصته قال
فكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى سلام عليك أما بعد فإن فلان بن فلان أخبرني
بكذا وكذا وإني أقسم عليك إن كنت فعلت ما فعلت في ملأ من الناس جلست له في ملأ
من الناس فاقتص منك، وإن كنت فعلت ما فعلت في خلاء فاقعد له في خلاء فليقتص
منك قال له الناس أعف عنه، قال: لا والله لا أدعه لأحد من الناس، فلما دفع إليه
الكتاب قعد للقصاص رفع رأسه إلى السماء قال: قد عفوت عنه لله .
[٢٦] - باب ما جاء في أمر السيد عبده
١٦٠٢٨ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الربيع قال:
قال الشافعي: قال حماد، عن قتادة، عن خلاس، عن علي رضي الله عنه قال: إذا أمر
الرجل عبده أن يقتل رجلاً فإنما هو كسيفه أو كسوطه يقتل المولى ويحبس العبد في
السجن(١).
[٢٧] - باب الرجل يحبس الرجل للآخر فيقتله
- ١٦٠٢٩ - أخبرنا أبو منصور أحمد بن علي الدامغاني ببيهق، ثنا أبو أحمد
عبد الله بن عدي الحافظ، ثنا أحمد وإبراهيم ابنا محمد بن إبراهيم بن جعفر الصيرفيان،
ثنا عبدة بن عبد الله الصفار، ثنا أبو داود الحفري، ثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن
أمية، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ◌َّيقول: ((إذا أمسك الرجل
الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك)).
قال الشيخ: هذا غير محفوظ، وقد قيل عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن
المسيب، عن النبي وَّر. والصواب ما.
١٦٠٣٠ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو
عبيد، ثنا سلم بن جنادة، ثنا وكيع، عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية، قال: قضى
رسول الله ◌َ في رجل أمسك رجلاً وقتل الآخر، قال: يقتل القاتل، ويحبس
٥١/٨ / الممسك(٢).
(١) الحديث رقم (١٦٠٢٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٨٤٥).
(٢) الحديث رقم (١٦٠٣٠) أورده المصنف في معرفة السنن (١٧٢/٦) وعبد الرزاق في
المصنف (١٧٨٩٣).

٩١
كتاب الجراح / باب الخيار في القصاص
وعن سفيان، عن جابر عن عامر، عن علي رضي الله عنه أنه قضى بذلك.
١٦٠٣١ - وكذلك رواه معمر، عن إسماعيل بن أمية يرفعه قال: ((اقتلوا القاتل
واصبروا الصابر)). أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي أنبأ أبو الحسن الكارزي ثنا علي بن
عبد العزيز عن أبي عبيد قال: سمعت عبد الله بن المبارك يحدثه عن معمر عن
إسماعيل بن أمية يرفعه.
قال أبو عبيد: قوله: اصبروا الصابر، يعني احبسوا الذي حبسه(١).
[٢٨] - باب الخيار في القصاص
قال الله تبارك وتعالى: ﴿فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه
بإحسان﴾ [البقرة: ١٧٨].
١٦٠٣٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ معاذ بن موسى، عن بكير بن
معروف، عن مقاتل بن حيان، قال مقاتل: أخذت هذا التفسير عن نفر حفظ معاذ منهم:
مجاهداً، والحسن، والضحاك بن مزاحم في قوله: ﴿فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع
بالمعروف﴾ الآية [البقرة: ١٧٨] قال: كان كتب على أهل التوراة من قتل نفساً بغير نفس
حق أن يقاد بها ولا يعفى عنه ولا يقبل منه الدية، وفرض على أهل الإنجيل أن يعفى عنه
ولا يقتل، ورخص لأمة محمد وَلّه إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا، فذلك
قوله: ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ [البقرة: ١٧٨] يقول: الدية تخفيف من الله إذ
جعل الدية ولا يقتل، ثم قال: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾ [البقرة: ١٧٨]
يقول: من قتل بعد أخذ الدية فله عذاب أليم، وقال في قوله: ﴿ولكم في القصاص
حيوة﴾ [البقرة: ١٧٩] [يقول: لكم في القصاص حياة](٢) ينتهي بها بعضكم عن بعض
أن يصيب مخافة أن يقتل.
١٦٠٣٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد بن
عبدوس، وأبو محمد الكعبي، قالا: ثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا يزيد بن صالح، عن
(١) في م: ((آخر الجزء السادس والأربعين بعد المائة من الأصل)).
وعلى هامشها: ((بلغ سماعهم والعرض في السادس والثلاثين بعد خمس المائة بدار الحديث ولله
الحمد، بلغ سماعهم بجامع مصر في الثاني، ولله الحمد)».
(٢) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.

٩٢
كتاب الجراح / باب الخيار في القصاص
بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان في قوله: ﴿فمن عفى له من أخيه شيءٍ﴾
[البقرة: ١٧٨] يقول: إذا قتل رجل بعمد فعفا عنه ولي المقتول ولم يقتص منه وقبل
الدية: ﴿فاتباع بالمعروف﴾ [البقرة: ١٧٨] يقول: ليحسن الطلب ثم رجع إلى المطلوب
فقال: ﴿وأداء إليه بإحسان﴾ يقول: ليؤدي المطلوب إلى الطالب الدية بإحسان قال وكان
كتب على أهل التوراة. فذكره بنحوه من رواية الشافعي. وقال في قوله: ﴿فمن اعتدى
بعد ذلك فله عذاب أليم﴾ [البقرة: ١٧٨] يقول: من قبل الدية ثم قتل فله عذاب أليم
يقول موجع وذلك أن الرجل كان إذا قتل حميم له توارى القاتل فيقول ولي المقتول إني
أقبل الدية فيقبلها حتى يرجع القاتل فيقتله ولي المقتول وقد قبل الدية قبل ذلك وكان
يقول: إنما قبلت الدية ليرجع القاتل فأقتله إذا ظهر يقول الله عز وجل فمن اعتدى وقتل
بعد أخذه فله عذاب أليم.
١٦٠٣٤ - أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان بن عيينة، أنبأ
عمرو بن دينار، قال: سمعت مجاهداً يقول: سمعت ابن عباس يقول: كان في بني
إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية، فقال الله عز وجل لهذه الأمة: ﴿كتب عليكم
القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه
شيء﴾ [البقرة: ١٧٨] قال: العفو أن يقبل الدية في العمد: ﴿فاتباع بالمعروف وأداء إليه
٥٢/٨ بإحسان ذلك تخفيف من ربكم﴾ [البقرة: ١٧٨] مما كتب على / من كان قبلكم: ﴿فمن
اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾ [البقرة: ١٧٨].
١٦٠٣٥ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
إسماعيل بن إسحاق، ثنا علي بن عبد الله، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: حدثني
مجاهد، عن ابن عباس فذكره بنحوه.
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة عن سفيان.
١٦٠٣٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو عامر، عن حماد بن سلمة، عن
عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى
الحر بالحر والعبد بالعبد﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ١٧٨] قال: كتب على بني إسرائيل
القصاص وأرخص لكم في الدية: ﴿فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء
إليه بإحسان﴾ [البقرة: ١٧٨] قال: هو العمد يرضي أهله بالدية فيتبع الطالب بمعروف

٩٣
كتاب الجراح / باب الخيار في القصاص
ويؤدي يعني المطلوب إليه بإحسان: ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ [البقرة: ١٧٨]
قال: مما كان على بني إسرائيل.
١٦٠٣٧ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ محمد بن إسرائيل ابن أبي فديك، عن
ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله مَ* قال: ((إن الله
حرم مكة ولم يحرمها الناس فلا يحل لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دماً
ولا يعضد بها شجراً فإن ارتخص أحد فقال: أحلت لرسول الله وَ لهو فإن الله أحلها لي ولم
يحلها للناس، وإنما أحلت لي ساعة من النهار ثم هي حرام كحرمتها بالأمس، ثم أنتم
يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقله، من قتل بعده قتيلاً فأهله بين
خيرتين إن أحبوا قتلو وإن أحبوا أخذوا العقل(١).
١٦٠٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، ثنا
محمد بن إسحاق، عن الحارث بن الفضيل، عن سفيان بن أبي العوجاء السلمي، عن
أبي شريح الخزاعي، قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((من أصيب بدم أو خبل فهو
بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه بين أن يقتص أو يعفو ويأخذ
العقل، فإن قبل من ذلك شيئاً ثم عدا بعد ذلك فإن له النار)).
١٦٠٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي
بمرو، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير،
أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة أخبره أن خزاعة قتلوا رجلاً من بني ليث عام فتح مكة
بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك رسول الله وَّ ر فركب راحلته، فخطب فقال: ((إن الله حبس
عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولن تحل
الأحد بعدي، ألا وإنها أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام لا يختلي
شوكها ولا يعضد شجرها ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير
النظرين إما أن يعطي الدية وإما أن يقاد أهل القتيل)) قال: فجاء رجل من أهل اليمن يقال
(١) الحديث رقم (١٦٠٣٧) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٨٤٩) والشافعي في الأم (٩/٦)
والبخاري في الصحيح (١٨١٣) وأحمد في المسند (٣٢/٤) والدارقطني في السنن (٥٧/٣)
والترمذي في سننه (١٤٠٦).

٩٤
كتاب الجراح / باب الخيار في القصاص
له أبو شاه، فقال: اكتب لي يا رسول الله، قال: ((اكتبوا لأبي شاه)). فقال رجل من
قريش: إلا الأذخر يا رسول الله فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله وَلات: ((إلا
الأذخر)).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم عن شيبان إلا أنه قال: إما أن يودي وإما
أن يقاد، ثم قال: وقال عبيد الله: إما أن يقاد أهل القتيل. ورواه مسلم عن إسحاق بن
منصور عن عبيد الله .
١٦٠٤٠ - وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا هشام بن
علي، ثنا ابن رجاء، ثنا حرب بن شداد، ثنا يحيى بن أبي كثير، ثنا أبو سلمة، ثنا أبو
هريرة أنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلاً من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية - فذكر
الحديث بنحوه إلا أنه قال: ((ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودي وإما أن
يقاد) قال: وقال عبد الله بن رجاء: ثنا حرب(١).
٥٣/٨
/ ١٦٠٤١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن
يوسف السوسي، وأبو عبد الرحمن السلمي، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد، أنبأ أبي، ثنا الأوزاعي، ثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني
أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبو هريرة، قال: لما فتحت مكة قتلت هذيل
رجلاً من بني ليث بقتيل في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله وَّر، فذكر الحديث بنحوه إلا
أنه قال: ((ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقاد وإما أن يفادي)).
١٦٠٤٢ - وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، ثنا أبو يعلى، ثنا
هارون بن معروف، ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي فذكره بنحوه إلا أنه قال: إما أن
يفدي وإما أن يقتل.
أخرجاه في الصحيح من حديث الوليد بن مسلم.
١٦٠٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا أبو النضر، ثنا محمد بن راشد، عن
سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ◌َّ قال: ((من قتل
متعمداً دفع إلى أولياء القتيل، فإن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا أخذوا الدية)).
(١) الحديث رقم (١٦٠٤٠) أخرجه المصنف في معرفة السنن (١٧٥/٦) والبخاري في
الصحيح (١٦٥/٣) ومسلم في صحيحه (٤٤٧) وأبو داود في سننه (٤٥٠٥) وابن ماجه في
سننه (٢٦٢٤).

٩٥
كتاب الجراح / باب من قال موجب العمد القود
وفي حديث وائل بن حجر عن النبي وَ ظهر حين جيء بالرجل القاتل يقاد في نسعة،
فقال رسول الله وَو لولي المقتول: أتعفو، قال: لا، قال: فتأخذ الدية، قال: لا، قال:
فتقتله، قال: نعم، قال: اذهب به(١) .
وذلك في باب العفو مذکور بإسناده.
[٢٩] - باب من قال موجب العمد القود
وإنما تجب الدية بالعفو عنه عليها
١٦٠٤٤ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد،
أنبأ أبو الحسن علي بن محمد المصري، ثنا أحمد بن داود المكي، ثنا محمد بن كثير،
ثنا سليمان بن كثير، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس رفعه، قال: ((من
قتل في عمية أو رمية بحجر أو بسوط أو عصا فعقله عقل الخطأ، ومن قتل عمداً فهو قود،
ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا
عدل)»(٢) .
[٣٠] - باب من قتل بعد أخذه الدية
قال الله عز وجل: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾ [البقرة: ١٧٨].
قال مجاهد: من اعتدى بعد أخذه الدية فله عذاب أليم، وقال عطاء: فإن قتل
بعدما قبل الدية .
/ ١٦٠٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
يحيى أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ سعيد هو ابن أبي عروبة، عن مطر،
عن الحسن أن رسول الله و * قال: ((لا أعافي رجلاً قتل بعد أخذه الدية)».
(١) قال في الجوهر: ((في هذا كله أن العفو قسيم لأخذ الدية، فدل على أنهم إذا عفوا لا يأخذون الدية
إلا بالاشتراط، وحكى الطحاوي في أحكام القرآن عن الشافعي قال: بالعفو يستحق أخذ الدية
اشترط ذلك في عفوه أم لا)).
(٢) قال في الجوهر: ((قد ذكر البيهقي فيما مضى في باب شبه العمد: ((أن هذا الحديث أرسله بعضهم
ووصله بعضهم)) فكان الوجه الاستدلال بما في الصحيحين من قوله عليه السلام في قصة الربيع
كتاب الله القصاص.
قال صاحب الاستذكار: وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري وابن شبرمة والحسن بن حبي وهو
الأظهر من مذهب مالك)).

٩٦
كتاب الجراح / باب ما جاء في الترغيب في العفو عن القصاص
هذا منقطع وقد روي موصولاً .
١٦٠٤٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا
موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أنبأ مطر الوراق، قال: وأحسبه عن الحسن، عن
جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله والإ: ((لا أعفي من قتل(١) بعد أخذه الدية)).
[٣١] - باب ما جاء في الترغيب في العفو عن القصاص
قال الشافعي: قال الله تبارك وتعالى: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾
[المائدة: ٤٥].
١٦٠٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
إبراهيم بن مرزوق، ثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن قيس، عن طارق أن عبد الله قال
في قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾ [المائدة: ٤٥] قال: للذي جرح.
١٦٠٤٨ - وأخبرنا أبو عبد الله، [ثنا أبو العباس](٢)، ثنا إبراهيم، ثنا أبو حذيفة،
عن سفيان الثوري، عن قيس، عن طارق، عن الهيثم بن الأسود، عن عبد الله بن عمرو
في قوله: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾ [المائدة: ٤٥] قال: يهدم عنه بمثل ذلك من
ذنوبه .
قال الشافعي والرواية عن رسول الله وَّير في أن العفو عن القصاص كفارة أو قال
شيئاً يرغب به في العفو عنه.
٥٤/٨
١٦٠٤٩ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا
الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا عفان، ثنا عبد الله بن بكر، عن عطاء بن أبي ميمونة،
قال: لا أعلم إلا عن أنس بن مالك، قال: ما رفع إلى رسول الله * قصاص قط إلا أمر فيه
بالعفو، قال: قلت لعفان: من يشك فيه، قال: قال عبد الله: كنت أقول عن أنس فقالوا
لي: لا تشك فيه، فقلت: لا أعلم وكان رجلاً متوقياً كيساً.
١٦٠٥٠ - وأخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن محمد الروذباري، أنبأ أبو علي
إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا محمد بن علي الوراق، ثنا أبو سلمة المنقري، عن
(١) في هامش م: ((لا أعفى عسن قتل".
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من دار الكتب.

٩٧
كتاب الجراح / باب ما جاء في الترغيب في العفو عن القصاص
عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس، قال: ما رأيت
النبي ◌َِّ رفع إليه شيء من قصاص إلا أمر فيه بالعفو(١).
١٦٠٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا تميم بن
محمد، ثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، ثنا أبي، ثنا أبو يونس، عن سماك بن حرب أن
علقمة بن وائل حدثه أن أباه حدثه قال: إني لقاعد مع النبي ◌َّ إذ جاء رجل يقود آخر
بنسعة، فقال: يا رسول الله هذا قتل أخي، فقال رسول الله وَّل: أقتلته، فقال: إنه لو لم
يعترف أقمت عليه البينة، قال: نعم، قتلته، قال: كيف قتلته، قال: كنت وهو نختبط من
شجرة فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته، فقال له النبي ◌َّر: «هل لك من
شيء تؤديه عن نفسك)) قال: مالي مال إلا كسائي، قال: ((فترى قومك يشترونك)) قال:
أنا أهون على قومي من ذلك، قال: فرمى إليه بنسعته، وقال: دونك صاحبك فانطلق به
الرجل، فلما ولى قال رسول الله وَّه: ((إن قتله فهو مثله)) فأتاه رجل من القوم، فقال:
ويلك ان رسول الله وَل يقول: إن قتله فهو مثله، فرجع فقال: يا رسول الله بلغني أنك
قلت إن قتله فهو مثله وما أخذته إلا بأمرك، فقال رسول الله وَ لفر: ((أما تريد أن يبوء
بإثمك وإثم صاحبك)) قال: بلى يا نبي الله، قال: ((فإن ذلك كذاك)) قال: فرمى بنسعته
وخلی سبیله.
رواه مسلم في الصحيح عن عبيد الله / ابن معاذ العنبري.
٥٥/٨
١٦٠٥٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم
الشيباني بالكوفة، ثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين (ح) قال: وأخبرني أبو النضر
الفقيه، ثنا أبو صالح بن محمد جزرة، قالا: ثنا سعيد بن سليمان، قال ابن أبي الحنين
سعدويه، ثنا هشيم بن بشير منذ ستين سنة، قال: ثنا إسماعيل بن سالم، أخبرني
علقمة بن وائل، عن أبيه قال: أتى النبي ◌َّ برجل قتل رجلاً يعني فأقاد ولي المقتول منه
فانطلق به في عنقه نسعة يجرها، فلما أدبر قال رسول الله وَّير: ((القاتل والمقتول في
النار)) فأتى رجل الرجل فقال له مقالة رسول الله وَّ﴿ فخلى عنه قال إسماعيل: فذكرت
ذلك لحبيب بن أبي ثابت فقال: حدثني ابن أشوع أن النبي ◌َّ سأله أن يعفو فأبى أن
يعفو .
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن حاتم عن سعيد بن سليمان كذا رواه هشيم،
-
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الرابع والثلاثين بعد خمس المائة بالدار ولله الحمد)).
السنن الكبرى ج٨ م٧

٩٨
كتاب الجراح / باب ما جاء في الترغيب في العفو عن القصاص
ورواه أبو عوانة عن إسماعيل، وقال فيه: فذكرت ذلك لابن أشوع، فقال ابن أشوع:
ذكرت ذلك لحبيب، فقال حبيب: إن النبي ◌َّ و كان أمره بالعفو.
وروي عن سعيد بن جبير، عن النبي ◌َّر في هذا الحديث مرسلاً قال: يا رسول الله
قتل أخي فهو في النار، فإن قتلته فأنا مثله، قال: قتل أخاك فهو في النار، وأمرتك
فعصيتني فأنت في النار إن عصيتني.
وقد قيل: إنما قال ذلك لأن القاتل قال: والله ما أردت قتله، وذلك في حديث أبي
هريرة فإن كان صادقاً فقتلته وأنت تعلم صدقه فأنت مثله، والذي قاله حبيب أو ابن أشوع
بين .
١٦٠٥٣ - فيما أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عمر (١) الفامي الفقيه ببغداد، ثنا أبو
بكر أحمد بن سلمان النجاد، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا علي هو ابن المديني، ثنا
يحيى هو ابن سعيد القطان، ثنا جامع بن مطر، حدثني علقمة بن وائل أن أباه أخبره،
قال: بينا أنا عند النبي ◌ّر إذ جاءه رجل في عنقه نسعة، فلما انتهى إليه، قال: إن هذا
وأخي كانا في جب يحفرانها، فرفع المنقار فضرب به رأس أخي فقتله، قال: أعف عنه
فأبى، قال: فخذ الدية، قال: ما أريد الدية، قال: فأعاد الحديث، فقال: أعف عنه،
فأبى. قال: خذ الدية فأبى فأعاد الحديث، قال: أعف عنه فأبى، فقال: خذ الدية فأبى،
فلما أبى إلا أن يقتل، قال: أما إنك إن قتلته كنت مثله، قال: فأصنع ماذا، قال: تعفو
عنه، قال: فأنا رأيته يجر نسعته حتى خفي علينا.
١٦٠٥٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا أبو عبد الله محمد بن الجهم بن هارون السمري(٢)، ثنا هوذة بن
خليفة البكراوي، ثنا عوف، عن حمزة بن عمر العائذي، عن علقمة بن وائل الحضرمي،
عن أبيه قال: شهدت رسول الله وَ ل حين جيء بالرجل القاتل يقاد في نسعة، فقال
رسول الله ور لولي المقتول: أتعفو قال: لا، قال: فتأخذ الدية، قال: لا، قال: فتقتله،
قال: نعم، قال: اذهب به، فلما ذهب به فتولى من عنده، قال له: تعال أتعفو مثل قوله
الأول، فقال ولي المقتول مثل قوله ثلاث مرات، قال: فقال رسول الله وَّة عند الرابعة:
أما إنك إن عفوت فإنه يبوء بإثمك وإثم صاحبك)) قال: فتركه، قال: فأنا رأيته يجر
نسعته، وقال فيه يحيى القطان عن عوف يبوء بإثمه وإثم صاحبك.
(١) في جـ: ((أبو القاسم عبد الله بن عمر)).
(٢) في دار الكتب: ((ثنا أبو عبد الله محمد بن الجهم السمري)).

٩٩
کتاب الجراح / باب لا عقوبة على كل من كان عليه قصاص
١٦٠٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، ثنا ابن شعيب، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن
يونس بن أبي إسحاق الهمداني أنه حدثهم عن أبي السفر أن رجلاً من قريش دق سن
رجل من الأنصار فاستعدى معاوية، فقال الأنصاري لمعاوية: إن هذا دق سني، فقال
معاوية: كلا إنا سنرضيك، قال: وألح على معاوية وأكب عليه حتى أبرمه، فقال: شأنك
بصاحبك، قال: وأبو الدرداء جالس عند معاوية، فقال أبو الدرداء: سمعت
رسول الله * يقول: ما من رجل [مسلم](١) يصاب بشيء في جسده فيصدق به إلا رفعه
الله عز وجل به درجة وحط عنه به خطيئة فقال الأنصاري لأبي الدرداء أنت سمعت هذا
من رسول الله وَّ قال: نعم سمعته أذناي ووعاه قلبي فقال الأنصاري فإني أدعها لله،
فقال معاوية: لا جرم والله لا تخيب وأمر له بمال(٢).
/ ١٦٠٥٦ - وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ٥٦/٨
ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن الشعبي،
قال: قال عبادة بن الصامت عند معاوية: سمعت رسول الله وعمللا يقول: ((من أصيب
بجسده بقدر نصف ديته فعفا كفر عنه نصف سيئاته وإن كان ثلثاً أو ربعاً فعلى قدر ذلك)»
فقال رجل: والله لسمعته من رسول الله وَله، فقال عبادة: والله لسمعته من
رسول الله ◌َو. كلاهما منقطع(٣).
[٣٢] - باب لا عقوبة على كل من كان عليه
قصاص فعفی عنه في دم ولا جرح
قال الشافعي رحمه الله: قد ضرب صفوان بن معطل (٤) حسان بن ثابت بالسيف
ضرباً شديداً على عهد رسول الله وَ ﴿ فلم يقطع صفوان وعفا حسان بعد أن برأ فلم يعاقب
رسول الله ﴾ صفوان.
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.
(٢) الحديث رقم (١٦٠٥٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٦/ ١٨٠) والترمذي في سننه (١٣٩٣)
وابن ماجه في سننه (٢٦٩٣) والمنذري في الترغيب (٣٠٦/٣).
(٣) قال في الجوهر: ((عبادة توفي سنة أربع وثلاثين، والشعبي ولد سنة تسع عشرة فلقاؤه لعبادة ممكن،
وقد خرج النسائي في هذا الحديث عن الشعبي، عن عبادة فتحمل عنعنته على الاتصال على رأي
مسلم وغيره.
(٤) على هامش م: ((قلت: ذكر أبو هلال العسكري اللغوي أن الطاء من معطل مفتوحة)).

١٠٠
كتاب الجراح / باب
١٦٠٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد،
ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي أبو أويس،
حدثني هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها في حديث
الإفك قالت عائشة: وقعد صفوان بن المعطل لحسان بن ثابت بالسيف فضربه ضربة
وصاح حسان بن ثابت واستغاث الناس على صفوان وفر صفوان وجاء حسان النبي وَل
فاستعداه على صفوان في ضربته إياه فسأله النبي ◌َّر أن يهب له ضربة صفوان إياه،
فوهبها للنبي ◌ّ﴿ فعاضه منها حائطاً من نخل عظيم وجارية رومية ويقال قبطية.
١٦٠٥٨ - أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن، أنبأ أبو
بكر بن خنب، ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، ثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني
أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة
قالا: سئل ابن شهاب عن رجل يضرب الآخر بالسيف في غضب ما يصنع به، قال: قد
ضرب صفوان بن المعطل حسان بن ثابت الضروب فلم يقطع رسول الله بَ ليم يده.
[٣٣] - باب
١٦٠٥٩ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا بحر، ثنا
عبد الله بن وهب، أخبرني أنس بن عياض، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه كان يخرج إلى الصبح وفي يده درته يوقظ بها الناس فضربه ابن
ملجم، فقال علي رضي الله عنه: أطعموه واسقوه واحسنوا أساره فإن عشت فأنا ولي دمي
أعفو إن شئت وإن شئت استقدت (١).
[٣٤] - باب ما جاء في قتل الغيلة في عفو الأولياء
١٦٠٦٠ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
٥٧/٨ الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ محمد بن الحسن، أنبأ أبو حنيفة، / عن حماد، عن إبراهيم
قال: من عفا من ذي سهم فعفوه عفو قد أجاز عمر وابن مسعود رضي الله عنهما العفو
من أحد الأولياء ولم يسألا أقتل غيلة كان ذلك أم غيره
قال الشافعي: وقال بعض أصحابنا في الرجل يقتل الرجل من غير نائرة هو إلى
الإمام لا ينتظر به ولي المقتول، قال: واحتج لهم بعض من يعرف مذاهبهم بأثر مجذر بن
(١) على هامش م: ((بلغ السيد الشريف عز الدين أيده الله في السابع ولله الحمد)).