النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
. كتاب الخلع والطلاق / باب الطلاق قبل النكاح.
-
= وفي الاستذكار: قيل لابن شهاب: أليس قد جاء لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل الملك، فقال: إنما
ذلك إذا قال فلانة طالق، ولا يقول إن تزوجتها، وأما إن قال إن تزوجتها فهي طالق، فهو كما قال إذا
وقع النكاح وقع الطلاق، وبهذا قال مكحول وأبو حنيفة وأصحابه وعثمان البتي: وروي عن الأوزاعي
والثوري .
وفي موطأ مالك بلغه أن عمر وابنه وعبد الله بن مسعود، وسالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد،
وسليمان بن يسار، وابن شهاب كانوا يقولون: إذا حلف الرجل بطلاق المرأة قبل أن ينكحها ثم اثم ان
ذلك لازم له إذا نکحها.
وقال صاحب الاستذكار: لا أعلم أنه روي عن عمر في الطلاق قبل النكاح شيء صحيح، وإنما روي.
عنه فيمن ظاهر من امرأة ان تزوجها انه لا يقربها ان تزوجها حتى يكفر، وجائز أن يقاس على هذا
الطلاق.
وحكى أبو بكر الرازي: هذا القول عن عمرو النخعي والشعبي ومجاهد وعمرو بن عبد العزيز، قال:
واتفق الجميع على أن النذر لا يصح إلا في ملك وأن من قال: إن رزقني الله ألفاً فللّه علي أن أتصدق
بمائة منها أنه ناذر في ملك حيث أضافه إليه، وإن لم يكن مالكاً في الحال، ولو قال لأمته إن ولدت
ولداً فهو حر، فولدت عتق، وإن لم يكن مالكآ حال القول لأنه أضاف العتق إلى الملك وإن لم يكن
مالكاً في الحال.
وفي مشكل الحديث للطحاوي: وقال عليه السلام لعمر حبس الأصل وسبل الثمرة، فدل على جواز
العقود فيما لم يملكه وقت العقد، بل فيما يستأنف واجمعوا على أنه إن أوصى بثلث ماله يعتبر وقت
الموت لا وقت الوصية، وقال الله تعالى: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن﴾ فهذا نظير
إن تزوجت فلانة فهي طالق.
وفي الاستذكار: لم يختلف عن مالك أنه إن عمم لم يلزمه، وإن سمى امرأة أو أرضاً أو قبيلة لزمه، وبه
قال ابن أبي ليلى، والحسن بن صالح والنخعي، والشعبي، والأوزاعي، والليث، وروي عن الثوري
وخرج وكيع عن الأسود أنه طلق امرأة ان تزوجها فسأل ابن مسعود، فقال: أعلمها بالطلاق ثم تزوجها
يعني انه كان تزوجها إذا سأل ابن مسعود فأجابه بهذا، وتكون عنده على اثنتين ان تزوجها وروى عنه
فيمن قال: ان تزوجت فلانة فهي طالق أنه كما قال.
وقال ابن أبي شيبة: ثنا عبد الله بن نمير، وأبو أسامة، عن يحيى بن سعيد قال: كان القاسم وسالم
وعمر بن عبد العزيز يرون الطلاق جائزاً عليه إذا عين.
قال: وثنا أبو اسامة، عن عمر ابن حمزة أنه سأل القاسم بن محمد وسالماً وأبا بكر بن عبد الرحمن وأبا
بكر بن محمد بن عمروبن حزم وعبيد الله بن عبد الرحمن عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق
البتة، فقالوا كلهم: لا يتزوجها.
وقال أيضاً: ثنا حفص بن غياث، عن عبد الله بن عمر قال: سألت القاسم عن رجل قال يوم أتزوج فلانة
فهي طالق، قال: فهي طالق.
وقال أيضاً: ثنا إسماعيل بن علية، عن عبد الله قلت لسالم بن عبد الله رجل، قال: وكل امرأة يتزوجها
فهى طالق وكل جارية يشتريها فهي حرة، فقال: اما انا فلو كنت لم انكح ولم أشتر)).

٥٢٢
كتاب الخلع والطلاق / باب الطلاق قبل النكاح
١٤٨٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب،
يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري، يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: عمرو بن
شعيب ثقة .
١٤٨٧٣ - سمعت أبا عبد الله الحافظ، يقول: سمعت أبا الوليد الفقيه، يقول:
سمعت الحسن بن سفيان، يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: إذا كان الراوي عن
عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر.
١٤٨٧٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله
الأصبهاني، نا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس، قال: قال محمد بن إسماعيل
البخاري: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أبو إبراهيم السهمي
القرشي سمع أباه وسعيد بن المسيب وطاوساً روى عنه أيوب وابن جريج وعطاء بن أبي رباح
والزهري والحكم ویحیی بن سعيد وعمرو بن دينار.
قال البخاري: وقال أحمد بن سليمان: سمعت معتمراً يقول: قال أبو عمرو بن العلاء
كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يعاب عليهما شيء إلا أنهما كانا لا يسمعان شيئاً إلا حدثا به
قال البخاري رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله والحميدي وإسحاق بن إبراهيم
يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
١٤٨٧٥ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنا علي بن عمر الحافظ، قال: سمعت أبا بكر
النيسابوري، يقول: قد صح سماع عمرو بن شعيب من أبيه شعيب وسماع شعيب من جده
عبد الله بن عمرو.
قال الشيخ: وقد مضى في كتاب الحج في باب وطء المحرم وفي كتاب البيوع في
٣١٩ كتاب الخيار مادل على سماع شعيب / من جده عبد الله بن عمرو إلا أنه إذا قيل عمروبن
شعيب عن أبيه عن جده فإنه يشبه أن يكون أريد عن جده محمد بن عبد الله بن عمرو
ومحمد بن عبد الله ليست له صحبة فيكون الخبر مرسلاً وإذا قال الراوي عن جده عبد الله بن
عمرو زال الأشكال وصار الحديث موصولاً والله أعلم.
وقد روي هذا الحديث من أوجه أخر.
١٤٨٧٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، نا
إبراهيم بن عبد السلام، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن عطاء عن
محمد بن المنكدر، عن جابر [بن عبد الله رضي الله عنه يرفعه قال: ((لا طلاق قبل النكاح
ولا عتق قبل ملك)).

٥٢٣
كتاب الخلع والطلاق / باب الطلاق قبل النكاح.
١٤٨٧٧ - ورواه أبو بكر الحنفي، عن ابن أبي ذئب، ثنا عطاء، حدثني جابر](١)،
قال: سمعت النبي وَلَه يقول: ((لا طلاق لمن لم يملك ولا عتق لمن لم يملك)). أخبرناه أبو
عبد الله الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا محمد بن سنان القزاز، نا أبو بكر
الحنفي، نا ابن أبي ذئب فذكره.
وخالفه أبو داود الطيالسي، فرواه كما :
١٤٨٧٨ - حدثنا أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو
داود، نا ابن أبي ذئب، قال: حدثني من سمع عطاء، عن جابر رضي الله عنه قال: قال
رسول الله يقول: ((لا طلاق لمن لم يملك ولا عتقا لمن لم يملك)).
ورواه غيره أيضاً عن محمد بن المنكدر عن جابر.
١٤٨٧٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو نصر بن قتادة، قالا: نا يحيى بن
منصور القاضي، نا محمد بن إبراهيم (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا يحيى بن منصور
القاضي، ويحيى بن محمد العنبري، وأبو النضر الفقيه، والحسن بن يعقوب العدل،
ومحمد بن جعفر المزكي قالوا: نا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي، نا أبو بكر
عبد الله بن يزيد الدمشقي، نا صدقة بن عبد الله الدمشقي، قال: جئت محمد بن المنكدر
وأنا مغضب فقلت الله أنت أحللت للوليد بن يزيد أم سلمة قال: أنا ولكن رسول الله وَالّتي
حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله وَل يقول: ((لا طلاق
لمن لا يملك ولا عتق لمن لا يملك)).
وروی ذلك من وجه آخر عن جابر رضي الله عنه.
١٤٨٨٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الأصبهاني، أنا أبو
محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حیان، نا إبراهیم بن شریك، نا أحمد بن یونس، ثنا
أبو بكر بن عياش، عن حرام بن عثمان، عن ابني جابر عبد الرحمن، ومحمد، عن أبيهما
وأبي عتيق، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاير: ((لا طلاق قبل النكاح، ولا
عتق قبل ملك، ولا رضاع بعد فصال، ولا وصال ولا صمت يوم إلى الليل)).
١٤٨٨١ - وأخبرنا أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو
داود، نا اليمان أبو حذيفة، وخارجة بن مصعب. فأما خارجة فحدثنا عن حرام بن عثمان،
عن أبي عتيق عن جابر. وأما اليمان فحدثنا، عن أبي عبس، عن جابر رضي الله عنه أن
(١) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

٥٢٤
كتاب الخلع والطلاق / باب الطلاق قبل النكاح
٣٢٠ / رسول الله قال: ((لا رضاع بعد فصال، ولا يتم بعد احتلام، ولا عتق إلا بعدملك، ولا
طلاق إلا بعد نكاح)). وذكرا الحديث.
١٤٨٨٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، نا أبو
إسماعيل محمد بن إسماعيل، نا سعيد بن أبي مريم، نا عبد المجيد بن عبد العزيز، نا ابن
جريج، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال
رسول اللّه ◌َار: ((لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك)).
وكذلك رواه عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن طاوس.
وروينا ذلك أيضاً في الكتاب الذي كتبه رسول الله وَّ لعمرو بن حزم.
وروي ذلك أيضاً عن علي وابن عمر وابن عباس وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم عن
النبي ◌َّر، وهو قول علي وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم.
١٤٨٨٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد ابن
الأعرابي، نا سعدان بن نصر، نا معاذ العنبري، عن حميد الطويل، عن الحسن بن علي بن
أبي طالب رضي الله عنه، قال: لا طلاق إلا من بعد نكاح(١).
ورواه مبارك بن فضاله، عن الحسن أن رجلاً سأل علي بن أبي طالب رضي الله عنه
قال قلت إن تزوجت فلانة فهي طالق قال: قال علي رضي الله عنه: تزوجها فلا شيء
عليك .
١٤٨٨٤ - وأخبرنا أبو محمد بن يوسف، أنا أبو سعيد ابن الأعرابي، أنا الحسن بن
محمد الزعفراني، نا عبد الله بن بكر، نا سعيد، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن
النزال بن سبرة، ومسروق بن الأجدع أن علياً رضي الله عنه قال: لا طلاق إلا بعد نكاح(٢).
١٤٨٨٥ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا
سعدان بن نصر، نا معاذ العنبري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: لا طلاق إلا من بعد نكاح ولا عتاق إلا من بعد ملك.
١٤٨٨٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد عبيد بن محمد القشيري، قالا: نا
أبو العباس هو الأصم، نا يحيى بن أبي طالب، أنا عبد الوهاب بن عطاء، أنا هشام
(١) الحديث رقم (١٤٨٨٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٤٠٣).
(٢) الحديث رقم (١٤٨٨٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٤٠٤).

٥٢٥
كتاب الخلع والطلاق / باب الطلاق قبل النكاح.
الدستوائي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إنما الطلاق من
بعد النكاح.
١٤٨٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد
المحبوبي، نا الفضل بن عبد الجبار، نا علي بن الحسن بن شقيق، نا الحسين بن واقد،
وأبو حمزة جميعاً، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ما
قالها ابن مسعود / رضي الله عنه وإن يكن قالها فزلة من عالم في الرجل يقول إن تزوجت فلانة ٣٢١
فهي طالق قال الله تبارك وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من
قبل أن تمسوهن﴾ [الأحزاب: ٤٩] ولم يقل إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن(١).
١٤٨٨٨ - حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، نا عبيد بن
شريك، نا نعيم بن حماد، نا حماد الخياط من أهل بغداد، عن هشام بن سعد، عن
الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: لا طلاق إلا بعد نكاح.
كذا أتى به موقوفاً، وقد روي بهذا الإسناد مرفوعاً .
وروي عن بشر بن السري، عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن
النبي صَلّ مرسلاً.
١٤٨٨٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنا عبد الله بن جعفر بن
درستويه، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني ابن
الهاد، عن المنذر بن علي بن أبي الحكم أن ابن أخيه خطب ابنة عم له فتشاجرا في بعض
الأمر فقال الفتى: هي طالق إن نكحتها حتى آكل الغضيض، والغضيض طلع النخل الذكر
ثم ندموا على ما كان من الأمر فقال المنذر: أنا آتيكم من ذلك بالبيان، قال: فانطلقت إلى
سعيد بن المسيب، فقلت له إن رجلاً من أهلي خطب ابنة عم له فشجر بينهم بعض الأمر،
فقال: هي طالق إن نكحتها حتى آكل الغضيض قال ابن المسيب: ليس عليه شيء طلق ما
لا يملك، ثم إني سألت عروة بن الزبير عن ذلك فقال: ليس عليه شيء طلق ما لا يملك،
ثم سألت [أبا سلمة بن عبد الرحمن، فقال: ليس عليه شيء طلق ما لا يملك، ثم سألت أبا
بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن ذلك فقال: ليس عليه شيء طلق ما لم يملك
ثم سألت](٢) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ذلك فقال: ليس عليه شيء طلق
(١) الحديث رقم (١٤٨٨٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٤٠٥).
قال في الجوهر: ((الآية دلت على أنه إذا وجد النكاح ثم طلق قبل المسيس فلا عدة، ولم تتعرض الآية
لصورة النزاع أصلا)).
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

٥٢٦.
كتاب الخلع والطلاق / باب إباحة الطلاق
ما لا يملك، ثم سألت عمر بن عبد العزيز، فقال: هل سألت أحداً قال: قلت: نعم،
فسماهم، قال: ثم رجعت إلى القوم فأخبرتهم بما سألت عنه.
١٤٨٩٠ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن
سفيان، حدثني سلمة، نا عبد الرزاق، عن معمر، قال: كتب الوليد بن يزيد إلى أمراء
الأمصار أن يكتبوا إليه بالطلاق قبل النكاح، وكان قد ابتلي بذلك، فكتب إلى عامله باليمن
فدعا ابن طاوس وإسماعيل بن شروس وسماك بن الفضل، فأخبرهم ابن طاوس، عن أبيه
وإسماعيل بن شروس، عن عطاء بن أبي رباح، وسماك عن وهب بن منبه أنهم قالوا: لا
طلاق قبل النكاح، قال: ثم قال سماك: من عنده إنما النكاح عقدة تعقد والطلاق يحلها،
وكيف تحل عقدة قبل أن تعقد فأعجب الوليد من قوله وأخذ به، وكتب إلى عامله باليمن أن
يستعمله على القضاء.
١٤٨٩١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد المعادي، أنا أبو علي
محمد بن أحمد الصواف البغدادي، نا الحسن بن علي القطان، ثنا عباد بن موسى، ثنا
إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علي بن حسين قال: إذا قال الرجل
يوم أتزوج فلانة فهي طالق، فليس بشيء.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: ورواه سليمان بن أبي المغيرة عن ابن المسيب وعلي بن
حسین .
ورواه قتادة عن الحسن وابن المسيب وعطاء وعكرمة .
ورواه عبد الملك عن سعيد بن جبير.
ورواه عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء.
ورواه أسامة بن زيد عن نافع بن جبير ومحمد بن كعب القرظي .
وقال الحسن بن رواح الضبي: سألت سعيد بن المسيب ومجاهد او عطاء عن رجل .
قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق، قالوا: ليس بشيء، وقال سعيد بن المسيب: يا ابن أخي
أيكون سيل قبل مطر.
[٩] - باب إباحة الطلاق
قال الله جل ثناؤه: ﴿إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١].
١٤٨٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا

٥٢٧
كتاب الخلع والطلاق / باب ما جاء في كراهية الطلاق
الخضر بن أبان الهاشمي، نا يحيى بن آدم، نا يحيى بن زكريا بن أبي / زائدة، عن ١٣٢٢
صالح بن صالح، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر
رضي الله عنه أن رسول الله وَ ر طلق حفصة ثم راجعها.
وكذلك رواه غيره عن يحيى بن آدم.
١٤٨٩٣ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، نا يونس بن
حبيب، نا أبو داود، نا ابن أبي ذئب، عن الحارث يعني ابن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن
حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه رضي الله عنه قال: كانت لي امرأة كنت أحبها وكان أبي
يكرهها، فقال لي: طلقها فأبيت فأتى رسول الله﴿ فذكر ذلك له فقال طلقها فطلقتها.
[١٠] - باب ما جاء في كراهية الطلاق
١٤٨٩٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، نا أبو داود، نا كثير بن
عبيد، نا محمد بن خالد، عن معرف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر
رضي الله عنهما أن النبي وَّ قال: ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق)).
١٤٨٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، نا
محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا أحمد بن يونس (ح) وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو
بكر بن داسه، نا أبو داود، نا أحمد بن يونس، نا معرف، عن محارب، قال: قال
رسول الله وَر: ((ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق)) هذا حديث أبي داود وهو مرسل،
وفي رواية ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر موصولاً ولا أراه حفظه(١).
١٤٨٩٦ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه من أصل سماعه، أنا أبو بكر محمد بن الحسين
القطان، نا إبراهيم بن الحارث البغدادي، نا يحيى بن بكير، نا معرف بن واصل، حدثني
محارب بن دثار، قال: تزوج رجل على عهد رسول اللّه وَليل امرأة فطلقها، فقال له
النبي وَس18: ((أتزوجت)) قال: نعم، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم طلقت، قال: ((أمن ريبة)) قال:
لا، قال: ((قد يفعل ذلك الرجل)) قال: ثم تزوج امرأة أخرى فطلقها، فقال له النبي ◌ّ مثل
ذلك. قال معرف فما أدري أعند هذا أو عند الثالثة، قال رسول الله وير: ((إنه ليس شيء من
الحلال أبغض إلى الله من الطلاق)).
(١) قال في الجوهر: ((أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق ابن أبي شيبة موصولاً، ثم قال: صحيح
الإسناد، وقد أيده رواية محمد بن خالد الموصولة كما تقدم.
وأخرجه ابن ماجه من طريق عبد الله بن الوليد الرصافي عن محارب موصولاً. وقد ذكره البيهقي بعده،
فهذا يقتضي ترجيح الوصل لأنه زيادة، وقد جاء من وجوه)).

٥٢٨
كتاب الخلع والطلاق / باب ما جاء في طلاق السنة وطلاق البدعة
ورواه عبيد الله بن الوليد الوصافي عن محارب عن ابن عمر [موصولاً](١) مختصراً.
١٤٨٩٧ - أخبرنا أبو بكر بن فوزك، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، نا أبو
داود، ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة قال: كان رجل يقول: قد طلقتك قد
راجعتك، فبلغ ذلك النبي ◌َّ فقال: ((ما بال رجال يلعبون بحدود الله)).
هذا مرسل.
١٤٨٩٨ - وقد أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، نا أبو علي حامد بن محمد بن
عبد الله الهروي، أنا علي بن عبد العزيز، نا أبو حذيفة موسى بن مسعود، نا سفيان الثوري،
عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((ما
بال أقوام يلعبون بحدود الله طلقتك راجعتك طلقتك راجعتك)).
٣٢٣
/١٤٨٩٩ - وأخبرنا علي بن محمد المقري، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، نا
يوسف بن يعقوب، نا محمد بن أبي بكر، نا مؤمل بن إسماعيل، نا سفيان فذكره موصولاً إلا
أنه قال: «ما بال رجال)) وقال: ((يقول أحدكم قد طلقتك قد راجعتك وكأنه كره الاستكثار منه
أو كره إيقاعه في كل وقت من غير مراعاة لوقته المسنون)).
١٤٩٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا العباس بن
محمد الدوري، نا مالك بن إسماعيل، نا عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني،
عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي موسى الأشعري
رضي الله عنه، عن النبي وسلم أنه قال: ((لم يقول أحدكم لامرأته قد طلقتك قد راجعتك،
ليس هذا بطلاق المسلمين طلقوا المرأة في قبل طهرها)).
١٤٩٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النحوي،
نا يحيى بن جعفر، نا علي بن عاصم، نا حميد الطويل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه
قال: كان بين أبي طلحة وأم سليم رضي الله عنهما كلام، فأراد أبو طلحة أن يطلق أم
سليم، فبلغ ذلك النبي ◌َّر فقال: ((إن طلاق أم سليم لحوب)).
[١١] - باب ما جاء في طلاق السنة وطلاق البدعة
قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى: ﴿إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق:
١] وقرئت: ((لقبل عدتهن)) وهما لا يختلفان في معنى.
١٤٩٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو سعيد بن أبي
(١) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.

٥٢٩
كتاب الخلع والطلاق / باب ما جاء في طلاق السنة وطلاق البدعة
عمرو، قالوا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا محمد بن إسحاق الصغاني، نا حجاج
قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل ابن
عمر وأبو الزبير يسمع، قال: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً قال: طلق عبد الله بن
عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله وسير، فسأل عمر رسول الله وَير فقال: إن
عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض، فقال النبي ◌َّر: (ليراجعها)). فردها علي وقال:
((إذا طهرت فليطلق أو ليمسك)) قال ابن عمر: وقرأ النبي ◌َّ: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم
النساء فطلقوهن﴾ [الطلاق: ١] في قبل عدتهن.
رواه مسلم في الصحيح عن هارون بن عبد الله عن حجاج بن محمد.
١٤٩٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: نا أبو العباس
محمد بن يعقوب، نا محمد بن إسحاق، نا عبد الله بن يوسف، أنا مالك، عن عبد الله بن
دينار، قال: سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ: ﴿يا أيها النبي إذا
طلقتم النساء فطلقوهن﴾ لقبل عدتهن.
١٤٩٠٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، قالا: نا أبو العباس، نا
محمد، أنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، أنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن مجاهد أن ابن
عباس كان يقرأ هذا الحرف: ﴿فطلقوهن﴾ قبل عدتهن أو لقبل عدتهن.
١٤٩٠٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، نا أبو بكر القطان، نا علي بن الحسن الهلالي، أنا
أبو عاصم النبيل، نا ابن جريج، قال: كان مجاهد يقرؤها هكذا يعني: لقبل عدتهن.
١٤٩٠٦ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، نا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مالك (ح) وأنا أبو عبد الله
الحافظ، نا محمد بن يعقوب هو الشيباني، نا محمد بن عبد السلام، ومحمد بن عمرو
قالا: نا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه طلق امرأته
وهي حائض في عهد رسول اللّه وَّر، فسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله اول
عن ذلك، فقال له رسول الله وتقلي: ((مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر
ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي امر الله عز وجل أن
يطلق! / لها النساء)).
|٣٢٤
وفي رواية الشافعي: (ثم ليمسكها) بدل قوله (ثم ليترك) ولم يقل(١) (بعد).
(١) الحديث رقم (١٤٩٠٦) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٤٠٧) والشافعي في الأم (١٨٠/٥) وأبو
داود في سننه (٢١٧٩) والبخاري في صحيحه (٥٢/٧).
السنن الكبرى ج٧ م٣٤

٥٣٠
كتاب الخلع والطلاق / باب ما جاء في طلاق السنة وطلاق البدعة
رواه البخاري في الصحيح عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك، ورواه مسلم عن
یحیی بن یحیی .
١٤٩٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن أبي حامد المقري، قالا: نا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، نا محمد بن عبيد الطنافسي، عن
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: طلقت امرأتي على عهد رسول الله الَّ وهي
حائض، فذكر ذلك عمر رضي الله عنه لرسول الله وَّل، فقال رسول الله وَله: ((مره فليراجعها
حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى فإذا طهرت فليطلقها إن شاء قبل أن يجامعها أو يمسكها
فإنها العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء)) فقلت لنافع: ما صنعت التطليقة، قال:
واحدة اعتدت بها .
أخرجه مسلم في الصحيح من أوجه عن عبيد الله بن عمر.
١٤٩٠٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا قتيبة، نا
الليث (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو الحسين بن منصور، نا جعفر بن محمد بن
الحسين، ثنا يحيى بن يحيى، أنا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما
أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة، فأمره رسول الله وسچور أن يراجعها ثم يمسكها حتى
تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها، فإن أراد أن يطلقها
فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء. لفظ
حديث يحيى .
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى، ورواه البخاري ومسلم عن قتيبة عن
الليث .
١٤٩٠٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، نا أبو الحسن علي بن محمد بن
سختويه، نا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، نا ابن بكير، نا الليث، حدثني عقيل، عن ابن
شهاب، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر
ذلك عمر لرسول الله والقر فتغيظ فيه رسول الله وَ ل، ثم قال رسول الله ونشير: ((ليراجعها ثم
ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهراً قبل أن
يمسها، فتلك العدة كما أمر الله عز وجل)).
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير.
١٤٩١٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي الحافظ ببغداد، قال:

٥٣١
كتاب الخلع والطلاق / باب ما جاء في طلاق السنة وطلاق البدعة
قرىء علي أبي علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف وأنا أسمع: حدثكم جعفر بن
محمد الفريابي، نا محمد بن المصفى، نا محمد بن حرب، ثنا الزبيدي، عن الزهري أنه
سئل عن طلاق السنة للعدة فقال: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما، قال: طلقت امرأتي في حياة رسول الله وَّ وهي حائض فذكر ذلك عمر
لرسول الله وهيل فتغيظ على في ذلك وقال: ((ليراجعها ثم يمسكها حتى تحيض حيضة وتطهر
فإن شاء أن يطلقها طاهراً قبل أن يمسها فذلك الطلاق للعدة كما أمر الله تعالى)) قال
عبد الله: فراجعتها وحسبت لها التطليقة التي طلقتها.
١٤٩١١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد، أنا محمد بن أحمد بن
زهير، نا إسحاق بن منصور، نا يزيد بن عبد ربه، نا محمد بن حرب بإسناده نحوه .
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن منصور.
١٤٩١٢ - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أنا علي بن عمر
الحافظ، ثنا أبو بكر النيسابوري، نا محمد بن يحيى وأبو الأزهر، قالا: نا يعقوب بن
إبراهيم، نا ابن أخي الزهري، عن عمه قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر أن
عبد الله بن عمر، قال: طلقت امرأتي وهي حائض فذكر عمر لرسول الله وَالر فتغيظ
رسول اللّه رَّله فقال: ((ليراجعها ثم ليمسكها حتى تحيض حيضة مستقبلة سوى حيضتها التي
طلقها فيها، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهراً من حيضتها قبل أن يمسها فذلك الطلاق
"العدة كما أمر الله عز وجل)). وكان عبد الله طلقها تطليقة فحسبت من طلاقها وراجعها
عبدِ الله كما أمره رسول الله وَال .
رواه مسلم في الصحيح عن عبد بن حميد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد.
/ ١٤٩١٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن الحسن بن ٣٢٥
الحسين بن منصور، نا الحسين بن أبي الأحوص، نا أبو بكر بن أبي شيبة (ح) وأخبرنا
علي بن أحمد بن عبدان، أنا سليمان بن أحمد أيوب، نا الحضرمي، ثنا عثمان بن أبي
شيبة، قالا: نا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة، عن سالم،
عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي وَّ فقال: ((مره فليراجعها
ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً)).
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة.
١٤٩١٤ - حدثنا أبو نصر محمد بن علي بن محمد الشيرازي الفقيه، نا أبو عبد الله
محمد بن يعقوب الأخرم، نا جعفر بن محمد، ومحمد بن إسماعيل قالا: نا محمد بن

٥٣٢
كتاب الخلع والطلاق / باب الطلاق يقع على الحائض وإن كان بدعياً
عثمان بن كرامة، نا خالد بن مخلد، حدثني سليمان بن بلال، قال: حدثني عبد الله بن
دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رضي الله عنه
عن ذلك رسول الله وَّير فقال: ((مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى ثم تطهر
ثم يطلق بعد أو يمسك)).
رواه مسلم في الصحيح عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن خالد بن مخلد.
١٤٩١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا الحسن بن
علي بن عفان، نا ابن نمير، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن
يزيد، عن عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ قال: طاهراً من غير جماع.
زاد فيه بعض الرواة أو عند حبل قد تبين ولم أجده في الروايات المحفوظة .
١٤٩١٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، نا
إسماعيل بن محمد الصفار، نا أحمد بن منصور الرمادي، نا عبد الرزاق، أخبرني عمي
وهب بن نافع، نا عكرمة أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول: الطلاق على أربعة
وجوه وجهان حلال ووجهان حرام، فأما الحلال فإن يطلقها طاهراً من غير جماع أو يطلقها
حاملاً مستبيناً حملها، وأما الحرام فإن يطلقها حائضاً أو يطلقها حين يجامعها لا يدري
اشتمل الرحم على ولد أم لا .
١٤٩١٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أنا أبو سعيد ابن الأعرابي، نا
الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، نا يزيد بن هارون، أنا هشام بن حسان، عن
محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي رضي الله عنه قال: ما طلق رجل طلاق
السنة فيندم أبداً.
[١٢] - باب الطلاق يقع على الحائض وإن كان بدعياً
قال الشافعي رحمه الله: بين يعني في حديث ابن عمر أن الطلاق يقع على الحائض
لأنه إنما يؤمر بالمراجعة من لزمه الطلاق، فأما من لم يلزمه الطلاق فهو بحاله قبل الطلاق.
قال الشيخ: قد ذكرنا حدیث سالم ونافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر.
١٤٩١٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو عبيد الله محمد بن يعقوب الأصم
إملاء، نا السري بن خزيمة، نا حجاج بن منهال، نا يزيد بن إبراهيم التستري، حدثني
محمد بن سيرين، حدثني يونس بن جبير، قال: سألت ابن عمر، قلت: رجل طلق امرأته
وهي حائض، فقال: تعرف عبد الله بن عمر، قلت: نعم، قال: فإن عبد الله بن عمر طلق

٥٣٣
كتاب الخلع والطلاق / باب الطلاق يقع على الحائض وإن كان بدعياً.
امرأته وهي حائض، فأتى عمر رضي الله عنه النبي ◌َّر فسأله فأمره أن يراجعها ثم يطلقها في
قبل عدتها، قال: قلت: فيعتد بها قال: نعم، قال: أرأيت ان عجز واستحمق.
رواه البخاري في الصحيح عن حجاج بن منهال إلا أنه قال: قلت: فيعتد بتلك
التطليقة قال: أرأيت ان عجز واستحمق.
١٤٩١٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا محمد بن أيوب،
أنا أبو الربيع، ومسدد، قالا: نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن
يونس بن جبير، قال: سألت ابن عمر، قلت: رجل طلق امرأته وهي حائض، قال: تعرف
ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي ◌َّر فأمره أن يراجعها قلت فيعتد
بتلك التطليقة، قال: فمه أرأيت ان عجز واستحمق.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي الربيع .
١٤٩٢٠ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو
داود، نا شعبة (ح) وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنا أبو عمر وعثمان بن أحمد الدقاق
ببغداد، أنا عبد الملك بن محمد، نا بشربن عمر، نا شعبة (ح) وأخبرنا أبو عبد الله
الحافظ، / أنا أبو الفضل بن إبراهيم، نا أحمد بن سلمة، نا محمد بن بشار، نامحمد بن ٣٢٦
جعفر، نا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت يونس بن جبير، قال: سمعت ابن عمر، قال:
طلقت امرأتي وهي حائض فأتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه النبي وَّ فذكر ذلك له فقال
النبي ◌َّر: ((ليراجعها فإذا طهرت فليطلقها)) قال: فقلت لابن عمر: فاحتسبت بها، قال: فما
يمنعه أرأيت ان عجز واستحمق.
لفظ حديث غندر رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب عن شعبة، ورواه
مسلم عن محمد بن بشار.
١٤٩٢١ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، نا علي بن
الحسن، نا حجاج بن منهال، نا شعبة بن الحجاج، أخبرني أنس بن سيرين، قال: سمعت
ابن عمر، يقول: طلقت امرأتي وهي حائض، قال: فذكر ذلك عمر للنبي وَّر، قال: فقال:
((ليراجعها فإذا طهرت فليطلقها)) قال: فقلت له: يعني لابن عمر يحتسب بها قال: فمه .
رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب عن شعبة، وأخرجه مسلم من
حديث غندر عن شعبة .
١٤٩٢٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، نا
عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا بشر بن عمر، نا شعبة، عن أنس بن سيرين فذكره بنحوه
صـ

٥٣٤
كتاب الخلع والطلاق / باب الطلاق يقع على الحائض وإن كان بدعياً
غير أنه، قال: فليطلقها إن شاء، قال: فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله صل افتحتسب
بتلك التطليقة، قال: نعم.
١٤٩٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: نا أبو العباس
محمد بن يعقوب، نا محمد بن إسحاق الصغاني، أنا يعلى بن عبيد، نا عبد الملك بن أبي
سليمان (ح) وأنا أبو عبد الله، أنا أبو عبيد الله محمد بن يعقوب، نا جعفر بن محمد، حدثني
يحيى بن يحيى، أنا خالد بن عبد الله، عن عبد الملك، عن أنس بن سيرين، قال: سألت
ابن عمر عن امرأته التي طلق، فقال: طلقتها وهي حائض فذكر ذلك لعمر رضي الله عنه،
فذكر للنبي ◌ّر، فقال: ((مر فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها لطهرها)) قال: فراجعتها ثم
طلقتها لطهرها، قلت: فاعتدت بتلك التطليقة التي طلقت وهي حائض، قال: مالي لا أعتد
بها وإن كنت عجزت واستحمقت.
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى.
١٤٩٢٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنا محمد بن يعقوب أبو عبد الله، نا
إبراهيم بن أبي طالب، نا محمد بن رافع، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني ابن
طاوس، عن أبي أنه سمع ابن عمر سئل عن رجل طلق امرأته حائضاً، فقال: أتعرف
عبد الله بن عمر، فقال: نعم قال: فإنه طلق امرأته حائضاً، فذهب عمر رضي الله عنه إلى
النبي ◌َّ فأخبره الخبر فأمره أن يرتجعها قال: لم اسمعه يزيد على ذلك لأبيه.
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق.
١٤٩٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، نا محمد بن إسحاق، نا قبيصة، نا سفيان، عن منصور، عن أبي
وائل أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فأمره النبي وّر أن يراجعها حتى تطهر فإذا طهرت
طلقها .
١٤٩٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد، نا
أحمد بن سلمان، نا أحمد بن زهير بن حرب، نا محمد بن سابق أبو جعفر إملاء من كتابه،
نا شيبان بن عبد الرحمن، عن فراس، عن عامر قال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض
واحدة، فانطلق عمر إلى رسول الله وَّر فأخبره فأمره إذا طهرت أن يراجعها ثم يستقبل
الطلاق في عدتها ثم تحتسب بالتطليقة التي طلق أول مرة.
١٤٩٢٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا نا أبو
العباس الأصم، نا محمد بن إسحاق، أنا علي بن معبد، نا أبو المليح، عن ميمون بن

٥٣٥
كتاب الخلع والطلاق / باب الطلاق يقع على الحائض وإن كان بدعياً
مهران، عن ابن عمر أنه طلق امرأته في حيضتها، قال: فأمره رسول الله اك اليل أن يرتجعها
حتى تطهر فإذا طهرت فإن شاء طلق وإن شاء أمسك قبل أن يجامع .
١٤٩٢٨ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو
داود، نا ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه أنه طلق امرأته وهي حائض،
فأتى عمر رضي الله عنه النبي ◌ّ فذكر ذلك له فجعلها واحدة.
قال البخاري: / وقال أبو معمر: ناعبد الوارث، أخبرنا أيوب، عن سعيد بن جبير، ٣٢٧
عن ابن عمر رضي الله عنه قال: حسبت على بتطليقة .
١٤٩٢٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسه، نا أبو داود، نا أحمد بن
صالح، ثنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن
مولى عروة يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع قال: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً
قال: طلق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما امرأته، وهي حائض على عهد رسول الله والخير ،
فسأل عمر رضي الله عنه رسول الله يَّر فقال له عبد الله بن عمر: طلق امرأته وهي حائض،
قال عبد الله: فردها علي ولم يرها شيئاً، وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك، قال ابن
عمر: وقرأ النبي صل9: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق ١] أي
في قبل عدتهن(١).
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق، قال مسلم: أخطأ حيث
قال عروة، وإنما هو مولى عزة، وأخرجه مسلم من حديث حجاج بن محمد وأبي عاصم عن
ابن جريج، وفيه قال النبي ◌َّ: ((ليراجعها فردها)) [وهو في رواية بعضهم عن عبد الرزاق
قال: فقال لي راجعها فردها](٢) عليّ ولم يرها شيئاً.
١٤٩٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا الربيع بن
سليمان، قال: قال الشافعي رضي الله عنه: وحديث أبي الزبير شبيه به يعني بما روي نافع،
عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ في الأمر بالرجعة .
قال الشافعي: ونافع أثبت عن ابن عمر من أبي الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن
يقال به إذا خالفه قال وقد وافق نافع غيره من أهل الثبت في الحديث فقيل له: أحسبت
تطليقة ابن عمر على عهد النبي ◌ّ تطليقة، قال: فمه وان عجز يعني انها حسبت.
١-
(١) الحديث رقم (١٤٩٢٩) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٤٠٨) والشافعي في الأم (١٨٠/٥).
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من جـ.

٥٣٦
كتاب الخلع والطلاق / باب الاختيار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة.
والقرآن يدل على أنها تحسب قال الله تعالى: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو
تسريح بإحسان﴾ [البقرة ٢٢٩] لم يخصص طلاقاً دون طلاق ثم ساق الكلام إلى أن قال
وقد يحتمل أن يكون لم تحسب شيئاً صواباً غير خطأ كما يقال للرجل اخطأ في فعله واخطأ
في جواب أجاب به لم يصنع شيئاً يعني لم يصنع شيئاً صواباً.
١٤٩٣١ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود هو
السجستاني، قال: الأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير.
١٤٩٣٢ - أخبرنا أبو الفوارس الحسن بن أحمد بن أبي الفوارس أخو الشيخ أبي الفتح
الحافظ رحمه الله ببغداد، نا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم، نا أبو جعفر بن
محمد بن يوسف، ثنا أبو الصلت إسماعيل بن أمية الذراع من حفظه، ثنا حماد بن زيد، نا
عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: سمعت معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول:
قال رسول الله وسلم: ((من طلق للبدعة ألزمناه بدعته.
١٤٩٣٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الحسن بن الدارقطني الحافظ،
قال: إسماعيل بن أبي أمية المصري، متروك الحديث.
[١٣] - باب الاختيار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة
قال الشافعي رحمه الله: لتكون له الرجعة في المدخول بها ويكون خاطباً في غير
المدخول بها، ومتى نكحت بقيت له عليها اثنتان من الطلاق ولا يحرم عليه أن يطلق اثنتين
ولا ثلاثاً لأن الله تعالى جل ثناؤه أباح الطلاق على أهله وما أباح فليس بمحظور على أهله،
وأن رسول اللّه ◌َّر علم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما موضع الطلاق، ولو كان في عدد
الطلاق مباح ومحظور علمه إن شاء الله إياه(١).
(١) قال في الجوهر: ((حديث ابن عمر إنما سيق لبيان موضع الطلاق كما ذكر الشافعي ولم يسق لبيان عدده.
على انه قد جاء في بعض طرق هذا الحديث أنه عليه السلام قال: ((مرة فليراجع ثم ليتركها حتى تطهر
ثم تحيض ثم تطهر)) ذكره البيهقي فيما مضى في ((باب طلاق السنة والبدعة)) وعزاه إلى الصحيحين،
وذلك ليكون بين كل تطليقتين حيضة، ففيه دليل على أنه لا يوقع أكثر من واحدة.
قال الخطابي: فيه مستدل لمن ذهب إلى أن السنة أن لا يطلق أكثر من واحدة، لأنه لما أمره أن لا يطلق
في الطهر الذي يلي الحيض علم أنه ليس له أن يطلقها بعد الأولى حتى يستبرئها، فخرج من هذا أنه
ليس له أن يوقع تطليقتين في قرء واحد، ثم أن ابن عمر راوى الحديث قد ذكر عنه في الصحيحين في
آخر الحديث أنه قال: إن كنت طلقتها ثلاثاً فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجاً غيرك، وعصيت فيما
أمرك من طلاق امرأتك. وقد ذكر البيهقي في هذا الباب كلام ابن عمر هذا ثم أوله ((بأنه عصى حين
طلقها في حال الحيض)) فيكون راجعاً إلى أصل المسألة، وهذا تأويل بعيد جداً ومن نظر في كلام ابن =

٥٣٧
كتاب الخلع والطلاق / باب الاختيار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة
1
/ ١٤٩٣٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أنا الحسن بن ٣٢٨
سفيان، نا محمد بن عبد الله بن نمير (ح) وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسه،
أنا أبو داود، نا عثمان بن أبي شيبة، قالا: نا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن
مولى آل طلحة، عن سالم، عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر بن
الخطاب رضي الله عنه للنبي ◌ّ فقال: مره فليراجعها ثم ليطلقها إذا طهرت أو وهي حامل.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن عبد الله بن نمير.
واحتج الشافعي أيضاً بها:
= عمر علم بأول وهلة أنه لم يرد هذا، بل أراد أنه عصى بإيقاع الثلاث جملة .
وفي مصنف عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: من طلق امرأته ثلاثاً
طلقت وعصی ربه .
وفيه أيضاً عن الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن نافع ابن عمر مثله.
وقال ابن أبي شيبة؛ ثنا أسباط بن محمد، عن أشعث، عن نافع قال: قال ابن عمر: من طلق امرأته ثلاثاً
فقد عصى ربه وبانت منه امرأته.
وذكر القاضي إسماعيل في أحكام القرآن معنى ما ذكرنا، ثم قال: وقد ذكرنا ما روى عن غير واحد من
الصحابة نحو قول ابن عمر، وهو الذي لم يزل عليه جماعة أهل العلم، وظاهر كتاب الله عز وجل يدل
عليه، قال الله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾ إلى قوله ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك امرأً﴾.
فقيل في التفسير أنها المراجعة، والمراجعة لا تكون لمن طلق ثلاثاً .
ثم ذكر بسند صحيح عن عكرمة لعل الله يحدث بعد ذلك امراً. قال: فأي أمر يحدث بعد الثلاث ثم
ذكر بأسانيد نحو ذلك عن الشعبي والضحاك وعطاء وقتادة، ثم قال: قال الله تعالى: ﴿فإذا بلغن أجلهن
فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن﴾ والذي طلق ثلاثاً ليس له من الإمساك ولا من الفراق شيء.
وفي الاشراف لابن المنذر: قال: أكثر أهل العلم الطلاق الذي يكون مطلقه مصيباً للسنة أن يطلقها إذا
كانت مدخولاً بها طلاقاً يملك فيه الرجعة، واحتجوا بظاهر قوله تعالى: ﴿ولا تدري لعل الله يحدث
بعد ذلك أمراً﴾ وأي أمر يحدث بعد الثلاث، ومن طلق ثلاثاً فما جعل الله له مخرجاً ولا من أمره يسراً
وهو طلاق السنة الذي أجمع عليه أهل العلم، وما لا رجعة لمطلقة، وليس للسنة ومن فعل ذلك فقد
خالف ما أمر الله به وما سنه عليه السلام، وقد امر الله ان يطلق للعدة، فمن طلق ثلاثاً فأي عدة تحصى
وأي أمر يحدث.
وقد روينا عن عمرو علي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر ما يدل على ما قلناه ولم يخالفهم مثلهم،
ولو لم يكن في ذلك إلا ما قالواه لكان فيه كفاية .
وفي الاستذكار: أكثر السلف على أن جمع الثلاث مكروه وليس بسنة، وذكر الكراهة عن عمر وابنه وابن
عباس وعمران بن حصين ثم قال: لا أعلم لهؤلاء مخالفاً من الصحابة إلا ما قدمنا ذكره عن ابن عباس،
وهو شيء لم يروه عنه إلا طاوس وسائر أصحابه رووا عنه خلافه الثلاث واحداً، يريد بذلك جعل أو
سنتكلم عليه قريباً إن شاء الله تعالى)).

٥٣٨
كتاب الخلع والطلاق / باب الاختيار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة
١٤٩٣٥ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا
الشافعي، نا مالك، حدثني ابن شهاب، أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمر
العجلاني فذكر الحديث في اللعان قال سهل: فلما فرغا من تلا عنهما، قال عويمر:
كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله وَلير، قال: في
٣٢٩ الكتاب: فقد طلق عويمر ثلاثاً / بين يدي النبي وَالر، ولو كان ذلك محرماً لنهاه(١) عنه، وقال:
إن الطلاق وإن لزمك فأنت عاص بأن تجمع ثلاثاً فافعل كذا.
قال الشيخ: وفي رواية ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ قال: للمتلاعنين:
((حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها)). وليس ذلك في رواية سهل بن
سعد، ولا الطلاق الثلاث في رواية ابن عمر.
واحتج الشافعي رحمه الله أيضاً بحديث فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص
طلقها البتة يعني والله أعلم ثلاثاً فلم يبلغنا أن النبي ◌ُ ◌ّ نهى عن ذلك(٢).
١٤٩٣٦ - وقد حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي رحمه الله، أنا أبو
حامد الشرقي، نا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان،
عن حصين بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس أنها قالت: طلقني زوجي
ثلاثاً فرفع ذلك إلى رسول الله وَّ فلم يجعل لها سكني ولا نفقة، وأمرها أن تعتد عند ابن أم
مكتوم .
وفي رواية عروة بن الزبير عن فاطمة بنت قيس قالت: قلت: يا رسول الله زوجي
طلقني ثلاثاً، فأخاف أن يقتحم فأمرها فتحولت.
(١) قال في الجوهر: ((مذهبهم أن الفرقة تقع بنفس اللعان، فطلق في غير موضع الطلاق، فلم يصادف نفاذاً
ولا محلاً مملوكاً، لأنه طلقها وهي بائن منه، والشافعي لا يلحق البائن بالبائن، فلذلك استغنى عليه
السلام عن الإنكار عليه، وحكى البيهقي في آخر ((باب سنة اللعان)» عن الشافعي أنه أوله بأن طلقها
ثلاثاً جاهلاً بأن اللعان فرقة فكان كمن طلق عليه بغير طلاقه .
وظاهر هذا الكلام أنه عليه السلام لم يوقع الثلاث عليه، وقال الخطابي: أجمعوا على أنها لا تحل له
بعد زوج آخر وأنها ليست في حكم المطلقات ثلاثاً، فدل على أن الفرقة وقعت بنفس اللعان)).
(٢) قال في الجوهر: ((قد جاء مصرحاً أنه طلقها ثلاثاً ذكره البيهقي بعد، فلا حاجة للشافعي إلى الإستدلال
بالبتة، وتفسيرها بالثلاث، فإن ذلك دعوى، ثم أنه لم يرسل الثلاث جملة، ففي الصحيح أنه طلقها
آخر ثلاث تطليقات، وروى طلقها طلقة بقيت من طلاقها. ذكره البيهقي فيما بعد في ((باب المبتوتة
لا نفقة لها)) وعزاه إلى مسلم، وجمع النووي بين هذه الروايات بأنه طلقها قبل هذه طلقتين ثم طلقها
هذه الثالثة، فمن روى ثلاثاً أراد تمام الثلاث، ثم أن المطلق لم يكن حاضراً حتى ينهاه عليه السلام
عن ذلك)).

٥٣٩
كتاب الخلع والطلاق / باب الاختيار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة
١٤٩٣٧ - وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن إبراهيم بن معاوية
النيسابوري، نا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم، نا یحیی بن محمد، نا مسدد، نا
يحيى، حدثني عبيد الله، حدثني القاسم، عن عائشة رضي الله عنها أن رجلًا طلق امرأته
ثلاثاً فتزوجها رجل آخر فطلقها قبل أن يمسها، فسئل رسول الله وال أتحل للأول، قال: لا
حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول.
رواه البخاري في الصحيح عن بندار، ورواه مسلم عن محمد بن المثنى كلاهما عن
يحيى بن سعيد القطان .
قال الشافعي رحمه الله: وطلق ركانة امرأته البتة وهي تحتمل واحدة، وتحتمل
الثلاث، فسأله النبي وَّ عن نيته وأحلفه عليها ولم نعلمه نهى أن يطلق البتة يريد بها
ثلاثاً(١)، وطلق عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه امرأته ثلاثاً .
(١) قال في الجوهر: ((هذا الحديث ضعفوه، كذا قال صاحب التمهيد، وعلى تقدير صحته لا نعلم ماذا كان
عليه السلام يريد أن يقول له لو قال أردت الثلاث، ثم قال الشافعي: وطلق عبد الرحمن امرأته ثلاثاً،
ثم أخرجه البيهقي بسند فيه محمد بن راشد وسكت عنه، وضعفه فيما بعد في ((باب اللعان على الحمل
وقال في ((باب الدية أرباع ضعيف عند أهل العلم بالحديث.
وذكر صاحب الموطأ بسند جيد انه طلقها البتة، ولم يذكر الثلاث، وذكر أيضاً عن ربيعة أنه بلغه أنها
سألته أن يطلقها فطلقها البتة أو تطليقة لم يكن بقي له عليها من الطلاق غيرها، وذكر البيهقي فيما بعد
في («باب توريث المبتوتة في المرض)» تطليقة من طرق في بعضها البتة، وفي بعضها فبت طلاقها، وفي
بعضها تطليقة لم يكن بقى له عليها من الطلاق غيرها، ولم يذكر الثلاث إلا من كلام الشافعي بغير
إسناد كما فعل هنا.
وقال ابن حزم: صح أنه يعني عثمان ورث امرأة عبد الرحمن بن عوف الكلبية، وقد طلقها وهو مريض
آخر ثلاث تطليقات، وأخرج ابن عساكر في تاريخه في ترجمة تماضر من حديث أبي العباس السراج:
ثنا قتيبة، ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن طلحة بن عبيدة الله أن عثمان ورث تماضر من
عبد الرحمن بن عوف وكان طلقها تطليقة وهي آخر تطليقاتها الثلاث في مرضه، وأخرج أيضاً من
حديث الأوزاعي، عن الزهري، عن طلحة أن عثمان ورث تماضر، وكان عبد الرحمن طلقها تطليقة
وهي آخر طلاقها في مرضه.
وأخرج أيضاً بسنده إلى ابن سعد صاب الطبقات: أنا يزيد بن هارون، أنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه،
عن جده قال: كان في تماضر سوء خلق، وكانت على تطليقتين، فلما مرض عبد الرحمن جرى بينه
وبينها شيء، فقال: والله لئن سألتني الطلاق لأطلقنك، فقالت: والله لأسالنك، فقال: أعلميني إذا
حضت وطهرت، فلما حاضت وطهرت أرسلت إليه فأعلمته فطلقها .
وأخرج أيضاً بسنده عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أمه
أم كلثوم بنت عقبة قالت: كان عبد الرحمن قد طلق تماضر تطلقتين، فكانت عنده على تطليقة، فلما
اشتكى شكواه الذي توفي فيه نازعته يوماً في بعض الأمر - فذكره، وفيه أنه قال: إن آذنتني يطهرك =

٥٤٠
كتاب الخلع والطلاق / باب الاختيار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة
١٤٩٣٨ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا علي بن عمر الحافظ، أنا أبو
عبيد القاسم بن إسماعيل، نا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، نا نعيم بن حماد، عن ابن
المبارك، عن محمد بن راشد، نا سلمة بن أبي سلمة، عن أبيه أنه ذكر عنده أن الطلاق
٣٣٠ الثلاث بمرة مكروه، فقال: / طلق حفص بن عمرو بن المغيرة فاطمة بنت قيس بكلمة واحدة
ثلاثاً، فلم يبلغنا أن النبي ◌َّ عاب ذلك عليه وطلق عبد الرحمن بن عوف امرأته ثلاثاً فلم
یعب ذلك علیه أحد.
وكذلك رواه شیبان بن فروخ عن محمد بن راشد.
واحتج الشافعي رحمه الله في ذلك أيضاً بما رواه بإسناده، عن ابن عباس، وأبي
هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم فيمن طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل
بها لا ينكحها حتى تنكح زوجاً غيره، قال: وما عاب ابن عباس ولا أبو هريرة عليه ان يطلق
ثلاثاً(١) ولم يقل له عبد الله بن عمرو بئس ما صنعت حين طلقت ثلاثاً.
قال الشيخ: وتلك الآثار ترد بعد هذا إن شاء الله.
١٤٩٣٩ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن
القاضي، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا محمد بن
إسحاق الصنغاني، نا معلي بن منصور، ثنا شعيب بن رزيق، أن عطاء الخراساني حدثه،
عن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض ثم أراد أن يتبعها
تطليقتين آخراوين عند القرئين الباقيين، فبلغ ذلك رسول الله وَّة، فقال: يا ابن عمر ما هكذا
أمرك الله أنك قد أخطأت السنة والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء، قال: فأمرني
رسول اللّه وَ﴿ فراجعتها، ثم قال: إذا طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك، فقلت: يا رسول الله
أفرأيت لو أني طلقتها ثلاثاً كان يحل لي أن أراجعها، قال: كانت تبين منك وتكون معصية.
هذه الزيادات التي أتى بها عن عطاء الخراساني ليست في رواية غيره، وقد تكلموا فيه
= لأطلقنك، فقالت: والله لاؤذننك بطهري، فلما طهرت أرسلت إليه جاريتها فآذنته بطهرها، فطلقها
تطليقة هي آخر طلاقها)).
(١) قال في الجوهر: ((ذكر ابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن طاوس وعطاء وجابر بن زيد أنهم قالوا: إذا
طلقها ثلاثاً قبل أن يدخل بها فهي واحدة.
وذكر البيهقي فيما بعد في ((باب طلاق التي لم يدخل بها عن ابن عباس مثل ذلك، فما ذكر عن ابن
عباس وأبي هريرة وابن عمرو سيق لبيان نفي القول بالواحدة، ولبيان أنها تحرم عليه ولم يسق لبيان
وصف الثلاث إذا وقعت هل يقع بصفة الكراهة وبصفة الإباحة)).