النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
کتاب قسم الصدقات / باب الرجل یقسم صدقته على قرابته وجيرانه
إسحاق الصغاني، ثنا سعيد بن أبي مريم (ح) وأخبرنا أبو محمد بن يوسف، ثنا أبو عبد الله
محمد بن إسحاق القرشي بهراة، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا سعيد بن الحكم بن أبي
مريم، أنبأ سليمان بن بلال، أخبرني معاوية بن أبي المزرد، عن يزيد بن رومان، عن عروة،
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َّ قال: ((الرحم شجنة(١) من الله، من وصلها وصله،
ومن قطعها قطعه الله)).
لفظ حديث الصغاني، وفي رواية الدارمي الرحم شجنة من الرحمن.
رواه البخاري في الصحيح عن ابن أبي مريم.
ورواه حاتم بن إسماعيل عن معاوية فقال في الحديث: ((الرحم شجنة من الرحمن)).
ورواه وكيع عن معاوية فقال في الحديث: ((الرحم معلقة بالعرش)»، ومن ذلك الوجه
أخرجه مسلم في الصحيح .
وروي في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((الرحم شجنة من الرحمن)).
١٣٢١٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد
الصفار، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق (ح) وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن
يوسف، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان [بن الحسن](٢) ببغداد، ثنا أحمد بن يوسف
السلمي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، قال: حدثني أبو سلمة بن
عبد الرحمن بن عوف أن أبا الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه
سمع رسول الله ◌ّ يقول: ((قال الله عز وجل: أنا الرحمن، خلقت الرحم وشققت لها اسماً
من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته)) (٣).
= أخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد الفارسي، قال: أنا الإمام الحافظ المصنف أبو
بكر أحمد بن الحسين البيهقي رحمه الله قال: ((باب الرجل يقسم صدقته .... )).
(١) على هامش نسخة دار الكتب: ((قال شيخنا تقي الدين بن الصلاح: الرحم، القرابة، والشجنة بكسر
الشين وضمها، وجاء فيها بالفتح أيضاً: وهي في أصل عروق الشجر أو أغصانه المتداخلة المشتبكة.
فمعنى الحديث: أن الرحم قرابة من الله مشتبكة كاشتباك العروق.
هذا ما قيل، وهو مجرد شرح لمفردات ألفاظه من غير إفصاح عن الغرض.
والمراد والله أعلم أن قرابة العبد من قريبه سبب واصل بينه وبين الله تعالى، فإن هو وصل القريب
اتصل السبب بين ربه تعالى وبينه، وإن هو قطعة انقطع السبب والله أعلم.
والحديث رقم (١٣٢١٤) أخرجه المصنف في شعب الإيمان (٧٩٤٠).
(٢) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.
(٣) الحديث رقم (١٣٢١٥) أخرجه المصنف في شعب الإيمان (٧٩٤١).

٤٢
كتاب قسم الصدقات / باب الرجل يقسم صدقته على قرابته وجيرانه
١٣٢١٦ - وحدثنا أبو محمد بن يوسف، أنبأ أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد
البصري بمكة، أنبأ الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه عاد أبا الرداد، فقال:
خيرهم وأوصلهم أبو محمد ما علمت، فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله وَليل يقول:
((قال الله عز وجل: أنا الله، وأنا الرحمن، خلقت الرحم وشققت لها من اسمي، فمن وصلها
وصلته ومن قطعها بتته)).
١٣٢١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس القاسم بن القاسم، ثنا أبو
الموجه، ثنا عبدان، أنبأ عبد الله بن المبارك، أنبأ معاوية بن أبي مزرد، قال: سمعت عمي
سعيد بن يسار أبا الحباب يحدث، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ قال: ((إن
الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه، قالت الرحم: هذا مقام العائذ من القطيعة، قال:
نعم ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك، قالت: بلى يا رب، قال: فهو لك)).
قال رسول الله وَلير: ((واقرؤوا إن شئتم: ﴿فهل عسيتم ان توليتم أن تفسدوا في الأرض
وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم﴾(١) [محمد: ٢٢].
رواه البخاري في الصحيح عن بشر بن محمد عن عبد الله بن المبارك.
٢٧
/ ١٣٢١٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد أحمد بن
محمد بن زياد بمكة، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري
(ح) وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا
أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم،
عن أبيه، قال: سمعت رسول الله وَلل، وفي رواية ابن عيينة، عن النبي ◌ُّ قال: ((لا يدخل
الجنة قاطع)) (٢).
رواه مسلم في الصحيح عن ابن أبي عمر وغيره عن ابن عيينة، وعن محمد بن رافع
وعبد عن عبد الرزاق، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن الزهري .
١٣٢١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن
علي بن ميمون الرقي، ثنا محمد بن كثير العبدي، ثنا سفيان الثوري، عن الأعمش،
والحسن بن عمرو، وفطر بن خليفة، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما
(١) الحديث رقم (١٣٢١٧) أخرجه المصنف في شعب الإيمان (٧٩٣٤).
(٢) الحديث رقم (١٣٢١٨) أخرجه المصنف في شعب الإيمان (٧٩٥١، ٧٩٥٢).

٤٣
كتاب قسم الصدقات / باب الرجل يقسم صدقته على قرابته وجيرانه
قال سفيان: لم يرفعه الأعمش، ورفعه الحسن وفطر قال: قال رسول الله رسالة: ((ليس
الواصل بالمكافي ولكن الواصل من إذا قطعت (أ) رحمه وصلها))(٢).
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن کثیر.
١٣٢٢٠ - أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا علي بن حمشاذ، ثنا إسحاق بن الحسن بن
ميمون، ثنا أبو نعيم، ثنا فطر، عن مجاهد قال: سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما
قال: قال رسول اللّه ◌َله: ((إن الرحم معلقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافي، ولكن
الواصل الذي إذا انقطعت رحمه وصلها)) (٣).
١٣٢٢١ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن
سختويه، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم [البوشنجي، وأحمد بن إبراهيم](٤) بن ملحان،
قالا: ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني أنس بن مالك
رضي الله عنه أن رسول الله وسلّم قال: ((من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسىء له في أثره
فليصل رحمه))(٥).
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
اللىث.
١٣٢٢٢ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاء، وأبو بكر أحمد بن
الحسن، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا عثمان بن
عمر(٦)، ثنا ابن عون، عن حفصة بنت سيرين، عن أم الرائح بنت ضليع، عن سلمان بن
عامر الضبي أن رسول الله وسلم قال: ((إن صدقتك على المسكين صدقة وإنها على ذي الرحم
اثنتان صدقة وصلة كذا)).
قال أبو العباس: ضليع وإنما هو صليع بالصاد.
١٣٢٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني، ثنا
إسحاق بن إبراهيم الصنعاني، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري (ح) قال: وحدثنا أبو
بكر بن إسحاق، أنبأ بشربن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن الزهري، عن حميد بن
(١) في دار الكتب: ((ولكن الواصل الذي إذا قطعت)).
(٢) الحديث رقم (١٣٢١٩) أخرجه المصنف في شعب الإيمان (٣٤٢٨).
(٣) الحديث رقم (١٣٢٢٠) أخرجه المصنف في شعب الإيمان (٧٩٤٦).
(٤) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.
(٥) الحديث رقم (١٣٢٢١) أخرجه المصنف في شعب الإيمان (٧٩٤٦).
(٦) في جـ: ((ثنا ابن عمرو)).

٤٤
كتاب قسم الصدقات / باب الرجل يقسم صدقته على قرابته وجيرانه
عبد الرحمن، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة، قال سفيان: وكانت قد صلت مع رسول الله وَل
القبلتين قالت: قال رسول الله ومالجر: ((أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح))(١).
١٣٢٢٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا
الحسن بن مكرم، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ يحيى بن سعيد، أن أبا بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم أخبره، عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة رضي الله عنها تقول:
قال رسول اللّه مَالر: ((ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه))(٢).
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من أوجه أخر عن يحيى بن سعيد الأنصاري.
١٣٢٢٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا
يحيى بن [محمد بن يحيى، أنا عبيد الله بن عمر القواريري. (ح) وأنا أبو محمد
عبد الله بن يوسف، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، أحمد بن محمد البرتي نا](٣)
محمد بن المنهال، قالا: ثنا يزيد بن زريع، عن عمر بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر
٢٨ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَالر: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار/ حتى ظننت أو
[حسبت] (٤) أنه سیورثه))(٥).
لفظ حديث القواريري، وفي رواية ابن المنال، ثنا عمر بن محمد بن زيد بن
عبد الله بن عمر ولم يقل أو حسبت.
رواه مسلم في الصحيح عن عبيد الله بن عمر القواريري، ورواه البخاري عن
محمد بن المنهال.
١٣٢٢٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا سليمان بن حرب، ثنا شعبة، أخبرني أبو عمران الجوني
قال: سمعت طلحة أن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله إن لي جارين فبأيهما أبدأ
قال: ((بأقربهما منك باباً)).
١٣٢٢٧ - وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
(١) الحديث رقم (١٣٢٢٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٠٣٩) وفي شعب الإيمان (٣٤٢٧) وأحمد
في المسند (٤١٦/٥).
(٢) الحديث رقم (١٣٢٢٤) أخرجه المصنف في شعب الإيمان (٨٥٥٤).
(٣) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.
(٤) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.
(٥) الحديث رقم((١٣٢٢٥) أخرجه المصنف في شعب الإيمان (٩٥٢٩).

٤٥
كتاب قسم الصدقات / باب المرأة تصرف من زكاتها في زوجها ....
إبراهيم بن مرزوق، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن طلحة، عن
رجل من قريش، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما
أهدي، قال: ((إلى أقربهما منك باباً))(١).
رواه البخاري في الصحيح عن حجاج بن منهال عن شعبة واختلفوا فيه على شعبة،
فمنهم من جوده، ومنهم من أرسله.
١٣٢٢٨ - وقد أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا
أحمد بن يوسف السلمي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني،
عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله إن لي
جارين فإلى أيهما أهدي، قال: ((إلى أقربهما منك باباً))(٢).
[٢٨] - باب لا يعطيها من تلزمه نفقته من ولده ووالديه
من سهم الفقراء والمساكين
١٣٢٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن
إسحاق الصغاني، ثنا عفان، ثنا السكن بن أبي السكن، ثنا عبد الله بن المختار، قال: قال
علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ليس لولد ولا لوالد حق في صدقة مفروضة ومن كان له
ولد أو والد فلم يصله فهو عاق.
وروينا عن ابن عباس أنه قال: لا تجعلها لمن تعول.
[٢٩] - باب المرأة تصرف من زكاتها في زوجها إذا كان محتاجاً
١٣٢٣٠ - أخبرنا أبو حازم العبدوي الحافظ، ثنا أبو أحمد بن محمد بن
[محمد بن](٣) إسحاق الحافظ، أنبأ أبو الجهم أحمد بن الحسين القرشي بدمشق، ثنا
(١) الحديث رقم (١٣٢٢٧) أخرجه المصنف في شعب الإيمان (٩٥٤٤).
(٢) قال في الجوهر: ((ذكره المزي في أطرافه في ترجمة طلحة؛ بن عبد الله بن عثمان التيمي عن عائشة،
ولم يذكر أحد فيما علمت أن طلحة الراوي لهذا الحديث جده عوف، كما ذكره البيهقي في الوجه
الثاني .
وقد أخرج أبو داود هذا الحديث عن طلحة ولم ينسبه، ثم قال: قال شعبة في هذا الحديث: طلحة رجل
من قريش، وأما البخاري فإنه أخرجه في ثلاثة مواضع ولم يقل في شيء منها رجل من قريش، كما هو
المفهوم من ظاهر كلام البيهقي، فأخرجه أعني البخاري في الأدب عن حجاج ولفظه: عن طلحة ولم
ينسبه، وأخرجه في الشفعة عن حجاج، وفي الهبة عن محمد بن بشار ولفظه في الطريقين طلحة بن
عبد الله)).
(٣) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.

٤٦
كتاب قسم الصدقات / باب آل محمد ﴿ لا يعطون من الصدقات المفروضات
أحمد بن أبي الحواري، ثنا حفص بن غياث، ثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن
٢٩ عمرو بن الحارث، عن / زينب امرأة ابن مسعود أنها قالت: يا رسول الله أيجزىء عنا أن
نجعل الصدقة في زوج فقير وبني أخ أيتام في حجورنا؟ فقال رسول الله وَّ: ((لك أجر
الصدقة وأجر الصلة)).
رواه البخاري في الصحيح عن عمر بن حفص، ورواه مسلم عن أحمد بن يوسف عن
عمر بن حفص في حديث طويل(١).
[٣٠] - باب آل محمد مَّو لا يعطون من الصدقات المفروضات
١٣٢٣١ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري الفقيه، أنبأ أبو بكر محمد بن
أحمد بن محمويه العسكري، ثنا جعفر بن محمد القلانسي، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا
شعبة، ثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه، يقول: أخذ الحسن بن
علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله وَدير: ((كخ كخ))
ليطرحها، ثم قال: ((أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة))(٢).
رواه البخاري في الصحيح عن آدم وأخرجه مسلم من أوجه عن شعبة وفي رواية وكيع
عن شعبة أنا لا تحل لنا الصدقة .
١٣٢٣٢ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاء، وأبو محمد
(١) قال في الجوهر: ((أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري في حديث طويل، وفيه: ((يا معشر النساء
تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن: وبم ذلك يا رسول الله، قال: تكثرن اللعن وتكفرن
العشير، وفيه: فقالت امرأة ابن مسعود: كان عندي حلى فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه
وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال عليه السلام: صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من
تصدقت به علیھم».
فظهر أن المراد بهذه الصدقة التطوع، كفارة لكثرة اللعن وكفران العشير، ولما قرن الزوج بالولد ولا
يتصدق على الولد إلا بالتطوع، فكذا الزوج.
وذكر مسلم قول أم سلمة: يا رسول الله هل لي أجر في بني أبي سلمة، وقول امرأة ابن مسعود: فإذا
امرأة من الأنصار بباب رسول اللّه ◌َّر حاجتي حاجتها.
وقال النووي: المذكور في هذه الأحاديث المراد به كل صدقة تطوع وسياق الأحاديث يدل عليه)).
(٢) قال في الجوهر: ((في شرح مسلم للنووي في هذا الحديث : · أنه لا فرق بين صدقة الفرض والتطوع
لقوله عليه السلام: ((الصدقة)) بالألف واللام، وهي تعم النوعين.
انتهى كلامه، وعلم به أن الحديث غير مطابق لمدعى البيهقي)).

٤٧
كتاب قسم الصدقات / باب آل محمد # لا يعطون من الصدقات المفروضات
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه المزكى قراءة، قالا: أنبأ أبو بكر محمد بن
الحسين بن الحسن القطان، ثنا قطن بن إبراهيم القشيري، ثنا حفص بن عبد الله، ثنا
إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: كان
رسول اللّه وَّل يؤتى بالتمر عند صرام الناس الصدقة فيجيء هذا من تمره وهذا من تمره حتى
يصير عنده كوم من تمر، قال: فجعل الحسن بن علي رضي الله عنهما يلعب بذلك التمر،
فأخذ تمرة فجعلها في فيه، فنظر إليه رسول الله وَّر فأخرجها من فيه، وقال: ((أما علمت أن
آل محمد لا يأكلون الصدقة)».
أخرجه البخاري في الصحيح عن عمر بن محمد بن الحسن عن أبيه عن إبراهيم بن
طهمان .
١٣٢٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا: أنبأ أبو
عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا حسين بن حسن بن مهاجر، ثنا هارون بن سعيد الأيلي، ثنا
ابن وهب، حدثني عمروبن الحارث أن أبا يونس حدثه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن
رسول اللّه ◌َ﴿ أنه قال: ((إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي ثم أرفعها
لآكلها ثم أخشى أن / تكون صدقة فألقيها)) .
٣٠
رواه مسلم في الصحيح عن هارون بن سعيد الأيلي .
١٣٢٣٤ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن أبي إسحاق، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب،
ثنا محمد بن النضر، وأحمد بن سلمة، عن محمد بن بشار (ح) وأخبرنا محمد بن عبد الله
الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا محمد بن بشار، ثنا معاذ بن
هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله وَل وجد تمرة فقال:
(لولا أني أخاف أن تكون تمرة صدقة لأكلتها)).
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن بشار.
١٣٢٣٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو العباس محمد بن
يعقوب، ثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري،
عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ◌َّ كان يرى
التمرة فلولا أنه كان يرى أن تكون من الصدقة لأكلها .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث الثوري.
١٣٢٣٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقري، ثنا الحسن بن
محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ويحيى بن

٤٨
كتاب قسم الصدقات / باب بيان آل محمد العدائية ...
حبيب بن عربي، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أبي جهضم موسى بن سالم، حدثني
عبد الله بن عبيد الله بن العباس، قال: كنا جلوساً عند ابن عباس رضي الله عنهما في فتية
من بني هاشم، فقال: والله ما اختصنا رسول الله وَل بشيء دون الناس إلا ثلاث: أمرنا أن
نسبغ الوضوء، وأمرنا أن لا نأكل الصدقة، ولا ننزي الحمر على الخيل.
١٣٢٣٧ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو
داود، ثنا محمد بن عبيد المحاربي، ثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي
ثابت، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعثني أبي إلى
رسول الله وَّ في إبل أعطاه إياها من الصدقة (ح) قال: وحدثنا أبو داود، ثنا عثمان بن أبي
شيبة، ومحمد بن العلاء، قالا: ثنا هو ابن أبي عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن سالم،
عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله عنهما نحوه زاد: أي ببدلها .
فهذا لا يحتمل إلا معنيين أحدهما أن يكون قبل تحريم الصدقة على بني هاشم ثم
صار منسوخاً بما مضى والآخر أن يكون استسلف من العباس للمساكين إبلاً، ثم ردها عليه
من إبل الصدقة، فقد روينا في كتاب الزكاة ما دل على ذلك والله أعلم.
[٣١] - باب بيان آل محمد دَل
الذين تحرم عليهم الصدقة المفروضة
١٣٢٣٨ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أنبأ أبو عبد الله
محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ أبو حيان وهو
يحيى بن سعيد، عن يزيد بن حيان قال: سمعت زيد بن أرقم رضي الله عنه يقول: قام فينا
رسول اللّه ◌َ﴾ ذات يوم خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أما بعد أيها الناس، إنما أنا
بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيبه وإني تارك فيكم الثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى
٣١ والنور، فتمسكوا بكتاب الله، وخذوا به)) فحث عليه ورغب فيه ثم / قال: ((وأهل بيتي أذكركم
الله في أهل بيتي)) قال حصين لزيد: ومن أهل بيته نساؤه [من أهل بيته](١) قال: بلى إن
نساءه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم، قال: آل علي،
وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال: كل هؤلاء تحرم عليهم الصدقة قال: نعم.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث أبي حيان، وهكذا بنو أعمامهم من بني هاشم،
بدليل ما نذكره في حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث عن أبيه .
(١) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.

٤٩
كتاب قسم الصدقات / باب لا يأخذون من سهم العاملين بالعمالة شيئاً
وهكذا بنو المطلب بن عبد مناف بدليل ما روينا في الحديث الثابت عن جبير بن
مطعم، عن رسول اللّه وَالر أنه قال: ((إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد)).
وأعطاهم من سهم ذي القربى(١).
[٣٢] - باب لا يأخذون من سهم العاملين بالعمالة شيئاً
١٣٢٣٩ - بما أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا
يحيى بن محمد بن يحيى، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي. (ح) وأخبرنا أبو عبد الله
الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنبأ أبو المثنى قالوا: ثنا عبد الله بن محمد بن
أسماء، ثنا جويرية بن أسماء، عن مالك، عن ابن شهاب أن عبد الله بن عبد الله بن
الحارث بن نوفل بن عبد المطلب، حدثه أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، حدثه قال:
اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا: لو بعثنا بهذين الغلامين، قال لي
وللفضل: إلى رسول الله صل®، فكلماه فأمرهما على هذه الصدقات، فأديا ما يؤدي الناس،
وأصابا ما يصيب الناس فبينما هما في ذلك إذ دخل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فوقف
عليهما فذكرا له، فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل،
فانتحاه ربيعة بن الحارث، فقال: والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا، فوالله لقد نلت
صهر رسول الله الله فما نفسناه، قال: أنا أبو حسن القرم (٢) أرسلوهما فانطلقا فاضطجع،
فلما صلى النبي ◌َّ سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ثم قال:
((أخرجا ما تصرران)) ثم دخل فدخلنا عليها، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش فتواكلنا
الكلام، ثم تكلم أحدنا فقال: يا رسول الله أنت أمن الناس(٣) وأوصل الناس، وقد بلغنا
النكاح فجئناك لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك ما يؤدي الناس، ونصيب كما
يصيب الناس، فسكت طويلاً فأردنا أن نكلمه وجعلت زينب رضي الله عنها تلمع إلينا من
وراء الحجاب أن لا تكلماه، ثم قال: ((إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ
(١) قال في الجوهر: ((إنما أعطاهم للنصرة لقوله عليه السلام: ((لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام)).
وتحريم الصدقة لا يتعلق بالنصرة عند جميع الفقهاء، ألا ترى أن من كان مفارقاً له في الجاهلية
والإسلام، وهو أبو لهب، دخل مسلمو ولده في حرمة الصدقة لكونهم من بني هاشم، فوجب خروج
بني المطلب من حرمة الصدقة لكونهم ليسوا من النسب من بني هاشم، ألا ترى أن ولد المطلب يجوز
أن يعملوا على الصدقة. ذكره القدوري في التجريد، فخالفوا في ذلك بني هاشم على ما ذكره البيهقي
في الباب الذي يلي هذا الباب)».
(٢) على هامش دار الكتب: ((القرم السيد)).
(٣) في دار الكتب: ((أنت أبر الناس)).
السنن الكبرى ج٧ م٤

٥٠
كتاب قسم الصدقات / باب موالي بني هاشم وبني المطلب
الناس ادعوا لي محمية وكان على الخمس، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فقال
المحمية: أنكح هذا الغلام ابنتك للفضل بن العباس فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث:
أنكح هذا الغلام ابنتك لي فأنكحني، وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا.
قال الزهري: ولم يسمه لي .
رواه مسلم في الصحيح عن عبد الله بن محمد بن أسماء.
٣٢
١٣٢٤٠ - وأخرجه من حديث يونس عن / ابن شهاب، فقال في الحديث، فقال لنا:
((إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس ولا تحل لمحمد ولا لآل محمد)).
١٣٢٤١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، أنبأ أبو بكر
محمد بن إسحاق، ثنا عيسى بن إبراهيم الغانقي، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس فذكره
بمعناه .
[٣٣] - باب موالي بني هاشم وبني المطلب
١٣٢٤٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر
الأصبهاني، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي
رافع، عن أبي رافع أن رسول الله وَّل بعث رجلاً من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي
رافع: اصحبني كيما تصيب منها، قال: لا حتى آتي رسول اللّه وَالر فأسأله، فانطلق إلى
النبي ◌َّر فسأله فقال: ((إن الصدقة لا تحل لنا، وإن مولى القوم من أنفسهم))(١).
١٣٢٤٣ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو عمرو بن مطر، أنبأ الفضل بن الحباب
الجمحي، ثنا ابن كثير، والحوضي، وأبو الوليد، وعمرو بن مرزوق، قالوا: أنبأ شعبة فذكره
بنحوه .
١٣٢٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو قلابة، ثنا
حسين بن حفص، ثنا سفيان الثوري (ح) وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن
عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا محمد بن كثير، أنبأ سفيان بن سعيد، عن ابن
أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: استعمل أرقم
الزهري على الصدقات فاستتبع أبا رافع فأتى رسول الله صلّ فسأله فقال: ((يا أبا رافع إن
الصدقة حرام على آل محمد، وإن مولى القوم من أنفسهم)».
(١) الحديث رقم (١٣٢٤٢) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٠٤٠) والترمذي.
أ

٥١
كتاب قسم الصدقات / باب لا تحرم على آل محمد ليلة صدقة التطوع
رواية شعبة عن الحكم أولى من رواية ابن أبي ليلى [وابن أبي ليلى](١) هذا كان سيء
الحفظ كثير الوهم.
١٣٢٤٥ - أخبرنا أبو منصور الظفر بن محمد العلوي، أنبأ أبو جعفر بن دحيم، ثنا
أحمد بن حازم، أنبأ قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أم كلثوم بنت
علي رضي الله عنهما قال: أتيتها بشيء من الصدقة فقالت: احذر شبابنا وموالينا، فإن ميمون
أو مهران مولى النبي وم له أخبرني أن رسول الله وَّل قال: («إنا أهل بيت نهينا عن الصدقة،
[وإن موالينا من أنفسنا فلا تأكلوا الصدقة))](٢).
١٣٢٤٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، قال:
أوصى إلي رجل بوصية من الزكاة أو من الصدقة فأتيت أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما
فقالت: احذر على شبابنا أن يأخذوا منها ثم ذكر الحديث بمعناه .
[٣٤] - باب لا تحرم على آل محمد له صدقة التطوع
روي عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: إنما حرمت علينا الصدقة
المفروضة .
قال الشافعي رضي الله عنه: وتصدق علي وفاطمة رضي الله عنهما على بني هاشم
وبني المطلب بأموالهما وذلك أن هذا تطوع.
قال الشيخ: وقد مضى هذا.
قال الشافعي رضي الله عنه: وقبل النبي ◌َّر الهدية من صدقة تصدق بها على بريرة،
وذلك أنها من بريرة تطوع / لا صدقة(٣).
٣٣
١٣٢٤٧ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أنبأ أبو بكر محمد بن
أحمد بن محمويه العسكري، ثنا جعفر بن محمد القلانسي، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا
شعبة، ثنا الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: أتى
(١) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.
(٢) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.
(٣) قال في الجوهر: ((قد صرح # بأنه هدية، فليس بصدقة لا فرضاً ولا تطوعاً، إذ الهدية غير الصدقة
بنوعيها، فالحديث أيضاً غير مطابق للباب .
وقد قال البيهقي فيما مضى في أبواب الهبة ((باب كان رسول الله وَّر لا يأخذ صدقة التطوع ويأخذ الهبة))
ثم ذكر هذا الحديث، وهذا مخالف لما ذكر هنا فإن كان ذلك منها تطوعاً كما زعم البيهقي، فهو دليل
على أنه كان يأخذ صدقة التطوع وهو مخالف لقوله: كان لا يأخذ صدقة التطوع».

٥٢
كتاب قسم الصدقات / باب ما كان النبي ◌َّلا يقبل باسم الهدية ولا يقبل ...
رسول الله ◌َيّ بلحم، فقيل: يا رسول الله هذا مما تصدق به على بريرة، فقال
رسول الله وَ الر: ((هو لها صدقة ولنا هدية)).
رواه البخاري في الصحيح عن آدم بن أبي إياس، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
شعبة .
١٣٢٤٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، أنبأنا قتادة، عن أنس رضي الله عنه أن النبي تَّل
أتى بلحم، فقال: ((ما هذا)) قيل: هذا تصدق به على بريرة، فقال: ((هو لنا هدية وعليها
صدقة)) .
قال البخاري: وقال أبو داود فذكره. وأخرجاه من وجه آخر عن شعبة.
١٣٢٤٩ - أخبرنا أبو حازم العبدوي الحافظ، أنبأ أبو بكر أحمد بن إبراهيم
الإسماعيلي، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك الأسدي، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس
اليربوعي، ثنا أبو شهاب، عن خالد الحذاء، عن حفصة، عن أم عطية الأنصارية، قالت:
بُعِثَت إلي نسيبة الأنصارية بشاة، فأرسلت إلى عائشة رضي الله عنها منها، فقال
رسول اللّه ◌َ ل: ((أعندكم شيء)) قالت: لا إلا ما أرسلت به نسيبة من تلك الشاة، قال:
((قربيه فقد بلغت محلها)).
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن يونس، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
خالد الحذاء.
[٣٥] - باب ما كان النبي ◌َّ يقبل باسم الهدية ولا يقبل
ما كان باسم الصدقات أما تحريماً أو تورعاً (١)
١٣٢٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
العباس بن محمد الدوري، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا بهزبن حكيم، عن أبيه، عن جده
رضي الله عنه، قال: كان النبي وَلل إذا أتي بالشيء سأل عنه أهدية أم صدقة، فإن قالوا هدية
مد يده، وإن قالوا صدقة قال لأصحابه: ((خذوا)).
(١) قال في الجوهر: ((لا وجه لهذا الترديد مع قوله سير في الصحيح للحسن: ((أما علمت أنا لا تحل لنا
الصدقة)). وقد قال النووي: مذهب الشافعي وموافقيه تحريم الزكاة على النبي ◌َّ وآله، وسيأتي إن
شاء الله تعالى في خصائصه ويل قول البيهقي ((باب ما حرم عليه وتنزه عنه من الصدقة)) ثم ذكر البيهقي
في أول النكاح خصائصه عليه السلام)).

٥٣
كتاب قسم الصدقات / باب الرجل يخرج صدقته إلى من ظنه من أهل السهمان.
وروينا عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله عنه بمعناه.
١٣٢٥١ - أخبرنا أو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه المزكى، أنبأ أبو
بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا قطن بن إبراهيم، ثنا حفص بن عبد الله، حدثني
إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ((كان
رسول الله ﴿ / إذا أتي بطعام سأل عنه أهو هدية أم صدقة(١) فإن قيل صدقة قال لأصحابه: ٣٤
كلوا، ولم يأكل، وإن قيل هدية ضرب بيده وأكل معهم)).
[٣٦] - باب الرجل يخرج صدقته إلى من ظته من
أهل السهمان فبان أنه ليس من أهل السهمان
١٣٢٥٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم المؤدب، ثنا سويد (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو
عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن النضر القشيري، وعمران بن موسى (ح) وأخبرنا أبو
عبد الله الحافظ، أنبأ عبد الله بن محمد بن موسى، ثنا إسماعيل بن إسحاق السراج، قالوا:
أنبأ سويد بن سعيد، حدثني حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّر: ((قال رجل: لأتصدقن الليلة
بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يدزانية، فأصبح الناس يتحدثون تصدق على زانية،
فقال: اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد
غني، فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على غني، فقال: اللهم لك الحمد على غني
لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون تصدق
الليلة على سارق، فقال: اللهم لك الحمد على زانية وعلى غني وعلى سارق، فأتى فقيل
له: أما صدقتك فقد قبلت، أما الزانية فلعلها تستعف بها عن زناها، ولعل الغني يعتبر فينفق
مما أعطاه الله تعالى، ولعل السارق يستعف بها عن سرقته، لفظ حديث أبي عبد الله .
رواه مسلم في الصحيح عن سويد بن سعيد، وأخرجه البخاري من حديث شعيب بن
أبي حمزة، عن أبي الزناد.
وفي هذا كالدلالة على أنه ورد في صدقة التطوع.
١٣٢٥٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو محمد الحسن بن محمد بن
حليم المروزي، أنبأ أبو الموجه، أنبأ عبدان، أنبأ عبد الله، أنبأ إسرائيل، ثنا أبو الجويرية
(١) في دار الكتب: ((أهدية هو أم صدقة)).

٥٤
كتاب قسم الصدقات / باب ميسم الصدقة
الجرمي أن معن بن يزيد السلمي، حدثه قال: بايعت رسول الله وَّل أنا وأبي وجدي وخطب
علي فأنكحني وخاصمت إليه، كان أبي يزيد خرج بدنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل
في المسجد، فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت بها، فخاصمته إلى
رسول اللّه وَّر، فقال: ((لك ما نويت يا يزيد، ولك يا معن ما أخذت)).
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن يوسف عن إسرائيل.
وهذا يحتمل أن يكون ورد في صدقة التطوع.
فأما الفرض فقد روينا عن النبي ◌َّ ر أنه قال: ((لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة
سوي)) .
وروينا عن علي رضي الله عنه أنه قال: ليس لولد ولا لوالد حق في صدقة مفروضة.
وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما ما دل على ذلك.
١٣٢٥٤ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم
ببغداد، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا عبد الرحمن بن علقمة المروزي، ثنا أبو حمزة
السكري، عن أبي الجويرية الجرمي، قال: سمعت معن بن يزيد يقول: خاصمت إلى
رسول اللّه وَّ فأفلجني وخطب علي فأنكحني، وبايعته أنا وجدي. قال: قلت له: وما كانت
خصومتك؟ قال: كان رجل يغشى المسجد فيتصدق على رجال يعرفهم، فجاء ذات ليلة
ومعه صرة فظن أني بعض من يعرف، فلما أصبح تبين له، فأتاني فقال: ردها، فأبيت
فاختصمنا إلى رسول الله وَلّر فأجاز لي الصدقة، وقال: (لك أجر ما نويت)).
قال الشيخ: وظاهر هذا أن المتصدق كان رجلاً أجنبياً والله أعلم.
[٣٧] - باب ميسم الصدقة
١٣٢٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن
إسماعيل، ثنا دحيم، ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن
أنس رضي الله عنه قال: غدوت إلى النبي ◌َ ◌ّر بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه، فوافيته وفي
٣٥ / يده ميسم يسم(١) إبل الصدقة.
رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن المنذر، ورواه مسلم عن هارون بن
معروف كلاهما عن الوليد بن مسلم.
(١) الحديث رقم (١٣٢٥٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٤٠٤١).

٥٥
كتاب قسم الصدقات / باب ما جاء في موضع الوسم وفي صفة الوسم
١٣٢٥٦ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي،
أخبرني الهيثم بن خلف، والحسن بن سفيان، وابن ياسين، قالوا: ثنا محمد بن المثنى، ثنا
ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد، عن أنس رضي الله عنه قال: ولدت أم سليم،
فقالت لي: يا أنس انظر هذا الغلام فلا يصيبن شيئاً حتى تغدو به إلى رسول الله وص لا، قال:
فغدوت به، فإذا هو في حائط وعليه خميصة حوتكية وهو يسم الظهر الذي قدم عليه في
الفتح .
رواه البخاري ومسلم جميعاً في الصحيح عن أبي موسى محمد بن المثنى .
١٣٢٥٧ - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن العدل، أنبأ أبو بكر
محمد بن جعفر المزكي، ثنا محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن زيد بن
أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يؤتى بنعم كثيرة من نعم الجزية، وأنه
قال لعمر بن الخطاب: إن في الظهر لناقة عمياء، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
ندفعها إلي أهل البيت ينتفعون بها، قال: فقلت: وهي عمياء، قال: يقطرونها بالإبل، قال:
قلت كيف تأكل من الأرض، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [أمن نعم الجزية هي أم
من نعم الصدقة؟ قال: فقلت: من نعم الجزية، قال: فقال عمر بن الخطاب رضي الله
عنه:](١) أردتم والله أكلها، فقلت: إن عليها وسم الجزية، فأمر بها عمر بن الخطاب
رضي الله عنه فنحرت، قال: وكان عنده صحاف تسع فلا تكون فاكهة ولا طريفة إلا جعل
في تلك الصحاف منها، فبعث بها إلى أزواج النبي وَلّر، ويكون الذي يبعث به إلى حفصة
رضي الله عنهن من آخر ذلك فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة، قال: فجعل في تلك
الصحاف من لحم تلك الجزور، فبعث به إلى أزواج النبي و طيور، وأمر بما بقي من اللحم
فصنع فدعا عليه المهاجرين والأنصار.
قال الشافعي رحمه الله: هذا يدل على أن عمر رضي الله عنه كان يسم وسمين وسم
جزية ووسم صدقة، وبهذا نقول.
[٣٨] - باب ما جاء في موضع الوسم وفي صفة الوسم
١٣٢٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانىء، ثنا
إبراهيم بن محمد الصيدلاني، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا الحسن يعني ابن محمد بن أعين،
ثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه أن النبي ◌َّ مر عليه حمار قد وسم في
وجهه فقال: لعن الله الذي وسمه)).
(١) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.

٥٦
كتاب قسم الصدقات / باب ما جاء في موضع الوسم وفي صفة الوسم
رواه مسلم في الصحيح عن سلمة بن شبيب.
١٣٢٥٩ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا
أحمد بن يوسف السلمي، ثنا محمد بن يوسف، قال: ذكر سفيان، عن أبي الزبير، عن
جابر رضي الله عنه، قال: رأى رسول اللّه وَّر حماراً قد وسم في وجهه يدخن منخراه،
فقال: ((لعن الله من فعل هذا، ألم أنهِ أنه لا يسم أحد الوجه، ولا يضرب أحد الوجه)).
١٣٢٦٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا أحمد بن عيسى، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن
الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب أن ناعماً أبا عبد الله مولى أم سلمة زوج النبي ◌َّل حدثه
أنه سمع ابن عباس رضي الله عنه يقول: رأى رسول الله وَّر حماراً موسم الوجه فأنكر
ذلك، قال: فوالله لا أسمها إلى أقصى شيء من الوجه، فأمر بحماره فكوى في جاعرتيه
فهو أول من كوى في الجاعرتين.
رواه مسلم في الصحيح عن أحمد بن عيسى. وليس فيه من القائل.
١٣٢٦١ - وقد أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا
إسماعيل بن الفضل، حدثني أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن العلاف صاحب ابن
سواء، ثنا محمد بن سواء، عن سعيد، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله،
٣٦ عن ابن / عباس رضي الله عنهما أن النبي بَّ رأى حماراً قد وسم في وجهه، فقال:((ألم أنه
عن هذا)) فقال العباس: لا جرم لا أسم إلا في أبعد مكان من الوجه، فوسم في الجاعرتين.
١٣٢٦٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنّبأ عبد الباقي بن قانع ببغداد،
ثنا محمد بن غالب، ثنا عارم، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن
العباس رضي الله عنه كان يسم في الوجه، فلما نهى رسول الله بَّر عن الوسم في الوجه،
قال: لا أسم إلا في أسفل مكان من الوجه فوسم في الجاعرتين.
١٣٢٦٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا أبو زرعة
عبيد الله(١) بن عبد الكريم الرازي، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا عون بن الحكم، حدثني
زياد بن قريع، أخبرني غيلان بن جنادة، عن أبيه جنادة بن جراد أحد بني غيلان بن جاوة،
قال: أتيت النبي وَ له بإبل قد وسمتها في أنفها فقال: ((يا جنادة أما وجدت عظماً تسمها فيه
إلا الوجه، أما إن أمامك القصاص)) قال: أمرها إليك، [قال: ((ائتني بشيء ليس عليه
(١) في الأصول: ((عبد الله)). والتصحيح من كتب الرجال.

٥٧
كتاب قسم الصدقات / باب ما جاء في موضع الوسم وفي صفة الوسم.
وسم)) (١)]، فأتيته بابن لبون وابنة لبون وحقة، فقال: ((أتبيعني نارها أشتري نارها بصدقتها))
قال: أمرها إليك فوضعت الميسم، فقال رسول الله ﴿ ﴿ [أخر فلم يزل يقول أخر](٢) أخر
حتى بلغت الفخذ، فقال رسول الله وَّل: ((سم على بركة)) قال: فوسمتها في أفخاذها،
وكانت صدقتها حقتان، فكانت تسعين .
١٣٢٦٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا الباغندي،
ثنا أبو الوليد، ثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخلت
بأخ لي على النبي ◌َّ ليحنكه، فرأيته في مربد يسم شاء أحسبه قال في آذانها .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد، وأخرجه مسلم من أوجه عن شعبة .
١٣٢٦٥ - أخبرنا أبو الحسن بن بشران ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا
سعدان بن نصر، ثنا مسكين بن بكير الحراني، عن صفوان بن عمرو، قال: كنت بباب
عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، فخرجت علينا خيل مكتوب على أفخاذها عدة لله .
قال الشيخ : قد مضى في كتاب الزكاة الكلام على ما روي عن علي رضي الله عنه في
الركاز وغير ذلك مما يتعلق بهذا الكتاب وبالله التوفيق(٣).
(١) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.
(٢) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.
(٣) في نسخة دار الكتب: ((آخر كتاب البيوع)).
وعلى هامشها: ((آخر الجزء الحادي والعشرين بعد المائة من الأصل ولله الحمد)).
م . -

٥٨
كتاب النكاح / باب ما وجب عليه من تخيير النساء
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب النكاح(١)
وأبيح لغيره
صلى الله
وسلم
جماع أبواب ما خص به رسول الله
على ترتيب أبي العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري صاحب
التلخيص
[١] - باب ما وجب عليه من تخيير النساء(٢)
٣٧
١٣٢٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني / ثنا عثمان بن عمر، أنبأ يونس،
عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما أمر رسول اللّه وَّل بتخيير
أزواجه بدأ بي فقال: يا عائشة إني مخبرك خبراً فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري
أبويك، قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، ثم قال: ﴿يا أيها النبي قل
لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً وإن
كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيما﴾
[الأحزاب: ٢٨، ٢٩] فقلت: في هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة،
ثم فعل أزواجه مثل ما فعلت.
أخرجه البخاري [ومسلم](٣) في الصحیح من حدیث یونس بن یزید.
١٣٢٦٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أنبأ
إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري،
(١) من هنا يبدأ المجلد السابع في نسخة م.
(٢) في م: ((تخيير نسائه)) وكذا على هامش دار الكتب.
(٣) ما بين المعقوفتين: من دار الكتب.

٥٩
كتاب النكاح / باب ما وجب عليه من تخيير النساء
عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لم أزل حريصاً
أن أسأل عمر رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج النبي ◌ّ اللتين قال الله تعالى: ﴿إن
تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم: ٤] حتى حج عمر رضي الله عنه وحججت
معه، فلما كان ببعض الطريق عدل عمر رضي الله عنه لحاجته وعدلت معه بالإداوة فتبرز،
ثم أتى فسكبت على يديه فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي ◌َّر
اللتان قال الله تعالى: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ فقال عمر رضي الله عنه:
واعباً لك يا ابن عباس، قال الزهري رحمه الله تعالى: كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه،
قال: هي حفصة وعائشة، ثم أخذ يسوق الحديث، فقال: كنا معشر قريش قوماً نغلب
النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم،
قال: وكان منزلي في بني أمية بن زيد بالعوالي، فتغضبت يوماً على امرأتي، فإذا هي
تراجعني، فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تنكر أن أراجعك، فوالله إن أزواج النبي وقلة
يراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. قال: فانطلقت فدخلت على حفصة، فقلت:
أتراجعين رسول الله وَّر؟ فقالت: نعم، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم قلت:
قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله ول
فإذا هي قد هلكت، لا تراجعي رسول الله وسلّ ولا تسأليه شيئاً وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك
إن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله وَ﴿ منك، يريد عائشة. قال: وكان لي جار
من الأنصار، وكنا نتناوب النزول إلى رسول اللّه وَّر، فينزل يوماً، وأنزل يوماً، فيأتيني بخبر
الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك. قال: وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لغزونا، فنزل
صاحبي يوماً ثم أتاني عشاء، فضرب بابي ثم ناداني فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم،
قال: قلت: ماذا أجاءت غسان؟ قال: بل أعظم من ذلك وأطول، طلق رسول الله له.
نساءه، قال: فقلت: قد خابت وخسرت، قد كنت أظن هذا كائناً حتى إذا صليت الصبح
شددت على ثيابي، ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي، فقلت: أطلقكن
رسول اللّه وَر؟ قالت: لا أدري هو هذا معتزلاً في هذه المشربة، فأتيت غلاماً له أسود،
فقلت: أستأذن لعمر، فدخل الغلام ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت، فانطلقت
حتى أتيت المسجد، فإذا قوم حول المنبر جلوس يبكي بعضهم، فجلست قليلاً حتى غلبني
ما أجد، فأتيت الغلام فقلت: أستأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له
فصمت، فخرجت فجلست إلى المنبر ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام فقلت: أستأذن لعمر
فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت، قال: فوليت مدبراً فإذا الغلام يدعوني،
فقال: ادخل قد أذن لك، فدخلت فسلمت على رسول الله وَّر، فإذا هو متكىء على رمال
:

٦٠
كتاب النكاح / باب ما وجب عليه من تخيير النساء
٣٨ حصير قد أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك، قال: فرفع رأسه إلي وقال:
((لا)). فقلت الله أكبر، لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر القريش قوماً نغلب النساء، فلما قدمنا
المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن فتغضبت على امرأتي يوماً وإذا هي
تراجعني يعني فأنكرت، فقالت: ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي وضّ ليراجعنه
وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر، أفتأمن
إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله ور، فإذا هي قد هلكت، فتبسم
رسول الله وَّير فقلت: يعني قد دخلت على حفصة، فقلت: لا يغرنك إن كانت جارتك هي
أوسم منك وأحب إلى رسول الله وَلير منك، فتبسم أخرى، فقلت: أستأنس يا رسول الله ول
[قال: ((نعم))](١) فجلست فرفعت رأسي في البيت، فوالله ما رأيت فيه شيئاً يرد البصر إلا
أهب ثلاثة فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم
وهم لا يعبدون الله، فاستوى جالساً فقال: ((أفي شك أنت يا ابن الخطاب، أولئك قوم قد
عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا)) فقلت: أستغفر الله يا رسول الله، وكان أقسم أن لا
يدخل عليهن شهراً من شدة موجدته عليهم حتى عاتبه الله عز وجل .
قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: فلما مضت تسع
وعشرون ليلة دخل علي رسول الله وَّل بدأبي، فقلت: يا رسول الله أقسمت أن لا تدخل
علينا تعني شهراً إنك دخلت علي من تسع وعشرين أعدهن، قال: ((إن الشهر تسع
وعشرون)) ثم قال: ((يا عائشة إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري
أبويك)) قال: ثم قرأ علي: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة
الدنيا﴾ [الأحزاب: ٢٨] الآية، قالت: قد علم والله أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه،
قالت: قلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة.
قال معمر: وأخبرني أيوب، قال: فقالت له عائشة: لا تقل إني اخترتك، فقال
رسول الله وَير: ((إنما بعثت مبلغاً ولم أبعث متعنتاً)).
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن أبي عمر عن عبد الرزاق
بطوله .
١٣٢٦٨ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن
إسحاق الصغاني (ح) قال: وأخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، ثنا الحسن بن مكرم،
قالا: ثنا روح بن عبادة، ثنا زكريا بن إسحاق، ثنا أبو الزبير، عن جابر قال: جاء أبو بكر
(١) ما بين المعقوقتين: من م، ودار الكتب.