النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
کتاب الوصايا / باب المرض الذي يجوز فيه الأعطية
[٣٠] - باب المرض الذي يجوز فيه الأعطية
قد مضى في حديث سعد بن أبي وقاص عادني رسول الله نَّو(( في حجة الوداع من
وجع أشفيت منه / على الموت ثم ذكر الحديث في وصيته.
٢٨٢
١٢٦٥٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أحمد بن محمد بن عبدوس، ثنا عثمان بن
سعيد الدارمي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون
قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يصاب بأيام بالمدينة - وذكر الحديث في
طعنه قال: فاحتمل إلى بيته فانطلقنا معه قال: فقائل يقول لا بأس وقائل يقول نخاف عليه
فأتى بنبيذ فشربه فخرج من جرحه ثم أتى بلبن فشربه فخرج من جرحه فعرفوا أنه ميت.
فذكر الحديث في وصيته وفي أمر الشورى.
رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل.
[٣١] - باب ما جاء في وصية الصغير
١٢٦٥٧ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، ثنا
محمد بن إبراهيم، حدثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أن
عمرو بن سليم الزرقي أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ههنا غلاماً يفاعاً لم
يحتمل من غسان ووارثه بالشام وهو ذو مال وليس له ههنا إلا ابنة عم له فقال عمر بن
الخطاب رضي الله عنه فليوص لها فأوصى لها بمال يقال له بئر جشم قال عمرو بن سليم
فبعت ذلك المال بثلاثين ألفاً وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم.
ويذكر عن شريح وعبد الله بن عتبة أنهما أجازا وصية الصغير وقالا من أصاب الحق
أجزناه .
والشافعي رحمه الله علق جواز وصيته وتدبيره بثبوت الخبر فيها عن عمر رضي الله عنه
والخبر منقطع فعمرو بن سليم الزرقي لم يدرك عمر رضي الله عنه (١) إلا أنه ذكر في الخبر
انتسابه إلى صاحب القصة والله أعلم.
(١) قال في الجوهر: ((في الثقات لابن حبان: قيل أنه كان يوم قتل عمر بن الخطاب قد جاوز الحلم.
وقال أبو نصر الكلاباذي: قال الواقدي: كان قد راهق الاحتلام يوم مات عمر. انتهى كلامه.
وظهر بهذا أنه ممكن لقاؤه لعمر، فتحمل روايته عنه على الإتصال على مذهب الجمهور كما عرف».

٤٦٢
كتاب الوصايا / باب وصية العبد
[٣٢] - باب وصية العبد
١٢٦٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الوليد الفقيه، أنا الحسن بن سفيان، ثنا
أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن شبيب بن عرقدة، عن جندب قال: سأل طهمان
ابن عباس أيوصي العبد قال: لا .
[٣٣] - باب الأوصياء
١٢٦٥٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنا عبد الله بن جعفر بن
درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، حدثني عبد الغفار بن عبد الله الموصلي، ثنا علي بن
مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أوصى إلى الزبير رضي الله عنه عثمان بن عفان
وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود والمقداد بن الأسود ومطيع بن الأسود
رضي الله عنهم فقال لمطيع لا أقبل وصيتك فقال له مطيع أنشدك الله والرحم والله ما اتبع في
ذلك إلا رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه إني سمعت عمر يقول لو تركت تركة أو عهدت
عهداً إلى أحد لعهدت إلى الزبير بن العوام أنه ركن من أركان الدين.
١٢٦٦٠ - وأخبرنا أبو الحسين، أنا عبد الله، ثنا يعقوب، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا
وكيع بن الجراح، عن أبي عميس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: أوصى عبد الله بن
مسعود فكتب إن وصيتي إلى الله وإلى الزبير بن العوام وإلى ابنه عبد الله بن الزبير وأنهما
٢٨٣ / في حل وبل فيما وليا وقضيا في تركتي وإنه لا تزوج امرأة من بناتي إلا بإذنهما لا تحضن
عن ذلك زينب.
قوله لا تحضن يعني لا تحجب عنه ولا يقطع دونها قاله أبو عبيد القاسم.
[٣٤] - باب من اختار ترك الدخول
في الوصايا لمن يرى من نفسه ضعفاً
١٢٦٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، وإبراهيم بن منقذ الخولاني بمصر، قالا :
ثنا عبد الله بن يزيد المقري، ثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر القرشي،
عن سالم بن أبي سالم الجيشاني، عن أبيه، عن أبي ذر أن رسول الله وَّ قال: يا أبا ذر إني
أراك ضعيفاً وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم.
لفظ حديث الدوري، رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب وغيره عن
عبد الله بن یزید.

٤٦٣
كتاب الوصايا / باب من أحب الدخول فيها والقيام بكفالة اليتامى.
[٣٥] - باب من أحب الدخول فيها والقيام
بكفالة اليتامى لمن يرى من نفسه قوة وأمانة
١٢٦٦٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو القاسم علي بن المؤمل بن
الحسن بن عيسى، ثنا محمد بن أيوب، أنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، ثنا
عبد العزيز بن أبي حازم، قال: سمعت أبي يحدث، عن سهل بن سعد الساعدي، قال:
قال رسول الله وَير: ((أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وقال باصبعه السبابة والتي تليها)).
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن عبد الوهاب.
١٢٦٦٣ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، ثنا
محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا يحيى بن بكير، ثنا مالك، عن صفوان بن سليم أنه بلغه أن
رسول الله وَير، قال: ((أنا وكافل اليتيم له ولغيره إذا اتقى الله في الجنة كهاتين)) وأشار
النبي ◌َّ باصبعه الوسطى والتي تلي الإبهام.
١٢٦٦٤ - وبهذا الإسناد عن صفوان بن سليم يرفعه، قال: قال رسول الله وَ ل :
((الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وكالذي يصوم النهار ويقوم الليل)).
رواه البخاري في الصحيح هكذا مرسلاً عن ابن أبي أويس عن مالك.
١٢٦٦٥ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن
سفيان، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا صفوان بن سليم، عن امرأة يقال لها أنيسة، عن أم
سعيد بنت مرة الفهري، عن أبيها أن رسول الله ومسير قال: ((أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في
الجنة کهاتین)» وأشار سفیان بأصبعيه.
قال الحميدي: قيل لسفيان: فإن عبد الرحمن بن مهدي يقول: إن سفيان أصوب في
هذا الحديث من مالك قال سفيان وما يدريه أدرك صفوان قالوا: لا ولكنه قال: إن مالكاً قاله
عن صفوان عن عطاء بن يسار وقاله سفيان عن أنيسة عن أم سعيد بنت مرة عن أبيها فمن أين
جاء بهذا الإسناد، فقال سفيان ما أحسن ما قال لو قال لنا صفوان عن عطاء بن يسار كان
أهون علينا من أن يجيء بهذا الإسناد الشديد.
١٢٦٦٦ - أخبرنا أبوالحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ثور بن زيد الديلي،
عن أبي الغيث مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه وَّ: ((الساعي على

٤٦٤
كتاب الوصايا / باب الإثم في أكل مال اليتيم
الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله - قال القعنبي: واحسبه قال : - كالقائم لا يفتر
والصائم لا يفطر.
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن القعنبي .
٢٨٤
/ [٣٦] - باب الإثم في أكل مال اليتيم
١٢٦٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنا
الحسن بن علي بن زياد، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثني سليمان بن
بلال(١)، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّر قال: ((اجتنبوا
السبع الموبقات)) قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: ((الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس
التي حرّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف، وقذف الغافلات
المؤمنات)).
رواه البخاري في الصحيح عن عبد العزيز الأويسي، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
سليمان .
[٣٧] - باب والي اليتيم يأكل من ماله إذا كان فقيراً
مکان قيامه علیه بالمعروف
١٢٦٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن عيسى الحيري، أنا إبراهيم بن أبي
طالب، أنا علي بن سلمة، ثنا ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها في
قوله عز وجل: ﴿من كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف﴾ [النساء: ٦]
إنها نزلت في والي اليتيم إذا كان فقيراً أن يأكل منه مكان قيامه عليه بالمعروف.
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق، ورواه مسلم عن أبي كريب كلاهما عن ابن
نمير.
١٢٦٦٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا حميد بن
مسعدة، أن خالد بن الحارث حدثهم قال: ثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده أن رجلاً أتى رسول الله وَّ فقال: إني فقير ليس لي شيء ولي يتيم قال:
فقال: ((كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبادر ولا متأثل)).
(١) في الأصول: ((سليمان بن يسار)). والتصحيح من صحيح البخاري وكتب الرجال.

٤٦٥
كتاب الوصايا / باب مخالطة اليتيم في الطعام.
١٢٦٧٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب،
ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون، أنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن
محمد قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: يا أبا عباس إن لي إبلا وأنا أمنح منها وأفقر وفي
حجري يتيم وله إبل فما يحل لي من إبل يتيمي قال: إن كنت تبغي ضالة إبله وتهنأ جرباها
وتلوط حياضها وتسعى عليها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في حلب.
وقد روينا في كتاب البيوع عن عمرو بن عباس في قضاء ما أكل منه إذا أيسر وهو قول
عبيدة ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي العالية وروينا عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح
لا يقضيه والله أعلم.
[٣٨] - باب مخالطة اليتيم في الطعام
١٢٦٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو زكريا العنبري، ثنا محمد بن
عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس، قال: لما أنزل الله عز وجل: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾
[الأنعام: ١٥٢] و﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً
وسيصلون سعيراً﴾ [النساء: ١٠] انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه
من شرابه فجعل يفعل الشيء من طعامه وشرابه فيحبس حتى يأكله أو يفسد فاشتد ذلك
عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صل﴿ فانزل الله عز وجل: ﴿يسئلونك عن اليتامى قل إصلاح
لهم خير وإن تخالطوهم فاخوانكم﴾ [البقرة: ٢٢٠] فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم
بشرابهم .
٢٨٥
/ [٣٩] - باب ما جاء في تأديب اليتيم
١٢٦٧٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثني علي بن حمشاذ، ثنا يزيد بن
الهيثم، ثنا إبراهيم بن أبي الليث، ثنا الأشجعي، ثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي نجيح،
عن الزبير بن موسى، عن الحسن العرني قال: جاء رجل إلى النبي ◌ّ فقال: إن في
حجري يتيماً فأضربه، قال: ما كنت ضارباً فيه ولدك قال: أفآكل قال بالمعروف غير متأثل
مالاً ولا واق مالك بماله.
هذا مرسل وقد روي من وجه آخر موصولاً وهو ضعيف قد مضى ذكره في كتاب
البيوع.
السنن الكبرى ج٦ م٣٠

٤٦٦
كتاب الوصايا / باب ما يجوز للوصي أن يصنعه في أموال اليتامى
١٢٦٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا أبو بكر محمد بن علي الوراق، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا حرب بن
ميمون، ثنا عوف عن أبي رجاء، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: رحم الله رجلاً
ائتجر على يتيم بلطمة .
١٢٦٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو بن مطر، ثنا يحيى بن
محمد، قال: وجدت في كتابي عن عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي ثنا شعبة، عن شميسة قالت:
سألت عائشة رضي الله عنها عن أدب اليتيم قالت: إني لأضرب أحدهم حتى ينبسط(١).
[٤٠] - باب ما يجوز للوصي أن يصنعه في أموال اليتامى
قد مضى في كتاب الزكاة والبيوع عن يوسف بن ماهك عن النبي وَّر مرسلاً، وعن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قوله ابتغوا في أموال اليتامى لا تستهلكها الصدقة.
١٢٦٧٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا محمد بن غالب،
ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، أن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه کان معه مال یتیم فکان یزکیه.
١٢٦٧٦ - أخبرنا أبو بكر بن الحسن، ثنا أبو العباس هو الأصم، أنا الربيع، أنا
الشافعي، أنا سفيان، عن أيوب بن موسى، ويحيى بن سعيد، وعبد الكريم بن أبي
المخارق كلهم يخبره، عن القاسم بن محمد قال: كانت عائشة رضي الله عنها تزكي أموالنا
وانها ليتجر بها في البحرين.
١٢٦٧٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أنا
إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري،
عن سالم، عن ابن عمر قال: كانت تكون عنده أموال يتامى فيستسلفها ليحرزها من الهلاك
وهو يخرج زكاتها من أموالهم.
١٢٦٧٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عمرو بن مطر، ثنا يحيى بن محمد،
ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت صلة يقول: شهدت
عبد الله يعني ابن مسعود وأتاه رجل من همدان على فرس أبلق فقال: إن رجلاً أوصى إلي
وترك يتيماً أفأشتري هذا الفرس أو فرساً آخر من ماله فقال عبد الله لا تشتر شيئاً من ماله وفي
الكتاب لا تشتر شيئاً من ماله ولا تستقرض شيئاً من ماله.
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في السادس بعد أربعمائة بالدار، ولله الحمد)).

٤٦٧
کتاب الوصايا / باب من احتاط فأوصى بقضاء ديونه.
[٤١] - باب من احتاط فأوصى بقضاء ديونه
١٢٦٧٩ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء، أنبأ الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، أنا
أبو المثنى، ثنا مسدد، ثنا بشربن المفضل، ثنا أبو مسلمة، ثنا أبو نضرة، عن جابر بن
عبد الله قال: لما حضر قتال أحد دعاني أبي من الليل فقال: إني لا أراني إلا مقتولاً في
أول / من يقتل من أصحاب رسول الله وسير وإني والله ما أدع أحداً بعدي أعز عليّ منك بعد ٢٨٦
نفس رسول الله ◌َّ وإن علي ديناً فاقض عني ديني واستوص باخوانك خيراً قال: فأصبحنا
فكان أول قتيل فدفنته مع آخر في قبر ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر في قبر فاستخرجته
بعد ستة أشهر فإذا هو کیوم وضعته غیر أذنه.
١٢٦٨٠ - وأخبرنا أبو سعيد الخليل بن أحمد بن محمد البستي، ثنا أبو العباس
أحمد بن المظفر البكري، أنا ابن أبي خيثمة، ثنا خالد بن خداش، ثنا غشان بن مضر، عن
سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله. فذكره بمعناه، وقال في آخره كيوم
دفنته إلا هنية عند رأسه.
١٢٦٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أحمد بن محمد بن عبدوس، ثنا عثمان بن
سعيد الدارمي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون
فذكر قصة مقتل عمر رضي الله عنه وفيها عن عمر رضي الله عنه قال: يا عبد الله بن عمر
انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ثمانين ألفاً أو نحو ذلك فقال إن وفى له مال آل عمر
فأدّه من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا
تعدهم إلى غيرهم فأدّ عني هذا المال.
رواه البخاري في الصحيح عن موسى .
١٢٦٨٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنا أبو الحسن علي بن عيسى الحيري،
ثنا جعفر بن محمد بن سوار، أنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام الطرسوسي، ثنا أبو أسامة
حماد بن أسامة، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، قال: لما وقف الزبير
يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال يا بني انه لا يقتل اليوم إلا ظالماً أو مظلوماً وإني
أراني سأقتل اليوم مظلوماً وإن من أكبر همي لديني افترى ديننا يبقى من مالنا شيئاً يا بني بع
مالنا واقض ديني وأوصي بالثلث وثلث الثلث لبني عبد الله بن الزبير فإن فضل من مالنا بعد
قضاء الدين شيء فثلثه لولدك قال هشام وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير
خبيب وعباد قال وله يومئذ سبع بنات قال عبد الله بن الزبير فجعل يوصيني بدينه ويقول يا بني
إن عجزت عن شيء منه فاستعن بمولاي قال فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت يا أبتٍ من

٤٦٨
كتاب الوصايا / باب ما جاء في كتاب الوصية
مولاك قال: الله قال: فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت يا مولى الزبير اقض عنه
فيقضيه قال وقتل الزبير ولم يدع ديناراً ولا درهماً إلا أرضين منها الغابة واحد عشر داراً
بالمدينة ودارين بالبصرة وداراً بالكوفة وداراً بمصر قال: وإنما كان دينه الذي عليه من الدين
ان الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه فيقول الزبير لا ولكن هو سلف إني أخشى عليه
الضيعة وما ولي إمارة قط ولا جباية ولا خراجاً ولا شيئاً قط إلا أن يكون في غزوة مع
رسول الله وَّير ومع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم قال عبد الله بن الزبير فحسبت ما
عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف قال فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير
فقال: يا ابن أخي كم على أخي من الدين قال فكتم وقال مائة ألف قال حكيم ما أرى
أموالكم تسع لهذه قال: فقال له عبد الله أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف قال: ما
أراكم تطيقون هذا فإن عجزتم عن شيء فاستعينوني قال: وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين
ومائة ألف وباعها عبد الله بن الزبير بألف ألف وستمائة ألف ثم قام فقال: من كان له على
الزبير دين فليوافنا بالغابة قال: فأتاه عبد الله بن جعفر وكان له على الزبير أربعمائة ألف فقال
لعبد الله بن الزبير: إن شئتم تركناها لكم قال عبد الله: لا قال: فإن شئتم جعلتموها فيما
تؤخرون إن أخرتم شيئاً فقال عبد الله: لا قال: فاقطعوا لي قطعة قال عبد الله لك من ههنا
إلى ههنا قال: فباعها منه فقضى دينه فأوفاه وبقي منها أربعة أسهم ونصف قال فقدم على
معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زمعة فقال له معاوية: كم قومت الغابة
قال: ستمائة ألف أو قال كل سهم مائة ألف قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف قال
المنذر بن الزبير: قد أخذت سهماً بمائة ألف وقال عمروبن عثمان قد أخذت سهماً بمائة
ألف وقال ابن زمعة قد أخذت سهمً بمائة ألف فقال معاوية: كم بقي قال: قد أخذت
٢٨٧ / سهم ونصف قال: قد أخذت قد أخذت بمائة ألف وخمسين ألفاً وقال وباع عبد الله بن
جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير: اقسم
بيننا ميراثنا قال لا والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين ألا من كان له على
الزبير دين فليأتني فلنقضه قال: فجعل كل سنة ينادي بالموسم فلما مضى أربع سنين قسم
بينهم ميراثهم قال: وكان للزبير أربع نسوة ورفع الثلث فأصاب كل امرأة منهن ألف ألف
ومائتي ألف فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف.
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي أسامة .
[٤٢] - باب ما جاء في كتاب الوصية
١٢٦٨٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو

٤٦٩
كتاب الوصايا / باب ما جاء في كتاب الوصية
محمد بن صاعد، ثنا محمد بن زنبور، ثنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن ابن سيرين،
عن أنس بن مالك، قال: كانوا يكتبون في صدور وصاياهم هذا ما أوصى به فلان ابن فلان
أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وأن الساعة آتية
لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأوصى من ترك بعده من أهله أن يتقوا الله حق تقاته
وأن يصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين وأوصاهم بما وصى به إبراهيم
بنيه ويعقوب: ﴿يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [البقرة:
١٣٢ ].
١٢٦٨٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
يحيى بن أبي طالب، أنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا ابن عون قال: كانت وصية ابن سيرين
ذكر ما أوصى به محمد بن أبي عمرة بنيه وبني أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم وأن
يطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين وأوصاهم بما وصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: ﴿يا بني إن
الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ وأوصاهم أن لا يدعوا أن يكونوا
إخوان الأنصار ومواليهم فإن العفاف والصدق أتقى وأكرم من الزنا والكذب وأوصاهم فيما
ترك إن حدث بي حدث قبل أن أغير وصيتي .
١٢٦٨٥ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا أبو عبد الله بن يعقوب، ثنا محمد بن
عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون، أنا أبو حيان يحيى بن سعيد، عن أبيه، قال: كتب
الربيع بن خثيم وصيته بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى الربيع بن خثيم وأشهد الله
عليه وكفى بالله شهيداً وجازياً لعباده الصالحين مثيباً اني رضيت بالله ربا وبالإسلام ديناً
وبمحمد ◌ّ نبياً واني آمر نفسي ومن أطاعني أن يعبد الله في العابدين ويحمده في
الحامدين وأن ينصح لجماعة المسلمين.

٤٧٠
كتاب الوديعة / باب ما جاء في الترغيب في أداء الأمانات
كتاب الوديعة
[١] - باب ما جاء في الترغيب في أداء الأمانات
١٢٦٨٦ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أنا أبو
علي إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا عبد الكريم بن الهيثم، ثنا أبو اليمان (ح) وأنا أبو
عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو محمد المزني، أنا علي بن
محمد بن عيسى، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن
عبد الله، عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله وَ ل يقول: ((كلكم راع ومسؤول عن رعيته
الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته والمرأة في بيت
زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته))
قال: فسمعت هؤلاء من رسول الله وَل وأحسب أن رسول الله وَ الله قال: والرجل في مال ابنه
راع وهو مسؤول عن رعيته وكلكم راع ومسؤول عن رعيته .
لفظ حديث علي بن محمد بن عيسى. رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان،
وأخرجه مسلم من وجه آخر عن الزهري.
٢٨٨
/ ١٢٦٨٧ - حدثنا الشيخ الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان الحنفي رحمه
الله، أنا أبو عمر ومحمد بن جعفر بن محمد بن مطر، ثنا أحمد بن الحسن بن نصر الحذاء،
ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، ثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن
المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله وسلم قال: ((ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام
وصلى وزعم أنه مسلم إذا حدث كذب وإذا أؤتمن خان وإذا وعد أخلف)).
١٢٦٨٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا
محمد بن بشر بن مطر، ثنا عبد الأعلى بن حماد، وأبو نصر التمار قالا : ثنا حماد بن سلمة
فذكره.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي نصر التمار وعبد الأعلى بن حماد.
١٢٦٨٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنا الحسن بن محمد بن
إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا أبو الربيع، ثنا إسماعيل بن جعفر، ثنا نافع بن

٤٧١
كتاب الوديعة / باب ما جاء في الترغيب في أداء الأمانات
مالك بن أبي عامر أبو سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله وسلم قال: ((آية المنافق
ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان)).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي الربيع، ورواه مسلم عن قتيبة ويحيى بن أيوب
عن إسماعيل.
١٢٦٩٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا علي بن
سعيد النسوي، ثنا سليمان بن حرب، ثنا أبو هلال، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: فلما
خطبنا نبينا - أو قال النبي و له إلا قال في خطبته لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا
عهد له.
١٢٦٩١ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف إملاء، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن فراس
المالكي بمكة، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن
أبي عمرو، وعن المطلب بن حنطب، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله الشكل:
((اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة أصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدّوا إذا
اؤتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم)).
١٢٦٩٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا أبو
الأزهر، ثنا الأسود بن عامر، ثنا سفيان الثوري، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن
ابن مسعود قال: القتل في سبيل الله يكفر كل ذنب إلا الأمانة يؤتى بصاحبها وإن كان قتل في
سبيل الله فيقال له أدّ أمانتك فيقول رب ذهبت الدنيا فمن أين أؤديها فيقول اذهبوا به إلى
الهاوية حتى إذا أتى به إلى قرار الهاوية مثلت له أمانته كيوم دفعت إليه فيحملها على رقبته
يصعد بها في النار حتى إذا رأى أنه خرج منها هوت وهوى في أثرها أبد الآبدين وقرأ عبد الله
﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ [النساء: ٥٨].
١٢٦٩٣ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، ثنا
محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا يحيى بن بكير، ثنا مالك، عن عمر بن عبد الرحمن بن
دلاث، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا تنظروا إلى صلاة أحد ولا إلى
صيامه ولكن انظروا إلى من إذا حدث صدق وإذا اؤتمن ادى وإذا أشفى ورع.
١٢٦٩٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا
أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال
عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا يغرنك صلاة رجل ولا صيامه من شاء صام ومن شاء
صلى ولكن لا دين لمن لا أمانة له.

٤٧٢
کتاب الوديعة / باب لا ضمان على مؤتمن
١٢٦٩٥ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا أبو أحمد حمزة بن العباس العقبى، ثنا
عباس الدوري، ثنا علي بن إسحاق المروزي، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا الليث بن سعد،
عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن عبد العزيز بن عمر، عن عبيد بن أبي كلاب أنه
سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يخطب الناس يقول لا يعجبنكم من الرجل طنطنته
ولكنه من أدى الأمانة وكف عن أعراض الناس فهو الرجل.
٢٨٩
/ ١٢٦٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه،
ثنا محمد بن غالب، ثنا عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن شداد بن
معقل، عن عبد الله بن مسعود قال: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون الصلاة
وسيصلي أقوام لا دين لهم.
وفيما روى زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق بن يسار، قال: حدثني
من لا أتهم عن عروة بن الزبير عن عائشة في هجرة النبي ◌ّ قالت: وأمر تعني
رسول الله ﴿ علياً رضي الله عنه أن يتخلف عنه بمكة حتى يؤدي عن رسول الله رؤ طير الودائع
التي كانت عنده للناس.
١٢٦٩٧ - وعن محمد بن إسحاق، قال: أخبرني محمد بن جعفر بن الزبير، عن
عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة قال: حدثني رجال قومي من أصحاب
رسول الله وَ فذكر الحديث في خروج النبي ◌ّ قال فيه فخرج رسول الله رَّ وأقام علي بن
أبي طالب رضي الله عنه ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول الله وَّر الودائع التي كانت
عنده للناس حتى إذا فرغ منها لحق رسول الله وسير: وهذا فيما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ
روايته عنه أن أبا الوليد الفقيه، أخبرهم، ثنا الحسن بن علي بن مخلد، ثنا عمرو بن زرارة،
ثنا زياد فذكرهما (١).
[٢] - باب لا ضمان على مؤتمن
١٢٦٩٨ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنا أبو الفضل بن خميرويه، ثنا أحمد بن نجدة،
ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو شهاب، عن حجاج بن أرطأة، عن أبي الزبير، عن جابر أن أبا
بكر الصديق رضي الله عنه قضى في وديعة كانت في جراب فضاعت من خرق الجراب أن لا
ضمان فيها.
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في السابع بعد أربعمائة بالدار، ولله الحمد).

٤٧٣
کتاب الودیعة / باب لا ضمان على مؤتمن.
-
-
١٢٦٩٩ - أخبرنا أبو بكر الأردستاني، أنا أبو نصر العراقي، أنبأ سفيان بن محمد، ثنا
علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان، عن جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن
أن علياً وابن مسعود رضي الله عنهما قالا: ليس على مؤتمن ضمان .
وروينا عن شريح ليس على المستودع غير المغل ضمان .
وروي في ذلك حديث مسند بإسناد ضعيف.
١٢٧٠٠ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا علي بن عمر الحافظ، ثنا الحسين بن
إسماعيل، ثنا عبد الله بن شبيب، حدثني إسحاق بن محمد، ثنا يزيد بن عبد الملك، عن
محمد بن عبد الرحمن الحجبي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله وَالدول
قال: لا ضمان على مؤتمن .
وروى ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌ّ قال: من
استودع وديعة فلا ضمان عليه.
١٢٧٠١ - أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن إسحاق بن النجار المقري
بالكوفة، ثنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، ثنا أحمد بن حازم، ثنا عمرو بن حماد، عن
أسباط، عن سماك، عن حنش أن رجلين استودعا امرأة من قريش مائة دينار على أن لا
تدفعها إلى واحد منهما دون صاحبه حتى يجتمعا فأتاها أحدهما فقال: إن صاحبي توفي
فادفعي إلي المال فأبت فاختلف إليها ثلاث سنين واستشفع عليها حتى أعطته ثم إن الآخر
جاء فقال: أعطيني الذي لي فذهب بها إلى عمر بن الخطاب فقال له عمر رضي الله عنه:
هل بينة قال: هي بينتي فقال: ما أظنك إلا ضامنة قالت: أسألك يا أبا فلان أن ترفعنا إلى
ابن أبي طالب فأتوه وهو يطين حوضاً له في بستان وهو متزر بكساء فقصوا عليه القصة فقال:
ائتني بصاحبك والي متاعك.
١٢٧٠٢ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو عمرو بن مطر، وأبو الحسن السراج، قالا :
أنا محمد بن يحيى بن سليمان، ثنا عاصم بن علي، ثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن
أنس، عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضمنه وديعة سرقت من بيت
ماله .
/ ١٢٧٠٣ - وأخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي، أنا أبو بكر بن خنب، أنا أبو ٢٩٠
إسماعيل الترمذي، ثنا أيوب بن سليمان، حدثني أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن
بلال، قال: قال يحيى : حدثني حميد الطويل رجل من أهل البصرة أن أنس بن مالك حدثه

٤٧٤ -
كتاب الوديعة / باب لا ضمان على مؤتمن
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه غرمه بضاعة كانت معه فسرقت أو ضاعت فغرمها إياه
عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
قال الشيخ: يحتمل أنه كان فرط فيها فضمنها إياه بالتفريط والله أعلم.
١٢٧٠٤ - وقد أخبرنا أبو بكر القاضي، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا محمد بن سنان، ثنا
أبو عاصم، ثنا أبو يونس القوى، قال: سمعت الشعبي عن أنس بن مالك قال: استودعت
مالاً فوضعته مع مالي فهلك من بين مالي فرفعت إلى عمر فقال: إنك لأمين في نفسي ولكن
هلكت من بين مالك فضمنته .
١٢٧٠٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الحسن محمد بن محمود
المروزي، ثنا محمد بن علي الحافظ، ثنا محمد بن المثنى، ثنا الأنصاري، ثنا هشام، عن
الحسن في الرجل يودع الوديعة فيحركها يأخذ بعضها قال: كان يقول إذا حركها فقد
ضمن(١).
(١) على هامش م: ((آخر الجزء الخامس بعد المائة من الأصل)).

٤٧٥
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب بيان مصرف الغنيمة في الأمم
كتاب قسم الفيء والغنيمة
[١] - باب بيان مصرف الغنيمة في الأمم الخالية إلى أن أحلها الله
تعالی لمحمد الر ولأمته
١٢٧٠٦ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي رحمه الله إملاء، أنا
أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه المزكي، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا
عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، قال: وقال
رسول الله ◌َّ: لم تحل الغنائم لمن كان قبلنا ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا.
١٢٧٠٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا أحمد بن
يوسف، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال:
وقال رسول الله ويقول: غزا نبي من الأنبياء فقال للقوم لا يتبعني رجل قد كان ملك بضع امرأة
وهو يريد أن يبني بها ولما يبن ولا آخر قد بنى بناء له ولما يرفع سقفها ولا آخر قد اشترى
غنماً أو خلفات وهو ينتظر ولادها فغدا فدنا من القرية حين صلى العصر أو قريباً من ذلك
فقال للشمس أنت مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علي شيئاً فحبست عليه حتى فتح الله عليه
قال: فجمعوا ما غنموا فاقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه فقال فيكم غلول فليبايعني من كل
قبيلة رجل فبايعوه فلصقت يد رجل بيده فقال فيكم الغلول فليبايعني قبيلتك فبايعته قبيلته
فلصق يد رجلين أو ثلاثة فقال فيكم الغلول أنتم غللتم قال: فاخرجوا له مثل رأس بقرة من
ذهب فوضعوه في المال وهو بالصعيد فأقبلت النار فأكلت فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا
ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا.
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث ابن المبارك عن معمر - ورواه مسلم
عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق.
١٢٧٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس
الدوري، ثنا محاضر، ثنا الأعمش (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي
عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله تَّر: لم تحل الغنائم لقوم

٤٧٦
- كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب بيان مصرف الغنيمة في ابتداء الإسلام
سود الرؤوس قبلكم كانت تجمع فتنزل نار من السماء فتأكلها فلما كان يوم بدر أسرع الناس
في الغنائم فأنزل الله عز وجل: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم
فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً﴾ [الأنفال: ٦٧].
لفظ حديث أبي معاوية وفي رواية محاضر وانه لما كان يوم بدر أغاروا / فيها قبل أن
تحل لهم فأنزل الله عز وجل وزاد في آخره فأحلت لهم والباقي بمعناه.
١٢٧٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا إسماعيل بن قتيبة،
ثنا يحيى بن يحيى، أنا هشيم، عن سيار، عن يزيد الفقير، عن جابر قال: قال
رسول الله : أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة
وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض
طيباً وطهوراً ومسجداً وأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ونصرت بالرعب بين يدي
مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة.
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن سنان عن هشيم، ورواه مسلم عن
یحیی بن یحیی .
[٢] - باب بيان مصرف الغنيمة في ابتداء الإسلام وأنها
كانت لرسول الله وَله يضعها
فيمن يراه ممن شهد الوقعة وممن لم يشهدها
حتى نزل قوله عز وجل: ﴿واعلموا أن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول
ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾(١) [الأنفال: ٤١] فكان الخمس لأهل
الخمس وأربعة أخماسها لمن شهد الوقعة.
(١) قال في الجوهر: ((مراده أن قوله تعالى ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ منسوخة، وهو قول جماعة منهم ابن
عباس، وقال مكي في الناسخ والمنسوخ: أكثر الناس على أنها محكمة، واختلفوا في معناها، فقال ابن
عباس في رواية أخرى عنه: هي محكمة، وللإمام أن ينفل من الغنائم ما شاء لمن يشاء لبلاء ابلاه، وأن
يرضخ لمن لم يقاتل إذا كان فيه صلاح للمسلمين، وقيل: الأنفال انفال السرايا انتهى كلامه، فكأنه
تعالى قال: ما غنمتم من شيء سوى النفل فللّه خمسه إلى آخره.
وظاهر ما ذكره البيهقي في هذا الباب من حديث ابن عباس وعبادة يدل على أن الآية نزلت في تنفيل
رسول الله ﴿ لا في أهل الغنيمة، وهذا هو الحقيقة المفهومة من قوله تعالى: ﴿قل الانفال الله﴾ الآية
فظهر بهذا أن الغنيمة كانت للمسلمين وانه عليه السلام كان ينفل منها وان ذلك محكم ثابت لم ينسخ)).
٢٩١

٤٧٧
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب بيان مصرف الغنيمة في ابتداء الإسلام.
١٢٧١٠ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، أنا
أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار سنة سبع وثلاثين وثلثمائة، ثنا محمد بن عبيد الله
المنادى، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال:
نزلت في أربع آيات أصبت سيفا يوم بدر فقلت: يا رسول الله نفلنيه، فقال: ضعه من حيث
أخذته ثم قلت: يا رسول الله نفلنيه فقال ضعه من حيث أخذته فقلت: يا رسول الله نفلنيه
واجعلني كمن لا غناء له قال ضعه من حيث أخذته ونزلت ﴿يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال
الله والرسول﴾ [الأنفال: ١] إلى آخر الآية.
أخرجه مسلم من حديث غندر عن شعبة وقال: اجعل كمن لا غناء له.
١٢٧١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن محمد العنزي، ثنا عثمان بن
سعيد الدارمي، ثنا أبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة قالا: ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم،
عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: جئت إلى النبي صل# يوم بدر بسيف فقلت: يا رسول الله
قد شفى صدري اليوم من العدو فهب لي هذا السيف فقال: إن هذا السيف ليس لي ولا لك
فذهبت وأنا أقول يعطاه اليوم من لم يبل بلائي فبينا أنا إذ جاءني الرسول فقال: أجب فظننت
أنه قد نزل في شيء من كلامي فجئت فقال لي النبي ◌ّ إنك سألتني هذا السيف وليس هو
لي ولا لك فإن الله قد جعله لي فهو لك ثم قرأ: ﴿يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله
والرسول﴾ [الأنفال: ١] إلى آخر الآية.
١٢٧١٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم
الحيري، ثنا أحمد بن النضر بن عبد الوهاب، ثنا وهب بن بقية الواسطي، ثنا خالد بن
عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّر: يوم
بدر من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا قال: فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات فلم
يبرحوها فلما فتح الله عليهم قالت المشيخة كنا ردءاً لكم لو انهزمتم فئتم إلينا فلا تذهبوا
بالمغنم ونبقى فأبى الفتيان وقالوا: جعله رسول الله وهله / لنا فأنزل الله تبارك وتعالى: ٢٩٢
﴿يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال الله والرسول﴾ إلى قوله: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك
بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون﴾ يقول: فكان ذلك خيراً لهم وكذلك أيضاً
فأطيعوني فإني أعلم بعاقبة هذا منكم.
١٢٧١٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أبو عمران
التستري، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند،
فذكره بمعناه زاد فقسمها بينهم بالسواء.

٤٧٨
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب بيان مصرف الغنيمة في ابتداء الإسلام
١٢٧١٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني
عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى الأشدق، عن مكحول، عن أبي أمامة
الباهلي، قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال قال: فينا أصحاب بدر نزلت وذلك أن
رسول الله وَ ل حين التقى الناس ببدر نفل كل امرىء ما أصاب وكنا أثلاثاً ثلث يقاتلون العدو
ويأسرون وثلث يجمعون النفل وثلث قيام دون رسول الله ◌ّله يخشون عليه كرة العدو حرساً
له فلما وضعت الحرب قال الذين أصابوا النفل هو لنا وقد كان رسول الله صل نفل كل امرىء
ما أصاب وقال الذين كانوا يقتلون ويأسرون والله ما أنتم بأحق منا لنحن شغلنا عنكم القوم
وخلينا بينكم وبين النفل فما أنتم بأحق به منا وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله وَله: ما
أنتم بأحق به منا لقد رأينا أن نقتل الرجال حين منحونا أكتافهم ونأخذ النفل ليس دونه أحد
يمنعه ولكنا خشينا على رسول الله وهو كرة العدو فقمنا دونه فما أنتم بأحق به منا فلما اختلفنا
وساءت أخلاقنا انتزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسول الله وك سلر فقسمه على الناس عن بواء
فكان في ذلك تقوى الله وطاعته وطاعة رسول الله وير وصلاح ذات البين يقول الله عز وجل:
﴿يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ [الأنفال: ١].
١.
ورواه جرير بن حازم عن محمد بن إسحاق مع تقصير في إسناده وقال فقسمه على
السواء لم یکن فیه یومئذ خمس.
١٢٧١٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني دعلج بن أحمد السجزي، ثنا
عبد العزيز بن معاوية البصري، ثنا محمد بن جهضم الخراساني، ثنا إسماعيل بن جعفر،
حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن سلمان الأشدق، عن مكحول، عن أبي سلام، عن
أبي أمامة الباهلي صاحب رسول الله وسلم عن عبادة بن الصامت أنه قال: خرج رسول اللّه وَل
إلى بدر فلقى العدو فلما هزمهم الله اتبعهم طائفة من المسلمين يقتلونهم وأحدقت طائفة
برسول الله وسلّر واستولت طائفة بالعسكر فلما كفى الله العدو ورجع الذين قتلوهم قالوا لنا
النفل نحن قتلنا العدو وبنا نفاهم الله وهزمهم وقال الذين كانوا أحذقوا برسول الله وَيل والله ما
أنتم بأحق منا هو لنا نحن أحدقنا برسول الله و سلام لا ينال العدو منه غرة وقال الذين استولوا
على العسكر والله ما أنتم بأحق به منا نحن استولينا على العسكر فأنزل الله تبارك وتعالى:
﴿يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال الله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) إلى قوله:
﴿إن كنتم مؤمنين﴾ فقسم رسول اللّه وَّل بينهم عن فواق.

٤٧٩
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب بيان مصرف الغنيمة في ابتداء الإسلام
١٢٧١٦ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو
داود، ثنا أبو عوانة، وشيبان، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن ابن عمر أنه قال لرجل :
أما قولك الذي سألتني عنه أشهد عثمان رضي الله عنه بدراً فإنه شغل بابنة رسول الله ولايه
فضرب له رسول الله وَل بسهمه، وذكر الحديث.
أخرجه البخاري من حديث أبي عوانة .
١٢٧١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله
البغدادي، أنا محمد بن عمروبن خالد، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، عن أبي / الأسود عن ٢٩٣
عروة .
١٢٧١٨ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنا أبو بكر محمد بن
عبد الله بن أحمد بن عتاب، ثنا أبو محمد القاسم بن عبد الله بن المغيرة الجوهري، أنا
إسماعيل بن أبي أويس، حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة في
مغازي رسول الله وَّر في تسمية من شهد بدراً ومن تخلف عنه فضرب له رسول الله وَال
بسهمه، عثمان بن عفان بن أبي العاص تخلف على امرأته رقية بنت رسول الله صل وكانت
وجعة فتخلف عليها حتى توفيت يوم قدم أهل بدر المدينة فضرب له رسول الله وَل بسهمه
قال: وأجري يا رسول الله قال وأجرك، قال: وقدم طلحة بن عبيد الله من الشام بعدما رجع
رسول الله وَّر من بدر فكلم رسول الله وَّل في سهمه فقال لك سهمك قال: واجري
يا رسول الله قال وأجرك، وقدم سعيد بن زيد من الشام بعد مقدم رسول الله مَّر وکرم من بدر
فكلم رسول الله ◌ّ في سهمه فقال لك سهمك قال: واجري يا رسول الله قال: واجرك،
وأبو لبابة خرج مع رسول الله وّل إلى بدر فرجعه وأمره على المدينة وضرب له بسهمه مع
أصحاب بدر، وخوات بن جبير خرج مع رسول الله ◌َّ ر حتى بلغ الصفراء فأصاب ساقه حجر
فرجع فضرب له رسول اللّه وَّر بسهمه، وعاصم بن عدي خرج زعموا مع رسول الله ◌َّ فرده
فرجع من الروحاء فضرب له بسهمه والحارث بن الصمة كسر بالروحاء فضرب له النبي وَل
بسهمه .
لفظ حديث موسى بن عقبة وحديث عروة بمعناه وزاد في حديث عروة الحارث بن
حاطب رده وضرب له بسهمه .
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس،
ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن
أبي طلحة، عن ابن عباس في سورة الأنفال قوله: ﴿يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال الله

٤٨٠
كتاب قسم الفيء والغنيمة / باب وجوب الخمس في الغنيمة والفيء
والرسول﴾ قال الأنفال المغانم كانت لرسول الله ير خالصة ليس لأحد منها شيء ما أصاب
سرايا المسلمين أتوا به فمن حبس منه ابرة أو سلكاً فهو غلول فسألوا رسول الله وَير أن
يعطيهم منها قال الله تبارك وتعالى: ﴿يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال﴾ لي جعلتها لرسولي
ليس لكم منها شيء ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) إلى قوله: ﴿إن كنتم مؤمنين) ثم
أنزل الله عز وجل: ﴿واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن الله خمسة وللرسول﴾ ثم قسم ذلك
الخمس لرسول الله ولذي القربى يعني قرابة النبي صَلّه واليتامى والمساكين والمجاهدين في
سبيل الله وجعل أربعة أخماس الغنيمة بين الناس، الناس فيه سواء، للفرس سهمان
ولصاحبه سهم وللراجل سهم.
كذا وقع في الكتاب والمجاهدين وهو غلط إنما هو ابن السبيل.
١٢٧١٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا أبو صالح
محبوب بن موسى، أنا أبو إسحاق الفزاري، عن عبد الله بن شوذب، حدثني عامر بن
عبد الواحد، عن ابن بريدة، عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله ﴿ إذا أصاب غنيمة
أمر بلالاً فينادي في الناس فيجيؤون بغنائمهم فيخمسها ويقسمها فجاء رجل بعد ذلك بزمام
من شعر فقال يا رسول الله هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة فقال أسمعت بلالاً نادى ثلاثاً
قال: نعم قال: فما معنك أن تجيء به فاعتذر فقال: كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله
عنك(١).
٢٩٤
/ [٣] - باب وجوب الخمس في الغنيمة والفيء
ومن قال لا تخمس الجزية وما في معناها
قال الله تبارك وتعالى: ﴿واعلموا أن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي
القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ [الأنفال: ٤١] وقال: ﴿وما أفاء الله على رسوله
منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾ [الحشر: ٦] إلى قوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله
من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ [الحشر: ٧]
قال الشافعي: والغنيمة والفيء يجتمعان في أن فيهما معاً الخمس(٢) من جميعهما لمن سماه
الله له في الآيتين معاً وقال في القديم إنما يخمس ما أوجف عليه.
(١) على هامش م: ((بلغ سماعهم والعرض في الثامن بعد أربعمائة بالدار ولله الحمد)).
(٢) قال في الجوهر: ((ذكر النووي أن جماعة العلماء سوى الشافعي. قالوا: لا خمس في الفيء، وقال ابن
المنذر: لا نعلم أحداً قبل الشافعي. قال بالخمس في الفىء.
وقال أبو عمر في التمهيد: وهو قول ضعيف لا وجه له من جهة النظر الصحيح ولا الأثر.