النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
كتاب الحج / باب ما للمحرم قتله من صيد البحر -
-
مكرم، ثنا أبو النضر، ثنا أبو خيثمة، ثنا خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله في بيض
النعام يصيبه المحرم قال: فيه ثمنه أو قال: قيمته.
١٠٠٢٥ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الحسن بن
علي بن عفان، ثنا أبو أسامة، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس أنه جعل في كل
بيضتين من بيض حمام الحرم درهماً .
ورواه الشافعي عن سعيد عن ابن جريج عن عطاء من قوله ثم قال: أرى عطاءاً أراد
بقوله هذا القيمة یوم قاله.
١٠٠٢٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، قال: قال
الشافعي حكاية عن هشيم، عن منصور، عن الحسن، عن علي فيمن أصاب بيض نعام
قال: يضرب بقدرهن نوقاً قيل له فإن ازلقت منهن ناقة، قال: فإن من البيض ما يكون مارقاً،
قال الشافعي، لسنا ولا إياهم يعني العراقيين ولا أحد علمناه يأخذ بهذا نقول يغرم ثمنه.
قال الشافعي في كتاب المناسك، رووا هذا عن علي من وجه لا يثبت أهل العلم
بالحديث مثله، ولذلك تركناه بان من وجب عليه شيء لم يخرج بمغيب يكون ولا يكون
وإنما يجزيه بقائم.
قال الشيخ: ليس فيما أورده سماع الحسن من علي وحديث معاوية بن قرة منقطع،
وقد روى فيه ان ذلك كان على عهد النبي ◌َّ وان النبي ◌َّ رد سائله إلى صيام يوم أو إطعام
مسکین.
[٢٩٣] - باب ما للمحرم قتله من صيد البحر
قال الله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد
البر ما دمتم حرماً﴾ [المائدة: ٩٦].
١٠٠٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا عمرو بن حبيب، عن التيمي، عن
أبي مجلز، عن ابن عباس: ﴿صيد البحر وطعامه﴾ قال: طعامه ما قذف.
١٠٠٢٨ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر قالا: ثنا أبو العباس، ثنا إبراهيم، ثنا روح،
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أرأيت صيد الأنهار وقلات السيل أصيد بحر هو قال:
نعم، ثم تلا علي: ﴿هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحماً
طرياً﴾ [فاطر: ١٢].

٣٤٢
كتاب الحج / باب ما للمحرم قتله من دواب البر في الحل والحرم
١٠٠٢٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبي المعروف الفقيه، أنا بشر بن أحمد، أنا
٢٠٩ أحمد بن الحسين بن نصر، ثنا علي ابن المديني، ثنا يحيى بن زكريا/ بن أبي زائدة أنا ابن
جريج قال: سئل عطاء عن بركة القسري وهي بركة عظيمة في الحرم أيصاد قال: نعم،
ووددت أن عندنا منها الآن.
١٠٠٣٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا
معاذ، ثنا الأشعث، عن الحسن أنه كان لا يرى بأساً أن يذبح المحرم، ما لو ترك لم يطر مثل
البطة والدجاجة ويكره أن يذبح ما لو ترك طار مثل الحمام وأشباهه .
[٢٩٤] - باب ما للمحرم قتله من دواب البر في الحل والحرم
١٠٠٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أبو
طاهر سهل بن عبد الله بن العربان الزاهد، ثنا حرملة، أنا ابن وهب، أخبرني مخرمة بن
بكير، عن أبيه قال: سمعت عبيد الله بن مقسم يقول: سمعت القاسم بن محمد يقول:
سمعت عائشة زوج النبي ◌ّل تقول: سمعت النبي ◌َّلل يقول: ((أربع كلهن فواسق يقتلن في
الحل والحرم: الحدأة، والغراب، والفأرة، والكلب العقور)).
رواه مسلم في الصحيح عن هارون بن سعيد وغيره عن ابن وهب، وزاد قال: فقلت
للقاسم: أفرأيت الحية، قال: تقتل بصغرها.
١٠٠٣٢ - أخبرنا القاضي أبو الهيثم عتبة بن خيثمة، وأبو عبد الله الحافظ، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنا ابن وهب، أنا
يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال
رسول الله وسلم: ((خمس من الدواب كلها فاسق يقتلن في الحرم: الغراب، والحدأة،
والكلب العقور، والعقرب، والفأرة)).
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن سليمان، ورواه مسلم عن أبي الطاهر
وحرملة كلهم عن ابن وهب.
١٠٠٣٣ - حدثنا أبو بكر بن الحسن بن فورك رحمه الله، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا
يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة
رضي الله عنها أن النبي ◌َّ قال: ((خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الفأرة،
والعقرب، والحدأة، والكلب العقور، والغراب الأبقع)).
أخرجه مسلم من حديث غندر عن شعبة، وقال: الحية بدل العقرب وكأن شعبة كان
شك في ذلك.

٣٤٣
كتاب الحج / باب ما للمحرم قتله من دواب البر في الحل والحرم.
١٠٠٣٤ - فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
- إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو عامر، ثنا شعبة فذكره بإسناده إلا أنه قال: ((خمس يقتلن في
الحل والحرم: الحية، والعقرب، ثم ذكر البواقي.
وكأن رواية أبي داود الطيالسي أصح لموافقتها سائر الروايات عن عائشة، وابن
المسيب إنما روي الحديث في الحية والذئب مرسلاً وذلك يرد إن شاء الله .
١٠٠٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مالك (ح) وأخبرنا أبو عبد الله، أنا
يحيى بن منصور القاضي، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت
على مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وسلم قال: ((خمس من الدواب ليس على
المحرم في قتلهن جناح: ((الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور)).
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ورواه مسلم عن
يحيى بن يحيى .
١٠٠٣٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا عثمان بن عمر، ثنا
حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن رجلاً سأل النبي ◌ّ: ما يقتل المحرم من
الدواب؟ قال: ((الفأرة، والعقرب، والغراب، والحدأة، والكلب العقور)) قلت النافع:
الحية، قال: الحية لا يختلف فيها.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي كامل عن حماد.
١٠٠٣٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد أحمد بن
محمد بن زياد، ثنا سعدان بن نصر المخرمي، ثنا سفيان / بن عيينة، عن الزهري، عن ٢١٠
سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي ◌َّر أنه قال: ((خمس من الدواب لا جناح
على من قتلهن في الحل والحرم: الغراب، والفأرة، والكلب العقور، والحدأة،
والعقرب))(١).
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب وابن أبي عمر عن سفيان.
١٠٠٣٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن
إسحاق الصغاني، ثنا أصبغ بن الفرج، أخبرني ابن وهب (ح) وأخبرنا أبو عبد الله، ثنا أبو
(١) الحديث رقم (١٠٠٣٧) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٣٢٣٢) والشافعي في الأم (١٨٢/٢)
والبخاري في صحيحه (١٧/٣) ومسلم في صحيحه (الحج ٧٧) وأحمد في المسند (٥٤/٢) وابن
ماجة في سننه (٣٠٨٨) والنسائي في سننه (١٩٠/٥).

٣٤٤
كتاب الحج / باب ما للمحرم قتله من دواب البر في الحل والحرم
عبد الله الشيباني، ثنا تميم بن محمد، ثنا حرملة بن يحيى، أنا عبد الله بن وهب، أخبرني
يونس، عن الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: قالت حفصة زوج
النبي ◌َّ: عن النبيِ وَّ قال: ((خمس من الدواب كلهن فواسق لا جناح على من قتلهن:
العقرب، والغراب، والحدأة، والفأرة، والكلب العقور)).
لفظ حديث حرملة، وفي رواية أصبغ قال رسول الله ومثل: ((خمس من الدواب لا حرج
على من قتلهن ثم ذكرهن)).
رواه البخاري في الصحيح عن أصبغ ورواه مسلم عن حرملة.
١٠٠٣٩ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران ببغداد، أنا أبو الحسن علي بن
محمد المصري، ثنا هشام بن يونس، ثنا ابن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن
عجلان (ح) وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنا محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا علي بن بحر،
ثنا حاتم بن إسماعيل، حدثني محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله و الله قال: ((خمس قتلهن حلال في الحرم: الحية،
والعقرب، والحدأة، والفأرة، والكلب العقور)).
١٠٠٤٠ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، وأبو بكر محمد بن
إبراهيم الفارسي قراءة عليهما بخسر وجرد، قالا: أنا أبو عمرو بن مطر، ثنا إبراهيم بن علي
الذهلي، ثنا يحيى بن يحيى، أنا هشيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي
نعم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله: ((يقتل المحرم الحية والعقرب،
ويرمي الغراب ولا يقتله، ويقتل الكلب العقور والفويسقة والحدأة والسبع العادي)).
رواه أبو داود في كتاب السيرة عن أحمد بن حنبل، عن هشيم، ثنا يزيد بن أبي زياد
فذكره .
١٠٠٤١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، ثنا
مالك بن يحيى، ثنا يزيد بن أبي زياد فذكره.
١٠٠٤٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، ثنا
مالك بن يحيى، ثنا يزيد بن هارون أنا الحجاج بن أرطاة، عن وبرة قال: سمعت ابن عمر
يقول: أمر رسول الله وَ ر بقتل الذئب والفأرة والحدأة فقيل له والحية والعقرب فقال: قد كان
يقال ذلك، قال يزيد بن هارون: يعني المحرم.
الحجاج بن أرطأة لا يحتج به.

٣٤٥
كتاب الحج / باب ما للمحرم قتله من دواب البر في الحل والحرم.
وقد روينا من حديث ابن المسيب مرسلاً جيداً.
١٠٠٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا محمد بن
عبد الله بن عبد الحكم، أنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، ويزيد بن عياض،
وحفص بن ميسرة أن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أخبرهم، عن سعيد بن المسيب أن
رسول الله وَالر قال: ((يقتل المحرم الحية والذئب)).
١٠٠٤٤ - قال: وأخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن جريج، عن أبي الزبير، عن مجاهد،
عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول اللّه وَّ مثله في الحية.
١٠٠٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن
سهل، ثنا داود بن رشيد، ثنا حفص بن غياث، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن
عبد الله قال: كنا مع رسول الله وَلّر بمنى فوثبت علينا حية فقال رسول الله وَلير: ((اقتلوها))
فابتدرنا فسبقتنا، فقال رسول الله وَّل: ((وقيت شركم كما وقيتم شرها)).
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن عمر بن حفص عن أبيه.
١٠٠٤٦ - ورواه أبو كريب عن حفص بن غياث بهذا الإسناد مختصراً أن رسول الله وله
أمر محرماً بقتل حية بمنى: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله بن يعقوب، ثنا
محمد بن إسحاق، ثنا أبو كريب.
ورواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب.
١٠٠٤٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا
إسماعيل بن إسحاق، ثنا ابن أبي أويس، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير،
عن عائشة أن رسول الله وسلم قال: ((الوزغ فويسق)). ولم أسمعه أمر بقتله.
رواه البخاري / في الصحيح عن إسماعيل بن أبي أويس، وأخرجه مسلم من حديث ٢١١
يونس عن ابن شهاب وقد سمعه غيرها يأمر بقتله.
١٠٠٤٨ - أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر، أنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان،
ثنا زهير بن محمد، ثنا عبد الرزاق (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الفضل بن
إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن
الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أمر النبي ◌َّ بقتل الوزغ وسماه
فویسقا .
لفظهما سواء، رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم.

٣٤٦
- كتاب الحج / باب ما للمحرم قتله من دواب البر في الحل والحرم
١٠٠٤٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، أنا أبو
حاتم الرازي، ثنا عبيد الله هو ابن موسى، أنا ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن
شيبة، عن سعيد بن المسيب، عن أم شريك رضي الله عنها أن رسول الله وَّر أمر بقتل
الأوزاغ.
أخرجه البخاري من حديث عبيد الله، وأخرجه مسلم من أوجه عن ابن جريج .
١٠٠٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني علي بن محمد بن سختويه، ثنا بشر بن
موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان قال: سمعت زيد بن أسلم يقول: وأي كلب أعقر من
الحية، قال الحميدي: كل شيء يعقرك فهو العقور.
١٠٠٥١ - وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنا أبو بكر بن جعفر، ثنا محمد بن إبراهيم،
ثنا ابن بكير قال: قال مالك: الكلب العقور الذي أمر المحرم بقتله أن كل ما عقر الناس
وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب فهو الكلب العقور.
١٠٠٥٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الحسن الكارزي، ثنا علي بن
عبد العزيز، ثنا أبو عبيد في قوله والكلب العقور قال بلغني عن سفيان بن عيينة أنه قال معناه
كل سبع يعقر ولم يخص به الكلب.
قال أبو عبيد: قد يجوز في الكلام أن يقال للسبع كلب ألا ترى أنهم يروون في
المغازي أن عتبة بن أبي لهب كان شديد الأذى للنبي صل# فقال: ((اللهم سلط عليه كلباً من
كلابك))، فخرج عتبة إلى الشام مع أصحابه فنزل منزلاً فطرقهم الأسد فتخطى إليه من بين
أصحابه فقتله فصار الأسد ههنا قد لزمه إسم الكلب، قال: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وما
علمتم من الجوارح مكلبين﴾ [المائدة ٤] فهذا إسم مشتق من الكلب ثم دخل فيه صيد
الفهد والصقر والبازي فلهذا قيل لكل جارح أو عاقر من السباع(١) كلب عقور.
(١) قال ابن التركماني: ((سكت عنه البيهقي موافقاً لأبي عبيد، وذكر عن ابن الصلاح أنه قال: قوله عتبة مما
يغلط فيه، وهذه القضية لعتيبة أخي عتبة، ذكر ذلك أهل المعرفة بالنسب والمغازي. وأما عتبة فإنه بقي
حتى أسلم يوم الفتح، وهو مذكور في كتب الصحابة رضي الله عنهم، ولم يرد ما عقر من السباع وإنما
أراد الكلب المعروف المراد بقوله عليه السلام: ((إذا ولغ الكلب)) من اقتنى كلبا لأن إطلاق إسم الكلب
على هذا حقيقة، وهو مراد بالإجماع، وإطلاقه على ما عقر من السباع ليس بطريق الحقيقة، فلو أريد
الآخر لكان جمعاً بين المعنيين بلفظ واحد.
وأيضاً فإن الضبع أشد عقراً من الكلب المعروف وأكثر قتلا للناس وأكلاً للحومهم وشرباً لدمائهم،
ویعدو علیھم ویحتفهم ویبتدیء بالانی ومع ذلك جعله النبي عليه السلام صیدا فدل أنه لم يرد بالكلب
ما يعقر من السباع ولو كان الأمر كما قالوا لشمله اسم الكلب العقور فوجب أن لا يجب شيء بقتله . =
-

٣٤٧
كتاب الحج / باب ما للمحرم قتله من دواب البر في الحل والحرم.
وروينا عن سويد بن غفلة قال: أمرنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن نقتل الحية
والعقرب والفأرة والزنبور ونحن محرمون.
١٠٠٥٣ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن
سفيان، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، قال: أول ما رأيت الزهري انتهيت إليه وهو يحدث الناس
سمعته يقول: أخبرني سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: سئل عمر بن الخطاب
رضي الله عنه / عن الحية يقتلها المحرم، قال: هي عدو فاقتلوها حيث وجدتموها.
٢١٢
١٠٠٥٤ - أخبرنا أبو الحسن بن بشران ببغداد، أنا أبو عمرو بن السماك، ثنا حنبل بن
إسحاق، ثنا بشر بن موسى، ثنا حماد بن زيد وذكروا له قول إبراهيم في الفأرة جزاء إذا قتلها
المحرم، فقال حماد: ما كان بالكوفة رجل أوحش برد الآثار من إبراهيم وذلك لقلة ما سمع
من حديث النبي ◌َّ# ولا كان رجل بالكوفة أحسن اتباعاً ولا أحسن اقتداءاً من الشعبي وذلك
لكثرة ما سمع .
١٠٠٥٥ - حدثنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أنا أبو بكر الإسماعيلي، ثنا
عبد الله بن وهب يعني الدينوري، ثنا عبيد الله بن محمد بن هارون الفريابي، قال: سمعت
الشافعي محمد بن إدريس بمكة، يقول: سلوني ما شئتم أجبكم من كتاب الله عز وجل ومن
سنة رسول الله وَّ قال: فقلت له: أصلحك الله ما تقول في المحرم يقتل زنبوراً قال: نعم
بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى: ﴿ما اتكم الرسول فخذوه وما نهكم عنه فانتهوا﴾
[ الحشر ٧].
١٠٠٥٦ - حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة قال:
قال رسول اللّه وَله: ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر)).
١٠٠٥٧ - وحدثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن
شهاب، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه أمر المحرم بقتل الزنبور.
= وفي الإشراف لابن المنذر كان العلماء بالشام يعدونها من السباع ويكرهون أكلها.
فإن قيل: فلم ابحتم قتل الذئب.
قلنا: للنص عليه فيما ذكره البيهقي من حديث ابن المسيب مرسلا، وأخرجه الطحاوي من حديث أبي
هريرة مرسلا وعن ابن عمر موقوفاً عليه)).

٣٤٨
كتاب الحج / باب لا يفدي المحرم إلا ما يؤكل لحمه
[٢٩٥] - باب لا يفدي المحرم إلا ما يؤكل لحمه
استدلالاً بما مضى وبأنه عز وجل إنما حرم عليهم في الإحرام بقوله: ﴿وحرم عليكم
صيد البر ما دمتم حرماً﴾ [النحل ١١٥] ما كان حلالا له قبل الإحرام يأكلوه(١).
١٠٠٥٨ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، عن مالك، عن محمد بن المنكدر،
عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرد بعيراً له في طين
بالسقيا وهو محرم .
هكذا رواه في الإملاء ومختصر الحج .
١٠٠٥٩ ـ وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو في كتاب اختلاف مالك والشافعي، حدثنا أبو
العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن
إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ربيعة بن عبد الله أنه رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
يقرد بعيراً له في طين بالسقيا.
هكذا رواه يحيى بن بكير وغيره، عن مالك في الموطأ زادوا فيه: وهو محرم.
١٠٠٦٠ - أخبرناه أبو أحمد المهرجاني، أنا أبو بكر بن جعفر، ثنا محمد بن إبراهيم،
ثنا يحيى بن بكير، ثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث
التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرد بعيراً
له في الطين بالسقيا وهو محرم.
١٠٠٦١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الحسن الكارزي، ثنا علي بن
٢١٣ عبد العزيز، عن أبي عبيد، ثنا هشيم، أنا يحيى بن سعيد، عن / عكرمة، عن ابن عباس
أنه قال لعكرمة: قم فقرد هذا البعير، فقال: اني محرم، فقال: قم فانحره فنحره، فقال له
ابن عباس: كم تراك الآن قتلت من قراد ومن حلمة ومن حمنانة .
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: يقال للقراد أصغر ما يكون للواحدة قمقامة فإذا كبرت
فهي حمنانة فإذا عظمت فهي حلمة، قال: والذي يراد من هذا أن ابن عباس لم ير بتقريد
(١) قال ابن التركماني: ((يباح صيد المأكول وغيره للانتفاع به فحرم عليهم الأحرام الكل إلا ما استثناه، وقد
ثبت في الصحيح نهيه عليه السلام عن أكل كل ذي ناب من السباع، ويندرج الضبع كما تقدم بيانه،
ويندرج الثعلب أيضاً لأنه ذو ناب من السباع، ومع ذلك أباحهما الشافعي ورأى فيهما على المحرم
الجزاء)).

٣٤٩
كتاب الحج / باب قتل القمل
المحرم البعير بأساً والتقريد أن ينزع منه القردان بالطين أو باليد.
١٠٠٦٢ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا
الشافعي، أنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء قال: لا يفدي المحرم من الصيد إلا
ما يؤكل لحمه .
[٢٩٦] - باب قتل القمل
١٠٠٦٣ - أخبرنا أبو بكر بن الحسن، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا: أنبأ أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن
ميمون بن مهران قال: جلست إلى ابن عباس فجلس إليه رجل لم أر رجلاً أطول شعراً منه
فقال: أحرمت وعلي هذا الشعر، فقال ابن عباس: اشتمل عن ما دون الأذنين منه، قال:
قبلت امرأة ليس بامرأتي، قال: زنى فوك، قال: رأيت قملة فطرحتها، قال: تلك الضالة
لا تبتغي(١).
١٠٠٦٤ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
الأصم، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا روح، ثنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، عن أبيه قال:
قال رجل لابن عباس: أحك رأسي وأنا محرم، قال: فأدخل ابن عباس يده في شعره وهو
محرم فحك رأسه بها حكاً شديداً قال: أما أنا فأصنع هكذا، قال: أفرأيت إن قتلت قملة،
قال: بعدت ما للقملة ما يغني من حك رأسك وما إياها أردت وما نهيتم إلا عن قتل الصيد.
١٠٠٦٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
الأصم، ثنا محمد بن إسحاق، أنا حسان بن عبد الله، ثنا المفضل بن فضالة، عن عقيل،
عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أن رجلاً أتاه فقال: إني قتلت قملة وأنا
محرم فقال ابن عمر رضي الله عنه: أهون قتيل.
١٠٠٦٦ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل الصفار، ثنا سعدان بن نصر،
ثنا وكيع، عن عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر أنه كان يستاك وهو
صائم وينظر في المرآة وهو محرم، قال: وقال: يحك المحرم رأسه ما لم يقتل دابة أو جلدة
رأسه: أن یدمیه.
١٠٠٦٧ - وأخبرنا أبو الفتح الفقيه، أنا عبد الرحمن الشريحي، ثنا أبو القاسم البغوي،
(١) الحديث رقم (١٠٠٦٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٣٢٤٣) والشافعي في الأم (٢٠٠/٢،
٢٠١).

٣٥٠
كتاب الحج / باب كراهية قتل النملة للمحرم وغير المحرم ...
ثنا علي بن الجعد، أنا شعبة، عن الحربن الصباح، قال: سمعت ابن عمر يقول في القملة
يقتلها في المحرم: يتصدق بكسرة أو قبض من طعام(١).
[٢٩٧] - باب كراهية قتل النملة للمحرم وغير المحرم
وكذلك ما لا ضرر فيه مما لا يؤكل
١٠٠٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَالآتى:
((أن نملة قرصت نبياً من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه أفي ان قرصتك
نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح)).
/رواه مسلم في الصحيح عن أبي الطاهر وحرملة عن ابن وهب، وأخرجه البخاري
من وجه آخر عن يونس، وأخرجاه من حديث الأعرج عن أبي هريرة.
٢١٤
١٠٠٦٩ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا أحمد بن
يوسف السلمي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة
قال: قال رسول اللّه وَل: ((نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فاخرج
من تحتها وأمر بها فأحرقت في النار فأوحى الله إليه فهلا نملة واحدة)).
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق.
١٠٠٧٠ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا أحمد بن
حنبل، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن
عباس أن النبي ◌َّ نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد.
١٠٠٧١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو حامد بن بلال، ثنا بحر بن نصر أبو عبد الله
المصري، ثنا ابن وهب، حدثني مالك (ح) وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن
عبيد الصفار، ثنا عباس بن الفضل، ثنا إسماعيل، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن
رسول الله وَر قال: ((عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعاً فدخلت النار قال:
(١) في نسخة دار الكتب انتهى المجلد الرابع، وفي خاتمته: «تم بحمد الله وعونه وحسن توفيقه وصلواته
على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أبداً، والحمد لله رب العالمين. يتلوه في الذي
يليه: ((باب كراهية قتل النملة)).
وعلى هامش النسخة: ((بلغ كاتبه الفقير إلى الله تعالى عبد الوهاب الشعراوي اختصاراً لهذا الجزء وما
قبله، والحمد لله رب العالمين)).

٣٥١
كتاب الحج / باب من أحصر بعدو وهو محرم
فقال: ((والله أعلم لم تطعمها ولم تسقها حين حبستها ولم ترسلها فتأكل من خشاش
الأرض)).
وفي رواية ابن وهب: ((فدخلت فيها النار ويقال لها والله أعلم لا أنت اطعمتيها
وسقيتيها حين حبستها ولا أنت أرسلتيها فتأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعاً)).
رواه البخاري في الصحيح عن إسماعيل بن أبي أويس، وأخرجه مسلم من حديث
معن بن عيسى عن مالك.
١٠٠٧٢ - أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنا أبو بكر محمد بن محمويه العسكري
بالأهواز، ثنا جعفر بن محمد القلانسي، ثنا ابن أبي شيبة، ثنا الحسن بن ثابت، عن مسعر،
عن زياد بن علاقة، عن عمه قطبة، وعن زياد بن فياض، عن أبي عياض أنهما قالا: كان
يكره أن يقتل الرجل ما لا يضره.
١٠٠٧٣ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، ثنا
مطين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حسن بن ثابت، وأبي، عن مسعر، عن زياد بن علاقة
عن عمه قال: كان يكره أن يقتل الرجل ما لا يضره.
جماع أبواب الإحصار
[٢٥٨] - باب من أحصر بعدوّ وهو محرم
قال الله تعالى: ﴿واتموا الحج والعمرة لله فإن احصرتم فما استيسر من الهدي ولا
تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من
صيام أو صدقة أو نسك﴾ [البقرة ١٩٦].
قال الشافعي رحمه الله: فلم أسمع ممن حفظت عنه من أهل العلم بالتفسير مخالفاً
في أن هذه الآية نزلت بالحديبية حين أحصر النبي ◌َّ فحال المشركون بينه وبين البيت وأن
النبي ◌َّ نحر بالحديبية وحلق ورجع حلالاً ولم يصل إلى البيت ولا أصحابه إلا عثمان بن
عفان رضي الله عنه وحده.
١٠٠٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنا عبد الرحمن بن الحسن
القاضي، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد، ثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة أن رسول الله وَّ رآه والقمل
يسقط على وجهه فقال له: أيؤذيك هوامك؟ قال: نعم، فأمره أن يحلق، قال: وهم

٣٥٢
كتاب الحج / باب من أحصر بعدو وهو محرم
بالحديبية لم يتبين لهم أنهم يحلون بها وهم على طمع من دخول مكة، فأنزل الله الفدية
وأمره رسول الله وَّر أن يطعم فرقاً بين ستة مساكين أو صوم ثلاثة أيام أو نسك شاة.
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن يوسف عن ورقاء، وأخرجه مسلم من وجه
آخر عن ابن أبي نجيح .
٢١٥
١٠٠٧٥ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنا أبو بكر بن جعفر، أنا محمد بن إبراهيم،
ثنا ابن بكير، ثنا مالك (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله الشيباني، ثنا أبو
عبد الله محمد بن نصر المروزي، ثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نافع
أن عبد الله بن عمر خرج في الفتنة معتمراً وقال: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع
رسول اللّه ◌َيّ فخرج فأهل بعمرة وسار حتى ظهر على البيداء التفت إلى أصحابه فقال:
ما أراهما إلا واحداً أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة فخرج حتى إذا جاء البيت
فطاف به سبعاً وبين الصفا والمروة سبعاً لم يزد عليه ورأى انه مجزىء عنه وأهدى.
لفظ حديث يحيى بن يحيى، وفي رواية ابن بكير فأهل بعمرة من أجل أن
رسول الله سير أهل بعمرة عام الحديبية والباقي بمعناه.
قال الشافعي رحمه الله: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله وَّر،
يعني أحللنا كما أحللنا مع رسول الله (مدير عام الحديبية.
رواه البخاري من أوجه عن مالك، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى.
١٠٠٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الرزاق، عن معمر. قال الزهري: أخبرني
عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم يصدق حديث كل واحد منهما
صاحبه قالا: خرج رسول الله ولير زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا
كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله وخير الهدي وأشعر وأحرم بالعمرة وذكر الحديث بطوله في
نزوله اقصى الحديبية ثم في مجيء سهيل بن عمرو وما قاضاه عليه حين صدوه عن البيت
قال فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله وير لأصحابه قوموا فانحرواثم احلقوا قال:
فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم
سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة رضي الله عنها: يا رسول الله أتحب ذلك
اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك فقام فخرج فلم
يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك نحر هديه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا

٣٥٣
کتاب الحج / باب المحصر یذبح ويحل حيث أحصر.
وجعل بعضهم يحلق لبعض حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً.
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق.
١٠٠٧٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن الحيري قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق،
قال: حدثني الزهري، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة.
فذكر الحديث بطوله زاد في نزوله بالحديبية وكان مضطربه في الحل وكان يصلي في الحرم،
وزاد في قول أم سلمة، قالت: يا رسول الله لا تلمهم فإن الناس قد دخلهم أمر عظيم مما
رأوك حملت على نفسك في الصلح ورجعتك ولم يفتح عليك فاخرج يا رسول الله فلا تكلم
احداً من الناس حتى تأتي هديك فتنحر وتحل فإن الناس إذا رأوك فعلت ذلك فعلوا كالذي
فعلت فخرج رسول الله وَّر من عندها فلم يكلم أحداً حتى أتى هديه فنحر وحلق فلما رأى
الناس رسول الله وَّ قد فعل ذلك قاموا ففعلوا فنحروا وحلق بعض وقصر بعض فقال
رسول الله ◌َو: اللهم اغفر للمحلقين ثلاثاً فقيل: يا رسول الله والمقصرين فقال
رسول الله # اللهم اغفر للمحلقين ثلاثاً قيل يا رسول الله وللمقصرين فقال وللمقصرين ثم
انصرف رسول الله وَليّ راجعاً.
وعن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس،
قال: قيل له: لم ظاهر رسول الله وهمير للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين واحدة فقال انهم لم
یشکوا .
[٢٩٩] - باب المحصر يذبح ويحل حيث أحصر
١٠٠٧٨ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مالك / (ح) وأخبرنا أبو عبد الله ٢١٦،
الحافظ، أن يحيى بن منصور القاضي، ثنا محمد بن عبد السلام الوراق، ثنا يحيى بن
يحيى قال: قرأت على مالك (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الفضل بن إبراهيم،
ثنا أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا مالك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال:
نحرنا مع رسول الله وَّيه بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة(١).
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد.
(١) الحديث رقم (١٠٠٧٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٣٢٤٦) وأبو داود في سننه (٢٨٠٩) والترمذي
في سننه (١٥٠٢).
السنن الکبری ج٥ م٢٣

٣٥٤
كتاب الحج / باب المحصر يذبح ويحل حيث أحصر
١٠٠٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد الحافظ، أنا أبو بكر محمد بن
إسحاق، ثنا أبو داود بن توبة، ثنا أبو بدر، قال: سمعت عمر بن محمد يحدث، عن نافع أن
عبد الله بن عبد الله، وسالم بن عبد الله كلما عبد الله بن عمر ليالي نزل الحجاج بابن الزبير
فقالا: لا يضرك ان لا تحج العام انا نخاف ان يحال بينك وبين البيت فقال: خرجنا مع
رسول الله (8* معتمرين فحال كفار قريش دون البيت فنحر رسول الله وَ اللّ هديه وحلق رأسه
ثم رجع .
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن عبد الرحيم عن أبي بدر.
١٠٠٨٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
معاذ بن المثنى، ثنا عبد الله بن محمد ابن أخي جويرية، ثنا جويرية، عن نافع ان
عبيد الله بن عبد الله، وسالم بن عبد الله أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر ليالي نزل الجيش
بابن الزبير قبل أن يقتل قالا: لا يضرك ان لا تحج العام انا نخاف ان يحال بينك وبين البيت
قال: قد خرجنا مع رسول الله وسلّ فحال كفار قريش دون البيت فنحر رسول الله الصافيل هديه
وحلق رأسه واشهدكم اني قد أوجبت عمرة ان شاء الله أنطلق فإن خلي بيني وبين البيت
طفت وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله وَّر وأنا معه فأهل بعمرة بذي الحليفة
ثم سار ساعة فقال: وإنما شأنهما واحد اشهدكم اني قد أوجبت حجة مع عمرتي فلم يحل
منهما حتى حل يوم النحر وأهدى وكان يقول من جمع الحج والعمرة وأهل بهما جميعاً فإنه
لا يحل حتى منهما جميعاً يوم النحر ويطوف عنهما جميعاً طوافاً واحداً وبين الصفا والمروة
يوم يدخل مكة .
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد بن أسماء.
وقوله: يوم يدخل مكة يرجع إلى الصفا والمروة يعني والله أعلم يجزيه طواف واحد
بينهما يوم يدخل مكة بعد طواف القدوم عنهما جميعاً ثم لا يحل التحلل الثاني إلا بالطواف
بالبيت يوم النحر والله أعلم.
ورواه البخاري أيضاً عن موسى بن إسماعيل عن جويرية عن نافع ان بعض بني
عبد الله قال: لو اقمت وإنما اردفه بذلك لأن في رواية ابن أخي جويرية ان عبيد الله وسالماً
أخبراه انهما كلما وفي سائر الروايات عن نافع أن عبد الله بن عبد الله وسالماً كلما. وعبد الله
أصح .
١٠٠٨١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا تمتام يعني
محمد بن غالب، ثنا سعد يعني ابن عبد الحميد العوفي، ثنا فليح، عن نافع، عن ابن عمر

٣٥٥
كتاب الحج / باب المحصر يذبح ويحل حيث أحصر
أن النبي ◌َ ل# خرج معتمراً فحال كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية
وقاضاهم على ان يعتمر العام المقبل ولا يحمل عليهم بسلاح ولا يقيم بها إلا ما احبوا
فاعتمر من العام المقبل كما كان صالحهم قلما أقام بها ثلاثاً امروه ان يخرج فخرج.
١٠٠٨٢ - وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنا أبو بكر الإسماعيلي،
أخبرني أبو يعلى أحمد بن علي، ثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، ثنا سريج بن النعمان، عن
فليح فذكره بنحوه إلا أنه قال: ولا يحمل سلاحاً عليهم إلا سيوفاً.
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن رافع عن سريج .
١٠٠٨٣ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني
عبد الله بن محمد بن مسلم، ثنا أبو حاتم، ثنا يحيى بن صالح، ثنا معاوية يعني ابن
صالح، أنا يحيى يعني ابن أبي كثير، عن عكرمة قال ابن عباس: قد أحصر رسول اللّه وَ يه
فحلق وجامع نساءه ونحر هديه حتى اعتمر عاماً قابلاً.
رواه البخاري في الصحيح عن محمد عن يحيى بن / صالح الوحاظي .
١٠٠٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، وأبو أحمد بن
إسحاق واللفظ لأبي أحمد، قالا: ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا محمد بن عبد الله
المخرمي، ثنا يونس بن محمد، ثنا شيبان، عن قتادة قوله: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك
وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً﴾ [الفتح ٢] قال: حدثنا أنس بن مالك
أنها أنزلت على رسول الله وَلَه مرجعه من الحديبية وأصحابه مخالطون الحزن والكآبة قد
حيل بينهم وبين مناسكهم ونحروا الهدي بالحديبية فقال نبي الله وَّر: ((لقد انزلت علي آية
هي أحب إلي من الدنيا جميعاً)) فقرأها على أصحابه فقالوا هينئاً مريئاً يا نبي الله قد بين الله
ماذا يفعل بك فماذا يفعل بنا فأنزل الله عز وجل في ذلك: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات
جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [الفتح ٥].
رواه مسلم في الصحيح عن عبد بن حميد عن يونس.
١٠٠٨٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن غالب
وعلي بن عبد العزيز قالا: ثنا الحسن بن بشربن سلم، ثنا الحكم بن عبد الملك، عن
قتادة، عن أنس بن مالك قال: لما رجعنا من الحديبية وأصحاب محمد ◌َّ قد خالطوا
الحزن والكآبة حيث ذبحوا هديهم في أمكنتهم فقال رسول اللّه رَّر: ((انزلت علي آية هي
أحب إلي من الدنيا جميعاً)) وذكر الحديث.
٢١٧

٣٥٦
كتاب الحج / باب المحصر يذبح ويحل حيث أحصر
١٠٠٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن عمر بن ذر، عن مجاهد
قال: اعتمر رسول الله ور ثلاث عمر كلها في ذي القعدة منها العمرة التي صد فيها الهدي
فراسل رسول الله ◌َّيّ أهل مكة فصالحوه على ان يرجع عنهم في عامه ذلك قال: فنحر
رسول الله ◌َّ﴾ الهدي بالحديبية حيث حل عند الشجرة وانصرف.
١٠٠٨٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن
عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون، أنا أبو عميس، قال: سمعت عطاءاً يقول: كان منزل
النبي ◌َّ بالحديبية في الحرة وفيها نحر الهدي.
قال الشافعي رحمه الله: وإنما ذهبنا إلى انه نحر في الحل لأن الله تعالى يقول: ﴿هم
الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفاً ان يبلغ محله﴾ [الفتح ٢٥]
والحرم كله محله عند أهل العلم.
٢١٨
قال الشافعي: والحديبية موضع من الأرض منه ما هو في الحل ومنه ما هو في الحرم
فإنما نحر الهدي عندنا / في الحل (١) وفيه مسجد رسول الله ير الذي بويع فيه تحت الشجرة
فأنزل الله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ [الفتح ١٨]
وقال في قوله: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ [البقرة ١٩٦] محله والله
أعلم ههنا يشبه أن يكون إذا أحصر نحر حيث أحصر ومحله في غير الإحصار الحرم والمنحر
وهو كلام عربي واسع.
قال الشيخ : قد روي عن ابن عباس ما يدل على صحة ذلك.
(١) قال ابن التركماني: ((قد تقدم في الباب السابق أنه عليه السلام كان مضطربه في الحل، وكان يصلي في
الحرم، وأسند الطحاوي عن المسور، قال: كان النبي ◌َّي# بالحديبية خباؤه في الحل ومصلاه في
الحرم.
قال الطحاوي: ولا يجوز في قول أحد من العلماء لمن قدر على دخول شيء من الحرم أن ينحر هديه
دون الحرم، فلما ثبت أنه عليه السلام كان يصلي في الحرم استحال أن يكون نحر الهدى في غيره لأن
الذي يبيح نحر الهدى في غيره إنما يبيحه في حال الصد عنه لا في حال القدرة عليه انتهى كلامه؛ ويدل
على أنه عليه السلام نحر في الحرم ما أخرجه النسائي بسند صحيح عن ناجية بن كعب الأسلمي أنه
أتى النبي ◌ُّل حين صد الهدى، فقال: يا رسول الله ابعث به معي فأنا انحره.
قال: وكيف قال آخذ به في أودية لا يقدر عليه قال فدفعه إليه فانطلق به حتى نحره في الحرم.
في الباب الذي بعد هذا الباب من كلام ابن عباس ما يدل على ذلك.
وفي مصنف ابن أبي شيبة: ثنا أبو أسامة، عن أبي العميس، عن عطاء، قال: كان منزل النبي ◌َّ يوم
الحديبية في الحرم.
وفي الإستذكار، قال عطاء: وابن إسحاق لم ينحر عليه السلام هديه يوم الحديبية إلا في الحرم)).

٣٥٧
كتاب الحج / باب لا قضاء على المحصر إلا أن يكون حج حجة . .
١٠٠٨٨ - وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنا أبو بكر بن جعفر، ثنا محمد بن إبراهيم،
ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن يعقوب بن خالد المخزومي، عن أبي
أسماء مولى عبد الله بن جعفر أنه أخبره أنه كان مع عبد الله بن جعفر فخرج معه من المدينة
فمروا على حسين بن علي رضي الله عنه وهو مريض بالسقيا فأقام عليه عبد الله بن جعفر
حتى إذا خاف الفوات خرج وبعث إلى علي بن أبي طالب وأسماء بنت عميس
رضي الله عنهما وهما بالمدينة فقدما عليه ثم ان حسينا أشار إلى رأسه فأمر علي بن أبي
طالب رضي الله عنه برأسه فحلق ثم نسك عنه بالسقيا فنحر عنه(١) بعيراً.
قال يحيى وكان حسين خرج مع عثمان بن عفان رضي الله عنه في سفره ذلك.
[٣٠٠] - باب لا قضاء على المحصر إلا أن لا يكون حج حجة الإسلام فيحجها
قال الشافعي رضي الله عنه: من قبل قول الله تبارك وتعالى: ﴿فإن احصرتم فما
استيسر من الهدي﴾ [البقرة ١٩٦] لم يذكر قضاءاً قال: والذي اعقل في اخبار أهل المغازي
شبيه بما ذكرت من ظاهر الآية وذلك انا قد علمنا في متواطىء أحاديثهم ان قد كان مع
رسول الله وَّير عام الحديبية رجال معروفون باسمائهم ثم اعتمر رسول الله ◌َّل عمرة القضية
وتخلف بعضهم بالمدينة من غير ضرورة ولو لزمهم القضاء لأمرهم رسول الله وَّ ان شاء الله
بأن لا یتخلفوا عنه .
قال البخاري في كتابه: وقال روح عن ابن نجيح عن مجاهد عن ابن عباس
رضي الله عنه إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ فأما من حبسه عذراً وغير ذلك فإنه يحل
ولا يرجع وإن كان معه هدي وهو محصر يجيزه ان كان لا يستطيع ان يبعث به وإن استطاع ان
يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدي محله(٢).
(١) قال ابن التركماني: ((ذكر الطحاوي أن هذا لا يصح، لأنهم لا يبيحون لمن لم يمنع من الحرم أن يذبح
في غيره، وإنما يختلفون إذا منع منه، فلما نحر علي في غيره وهو واصل إليه دل على أنه أراد الصدقة
علیهم لا الهدي. انتهى كلامه.
ثم هذا الأثر حجة على البيهقي وأصحابه لأنهم لا يرون الإحلال في الإحصار بالمرض)).
(٢) قال ابن التركماني: ((قلت هذا الأثر وإن دل على ما ذكره فإنه يدل على أن الهدى لا يذبح إلا في الحرم
كما سبق الوعد به في الباب السابق، وقد أوجب على المحصر القضاء العراقيون، ومجاهد، وعكرمة،
والنخعي، والشعبي، والطبري استدلالاً بأنه عليه السلام وأصحابه اعتمروا في العام المقبل قضاءاً
لتلك العمرة، ولذلك سميت عمرة القضاء، ولحديث الحجاج بن عمرو المذكور فيما بعد في باب
الاحلال بالإحصار بالمرض، ولفظه: ((من كسر أو عرج فقد حل وعليه أخرى)) .
وعن ميمون بن مهران، قال: خرجت معتمراً عام حاصر أهل الشام ابن الزبير بمكة، وبعث معي رجال
من قومي يهدي، فلما انتهينا إلى أهل الشام منعونا أن ندخل الحرم، فنحرت الهدي بمكاني، ثم =

٣٥٨
٢١٩
كتاب الحج / باب من لم ير الإحلال بالإحصار بالمرض
١٠٠٨٩ - وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنا أبو بكر بن جعفر، ثنا محمد بن
إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك أنه بلغه أن رسول الله وش ير حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا
الهدي وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شيء قبل ان يطوفوا بالبيت وقبل ان يصل إليه الهدي
ثم لم نعلم أن رسول الله # أمر أحداً من أصحابه ولا ممن كان معه ان يقضوا شيئاً ولا ان
يعودوا لشىء.
١٠٠٩٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله الأصبهاني، أنا الحسن بن
الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا الواقدي، حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن
عمر قال: لم تكن هذه العمرة قضاءاً ولكن كان شرطاً على المسلمين أن يعتمروا قابل في
الشهر الذي صدهم المشركون فيه .
[٣٠١] - باب من لم ير الإحلال بالإحصار بالمرض
قال الله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾
[البقرة ١٩٦] قال الشافعي رحمه الله: فمن حال بينه وبين البيت مرض حابس فليس بداخل
في معنى الآية لأن الآية نزلت في الحائل من(١) العدو والله أعلم.
١٠٠٩١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، ثنا أبو العباس الأصم، أنا
الربيع بن سليمان، ثنا الشافعي، أنا سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن
عباس، وعن عمرو بن دينار، عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لا حصر إلا حصر
= أحللت، ثم رجعت. فلما كان من العام المقبل خرجت لأقضى عمرتي، فأتيت ابن عباس فسألته
فقال: أبدل الهدى فإن رسول الله وَّل أمر أصحابه أن يبدلوا الهدى الذي نحروا عام الحديبية في عمرة
القضاء أخرجه أبو داود في سننه بسند حسن.
قال الخطابي: من أوجبه يعني القضاء فإنه يلزمه بدل الهدى، لقوله عز وجل: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾ ومن
نحر الهدى في الموضع الذي أحصر فيه وكان خارجاً من الحرم، فإن هديه لم يبلغ الكعبة فيلزمه إبداله
أو إبلاغه الكعبة وفي الحديث حجة لهذا القول)).
(١) قال ابن التركماني: ((ذهب ابن مسعود، وعطاء، وجمهور أهل العراق، وأبو ثور في رواية أن الإحصار
يكون بالمرض. كذا في الاستذكار، وأكثر أهل اللغة على أن الإحصار بالمرض والحصر بالعدو فوجب
إستعمال اللفظ في حقيقته، وهو المرض، ويدخل العدو فيه بالمعنى، ولما كان سبب نزول الآية العدو
وعدل عن لفظ الحصر المختص بالعدو إلى الإحصار المختص بالمرض دل على أنه أريد باللفظ ظاهره
وهو المرض، ولما حل عليه السلام وأمر به أصحابه دل على أن الحصر من حيث المعنى كذلك.
وأيضاً لما جاز الإحلال بالعدو لتعذر الوصول إلى البيت، وذلك المعنى موجود في المرضى ساواه في
حكمه، ولهذا لو حبس في دين أو غيره فتعذر وصوله كان كالمحصر، ولو منعها من حج التطوع بعد
الإحرام جاز لها الإحلال)).

٣٥٩
كتاب الحج / باب من لم ير الإحلال بالإِحصار بالمرض ...
-
العدو، زاد أحدهما ذهب الحصر الآن.
١٠٠٩٢ - وأخبرنا أبو زكريا، ثنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا مالك (ح)
وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنا أبو بكر محمد بن جعفر، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا ابن
بكير، ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: من حبس دون
البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة.
١٠٠٩٣ - وبهذا الإسناد عن أبيه أنه قال: المحصر لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين
الصفا والمروة فإن اضطر إلى شيء من لبس الثياب التي لا بد له منها صنع ذلك وافتدى.
قال الشافعي في كتاب المناسك: هو المحصر بالمرض والله أعلم.
١٠٠٩٤ - وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، أنا أبو عمرو بن نجيد، ثنا
محمد بن إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن أيوب السختياني، عن رجل من أهل البصرة
كان قديماً أنه قال: خرجت إلى مكة حتى إذا كنت بالطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة
وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس فلم يرخص لي أحد في أن أحل فأقمت
على ذلك الماء سبعة أشهر ثم حللت بعمرة.
١٠٠٩٥ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد،
أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن / سفيان، ثنا أبو النعمان، عن حماد بن ٢٢٠
زيد، ثنا أيوب، عن أبي العلاء، قال: خرجت معتمراً حتى إذا كنت بالدثينة وقعت عن
راحلتي فكسرت فبعثت إلى ابن عمر وابن عباس فسئلا، فقالا: ليس له وقت كوقت الحج
يكون على إحرامه حتى يصل إلى البيت قال: فتنقلت تلك المياه ستة أشهر أو سبعة أشهر
حتى وصلت إلى البيت.
هو أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير من ثقات البصريين.
١٠٠٩٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع،
أنا الشافعي، أنا مالك (ح) وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنا محمد بن جعفر المزكي، ثنا
محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن
يسار أن ابن عمر ومروان وابن الزبير افتوا ابن حزابة المخزومي وانه مصرع ببعض طريق مكة
وهو محرم ان يتداوى بما لا بد منه ويفتدي فإذا صح اعتمر فحل من احرامه وكان عليه أن
يحج عاماً قابلاً ويهدي .
١٠٠٩٧ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن، قال : ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن

٣٦٠.
کتاب الحج / باب من رأی الاحلال بالإِحصار بالمرض
الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم، ومحمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد،
عن عائشة أنها قالت: ما نعلم حراماً يحله إلا الطواف بالبيت.
وما نذكره ان شاء الله في مسألة الإستثناء في الحج دليل في هذه وبالله التوفيق.
[٣٠٢] - باب من رأى الاحلال بالإحصار بالمرض
١٠٠٩٨ - أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إسماعيل الطابراني بها، ثنا عبد الله بن
أحمد بن منصور الطوسي، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، ثنا روح، ثنا الحجاج الصواف
(ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ، ثنا هشام بن علي، ثنا أبو النعمان
عارم، ثنا عبد الوراث بن سعيد، حدثني الحجاج بن أبي عثمان، قال: حدثني يحيى بن
أبي كثير أن عكرمة مولى ابن عباس حدثه قال: حدثني الحجاج بن عمرو الأنصاري، أنه
سمع رسول الله ◌َّه يقول: ((من كسر أو عرج فقد حل وعليه أخرى)) قال فحدثت ابن عباس
وأبا هريرة فقالا : صدق.
لفظ حديث عبد الوارث وفي رواية روح عن الحجاج بن عمرو الأنصاري وقال فقد
حل وعليه حجة اخرى والباقي بمعناه وهكذا رواه يحيى القطان وأبو عاصم وغيرهما عن
الحجاج بن أبي عثمان الصواف عن يحيى ذكروا فيه سماع عكرمة من الحجاج بن عمرو
الأنصاري .
وقد خالفه معمر عن يحيى بن أبي كثيرٍ فأدخل بينهما رجلاً.
١٠٠٩٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير، عن
عكرمة، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة قال: سألت الحجاج بن عمرو الأنصاري عن
حبس المسلم فقال: قال رسول الله صلّى: ((من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل))
قال عكرمة: فحدثت ابن عباس وأبا هريرة فقالا: صدق الحجاج.
وبمعناه رواه معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير.
ورواه يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة عن عبد الله بن رافع .
قال علي ابن المديني: الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير اثبت.
١٠١٠٠ - أخبرنا بذلك أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد الاسفرائني، ثنا
محمد بن أحمد بن البراء، عن علي ابن المديني فذكره.