النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١
كتاب الحج / باب من اعتمر فى السنة مراراً
٨٧٢٠ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أنبأ دعلج بن أحمد السجزي
ببغداد، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا الحسن بن سهل، ثنا مصعب بن سلام، عن
حمزة الزيات، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في الرجل يحرم بالحج في غير
أشهر الحج قال: ليس ذاك من السنة.
٨٧٢١ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكربن الحارث الفقيه، قالا: أنبأ
علي بن عمر الحافظ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا
يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الحجاج، عن الحكم، عن أبي القاسم، عن ابن عباس
قال: إن من سنة الحج أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج.
قال علي: أبو القاسم هو مقسم مولى عبد اللّه بن الحارث بن نوفل.
٨٧٢٢ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر بن الحارث، قالا: أنبأ علي بن
عمر، ثنا عبد اللّه، ثنا عثمان، ثنا يحيى بن زكريا، عن ابن جريج، عن عطاء قال: إنما
قال الله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ لئلا يفرض الحج في غيرهن.
٨٧٢٣ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو حامد بن بلال، ثنا محمد بن إسماعيل
الأحمسي، ثنا المحاربي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: من أحرم بالحج في
غير أشهر الحج جعلها عمرة.
[٢٢] - باب من اعتمر في السنة مراراً
٨٧٢٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أنبأ أبو حامد ابن
الشرقي، ثنا عبد الرحمن بن بشربن الحكم، ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، ثنا
سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((العمرة إلى
العمرة كفارات لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبيد الله بن عمر عن سمي، وأخرجاه من
حديث مالك عن سمي.
٨٧٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، وأبو زكريا بن أبي
إسحاق المزكي، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد أن أبا الزبير أخبره، عن جابر بن
عبد الله أن عائشة رضي الله عنها أقبلت مهلة بعمرة حتى إذا كانت بسرف عركت، فدخل
عليها النبي # فوجدها تبكي، فقال: / ((ما يبكيك)) قالت: حضت ولم أحلل ولم أطف ٣٤٤
السنن الكبرى ج٤ م٣٦
٥٦٢
كتاب الحج / باب من اعتمر في السنة مراراً
بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن، قال: ((فإن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي
ثم أهلي بالحج)) ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة،
ثم قال: ((قد حللت من حجك وعمرتك جميعاً)) فقالت: يا رسول الله إني أجد في نفسي
أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: ((فادهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم))
وذلك ليلة الحصبة.
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة وغيره عن الليث، قال الشافعي رحمه الله: وكانت
عمرتها في ذي الحجة ثم سألته أن يعمرها فأعمرها في ذي الحجة، وكانت هذه عمرتان في
شهر.
٨٧٢٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: ثنا أبو
العباس هو الأصم، ثنا محمد بن عبد الله بن الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني يحيى بن
أيوب، وغيره، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أن عائشة رضي الله عنها كانت
تعتمر في آخر ذي الحجة من الجحفة وتعتمر في رجب من المدينة وتهل من ذي الحليفة .
٨٧٢٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا سعدان
(ح) وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا سعدان بن
نصر، ثنا سفيان (ح) وأنبأ أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو حامد بن بلال، ثنا يحيى بن الربيع، ثنا
سفيان، عن صدقة بن يسار، عن القاسم، عن عائشة أنها اعتمرت في سنة ثلاث مرات،
قلت: هل عاب ذلك عليها أحد، قال: سبحان الله أم المؤمنين.
قال سعدان في روايته، قال: فسكت وانقمعت، وقال يحيى بن الربيع: قال سفيان:
يقول من يعيب على أم المؤمنين.
٨٧٢٨ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: في كل شهر عمرة.
٨٧٢٩ - وأخبرنا أبو زكريا، ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ أنس هو
ابن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع قال: اعتمر عبد الله بن عمر رضي الله عنه أعواماً
في عهد ابن الزبير عمرتين في كل عام.
٨٧٣٠ - وأخبرنا أبو زكريا، ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ ابن عيينة،
عن ابن أبي حسين، عن بعض ولد أنس بن مالك، عن أنس بن مالك قال: كنا مع أنس بن
مالك بمكة وكان إذا حمم رأسه خرج فاعتمر.
٥٦٣
كتاب الحج / باب العمرة في أشهر الحج -
[٢٣] - باب العمرة في أشهر الحج
وروينا في حديث جابر بن عبد الله، وابن عباس وغيرهما أن النبي ◌َّ قال: ((دخلت
العمرة في الحج إلى يوم القيامة)) قيل: معناه دخلت في وقت الحج وشهوره نقضاً لما كانت
قريش عليه من ترك العمرة في أشهر الحج.
٨٧٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ سعيد
الجريري، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن مطرف قال: قال عمران بن حصين: إني
لأحدثك الحديث لعل الله تعالى ينفعك به بعد اليوم واعلم أن رسول الله وَّر قد أعمر طائفة
من أهله في عشر ذي الحجة ولم ينزل قرآن ينسخه رأى رجل بعد ما شاء أن يرى.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث الجريري، وزاد ولم ينه عنه حتى مضى
لوجهه .
٨٧٣٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا هناد، عن
ابن أبي زائدة، ثنا ابن جريج، ومحمد بن إسحاق، عن عبد الله / بن طاوس، عن أبيه، عن
ابن عباس قال: والله ما أعمر رسول الله وَّر عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل
الشرك، فإن هذا الحي من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون: إذا عفا الوبر وبرأ الدبر
ودخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر، وكانوا يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة
والمحرم .
٣٤٥
٨٧٣٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف
الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة، ثنا وهيب، حدثني ابن
طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر
الفجور في الأرض يقولون: إذا برأ الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر،
وكانوا يسمون المحرم صفراً فقدم النبي ◌َّ وأصحابه لصبح رابعة مهلين بالحج، فأمرهم
النبي ◌ّ أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم فقالوا: يا رسول الله أي الحل؟ قال:
((الحل كله يعني يحلون من كل شيء)).
رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
وهيب وبين في حديث عائشة رضي الله عنها أنه إنما أمر بذلك من لم يكن ساق الهدي،
وذلك يرد إن شاء الله تعالى .
٨٧٣٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أنبأ
٥٦٤
كتاب الحج / باب العمرة في أشهر الحج
إسماعيل بن محمد الأسيدي الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية، عن يحيى بن
سعيد، عن مرقع الأسيدي، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: لم يكن لأحد أن يفسخ حجه
إلى عمرة إلا للركب من أصحاب محمد ◌َلّ خاصة.
٨٧٣٥ - أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد الحافظ، أنبأ أبو الحسن محمد بن عبد الله بن
إبراهيم بن عبدة التميمي، ثنا جعفر بن محمد بن الحسين الترك، ثنا يحيى بن يحيى قال:
قرأت على مالك، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة
رضي الله عنها أنها قالت: خرجنا مع رسول الله مدير عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا
من أهل بحجة وعمرة ومنا من أهل بالحج وأهل رسول اللّه وَلّر بالحج، وأما من أهل بعمرة
فحل، وأما من أهل بحج أو جمع بين الحجة والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر.
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى. ورواه البخاري عن ابن يوسف عن
مالك.
٨٧٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنبأ يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ ابن جريج،
عن عكرمة بن خالد، قال: سألت ابن عمر عن العمرة قبل الحج فقال: لا بأس على أحد أن
يعتمر قبل الحج، قال: وقال عبد اللّه بن عمر: اعتمر النبي ◌َّر قبل الحج.
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث ابن المبارك، وأبي عاصم عن ابن جريج.
٨٧٣٧ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن قالا ثنا أبو العباس هو
الأصم، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك، عن صدقة بن يسار، عن ابن عمر أنه قال:
لأن أعتمر قبل الحج وأهدي أحب إليّ من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة.
٨٧٣٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الحسن بن عبدوس، ثنا عثمان بن
سعيد الدارمي، أنبأ هدية، ثنا همام، ثنا قتادة أن أنساً أخبره أن رسول الله وَّر اعتمر أربع
عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية في ذي
القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين
في ذي القعدة وعمرة مع حجته.
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن هدبة.
٨٧٣٩ - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، وأبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن
بالويه المزكي، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالوا: ثنا أبو العباس الأصم، ثنا أحمد بن
٥٦٥
كتاب الحج / باب العمرة في رمضان.
عبد الجبار العطاري، ثنا يونس بن بكير، ثنا عمر بن ذر، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال:
اعتمر رسول الله وَير ثلاث عمر كلها في ذي القعدة.
/ ٨٧٤٠ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق البزاز ببغداد، أنبأ ٣٤٦
أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي بمكة، ثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، ثنا
سعيد بن منصور، ثنا عبد العزيز بن محمد، أنبأ هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن
النبي ◌َّ* اعتمر ثلاث عمر عمرة في شوال وعمرتين في ذي القعدة.
٨٧٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن حازم، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ سفيان، عن
شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة العدوية، عن عائشة رضي الله عنها قالت: حلت العمرة
في السنة كلها إلا في أربعة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، ويومان بعد ذلك.
وهذا موقوف وهو محمول عندنا على من كان مشتغلاً بالحج فلا يدخل العمرة عليه ولا
يعتمر حتى يكمل عمل الحج كله، فقد أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا أيوب
الأنصاري وهبار بن الأسود حين فات كل واحد منهما الحج بأن يتحلل بعمل عمرة.
قال الشافعي: وأعظم الأيام حرمة أولاها أن ينسك فيها لله عز وجل .
[٢٤] - باب العمرة في رمضان
٨٧٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن
محمد، ثنا مسدد، ثنا يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يخبرنا
قال: قال رسول الله وسلم لامرأة من الأنصار قد سماها ابن عباس ونسيت اسمها: ((ما منعك أن
تحجي معنا العام)) قالت: يا نبي الله إنه كان لنا ناضحان فركب أبو فلان وابنه لزوجها وابنها
ناضحاً وترك ناضحاً ننتضح عليه، فقال النبي ◌ّ: ((فإذا كان رمضان فاعتمري، فإن عمرة
في رمضان تعدل حجة)).
رواه البخاري عن مسدد، ورواه مسلم عن محمد بن حاتم عن يحيى القطان .
٨٧٤٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله السوسي، وأبو عبد الرحمن
السلمي من أصل سماعه قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا سعيد بن عثمان
التنوخي، ثنا بشربن بكر، ثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن
عبد الرحمن، حدثني ابن أم معقل الأسدية قال: قالت أمي: يا رسول الله إني أريد الحج
وجملي أعجف فما تأمرني، فقال: اعتمري في رمضان فإن عمرة في رمضان كحجة.
٥٦٦
كتاب الحج / باب إدخال الحج على العمرة
٨٧٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق
المؤذن، قالا: ثنا بكر بن محمد الصيرفي، ثنا عبد الصمد بن الفضل، ثنا مكي بن إبراهيم،
ثنا داود بن يزيد الأودي، عن عامر، عن هرم بن خنبش، قال: كنت عند النبي ◌ّ فأتته امرأة
فقالت: يا رسول الله في أي الشهور أعتمر قال: ((اعتمري في رمضان فإن عمرة في رمضان
تعدل حجة)).
لفظ حديث أبي عبد الله، وكذلك قاله ابن عيينة عن داود الأودي، وفي رواية
عبد الخالق وهب بن خنبش ورواية بيان عن الشعبي عن وهب بن خنبش. قال البخاري:
وهب أصح.
[٢٥] - باب إدخال الحج على العمرة
٨٧٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف،
ثنا عثمان بن سعيد، ثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير،
عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله وَّ في حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم
قال رسول الله ◌ّ في حجة الوداع: ((من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل
٣٤٧ حتى / يحل منهما جميعاً، قالت: فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا
والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله وَّر فقال: ((انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج
ودعي العمرة)) قالت: ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله وَّر مع عبد الرحمن بن
أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: ((هذه مكان عمرتك)) قلت: فطاف الذين كانوا أهلوا
بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى
بحجهم، وأما الذين كانوا جمعوا بالحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً.
رواه البخاري عن القعنبي، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك، وكذا قاله
معمر عن الزهري: ((من كان معه هدي فليهل بالحج مع عمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما
جمیعاً)).
ورواه عقيل عن الزهري فقال: من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل.
وبمعناه رواية عمرة عن عائشة وصدقها في ذلك القاسم بن محمد.
وعلى مثل ذلك تدل رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، وقوله :
((أهلي بالحج ودعي العمرة)) يريد به أمسكي عن أفعالها واد خلي عليها الحج (١)، وذلك بين
رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنه في قصة عائشة رضي الله عنها.
(١) قال ابن التركماني: ((هذا خلاف حقيقة قوله: ((دعي العمرة)) بل حقيقته أنه أمرها برفض العمرة بالحج، =
٥٦٧
كتاب الحج / باب إدخال الحج على العمرة -
٨٧٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة،
ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث (ح) وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، أنبأ جدي
يحيى بن منصور القاضي، ثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الإسماعيلي، ثنا عيسى بن
حماد، أنبأ الليث بن سعد، حدثني أبو الزبير، عن جابر أنه قال: أقبلنا مع رسول الله ولو
مهلين بالحج مفرداً وأقبلت عائشة مهلة بعمرة حتى إذا كانت بسرف عركت حتى إذا قدمنا
طفنا بالكعبة وبالصفا والمروة، فأمرنا رسول الله ومسير أن يحل منا من لم يكن معه هدي،
قال: فقلنا: حل ماذا؟ قال: ((الحل كله)). فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب ولبسنا ثيابنا وليس
بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثم أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله وَّر على عائشة
فوجدها تبكي فقال: ((ما شأنك)) قالت: شأني أني حضت وقد حل الناس ولم أحلل ولم
أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن، قال: ((فإن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم،
فاغتسلي ثم أهلي بالحج)) ففعلت، ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا
والمروة ثم قال: ((قد حللت من حجك وعمرتك جميعاً)) قالت: يا رسول الله إني أجد في
نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: ((فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من
التنعيم)). وذلك ليلة الحصبة .
رواه مسلم عن قتيبة عن الليث.
/ ٨٧٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، وأبو زكريا بن أبي ٣٤٨
إسحاق، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم،
= قوله: ((انقضي رأسك وامتشطي)) يدل على ذلك، ويدفع تأويل البيهقي بالإمساك عن أفعال العمرة إذ
المحرم ليس له أن يفعل ذلك، وقد قال البيهقي فيما بعد («باب المرأة تختضب قبل إحرامها وتمتشط)»:
قد مضى قول النبي ◌َّر: ((انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج)). انتهى كلامه.
وقول عائشة: ((ترجع صواحبي بحج وعمرة وأرجع أنا بالحج)) صريح في رفض العمرة إذ لو أدخلت
الحج على العمرة لكانت هي وغيرها في ذلك سواء، ولما احتاجت إلى عمرة أخرى بعد العمرة والحج
اللذين فعلتهما.
وقوله {وَّر عن عمرتها الأخيرة: ((هذه مكان عمرتك)) صريح في أنها خرجت من عمرتها الأولى ورفضتها،
إذ لا تكون الثانية مكان الأولى إلا والأولى مفقودة، وفي بعض الروايات هذه قضاء من عمرتك.
وسيأتي في ((باب العمرة قبل الحج)) ما يقوي هذا.
وقال القدوري في التجريد ما ملخصه: قال الشافعي: لا يعرف في الشرع رفض العمرة بالحيض، قلنا:
ما رفضتها بالحيض، ولكن تعذرت أفعالها وكانت ترفضها بالوقوف فأمرها بتعجيل الرفض.
ثم استدل البيهقي على إدخالها الحج على العمرة بما في حديث جابر: ((أنها لما أهلت بالحج وطاقت
قال لها النبي ◌ُّ: ((قد حللت من حجتك وعمرتك جميعاً)) وسيأتي الجواب عنه إن شاء الله تعالى في
((باب المفرد والقارن يكفيهما طواف واحد)).
٥٦٨
كتاب الحج / باب إدخال الحج على العمرة
أنبأ ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس وغيره أن نافعاً حدثهم أن عبد الله بن عمر خرج في
الفتنة معتمراً وقال: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنع رسول الله ◌َّر، فخرج فأهل
بالعمرة وسار حتى إذا ظهر على ظاهر البيداء التفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلا واحد
أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة، فخرج حتى جاء البيت فطاف به وطاف بين الصفا
والمروة سبعاً لم يزد عليه، ورأى أن ذلك مجزىء عنه وأهدى.
أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك، ورواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع
وزادوا فيه: أنه لم يحل منهما حتى أحل منهما بحجة يوم النحر، وقوله: لم يزد عليه، أراد
لم يطف بين الصفا والمروة إلا مرة واحدة.
ولو أهل بالحج ثم أراد أن يدخل عليه عمرة، فقد قال الشافعي رحمه الله: أكثر من
لقيت وحفظت عنه يقول ليس ذلك له، وقد روي عن بعض التابعين ولا أدري هل يثبت عن
أحد من أصحاب النبي وَّر فيه شيء أم لا، فإنه قد روي عن علي رضي الله عنه وليس
يثبت، وإنما أراد ما :
٨٧٤٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن علي بن حيد، ثنا أبو العباس
الأصم، ثنا محمد بن عيسى بن حيان المدائني، ثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن
إبراهيم، عن مالك بن الحارث، عن أبي نصر قال: أهللت بالحج فأدركت علياً رضي الله
عنه فقلت: إني أهللت بالحج فأستطيع أن أضم إليه عمرة قال: لا لو كنت أهللت بالعمرة
ثم أردت أن تضم إليها الحج ضممته، وإذا بدأت بالحج فلا تضم إليه عمرة، قال: فما
أصنع إذا أردت ذلك، قال: صب عليك إداوة من ماء ثم تحرم بهما جميعاً فتطوف لهما
طوافين .
كذلك رواه ابن عيينة عن منصور، وأبو نصر هذا غير معروف.
٨٧٤٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عمرو بن مطر، ثنا يحيى بن محمد،
ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن منصور سمع مالك بن الحارث، عن أبي نصر
السلمي أنه لقي علياً وقد أهلٍ علي رضي الله عنه بالحج والعمرة، فأهل هو بالحج قال:
فقلت لعلي: أهل بهما جميعاً، فقال علي رضي الله عنه: إنما ذلك لو كنت حين ابتدأت
دعوت بإداوتك فاغتسلت ثم أهللت بهما جميعاً ثم طفت طوافين طوافاً بحجك وطوافاً
بعمرتك ثم لم يحل منك شيء إلى يوم النحر.
ورواه الثوري، عن منصور، حدثني إبراهيم، عن مالك بن الحارث أو مالك حدثنيه،
٥٦٩
كتاب الحج / باب من قال العمرة تطوع
وقال: لا، ذاك لو كنت بدأت بالعمرة، قال علي رضي الله عنه: فإذا قرنت فافعل كذا فذكره
بمعناه، وكان منصور يشك في سماعه من مالك نفسه أو من إبراهيم عنه.
[٢٦] - باب من قال العمرة تطوع
٨٧٥٠ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو
العباس هو الأصم، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعي، قال: قاله سعيد بن سالم واحتج بأن سفيان
الثوري أخبره، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح الحنفي أن رسول الله وَّ قال:
((الحج جهاد والعمرة تطوع)).
قال الشافعي في الكتاب: فقلت له يعني بعض المشرقيين: أتثبت مثل هذا عن
النبي ◌َّ، فقال: هو منقطع.
قال الشيخ: وقد روى من حديث شعبة، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة موصولاً والطريق فيه إلى شعبة طريق ضعيف.
ورواه محمد بن الفضل بن عطية، عن سالم الأفطس، عن ابن جبير، عن ابن عباس
مرفوعاً. ومحمد هذا متروك.
٨٧٥١ _ وأخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أنبأ أبو نصر
محمد بن حمدويه بن سهل المروزي، ثنا عبد الله بن حماد / الآملي، ثنا سعيد بن عفير ٣٤٩
الأنصاري المصري، حدثني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر أنه
قال: قلت: يا رسول الله العمرة واجبة وفريضتها كفريضة الحج؟ قال: ((لا وأن تعتمر خير
لك)).
كذا قال عن عبيد الله، وهو عبيد الله بن المغيرة؛ تفرد به عن أبي الزبير ذكره
يعقوب بن سفيان، ومحمد بن عبد الرحيم البرقي وغيرهما عن ابن عفير عن يحيى عن
عبيد الله بن المغيرة.
ورواه الباغندي، عن جعفر بن مسافر، عن ابن عفير، قال: عن يحيى، عنّ
عبيد الله بن عمر وهذا وهم من الباغندي .
وقد رواه ابن أبي داود عن جعفر كما رواه الناس، وإنما يعرف هذا المتن بالحجاج بن
أرطأة عن محمد بن المنكدر عن جابر.
٨٧٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا يعقوب بن إسحاق، ثنا عبد الواحد بن زياد،
٥٧٠
كتاب الحج / باب من قال بوجوب العمرة ...
عن الحجاج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رجلاً قال
للنبي ولو: أواجبة العمرة، قال: ((لا وأن تعتمر خير لك)).
كذا رواه الحجاج بن أرطأة مرفوعاً.
٨٧٥٣ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا
أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، ثنا ابن أبي مريم، أخبرني يحيى بن أيوب، أخبرني ابن
جريج، والحجاج بن أرطأة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه
سئل عن العمرة أواجبة فريضة كفريضة الحج، قال: ((لا وأن تعتمر خير لك)).
هذا هو المحفوظ(١) عن جابر موقوف غير مرفوع، وروي عن جابر مرفوعاً بخلاف
ذلك وكلاهما ضعيف.
٨٧٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس هو
الأصم، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، ثنا وهيب، عن
عبد الله بن عون أنه كان يقرأ: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: ١٩٦] يقول: هي
واجبة، قال: وكان الشعبي يقرأها: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ ويقول: هي تطوع.
[٢٧] - باب من قال بوجوب العمرة استدلالاً بقول الله تعالى ﴿وأتموا الحج
والعمرة لله﴾(٢) [البقرة: ١٩٦]
٨٧٥٥ - أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو جعفر
محمد بن عمرو بن البختري الرزاز، ثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد، ثنا يونس بن محمد،
ثنا معتمر هو ابن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، قال: قلت لابن عمر: يا أبا
٣٥٠ عبد الرحمن إن قوماً / يزعمون أن ليس قدر، قال: فهل عندنا منهم أحد، قال: قلت: لا،
(١) قال ابن التركماني: ((أخرجه الترمذي من حديث الحجاج مرفوعاً، وقال: حسن صحيح، ولابن ماجة
عن إسحاق بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد الله أنه سمع رسول الله وهو يقول: ((الحج جهاد والعمرة
تطوع)).
(٢) قال ابن التركماني: ((قد تقدم في آخر الباب السابق قراءة الشعبي لهذه الآية وقوله هي تطوع وعلى
القراءة الأخرى إتمام الشيء إنما يكون بعد الدخول فيه وعند خصومه إذا دخل فيهما وجبا، وفي
الاستذكار: وروي عن ابن مسعود قال: الحج فريضة والعمرة تطوع، وهو قول الشعبي، وأبي حنيفة،
وأصحابه، وأبي ثور، وداود.
ومعنى الآية عندهم وجوب إتمامهما على من دخل فيهما، ولا يقال أتم إلا لمن دخل في العمل، ويدل
على صحة هذا التأويل الإجماع على أن من دخل في حجة أو عمرة مفترضاً أو متطوعاً ثم أفسد أنه
يجب عليه إتمامهما ثم القضاء، وهذا الإجماع أولى بتأويل الآية ممن ذهب إلى إيجاب العمرة)).
٥٧١
كتاب الحج / باب من قال بوجوب العمرة .
قال: فأبلغهم عني إذا لقيتهم أن ابن عمربريء إلى الله منكم وأنتم برءاء منه، سمعت
عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: بينما نحن جلوس عند رسول الله وَّه إذ جاء رجل
عليه سحناء سفر وليس من أهل البلد يتخطى حتى ورك بين يدي رسول الله ويشير كما يجلس
أحدنا في الصلاة ثم وضع يده على ركبتي رسول الله صله، فقال: يا محمد ما الإسلام؟ قال:
((أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت
وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان)) قال: فإن قلت هذا فأنا مسلم؟
قال: ((نعم)) قال: صدقت وذكر الحديث(١).
رواه مسلم في الصحيح عن حجاج بن الشاعر عن يونس بن محمد إلا أنه لم يسق
متنه .
٨٧٥٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا حفص بن
عمرو مسلم بن إبراهيم بمعناه، قالا: ثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس،
عن أبي رزين قال حفص في حديثه: رجل من بني عامر أنه قال: يا رسول الله إن أبي شيخ
كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن، قال: ((أحجج عن أبيك واعتمر))(٢).
٨٧٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ، ثنا أحمد بن سلمة قال:
سألت مسلم بن الحجاج عن هذا الحديث يعني حديث أبي رزين هذا، فقال: سمعت
أحمد بن حنبل يقول: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثاً أجود من هذا ولا أصح منه، ولم
يجوده أحد كما جوده شعبة .
٨٧٥٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله
الصفار، ثنا إبراهيم بن فهد البصري، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا حميد بن مهران الكندي،
ثنا محمد بن سيرين، عن ابن حطان، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله هل
على النساء جهاد؟ قال: ((نعم جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة جهادهن))(٣).
(١) قال ابن التركماني: «النوافل من الإسلام لأنها من شرائعه كما روى: ((الإسلام بضع وستون شعبة أدناها
إماطة الأذى عن الطريق)) وقران العمرة بالفرائض لا يقتضي أن تكون مثلها في الفرضية وقد قرن مع
الفرائض في هذا الحديث إتمام الوضوء، وليس بفرض، والمشهور من الحديث ذكر الحج وحده دون
العمرة وهو الموافق الأحاديث الصحيحة المشهورة كحديث بني الإسلام وغيره)).
(٢) قال ابن التركماني: ((لا دلالة فيه على وجوب العمرة لأنه أمر الولد أن يحج عن أبيه ويعتمر ولا يجبان
على الولد عن أبيه إجماعاً».
(٣) قال ابن التركماني: ((قد قال الدارقطني في علل الصحيحين: أخرج البخاري حديث عمران بن حطان
عن ابن عمر عن عمر في لبس الحرير، وعمران متروك لسوء اعتقاده وخبث رأيه.
وفي الاستذكار: لم يسمع عمران من عائشة)).
٥٧٢
كتاب الحج / باب من قال بوجوب العمرة
وكذلك رواه عبد الرحمن بن مهدي عن حميد بن مهران بمعناه.
٨٧٥٩ - وأخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ أبو
عمرو بن السماك، ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم بن حماد، ثنا يحيى بن عبد الله بن
بكير، حدثني الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن
عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
عن النبي ◌َّم قال: ((جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج والعمرة)).
٨٧٦٠ - وروى عبد الله بن لهيعة، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله
٣٥١ رضي الله عنه أن رسول الله بصير قال: ((الحج والعمرة فريضتان واجبتان)): / حدثناه أبو سعد
الزاهد، أنبأ أبو الحسن محمد بن الحسن بن إسماعيل الضرير، أنبأ جعفر بن محمد
الفريابي، ثنا قتيبة، ثنا ابن لهيعة فذكره.
وابن لهيعة غير محتج به، وفي حديث الصبي بن معبد أنه قال لعمر بن الخطاب رضي
الله عنه: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ، وإني أهللت بهما، فقال: هديت لسنة
نبيك ◌َّ، وذلك يرد إن شاء الله في ((باب القارن يهريق دماً)).
٨٧٦١ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل الماسرجسي، ثنا أبو عثمان
عمرو بن عبد الله البصري، ثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ شعبة، عن
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: الحج والعمرة فريضتان.
٨٧٦٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ الحسن بن
علي بن زياد، ثنا إبراهيم بن موسى، وعبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، أخبرني
نافع مولى ابن عمر أن عبد الله بن عمر كان يقول: ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة
وعمرة واجبتان، من استطاع إلى ذلك سبيلا فمن زاد بعدها شيئاً فهو خير وتطوع، قال ابن
جريج: وأخبرت عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: العمرة واجبة كوجوب الحج من
استطاع إليه سبيلا .
٨٧٦٣ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر بن الحارث قالا: أنبأ علي بن
عمر الحافظ، أنبأ أبو محمد بن صاعد، ثنا أبو عبيد اللّه المخزومي، ثنا هشام بن سليمان،
وعبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج فذكره بمثله إلا أنه قال: قال ابن جريج :
وأخبرت عن عكرمة أن ابن عباس قال فذكره.
١٧٦٤ - أخبرنا أبو الفتح العمري الفقيه، أنبأ أبو الحسن بن فراس، ثنا أبو جعفر
الديبلي، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: والله إنها لقرينتها
.٥٧٣
كتاب الحج / باب من قال بوجوب العمرة.
في كتاب الله ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: ١٩٦] رواه الشافعي عن سفيان بن
عيينة .
٨٧٦٥ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد
الصفار، ثنا محمد بن عبد الملك، ثنا يزيد يعني ابن هارون، أنبأ سليمان يعني التيمي، عن
حيان بن عمير أبي العلاء أن رجلاً سأل ابن عباس عن الرجل الصرورة يبدأ بالعمرة قبل
الحج فقال: نسكان الله لا يضرك بأيهما بدأت(١).
٨٧٦٦ - وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو الوليد، ثنا محمد بن نعيم، ثنا
يحيى بن أيوب، المقابري، ثنا عباد بن عباد المهلبي، ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن
سيرين أن زيد بن ثابت سئل العمرة قبل الحج، قال: صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت.
وقد رواه إسماعيل بن سالم عن ابن سيرين مرفوعاً والصحيح موقوف(٢).
٨٧٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن علي الوراق، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا إسرائيل، عن ثوير،
عن أبيه قال: سمعت ابن مسعود يقول: وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت ثم يقول والله لولا
التحرج إني لم أسمع من رسول الله وَّر فيها شيئاً لقلت العمرة واجبة مثل الحج.
٨٧٦٨ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث، الفقيه أنبأ أبو محمد بن حيان الأصبهاني، ثنا
محمد بن الحسن بن علي بن بحر، ثنا أبو بكر بن نافع، ثنا الفضل بن العلاء، عن أشعث،
عن أبي إسحاق، عن مسروق قال: قال عبد الله: أمرتم بإقامة أربع: أقيموا الصلاة وآتوا
الزكاة وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت، والحج الحج الأكبر، والعمرة الحج الأصغر.
٨٧٦٩ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا محمد بن
القاسم بن زكريا، ثنا عباد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود، عن عكرمة،
عن ابن عباس قال: العمرة واجبة كوجوب الحج وهو الحج الأصغر(٣).
(١) قال ابن التركماني: ((النسك ما يتقرب به، وقد يكون تطوعاً)).
(٢) قال ابن التركماني: ((كذا في الكتاب ((ابن سالم)). وفي سنن الدارقطني: إسماعيل بن مسلم، وهو
المكي، متكلم فيه)).
(٣) قال ابن التركماني: ((لهذا الحديث تفسيران: أحدهما ذكره البيهقي فيما مضى في ((باب العمرة في أشهر
الحج)). والآخر ذكره فيما بعد في ((باب المفرد والقارن يكفيهما طواف واحد)).
وعلى التفسيرين لا دلالة في الحديث على وجوب العمرة.
وقال أبو بكر الرازي: معناه أن الحج ينوب عن العمرة لوجود أفعالها فيه وزيادة ولو أراد وجوبها كالحج =
٥٧٤
٣٥٢
كتاب الحج / باب جواز القرآن
/ ٨٧٧٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا محمد بن
محمود الواسطي، ثنا محمد بن عبد الملك بن مروان، ثنا يزيد بن هارون، ثنا ورقاء عن
أبي إسحاق، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس، قال: الحج الأكبر يوم النحر، والحج
الأصغر العمرة .
وقد روى في هذا عن النبي ◌َّ .
٨٧٧١ - أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، أنبأ أبو سعيد الخلالي، أنبأ أبو يعلى
الموصلي، وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قالا: ثنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن
حمزة، عن سليمان بن داود، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم،
عن أبيه، عن جده أن رسول الله و ﴿ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن
والديات فبعث به مع عمرو بن حزم وفيه: إن العمرة الحج الأصغر.
٨٧٧٢ - أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن، أنبأ أبو
أحمد بن حمدان المروزي، ثنا عبد الصمد بن الفضل، ثنا علي بن قادم، ثنا مسعر، عن
عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن سراقة بن مالك بن جعشم، قال: رأيت رسول
الله ﴿ قائماً في الوادي يخطب، وهو يقول: ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)).
جماع أبواب ما يجزي من العمرة إذا جمعت إلى غيرها
[٢٨] - باب جواز القرآن
وهو الجمع بين الحج والعمرة بإحرام واحد.
٨٧٧٣ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو
داود، ثنا شعبة، عن الحكم، عن علي بن حسين، عن مروان بن الحكم قال: شهدت
عثمان وعلياً رضي الله عنهما بين مكة وعثمان رضي الله عنه ينهي عن المتعة وأن يجمع
بينهما، فلما رأى ذلك علي رضي الله عنه أهل بهما جميعاً، فقال: لبيك بعمرة وحجة معاً،
فقال عثمان رضي الله عنه: تراني أنهى الناس عن شيء وأنت تفعله، فقال: ما كنت لأدع
سنة رسول الله 18 لقول أحد من الناس.
أخرجه البخاري من حديث غندر عن شعبة .
= لم يدخل أحدهما في الآخر كما لا يقال دخلت الصلاة في الحج وقال الخطابي : معناه فرضها ساقط
بالحج وهو معنى دخولها فيه فهو دليل على عدم الوجوب)).
- ٥٧٥
كتاب الحج / باب القارن یھر یق دماً
٨٧٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن
علي بن عفان، ثنا ابن نمير، عن الأعمش (ح) وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف
الأصبهاني إملاء وقراءة، أنبأ أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية،
عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن الصبي بن معبد قال: كنت رجلاً حديث عهد
بجاهلية ونصرانية فأسلمت فاجتهدت فأهللت بالحجة والعمرة فخرجت أهل بهما فمررت
على زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة بالعذيب وأنا أهل بهما، فقال أحدهما: لهذا أضل
من بعير أهله، وقال الآخر: أبهما جميعاً، فخرجت كأنما أحملهما على ظهري حتى قدمت
على عمر رضي الله عنه فذكرت له الذي قالا: فقال: إنهما لا يقولان شيئاً، هديت لسنة
نبيك {قَد.
لفظ حديث أبي معاوية .
٣٥٣
[٢٩]/ - باب القارن يهريق دماً
٨٧٧٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو
بكر محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا روح بن عبادة، وعبد الله بن يوسف، قالا: أنبأ مالك،
عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: خرجنا مع رسول
اللّه ◌َير عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول اللّه وَّه: ((من كان معه هدي فليهلل
بالحج مع العمرة ولا يحل حتى يحل منهما جميعاً)).
وذكر باقي الحديث. أخرجاه في الصحيح من حديث مالك.
٨٧٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد،
حدثني أبي (ح) قال: وأنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن
إبراهيم، ومحمد بن رافع، ومحمد بن يحيى قال إسحاق: أنبأ، وقالوا: ثنا عبد الرزاق،
أنبأ معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع النبي وَل
عام حجة الوداع فأهللت بعمرة ولم أكن سقت الهدي فقال النبي ◌ُّ: ((من كان معه هدي
فليهل بالحج مع عمرته ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً)) قالت: فحضت فلما دخلت ليلة
عرفة قلت: يا رسول الله إني كنت أهللت بسمرة فكيف أصنع بحجتي، فقال: ((انقضي
رأسك وامشطي وأمسكي عن العمرة وأهلي بالحج))، فلما قضيت حجتي أمر
عبد الرحمن بن أبي بكر فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي أمسكت عنها.
رواه مسلم في الصحيح، عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق. وفيه دليل على أن
النبي ◌َ﴿ إنما أمر أن يهل بالحج مع العمرة من كان معه هدي، وإنما أمر عائشة رضي الله
٥٧٦
كتاب الحج / باب القارن يهريق دماً
عنها بذلك وإن لم يكن معها هدي خوفاً من فوات حجتها، ثم إنه وليّ ذبح عن أزواجه
البقر.
وحديث أبي الزبير عن جابر يقطع بكونها قارنة وقد مضى ذكره.
٨٧٧٧ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد أحمد بن
محمد بن زياد البصري بمكة، ثنا سعدان بن نصر، ثنا سفيان بن عيينة، عن
عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ضحى رسول
اللّه ◌َلّ عن نسائه بالبقر.
أخرجاه من حديث ابن عيينة، وقال بعضهم في الحديث: ذبح، وقال عبد العزيز
الماجشون، عن عبد الرحمن بن القاسم في هذا الحديث أهدى عن نسائه البقر، وقالت
عمرة عن عائشة رضي الله عنها: ذبح رسول الله وَّ عن أزواجه البقر.
٨٧٧٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي: أنبأ عقبة بن علقمة،
ثنا يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، قال: بلغنا أن رسول الله وَلقل نحر عن آل محمد امل
في حجة الوداع بقرة واحدة كانت عمرة تحدث به عن عائشة.
ورواه يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: ذبح رسول الله بَّر عن أزواجه
البقر وذلك يرد إن شاء الله تعالى(١).
٨٧٧٩ - وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا
إبراهيم بن إسحاق، ثنا هارون بن عبد اللّه، ثنا محمد بن بكر، أنبأ ابن جريج، أخبرني أبو
الزبير أنه سمع جابراً يقول: نحر النبي ◌ّر عن نسائه بقرة في حجته.
رواه مسلم عن محمد بن حاتم عن محمد بن بكر.
/ ٨٧٨٠ - وأخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن، أنبأ أبو
الوليد حسان بن محمد القرشي، ثنا مسدد بن قطن، ثنا داود بن رشيد، ثنا الوليد بن مسلم،
عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: ذبح رسول
الله ◌َ لّ عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن.
٣٥٤
(١) قال ابن التركماني: ((سيأتي عن قريب إن شاء الله تعالى أنه لم يكن في ذلك هدي، فهو يدل على أنه لا
هدي على القارن وذلك عكس مفصود البيهقي، وذبحه عليه السلام البقرة تبين في الصحيح أنه كان
أضحية وقد تقدم ما يدل على أنه أمرها برفض العمرة، فلا نسلم أنها كانت قارنة)).
٥٧٧
کتاب الحج / باب القارن یھریق دماً.
تفرد به الوليد بن مسلم ولم يذكر سماعه فيه عن الأوزاعي ومحمد بن إسماعيل
البخاري كان يخاف أن يكون أخذه عن يوسف بن السفر والله أعلم.
٨٧٨١ - وقد أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو علي الحسين بن علي الحافظ،
أنبأ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب الفقيه بمصر، ثنا محمد بن عبد الله بن ميمون
الإسكندراني، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير فذكره وقال في
حجة الوداع، فإن كان قوله حدثنا الأوزاعي محفوظاً صار الحديث جيداً.
٨٧٨٢ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أنبأ أبو حامد ابن الشرقي، ثنا
محمد بن يحيى، وأبو الأزهر، وحمدان السلمي قالوا: ثنا عبد الرزاق، أنبأ عبيد الله بن
عمرو وعبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، قال: خرج ابن عمر رضي الله عنه يريد الحج
زمن نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال وإنا نخاف أن يصدوك
فقال: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [الأحزاب: ٢١] إذن اصنع كما صنع
رسول الله وير أشهدكم أني قد أوجبت عمرة ثم خرج حتى إذا كان بظهر البيداء قال: ما شأن
الحج والعمرة إلا واحد أشهدكم أني قد أوجبت حجاً مع عمرتي وأهدي هدياً اشتراه بقديد
فانطلق حتى قدم مكة فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة ولم يزد على ذلك ولم ينحر ولم
يحلق ولم يقصر ولم يحلل من شيء كان حرم منه حتى إذا كان يوم النحر نحر وحلق، ثم
رأى أن قد قضى طوافه للحج والعمرة بطوافه الأول ثم قال: هكذا فعل رسول الله وَظلال .
أخرجاه في الصحيح من حديث عبيد الله بن عمر.
٨٧٨٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن
قدامة بن أعين، وعثمان بن أبي شيبة المعنى، قالا: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور،
عن أبي وائل قال: قال الصبي بن معبد: كنت رجلاً أعرابياً نصرانياً فأسلمت فأتيت رجلاً من
عشيرتي يقال له هذيم بن ثرملة فقلت: يا هناه إني حريص على الجهاد وإني وجدت الحج
والعمرة مكتوبين عليّ فكيف لي بأن أجمعهما فقال: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي،
فأهللت بهما، فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهل بهما
معاً، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره ذلك، فكأنما ألقي علي جبل، حتى أتيت
عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقلت له: يا أمير المؤمنين إني كنت رجلاً أعرابياً نصرانياً
وإني أسلمت وأنا حريص على الجهاد وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأتيت رجلاً
من قومي، فقال: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي، وإني أهللت بهما معاً، فقال عمر
رضي الله عنه: هديت لسنة نبيك وال﴾.
السنن الكبرى ج٤ م٣٧
٥٧٨
كتاب الحج / باب العمرة قبل الحج والحج قبل العمرة
١
[٣٠] - باب العمرة قبل الحج والحج قبل العمرة
٨٧٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ الحسن بن حليم بن محمد بن حليم
الصائغ، أنبأ أبو الموجه، أنبأ عبدان، أنبأ عبد اللّه، أنبأ ابن جريج أن عكرمة بن خالد سأل
ابن عمر عن العمرة قبل الحج فقال: لا بأس على أحد أن يعتمر قبل أن يحج، قال عكرمة:
قال ابن عمر: اعتمر النبي ◌َّر قبل أن يحج.
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك.
٣٥٥
/ ٨٧٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، قالا: ثنا أبو
عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا موافين لهلال ذي الحجة
فقال رسول الله وقال: ((من أحب منكم أن يهل بعمرة فليهل بعمرة فإني لولا أني أهديت
لأهللت بعمرة)) وكان من القوم من أهل بعمرة ومنهم من أهل بحج فكنت أنا ممن أهل بعمرة
فقدمت مكة وأنا حائض فأدركني يوم عرفة فذكرت ذلك لرسول الله وَ ير فقال: ((دعي عمرتك
وانقضي شعرك وامتشطي وأهلي بحج)) حتى إذا صدرت وقضى الله حجها أرسل معها
عبد الرحمن بن أبي بكر ليلة الحصبة، فأردفها وأهلت من التنعيم بعمرة مكان عمرتها فقضى
الله عمرتها ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة .
قوله: ((فقضى الله عمرتها)) من قول عروة(١)، وإنما لم يكن في ذلك هدي لأن
النبي ◌َّ كان قد أهدى عنها وعمن اعتمر من أزواجه بقرة بينهن(٢) كما مضى ذكره.
وهذا الحديث أخرجاه في الصحيحين من أوجه عن هشام بن عروة، وأخرجه البخاري
عن محمد عن أبي معاوية عن هشام.
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة،
(١) قال ابن التركماني: ((أخرج مسلم هذا الحديث من طريق عبدة، عن هشام وفي آخره فخرج بي إلى
التنعيم فأهللت بعمرة فقضى الله حجنا وعمرتنا، ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم. فهذا
صريح بأن ذلك من قول عائشة، وقد قدمنا أن في بعض الروايات هذه قضاء من عمرتك، وهذا صريح
بأنه من قوله عليه السلام ثم لو سلمنا أنه من قول عروة فما يصنع البيهقي بقوله فأهلت بعمرة مكان
عمرتها، وبما في الصحيح من قولها فاعتمرت فقال هذه مكان عمرتك)).
(٢) قال ابن التركماني: ((هذا لا يتمشى على مذهبه لأنه عليه السلام ذبح البقر عن أزواجه وكن أكثر من
سبع، والبقرة لا تجزي عنده إلا عن سبع وإنما لم يكن هدي لأنها لم تكن قارنة بل رفضت عمرتها كما
تقدم)) .
٥٧٩
كتاب الحج / باب المتمتع بالعمرة إلى الحج ..
ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ أبو معاوية، قال: وحدثنا هناد، ثنا أبو معاوية، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع النبي ◌َّ موافين لهلال ذي
الحجة، فقال لنا رسول الله وَلّ: ((من أحب منكم أن يهل بحج فليهل بحج، ومن أحب
منكم أن يهل بعمرة فليهل بعمرة)) ثم ذكر معنى الأول وأضاف كلام عروة إليه.
٨٧٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا الربيع بن
سليمان، ثنا أسد بن موسى، ثنا الليث بن سعد، ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران،
قال: حججت مع مولاي فدخلت على أم سلمة رضي الله عنها فقلت: أعتمر قبل أن أحج،
فقالت: إن شئت فاعتمر قبل أن تحج وإن شئت فبعد أن تحج، فقلت: إنهم يقولون من كان
صرورة فلا يصح أن يعتمر قبل أن يحج، فسألت أمهات المؤمنين فقلن مثل ما قالت،
فرجعت إليها فأخبرتها فقالت: نعم وأشفيك، سمعت رسول الله وسلم يقول: ((أهلوا يا آل
محمد بعمرة في حج)).
[٣١] - باب المتمتع بالعمرة إلى الحج إذا أقام بمكة حتى ينشىء الحج إن شاءه
من مكة لا من الميقات
/ ٨٧٨٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو جعفر محمد بن عمرو ٣٥٦
الرزاز، ثنا أحمد بن الوليد، ثنا حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع
جابر بن عبد الله وهو يخبر عن حجة النبي صل﴿، قال: فأمرنا النبي ◌َّير بعد ما طفنا أن نحل،
قال النبي ◌ُّله: ((فإذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى فأهلوا)) قال: فأهللنا من البطحاء.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث يحيى القطان عن ابن جريج.
٨٧٨٨ - أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن علي الفقيه ببغداد في مسجد
الرصافة، أنبأ أحمد بن سلمان النجاد، ثنا أحمد بن محمد، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين،
ثنا أبو شهاب موسى بن نافع الأسدي، قال: قدمت مكة وأنا متمتع بعمرة فدخلت قبل
التروية بثلاثة أيام فقال لي أناس من أهل مكة: تصير الآن حجتك مكية فدخلت على
عطاء بن أبي رباح أستفتيه، فقال: حدثني جابر بن عبد الله أنه حج مع رسول الله وَل يوم
ساق البدن وقد أهلوا بالحج مفرداً فقال لهم رسول الله وَلير: ((أحلوا من إحرامكم بالطواف
بالبيت وبين الصفا والمروة، وأقصروا وأنتم حلال فإذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا
التي قدمتم بها متعة)) قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج، فقال: ((افعلوا ما أمرتكم
فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ
الهدي محله ففعلوا)).
٥٨٠
كتاب الحج / باب المفرد أو القارن يريد العمرة ...
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم. ورواه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير
عن أبي نعيم.
٨٧٨٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أحمد بن محمد بن زياد
ابن الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر المخرمي، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، ثنا عبد الملك،
عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: قدم رسول الله وَلّ لأربع ليال من ذي الحجة فأمرنا
رسول الله ور أن نجعلها عمرة فضاقت بذلك صدورنا وكبر علينا، فقال رسول الله وسلم: ((يا
أيها الناس أحلوا فلولا الهدي الذي معي فعلت مثل الذي تفعلون)) قال: فأحللنا حتى وطئنا
النساء، وفعلنا مثل ما يفعل الحلال حتى إذا كان عشية التروية وجعلنا مكة بظهر لبينا بالحج .
أخرجه مسلم من حديث عبد الملك بن أبي سليمان وقال: أهللنا.
٨٧٩٠ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبي المعروف الفقيه، أنبأ أبو سعيد عبد الله بن
محمد بن عبد الوهاب الرازي، ثنا محمد بن أيوب، أنبأ مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام، ثنا
قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: كان أصحاب النبي ◌َّ يتمتعون في أشهر الحج فإذا لم
يحجوا عامهم ذلك لم يهدوا شيئاً(١).
[٣٢] - باب المفرد أو القارن يريد العمرة بعد الفراغ من نسكه خرج من الحرم
ثم أهل من أين شاء
٨٧٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، قالا: ثنا أبو
عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا حامد بن أبي حامد المقري، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي،
ثنا أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله وَلـ
مهلين بالحج في أشهر الحج وفي حرم الحج وليالي الحج حتى نزلنا بسرف فخرج إلى
أصحابه، فقال: ((من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه
هدي فلا)) فمنهم الآخذ بها ومنهم التارك لها ممن لم يكن معه الهدي فأما رسول الله وَل
٣٥٧ فكان معه الهدي ومع رجال من أصحابه لهم قوة، قالت: فدخل علي رسول الله وَليل / وأنا
أبكي، فقال رسول الله وَله: ((ما شأنك؟)) فقلت: سمعت كلامك مع أصحابك في العمرة،
قال: ((ما لك)) قلت: لا أصلي، قال: ((فلا يضرك تكوني في حجة وعسى الله أن يرزقكها
وإنما أنت من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن)) قالت: فخرجت في حجتي حتى
نزلنا منى فطهرت فطفت بالبيت، ثم نزل رسول الله وَّر المحصب فدعا عبد الرحمن بن أبي
(١) قال ابن التركماني: ((لا مناسبة له لهذا الباب)).