النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كتاب الزكاة / باب ما ورد فيما يجوز للرجل أن يتحلى به .
مالك إنما ذكر اليمين في الذي جعله من ذهب كما بينه عبد الله بن عمر فسبق لسان الزهري
إلى الورق، ووقع الوهم في رواية من روى عن الزهري ذكر اليمين في الورق والله أعلم.
وقد روى سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه ما دل على صحة هذا الجمع
وهو أن الذي جعله في يمينه خاتمه من ذهب والذي جعله في يساره خاتمه من فضة والله
أعلم.
٧٥٦٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا ابن وهب، ثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن
محمد، عن أبيه أن رسول الله وَّر تختم خاتماً من ذهب في يده اليمنى على خنصره حتى
رجع إلى البيت فرماه فما لبسه ثم تختم خاتماً من ورق فجعله في يساره، وأن أبا بكر
الصدِّيق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم كانوا
يتختمون في يسارهم. قال جعفر بن محمد: كان في خاتم حسن وحسين ذكر الله، قال:
وكان في خاتم أبي : العزة لله جميعاً .
٧٥٧٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
الأسفاطي يعني عباس بن الفضل، ثنا سهل بن بكار، ثنا جرير بن حازم، عن قتادة، عن
أنس قال: كانت قبيعة سيف رسول الله وَل من فضة .
تفرد به جرير بن حازم عن قتادة عن أنس والحديث معلول بما:
٧٥٧١ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن
المثنى، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن قال: كانت
قبيعة سيف رسول الله وَ﴾ فضة، قال: قتادة وما رأيت أحداً تابعه على ذلك.
قال الشيخ: وهذا مرسل وهو المحفوظ(١)، وروي من وجه آخر موصولاً عن أنس.
٧٥٧٢ - أخبرناه أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا عبدان، ثنا
محمد بن معمر، ثنا يحيى بن كثير يعني، أبا غسان العنبري، ثنا عثمان بن سعد الكاتب،
عن أنس أن قبيعة سيف النبي ◌َّ كانت من فضة.
ورواه أبو داود عن محمد بن بشار عن يحيى بن كثير والله أعلم.
٧٥٧٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو
(١) قال ابن التركماني: ((رواية جرير أخرجها الترمذي وحسن الحديث، ثم قال: وهكذا روى همام عن قتادة
عن أنس، وأخرجه النسائي من رواية همام وجرير عن قتادة فظهر بهذا أن جريراً لم ينفرد به)).
السنن الكبرى ج٤ م١٦

٢٤٢
كتاب الزكاة / باب من تورع عن التحلي بالفضة ...
العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو عتبة، ثنا محمد بن حمير، ثنا أبو الحكم، حدثني مرزوق
الصيقل، قال: صقلت سيف النبي ◌َّ ذا الفقار فكان فيه قبيعة من فضة وبكرة في وسطه من
فضة وحلق في قيده من فضة.
٧٥٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمر قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا هارون بن سليمان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عثمان بن
موسى، عن نافع أن ابن عمر تقلد سيف عمر رضي الله عنه يوم قتل عثمان رضي الله عنه
١٤ وكان محلى قال: قلت: كم كانت / حليته، قال: أربعمائة.
٧٥٧٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
إبراهيم بن سليمان، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا جويرية بن أسماء، عن نافع قال: أصيب
عبيد الله بن عمر يوم صفين فاشترى معاوية سيفه فبعث به إلى عبد الله بن عمر، قال
جويرية: فقلت لنافع: هو سيف عمر الذي كان، قال: نعم، قلت: فما كانت حليته، قال:
وجدوا في نعله أربعين درهماً.
٧٥٧٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسين محمد بن يعقوب،
ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق، ثنا أبو همام السكوني، ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن
عروة، عن أبيه قال: كان سيف الزبير رضي الله عنه محلی بفضة.
رواه البخاري في الصحيح عن فروة بن أبي المغراء عن علي بن مسهر، وزاد قال
هشام: وكان سيف عروة محلى بفضة .
٧٥٧٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك، ثنا
حنبل بن إسحاق، ثنا عاصم بن علي، ثنا المسعودي قال: رأيت في بيت القاسم يعني ابن
عبد الرحمن سيفاً قبيعته من فضة، فقلت: سيف من هذا؟ قال: سيف عبد الله بن مسعود.
٧٥٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أنبأ
الحسن بن سفيان، ثنا داود بن رشيد، ثنا الوليد بن مسلم قال: سألت مالكاً عن تفضيض
المصاحف فأخرج إلينا مصحفاً فقال: حدثني أبي عن جدي أنهم جمعوا القرآن على عهد
عثمان رضي الله عنه وأنهم فضضوا المصاحف على هذا أو نحوه .
[٧٧] - باب من تورع عن التحلي بالفضة ورأى حلية السيف من الكنوز
٧٥٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا سعيد بن
عثمان التنوخي، ثنا بشر بن بكر، ثنا الأوزاعي، حدثني سليمان بن حبيب، قال: سمعت أبا

٢٤٣
كتاب الزكاة / باب من تورع عن التحلي بالفضة ....
أمامة يقول: والله لقد فتح الفتوح قوم ما كان حلية سيوفهم الذهب والفضة إنما كان حلية
سيوفهم العلابي والآنك والحديد.
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث ابن المبارك عن الأوزاعي .
٧٥٨٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
يحيى بن أبي طالب، أنبأ معلى بن منصور، أخبرني بقية بن الوليد، ثنا محمد بن زياد قال:
رأيت رجلاً يسأل أبا أمامة أرأيت حلية السيوف أمن الكنوز هي؟ قال أبو أمامة: نعم، ثم
قال: أما إني ما حدثتكم إلا بما سمعت.
٧٥٨١ - أخبرنا أبو عبد اللّه إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنبأ العباس بن محمد الدوري، ثنا علي بن بحر، ثنا الوليد بن مسلم،
عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر قال:
إن الرجل ليكوی بكنزه حتى بنعل سيفه هكذا ذكره موقوفاً.
٧٥٨٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن مجيب العابد، ثنا
محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي إملاء (ح) وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز، أنبأ أبو
محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد البزاز الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم
البوشنجي، ثنا النفيلي، ثنا مسكين بن بكير، ثنا شعبة، عن عبد الواحد الثقفي، عن أبي
المجيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا ذر رضي الله عنه نظر إلى أبي هريرة وعليه
سيف محلى بفضة فقال: إني سمعت رسول الله وسلم يقول: ((ما من أحد يدع صفراء أو
بيضاء إلا كوي به يوم القيامة)) قال: فطرحه. كذا قاله مسكين.
٧٥٨٣ - وأخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أنبأ أبو حامد ابن الشرقي،
ثنا أبو عون محمد بن أحمد بن حفص، ثنا عبدان، أخبرني أبي، عن شعبة، عن يحيى بن
عبد الواحد الثقفي، قال: سمعت أبا مجيب قال: كان نعل سيف أبي هريرة من فضة فنهاه
عنها أبو ذر قال: سمعت رسول الله وَلل يقول: ((من ترك بيضاء أو صفراء كوي بهما). كذا
قاله عثمان بن جبلة عن شعبة .
ورواه ابن أبي عدي عن شعبة عن عبد اللّه بن عبد الواحد وقال أبو داود: عن شعبة
عن عبد الواحد بن فلان أو فلان بن عبد الواحد، وقال معاذ: عن شعبة عن ابن عبد الواحد،
قال البخاري : فيه نظر.

٢٤٤
كتاب الزكاة / باب تحريم تحلي الرجال بالذهب
١٤٥
[٧٨] / - باب تحريم تحلي الرجال بالذهب
٧٥٨٤ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران ببغداد، أنبأ أبو
جعفر محمد بن عمرو بن البختري، ثنا أحمد بن الوليد الفحام، ثنا حجاج بن محمد، ثنا
شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ نهى
عن خاتم الذهب(١).
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث غندر عن شعبة، وقد مضى في هذا
حديث علي بن أبي طالب والبراء بن عازب والمقدام بن معديكرب رضي الله عنهم.
٧٥٨٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
عبيد بن شريك، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا سفيان الثوري، عن عمر بن يعلى الطائفي
الثقفي، عن أبيه، عن جده قال: أتيت النبي وَال وفي إصبعي خاتم من ذهب، فقال: ((تؤدي
زكاة هذا)) فقلت: يا رسول الله وهل في ذا زكاة قال: ((نعم جمرة عظيمة)) قال الوليد: فقلت
لسفيان: كيف تؤدي زكاة خاتم وإنما قدره مثقال أو نحوه قال: تضيفه إلى ما تملك فيما
يجب في وزنه الزكاة ثم تزكيه(٢).
وكذلك رواه جماعة عن الوليد بن مسلم. ورواه أيضاً الأشجعي عن الثوري.
٧٥٨٦ - كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني علي بن محمد بن سختويه، ثنا
يزيد بن الهيثم، ثنا إبراهيم بن أبي الليث، ثنا الأشجعي، ثنا سفيان بن سعيد، عن عمر بن
يعلى بن مرة الثقفي، عن أبيه، عن جده قال: أتى النبي ◌َّر رجل عليه خاتم من ذهب
عظيم، فقال النبي ◌َّر: ((أتؤدي زكاة هذا)) فقال: يا رسول الله وما زكاة هذا، قال: فلما أدبر
الرجل قال رسول الله وَلقر: ((جمرة عظيمة)).
(١) قال ابن التركماني: ((ليس فيه ذكر للرجال، فهو غير مطابق للباب، وكان اللائق بالبيهقي أن يذكر هذا
الحديث فيما تقدم في ((باب سياق أخبار تدل على تحريم التحلي بالذهب)) وأخرج النسائي هذا
الحديث من طريق عبد الملك بن عبيد، عن بشيربن نهيك، عن أبي هريرة، ولفظه: نهاني رسول
الله ◌َّ عن تختم الذهب. فلو ذكر البيهقي هذا لكان مطابقاً)).
(٢) قال ابن التركماني: ((فيه شيئان، أحدهما: أن عمر ضعفه النسائي وغيره وهو عمر بن عبد الله بن
يعلى بن مرة فنسب إلى جده، وكذلك أبوه عبد الله بن يعلى ضعفه غير واحد ذكره في المغني.
والثاني: أن في دلالة الحديث على تحريم تحلي الرجال بالذهب نظراً، وإنما الذي فيه الوعيد العظيم
منه ﴿ على ترك تزكيته)).

٢٤٥
كتاب الزكاة / باب ما لا زكاة فيه من الجواهر غير الذهب والفضة
[٧٩] - باب تحريم أواني الذهب والفضة على الرجال والنساء
٧٥٨٧ - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنبأ عبد الله بن محمد الكعبي، ثنا محمد بن
أيوب، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: وأخبرنا محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق
الثقفي، ثنا الوليد بن شجاع، قالا: ثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن
زيد بن عبد اللّه، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة زوج النبي ◌ّ قالت: قال
النبي ◌َّر: ((إن الذي يشرب في آنية الفضة فكأنما - أو إنما - يجرجر في بطنه نار جهنم)).
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة والوليد بن شجاع.
٧٥٨٨ - كما أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو عبد الله محمد بن زيد،
وأبو أحمد محمد بن عيسى، قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، ثنا مسلم بن الحجاج،
ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، والوليد بن شجاع قالا: ثنا علي بن مسهر فذكره إلا أنه قال: إن
الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة.
قال مسلم رحمه الله: وليس في حديث أحد منهم، يعني حديث الجماعة الذين رووه
عن نافع ثم الجماعة الذين رووه عن عبيد الله بن عمر ذكر الأكل والذهب إلا في حديث ابن
مسهر .
/٧٥٨٩ - وأخبرنا عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو عبد الله وأبو أحمد، قالا: ثنا إبراهيم، ١٤٦
ثنا مسلم، حدثني أبو معن الرقاشي، ثنا أبو عاصم، عن عثمان يعني ابن مرة، ثنا
عبد الله بن عبد الرحمن، عن خالته أم سلمة رضي الله عنه قالت: قال رسول الله وَل: ((من
شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه ناراً من جهنم)).
وفي هذا ذكر الذهب دون الأكل.
وقد روينا ذكر الأكل في حديث حذيفة بن اليمان ثم في حديث علي بن أبي طالب
وأنس بن مالك رضي الله عنهم في كتاب الطهارة وبالله التوفيق.
[٨٠] - باب ما لا زكاة فيه من الجواهر غير الذهب والفضة
٧٥٩٠ - روى عمر بن أبي عمر الكلاعي الدمشقي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده قال: قال رسول الله وَيقول: ((لا زكاة في حجر)): أخبرناه أبو سعد الماليني، أنبأ أبو
أحمد بن عدي الحافظ، ثنا يزيد بن عبد اللّه بحمص، ثنا كثير بن عبيد، ثنا بقية، عن عمر
الكلاعي فذكره.
ورواه أيضاً عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، عن عمرو بن شعيب مرفوعاً، ورواه

٢٤٦
كتاب الزكاة / باب ما لا زكاة فيه مما أخذ من البحر ...
محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده موقوفاً. ورواة هذا
الحديث عن عمرو، كلهم ضعيف والله أعلم.
٧٥٩١ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا إبراهيم بن
محمد بن الحسن، ثنا أبو عامر، ثنا الوليد، أخبرني إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن
علي عليه السلام قال: ليس في جوهر زكاة.
وهذا منقطع وموقوف.
٧٥٩٢ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الحسن بن
علي بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، قال: ليس
في حجر زكاة إلا ما كان لتجارة من جوهر ولا ياقوت ولا لؤلؤ ولا غيره إلا الذهب والفضة.
وروينا نحو هذا القول عن عطاء، وسليمان بن يسار، وعكرمة، والزهري، والنخعي،
ومكحول.
[٨١] - باب ما لا زكاة فيه مما أخذ من البحر من عنبر وغيره
٧٥٩٣ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي وغيره، قالوا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان، عن عمرو بن دينار،
عن أذينة، عن ابن عباس أنه قال: ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء دسره البحر(١).
٧٥٩٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يعقوب بن سفيان، ثنا الحميدي، وابن قعنب، وسعيد قالوا: ثنا سفيان فذكره إلا أنه قال:
سمعت ابن عباس يقول: ليس العنبر بركاز إنما هو شيء دسره البحر.
ورواه ابن جريج عن عمرو بن دینار.
٧٥٩٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن
شيبان، ثنا سفيان (ح) وأخبرنا أبو زكريا، ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ
سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل عن العنبر أفيه زكاة
فقال: إن كان فيه شيء ففيه الخمس(٢).
لفظ حديث الشافعي، وفي رواية ابن شيبان قال: سئل ابن عباس عن العنبر: أفيه
(١) الحديث رقم (٧٥٩٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٣٦٣) والشافعي في الأم (٤٢/٢).
(٢) الحديث رقم (٧٥٩٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٣٦٤) والشافعي في الأم (٤٢/٢).

٢٤٧
كتاب الزكاة / باب زكاة التجارة
زكاة ثم ذكر الباقي فابن عباس علق القول فيه في هذه الرواية وقطع بأن لا زكاة فيه في الرواية
الأولى فالقطع أولى والله أعلم.
[٨٢] - باب زكاة التجارة
قال الله تعالى وجل ثناؤه: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ [البقرة: ٢٦٧].
٧٥٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، وأبو سعيد بن أبي
عمرو قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا يحيى بن
آدم، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيج، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿أنفقوا من طيِّبات ما
كسبتم﴾ قال: التجارة ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ [البقرة: ٢٦٧] قال: النخل.
٧٥٩٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن
داود بن سفيان، ثنا يحيى بن حسان، ثنا سليمان بن موسى أبو داود، ثنا جعفر بن سعد بن
سمرة بن جندب، حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن
جندب(١): / أما بعد فإن رسول الله وّير كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع. ١٤٧
٧٥٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو قتيبة مسلم بن الفضل الآدمي بمكة، ثنا
موسى بن هارون، ثنا زهير بن حرب، ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عمران بن
أبي أنس، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول
اللّه ◌َيّ: ((في الإبل صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته)).
٧٥٩٩ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
هشام بن علي، ثنا ابن رجاء، ثنا سعيد هو ابن سلمة بن أبي الحسام، حدثني موسى، عن
عمران بن أبي أنس، عن مالك بن الحدثان، عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله وهيه
قالٍ: ((في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته، ومن رفع دنانير أو دراهم أو
تبرأً أو فضة لا يعدها لغريم ولا ينفقها في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة)).
سقط من هذه الرواية ذكر البقر.
٧٦٠٠ - وقد رواه دعلج بن أحمد عن هشام بن علي السدوسي(٢) فذكر فيه: ((وفي
البقر صدقتها)): أخبرنا بذلك أبو عبد الله الحافظ، أخبرني دعلج بن أحمد السجزي
ببغداد، حدثنا هشام بن علي السدوسي فذكره.
(١) الحديث رقم (٧٥٩٧) أخرجه المصنف في السنن الصغرى (١٢٠٨).
(٢) كذا في الأصول، وفي بعضها ((السوسي)). وفي ترجمة ابن رجاء في التهذيب ((السيرافي)). وكذا في
ترجمة دعلج من تذكرة الحفاظ ولم نجده في الأنساب)) من هامش ط .

٢٤٨
كتاب الزكاة / باب زكاة التجارة
٧٦٠١ - ورواه أبو الحسن الدارقطني، عن دعلج بن أحمد وقال: كتبته من الأصل
العتيق وفي البز مقيداً. أخبرنا بذلك أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو الحسن، ثنا
دعلج بن أحمد من أصل كتابه فذكره.
٧٦٠٢ - وأخبرنا أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا
أبو بكر النيسابوري، ثنا أحمد بن منصور، ثنا أبو عاصم، عن موسى بن عبيدة، حدثني
عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: بينا أنا جالس عند عثمان جاءه أبو
ذر فذكر الحديث، قال: فقالوا: يا أبا ذر حدثنا عن رسول الله وَّر، قال: سمعت رسول
الله ◌َّ يقول: ((في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البز
صدقته)). قالها بالزاي .
٧٦٠٣ - أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب الشيباني، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ يحيى بن
سعيد (ح) وأخبرنا أبو زكريا وغيره، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن
سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان، ثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن
أبي عمرو بن حماس أن أباه قال: مررت بعمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلى عنقي آدمة
أحملها فقال عمر: ألا تؤدي زكاتك يا حماس، فقلت: يا أمير المؤمنين مالي غير هذه التي
على ظهري وآهبة في القرظ، فقال: ذاك مال فضع، قال: فوضعتها بين يديه فحسبها
فوجدت قد وجبت فيها الزكاة فأخذ منها الزكاة(١).
لفظ حديث سفيان، وحديث جعفر بن عون مختصر، قال: كان حماس يبيع الأدم
والجعاب، فقال له عمر رضي الله عنه: أد زكاة مالك فقال: إنما مالي جعاب وأدم فقال:
قومه وأد زكاته.
٧٦٠٤ - وأخبرنا أبو زكريا وغيره قالوا: ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ
سفيان، ثنا ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن أبي عمروبن حماس، عن أبيه مثله، قاله
عقيب روايته الأولى عن سفيان.
٧٦٠٥ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة من كتابه، أنبأ أبو الحسن
محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، ثنا
(١) الحديث رقم (٧٦٠٣) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٣٦٥) وفي السنن الصغرى (١٢٠٨)
والشافعي في الأم (٤٦/٢).

٢٤٩
كتاب الزكاة / باب الدين مع الصدقة
أحمد بن حنبل، ثنا حفص بن غياث، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال:
ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة(١).
قال الشيخ: وهذا قول عامة أهل العلم، فالذي روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه
قال: لا زكاة في العرض، فقد قال الشافعي في كتاب القديم: إسناد الحديث عن ابن عباس
ضعيف، فكان اتباع حديث ابن عمر لصحته والاحتياط في الزكاة أحب إليّ والله أعلم.
قال الشيخ: وقد حكى ابن المنذر عن عائشة وابن عباس مثل ما روينا عن ابن عمر
ولم يحك خلافهم عن أحد، فيحتمل أن يكون معنى قوله إن صح لا زكاة في العرض أي إذا
لم يرد به التجارة .
١٤٨
[٨٣] / - باب الدين مع الصدقة
٧٦٠٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي وغيره، قالوا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك، عن ابن شهاب، عن
السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يقول: هذا شهر زكاتكم فمن كان
عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منها الزكاة (٢).
٧٦٠٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد اللّه المزني،
أنبأ علي بن محمد بن عيسى، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري قال: أخبرني
السائب بن يزيد أنه سمع عثمان بن عفان رضي الله عنه خطيباً على منبر رسول الله وَ ل
يقول: ((هذا شهر زكاتكم)). ولم يسم لي السائب الشهر، ولم أسأله عنه، قال: فقال
عثمان: فمن كان منكم عليه دين فليقض دينه حتى تخلص أموالكم فتؤدوا منها الزكاة .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان.
٧٦٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، وأبو سعيد بن أبي عمرو،
قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا
أبو عوانة، عن جعفر بن إياس، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس وابن
عمر في الرجل يستقرض فينفق على ثمرته وعلى أهله قال: قال ابن عمر: يبدأ بما استقرض
فيقضيه ويزكي ما بقي، قال: وقال ابن عباس: يقضي ما أنفق على الثمرة ثم يزكي ما بقي .
(١) الحديث رقم (٧٦٠٥) أخرجه المصنف في السنن الصغرى (١٢١٠).
(٢) الحديث رقم (٧٦٠٦) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٣٦٩) والشافعي في الأم (٥٠/٢) ومالك
في الموطأ (٥٩٣).

٢٥٠
كتاب الزكاة / باب الدين مع الصدقة
٧٦٠٩ - وأخبرنا أبو سعيد وحده، ثنا أبو العباس، ثنا الحسن، ثنا يحيى، عن ابن
مبارك، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن طاوس قال: ليس عليه صدقة.
٧٦١٠ - وبإسناده ثنا يحيى، ثنا وكيع، عن إسماعيل بن عبد الملك قال: قلت
لعطاء: الأرض أزرعها، قال: فقال: ادفع نفقتك وزك ما بقي .
٧٦١١ - وبإسناده ثنا يحيى، ثنا مندل، وحفص بن غياث، وعبد الرحيم بن سليمان،
عن ليث، عن طاوس قال: ليس على الرجل زكاة في ماله إذا كان عليه دين يحيط بماله.
٧٦١٢ - قال: وحدثنا يحيى، ثنا ابن المبارك، عن هشام عن الحسن مثله.
٧٦١٣ - قال: وحدثنا يحيى، ثنا إسرائيل، عن مغيرة، عن فضيل، عن إبراهيم قال:
ما عليك من الدين فزكاته على صاحبه.
٧٦١٤ - وأخبرنا أبو أحمد العدل، أنبأ أبو بكر بن جعفر، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا
ابن بكير، ثنا مالك، عن يزيد بن خصيفة(١) أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال وعليه
دين مثله أعليه زكاة فقال: لا .
٧٦١٥ - أخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو العباس، ثنا الحسن، ثنا يحيى، ثنا ابن المبارك،
عن يونس قال: سألت الزهري عن الرجل يستسلف على حائطه وحرثه ما يحيط بما تخرج
أرضه فقال: لا نعلم في السنة أن يترك حرث أو ثمر رجل عليه فيه دين فلا يزكي، ولكنه
يزكي وعليه دينه فأما الرجل يكون له ذهب وورق عليه فيه دين فإنه لا يزكي حتى يقضي
الدین.
٧٦١٦ - قال: وحدثنا ابن المبارك، عن طلحة بن النضر، قال: سمعت ابن سيرين
يقول: كانوا لا يرصدون الثمار في الدين، قال: قال ابن سيرين: وينبغي للعين أن ترصد في
الدین.
قال الشيخ: هذا هو مذهب الشافعي في القديم فرق في ذلك بين الأموال الظاهرة
والأموال الباطنة .
٧٦١٧ - أخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو العباس، أنبأ الحسن، ثنا يحيى، ثنا عبد السلام،
١٤٩ عن مسعر، عن الحكم أن إبراهيم قال: يزكي ماله وإن كان/ علیه مثله، قال: فكلمتهحتى
رجع عنه.
(١) في هـ: ((ثنا مالك عن يزيد هو يزيد بن عبد الله)).

٢٥١
كتاب الزكاة / باب زكاة الدين إذا كان على ملي موفى.
٧٦١٨ - قال: وحدثنا يحيى، ثنا أبو بكر النهشلي، عن حماد بن أبي سليمان، أنه
قال: يزكي الرجل ماله وإن كان عليه من الدين مثله لأنه يأكل منه وينكح فيه .
قال الشيخ: والظواهر التي وردت بإيجاب الزكاة في الأموال تشهد لهذا القول
بالصحة، وهو قول الشافعي في الجديد، وكان يقول حديث عثمان يشبه والله أعلم أن يكون
إنما أمر بقضاء الدين قبل حلول الصدقة في المال، وقوله: هذا شهر زكاتكم يجوز أن يقول:
هذا الشهر الذي إذا مضى حلت زكاتكم (١) كما يقال شهر ذي الحجة، وإنما الحجة بعد
مضي أيام منه .
أخبرنا بهذا الكلام أبو سعيد، ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، قال: قال الشافعي فذكره.
[٨٤] - باب زكاة الدين إذا كان على ملي موفى
٧٦١٩ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا إبراهيم بن
محمد بن الحسن، ثنا أبو عامر، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن
شهاب، عن السائب بن يزيد، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: زكه يعني الدين إذا
کان عند الملاء.
(١) قال ابن التركماني: ((هذا تأويل مخالف للظاهر، وقد أخرج الطحاوي في أحكام القرآن كلام عثمان
ولفظه: فمن كان عليه دين فليقضه وأدوا زكاة بقية أموالكم ثم قال: أي هذا الشهر الذي وجبت فيه
زكاتكم وقوله: زكوا ما بقي دليل على وجوب الزكاة عليهم قبل ذلك، ولو كان رأيه وجوب الزكاة في
قدر الدين لكان أبعد الخلق من إبطال الزكاة وتعليمهم الحيلة فيه، وأشبه بمقصود الشرع سقوط الزكاة
عن الدين لأنه ليس بغني عرفاً، وقد قال عليه السلام: ((أمرت أن آخذها من أغنيائكم وأردها في
فقرائكم)).
ولهذا جاز له أخذ الزكاة، والشرع جعل الناس صنفين: صنفاً تؤخذ منه، وصنفاً ترد عليه. فمن أثبت
صنفاً ثالثاً تؤخذ منه، وترد عليه فقد خالف ظاهر الحديث، ووصفه بالفقر والغنى فى حالة واحدة، وابن
السبيل لا تجب عليه حتى يصير إلى وطنه، فلم يتصف بهما في حالة واحدة، وأيضاً إذا كان الدين على
ملي يزيل عنه الدائن فلو وجبت الزكاة على الدين لأديت زكاتان عن مال واحد.
وذكر صاحب الموطأ أثر عثمان ثم روي عن يزيد بن خصيفة أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال
وعليه دين مثله أعليه زكاة، قال: لا.
وقال صاحب التمهيد: قول عثمان يدل على أن الدين يمنع زكاة العين وأنه لا تجب الزكاة على من عليه
دين، وبه قال سليمان بن يسار، وعطاء، والحسن، وميمون بن مهران، والثوري، والليث، وأحمد،
وإسحاق، وأبو ثور، ومالك إلا أنه قال: إن كان عنده عروض تفي بدينه عليه زكاة العين، وقال
الأوزاعي : الدين يمنع الزكاة)).

٢٥٢
كتاب الزكاة / باب زكاة الدين إذا كان على معسر أو جاحد
٧٦٢٠ - قال: وحدثنا الوليد بن مسلم، عن الليث بن سعد، أن عبد الله بن عباس،
وعبد الله بن عمر قالا: من أسلف مالاً فعليه زكاته في كل عام إذا كان في ثقة.
٧٦٢١ - وروينا عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه سئل عن زكاة مال
الغائب، فقال: أد عن الغائب من المال كما تؤدي عن الشاهد، فقال له الرجل: إذاً يهلك
المال، فقال: هلاك المال خير من هلاك الدين: وهذا فيما أنبأني أبو عبد اللّه، عن أبي
الوليد، عن عبد اللّه، عن أبي عبد الله، عن عبيد الله بن سعد، عن عمه، عن أبيه، عن
ابن إسحاق، عن ثور.
٧٦٢٢ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار،
ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا ابن نمیر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه کان
يستسلف أموال يتامى من عنده لأنه كان يرى أنه أحرز له من الوضع. قال: وكان يؤدي زكاته
من أموالهم(١).
وروينا عن علي، وعمر رضي الله عنهما مثل قول هؤلاء، ثم عن الحسن، وطاوس،
ومجاهد، والقاسم بن محمد، والزهري والنخعي .
١٥٠
[٨٥] / - باب زكاة الدين إذا كان على معسر أو جاحد
٧٦٢٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأ أبو الحسن الكارزي، أنبأ علي بن
عبد العزيز، قال: قال أبو عبيد في حديث علي في الرجل يكون له الدين الظنون قال: يزكيه
لما مضى إذا قبضه إن كان صادقاً(٢).
حدثناه يزيد بن هارون، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي رضي الله
عنه، وقال أبو عبيد: قوله الظنون هو الذي لا يدري صاحبه أيقضيه الذي عليه الدين أم لا
کأنه الذي لا یرجوه.
٧٦٢٤ - وأخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الأصبهاني، أنبأ أبو نصر العراقي، أنبأ
سفيان بن محمد، ثنا علي بن الحسن، ثنا عبد اللّه العدني، ثنا سفيان، عن موسى بن
عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: زكوا ما كان في أيديكم، وما كان من دين
في ثقة فهو بمنزلة ما في أيديكم، وما كان من دين ظنون فلا زكاة فيه حتى يقبضه.
٧٦٢٥ - أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي المؤذن، أنبأ أبو بكر محمد بن
(١) الحديث رقم (٧٦٢٢) أخرجه المصنف في السنن الصغرى (١٢١٩).
(٢) الحديث رقم (٧٦٢٣) أخرجه المصنف في السنن الصغرى (١٢١٦).

٢٥٣
كتاب الزكاة / باب من قال لا زكاة في الدين.
أحمد بن خنب، أنبأ محمد بن إسماعيل، ثنا أيوب بن سليمان، حدثني أبو بكر بن أبي
أويس، عن سليمان بن بلال، عن يونس، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن أن
عبد الرحمن بن عبد القاري وكان على بيت مال عمر رضي الله عنه قال: كان الناس يأخذون
من الدين زكاة وذلك أن الناس إذا خرجت الأعطية حبس لهم العرفاء ديونهم وما بقي في
أيديهم أخرجت زكاتهم قبل أن يقبضوا ثم داين الناس بعد ذلك ديوناً هالكة فلم يكونوا
يقبضون من الدين الصدقة إلا ما نض منه ولكنهم كانوا إذا قبضوا الدين أخرجوا عنها لما
مضى منها.
٧٦٢٦ - وأخبرنا أبو أحمد العدل، أنبأ أبو بكر بن جعفر، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا
ابن بكير، ثنا مالك، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، أن عمر بن عبد العزيز رضي الله
عنه كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلماً يأمر برده إلى أهله وتؤخذ زكاته لما مضى من
السنين ثم أعقب بعد ذلك بكتاب أن لا تؤخذ منه إلا زكاة واحدة فإنه كان ضماراً ثم قال أبو
عبيد: يعني الغائب الذي لا يرجى.
[٨٦] - باب من قال لا زكاة في الدين
رواه الزعفراني عن الشافعي، ثم رجع عنه في الجديد والرجوع أولى به لما مضى من
الآثار وغيرها من الظواهر.
٧٦٢٧ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا إبراهيم بن محمد بن
الحسن، ثنا أبو عامر، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عثمان بن الأسود أنه سمع عطاء يقول: ليس
عليك في دين لك زكاة وإن كان في ملاء.
وقد حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وعائشة ثم عكرمة وعطاء.
[٨٧] - باب بيع الصدقة قبل وصولها إلى أهلها من غير حاجة
٧٦٢٨ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع، أنبأ الشافعي، حدثني شيخ من أهل مكة قال: سمعت طاوساً وأنا واقف على رأسه
يسأل عن بيع الصدقة قبل أن تقبض، فقال طاوس: ورب هذا البيت لا يحل بيعها قبل أن
تقبض ولا بعد أن تقبض.
قال الشافعي: لأن رسول الله ◌َّ أمر أن تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فقراء
أهل السهمان فترد بعينها ولا يرد ثمنها.

٢٥٤
كتاب الزكاة / باب كراهية ابتياع ما تصدق به . . .
قال الشيخ: والأخبار التي وردت في فرائض الصدقات وتقدير الجبرانات دليل في
هذه المسألة.
٠٠
٧٦٢٩ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان، أنبأ ابن أبي
عاصم، ثنا ابن كاسب، ثنا عيسى بن الحضرمي بن كلثوم بن علقمة بن ناجية بن الحارث،
عن أبيه، عن جده كلثوم، عن أبيه قال: عرضوا على النبي ◌َّ أن يشتروا منه بقية ما بقي
عليهم من صدقاتهم فقال: ((إنا لا نبيع شيئاً من الصدقات حتى نقبضه)).
وهذا إسناد غير قوي، وروي عن إسماعيل بن عياش بإسنادين له عن أبي سعيد
منقطعاً، وعن أبي هريرة موصولاً ومرفوعاً في النهي عن ذلك، وإسماعيل غير محتج به والله
أعلم.
٧٦٣٠ - وأخبرنا الشريف أبو الفتح الفقيه، أنبأ عبد الرحمن بن أبي شريح، أنبأ أبو
القاسم البغوي، ثنا علي بن الجعد، أخبرني محمد بن راشد، عن مكحول أن رسول
اللّه ◌َلّه قال: ((لا تشتروا الصدقات حتى توسم وتعقل)).
أخرجه أبو داود في المراسيل، اثم / قال: فهذا يروى من قول مكحول.
١٥١
[٨٨] - باب كراهية ابتياع ما تصدق به من يدي من تصدق عليه
٧٦٣١ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ
أسد بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، قال: سمعت مالك بن أنس يسأل زيد بن أسلم
فقال زيد: سمعت أبي يقول: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: حملت على فرس في
سبيل الله فرأيته يباع فسألت رسول الله بَّر أشتريه، فقال: ((لا تشتره ولا تعد في
صدقتك))(١).
رواه البخاري في الصحيح عن الحميدي.
٧٦٣٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن بن منصور، ثنا هارون بن
يوسف، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: حمل عمر بن
الخطاب رضي الله عنه على فرس في سبيل الله فرأى شيئاً من نتاجه يباع فأراد شراءه، فسأل
النبي ◌َّ فقال: ((لا تشتره ولا تعد في صدقتك)).
رواه مسلم في الصحيح عن ابن أبي عمر.
(١) الحديث رقم (٧٦٣١) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٣٧٢) والبخاري في صحيحه (٦٤/٤)،
والبغوي في شرح السنة (٢٠٩/٦).

٢٥٥
كتاب الزكاة / باب من قال يجوز الابتياع مع الكراهية ..
٧٦٣٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
إسماعيل بن إسحاق القاضي، وإبراهيم بن عبد اللّه، قالا: ثنا القعنبي (ح) وأخبرنا أبو
عبد الله الحافظ واللفظ له، قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، ثنا
عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أنه
قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: حملت على فرس عتيق في سبيل الله
فأضاعه صاحبه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن
ذلك رسول الله به فقال: ((لا تشتره وإن أعطاك بدرهم واحد، فإن العائد في صدقته
کالكلب يعود في قیئه)).
رواه مسلم في الصحيح عن القعنبي، وأخرجه البخاري عن جماعة عن مالك.
٧٦٣٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أحمد بن
إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن
سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يحدث أن عمر تصدق بفرس في سبيل الله فوجده
يباع بعد ذلك فأراد أن يشتريه ثم أتى رسول الله مَّ فاستأمره في ذلك فقال له رسول
الله ◌َّر: ((لا تعد في صدقتك)) فبذلك كان ابن عمر يترك أن يبتاع شيئاً تصدق به أو بر به إلا
جعله صدقة(١).
رواه البخاري في الصحيح عن ابن بكير، وأخرجه مسلم من حديث معمر عن ابن
شهاب .
[٨٩] - باب من قال يجوز الابتياع مع الكراهية وأنه يجوز أن يملك ما خرج من
يديه بما يحل به الملك
روي معناه عن الحسن البصري، وسكت ابن عمر عن تحريمه مع نهيه عنه فيما روي
عنه .
٧٦٣٥ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أنبأ أحمد بن
محمد بن الحسن الحافظ، حدثنا عبد الرحمن بن بشر، ثنا مروان بن معاوية، حدثني
عبد الله بن عطاء المدني، حدثني عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبيه قال: كنت عند
النبي ◌َّ فأتته امرأة فقالت: يا رسول الله إني كنت تصدقت بوليدة على أمي فماتت أمي
وبقيت الوليدة، قال: ((قد وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث)) قالت: فإنها ماتت وعليها
(١) الحديث رقم (٧٦٣٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٣٧٣).

١
کتاب الزكاة / باب زکاة المعدن ومن قال المعدن لیس بر کاز
٢٥٦ --
صوم شهر، قال: ((صومي عن أمك)) قالت: وإنها ماتت ولم تحج، قال: ((فحجي عن
أمك))(١) .
أخرجه مسلم في الصحيح من أوجه عن عبد الله بن عطاء.
[٩٠] - باب زكاة المعدن ومن قال المعدن ليس بركاز
لقول النبي ◌ُّر: ((المعدن جبار، وفي الركاز الخمس)) ففصل بينهما في الذكر وأضاف
الخمس إلى الركاز(٢).
١٥٢
/٧٦٣٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ
الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد
من علمائهم أن النبي ◌َّر قطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية وهي من ناحية الفرع
فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم(٣).
قال الشافعي: ليس هذا مما يثبت أهل الحديث ولو ثبتوه لم تكن فيه رواية عن
النبي ◌َّ إلا إقطاعه فأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي ◌َّ فيه.
قال الشيخ: هو كما قال الشافعي في رواية مالك، وقد روي عن عبد العزيز
الدراوردي عن ربيعة موصولاً .
٧٦٣٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن صالح بن هانىء، ثنا الفضل بن
محمد بن المسيب، ثنا نعيم بن حماد، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي
عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه أن رسول الله وسير أخذ من المعادن
القبلية الصدقة وأنه أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع، فلما كان عمر بن الخطاب رضي
الله عنه قال لبلال: إن رسول الله وَلّ لم يقطعك إلا لتعمل (٤)، قال: فأقطع عمر بن
الخطاب رضي الله عنه للناس العقيق.
٧٦٣٨ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا إبراهيم بن محمد بن
(١) الحديث رقم (٧٦٣٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٣٧٦) وأبو داود في سننه (١٦٥٦، ٣٣٠٩)
وأحمد في المسند (٣٥٩/٥).
(٢) قال ابن التركماني: ((للخصم أن يقول المعدن هو الركاز، فلما أراد أن يذكر له حكماً آخر ذكره بالاسم
وهو الركاز. ولفظ الحديث في الصحيح ((والبئر جبار وفي الركاز الخمس)). فلو قال: وفيه الخمس
لحصل الالتباس باحتمال عود الضمير إلى البئر)).
(٣) الحديث رقم (٧٦٣٦) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٣٧٧).
(٤) على هامش هـ: ((لم يقطعك لتحجره عن الناس)).

٢٥٧
کتاب الزكاة / باب من قال المعدن رکاز فیه الخمس
الحسن، ثنا أبو عامر، ثنا الوليد، ثنا سعيد، عن قتادة أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه
جعل المعدن بمنزلة الركاز يؤخذ منه الخمس ثم عقب بكتاب آخر فجعل فيه الزكاة.
وروينا عن عبد الله بن أبي بكر أن عمر بن عبد العزيز أخذ من المعادن من كل مائتي
درهم خمسة دراهم.
وعن أبي الزناد قال: جعل عمر بن عبد العزيز في المعادن أرباع العشور إلا أن تكون
ركزة، فإذا كانت ركزة ففيها الخمس.
[٩١] - باب من قال المعدن ركاز فيه الخمس
:
٧٦٣٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
علي بن الصقر، ثنا داود بن عمرو، ثنا حبان بن علي، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر: ((الركاز الذهب الذي ينبت في الأرض)).
٧٦٤٠ - ورواه أبو يوسف، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلّه: ((في الركاز الخمس)) قيل: وما الركاز يا رسول الله؟
قال: ((الذهب والفضة الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت))(١): حدثناه أبو سعد الزاهد،
ثنا أبو العباس بن ميكال، ثنا إسماعيل بن إبراهيم الفقيه بفارس، ثنا محمد بن الحسن، ثنا
بشر بن الوليد الكندي، ثنا أبو يوسف فذكره.
تفرد به عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف جداً جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن
معين وجماعة من أئمة الحديث.
وقال الشافعي في رواية أبي عبد الرحمن الشافعي البغدادي عنه: قد روى أبو سلمة
وسعيد وابن سيرين ومحمد بن زياد وغيرهم عن أبي هريرة حديثه عن النبي ◌َّ في الركاز
الخمس لم يذكر أحد منهم شيئاً من الذي ذكر المقبري في حديثه، والذي روی ذلك شيخ
ضعيف إنما رواه عبد الله بن سعيد المقبري وعبد الله قد اتقى الناس حديثه، فلا يجعل خبر
رجل قد اتقى الناس حديثه حجة.
٧٦٤١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو زكريا بن أبي إسحاق
المزكي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ
ابن وهب، أخبرني عمروبن الحارث، وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلاً من مزينة أتى رسول الله وَ ل فقال: يا رسول الله
(١) الحديث رقم (٧٦٤٠) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٣٧٩) والشافعي في الأم (٤٣/٢).
١ ٢٥ ٤٥م

٢٥٨
کتاب الزكاة / باب من قال المعدن رکاز فیہ الخمس
١٥٣ كيف ترى في حريسة الجبل، قال: ((هي، ومثلها / والنكال ليس في شيء من الماشية قطع إلا
فيما آواه المراح وبلغ ثمن المجن ففيه قطع اليد، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه
وجلدات نكال)) قال: يا رسول الله فكيف ترى في الثمر المعلق؟ قال: ((هو ومثله معه،
والنكال وليس في شيء من الثمر المعلق قطع إلا ما آواه الجرين، فما أخذ من الجرين فبلغ
ثمن المجن ففيه القطع، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال)) قال: فكيف
ترى فيما يؤخذ في الطريق المثتاء أو القرية المسكونة؟ قال: ((عرفه سنة فإن جاء باغيه فادفعه
إليه وإلا فشأنك به، فإن جاء طالبه يوماً من الدهر فأده إليه فما كان في الطريق غير المثتاء
وفي القرية غير المسكونة ففيه وفي الركاز الخمس)) قال: يا رسول الله فكيف ترى في ضالة
الغنم؟ قال: «طعام مأكول لك أو لأخيك أو للذئب احبس على أخیك ضالته)) قال: يا رسول
الله فكيف ترى في ضالة الإبل؟ فقال: ((ما لك ولها ومعها سقاؤها وحذاؤها ولا يخاف عليها
الذئب تأكل الكلأ وترد الماء دعها حتى يأتي طالبها)).
من قال بالأول(١) أجاب عن هذا بأن هذا الخبر ورد فيما يوجد من أموال الجاهلية
ظاهراً فوق الأرض في الطريق غير المثتاء، وفي القرية غير المسكونة فيكون فيه وفي الركاز
الخمس، وليس ذلك من المعدن بسبيل.
وذكر الشافعي في رواية الزعفراني عنه اعتلالهم بالحديث الأول ثم قال: هو عند أهل
الحديث ضعيف، وذكر اعتلالهم بحديث هشام بن سعد عن عمرو بن شعيب هذا ثم قال:
إن کان حدیث عمرو یکون حجة فالذي روی حجة عليه في غیر حکم وإن کان حديث عمرو
غير حجة فالحجة بغير حجة جهل، ثم ذكر مخالفتهم الحديث في الغرامة وفي التمر الرطب
إذا آواه الجرين وفي اللقطة ثم قال: فخالف حديث عمرو الذي رواه في أحكام غير واحدة
فيه واحتج منه بشيء واحد إنما هو توهم في الحديث، فإن كان حجة في شيء فليقل به فيما
ترکه فیه.
قال الشيخ: قوله: ((إنما هو توهم في الحديث)) إشارة إلى ما ذكرنا من أنه ليس بوارد
١٥٤ في المعدن إنما هو في ما هو في معنى الركاز من أموال الجاهلية(٢) / والله أعلم.
(١) يعني: أن المعدن ليس بركاز.
(٢) قال ابن التركماني: ((روى البيهقي في ((باب الطلاق قبل النكاح)) عن أبي بكر النيسابوري أنه قال: صح
سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع شعيب من جده عبد الله. ثم قال البيهقي: ((مضى في باب وطء
المحرم، وفي باب الخيار من البيوع ما دل على سماع شعيب من جده عبد اللّه إلا أنه إذا قيل عمرو عن =

٢٥٩
کتاب الزكاة / باب من قال لا شيء في المعدن حتی ییلغ نصاباً
٧٦٤٢ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا إبراهيم بن محمد بن
الحسن، ثنا أبو عامر، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا حفص بن غيلان، عن مكحول أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه جعل المعدن بمنزلة الركاز فيه الخمس.
وهذا منقطع، مكحول لم يدرك زمان عمر رضي الله عنه.
[٩٢] - باب من قال لا شيء في المعدن حتى يبلغ نصاباً
٧٦٤٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا موسى بن
إسماعيل، ثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن
لبيد، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كنا عند رسول اللّه وَل إذ جاء رجل بمثل بيضة
من ذهب، فقال: يا رسول الله أصبت هذه من معدني فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها
= أبيه عن جده يشبه أن يراد بجده محمد بن عبد اللّه، وليست له صحبة، فيكون الخبر مرسلاً. وإذا قيل
عن جده عبد الله زال الإشكال وصار الحديث موصولاً)) انتهى كلامه.
وهذا الحديث قيل فيه عن أبيه عن عبد الله فهو على هذا حجة، فلا وجه لترديد الشافعي، وقد أورد أبو
عمر بن عبد البر هذا الحديث في التمهيد ولفظه قال له في رجل وجد كنز: ((إن كنت وجدته في قرية
مسكونة أو في سبيل مثتاء فعرفه وإن كنت وجدته في خربة جاهلية أو في قرية غير مسكونة أو في غير
سبيل مثتاء ففيه وفي الركاز الخمس)).
وكذا أورد البيهقي هذا الحديث فيما بعد في ((باب زكاة الركاز))، وهذه الرواية تدفع الجواب الذي ذكر
البيهقي ((أن الشافعي أشار إليه وهو أنه ورد فيما يوجد ظاهراً فوق الأرض)) لأن الكنز على ما ذكره أهل
اللغة الجوهري وغيره هو المال المدفون .
وفي الفائق للزمخشري: الركاز ما ركزه الله في المعادن من الجواهر، والقطعة منه ركزة، وركيزة.
وقال أبو عبيد الهروي : الركاز القطع العظام من الذهب والفضة كالجلاميد والواحد ركز.
وقال أيضاً: اختلف فى تفسير الركاز أهل العراق وأهل الحجاز، فقال أهل العراق: هي المعادن، وقال
أهل الحجاز: هي كنوز أهل الجاهلية، وكل محتمل في اللغة والأصل فيه قولهم ركز في الأرض إذا
أثبت أصله، وذكر نحو هذا صاحب مشارق الأنوار، وعطف الركاز على الكنز في الحديث الذي ذكرناه
دليل على أن الركاز غير الكنز وأنه المعدن كما يقوله أهل العراق فهو حجة لمخالف الشافعي.
وقال الخطابي: الركاز وجهان: فالمال الذي يوجد مدفوناً لا يعلم له مالك، وعروق الذهب والفضة
ركاز.
وقال الطحاوي في أحكام القرآن: وقد كان الزهري وهو راوي حديث الركاز يذهب إلى وجوب الخمس
في المعادن: ثنا يحيى هو ابن عثمان المصري، ثنا نعيم، ثنا ابن المبارك، ثنا يونس، عن الزهري في
الركاز المعدن واللؤلؤ يخرج من البحر والعنبر من ذلك الخمس)).

٢٦٠ -
کتاب الزكاة / باب من قال لا شيء فیه حتی یحول عليه ...
فأعرض عنه رسول اللّه وَ يثير ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن، فقال مثل ذلك فأعرض عنه ثم أتاه
من ركنه الأيسر فأعرض عنه ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله وَّر فحذفه بها فلو أصابته
لأوجعته أو لعقرته فقال رسول الله وَله: «يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد
يستكف الناس خير الصدقة ما كان عن ظهر غني)).
وهذا يحتمل أن يكون إنما امتنع من أخذ الواجب منها لكونها ناقصة عن النصاب،
ويحتمل غيره(١)، وقد مضت الأحاديث في نصاب الذهب والورق.
[٩٣] - باب من قال لا شيء فيه حتى يحول عليه الحول من يوم استفاده
هذا قول مذكور في مختصر البويطي، والربيع وابن أبي الجارود منصوص عليه في
رواية أبي عبد الرحمن أحمد بن يحيى الشافعي البغدادي، عن الشافعي واحتج بحديث
مالك في المعادن القبلية وقد ذكرناه، قال: وقد روى ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري أن
النبي ◌َّ أتاه رجل بخمسة أواق من معدن فلم يأخذ منها شيئاً، وهذا خلاف رواية
عبد الله بن سعيد.
قال الشيخ: وهذا الحديث قد:
٧٦٤٤ - أخبرناه موصولاً أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان
الأصبهاني، ثنا ابن أبي حاتم، ثنا أبو زرعة، ثنا محمد بن رافعٍ، ثنا عبد الله بن نافع
المديني، ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة أن رجلاً جاء بخمسة أواق إلى
رسول الله * فقال: يا رسول الله إني أصبت هذا من معدن فخذ منه الزكاة قال: ((لا شيء
فیه ورده إليه))(٢).
ويحتمل أن يكون/ هذا وحديث جابر بن عبد الله خبراً عن قصة واحدة إلا أن جابراً لم
١٥٥
يذكر المقدار وذكر ذلك في حديث أبي هريرة والحديثان متفقان في أنه لم ير فيه شيئاً في
الحال والله أعلم.
(١) قال ابن التركماني: ((الرجل دفع كلها فلم يمتنع عليه السلام من أخذ الواجب منها بل امتنع من أخذها
كلها كراهة لخروجه من ماله كله، وقد نبه عليه السلام على ذلك بقوله: إنما الصدقة عن ظهر غني،
وهذا المعنى ،والذي فهمه البيهقي فذكره فيما بعد في أبواب صدقة التطوع مستدلاً به على ذلك، ولذا
بوب عليه أبو داود في سننه فقال: ((باب من يخرج من ماله)).
(٢) الحديث رقم (٧٦٤٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٣٨٠).