النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كتاب الجنائز / باب سياق أخبار تدل على أن الميت يعذب بالنياحة . يحفظه إنما مر بجنازة رجل من اليهود فجعل أهله يبكونه فقال رسول الله وَّر: ((إنهم ليبكونه وإنه ليعذب)). رواه مسلم في الصحيح عن أبي الربيع عن حماد، زاد فيه أبو أسامة عن هشام فقال: إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه وإن أهله لييكون عليه الآن. ٧١٧٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو حامد بن بلال البزاز، ثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أن عبد الله بن عمر لما مات رافع بن خديج قال لهم: لا تبكوا عليه فإن بكاء الحي عذاب للميت، وقال عن عمرة فسألت عائشة عن ذلك فقالت: يرحمه الله إنما قال رسول الله وله ليهودية وأهلها يبكون أنهم لييكون عليها وأنها لتعذب في قبرها. ٧١٧٤ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي في آخرين، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة أنها سمعت عائشة رضي الله عنها وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي، فقالت عائشة رضي الله عنها: أما إنه لم يكذب ولكنه أخطأ أو نسي إنما مر رسول الله وَّر على يهودية وهي يبكي عليها أهلها فقال: ((إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها))(١). ٧١٧٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله الشيباني، حدثني أبي ومحمد بن شاذان، قالا: ثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس فذكره بإسناده إلا أنه قال عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته، وقال: فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن وقال: بیکي عليها . رواه مسلم / في الصحيح عن قتيبة، ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف كلاهما عن ٧٣ مالك . ٧١٧٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو محمد الحسن بن حليم بن محمد بن حليم بن إبراهيم (٢) بن ميمون الصائغ بمرو، ثنا أبو الموجه، أنبأ عبدان، أنبأ عبد الله، أنبأ ابن (١) الحديث رقم (٧١٧٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢١٩٦). (٢) في هـ: ((أنبأ محمد بن الحسن بن حليم بن محمد بن حليم بن إبراهيم)). وفي دار الكتب: ((أبو = ١٢٢ كتاب الجنائز / باب سياق أخبار تدل على أن الميت يعذب بالنياحة ... جريج، أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، قال: توفيت ابنة لعثمان رضي الله عنه بمكة وجئنا لنشهدها قال: وحضرها ابن عمر وابن عباس وإني لجالس بينهما أو قال: جلست إلى أحدهما ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي فقال عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان: ألا تنهى النساء عن البكاء فإن رسول الله وسلم قال: ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه)) فقال ابن عباس: قد كان عمر رضي الله عنه يقول بعض ذلك ثم حدث، قال: صدرت مع عمر من مكة حتى كنا بالبيداء إذا هو بركب تحت ظل سمرة(١) فقال: اذهب وانظر إلى هؤلاء الركب، قال: فنظرت فإذا هو صهيب فأخبرته قال: ادعه لي فرجعت إلى صهيب فقلت: ارتحل فالحق أمير المؤمنين فلما أصيب عمر دخل صهيب رضي الله عنهما يبكي يقول: واأخاه واصاحباه، فقال عمر رضي الله عنه: يا صهيب أتبكي علي وقد قال رسول الله اَلّه: ((إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه)) قال ابن عباس: فلما مات عمر رضي الله عنه ذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها، فقالت: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله وعليه إن الله يعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن قال رسول الله وسلم: ((إن الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه)) قال: وقالت عائشة: حسبكم القرآن: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] قال: وقال ابن عباس عند ذلك: والله أضحك وأبكى، قال ابن أبي مليكة: فوالله ما قال ابن عمر شيئاً(٢). لفظ حديث عبد الله بن مبارك وحديث عبد الرزاق بمعناه. رواه البخاري في الصحيح عن عبدان، ورواه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. ٧١٧٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد، ثنا مسدد بن قطن، ثنا داود بن رشيد، ثنا إسماعيل بن علية، ثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: كنت جالساً إلى جنب ابن عمر ونحن ننتظر جنازة أخت أبان بنت عثمان(٣) فذكر الحديث بمعنى حديث ابن جريج يخالفه في بعض الألفاظ قال أيوب: قال ابن أبي مليكة: حدثني القاسم بن محمد قال: لما بلغ عائشة رضي الله عنها قول عمر وابن عمر قالت: إنكم لتحدثون عن غير كاذبين ولا مكذبين، ولكن السمع يخطىء. رواه مسلم في الصحيح عن داود بن رشید. = الحسن بن محمد بن حليم بن إبراهيم)). وفي الأنساب للسمعاني: ((أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم بن إبراهيم)). (١) في هـ: ((تحت ظل شجرة)). (٢) الحديث رقم (٧١٧٦) أورده المصنف في معرفة السنن (٢١٩٧). (٣) في هـ، ودار الكتب. ((ننتظر جنازة أم أبان بنت عثمان)). ١٢٣ كتاب الجنائز / باب من كره النعي والإيذان والقدر الذي لا يكره منه - ٧١٧٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، عن الشافعي رحمه الله قال: وما روت عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله ولية. أشبه أن يكون محفوظاً عنه وَلَه بدلالة الكتاب ثم السنة . فإن قيل وأين دلالة الكتاب؟ قيل: في قول الله عز وجل: ﴿لا تزر وازرة وزر أخرى﴾ وقوله: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ [النجم: ٣٩] وقوله: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره﴾ [الزلزلة: ٧] وقوله: ﴿لتجزى كل نفس بما تسعى﴾ [طه: ١٥]. فإن قيل: فأين دلالة السنة قيل: قال رسول الله وَّ الرجل: ((هذا ابنك؟)) قال: نعم، قال: ((أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه)). فأعلم رسول الله وسلم مثل ما أعلم الله عز وجل من أن جناية كل امرىء عليه كما عمله له لا لغيره ولا عليه. قال الشافعي: وعمرة أحفظ عن عائشة من ابن أبي مليكة وحديثها أشبه الحديثين أن يكون محفوظاً فإن كان الحديث على غير ما روى ابن أبي مليكة من قول النبي ◌َّ إنهم لييكون عليها وإنها لتعذب في قبرها، فهو واضح لا يحتاج إلى تفسير لأنها تعذب بالكفر، وهؤلاء ييكون ولا يدرون ما هي فيه، وإن كان الحديث كما روى ابن أبي مليكة فهو صحيح لأن على الكافر عذاباً أعلى منه فإن عذب بدونه فزيد في عذابه فيما استوجب، وما نيل من كافر من عذاب أدنى من أعلى منه، وما زيد عليه من العذاب فباستيجابه لا بذنب غيره في بکائه عليه . فإن قيل: يزيده عذاباً ببكاء أهله عليه، قيل: يزيده بما استوجب بعمله ويكون بكاؤهم سبباً لا أنه يعذب ببكائهم عليه، وفيما بلغني عن أبي إبراهيم المزني أنه قال: بلغني أنهم كانوا يوصون بالبكاء عليهم أو بالنياحة أو بهما، وذلك معصية فمن أمر بها فعملت بأمره كانت له ذنباً كما لو أمر بطاعة فعملت بعده كانت له طاعة فكما يؤجر بما هو سبب له من الطاعة، فكذلك يجوز أن يعذب بما هو سبب له من المعصية وبالله التوفيق. [١٦٢]/ - باب من كره النعي والإيذان والقدر الذي لا يكره منه ٧١٧٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا مسلم بن قتيبة، ثنا حبيب يعني ابن سليم العبسي، ثنا بلال العبسي قال: كان حذيفة إذا كانت في أهله جنازة لم يؤذن بها أحداً ويقول: إني أخاف أن يكون نعياً إني سمعت رسول الله وَّر ينهى عن النعي. ٧٤ ١٢٤ كتاب الجنائز / باب كراهية رفع الصوت في الجنائز ... ويروى في ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأبي سعيد ثم عن علقمة وابن المسيب والربيع بن خيثم وإبراهيم النخعي، وبلغني عن مالك بن أنس أنه قال: لا أحب الصياح لموت الرجل على أبواب المساجد، ولو وقف على حلق المساجد فأعلم الناس بموته لم یکن به بأس. وروينا عن أنس بن مالك أن النبي وَلّ نعى جعفراً وزيداً وابن رواحة، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌َّ نعى النجاشي، وعنه في موت الإنسان الذي كان يقم المسجد ودفن ليلاً: أفلا كنتم آذنتموني، وفي رواية: ما منعكم أن تعلموني . ٧١٨٠ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن محمد البرتي القاضي، ثنا مسلم يعني ابن إبراهيم، ثنا عمروبن مرزوق الواشحي، ثنا يحيى بن عبد الحميد يعني ابن رافع، عن جدته أن رافع بن خديج مات بعد العصر فأتى ابن عمر فأخبر بموته فقيل له: ما ترى أيخرج بجنازته الساعة، فقال: إن مثل رافع لا يخرج به حتى يؤذن به من حولنا من القرى فأصبحوا وأخرجوا بجنازته . ٧١٨١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ إملاء، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب العبدي، ثنا أبو الحسين سريج بن النعمان الجوهري، ثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا مقدم النبي ◌َّ﴿ إذا حضر منا الميت آذنا النبي ◌َّ فحضره واستغفر له حتی إذا قبض انصرف النبي أل ومن معه حتی یدفن، وربما قعد ومن معه حتى يدفن، وربما طال حبس ذلك على نبي الله وَلّر، فلما خشينا مشقة ذلك عليه قال بعض القوم لبعض: لو كنا لا نؤذن النبي عليه بأحد حتى يقبض فإذا قبض آذناه ولم يكن عليه في ذلك مشقة ولا حبس، ففعلنا ذلك فكنا نؤذنه بالميت بعد أن يموت فيأتيه ويصلي عليه وربما انصرف وربما مكث حتى يدفن الميت فكنا على ذلك حيناً ثم قلنا: لو لم نشخص النبي ◌َل وحملنا جنازتنا إليه حتى يصلي عليه عند بيته لكان ذلك أرفق به، ففعلنا فكان ذلك الأمر إلى اليوم . [١٦٣] - باب كراهية رفع الصوت في الجنائز والقدر الذي لا يكره منه ٧١٨٢ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أنبأ أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا الحسين بن محمد بن أبي معشر، ثنا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: كان أصحاب رسول الله الكلية يكرهون رفع الصوت عند الجنائز وعند القتال وعند الذكر. ١٢٥ كتاب الجنائز / باب الثناء على الميت وذكره بما كان فيه من الخير . ٧١٨٣ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا سليمان بن حرب، ثنا الأسود بن شيبان، قال: كان الحسن في جنازة النضر بن أنس فقال أشعث بن سليم العجلي: يا أبا سعيد إنه ليعجبني أني لا أسمع في الجنائز صوتاً، فقال: إن للخير أهلين. وروينا عن سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي أنهم كرهوا أن يقال في الجنازة: استغفروا له غفر الله لكم. [١٦٤] - باب الثناء على الميت وذكره بما كان فيه من الخير ٧١٨٤ - أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم، ثنا شعبة، ثنا عبد العزيز / بن صهيب قال: سمعت ٧٥ أنس بن مالك يقول: مروا بجنازة على رسول الله وَّر فأثنوا عليها خيراً، فقال رسول الله ◌َّر: ((وجبت)) ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شراً فقال: ((وجبت)) فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت يا رسول الله قال: ((هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، وأنتم شهداء الله في الأرض)). رواه البخاري في الصحيح عن آدم بن أبي إياس. وأخرجه مسلم من حديث ابن علية عن عبد العزيز. ٧١٨٥ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن ثابت البناني، عن أنس رضي الله عنه، قال: مر بجنازة على النبي وَلّ فقال: ((أثنوا عليه)) فقالوا: كان فيما علمنا يحب الله ورسوله وأثنوا عليه خيراً فقال: ((وجبت))، قال: ثم مر عليه بجنازة فقال: ((أثنوا عليه))، فقالوا: بئس المرء كان في دين الله، فقال: ((وجبت أنتم شهداء الله في الأرض))(١). ٧١٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أنبأ عفان، أنبأ داود بن أبي الفرات، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود الديلي، قال: خرجت إلى المدينة وقدٍ وقع بها مرض فجلست إلى عمر رضي الله عنه فمرت بهم جنازة فأثنى على صاحبها خيراً فقال عمر رضي الله عنه: وجبت ثم مر بأخرى فأثنى على صاحبها خيراً فقال عمر رضي الله عنه: وجبت ثم مر بالثالث فأثنى على صاحبها شراً، فقال عمر: (١) على هامش هـ: ((أنتم شهود الله في الأرض)). ١٢٦ كتاب الجنائز / باب النهي عن سب الأموات والأمر بالكف عن مساوئهم ... وجبت، فقال أبو الأسود فقلت: ما وجبت يا أمير المؤمنين، قال: قلت كما قال رسول الله والر أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، قال: قلنا: وثلاثة، قال: وثلاثة، قال: قلنا: واثنان، قال: واثنان، قال: لم نسأله عن الواحد. أخرجه البخاري في الصحيح، فقال: قال عفان فذكره(١). [١٦٥] - باب النهي عن سب الأموات والأمر بالكف عن مساوئهم إذا كان مستغنياً عن ذكرها ٧١٨٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري بالبصرة، ثنا جعفر بن محمد القلانسي، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، ثنا الأعمش، عن مجاهد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَله: ((لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا)). رواه البخاري في الصحيح عن آدم بن أبي إياس. ٧١٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ علي بن أحمد بن قرقوب التمار بهمذان، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، قال: حدثني نوفل بن مساحق، عن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله مَّر: ((لا تؤذوا مسلماً بشتم كافر)). ٧١٨٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أبو كريب، ثنا معاوية بن هشام، عن عمران بن أبي أنس، عن عطاء، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَّ: ((اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم)). قال الشيخ رحمه الله: قد روينا في حديث معمر عن ثابت عن أنس أنه قال: مر بجنازة على النبي ◌َّر فقال: ((أثنوا عليه)) فأثنوا خيراً، ومر بأخرى فقال: ((أثنوا عليه)) فأثنوا شراً، وفيه دلالة على أنهم إنما أثنوا على الجنازتين على إحداهما بالخير وعلى الأخرى بالشر عند أمر النبي ◌َّر بالثناء عليهما، وفيه دلالة على جواز ذكر المرء بما يعلمه منه إذا وقعت الحاجة ٧٦ إليه نحو سؤال القاضي / المزكي وما أشبه ذلك، وكأن الذي أثنوا عليه شراً كان معلناً بشره، (١) قال ابن التركماني: ((قد ذكره البخاري في كتاب الشهادات من صحيحه متصلاً محتجاً به على شرطه، فقال: ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا داود بن أبي الفرات فذكره. وحيث نسبه البيهقي إلى البخاري كان الواجب عليه أن ينسبه إلى موضع احتج به البخاري فيه وكان على شرطه، ولا ينسبه إلى موضع علقه فیه فقال: وقال عفان)). ١٢٧ كتاب الجنائز / باب زيارة القبور فأراد النبي وَلر زجر أمثاله عن شرورهم، وعن إطالة الألسنة في أنفسهم فقال ما قال، والله أعلم. [١٦٦] - باب لا يشهد لأحد بجنة ولا بنار إلا لمن شهد له رسول الله پڼ بها ٧١٩٠ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ - عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو اليمان، أنبأ شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني خارجة بن زيد، عن أم العلاء رضي الله عنها امرأة من نسائهم قد بايعت رسول الله ◌َ ل أخبرته أن عثمان بن مظعون رضي الله عنه طار لهم في سهم السكنى حين اقترعت الأنصار في سكنى المهاجرين، قالت أم العلاء: فسكن عندنا عثمان بن مظعون فاشتكى فمرضناه حتى إذا توفي وجعلناه في ثيابه دخل علينا النبي ◌ُّر، فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال النبي ◌َّ: ((وما يدريك أن الله أكرمه؟)) فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي فقال النبي ◌َّه: ((أما عثمان فقد جاءه اليقين، وإني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي)) قالت: فوالله لا أزكي أحداً أبداً وأحزنني ذلك، فنمت فرأيت لعثمان عيناً تجري فجئت إلى رسول الله وَلّ فأخبرته، فقال: ذاك عمله . رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان. ٧١٩١ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، عن خارجة بن زيد قال: كانت أم العلاء الأنصارية تقول، فذكر معنى هذا الحديث إلا أنه قال: ما يفعل به، وزاد قال معمر: وسمعت غير الزهري يقول: كره المسلمون ما قال رسول الله وَلـ لعثمان حتى توفيت ابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((الحقي بفرطنا عثمان بن مظعون)). [١٦٧] - باب زيارة القبور ٧١٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن عبد اللّه، أنبأ محمد بن عبيد، ثنا يزيد بن كيسان (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبيد، ثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: زار رسول الله وَّل قبر أمه(١) فبكى (١) في دار الكتب: ((رأيت رسول الله (ص له عند قبر أمه)). ١٢٨ كتاب الجنائز / باب زيارة القبور وأبكى من حوله فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي فاستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت))(١). رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة . ٧١٩٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، ثنا عمر وهو ابن خالد، ثنا زهير، عن زبيد، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله وَّ في سفر فنزلنا منزلاً ونحن معه قريباً من ألف راكب، فقام فصلى ركعتين ثم أقبل علينا وعيناه تذرفان فقام إليه عمر رضي الله عنه فقداه بالأب والأم وقال له: ما لك يا رسول الله قال: ((إني استأذنت ربي في استغفاري لأمي فلم يأذن لي فبكيت لها رحمة لها من النار، وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تمسكوها فوق ثلاث، فكلوا وأمسكوا ما بدا لكم، وكنت نهيتكم عن الشرب في الأوعية فاشربوا في أي وعاء شئتم ولا تشربوا مسكراً)). رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى عن زهير دون قصة أمه. ٧١٩٤ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، ثنا أبو قتيبة سالم بن الفضل الآدمي بمكة، ثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، ثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، ثنا زهير، ثنا زبيد بن الحارث إليامي فذكره بإسناده نحوه إلا أنه قال: ((فزوروها ٧٧ ولتزدكم زيارتها / خيراً). ورواها معرف بن واصل عن محارب بن دثار فقال في الحديث: ((فزوروها فإن في زيارتها تذكرة». ٧١٩٥ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا أحمد بن يونس، ثنا معرف بن واصل فذكره مختصراً في النهي عن زيارة القبور والإذن فيها فقط. ٧١٩٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، قال: وحدثنا أبو العباس، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قالا: أنبأ عبد الله بن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد، أن محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري، أخبره أن واسع بن حبان، حدثه أن أبا سعيد الخدري حدثه أن رسول الله وَّر قال: ((نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة، ونهيتكم عن النبيذ ألا فانتبذوا ولا أحل مسكراً، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فكلوا وادخروا))(٢). (١) الحديث رقم (٧١٩٢) أورده المصنف في معرفة السنن (٢٠٤/٣). (٢) الحديث رقم (٧١٩٦) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢١٩٩) والسنن الصغرى (١١٥٣). ٢ ١٢٩ كتاب الجنائز / باب ما ورد في نهي النساء عن اتباع الجنائز ٧١٩٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني ابن جريج، عن أيوب بن هانىء، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله وَّر قال: ((إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور وأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث، وعن نبيذ الأوعية ألا فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة، وكلوا لحوم الأضاحي وابقوا ما شئتم فإنما نهيتكم عنه إذ الخير قليل فوسعه الله على الناس ألا إن وعاء لا يحرم شيئاً وإن كل مسكر حرام)). ٧١٩٨ - وأخبرنا أبو القاسم زيد بن جعفر بن محمد العلوي بالكوفة، أنبأ أبو جعفر بن دحيم، ثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين، ثنا أبو حذيفة، ثنا إبراهيم يعني ابن طهمان، ثنا عمرو بن عامر، وعبد الوارث، عن أنس قال: نهى رسول الله ◌َّ فذكر لحوم الأضاحي والأوعية وزيارة القبور ثم ذكر إذنه فيها بطوله قال: ((وكنت نهيتكم عن زيارة القبور ثم بدا لي فزوروها فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة فزوروا ولا تقولوا هجراً) وكذلك رواه یحیی بن الحارث عن عمرو. وقد روينا قوله: ولا تقولوا هجراً من حديث مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَ لّر قال: ((ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجراً)) إلا أنه مرسل. ربيعة لم يدرك أبا سعيد. ٧١٩٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق في آخرين قالوا: ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعي رحمه الله أنبأ مالك فذكره. [١٦٨] - باب ما ورد في نهي النساء عن اتباع الجنائز ٧٢٠٠ - أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ببغداد، أنبأ حمزة بن محمد بن العباس، أنبأ العباس بن محمد (ح) وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنبأ أبو بكر أحمد بن إسحاق، أنبأ موسى بن الحسن، قالا: ثنا عبد الله بن بكر، ثنا هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطية قالت: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا. أخرجه مسلم في الصحيح من وجهين عن هشام . ٧٢٠١ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا عبد اللّه بن رجاء، أنبأ إسرائيل (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو صادق بن أبي الفوارس، ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا العباس بن محمد، ثنا أسود بن عامر، ثنا إسرائيل، عن إسماعيل بن سلمان، عن دينار أبي عمر، عن محمد بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي وَّ خرج في جنازة فرأى نسوة جلوساً فقال: السنن الكبرى ج٤ م٩ ١٣٠ كتاب الجنائز / باب ما ورد في نهيهن عن زيارة القبور ((ما يجلسكن)) فقلن: الجنازة فقال: ((أتحملن فيمن يحمل)) قلن: لا، قال: ((أفتدلين فيمن يدلي)) قلن: لا، قال: ((أفتغسلن فيمن يغسل)) قلن: لا، قال: ((فارجعن مأزورات غير مأجورات)» وفي حديث الروذباري ((موزورات)). ٧٢٠٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا إسحاق بن منصور، عن إسرائيل فذكره بإسناده أن النبي ◌ّ مر بنسوة فقال: ((ما لكن))، قلن: ننتظر الجنازة، فذكر الحديث إلا أنه قال: ((فتحثين فيمن يحثو)) قلن: لا، ولم يذكر الغسل . ٧٢٠٣ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاء، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني الحافظ، ثنا محمد بن أحمد بن أنس القرشي، ثنا عبد الله بن يزيد المقري، ثنا حيوة بن شريح، قال: حدثني ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله يقول أنه رأى فاطمة ابنته رضي الله عنها فقال لها: ((من أين أقبلت يا فاطمة؟)) فقالت: أقبلت من وراء جنازة هذا الرجل، قال: ((هل بلغت معهم الكدي))، فقالت: لا وكيف أبلغها، وقد سمعت منك ما سمعت فقال ٧٨ النبي/ ◌َّير: ((والذي نفسي بيده لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك)). [١٦٩] - باب ما ورد في نهيهن عن زيارة القبور ٧٢٠٤ - أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ببغداد، أنبأ حمزة بن محمد بن العباس، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة، ثنا أبو عوانة، ثنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله وسلّم قال: ((لعن الله زوارات القبور)). ٧٢٠٥ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة، ثنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أنبأ قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان، عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن بهمان، عن عبد الرحمن بن حسان، عن أبيه قال: لعن رسول الله وَل زوارات القبور. ٧٢٠٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ أبو جعفر الرزاز، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا عفان، ثنا همام، وعبد الوارث، عن محمد بن جحادة، عن أبي صالح، عن ابن عباس (ح) وأخبرنا أبو بكر بن فورك، قال: أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبر داود، الطيالسي، ثنا شعبة، عن محمد بن جحادة قال: سمعت أبا صالح وقد كان كبر عن ابن عباس قال: لعن رسول اللّه ◌َل زائرات القبور والمتخذات عليها المساجد والسرج. ١٣١ كتاب الجنائز / باب ما يقول إذا دخل مقبرة لفظ حديث شعبة وفي روايتهما زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج. [١٧٠] - باب ما ورد في دخولهن في عموم قوله فزوروها ٧٢٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أنبأ أبو المثنى معاذ بن المثنى، ثنا محمد بن منهال الضرير، ثنا يزيد بن زريع، ثنا بسطام بن مسلم، عن أبي التياح يزيد بن حميد، عن عبد الله بن أبي مليكة، أن عائشة رضي الله عنها أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله وسلّ نهى عن زيارة القبور، قالت: نعم، كان نهى ثم أمر بزيارتها(١). تفرد به بسطام بن مسلم البصري والله أعلم. ٧٢٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو حميد أحمد بن محمد بن حامد العدل بالطابران، ثنا عثمان بن محمد، ثنا أبو مصعب الزهري، حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، أخبرني سليمان بن داود، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه أن فاطمة بنت النبي ◌َّ كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده کذا قال. وقد قيل عنه عن سليمان بن داود عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه دون ذكر علي بن الحسين عن أبيه فيه وهو منقطع . وقد روينا في الحديث الثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله وَّةٍ مر بامرأة عند قبر وهي تبكي فقال لها: ((اتقي الله واصبري))، وليس في الخبر أنه نهاها عن الخروج إلى المقبرة، وفي ذلك تقوية لما روينا عن عائشة رضي الله عنها إلا أن أصح ما روي في ذلك صريحاً حديث أم عطية وما يوافقه من الأخبار، فلو تنزهن عن اتباع الجنائز والخروج إلى المقابر وزيارة القبور كان أبرأ لدينهن وبالله التوفيق. [١٧١] - باب ما يقول إذا دخل مقبرة ٧٢٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا صالح بن محمد، ثنا يحيى بن أيوب المقابري، ثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّر أتى المقبرة فقال: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا))، قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله، قال: ((بل (١) الحديث رقم (٧٢٠٧) أخرجه المصنف في السنن الصغرى (١١٥٩). ١٣٢ كتاب الجنائز / باب ما يقول إذا دخل مقبرة أنتم أصحابي وإخواني الذين لم يأتوا بعد))، قالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله، قال: ((أرأيت لو أن رجلاً له خيل غر محجلون بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟)) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((فإنهم يأتون غراً محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم، ألا هلم فيقال إنهم قد بدلوا بعدك فأقول سحقاً سحقً)). رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن أيوب وغيره. ٧٢١٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن ٧٩ إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا أبو الربيع، ثنا إسماعيل بن جعفر. / (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الوهاب، وجعفر بن محمد، ومحمد بن عبد السلام قالوا: ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ إسماعيل بن جعفر المدني، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله ◌َّ كلما كان ليلتها من رسول الله وقّ يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهمّ اغفر لأهل بقيع الغرقد)). رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى وغيره. ٧٢١١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا حجاج، أنبأ ابن جريج، قال: حدثني عبد اللّه رجل من قريش(١) أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أنه قال يوماً: ألا أحدثكم عني وعن أمي، فظننا أنه يريد أمه التي ولدته، قال: قالت عائشة رضي الله عنها: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله وَّر، قلت: بلى، فذكر الحديث في خروجه إلى البقيع ورجوعه، قالت: وكيف أقول يا رسول الله قال: ((قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون)). أخرجه مسلم من حديث ابن وهب وحجاج بن محمد عن ابن جريج . ٧٢١٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، قالا: ثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، قال: قرىء على يحيى بن جعفر وأنا أسمع قال: أنبأ أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله وَّ يعلمهم إذا دخلوا المقابر فكان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل (١) ((عبد الله هو ابن كثير بن المطلب)). حاشية بخط المؤلف، من هامش هـ. ١٣٣ كتاب الجنائز / باب النهي عن الجلوس على القبور. الديار من المؤمنين والمسلمين إنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية. رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب وغيره عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الأسدي الزبيري، ورواه محمد بن يوسف الفريابي عن الثوري فزاد فيه شيئاً. ٧٢١٣ - حدثناه أبو طاهر الفقيه إملاء، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن القطان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول اللّه وَّل يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع نسأل الله العافية(١). وكذلك رواه شعبة عن علقمة. [١٧٢] - باب النهي عن الجلوس على القبور قد مضى حديث جابر بن عبد اللّه عن النبي ◌ّر في النهي عن ذلك. ٧٢١٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق بنيسابور، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد، قالا: ثنا أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا علي بن عاصم، أنبأ سهيل بن أبي صالح (ح) وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، أنبأ جدي يحيى بن منصور القاضي، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا عبد العزيز يعني بن محمد، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّل قال: ((لأن يجلس أحدكم على جمرة أو على نار فتحرق ثيابه حتى تخلص إليه خير له من أن يجلس على قبر)). وفي رواية علي: ((لأن یجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه حتى تصل إلى جلده خير من أن يجلس على قبر))(٢). رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة بن سعيد. ٧٢١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، حدثني أبي، ثنا ابن جابر (ح) وأخبرنا أبو صالح ابن بنت يحيى بن منصور، أنبأ جدي، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، وداود بن مخراق الفاريابي، قالا: ثنا الوليد بن مسلم، قال: (١) في هـ: ((نسأل الله لنا ولكم العافية)). والحديث رقم (٧٢١٣) أخرجه المصنف في السنن الصغرى (١١٦٣). (٢) الحديث رقم (٧٢١٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٢٠٣). ١٣٤ كتاب الجنائز / باب المشي بين القبور في النعل سمعت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، يقول: حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع واثلة بن الأسقع الليثي يقول: سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها))(١). لفظ حديثهما سواء إلا أن في رواية ابن مزيد عن واثلة بن الأسقع قال: حدثني أبو مرثد الغنوي. رواه مسلم في الصحيح عن علي بن حجر عن الوليد بن مسلم، ورواه ابن ٨٠ المبارك عن ابن جابر عن بسر عن أبي إدريس الخولاني عن واثلة، / وقد مضى في كتاب الصلاة وروينا عن ابن مسعود وابن عمر في كراهية ذلك والتشديد فيه. [١٧٣] - باب المشي بين القبور في النعل ٧٢١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله النحوي، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو عاصم، ثنا الأسود بن شيبان، حدثني خالد بن شمير، حدثني بشير بن نهيك، قال: حدثني بشير، عن رسول الله وّر وكان اسمه في الجاهلية زحم بن معبد فقال له رسول اللّه وَّير: ((ما اسمك)) قال: زحم بن معبد، قال: ((أنت بشير)) فكان اسمه، قال: بينا أنا أماشي رسول اللّه ◌َله فقال: يا ابن الخصاصية ما أصبحت تنقم على الله تماشي رسول الله وَّرَ، فقلت: ما أنقم على الله شيئاً كل خير فعل بي الله فأتى على قبور المشركين فقال: لقد سبق هؤلاء بخير كثير ثلاث مرار ثم أتى على قبور المسلمين فقال: لقد أدرك هؤلاء خيراً كثيراً ثلاث مرار فبينما هو يمشي إذ حانت منه نظرة فإذا رجل يمشي بين القبور عليه نعلان فقال: يا صاحب السبتيتين ويحك الق سبتيتيك فنظر فلما عرف رسول الله ◌َّ خلع نعليه فرمى بهما. هذا حديث قد رواه جماعة عن الأسود بن شيبان ولا يعرف إلا بهذا الإسناد. وثابت عن أنس بن مالك عن النبي ◌َّ ما: ٧٢١٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا عبد الوهاب يعني ابن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن نبيّ الله وَّ قال: ((إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم يأتيه ملكان فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل يعني محمداً وَّر، قال: فأما المؤمن فيقول: آمنت(٢) أنه عبد الله ورسوله فيقال له: أنظر إلى مقعدك في النار قد أبدلك الله مقعداً في الجنة فيراهما جميعاً. (١) الحديث رقم (٧٢١٥) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٠٦/٣). (٢) في هـ، ودار الكتب: ((فيقول: أشهد)). ١٣٥ كتاب الجنائز / باب النهي عن أن يبنى على القبر مسجداً رواه مسلم في الصحيح عن عمرو بن زرارة عن عبد الوهاب، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن سعيد بن أبي عروبة، فيحتمل أن يكون النبي وَّ رأى بنعليه قذراً فأمره أن يخلعهما لأجل ذلك، ويحتمل غير ذلك والله أعلم. [١٧٤] - باب النهي عن أن يبنى على القبر مسجدا ٧٢١٨ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، ثنا أبو سهل بن زياد القطان، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا عبد الله بن مسلمة، (ح) وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله وَل ل قال: ((قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»(١). رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي وأخرجه مسلم من وجه آخر عن مالك. ٧٢١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد اللّه المزني، أنبأ علي بن محمد بن عيسى، أنبأ أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد اللّه أن عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما قالا: لما نزل برسول الله ◌َّ طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه ثم قال: وهو كذلك، ((لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)» يحذر مثل ما صنعوا. رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان، وأخرجه مسلم من حديث يونس عن الزهري . ٧٢٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو طاهر الإمام، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، وأبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن حمك الشاذياخي، وأبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما كان مرض رسول الله وَّ ر تذاكر بعض نسائه كنيسة بأرض الحبشة يقال لها مارية وقد كانت أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما قد أتتا أرض الحبشة فذكرن من حسنها وتصاويرها قالت: فقال النبي وَّر: ((إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ثم صوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله)). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من أوجه عن هشام بن عروة. (١) الحديث رقم (٧٢١٨) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٢٠٥، ٢٢٠٦). ١٣٦ کتاب الزكاة / باب ما ورد من الوعيد فيمن كنز مال زكاة ... / كتاب الزكاة ٨١ قال الله عز وجل: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾ [البينة: ٥]. ٧٢٢١ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى رحمه الله، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن يونس، ثنا عاصم بن محمد يعني ابن زيد بن عبد اللّه بن عمر، قال: سمعت أبي يحدث عن ابن عمر، عن النبي ◌َّر قال: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلّ الله وأن محمّداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان))(١). ٧٢٢٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر الوراق، أنبأ الحسن بن سفيان، ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا عاصم بن محمد بن زيد، عن أبيه قال: قال عبد اللّه: قال رسول الله مَالر، فذكره بمثله. رواه مسلم في الصحيح عن عبيد الله بن معاذ. [١] - باب ما ورد من الوعيد فيمن كنز مال زكاة ولم يؤد زكاته ٧٢٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى الرازي ببخارى، أنبأ محمد بن أيوب، أنبأ علي بن المديني، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح السمان، عن أبيٍ هريرة قال: قال رسول الله وَلّر: ((من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك ثم تلا هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به (٢) يوم القيامة))) [آل عمران: ١٠٨]. (١) الحديث رقم (٧٢٢١) أخرجه المصنف في السنن الصغرى (١١٦٥). (٢) الحديث رقم (٧٢٢٣) أخرجه المصنف في السنن الصغرى (١١٦٦). ١٣٧ کتاب الزكاة / باب ما ورد من الوعید فیمن کنز مال زكاة . رواه البخاري في الصحيح عن علي بن المديني، ورواه مالك عن عبد الله بن دينار موقوفاً. وروي عن ابن مسعود عن النبي ◌َّ مرفوعاً. ٧٢٢٤ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين، وأبو زكريا بن أبي إسحاق وغيرهما، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان بن عيينة سمع جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين سمعا أبا وائل يخبر عن عبد الله بن مسعود يقول: سمعت رسول الله * يقول: ((ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع يفر منه وهو يتبعه حتى يطوقه في عنقه)) (١) ثم قرأ علينا رسول الله اله: ﴿سيطوقون ما بخلوا يوم القيامة﴾ [آل عمران: ١٠٨]. ٧٢٢٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ محمد بن يعقوب بن يوسف، حدثني أبي، ويحيى بن منصور الهروي قالا: ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب الأموي، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلاته: ((ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم فيجعل صفائح فيكوي بها جنباه وجبينه حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت تسير عليه كلما مضى آخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت فتطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها ليس فيها عقصاء ولا جلحاء كلما مضى عليه آخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار)). قال سهيل: فلا أدري أذكر البقر أم لا - قالوا: فالخيل يا رسول الله قال: ((الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)) أو قال: ((الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة)) قال سهيل: أنا أشك ـ ((الخيل ثلاثة فهي لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي هي له أجر فالرجل يتخذها في سبيل الله ويعدها له فلا يغيب شيئاً في بطونها إلا كتب الله له بها أجراً ولو رعاها في مرج ما أكلت من شيء إلا كتب الله له بها أجراً، ولو سقاها من نهر كان له بكل قطرة يغيبها في بطونها أجر حتى ذكر الأجر في أبوالها وأروائها ولو استنت شرفاً أو شرفين كتب الله له بكل خطوة تخطوها أجراً، وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تكرماً وتجملاً ولا ينسى حق الله في ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها، وأما الذي هي (١) الحديث رقم (٧٢٢٤) أخرجه المصنف في معرفة السنن (٢٢١٠) والشافعي في الأم (٣/٢) والترمذي في سننه (٣٠١٢) وأحمد في المسند (٢٧٦/٢). ١٣٨ كتاب الزكاة / باب تفسير الكنز الذي ورد الوعيد فيه .. . عليه وزر فالذي يتخذها أشراً وبطراً وبذخاً ورثاء للناس فذاك الذي عليه وزر)). قالوا: ٨٢ فالحمر يا رسول الله / قال: ((ما أنزل الله علي فيها شيئاً إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: ﴿من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره﴾)) [الزلزلة: ٧]. رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ورواه حفص بن ميسرة، وهشام بن سعد عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَلّى: ((ما من صاحب ذهب أو فضة لا يؤدي منها حقها)) فذكره ثم ذكر الإبل ثم ذكر البقر والغنم . ٧٢٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو الحسن علي بن محمد المصري، ثنا عبد الله بن محمد بن أبي مريم، ثنا الفريابي، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود قال: لاوي الصدقة ملعون على لسان محمد ◌ّيل يوم القيامة. لفظ حديث سفيان وفي رواية ابن نمير عن عبد الله بن الحارث. ٧٢٢٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير، عن عامر العقيلي، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر: ((عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد أدى حق الله ونصح لسيده وفقير متعفف ذو عيال، وأما أول ثلاثة يدخلون النار فسلطان مسلط وذو ثروة من المال لم يعط حق ماله وفقیر فجور)). ٧٢٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا أبو عوانة، عن السدي، عن أبي صالح، عن علي رضي الله عنه في قوله: ﴿الماعون﴾ [الماعون: ٧] قال الزكاة المفروضة. وهذا القول أيضاً رويناه عن ابن عمر وأنس بن مالك، وهي إحدى الروايتين عن ابن عباس، وهو قول أبي العالية والحسن ومجاهد. [٢] - باب تفسير الكنز الذي ورد الوعيد فيه ٧٢٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو محمد دعلج بن أحمد السجستاني ببغداد، ثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، ثنا أحمد بن شبيب، أنبأ أبي، عن يونس، عن ١٣٩ كتاب الزكاة / باب تفسير الكنز الذي ورد الوعيد فيه .... ابن شهاب، عن خالد بن أسلم وهو أخو زيد بن أسلم قال: خرجنا مع ابن عمر نمشي فلحقنا أعرابي، فقال: أنت عبد اللّه بن عمر قال: نعم، قال: سألت عنك فدللت عليك، فأخبرني أترث العمة، فقال ابن عمر: لا أدري، فقال: أنت ابن عمر ولا تدري، وقال مرة أخرى: أنت لا تدري ولا ندري، قال: نعم اذهب إلى العلماء بالمدينة فسلهم، فلما أدبر قبل ابن عمر يديه قال: نعماً، قال: أبو عبد الرحمن يسأل عما لا يدري، فقال: لا أدري، فقال الأعرابي: يقول الله عز وجل: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ [التوبة: ٣٤] فقال ابن عمر: من كنزهما ولم يؤد زكاتهما فويل له إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت جعلها الله طهرة للأموال ثم التفت إليّ فقال: ما أبالي لو كان لي مثل أحد ذهباً أعلم عدده وأزكيه وأعمل فيه بطاعة الله عز وجل . أخرجه البخاري في الصحيح مختصراً فقال: وقال أحمد بن شبيب وأعاده في التفسير عن أحمد بن شبيب. ٧٢٣٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر قال: كل مال أديت زكاته(١) وإن كان تحت سبع أرضين فليس بكنز وكل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز وإن كان ظاهراً على وجه الأرض. هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه جماعة عن نافع وجماعة عن عبيد الله بن عمر، وقد رواه سويد بن عبد العزيز وليس بالقوي عن عبد الله بن عمر(٢) مرفوعاً إلى رسول اللّه ◌َلير (٣). ٧٢٣١ - وأخبرناه أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل، ثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن عثمان النسوي، ثنا هشام / بن عمار، ثنا ٨٣ سويد بن عبد العزيز، ثنا عبيد الله بن عمر فذكره بمعناه مرفوعا. ٧٢٣٢ - أخبرنا أبو بكر بن الحسن، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا: ثنا أبو العباس (١) كذا في دار الكتب والجوهر النقي. وفي باقي النسخ والمطبوعة: ((كلما أديت زكاته)). (٢) كذا في الأصول، وفي الجوهر النقي: ((عبيد الله بن عمر)). (٣) قال ابن التركماني: ((لما لم يتعلق هذا الموضع بالأحكام المختلف فيها إلا أن القول في سويد، فقال: (ليس بالقوي)). ولم يذكر هذا اللفظ أحد من أئمة الجرح والتعديل فيما علمت، بل أغلظوا فيه القول. وكذا فعل البيهقي حيث أعاد ذكره في موضع يتعلق بالأحكام المختلف فيها، فقال في ((باب المعتكف يصوم)): سويد بن عبد العزيز ضعيف بمرة)). ١٤٠ كتاب الزكاة / باب تفسير الكنز الذي ورد الوعيد فيه ... محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك، عن عبد الله بن دينار قال: سمعت عبد الله بن عمر وهو يسأل عن الكنز فقال: هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة . هذا هو الصحيح موقوف. ٧٢٣٣ - وقد أخبرنا أبو حازم الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يزيد العدل، أنبأ الحسن بن سفيان بن عامر، ثنا أحمد بن علي الرازي، ثنا هارون بن زياد المصيصي، ثنا محمد بن كثير، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله المشير: ((كلما أدي زكاته فليس بكنز وإن كان مدفوناً تحت الأرض، وكلما لا يؤدي زكاته فهو كنز وإن كان ظاهراً». ليس هذا بمحفوظ، وإنما المشهور عن سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفاً. ٧٢٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج، ثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، ثنا محمد بن مهاجر، عن ثابت بن عجلان، ثنا عطاء، عن أم سلمة أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب فسألت عن ذلك النبي ◌َّر فقالت: أكنز هو، فقال: ((إذا أدیت زكاته فليس بكنز)). ٧٢٣٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا عباس بن عبد اللّه الترقفي، ثنا يحيى بن يعلى بن الحارث، ثنا أبي، ثنا غيلان يعني ابن جامع، عن عثمان أبي اليقظان، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ [التوبة: ٢٤]، كبر ذلك على المسلمين وقالوا: ما يستطيع أحد منا يدع لولده مالاً يبقى بعده فقال عمر: أنا أفرج عنكم، قالوا: فانطلق عمر رضي الله عنه واتبعه ثوبان فأتيا النبي ◌ِّ، فقال: يا نبي الله إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية فقال النبي ◌َّ: ((إن الله عز وجل لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث في أموال تبقى بعدكم)) قال: فكبر عمر رضي الله عنه ثم قال: ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته . ٧٢٣٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، أنبأ إبراهيم بن إسحاق الزهري، ثنا يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي فذكره بمثل إسناده وقصر به بعض الرواة عن يحيى فلم يذكر في إسناده عثمان أبا اليقظان .