النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كتاب الصلاة / باب ذكر الأثر الذي روي في أن الجمع .
الحسن الرمجاري، ثنا عبد الرحمن بن بشر، ثنا يحيى بن سعيد، عن يحيى بن صبيح
قال: حدثني حميد بن هلال، عن أبي قتادة يعني العدوي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
كتب إلى عامل له ثلاث من الكبائر الجمع بين الصلاتين إلا في عذر والفرار من الزحف
والنهي .
أبو قتادة العدوي أدرك عمر رضي الله عنه فإن كان شهده كتب فهو موصول، وإلا فهو
إذا انضم إلى الأول صار قوياً، وقد روي فيه حديث موصول عن النبي ◌ّ في إسناده من لا
يحتج به.
٥٥٦١ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، ثنا
إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك، ثنا نعيم بن حماد (ح)
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن عيسى الحيري، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا
يعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حنش، عن عكرمة، عن
ابن عباس قال: قال رسول الله ◌َّ: ((جمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر)).
لفظ حديث نعيم، وفي رواية يعقوب من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى باباً
من أبواب الكبائر. تفرد به حسين بن قيس أبو علي الرحبي المعروف بحنش وهو ضعيف
عند أهل النقل لا يحتج بخبره.
السنن الكبرى ج٣ م١٦

٢٤٢
كتاب الجمعة
١٧٠
/ كتاب الجمعة
قال الله جل ثناؤه: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة:
٩]. وقال: ﴿وشاهد ومشهود﴾ [البروج: ٣].
٥٥٦٢ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، أنبأ
إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أبو قلابة، ثنا عمرو بن مرزوق، أنبأ شعبة، عن يونس بن
عبيد، عن عمار مولى بني هاشم، عن أبي هريرة رضي الله عنه ﴿وشاهد ومشهود﴾ قال:
الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة .
٥٥٦٣ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء، أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ
عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد هو ابن جعفر، عن شعبة، قال: سمعت
علي بن زيد ويونس بن عبيد يحدثان، عن عمار مولى بني هاشم، عن أبي هريرة أما علي
فرفعه إلى النبي ◌َّر، وأما يونس فلم يعد أبا هريرة في هذه الآية ﴿وشاهد ومشهود﴾ قال:
((الشاهد يوم عرفة، ويوم الجمعة، والمشهود هو اليوم الموعود يوم القيامة)).
٥٥٦٤ - أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إسماعيل البزار بالطابران، ثنا عبد الله بن
أحمد بن منصور الطوسي، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، ثنا روح بن عبادة، ثنا موسى بن
عبيدة، أخبرني أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله وَطير: ((اليوم الموعود يوم القيامة، والشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة)).
٥٥٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف
السوسي، وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، ثنا محمد بن خالد بن خلي الحمصي، ثنا بشربن شعيب بن أبي حمزة، حدثني
أبي شعيب، عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج
مولى ربيعة بن الحارث مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدث به، عن محمد رسول الله وعليه
قال: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم،

٢٤٣
كتاب الجمعة
ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له والناس لنا فيه تبع اليهود غداً
والنصارى بعد غد)).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة.
٥٥٦٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ بشر بن
موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا أبو الزناد (ح) قال: وأخبرني أحمد بن جعفر، ثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة بايد أن كل أمة
أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا اليوم الذي كتبه الله علينا هدانا الله له
والناس لنا فيه تبع، اليهود غداً والنصارى بعد غد))(١).
رواه مسلم في الصحيح عن عمرو بن محمد الناقد عن سفيان بهذا اللفظ.
٥٥٦٧ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثني
أحمد بن سهل بن بحر، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة، وابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((نحن الآخرون
ونحن السابقون - يوم القيامة - قال أحدهما: بايد، وقال الآخر: بيد أنهم أوتوا الكتاب من
قبلنا وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا اليوم الذي كتب الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له
والناس لنا فيه تبع اليهود غداً والنصارى بعد غد)).
رواه مسلم في الصحيح عن ابن أبي عمر حوالة على ما قبله، وفي الذي قبله قال:
علينا وفي هذا قال: عليهم، كما روينا ولم يميز ذلك، ولعل عليهم أصح لموافقة شعيب بن
أبي حمزة ومالك بن أنس على ذلك، ولما.
٥٥٦٨ - حدثنا أبو الحسن العلوي، / أنبأ أبو حامد بن محمد القلانسي، ثنا محمود بن ١٧١
هشام، ثنا حفص بن عبد الله، حدثني ورقاء بن عمر، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد،
عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَل ◌ّر: فذكره بمثل حديث شعيب بن أبي
حمزة إلا أنه قال: ((فهذا يومهم الذي افترض عليهم)).
٥٥٦٩ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان، ثنا أحمد بن
(١) الحديث رقم (٥٥٦٦) أخرجه المصنف في معرفة السنن (١٦٥٩) وفي دلائل النبوة (٤٧٥/٥)،
والبخاري في صحيحه (١٥٩/٨) وأحمد في المسند (٢٤٩/٢)، والدارقطني في سننه (٣/٢)،
والبغوي في شرح السنة (٢٠٠/٤).

٢٤٤
كتاب الجمعة / باب التشديد على من تخلف عن الجمعة ...
يوسف السلمي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو
هريرة، عن محمد رسول الله وسلم قال: ((نحن الأولون والآخرون السابقون يوم القيامة، بيد
أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فهذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه
فهدانا الله له فهم لنا فيه تبع فاليهود غداً والنصارى بعد غد)).
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق.
٥٥٧٠ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، أنبأ
أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري، ثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، ثنا يزيد بن
هارون، أنبأ فضيل بن مرزوق، حدثني الوليد بن بكير، ثنا عبد الله بن محمد، عن علي بن
زيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلّ على منبره
يقول: ((يا أيها الناس توبوا إلى الله عز وجل قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة،
وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلانية توجروا
وتحمدوا وترزقوا، واعلموا أن الله عز وجل قد فرض عليكم الجمعة فريضة مكتوبة في
مقامي هذا في شهري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة، من وجد إليها سبيلاً فمن تركها في
حياتي أو بعدي جحوداً بها واستخفافاً بها وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله له شمله ألا ولا
بارك الله له في أمره ألا ولا صلاة له ألا ولا وضوء له ألا ولا زكاة له ألا ولا حج له ألا ولا وتر
له حتى يتوب، فإن تاب تاب الله عليه ألا ولا تؤمن امرأة رجلاً، ألا ولا يؤمن أعرابي مهاجراً
ألا ولا يؤمن فاجر مؤمناً إلا ان يقهره سلطان يخاف سيفه وسوطه)).
عبد الله بن محمد هو العدوي منكر الحديث لا يتابع في حديثه قاله محمد بن
إسماعيل البخاري .
وروى كاتب الليث عن نافع بن يزيد وأبو يحيى الوقار عن خالد بن عبد الدائم عن
نافع بن يزيد عن زهرة بن معبد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ معنى هذا
في الجمعة وهو أيضاً ضعيف .
[١] - باب التشديد على من تخلف عن الجمعة ممن وجبت عليه
٥٥٧١ - أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو عبد الله الحافظ قالا: أنبأ الحسين بن
الحسن بن أيوب الطوسي، أنبأ أبو حاتم الرازي، ثنا أبو توبة، ثنا معاوية بن سلام، عن أخيه
زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني الحكم بن ميناء أن عبد الله بن عمر وأبا
هريرة حدثاه أنهما سمعا رسول الله وَليل يقول وهو على أعواد منبره: ((لينتهين أقوام ان ودعهم
الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين)» .

٢٤٥
كتاب الجمعة / باب من تجب عليه الجمعة
رواه مسلم في الصحيح عن الحسن بن علي الحلواني عن أبي توبة الربيع بن نافع .
٥٥٧٢ - ورواه أبان عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن الحضرمي بن لاحق
عن الحكم بن ميناء أنه سمع ابن عباس وابن عمر يحدثان أن رسول الله بصير قال: فذكره
بمثله إلا أنه قال: ((أو ليختمن على قلوبهم)). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن
الحسن القاضي، قالا: ثنا أبو العباس بن يعقوب، ثنا أمية، ثنا عبيد الله بن موسى، / أنبأ ١٧٢
أبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير فذكره.
٥٥٧٣ - وخالفه هشام الدستوائي فرواه عن يحيى بن أبي كثير أن أبا سلام حدث أن
الحكم بن ميناء حدث أن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس حدثا أنهما سمعا
رسول الله والله يقول:
٥٥٧٤ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر بن أحمد، ثنا يونس بن
حبيب، ثنا أبو داود، ثنا هشام فذكره بمثل لفظ حديث أبان العطار.
ورواية معاوية بن سلام عن أخيه زيد أولى أن تكون محفوظة والله أعلم.
٥٥٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ العباس بن
الفضل الأسفاطي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير (ح) وأخبرنا أبو منصور الظفر بن محمد بن
أحمد العلوي، أنبأ أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، ثنا أحمد بن حازم بن أبي
غرزة، ثنا الفضل بن دكين، ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله أن
النبي ◌َّ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: ((لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أحرق
على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم)) ليس في حديث أبي عبد الله ((بيوتهم)).
رواه مسلم في الصحيح عن أحمد بن يونس .
٥٥٧٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا أبو
أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنبأ خالد بن مخلد، ثنا محمد بن جعفر، حدثني محمد بن
عمرو بن علقمة، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي الجعد الضمري قال: قال
رسول الله وَلي: ((من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاوناً بها طبع الله على قلبه)).
[٢] - باب من تجب عليه الجمعة
٥٥٧٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أنبأ أبو الأحرز محمد بن
عمر بن جميل الأزدي، ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي ببغداد، ثنا يحيى بن
عبد الله بن بكير المصري مولى بني مخزوم، ثنا المفضل بن فضالة بن عبيد القتباني،

٢٤٦ -
كتاب الجمعة / باب وجوب الجمعة على من كان خارج المصر ...
حدثني عياش بن عباس، عن بكير بن عبد الله بن الأشبح، عن نافع، عن ابن عمر، عن
حفصة رضي الله عنها عن النبي ◌َّير قال: ((على كل محتلم رواح الجمعة وعلى من راح إلى
الجمعة الغسل)).
٥٥٧٨ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا عباس بن
عبد العظيم، حدثني إسحاق بن منصور، ثنا هريم يعني ابن سفيان، عن إبراهيم بن
محمد بن المنتشر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن النبي وَّر قال: ((الجمعة
حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو
مریض)).
قال أبو داود: طارق بن شهاب قد رأى النبي ◌َّر ولم يسمع منه شيئاً(١). قال الشيخ:
١٧٣ ورواه عبيد بن محمد العجلي عن / العباس بن عبد العظيم فوصله بذكر أبي موسى الأشعري
فيه، وليس بمحفوظ. فقد رواه غير العباس أيضاً عن إسحاق دون ذكر أبي موسى فيه.
٥٥٧٩ - وأخبرنا أبو بكر بن الحسن القاضي، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا: ثنا أبو
العباس الأصم، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ إبراهيم بن محمد، حدثني
سلمة بن عبد الله الخطمي، عن محمد بن كعب أنه سمع رجلاً من بني وائل يقول: قال
النبي ◌َّه: ((تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبي أو مملوك)).
[٣] - باب وجوب الجمعة على من كان خارج المصر في موضع يبلغه النداء
٥٥٨٠ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا أحمد بن
صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو يعني ابن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر
(١) قال ابن التركماني: ((هذا مخالف لرأي المحدثين فإن عندهم من رأى النبي عليه السلام فهو صحابي،
وقد ذكره صاحب الكمال في الصحابة، وذكره أيضاً صاحب الاستيعاب فيهم، وكذا فعل ابن مندة
وأخرج له هذا الحديث، وما نقله البيهقي عن أبي داود لا ينفي عنه الصحبة على أنه لم ينقل كلام أبي
داود على ما هو عليه بل أغفل منه شيئاً فإن أبا داود قال: طارق قد رأى النبي عليه السلام وهو يعد في
الصحابة ولم يسمع منه، فقد صرح بأنه من الصحابة كما ترى والبيهقي ترك قوله، وهو يعد في الصحابة
وقد صرح ابن الأثير في جامع الأصول بسماعه من النبي عليه السلام حيث قال: رأى النبي عليه السلام
وليس له سماع منه الاشاذا ويؤيد هذا قول النووي في التهذيب: صحابي أدرك الجاهلية وصحب النبي
عليه السلام وعقد له المزي في اطرافه مسنداً وذكر له عدة أحاديث)).

٢٤٧
كتاب الجمعة / باب وجوب الجمعة على من كان خارج المصر . .
أن محمد بن جعفر حدثه، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ◌َّ أنها قالت: كان
الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي(١).
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن أحمد بن عيسى عن ابن وهب.
٥٥٨١ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا
محمد بن يحيى بن فارس، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن محمد بن سعيد، عن أبي سلمة بن
نبية، عن عبد الله بن هارون، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ◌َّر قال: ((الجمعة على من
سمع النداء)).
قال أبو داود: روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصوراً على عبد الله بن عمرو،
ولم يذكروا النبي صل﴿ وإنما أسنده قبيصة. قال الشيخ: وقبيصة بن عقبة من الثقات،
ومحمد بن سعيد هذا هو الطائفي ثقة(٢)، وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده .
٥٥٨٢ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا عبد الله بن
سليمان بن الأشعث، ثنا هشام بن خالد، ثنا الوليد، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّ قال: ((إنما الجمعة على من سمع النداء)).
هكذا ذكره الدارقطني رحمه الله في كتابه بهذا الإسناد مرفوعاً. وروي عن حجاج بن
أرطأة عن عمرو كذلك مرفوعاً .
٥٥٨٣ - وقد أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الأصبهاني، أنبأ أبو
محمد بن حيان، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا أبو عامر موسى بن عامر،
ثنا الوليد هو ابن مسلم، قال: وأخبرني زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، / عن أبيه، عن ١٧٤
جده عبد الله بن عمرو، قال: إنما تجب الجمعة على من سمع النداء، فمن سمعه فلم يأته
فقد عصى ربه .
(١) قال ابن التركماني: ((كانوا يحضرونها اختياراً، فلا يدل ذلك على الوجوب كما ذكر البيهقي في الباب
الذي يلي هذا الباب)).
(٢) قال ابن التركماني: ((رواه قبيصة عن الثوري وقد قال ابن معين وغيره: قبيصة ثقة إلا في حديث
الثوري، والطائفي مجهول كذا في الميزان. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم
لا يحل الاحتجاج به، وسكت البيهقي عن بقية السند. وفيه أبو سلمة بن نبية عن عبد الله بن هارون ولا
يعرف حالهما .
ثم إن البيهقي وأصحابه تركوا العمل بظاهر هذه الأحاديث فلم يعتبروا السماع وإنما اعتبروا كونه في
موضع يبلغه النداء.

٢٤٨
كتاب الجمعة / باب وجوب الجمعة على من كان خارج المصر ...
وهذا موقوف.
٥٥٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبو معمر، ثنا هشيم، أنبأ شعبة، عن عدي بن ثابت، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّر: ((من سمع النداء فلم يجب فلا
صلاة له)).
تابعه فراد أبو نوح عن شعبة في رفعه، وقد مضى ذكره وخالفهما غيرهما من الثقات.
٥٥٨٥ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري بطوس، أنبأ أبو محمد
عبد الله بن عمر بن شوذب المقري الواسطي، ثنا أحمد بن سنان، ثنا وهب بن جرير، ثنا
شعبة (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو جعفر محمد بن عمرو بن
البختري، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا حفص بن عمر الحوضي، وسليمان بن
حرب قالا: ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: من
سمع النداء فلم یجب فلا صلاة له إلا من عذر.
فذكروه موقوفاً عن ابن عباس. ورواه مغراء العبدي عن عدي بن ثابت مرفوعاً .
٥٥٨٦ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد من أصل كتابه، أنبأ أبو جعفر
محمد بن عمرو، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن حبيب بن
أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّر قال: ((من سمع النداء فلم
يجب فلا صلاة له)).
٥٥٨٧ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا
إسماعيل بن إسحاق فذكره بمثله مرفوعاً .
وروي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعاً وموقوفاً.
٥٥٨٨ - أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنبأ أبو جعفر الرزاز، ثنا
إسماعيل القاضي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي
بردة، عن أبيه، عن النبي ◌ُّر قال: ((من سمع النداء فارغاً صحيحاً فلم يجب فلا صلاة
له)).
٥٥٨٩ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأ أبو سهل بن زياد القطان، ثنا
محمد بن رمح البزار، ثنا أبو نعيم، ثنا مسعر، عن أبي الحصين، عن أبي بردة، عن أبيه
قال: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر. موقوف.

٢٤٩
كتاب الجمعة / باب من أتى الجمعة من أبعد من ذلك اختياراً
٥٥٩٠ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ محمد بن عمرو، ثنا يحيى بن جعفر بن
الزبرقان، أنبأ زيد بن الحباب، ثنا زائدة بن قدامة، أنبأ أبو حصين، عن أبي بكر بن أبي
بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: من سمع الأذان فارغاً صحيحاً ثم لم يجب فلا صلاة
له .
كذا قال عن أبي بكر بن أبي بردة ولا أراه إلا وهماً.
٥٥٩١ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أنبأ أبو عبد الله
محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الوهاب، ثنا جعفر بن عون، أنبأ أبو حيان، عن أبيه
قال: قال علي رضي الله عنه: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، قيل: ومن جار
المسجد. قال: من أسمعه المنادي .
٥٥٩٢ - / أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع، أنبأ ١٧٥
الشافعي، أنبأ إبراهيم بن محمد، حدثني عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال:
تجب الجمعة على من سمع النداء.
[٤] - باب من أتى الجمعة من أبعد من ذلك اختياراً
يذكر عن أنس بن مالك أنه كان يأتي من الزاوية على فرسخين من البصرة ليشهد
الجمعة وأحياناً لا يشهدها .
٥٥٩٣ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع قال: قال
الشافعي : وقد كان سعيد بن زيد وأبو هريرة يكونان بالشجرة على أقل من ستة أميال
فيشهدان الجمعة ويدعانها .
قال ويروى أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان على ميلين من الطائف فيشهد الجمعة
ويدعها .
٥٥٩٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن ابن أبي
جعفر، عن الأعرج أن أبا هريرة كان يأتي الجمعة من ذي الحليفة يمشي وهو على رأس ستة
أميال من المدينة .
٥٥٩٥ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا أبو إسحاق
إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا أبو عامر، ثنا الوليد هو ابن مسلم، أخبرني سبرة بن

٢٥٠
كتاب الجمعة / باب من أتى الجمعة من أبعد من ذلك اختياراً
العلاء (١)، عن الزهري أن أهل ذي الحليفة كانوا يجتمعون مع النبي ◌َّ وذلك على مسيرة
ستة أميال من المدينة .
٥٥٩٦ - قال: وحدثنا الوليد، أخبرنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: كان
أهل منى يحضرون الجمعة بمكة.
٥٥٩٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، أنبأ أبو إسحاق إبراهيم بن
عبد الله الأصبهاني، ثنا محمد بن سليمان بن فارس، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا
يحيى بن صالح، ثنا فليح، عن ثابت بن مشحل مولى أبي هريرة قال: كان أبو هريرة
بالشجرة فتحضر الجمعة(٢) فلا ينزل إليها وعنده دواب.
قال الشيخ : هذا يدل على أن النزول كان للاختيار وذهب جماعة إلى أن من أواه الليل
إلى أهله عند انصرافه فعليه الحضور.
٥٥٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أحمد بن الحسن الشافعي، ثنا جعفر بن
أحمد الحافظ، ثنا إسحاق بن إبراهيم من كتابه آخر مجلس جلسه ثم مات، قال: أخبرنا ابن
مهدي، عن خالد بن عبد الرحمن السلمي، عن نافع، عن ابن عمر قال: إنما الغسل على
من تجب عليه الجمعة، فالجمعة على من يأتي أهله.
٥٥٩٩ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا إبراهيم بن
محمد بن الحسن، ثنا أبو عامر، ثنا الوليد بن مسلم، أخبرني أبو عمر وهو الأوزاعي، عن
يحيى بن سعيد أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أمر أهل ذي الحليفة بحضور الجمعة
بالمدينة، فكانوا يجمعون بها .
٥٦٠٠ - قال: وأخبرني أبو عمرو عن عمر بن عبد العزيز مثله قال الوليد: فقلت لأبي
١٧٦ عمرو: / على من تجب الجمعة؟ قال: على من أواه الليل إلى أهله عند انصرافه منها. كان
عبد الله بن عمر يقول ذلك.
٥٦٠١ - قال الوليد: وأخبرني إسماعيل، عن عمرو بن مهاجر، عن أبيه أنه سمع
معاوية بن أبي سفيان يقول: الجمعة على من أتى إلى أهله(٣) وأنه كان يقول في خطبته:
يا أهل قرد يا أهل راكية وأقاصي الغوطة وأداني البثنية (٤) الجمعة الجمعة.
(١) كذا في الأصول.
(٢) في أ: ((فيحضر الجمعة)).
(٣) في جـ: ((على من آب إلى أهله)).
(٤) في أ: ((وأداني الثنية)).

٢٥١
كتاب الجمعة / باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت.
وقد روي في حديث مسند إلا أنه ضعيف بمرة ذكرناه ليعرف إسناده.
٥٦٠٢ - أخبرنا أبو الحسن بن أبي المعروف الفقيه، أنبأ أبو سعيد عبد الله بن
محمد بن عبد الوهاب، أنبأ محمد بن أيوب، ثنا مسلم بن إبراهيم (ح) وأخبرنا أبو سعد
الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي، أنبأ أبو يعلى، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا مسلم، عن
المعارك بن عباد، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((من
علم أن الليل يأويه إلى أهله فليشهد الجمعة)).
تفرد به معارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد، وقد قال أحمد بن حنبل رحمه الله :
معارك لا أعرفه(١)، وعبد الله بن سعيد هو أبو عباد منكر الحديث متروك.
[٥] - باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة
٥٦٠٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد، أنبأ أحمد بن
سلمان قال: قريء على أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، وأنا أسمع قال: حدثني
جابر بن سلمة، ثنا ابن المبارك، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي جمرة، عن ابن عباس
قال: أول جمعة جمعت بعد جمعة جمعت بالمدينة جمعة البحرين بجواثا قرية من قرى
عبد القيس(٢).
٥٦٠٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ، ثنا
عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا بندار، ثنا أبو عامر، ثنا إبراهيم بن طهمان فذكره بنحوه
إلا أنه قال: بعد جمعة في مسجد رسول الله ◌ّر في مسجد عبد القيس بجواثا من البحرين.
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن المثنى عن أبي عامر.
٥٦٠٥ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء وقراءة، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني
(١) قال ابن التركماني: ((هو وإن كان ضعيفاً إلا أنه روي عنه جماعة، قال الذهبي في الكاشف: روى عنه
مسلم بن إبراهيم، وحجاج بن نصير، وقال في الميزان: روى عنه قرة بن حبيب، ثم ذكر حديثاً من
رواية داود بن المحبر عنه)).
(٢) قال ابن التركماني: ((في معجم البكري: جواثا مدينة بالبحرين لعبد القيس. قال امرؤ القيس:
وزحنا كانا من جواثا عشية)).
يريد لكثرة ما معهم من الصيد كانا من بحار جواثا لكثرة أمتعتهم. ولو سلمنا أنها قرية فليس في الحديث
أنه عليه السلام اطلع على ذلك وأقرهم عليه .

٢٥٢
كتاب الجمعة / باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت ...
١٧٧ محمد بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك، / قال:
كنت قائد أبي حين كف بصره فإذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان بها استغفر لأبي أمامة
أسعد بن زرارة فمكثت حيناً أسمع ذلك منه فقلت: إن عجران لا أسأله عن هذا، فخرجت
كما كنت أخرج، فلما سمع الأذان بالجمعة استغفر له فقلت: يا أبتاه أرأيت استغفارك
لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان بالجمعة فقال: أي بني كان أسعد أول من جمع بنا في
المدينة قبل مقدم رسول الله وَّير في هزمٍ من حرة بني بياضة في نقيع يقال له الخضمات
قلت: وكم أنتم يومئذ قال: أربعون رجلاً.
٥٦٠٦ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا قتيبة بن
سعيد، ثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن
حنيف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وكان قائد أبيه بعدما ذهب بصره، عن
أبيه كعب بن مالك أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة فقلت له: إذا
سمعت النداء تِرحمت لأسعد بن زرارة قال: لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة
بني بياضة في نقيع يقال له الخضمات، قلت: كم كنتم يومئذ قال: أربعون .
ورواه جرير بن حازم ومحمد بن سلمة عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي
أمامة كما قال يونس بن بكير ومحمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه في الرواية، وكان الراوي ثقة
استقام الإسناد، وهذا حديث حسن الإسناد صحيح(١)، وقد روي فيه حديث آخر لا يحتج
بمثله .
٥٦٠٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان
(١) قال ابن التركماني: ((قد تفرد به وقد قال البيهقي في باب تحريم قتل ماله روح)): الحفاظ يتوقون ما ينفرد
به ابن إسحاق فكيف يكون هذا الاسناد صحيحاً)).
قال ابن التركماني: ((وذكر في الحديث أنه كان قبل مقدم النبي ◌ّ المدينة.
قلت: فلم يأمرهم عليه السلام بذلك ولا أقرهم عليه كما قدمنا، وقد كان في زمنه. زمنه عليه السلام من
كان من المدينة أبعد من ذلك وهو ينتابها للجمعة، ففي الصحيحين عن عائشة كان الناس ينتابون
الجمعة من العوالي وأقرب العوالي ثلاثة أميال.
ثم إنه ليس في حديث أسعد اشتراط الأربعين وان الجمعة لا تجوز: قل منهم وإنما وقع الأربعون
اتفاقاً .
وفي المعالم للخطابي ؛ حرة بني بياضة يقال على ميل من المدينة فهي من توابعها، وعند الحنفية تجوز
الجمعة فيها .
قال القدوري في التجريد: عندنا يجوز أن تقام في مصلى المدينة وإن كان بينهما أكثر من ميل)).

٢٥٣
كتاب الجمعة / باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت ..
يعرف بأبي الشيخ الأصبهاني، قال: حدثني إسحاق بن حكيم، ثنا إسحاق بن خالد
البالسي، ثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي، ثنا خصيف، عن عطاء، عن جابر قال:
مضت السنة أن في كل ثلاثة إماماً وفي كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وفطر وأضحى،
وذلك أنهم جماعة .
وكذلك حدثنا جعفر بن برقان عن الزهري، تفرد به عبد العزيز القرشي وهو ضعيف
والاعتماد على ما مضى. وعلى ما يرد(١) إن شاء الله تعالى.
٥٦٠٨ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي وغيره، قالوا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ / الشافعي، أنبأ إبراهيم بن محمد، حدثني ١٧٨
عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كل قرية
فيها أربعون رجلاً فعليهم الجمعة .
٥٦٠٩ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع، أنبأ
الشافعي، قال: وأخبرني الثقة، عن سليمان بن موسى أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل
المياه فيما بين الشام إلى مكة جمعوا إذا بلغتم أربعين.
٥٦١٠ - أخبرنا أبو حازم العبدوي، أنبأ أبو أحمد الحافظ، أنبأ أبو عثمان سعيد بن
عبد العزيز الحلبي، ثنا أبو نعيم الحلبي يعني عبيد بن هشام، ثنا أبو المليح يعني الرقي،
قال: أتانا كتاب عمر بن عبد العزيز إذا بلغ أهل القرية أربعين رجلاً فليجمعوا.
٥٦١١ - وأخبرنا أبو حازم، أنبأ أبو أحمد الحافظ، أنبأ أبو العباس محمد بن إسحاق
الثقفي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، عن معاوية يعني ابن صالح قال: كتب
(١) قال ابن التركماني: ((قد بينا أنه لا اعتماد على ما مضى، وكذا ما يرد فقول عمر بن عبد العزيز: لا يبقى
إلا قل من الأربعين، ورواه من طرق.
ففي الأول: إبراهيم الأسلمي معروف الحال، وفي الثاني: أخبرني في الثقة وهو ليس بحجة عن
سليمان بن موسى هو الأشدق متكلم عنه، وفي الثالث أتانا كتاب عمرو فيه خلاف، وفي سنده أبو نعيم
الحلبي قال النسائي: ليس بالقوي، وقال الحاكم أبو أحمد حدث بأحاديث لا يتابع عليها، ورواه عنه
سعيد الحلبي لم أعرف حاله والطريق الرابع كتاب أيضاً وفي سنده معاوية بن صالح كان يحيى بن
سعید لا يرضاه .
وقال الرازي: لا يحتج به وقال الأزدي ضعيف، ثم فيه ذكر الخمسين وهو غير مناسب للباب وفيه دليل
على اضطراب رأي عمر بن عبد العزيز في ذلك، ثم لو صح ذلك وسلم من الاضطراب فرأي عمر ليس
بحجه .

٢٥٤
كتاب الجمعة / باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت ...
عمر بن عبد العزيز أيما قرية اجتمع فيها خمسون رجلاً فليؤمهم رجل منهم وليخطب عليهم
وليصل بهم الجمعة .
٥٦١٢ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا إبراهيم بن
محمد بن الحسن الأصبهاني، ثنا أبو عامر موسى بن عامر، ثنا الوليد بن مسلم، قال: سألت
الليث بن سعد فقال: كل مدينة أو قرية فيها جماعة وعليهم أمير أمروا بالجمعة فليجمع بهم،
فإن أهل الإسكندرية ومدائن مصر ومدائن سواحلها كانوا يجمعون الجمعة على عهد عمر بن
الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما بأمرهما وفيها رجال من الصحابة(١).
٥٦١٣ - وبإسناده ثنا الوليد قال: وأخبرني شيبان، حدثني مولى لآل سعيد بن العاص
أنه سأل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن القرى التي بين مكة والمدينة ما ترى
في الجمعة قال: نعم إذا كان عليهم أمير فليجمع(٢).
وروينا عن عطاء أنه قال: إذا كانت قرية لاصقة بعضها ببعض جمعوا.
٥٦١٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الأردستاني، أنبأ أبو نصر العراقي، ثنا
سفيان بن محمد الجوهري، ثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن
جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى عدي / بن عدي الكندي :
أنظر إلى أهل كل قرية أهل قرار ليسوا هم بأهل عمود ينتقلون فأمر عليهم أميراً ثم مره
فلیجمع بهم(٣).
١٧٩
قال الشيخ: والأشبه بأقاويل السلف وأفعالهم في إقامة الجمعة في القرى التي أهلها
أهل قرار ليسوا بأهل عمود ينتقلون ان ذلك مرادٍ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بما.
٥٦١٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو عثمان البصري، ثنا محمد بن عبد الوهاب،
أنبأ يعلى بن عبيد، ثنا سفيان، عن زبيد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن قال:
قال علي رضي الله عنه: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع.
٥٦١٦ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا
أبو بكر النيسابوري، ثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن وهب بن عطية، ثنا بقية بن الوليد،
ثنا معاوية بن يحيى، ثنا معاوية بن سعيد التجيبي، ثنا الزهري، عن أم عبد الله الدوسية
(١) قال ابن التركماني: ((لو صح الأثر فهو ليس ممن يحتج بقوله، وليس في كلامه ذكر عدد)).
(٢) قال ابن التركماني: ((في سنده مجهول، وليس فيه أيضاً ذكر عدد)).
(٣) قال ابن التركماني: ((ليس فيه ذكر عدد أيضاً، وفي سنده عبد الله بن الوليد هو العدني، ضعفه الساجي،
وفيه كما تقدم أنه كتاب وأن رأيه ليس بحجة)).

٢٥٥
كتاب الجمعة / باب العدد الذين إذا كانوا فى قرية وجبت ...
قالت: قال رسول اللّه وَله: ((الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة)) يعني
بالقرى المدائن (١).
وكذلك روي عن الموقري (٢) والحكم الأيلي، عن الزهري. قال الدارقطني: لا
يصح هذا عن الزهري، كل من رواه عنه متروك(٣)، والزهري لا يصح سماعه من الدوسية،
قال الإمام أحمد رحمه الله: وقد قيل عنه عن التجيبي عن الحكم بن عبد الله الأيلي عن
الزهري، كذلك قاله محمد بن المصفى عن بقية.
٥٦١٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي، أنبأ ابن مسلم، ثنا
محمد بن مصفى، ثنا بقية، ثنا معاوية بن يحيى، ثنا معاوية بن سعيد التجيبي، عن
الحكم بن عبد الله، عن الزهري، عن أم عبد الله الدوسية قالت: قال رسول الله اليه :
((الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام وإن لم يكونوا إلا أربعة)) حتى ذكر النبي وَّ ثلاثة.
الحكم بن عبد الله متروك، ومعاوية بن يحيى ضعيف (٤)، ولا يصح هذا عن
الزهري. وقد روي في هذا الباب حديث في الخمسين لا يصح إسناده، ويذكر عن الزهري
أن مصعب بن عمير حين بعثة النبي ◌ّ إلى المدينة جمع بهم وهم اثنا عشر رجلاً.
٥٦١٨ - أخبرنا محمد بن محمد، أنبأ أبو الحسين الفسوي، أنبأ أبو علي اللؤلؤي، ثنا
أبو داود، ثنا النفيلي قال: قرأت على معقل بن عبيد الله، عن الزهري فذكره.
(١) قال ابن التركماني: ((كما أولت القرية هنا بالمدينة فكذا لخصم البيهقي أن يؤول إقامة الجمعة بجواثا
ونحوها من القرى على أنها مدينة لأن القرية تطلق على المدينة، ومنه قوله تعالى: ﴿على رجل من
القريتين﴾، وهما مكة والطائف)).
(٢) الموقرى هو: وليد بن محمد الموقری.
(٣) قال ابن التركماني: ((معاوية بن سعيد لم يذكره النسائي في كتاب الضعفاء ولا صاحب الكمال مع شدة
ستقصائه والتزامه أن يذكر فيه كل من ضعف أو اختلف فيه ولا ذكره الذهبي المتأخر في كتابيه الميزان
وكتاب الضعفاء، بل قد أدخله ابن حبان في الثقات ذكره الذهبي في مختصر المسمى بالكاشف)).
(٤) قال ابن التركماني: ((معاوية هنا الذي يروي عنه بقية ليس هو الصدفي بل هو أبو مطيع الأطرابلسي،
وثقه أبو زرعة وقال أيضاً هو وأبو حاتم: صدوق مستقيم الحديث، وقال أبو علي الحافظ: شامي ثقة،
وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو سعيد بن يونس: قدم مصر وكتب عنه وهو غير الصدفي، وذكر
صاحب الكامل الصدفي ثم عقبه بذكر أبي مطيع هذا وذكر له عدة أحاديث ثم قال: في بعض رواياته ما
لا يتابع عليه، لم يزد صاحب الكامل على هذا.
فإن قيل: لعل البيهقي اقتدى بالدارقطني فإنه قال فيه هو أكثر مناكير من الصدفي ذكر ذلك عنه الذهبي.
قلت: قد خالف الدارقطني في ذلك من هو أقدم منه وأقعد بهذا الشان، قال ابن معين: هو أقوى من
الصدفي، وقال أبو حاتم: هو أحب إلي منه)).

٢٥٦
كتاب الجمعة / باب ما يستدل به على أن عدد الأربعين ...
وهذا منقطع وإن صح فإنما أراد بمعونة الاثني عشر النقباء الذين بعثه رسول الله الطيار
في صحبته أو على أثرهم إلى المدينة ليقريء المسلمين فيصلي بهم ثم عدد من صلى بهم
١٨٠ من المسلمين مذكور في / حديث كعب بن مالك حين أقامها مصعب بإشارة أسعد بن زرارة
ونصرته إياه .
[٦] - باب ما يستدل به على أن عدد الأربعين له تأثير فيما يقصد به الجماعة(١)
٥٦١٩ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل الماسرجسي، أنبأ أبو عثمان
عمرو بن عبد الله البصري، ثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ عبد الرحمن
المسعودي، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن عبد الله
قال: جمعنا رسول الله وَّ وكنت آخر من أتاه ونحن أربعون رجلا فقال: ((إنكم مصيبون
ومنصورون ومفتوح لكم فمن أدرك ذلك فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر وليصل
الرحم ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار))(٢).
ورواه أيضاً الثوري ومسعر بن كدام عن سماك، وفي رواية مسعر جمعنا نحواً من
أربعين.
٥٦٢٠ - وأخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو
داود، ثنا شعبة، أخبرني أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله قال: كنا مع
رسول الله ﴿ في قبة نحواً من أربعين فقال: ((أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة)) قالوا:
نعم، قال: ((أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة)) قالوا: نعم، قال: ((فوالذي نفسي بيده إني
لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وما أنتم في
الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور
الأحمر))(٣).
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث غندر عن شعبة .
(١) في أ: ((يقصد منه الجماعة)). وكذا في الجوهر النقي.
(٢) قال ابن التركماني: ((عبد الرحمن لم يسمع من أبيه، قاله ابن معين. وقال العجلي: لم يسمع من أبيه
إلا حرفاً واحداً ((محرم الحلال المستحل الحرام)).
(٣) كذا في أ، والمصرية، وقال صاحب فتح الباري كذا للأكثر ولمسلم، وكذا في رواية إسرائيل لكن قدم
السوداء على البيضاء. ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني الأبيض بدل الأحمر.
قال ابن التركماني: ((قوله ((نحواً من أربعين)) ليس هو أربعون بكمالها، ولو فهم منه ذلك فليس في
الحديث أنه عليه السلام قصد كونهم كذلك، وإنما وقع إجتماع الأربعين اتفاقً».

٢٥٧
كتاب الجمعة / باب الإمام يمر بموضع لا تقام فيه الجمعة مسافراً.
٥٦٢١ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا
حسين بن حسن بن مهاجر، ومحمد بن إسماعيل بن مهران، قالا: ثنا هارون بن سعيد
الأيلي، ثنا ابن وهب قال: حدثني أبو صخر، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن
كريب مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس أنه مات ابن له بقديد أو بعسفان فقال:
يا كريب أنظر ما اجتمع له / من الناس قال: فخرجت فإذا ناس له قد اجتمعوا فأخبرته قال: ١٨١
يقول: وهم أربعون قلت: نعم قال: اخرجوا به فإني سمعت رسول الله وَل يقول: ((ما من
رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله
فیە))(١).
رواه مسلم في الصحيح عن هارون بن سعيد وغيره .
[٧] - باب الإمام يمر بموضع لا تقام فيه الجمعة مسافراً
٥٦٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن
يعقوب الشيباني الحافظ، ثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ أبو العميس،
عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر رضي الله عنه
فقال: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم
عيداً قال: وأي آية قال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
الإسلام دينا﴾ [المائدة: ٣] فقال عمر رضي الله عنه: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه
والمكان الذي نزلت فيه نزلت على رسول الله وَّلل بعرفات في يوم جمعة.
رواه البخاري في الصحيح عن الحسن بن الصباح، ورواه مسلم عن عبد بن حميد
كلاهما عن جعفر بن عون، وقد روينا عن جابر بن عبد الله ما دل على أن النبي وَلّ صلاها
يومئذ ظهراً لا جمعة .
(١) قال ابن التركماني: ((قد جاء في صحيح مسلم: ما من ميت تصلي عليه أمة يبلغون مائة كلهم يشفعون له
إلا شفعوا فيه)). وفي حديث آخر: ((ثلاثة صفوف)) رواه أصحاب السنن.
ثم ان مفهوم العدد ليس بحجة عند الأصوليين وليس على اشتراط الأربعين دليل من كتاب أو سنة
صحيحة، ولهذا ترك المزني مذهب الشافعي في ذلك وقال: لا يصح عند أصحاب الحديث ما احتج به
الشافعي من أنه عليه السلام حين قدم المدينة جمع أربعين رجلاً لأنه معلوم أنه عليه السلام قدم المدينة
وقد تكاثر المسلمون وتوفروا، فيجوز أن يكون جمع في موضع نزوله قبل دخوله المدينة فاتفق له
أربعون نفساً انتهى كلامه .
ويدل على ذلك أيضاً ما سيأتي في الباب الذي يليه إنه لم يبق مع النبي (وَّ إلا اثنا عشر رجلاً)).
السنن الكبرى ج٣ م١٧

٢٥٨
کتاب الجمعة / باب الانفضاض
٥٦٢٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا عبد الله بن
محمد النفيلي. وجماعة ذكرهم قالوا: ثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا جعفر بن محمد، عن
أبيه، عن جابر فذكر الحديث الطويل في الحج وفيه ثم أذن بلال ثم أقام فصلى يعني
رسول الله ◌ّ الظهر ثم أقام فصلى العصر لم يصل بينهما شيئاً.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث حاتم بن إسماعيل.
[٨] - باب الانفضاض
٥٦٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة،
ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا جرير، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن
عبد الله أن النبي ◌ّر كان يخطب يوم الجمعة قائماً فجاءت عير من الشام فانقتل الناس إليها
حتى لم يبق معه إلا اثني عشر رجلاً فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة: ﴿وإذا رأوا تجارة أو
لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً﴾ [الجمعة: ١١].
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم وكذلك رواه عبد الله بن إدريس عن
حصين ورواه زائدة بن قدامة ومحمد بن فضيل فذكرا أن ذلك كان وهم في الصلاة.
١٨٢
٥٦٢٥ - / أما حديث زائدة فأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر أحمد بن
إسحاق، أنبأ إسحاق بن الحسن بن ميمون، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن حصین،
عن سالم بن أبي الجعد، حدثنا جابر بن عبد الله، قال: بينما نحن نصلي الجمعة مع
رسول الله وَله إذا أقبلت عير تحمل طعاماً قال: فالتفتوا فانصرفوا حتى ما بقي مع
رسول الله وَلّ إلا اثني عشر رجلاً فنزلت: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك
قائماً﴾ [الجمعة: ١١].
رواه البخاري في الصحيح عن معاوية بن عمرو.
٥٦٢٦ - وأما حديث ابن فضيل فأخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر بن الحسن القاضي،
قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا ابن فضيل، عن
حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: أقبلت عير
ونحن مع رسول الله هو نصلي الجمعة فانصب الناس إليها فما بقي إلا اثني عشر رجلاً
فنزلت هذه الآية: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها﴾ [الجمعة: ١١].
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن فضيل. وكذلك قاله سليمان بن كثير عن
حصين، ورواه خالد بن عبد الله الطحان، وهشيم بن بشير عن حصين عن أبي سفيان،

٢٥٩
كتاب الجمعة / باب الرجل يسجد على ظهر من بين يديه في الزحام
وسالم عن جابر دون البيان، وقد قيل عنهما في الخطبة والله أعلم. ورواه علي بن عاصم
عن حصين فخالف الجماعة في عدد من بقي معه.
٥٦٢٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر
الحافظ، ثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي، ثنا محمد بن إسماعيل الحساني، ثنا
علي بن عاصم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن
عبد الله قال: بينما رسول الله ولي * يخطبنا يوم الجمعة إذ أقبلت عير تحمل الطعام حتى نزلوا
بالبقيع فالتفتوا إليها وانفضوا إليها وتركوا رسول الله وَ ◌ّ ليس معه إلا أربعون رجلاً أنا فيهم
قال: فأنزل الله على النبي وَثر: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك
قائماً﴾ [الجمعة: ١١].
قال علي: لم يقل في هذا الإسناد إلا أربعين رجلاً غير علي بن عاصم عن حصين(١)
وخالفه أصحاب حصين فقالوا: لم يبق مع النبي ◌َّه إلا اثني عشر رجلاً. قال الشيخ:
والأشبه أن يكون الصحيح رواية من روى أن ذلك كان في الخطبة(٢)، وقول من قال نصلي
معه الجمعة أراد به الخطبة وكأنه عبر بالصلاة عن الخطبة، وحديث كعب بن عجرة يدل على
ذلك أيضاً وذلك يرد إن شاء الله تعالى.
[٩] - باب الرجل يسجد على ظهر من بين يديه في الزحام
٥٦٢٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
تمتام، ثنا محمد بن عباد، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن مصعب بن ثابت، عن نافع، عن
ابن عمر قال: صلى رسول الله ◌َّ فقرأ النجم فسجد بنا فأطال السجود وكثر الناس فصلى
بعضهم على ظهر بعض.
٥٦٢٩ - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو
داود، ثنا سلام يعني أبا الأحوص، عن سماك بن حرب، عن سيار بن المعرور قال: سمعت
عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب وهو يقول: يا أيها الناس إن / رسول الله وَالر بنى هذا ١٨٣
(١) قال ابن التركماني: ((سكت البيهقي عن علي هذا وهو متروك. قال النسائي. وقال يزيد بن هارون: ما
زلنا نعرفه بالكذب وكان أحمد سيء الرأي فيه، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال ابن عدي: الضعف
بین علی حدیثه».
(٢) قال ابن التركماني: ((ولو كان كذلك لم يذكر رجوع القوم، والنبي ◌َّ لم يترك الجمعة منذ قدم المدينة،
فوجب أن يكون صلى باثني عشر رجلاً، فبطل بذلك اشتراط الأربعين)).

٢٦٠ -
كتاب الجمعة / باب من لا تلزمه الجمعة
المسجد ونحن معه والمهاجرون والأنصار فإذا اشتد الزحام فليسجد الرجل منكم على ظهر
أخيه .
٥٦٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن الأعمش،
عن المسيب، عن زيد بن وهب أن عمر قال: إذا اشتد الحر فليسجد على ثوبه وإذا اشتد
الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه.
[١٠] - باب الرجل يتأخر سجوده عن سجدتي الإمام بالزحام
فيجوز قياساً على تأخر أحد الصفين عن الإمام في سجدتي صلاة الخوف
٥٦٣١ - أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر، ثنا جدي يحيى بن منصور القاضي، ثنا
أحمد بن سلمة، ثنا محمد بن بشار العبدي، ثنا يحيى يعني ابن سعيد، ثنا عبد الملك، ثنا
عطاء، عن جابر بن عبد الله أنه صلى مع رسول الله وَّر صلاة الخوف وذكر أن العدو كان بينه
وبين القبلة فكبر وكبرنا وركع وركعنا جميعاً فلما رفع رأسه من الركوع سجد وسجد معه
الصف الذي يليه [وقام الصف المؤخر في نحور العدو، فلما قام وقام الصف الذي يليه](١)
انحدر الصف المؤخر بالسجود [ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم فركع وركعنا
جميعاً ثم سجد فلما رفع سجد وسجد معه الصف الذي يليه](٢)، وقام الصف المؤخر في
نحور العدو، فلما سجد الصف الذي يليه وجلس انحدر الصف المؤخر بالسجود ثم سلم
وسلمنا جميعاً، قال جابر: كما يفعل حرسيكم هذا بأمرائهم.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبد الملك بن أبي سليمان وأما الاستخلاف
فقد مضى ما فيه من الأخبار والآثار في أبواب الإمامة .
[١١] - باب من لا تلزمه الجمعة
٥٦٣٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان،
ثنا محمد بن أحمد بن عبدان، ثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس الكوفي، ثنا
إسحاق بن منصور، ثنا هريم بن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن قيس بن
(١) ما بين المعقوفتين: من نسخة دار الكتب.
(٢) ما بين المعقوفتين: ساقط من نسخة دار الكتب.