النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١
كتاب الصلاة / باب الكلام في الصلاة
وأكثر ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم تشهدت
أيضاً ثم سلمت)).
وهذا غير قوي ومختلف في رفعه ومتنه.
[٤٦٣] - باب الكلام في الصلاة
٣٩٠٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنبأ أبو الحسين أحمد بن عثمان بن
يحيى، ثنا أبو قلابة يعني الرقاشي (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر أحمد بن
سلمان الفقيه ببغداد قال: قريء على عبد الملك بن محمد الرقاشي أنا أسمع: ثنا
يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه قال: كنا نسلم على رسول الله وَّر وهو يصلي فيرد علينا، فلما قدمنا
من الحبشة سلمت عليه فلم يرد علي فقلت: يا رسول الله إنك كنت ترد علينا، قال: ((كفى
بالصلاة شغلاً)) لفظ حديث ابن عبد الله .
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن حماد، ورواه مسلم كما مضى.
٣٩٠٣ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي في آخرين، قالوا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان، عن عاصم بن أبي
النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كنا نسلم على النبي ◌ّ وهو في الصلاة قبل أن
نأتي أرض الحبشة فيرد علينا وهو في الصلاة، فلما رجعنا من أرض الحبشة أتيته لأسلم عليه
فوجدته يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي فأخذني ما قرب وما بعد فجلست حتى إذا قضى
صلاته أتيته فقال: ((إن الله جل ثناؤه يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث الله أن لا تكلموا
في الصلاة)).
وقد مضى في ذلك حديث جابر بن عبد الله وزید بن أرقم وذلك کله محمول عندنا
على العمد.
[٤٦٤] - باب الكلام في الصلاة على وجه السهو(١)
٣٩٠٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاء في آخرين، قالوا: ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك (ح) وأخبرنا
أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه(٢)، ثنا عثمان بن
(١) أحاديث الباب أخرجها المصنف في معرفة السنن (١٨٣/٢) وما بعدها.
(٢) في أ: ((أبو النضر محمد بن يوسف الفقيه)).
٥٠٢
كتاب الصلاة / باب الكلام في الصلاة
سعيد الدرامي، ثنا القعنبي فيما قرأ على مالك (ح) قال: وثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن
أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن رسول الله وَالـ
انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال
رسول الله وَير: ((أصدق ذو اليدين)) فقال الناس: نعم، فقال رسول الله وَلل فصلى إثنتين
٣٥٧ أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده / أو
أطول ثم رفع(١).
لفظ حديثهم سواء إلا أن الشافعي رحمه الله لم يقل ابن أبي تميمة. رواه البخاري في
الصحيح عن القعنبي وغيره. وأخرجه مسلم من حديث ابن عيينة وحماد بن زيد عن أيوب.
٣٩٠٥ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا
محمد بن عبيد، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: صلى بنا رسول الله * إحدى صلاتي العشى الظهر أو العصر فصلى بنا ركعتين ثم
سلم ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يديه عليها إحداهما على الأخرى يعرف في
وجهه الغضب ثم خرج سرعان الناس وهم يقولون: قصرت الصلاة قصرت الصلاة وفي
الناس أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فهاباه أن يكلماه فقام رجل كان رسول الله وَل يسميه ذا
اليدين، فقال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة فقال: ((لم أنس ولم تقصر الصلاة)).
قال: بل نسيت يا رسول الله، فأقبل رسول الله وَّل على القوم فقال: ((أصدق ذو اليدين))
فأومأوا أي نعم فرجع رسول اللّه وَّل إلى مقامه فصلى الركعتين الباقيتين ثم سلم ثم كبر
وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وكبر
قال: فقيل: لمحمد: سلم في السهو، فقال لم أحفظه من أبي هريرة رضي الله عنه(٢)،
ولكن نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم.
قال أبو داود: لم يذكر فأومأوا إلا حماد بن زيد. قال الشيخ: ولم يبلغنا إلا من جهة
أبي داود عن محمد بن عبيد عن حماد بن زيد وهم ثقات أئمة .
(١) قال ابن التركماني :
((لم يكن الكلام الذي صدر من ذي اليدين سهواً وكذا من النبي عليه السلام وأصحابه لأن ذا اليدين لما
قال بلى قد كان بعض ذلك علم عليهالسلام أن النسيان قد وقع، فابتدأ عامداً فسأل الناس فأجابوه أيضاً
عامدين لأنهم علموا أنها لم تقصر وإن النسيان قد وقع، ثم نسخ ذلك بحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم
على ما سنبينه إن شاء الله تعالى)).
(٢) في أ: ((فقال: لم أحققه من أبي هريرة)).
٥٠٣
كتاب الصلاة / باب الكلام في الصلاة.
٣٩٠٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المقري بن الحمامي، أنبأ أحمد بن سلمان
الفقيه، ثنا عبد الملك بن محمد، ثنا بشر بن عمر، ثنا شعبة (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن
بشران ببغداد، أنبأ أبو جعفر الرزاز، ثنا علي بن داود، ثنا آدم، ثنا شعبة، عن سعد بن
إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله وَّ الظهر أو
العصر ركعتين وسلم فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت، فقال
رسول الله وَ﴾ لأصحابه: ((أحق ما يقول)) قالوا: نعم، فصلى ركعتين أخراوين ثم سجد
سجدتي السهو. قال شعبة: قال سعد: ورأيت عروة بن الزبير(١) صلى من المغرب ركعتين
وسلم وتكلم ثم صلى ما بقي، وقال: هكذا فعل رسول الله الصالچ .
لفظ حديث آدم وليس في حديث بشر قصة عروة. رواه البخاري في الصحيح عن
آدم .
٣٩٠٧ - وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا محمد بن سابق، ثنا شيبان (ح)
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا
إسحاق بن منصور، ثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله وَّ صلاة الظهر فسلم رسول اللّه وله
من الركعتين فقام رجل من بني سليم، فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت قال:
((لم تقصر ولم أنس)) فقال: يا رسول الله إنما صليت ركعتين، قال رسول الله وَية: ((حقاً ما
يقول ذو اليدين)) قالوا: نعم، فصلى بهم ركعتين أخريين.
قال: وحدثني ضمضم أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: ثم سجد
رسول الله وَّر سجدتين. لفظ حديث ابن سابق.
رواه / مسلم في الصحيح عن إسحاق بن منصور إلا أنه ساق بعد الحديث دون ٣٥٨
جميعه، قال: واقتص الحديث، ويحيى بن أبي كثير لم يحفظ سجدتي السهو عن أبي
سلمة، وإنما حفظهما عن ضمضم بن جوش(٢)، وقد حفظهما سعد بن إبراهيم عن أبي
سلمة ولم يحفظهما الزهري لا عن أبي سلمة ولا عن جماعة حدثوه بهذه القصة عن أبي
هريرة رضي الله عنه .
(١) في أ: ((فرأيت عروة بن الزبير)).
(٢) جوش: في التقريب: بسين مهملة، وفي الخلاصة: بمعجمة. وسيأتي بمعجمة ومهملة.
٥٠٤
كتاب الصلاة / باب الكلام في الصلاة
٣٩٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن
محمد الدوري، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي، عن صالح بن كيسان،
عن ابن شهاب الزهري أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة أخبره أنه بلغه أن رسول الله وَله
صلى الركعتين ثم سلم، فقال ذو الشمالين بن عبد(١): يا رسول الله أقصرت الصلاة أم
نسيت فقال رسول الله وَلي: ((لم تقصر الصلاة ولم أنس)) فقال ذو الشمالين: قد كان بعض
ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله وير على القوم فقال: ((أصدق ذو الشمالين)) فقالوا:
نعم، فقام رسول الله وَّر فأتم ما بقي من الصلاة ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان إذا
شك الرجل في صلاته حين لقاه الناس. قال ابن شهاب: أخبرني هذا الخبر سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال ابن شهاب: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن
وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وعبيد بن عبد الله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن
رسول اللّه ◌َي مثله، وهذا حديث مختلف فيه على الزهري، فرواه صالح بن كيسان هكذا،
وهو أصح الروايات فيما نرى حديثه عن ابن أبي حثمة مرسل وحديثه عن الباقيين موصول،
وأرسله مالك بن أنس عنه عن ابن أبي حثمة وابن المسيب وأبي سلمة وأسنده يونس بن يزيد
عنه عن جماعتهم دون روايته عن ابن أبي حثمة، وأسنده معمر عنه عن أبي سلمة وأبي
بكر بن سليمان بن أبي حثمة .
٣٩٠٩ - أخبرناه أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار، أنبأ إسماعيل بن محمد
الصفار، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهري، عن أبي
سلمة وأبي بكر بن سليمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صلى النبي ◌َّ الظهر أو
العصر فسها في ركعتين فانصرف، فقال له ذو الشمالين بن عبد عمرو وكان حليف النبي
زهرة: يا رسول الله أخففت الصلاة أم نسيت، فقال النبي ◌َّر: ((ما يقول ذو اليدين)» قالوا:
صدق يا نبي الله، قال: فأتم بهم الركعتين اللتين نقص. قال الزهري: ثم سجد سجدتين
بعدما تفرغ.
وهذا يدل على أنه لم يسمعهم ذكروا له سجدتيه وقد سجدهما حتى أخبر به عن
نفسه. واختلف على ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه في هذه
القصة وقد ثبت عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه ثم عن سعد بن إبراهيم
عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ؤَّ سجدهما.
٣٩١٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن
(١) ذو الشمالين بن عبد هو عمير بن عبد عمرو.
٥٠٥
كتاب الصلاة / باب الكلام في الصلاة.
الحسن، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، قال: قرىء على ابن
وهب: أخبرك مالك بن أنس، عن داود بن الحصين أن أبا سفيان مولى ابن أبي أحمد أخبره
أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: صلى رسول اللّه وَلّ صلاة العصر فسلم في ركعتين
فقال /: ذو اليدين: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت فقال رسول الله وسلم: ((كل ذلك لم ٣٥٩
يكن)) فقال: يا رسول الله قد كان بعض ذلك، فأقبل رسول الله وَّر على الناس فقال:
((أصدق ذو اليدين)) فقالوا: نعم يا رسول الله، فأتم رسول الله ◌َّر ما بقي عليه من الصلاة ثم
سلم وسجد سجدتين وهو جالس بعد السلام.
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة عن مالك بإسناده عن أبي هريرة قال صلى لنا
رسول الله العقل .
٣٩١١ - أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، أنبأ جدي يحيى بن منصور، ثنا
أحمد بن سلمة، ثنا محمد بن العلاء أبو كريب الهمداني، ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله بن
عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وَّيّ صلى فسها فسلم في الركعتين فقال له رجل
يقال له ذو اليدين: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت، قال: ((ما قصرت الصلاة وما
نسيت)) قال: فإنك صليت ركعتين، فقال: ((أكما قال ذو اليدين؟)) قالوا: نعم، قال: فتقدم
فصلى ركعتين ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو.
تفرد به أبو أسلمة حماد بن أسامة وهو من الثقات.
٣٩١٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا الحسن بن
سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء (ح) وأخبرنا أبو
الحسن المقري واللفظ له، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا
مسدد، ثنا يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، أنبأ أبو قلابة، عن أبي المهلب، عن
عمران بن حصين قال: سلم رسول اللّه وَّ في ثلاث ركعات من العصر ثم دخل فقام إليه
رجل يقال له الخرباق وكان طويل اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضباً
يجر رداءه فقال: ((أصدق)) قالوا: نعم، فقام فصلى تلك الركعة ثم سلم ثم سجد سجدتيهما
ثم سلم. وقال ابن علية: ثم دخل منزله والباقي بمعناه.
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب عن ابن علية.
٣٩١٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
عبيد بن شريك، وأحمد بن إبراهيم بن ملحان، قالا: ثنا يحيى هو ابن بكير، ثنا الليث،
عن يزيد بن أبي حبيب أن سويد بن قيس أخبره، عن معاوية بن حديج أن رسول الله وَل
-
٥٠٦.
كتاب الصلاة / باب الكلام في الصلاة
صلى يوماً فانصرف وقد بقي من الصلاة ركعة فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة،
فرجع فدخل المسجد فأمر بلالاً فأقام الصلاة فصلى بالناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس،
فقالوا: وتعرف الرجل قلت: لا إلا أن أراه فمر بي. فقلت: هو هذا، فقالوا: هذا طلحة بن
عبيد الله .
٣٩١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق
ببغداد، ثنا علي بن إبراهيم الواسطي، ثنتا وهب بن جرير بن حازم، ثنا أبي قال: سمعت
يحيى بن أيوب يحدث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج
قال: صليت مع رسول الله بّيل المغرب فسها فسلم في ركعتين ثم انصرف فقال له رجل:
يا رسول الله إنك سهوت فسلمت في ركعتين فأمر بلالاً فأقام الصلاة ثم أتم تلك الركعة،
فسألت الناس عن الرجل الذي قال رسول الله وسلو أنك سهوت، فقيل لي تعرفه قلت: لا إلا
٣٦٠ أن أراه، فمر بي رجل فقلت: هو هذا، قالوا: / هذا طلحة بن عبيد الله.
٣٩١٥ - أخبرنا علي بن محمد المقري، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا
يوسف بن يعقوب، ثنا الربيع، ثنا حماد، ثنا عسل بن سفيان، عن عطاء بن أبي رباح أن ابن
الزبير صلى المغرب بالناس فسلم في الركعتين ثم قام إلى الحجر الأسود ليستلمه، فنظر
فرأى القوم جلوساً، قال: فجاء حتى صلى لنا الركعة الباقية ثم سلم ثم سجد سجدتين،
قال: فانطلقت في فورتي (١) إلى ابن عباس، فسألته فقال: أيها لله أبوك كيف صنع، فأعدت
عليه فقال: ما أماط عن سنة نبيه وله .
٣٩١٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو محمد عبد الله بن إسحاق البغوي، ثنا
عبد الله بن الحسن الهاشمي، ثنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا هشام وهو ابن حسان، عن
عسل، عن عطاء فذكر معناه وزاد: فسبحنا فالتفت إلينا فقال: ما أتممنا الصلاة فقلنا
برؤوسنا: سبحان الله أي لا، ولم يذكر من قول ابن عباس أكثر من أن قال: ما أماط عن سنة
نبيه ملية .
٣٩١٧ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أنبأ أبو عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن محدم
البرني القاضي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة الأيادي، ثنا عامر، عن
عطاء قال: صلى ابن الزبير المغرب فسلم في ركعتين ثم نهض فسبح الناس، فقال: ما لهم
ثم جاء فركع ركعة ثم سجد سجدتين، قال: فأتيت ابن عباس فأخبرته بفعل ابن الزبير
فقال: ما أماط عن سنة نبيه وَله .
(١) في أ: ((من فورتي إلى ابن عباس)).
٥٠٧
كتاب الصلاة / باب ما يستدل به على أنه لا يجوز أن يكون حديث ابن مسعود.
قال الشيخ: وابن الزبير هذا عبد الله بن الزبير.
٣٩١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد، قال:
حدثني أبي، ثنا إسماعيل، قال: وثنا محمد بن يعقوب، ثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا أبو
بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثني الحجاج بن أبي عثمان، قال:
حدثني يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن
الحكم السلمي، قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله وَّل إذا عطس رجل من القوم فقلت:
يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا
يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتم يصمتوني لكني سكت، فلما صلى
رسول الله وَلّ فبأبي هو أمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه والله ما كهرني ولا
شتمني ولا ضربني، قال: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس هذا إنما هو
التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)) أو كما قال رسول الله وعملية(١).
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره.
[٤٦٥] - باب ما يستدل به على أنه لا يجوز أن يكون حديث ابن
مسعود في تحريم الكلام ناسخاً لحديث أبي هريرة وغيره في كلام الناسي
وذلك لتقدم حديث عبد الله وتأخر حديث أبي هريرة رضي الله عنه وغيره.
قال ابن مسعود فيما روينا عنه في تحريم الكلام: فلما رجعنا من أرض الحبشة،
ورجوعه من أرض الحبشة كان قبل هجرة النبي هلة إلى المدينة / ثم هاجر إلى المدينة ٣٦١
وشهد مع النبي ◌َّ بدراً فقصة التسليم كانت قبل الهجرة(٢).
(١) قال ابن التركماني: ((لم يكن كلامه - معاوية بن الحكم - على وجه النسيان، بل كان جاهلاً بتحريم
الكلام، قال النووي في شرح مسلم: كلام الجاهل إذا كان قريب العهد بالإسلام كلام الناس لا يبطل
الصلاة بقليله لحديث معاوية بن الحكم.
وقال البغوي في التهذيب: إن تكلم جاهلاً بأن الكلام يبطل الصلاة نظر إن كان قريب العهد بالإسلام لا
يبطل صلاته كالناسي. وإن كان بعيداً بطلت صلاته لأنه عليه أن يتعلم. انتهى كلامه.
فلذلك لم يأمره النبي ◌َّ بالإعادة.
ويحتمل أن يكون أمره بها لم ينقل إلينا فإذا احتمل عدم أمره بالإعادة ما ذكرنا كان الرجوع إلى عموم قوله
عليه السلام في حديث معاوية هذا إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس في دلالته على
بطلان الصلاة بكلام الناس أولى، فالحديث لا يدل على أن كلام الناسي لا يبطل الصلاة، وربما دل
على عكسه)).
(٢) قال ابن التركماني: ((أخرج الشيخان وغيرهما من حديث زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم =
٥٠٨
كتاب الصلاة / باب ما يستدل به على أنه لا يجوز أن يكون حديث ابن مسعود ...
٣٩١٩ - حدثنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو
داود، ثنا حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود
رضي الله عن قال: بعثنا رسول الله وص له إلى النجاشي ونحن ثمانون رجلاً ومعنا جعفر بن أبي
= الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن
الكلام، وهو حديث صحيح صريح في أن تحريم الكلام كان بالمدينة لأن صحبة زيد لرسول الله وله
إنما كانت بالمدينة وسورة البقرة مدنية .
وقوله في حديث ابن مسعود وإن مما أحدث الله أن لا تكلموا في الصلاة وإن كان فيه التصريح بتحريم
الكلام إلا أن في سنده عاصم بن أبي النجود.
قال البيهقي في كتاب المعرفة [٢ /١٨٢]: صاحبا الصحيح توقيا روايته لسوء حفظه، ووجد الحديث من
طريق آخر على شرطهما ببعض معناه فأخرجاه دون حديث عاصم. ثم ذكر الحديث الذي أخرجاه
ولفظه: ((فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا: يا رسول الله كنا نسلم عليك في
الصلاة فترد علينا قال: ((إن في الصلاة شغلاً)) وهذا الحديث ليس فيه تحريم الكلام.
وفي التمهيد لأبي عمر من ذكر في حديث ابن مسعود أن الله أحدث أن لا تكلموا في الصلاة فقد وهم،
ولم يقل ذلك غير عاصم، وهو عندهم سيء الحفظ كثير الخطأ والصحيح في حديث ابن مسعود أنه لم
يكن إلا بالمدينة، وبها نهى عن الكلام في الصلاة.
وقد روى حديث ابن مسعود بما يوافق حديث زيد بن أرقم وهو في الصحيح لأن سورة البقرة مدنية
وتحريم الكلام كان بالمدينة .
ثم ذكر حديث ابن مسعود من جهة شعبة ولم يقل أنه كان حين انصرافه من الحبشة، ثم ذكره من وجه
آخر بمعنى حديث زيد سواء ولفظه: ((إن الله أحدث أن لا تكلموا إلا بذكر الله وأن تقوموا لله قانتين. ثم
ذكر حديث زيد ثم قال: ففيه وفي حديث ابن مسعود دليل على أن المنع من الكلام كان بعد إباحته
انتهى ما في التمهيد.
ثم على تقدير صحة حديث عاصم ليس فيه فلما رجعنا من أرض الحبشة إلى مكة، بل يحتمل أن يريد
فلما رجعنا من أرض الحبشة إلى المدينة ليتفق حديث ابن مسعود وحديث ابن أرقم.
وقد ذكر أبو الفرج بن الجوزي أن ابن مسعود لما عاد من الحبشة إلى مكة رجع في الهجرة الثانية إلى
النجاشي ثم قدم على رسول الله هير بالمدينة وهو يتجهز لبدر.
وذكر البيهقي فيما بعد في هذا الباب من كلام الحميدي أن إتيان ابن مسعود من الحبشة كان قبل بدر،
وظاهر هذا يؤيد ما قلناه، وكذا قول صاحب الكمال وغيره: هاجر ابن مسعود إلى الحبشة ثم هاجر إلى
المدينة، ولهذا قال الخطابي: إنما نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة يسيرة، وهذا يدل على اتفاق حديث
ابن مسعود وزيد بن أرقم على أن التحريم كان بالمدينة كما تقدم من كلام صاحب التمهيد.
وقد أخرج النسائي في سننه من حديث ابن مسعود قال: كنت آتي النبي و چل وهو يصلي فأسلم عليه فيرد
علي، فأتيته فسلمت عليه فلم يرد علي، فلما أسلم أشار إلى القوم، فقال: ((إن الله عز وجل يعني
أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله وما ينبغي لكم وأن تقوموا لله قانتين)) وظاهر قوله ((وأن
تقوموا لله قانتين)) يدل على أن ذلك كان بالمدينة بعد نزول قوله تعالى: ﴿وان تقوموا لله قانتين﴾ موافقاً
لحديث ابن أرقم فظهر بهذا كله أن قصة التسليم كانت بعد الهجرة بخلاف ما ذكره البيهقي .
__ ٥٠٩
.
كتاب الصلاة / باب ما يستدل به على أنه لا يجوز أن يكون حديث ابن مسعود ..
طالب فذكر الحديث في دخولهم على النجاشي وفي آخره قال: فجاء ابن مسعود فبادر فشهد
بدراً(١).
٣٩٢٠ - أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن
عتاب، ثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة الجوهري، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني
إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، قال: وممن يذكر أنه قدم على
رسول الله سير بمكة من مهاجرة أرض الحبشة الأولى ثم هاجر إلى المدينة / فذكرهم وذكر ٣٦٢
فيهم عبد الله بن مسعود، قال: وكان ممن شهد بدراً مع رسول الله {چچور، وهكذا ذكره سائر
أهل المغازي بلا اختلاف بينهم فيه(٢) .
وأما أبو هريرة رضي الله عنه فقد روينا عن سفيان بن عيينة وحماد بن زيد عن أيوب
عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: صلى بنا(٣) رسول الله إحدى
(١) قال ابن التركماني: ((ليس فيه أنه جاء إلى مكة كما زعم البيهقي، بل ظاهره أنه جاء من الحبشة إلى
المدينة لأنه جعل مجيئه وشهوده بدراً عقيب هجرته إلى الحبشة بلا تراخ)).
(٢) قال ابن التركماني: ((ذكر جماعة من أهل السير والمغازي أن مهاجرة الحبشة بلغهم أن أهل مكة أسلموا
فخرجوا إلى مكة حتى إذا كانوا دونها بساعة لقوا ركباً فسألوهم عن قريش فقالوا: ذكر محمد آلهتهم
بخير فسجدوا معه ثم عاد لشتمها فعادوا له بالشر فأرادوا الرجوع إلى الحبشة ثم قالوا: نحدث عهداً
بأهلنا ثم نرجع، فدخلوا بالجوار إلا ابن مسعود فإنه مكث يسيراً ثم رجع إلى الحبشة، وقد تقدم أن منها
هاجر إلى المدينة، فقول ابن عقبة: قدم على النبي 18 بمكة من مهاجرة الحبشة أراد به الهجرة
الأولى، فإنه عليه السلام كان بمكة حينئذ ولم يرد هجرة ابن مسعود الثانية فإنه عليه السلام لم يكن
بمكة حينئذ بل بالمدينة، فلم يرد ابن عقبة بقوله: ثم هاجر إلى المدينة أنه هاجر إليها من مكة بل من
الحبشة في المرة الثانية، وقول البيهقي: ((وهكذا ذكره سائر أهل المغازي)) إن أراد به شهد ابن مسعود
بدراً فهو مسلم، ولكن لا يثبت به ما ادعاه أولاً، وإن أراد به ما فهمه من كلام ابن عقبة أن رجوعه في
المرة الثانية كان إلى مكة، وأن منها هاجر إلى المدينة ليستدل بذلك على أن تحريم الكلام كان بمكة
يقال له كلام ابن عقبة يدل على خلاف ذلك كما قررناه، ولئن أراد ابن عقبة ذلك فليس هو مما اتفق
عليه أهل المغازي كما تقدم عن ابن الجوزي غيره.
فإن قيل: فقد ذكر البيهقي في كتاب المعرفة عن الشافعي أن في حديث ابن مسعود أنه مر على
النبي ◌َّ بمكة قال: فوجدته يصلي في فناء الكعبة الحديث.
قلنا: لم يذكر ذلك أحد من أهل الحديث فيما علمنا غير الشافعي، ولم يذكر سنده لينظر فيه ولم يجد
البيهقي له سنداً مع كثرة تتبعه وانتصاره لمذهب الشافعي .
وذكر الطحاوي في أحكام القرآن: ان مهاجرة الحبشة لم يرجعوا منها إلا إلى المدينة، وأنكر رجوعهم
إلى دار قد هاجروا منها لأنهم منعوا من ذلك، واستدل على ذلك بقوله عليه السلام في حديث سعد ولا
تردهم على أعقابهم)).
(٣) في أ: ((صلى لنا)).
٥١٠
كتاب الصلاة / باب ما يستدل به على أنه لا يجوز أن يكون حديث ابن مسعود .. .
صلاتي العشى، وروينا عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه قال:
بينما أنا أصلي مع رسول الله وَّ صلاة الظهر فذكر قصة ذي اليدين.
وروينا في حديث أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
صلى بنا رسول الله الكلية .
٣٩٢١ - وفي حديث الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي
بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبيد الله بن عبد الله أن أبا هريرة رضي الله عنه،
قال: صلى لنا رسول اللّه ◌َ﴿ الظهر أو العصر فسلم في ركعتين فذكره: أخبرناه أبو عبد الله
٣٦٣ الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أنبأ / الحسن بن سفيان، ثنا حرملة بن يحيى، أنبأ
ابن وهب، أخبرني ابن يونس، عن ابن شهاب فذكره، أخبرنا أبو هريرة رضي الله عنه أنه
شهد هذه القصة وقدوم أبي هريرة رضي الله عنه على النبي ◌َّ كان وهو بخيبر.
٣٩٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ بشر بن موسى، ثنا
الحميدي، ثنا سفيان، ثنا الزهري، أخبرني عنبسة بن سعيد بن العاص، عن أبي هرير
رضي الله عنه قال: قدمت على رسول الله الر وأصحابه بخيبر بعد ما فتحوها (١) وذكر
الحديث.
رواه البخاري في الصحيح عن الحميدي .
٣٩٢٣ - وأخبرنا أبو الحسن بن القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان،
ثنا أبو بكر الحميدي، ثنا سفيان، ثنا عثمان بن أبي سليمان، قال: سمعت عراك بن مالك
يقول: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قدمت المدينة والنبي ◌َّ بخيبر ورجل من بني
غفار يؤم الناس .
قال الشيخ رحمه الله: ثم أنه تبع النبي ◌ٍّ فقدم عليه وهو بخيبر.
٣٦٤
/ ٣٩٢٤ - وأخبرنا أبو الحسن بن الفضل، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن
سفيان، ثنا أبو بكر الحميدي، ثنا سفيان، ثنا إسماعيل يعني ابن أبي خالد، قال: سمعت
قيساً يعني ابن أبي حازم يقول: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: صحبت
رسول الله مية ثلاث سنين.
٣٩٢٥ - أخبرنا أبو سعيد الأسفرائني، أنبأ أبو بحر البربهاري، ثنا بشر بن موسى،
قال: قال الحميدي: وهو يذكر هذه المسألة ويحمل حديث ابن مسعود رضي الله عنه على
(١) في أ: ((بعدما افتتحوها)).
_ ٥١١
كتاب الصلاة / باب ما يستدل به على أنه لا يجوز أن يكون حديث ابن مسعود ... -
العمد، قال: فإن قال قائل: فما دل على ذلك فظاهره العمد والنسيان والجهالة قلنا: صدقت
هذا ظاهر ولكن كان إتيان ابن مسعود من أرض الحبشة قبل بدر ثم شهد بدراً بعد هذا
القول، فلما وجدنا إسلام أبي هريرة رضي الله عنه والنبي ◌ّل بخيبر قبل وفاة النبي وَّ
بثلاث سنين، وقد حضر صلاة رسول الله صل# وقول ذي اليدين، ووجدنا عمران بن حصين
حضر صلاة / رسول الله ولل مرة أخرى، وقول الخرباق: وكان إسلام عمران بعد بدر، ٣٦٥
ووجدنا معاوية بن حديج حضر صلاة رسول الله وعليه، وقول طلحة بن عبيد الله، وكان إسلام
معاوية قبل وفاة النبي ◌ُّر بشهرين، ووجدنا ابن عباس رضي الله عنه يصوب ابن الزبير
رضي الله عنه في ذلك، ويذكر أنها سنة رسول اللّه ◌َّر، وكان ابن عباس ابن عشر سنين حين
قبض رسول الله وَله، ووجدنا ابن عمر روى ذلك وكان إجازة النبي ◌َّ ابن عمر يوم الخندق
بعد بدر، فعلمنا أن حديث ابن مسعود(١) رضي الله عنه خص به العمد دون النسيان، ولو
كان ذلك الحديث في النسيان والعمد يومئذ لكانت صلوات(٢) رسول اللّه ◌َ ليل هذه ناسخة له
لأنها بعده(٣).
(١) في أ، والجوهر النقي: ((علمنا أن حديث ابن مسعود)).
(٢) في أ، والجوهر النقي: ((لكانت صلاة)).
(٣) قال ابن التركماني: ((ليس للحميدي دليل على أن ابن مسعود شهد بدراً بعد هذا القول وعلى تقدير
صحة ذلك نقول هذا القول كان بالمدينة قبل بدر وقضية ذي اليدين أيضاً كانت قبل بدر لما سنذكره إن
شاء الله تعالى لكن قضية ذي اليدين كانت متقدمة على حديث ابن مسعود وابن أرقم فنسخت بهما يدل
على ذلك ما رواه البيهقي فيما تقدم في آخر باب من قال يسجدهما قبل السلام في الزيادة والنقصان
بسند جيد من حديث معمر عن الزهري عن أبي سلمة وأبي بكر بن سليمان عن أبي هريرة فذكر صلاة
النبي ◌َّ وسهوه ثم قال الزهري وكان ذلك قبل بدر ثم استحكمت الأمور بعد. فهذا يدل على أن أبا
هريرة لم يحضر تلك الصلاة لتأخر إسلامه عن هذا الوقت وأيضاً فإن ذا اليدين قتل ببدر على ما سنقرره
إن شاء الله تعالى وروى الطحاوي عن ابن عمر كان إسلام أبي هريرة بعدما قتل ذو اليدين. وذكر ذلك
ابن عبد البر وابن بطال وذكر عن ابن وهب انه قال إنما كان حديث ذي اليدين في بدء الإسلام ولا أرى
لأحد أن يفعله اليوم وقول أبي هريرة صلى بنا رسول الله (8* يعني بالمسلمين وهذا جائز في اللغة.
وروى عن النزال بن سبرة قال: قال لنا رسول الله وَّل انا وإياكم كنا ندعى بني عبد مناف الحديث
والنزال لم ير رسول الله ﴿ وإنما أراد بذلك قال لقومنا وروى عن طاووس قال: قدم علينا معاذ بن جبل
فلم يأخذ من الخضروات شيئاً وإنما أراد قدم بلدنا لأن معاذاً إنما قدم اليمن في عهد رسول الله مَّ قبل
أن يولد طاووس ذكر ذلك الطحاوي ومثل هذا ما ذكره البيهقي فيما بعد في باب البيان ان النهي
مخصوص ببعض الأمكنة عن مجاهد قال: جاءنا أبو ذر إلى آخره ثم قال البيهقي (مجاهد لا يثبت له
سماع من أبي ذر) وقوله: جاءنا يعني جاء بلدنا. قال الطحاوي ومما يدل على أن نسخ الكلام في
الصلاة كان بالمدينة ان أبا سعيد الخدري روى عنه أنه قال: كنا نرد السلام في الصلاة حتى نهينا عن
ذلك فأخبر انه أدرك إباحة الكلام في الصلاة وهو في السن دون ابن أرقم بدهر طويل وقد ورد في بعض =
٥١٢
كتاب الصلاة / باب ما يستدل به على أنه لا يجوز أن يكون حديث ابن مسعود ...
= روايات مسلم في قضية ذي اليدين ان أبا هريرة قال: بينما أنا أصلي مع النبي * وهذا تصريح منه انه
حضر تلك الصلاة فانتفى بذلك تأويل الطحاوي اللهم إلا أن يقال يحتمل أن بعض رواة هذا الحديث
فهم من قول أبي هريرة صلى بنا أنه كان حاضراً فروى الحديث بالمعنى على زعمه فقال بينما أنا أصلي
وهذا وإن كان فيه بعد إلا انه يقربه ما ذرنا من الدليل على أن ذلك كان قبل بدر ويدل عليه أيضاً أن في
حديث أبي هريرة ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يديه عليها. وفي حديث عمران بن حصين
ثم دخل منزله. ولا يجوز لأحد اليوم أن ينصرف عن القبلة ويمشي وقد بقي عليه شيء من صلاة فلا
يخرجه ذلك عنها فإن قيل فعل ذلك وهو لا يرى أنه في الصلاة. قلنا: أفيلزم على هذا أنه لو أكل أو
شرب أو باع واشترى وهو لا يرى أنه في الصلاة انه لا يخرجه ذلك منها وفي شرح مسلم للنووي
المشهور من المذهب ان الصلاة تبطل بالعمل الكثير قال وهذا مشكل وتأويل الحديث صعب على من
أبطلها يعني حديث ذي اليدين انتهى كلامه. وأيضاً فقد أخبر النبي عليه السلام ذو اليدين وخبر الواحد
يجب العمل به ومع ذلك تكلم عليه السلام وتكلم الناس معه مع إمكان الإيماء فدل على أن ذلك كان
والكلام في الصلاة مباح ثم نسخ كما تقدم فإن قيل فقد تقدم في الباب السابق من رواية حماد بن زيد
انهم أومأوا. قلنا: قد اختلف على حماد في هذه اللفظة. قال البيهقي في كتاب المعرفة هذه اللفظة
ليست في رواية مسلم يعني ابن الحجاج عن أبي الربيع عن حماد وإنما هي في رواية أبي داود عن
محمد بن عبيد وروى الطحاوي ان عمر رضي الله عنه كان مع النبي بقليل يوم ذي اليدين ثم حدثت به
تلك الحادثة بعد النبي ـ18 فعمل فيها بخلاف ما عمل عليه السلام يومئذ ولم ينكر ذلك عليه أحد ممن
حضر فعله من الصحابة وذلك لا يصح أن يكون منه ومنهم إلا بعد وقوفهم على نسخ ما كان منه عليه
السلام يوم ذي اليدين ويدل على ذلك أيضاً أن الأمة أجمعت على أن السنة في الإمام إذا نابه شيء في
صلاته ان يسبح به ولم يسبح ذو اليدين برسول الله ﴿ ولا أنكره عليه السلام فدل على أن ما أمر به عليه
السلام من التسبيح للنائبة في الصلاة متأخر عما كان في حديث ذي اليدين فإن قيل قد سجد النبي ◌َّة
سجدتي السهو في حديث ذي اليدين ولو كان الكلام حينئذ مباحاً كما قلتم لما سجدهما. قلنا: لم
تتفق الرواة على أنه عليه السلام سجدهما بل اختلفوا في ذلك. قال البيهقي في باب السابق (لم
يحفظهما الزهري لا عن أبي سلمة ولا عن جماعة حدثوه بهذه القصة عن أبي هريرة) وخرج الطحاوي
عن الزهري قال سألت أهل العلم بالمدينة فما أخبرني أحد منهم أنه صلاهما يعني سجدتي السهو يوم
ذي اليدين فإن ثبت أنه لم يسجدهما فلا إشكال وإن ثبت أنه سجدهما نقول الكلام في الصلاة وإن كان
مباحاً حينئذ لكن الخروج منها بالتسليم قبل تمامها لم يكن مباحاً فلما فعل عليه السلام ذلك ساهياً كان
عليه السجود لذلك ثم اني نظرت فيما بأيدينا من كتب الحديث فلم أجد في شيء منها ان عمران بن
حصين حضر تلك الصلاة ولم يذكر البيهقي في ذلك مع كثرة سوقه للطرق بل في كتاب النسائي عن
عمران أنه عليه السلام صلى بهم وسها فسجد ثم سلم وكذا في صحيح مسلم وغيره بمعناه والأظهر ان
ذلك مختصر من حديث ذي اليدين وظاهر قوله صلى بهم أنه لم يحضر تلك الصلاة وإذا حمل حديث
أبي هريرة على الإرسال بما ذكرنا من الأدلة فجعل حديث عمران على ذلك أولى وحديث معاوية بن
خديج رواه عنه سويد بن قيس هو المصري التجيبي. قال الذهبي في كتابيه الميزان والضعفاء مجهول
تفرد عنه يزيد بن أبي حبيب وفي حديث معاوية هذا مخالف لحديث ذي اليدين من وجوه تظهر لمن
ينظر فيه وفيه انه عليه السلام أمر بلالا فأقام الصلاة ثم أتم تلك الركعة وأجمعوا على العمل بخلاف =
٥١٣
کتاب الصلاة / باب ما يستدل به على أنه لا يجوز أن یکون حديث ابن مسعود.
٣٩٢٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ دعلج بن أحمد، ثنا أحمد بن علي الأبار،
ثنا أبو أحمد عبد الله بن بحر الخشاب، ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي قال: كان إسلام
معاوية بن الحكم في آخر الأمر قلم يأمره النبي ◌َّر بإعادة الصلاة فمن تكلم في صلاته
ساهياً أو جاهلاً مضت صلاته(١)، ومن تكلم متعمداً استأنف الصلاة.
وقد أشار الشافعي رحمه الله لي أكثر ما حكيناه من غيره في كتاب اختلاف الأحاديث.
وفيما روينا عن غيره تأكيد لقوله. قال الشافعي رحمه الله: / قال قائل: أفذو اليدين ٣٦٦
الذي رويتم عنه المقتول ببدر؟ قلت: لا عمران يسميه الخرباق، ويقول: قصير اليدين أو
مديد اليدين (٢)، والمقتول ببدر ذو الشمالين.
قال الشيخ رحمه الله: الذي قتل ببدر هو ذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة حليف
لبني زهرة من خزاعة هكذا ذكره عروة بن الزبير.
٣٩٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو جعفر البغدادي، ثنا أبو علانة محمد بن
عمرو بن خالد، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: وممن شهد بدراً
مع رسول الله و ذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة بن غبشان من خزاعة، قال: واستشهد
= ذلك وقالوا ان فعل الإقامة ونحوها يقطع الصلاة وتصويب ابن عباس لابن الزبير في ذلك ذكره البيهقي
في أواخر الباب السابق من طريقين في أحدهما حماد بن سلمة عن عسل بن سفيان. قال البيهقي في
باب من صلى وفي ثوبه أو نعله أذى (حماد بن سلمة مختلف في عدالته). وقال في باب من مر بحائط
انسان (ليس بالقوي) وعسل ضعفه ابن معين وأبو حاتم والبخاري وغيرهم وفي الطريق الثاني
الحارث بن عبيد أبو قدامة قال النسائي ليس بالقوي وقال ابن حنبل مضطرب الحديث وعنه قال لا أعرفه
وقال البيهقي في باب سجود القرآن إحدى عشرة (ضعفه ابن معين وحدث عنه ابن مهدي وقال ما رأيت
إلا خيراً) وقول الحميدي وكان ابن عباس ابن عشر سنين حين قبض النبي عليه السلام كأنه أراد بذلك
استبعاد قول من يقول ان قضية ذي اليدين كانت قبل بدر لأن ظاهر قول ابن عباس ما أماط عن سنة
نبيه * يدل على أنه شهد تلك القضية وقبل بدر لم يكن ابن عباس من أهل التمييز وتحمل الرواية
لصغره جداً ونحن بعد تسليم دلالته على أنه شهد القضية بمنع كون سنة لذلك بل قد روى عنه أنه قال:
توفي عليه السلام وأنا ابن خمس عشرة سنة وصوب ابن حنبل هذا القول ويدل عليه ما ورد في الصحيح
عن ابن عباس أنه قال في حجة الوداع وكنت يومئذ قد ناهزت الحلم ولا يلزم من رواية ابن عمر ذلك
وإجازته عليه السلام له بعد بدر ان لا تكون القضية قبل بدر لأنه كان عند ذلك من أهل التحمل وقول
الحميدي علمنا أن حديث ابن مسعود خص به العمد دون النسيان. قلنا: قد تقدم في الباب السابق ان
الكلام في حديث ذي اليدين لم يكن على وجه النسيان».
(١) قال ابن التركماني: ((الوليد بن مسلم مدلس، ولم يصرح هنا بالسماع من الأوزاعي، وكان معاوية جاهلاً
بتحریم الكلام كما مر بیانه».
(٢) ((أو مديد اليدين)): ساقطة من دار الكتب.
السنن الكبرى ج٢ م٣٣
٥١٤
كتاب الصلاة / باب ما يستدل به على أنه لا يجوز أن يكون حديث ابن مسعود ...
من المسلمين يوم بدر من بني زهرة بن كلاب رجلان عمير بن أبي وقاص، وذو الشمالين بن
عبد عمرو بن نضلة حليف لهم من خزاعة من بني غبشان، وكذلك قاله موسى بن عقبة في
مغازيه ومحمد بن إسحاق بن يسار قال محمد: لا عقب له.
قال الشيخ رحمه الله: أما ذو اليدين الذي أخبر النبي ◌ُّل بسهوه فإنه بقي بعد
رسول الله بل هكذا ذكره شيخنا أبو عبد الله الحافظ. واحتج بما:
٣٩٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الزاهد،
ثنا الحسن بن علي بن بحر بن بري، ثنا أبي، ثنا معدي بن سليمان، حدثني شعيب بن
مطير، عن أبيه ومطير حاضر فصدقه مطير، قال شعيب: يا أبتاه أخبرتني أن ذا اليدين لقيك
٣٦٧ بذي خشب، فأخبرك أن رسول الله وَالر / صلى بهم إحدى صلاتي العشى وهي العصر
فصلى ركعتين فسلم ثم قام رسول اللّه وَّل واتبعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وخرج
سرعان الناس فلحقه ذو اليدين وأبو بكر وعمر فقال: يا رسول الله اقصرت الصلاة أو نسيت،
قال: ما قصرت الصلاة ولا نسيت، ثم أقبل رسول الله صل على أبي بكر وعمر
رضي الله عنهما فقال: ما يقول ذو اليدين، فقالا: صدق يا رسول الله فرجع وثار الناس
فصلى ركعتين ثم سجد سجدتي السهو.
٣٩٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنبأ أبو
المثنى، ثنا أبي ونصر بن علي وبندار، قالوا: ثنا معدي بن سليمان، ثنا شعيب بن مطير،
عن أبيه قال: وأبوه مطير حاضر حين حدثني بهذا الحديث قال: قال له: يا أبت حدثتني أن
ذا اليدين لقيك بذي خشب فحدثك أن رسول الله وَ ير صلى بهم إحدى صلاتي العشى وهي
العصر ركعتين ثم سلم فذكر الحديث، وقال فيه: فصلى بهم ركعتين ثم سلم ثم سجد.
وقد قال بعض الرواة في حديث أبي هريرة فقال ذو الشمالين: يا رسول الله أقصرت
الصلاة أم نسيت.
وشيخا الصحيحين البخاري ومسلم لم يصححا شيئاً من تلك الروايات لما فيها من
هذا الوهم الظاهر، وكان شيخنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله يقول: كل من قال ذلك فقد
٣٦٨ أخطأ / فإن ذا الشمالين تقدم موته ولم يعقب وليس له راو(١).
(١) قال ابن التركماني: ((في الموطأ مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة بلغني أن
رسول الله ◌َّ ركع ركعتين من إحدى صلاة النهار الظهر أو العصر فسلم من اثنتين فقال ذو الشمالين
رجل من بني زهرة بن كلاب اقصرت الصلاة الحديث وفي آخره مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن
المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن مثل ذلك فقد صرح في هذه الرواية انه ذو الشمالين وانه من
بني زهرة. فإن قيل هو مرسل. قلنا: ذكر أبو عمر في التمهيد انه يتصل من وجوه صحاح وقد قال =
٥١٥
كتاب الصلاة / باب ما يستدل به على أنه لا يجوز أن يكون حديث ابن مسعود ..
٣٩٣٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر بن أحمد،
ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن قال: سمعت
حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المعلى أن رسول الله صل# كان في المسجد وأنا
أصلي فدعاني، قال: فصليت ثم جئت، فقال: ما منعك أن تجيبني حين دعوتك أما سمعت
الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ [الأنفال: ٢٤]
لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد قال: فمشيت مع رسول الله وَل
= النسائي في سننه انا محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق انا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي هريرة قال ◌َّ الظهر أو العصر فسلم في ركعتين فانصرف
فقال له ذو الشمالين ابن عمرو أنقضت الصلاة أم نسيت الحديث وهذا سند صحيح متصل صرح فيه
بأنه ذو الشمالين وقال النسائي أيضاً انا هارون بن موسى القزويني حدثني أبو ضمرة عن يونس عن أبي
شهاب أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نسي رسول اللّه ◌َّر فسلم في سجدتين فقال
له ذو الشمالين اقصرت الصلاة الحديث وهذا أيضاً سند صحيح صرح فيه أيضاً أنه ذو الشمالين. فإن
قيل فقد ذكر أبو عمر في التمهيد والاستيعاب ان هذا وهم من الزهري عند أكثر العلماء. قلنا: قد تابع
الزهري على ذلك عمران بن أبي أنس قال النسائي: أنا عيسى بن حماد أنا الليث عن يزيد بن أبي
حبيب عن عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله وَّ صلى يوماً فسلم في
ركعتين ثم انصرف فأدركه ذو الشمالين فقال يا رسول الله انقصت الصلاة أم نسيت الحديث وهذا سند
صحيح على شرط مسلم فثبت أن الزهري لم ينفرد بذلك وان المخاطب للنبي ◌ّ ذو الشمالين وان من
قال ذلك لم يهم ويؤيد ذلك ما في كتاب النسائي من قوله ذو الشمالين بن عمرو وكأنه ابن عبد عمرو
فاسقط الكاتب لفظة عبد ولا يلزم من عدم تخريج ذلك في الصحيحين عدم صحته على ما عرف وثبت
أيضاً أن ذا اليدين وذا الشمالين واحد وقد ورد اللقبان جميعاً في كتاب النسائي من الوجهين المتقدمين
وقال السمعاني في الأنساب ذو اليدين ويقال له ذو الشمالين لأنه كان يعمل بيديه جميعاً في الفاصل
للرامهرمزي ذو اليدين وذو الشمالين قد قيل انهما واحد وقال ابن حبان في الثقات ذو اليدين ويقال له
أيضاً ذو الشمالين ابن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي وقال أيضاً ذو الشمالين عمرو بن عبد عمرو بن
نضلة بن عامر بن الحارث بن غبشان الخزاعي حليف بني زهرة وهذا أولى من جعله رجلين لأنه خلاف
الأصل والحديث الذي استدل به البيهقي وغيره على بقاء ذي اليدين بعد النبي عليه السلام سنده
ضعيف لأن معدي بن سليمان متكلم فيه قال أبو زرعة واهي الحديث وقال النسائي ضعيف الحديث
وقال أبو حاتم يحدث عن ابن عجلان بمناكير وقال ابن حبان يروي المقلوبات عن الثقات والملزقات
عن الإثبات لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وشعيب لم أقف على حاله ووالده مطير قال فيه ابن الجارود
سمع ذا اليدين روى عنه ابنه شعيب لم يكتب حديثه وفي الضعفاء للذهبي لم يصح حديثه وفي
الكاشف مطير بن سليم عن ذي الزوائد وعنه ابنا شعيب وسليم لم يصح حديثه ولضعف هذا السند قال
البيهقي في كتاب المعرفة (ذو اليدين بقي بعد النبي عليه السلام) فيما يقال ولقد أحسن وانصف في
هذه العبارة وقول الحاكم عن ذي الشمالين لم يعقب يفهم من ظهره ان ذا اليدين أعقب ولا أصل لذلك
فیما علمته)).
٥١٦ -
كتاب الصلاة / باب سجود الشكر
حتى كدنا أن نبلغ باب المسجد، فقلت: نسى فذكرته، فقلت: يا رسول الله إنك قلت كذا
وكذا، فقال رسول الله وَل: ((الحمد لله رب العالمين السبع المثاني والقرآن العظيم الذي
أوتیته)».
٣٦٩
/ ٣٩٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارا،
أنبأ صالح بن محمد الحافظ، ثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، ثنا يحيى بن سعيد القطان،
ثنا شعبة فذكر الحديث بنحوه إلا أنه قال في إسناده: عن عن، وقال: دعوتك فلم تجبني،
قال: كنت أصلي قال فذكر معناه .
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد عن يحيى القطان.
وفي هذا دلالة على أن جواب أصحاب النبي ◌َّ حين سألهم عما يقول ذو اليدين لم
يبطل صلاتهم مع ما روينا عن حماد بن زيد في تلك القصة أنهم أومأوا(١).
[٤٦٦] - باب سجود الشكر (٢)
٣٩٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى
المزكي، أنبأ أبو عبد الله أحمد بن علي الجوزجاني، ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر (ح) وأخبرنا
أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني عبد الله بن زيدان، ومحمد بن
إبراهيم بن محمد بن خالد أبو جعفر القماط الكوفيان قالا: ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر، قال:
سمعت إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: بعث
النبي ◌َّ خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، ثم ان النبي ◌َّ
بعث علي بن أبي طالب وأمره أن يقفل خالد أو من كان معه إلا رجل ممن كان مع خالد
أحب أن يعقب مع علي رضي الله عنه فليعقب معه قال البراء: فكنت ممن عقب معه، فلما
دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا علي رضي الله عنه وصفنا صفاً واحداً ثم تقدم بين
أيدينا فقرأ عليهم كتاب رسول الله وَّر فأسلمت همدان جميعاً فكتب علي رضي الله عنه إلى
رسول الله وَ ﴿ بإسلامهم، فلما قرأ رسول اللّه ◌َلل الكتاب خر ساجداً ثم رفع رأسه فقال:
السلام على همدان السلام على همدان.
(١) قال ابن التركماني: ((قوله ((مع ما روينا عن حماد بن زيد إلى آخره)) لا يلائم كلامه المتقدم لأنه استدل
أولاً على أن كلامهم لم يبطل الصلاة، وفي رواية حماد بن زيد أنهم لم يتكلموا بل أومأوا على أن حماد
اختلف عليه في هذه اللفظة كما مر)).
(٢) قال ابن التركماني: ((الأنسب ذكر هذا الباب مع أبواب سجود التلاوة كما فعله غيره)).
٥١٧
كتاب الصلاة / باب سجود الشكر -
أخرج البخاري صدر هذا الحديث عن أحمد بن عثمان عن شريح بن مسلمة عن
إبراهيم بن يوسف فلم يسقه بتمامه وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه.
٣٩٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبأ عبيد بن
عبد الواحد، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب قائد كعب حين عمي من بيته
قال: سمعت / كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله ثملر في غزوة تبوك ٣٧٠
فذكر الحديث بطوله إلى أن قال: حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول اللّه الآن
عن كلامنا فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا فبينما أنا
جالس على الحال التي ذكر الله منا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت
سمعت صوت صارخ أو في أعلى جبل سلع: يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجداً
وعرفت أنه قد جاء الفرج وآذن رسول اللّه وَ له بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب
الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض رجل إلي فرحاً وسعى ساع من أسلم
فأوفى على الجبل فكان الصوت أسرع إلي من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته
يبشرني نزعت ثوبي فكسوتهما إياه ببشراه، والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين
فلبستهما، فانطلقت(١) إلى رسول الله صلر وذكر الحديث.
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن
الليث.
٣٩٣٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم
القنطري ببغداد، ثنا أبو قلابة الرقاشي، ثنا أبو عاصم، قال: وحدثني محمد بن صالح بن
هاني، ثنا السري بن خزيمة، ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل (ح) قال: وحدثني أبو بكر
محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا أحمد بن علي الخزاز، ثنا خالد بن خداش، قالوا كلهم:
حدثنا بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة(٢)، عن أبيه، عن أبي بكرة رضي الله عنه، قال: كان
النبي ◌َّ إذا أتاه أمر يسره أو سر به خر ساجداً شكراً لله عز وجل(٣).
رواه أبو داود في السنن عن محمد بن خالد عن أبي عاصم.
(١) في أ: ((فلبستهما انطلقت)).
(٢) قال ابن التركماني: ((سكت عن بكار وهو ضعيف، ذكره الذهبي، وقال ابن الجارود: ليس حديثه
بشيء، وروى مثل ذلك عن ابن معين)).
(٣) في أ: ((خر ساجداً شاكراً لله عز وجل).
٤
٥١٨
كتاب الصلاة / باب سجود الشكر
٣٩٣٥ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا أحمد بن
صالح، ثنا ابن أبي فديك، حدثني موسى بن يعقوب، عن ابن عثمان، قال أبو داود: وهو
يحيى بن الحسن بن عثمان، عن أشعث بن إسحاق بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه
قال: خرجنا مع رسول اللّه ◌َ﴾ من مكة نريد المدينة فلما كان قريباً من عزور (١) نزل ثم رفع
يديه فدعا الله ساعة ثم خر ساجداً فمكث طويلا ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجداً ذكره
أحمد ثلاثاً، قال: ((إني سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت لربي ساجداً
شكراً ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجداً لربي شكراً ثم
قمت فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر فخررت ساجداً لربي عز وجل)».
قال أبو داود رحمه الله: أشعث بن إسحاق أسقطه أحمد بن صالح حين حدثنا به،
فحدثني به عنه موسى بن سهل الرملي .
٣٩٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو طاهر الفقيه، وأبو زكريا بن أبي إسحاق
المزكي، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن
عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ أبي وشعيب بن الليث، قالا: أنبأ الليث، عن ابن الهاد، عن
عمرو يعني ابن أبي عمرو، عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد بن جبير، عن
عبد الرحمن بن عوف قال: دخلت المسجد فرأيت رسول الله وَّر خارجاً من المسجد فاتبعته
أمشي وراءه ولا يشعر بي حتى دخل نخلاً فاستقبل القبلة فسجد فأطال السجود وأنا وراءه
٣٧١ حتى ظننت أن الله تعالى توفاه، فأقبلت أمشي حتى جئته فطأطأت رأسي أنظر / في وجهه
فرفع رأسه، فقال: ((ما لك يا عبد الرحمن)) فقلت: لما أطلت السجود يا رسول الله خشيت
أن يكون الله قد توفى نفسك فجئت أنظر، فقال: ((إني لما رأيتني دخلت النخل لقيت
جبرئيل عليه السلام، فقال: أبشرك أن الله تعالى يقول من سلم عليك سلمت عليه ومن
صلى عليك صليت عليه)).
٣٩٣٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل
الشعراني، ثنا جدي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا سليمان بن بلال، حدثني عمرو بن
أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن
عوف، عن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله وَّر، قال: ((إني لقيت جبرئيل عليه السلام
فبشرني وقال: إن ربك يقول لك: من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه
فسجدت لله شكراً)).
(١) في سنن أبي داود: ((قريباً من عزوراء)).
٥١٩
كتاب الصلاة / باب سجود الشكر -
وفي الباب عن جابر بن عبد الله، وجرير بن عبد الله بن عمرو، وأنس بن مالك، وأبي
جحيفة عن النبي ◌ُّر وفيما ذكرنا كفاية عن رواية الضعفاء.
٣٩٣٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، عن سفيان قال: حدثني
جابر، عن محمد بن علي قال: رأى رسول الله وَّر رجلاً نغاشياً(١) يقال له زنيم قصير، فخر
النبي ◌َّي ساجداً ثم قال: أسأل الله العافية.
وهذا منقطع ورواية جابر الجعفي ولكن له شاهد من وجه آخر.
٣٩٣٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
محمد بن العباس، ثنا داود بن رشيد، ثنا حفص بن غياث، عن مسعر، عن محمد بن
عبيد الله، عن عرفجة أن النبي ◌َّر أبصر رجلاً به زمانة فسجد. قال محمد بن عبيد الله: وان
أبا بكر رضي الله عنه أتاه فتح فسجد وان عمر رضي الله عنه أتاه فتح أو أبصر رجلاً به زمانة
فسجد .
ويقال: هذا عرفجة السلمي، ولا يرون له صحبة فيكون مرسلاً شاهداً لما تقدم،
وقيلٍ: عن مسعر عن أبي عون محمد بن عبيد الله عن يحيى بن الجزار عن النبي وَّة
مرسلاً، ثم عنه عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
٣٩٤٠ - أخبرنا أبو زكريا بن المزكي، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن
عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ مسعر، عن أبي عون، عن رجل أن أبا بكر
رضي الله عنه لما أتاه فتح اليمامة سجد.
٣٩٤١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أنبأ أبو جعفر بن دحيم، ثنا
أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أنبأ عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثوري، عن محمد بن
قيس، عن رجل يقال له أبو موسى يعني مالك بن الحارث، قال: كنت مع علي فقال اطلبوه
يعني المخرج(٢) فلم يجدوه فجعل يعرق جبينه، ويقول: والله ما كذبت ولا كذبت(٣)
فاستخرجوه من ساقيه فسجد .
(١) النغاشي هو ناقص الخلقة.
(٢) هو ذو الثدية الذي كان من الحروريين، قتله علي رضي الله عنه.
(٣) في أ: ((والله ما كذب ولا كذبت)).
٥٢٠
كتاب الصلاة / جماع أبواب أقل ما يجزي من عمل الصلاة وأكثره
[٤٦٧] - جماع أبواب أقل ما يجزي من عمل الصلاة وأكثره
وقد بينه رسول الله صل# في الحديث الذي:
٣٩٤٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا
عبد الله بن محمد بن ناجية، ثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد (ح) وأخبرنا أبو
٣٧٢ عبد الله الحافظ، ثنا / أبو بكر بن إسحاق وأبو سعيد الثقفي، قالا: ثنا يوسف بن يعقوب
القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، حدثني
سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌ُُّ دخل المسجد
فدخل رجل فصلى ثم جاء وسلم على النبي ◌َّ فقال النبي ◌َّ: ((وعليك السلام ارجع
فصل فإنك لم تصل)) حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما
أحسن غير هذا فأرني وعلمني، قال: ((إذا قمت إلى الصلاة كبر ثم اقرأ ما تيسر معك من
القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً
ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)).
لفظ حديث القاضي. رواه البخاري عن محمد بن بشار، ورواه مسلم عن محمد بن
المثنى عن يحيى .
٣٩٤٣ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، ثنا عبد الله بن أحمد بن
عبدان الجواليقي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ
واللفظ له، قال: أخبرني أبو أحمد الحافظ، أنبأ محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا يوسف بن
موسى، ثنا أبو أسامة حماد بن أسامة، ثنا عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن
أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً دخل المسجد فصلى ورسول الله صل# في ناحية المسجد
فجاء فسلم عليه، فقال: ((وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل)) قال: فرجع فصلى ثم
سلم عليه فقال له: ((وعليك ارجع فصل فإنك لم تصل)) فقال له الرجل في الثالثة فعلمني
يا رسول الله، قال له: «إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما
تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع رأسك حتى تطمئن قائماً ثم اسجد
حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم
ارفع حتى تستوي قائماً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)).
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن منصور عن أبي أسامة بهذا اللفظ، ورواه
مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة إلا أنه لم يثبت عنه ما أثبته إسحاق بن منصور وغيره عن أبي
أسامة من قوله ثانياً: ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تستوي قائماً، ولم يحفظه