النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كتاب الصلاة / باب من قال يترك المأموم القراءة ...
٢٨٨٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
أحمد بن إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى هو ابن بكير، أنبأ الليث (ح) وأخبرنا أبو عمرو
الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، والحسن بن الطيب قالا: ثنا
قتيبة، ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمروبن
العاص، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله وير: علمني دعاء أدعو به
في صلاتي قال: ((قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي
مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم)).
لفظهما سواء، رواه البخاري ومسلم جميعاً في الصحيح عن قتيبة بن سعيد وغيره(١)
[٢٦٤] - باب من قال يترك المأموم القراءة فيما جهر فيه الإمام بالقراءة(٣)
قال الله تبارك وتعالى: ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وانصتوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]
قال الشافعي رحمه الله تعالى في القديم: فهذا عندنا على القراءة التي تسمع خاصة.
٢٨٨٥ _ / أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد ١٥٥
الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا مسكين بن بكير الحراني، عن ثابت بن عجلان، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: المؤمن في سعة من الاستماع إليه إلا في صلاة
مفروضة أو مكتوبة أو يوم جمعة أو يوم فطر أو يوم أضحى يعني إذا قرىء القرآن فاستمعوا له
وانصتوا .
وروينا من وجه آخر ليس بالقوي عن عطاء أنه سأل ابن عباس عن هذه الآية قال: هذا
لكل قاريء، قال: لا ولكن هذا في الصلاة.
٢٨٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ عبد الرحمن بن الحسين القاضي، ثنا
إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:
كان رسول الله وسلّ يقرأ في الصلاة فسمع قراءة فتى من الأنصار فنزلت ﴿وإذا قرىء القرآن
فاستمعوا له وانصتوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤].
(١) الحديث رقم (٢٨٨٤) أخرجه البخاري في صحيحه (في الصلاة، الباب ٣٠٠، حديث ٢، وفي
الدعوات، الباب ١٧، حديث ١) ومسلم في صحيحه (في الدعوات، الباب ١٣، حديث ٨).
(٢) قال ابن التركماني: ((ذكر هذه الأبواب بين أبواب الدعاء في التشهد والتسليم من الصلاة ليس
بمناسب)».

٢٢٢
كتاب الصلاة / باب من قال يترك المأموم القراءة ...
وروينا من وجه آخر عن مجاهد أنه قال: في الخطبة يوم الجمعة، ومن وجه آخر في
الصلاة والخطبة .
٢٨٨٧ - وقد أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
إسماعيل بن إسحاق، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا عبد العزيز بن مسلم، ثنا إبراهيم الهجري،
عن أبي عياض، عن أبي هريرة أنه قال في هذه الآية: وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له
وانصتوا، قال: كان الناس يتكلمون في الصلاة فنزلت هذه الآية.
وفي رواية ابن عبدان(١) قال: كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت هذه الآية. قال
الشيخ: وهكذا قال معاوية بن قرة.
٢٨٨٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن
إسحاق، ثنا عفان، ثنا عون بن موسى قال: سمعت معاوية بن قرة قال: أنزل الله هذه الآية:
﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وانصتوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] قال: كان الناس يتكلمون في
الصلاة .
ورواه سعيد بن منصور عن عون وزاد فيه: فأنزلها القصاص في القصص.
٢٨٨٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو علي الحسين بن علي
الحافظ، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ جرير، عن سليمان التيمي،
١٥٦ عن قتادة، عن أبي غلاب، عن حطان بن عبد الله الرقاشي قال: صلينا مع أبي موسى /
الأشعري فذكر الحديث عن النبي و ◌ّ وفيه: فإذا كبر الإمام فكبروا وإذا قرأ فانصتوا.
وروى مسلم بن الحجاج في الصحيح حديث أبي عوانة عن قتادة بسياق المتن دون
هذه اللفظة، ثم اتبعه رواية سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي قال: وثنا إسحاق بن
إبراهيم فذكر هذه الرواية ثم قال: وفي حديث جرير عن سليمان عن قتادة من الزيادة فإذا
قرأ فانصتوا.
أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، قال: قال أبو داود السجستاني : قوله
وانصتوا ليس بمحفوظ وليس بشيء.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا علي الحافظ يقول: خالف جرير عن
التيمي أصحاب قتادة كلهم(٢) في هذا الحديث، والمحفوظ عن قتادة رواية هشام الدستوائي
(١) في أ: ((في رواية ابن غسان)).
(٢) قال ابن التركماني: ((الذي رأيته في غير نسخة من سنن أبي داود ((فانصتوا ليس بمحفوظ)) لم يزد على =

٢٢٣
كتاب الصلاة / باب من قال يترك المأموم القراءة .
وهمام وسعيد بن أبي عروبة ومعمر بن راشد وأبي عوانة والحجاج بن الحجاج ومن تابعهم
على روايتهم يعني دون هذه اللفظة، ورواه سالم بن نوح عن ابن أبي عروبة وعمر بن عامر
عن قتادة فأخطأ فيه. أخبرنا بذلك أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا علي الحافظ يذكره.
٢٨٩٠ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو حامد
محمد بن هارون الحضرمي، ثنا محمد بن يحيى القطيعي، ثنا سالم بن نوح، عن عمر بن
عامر، وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير يعني أبا غلاب، عن حطان بن
عبد الله الرقاشي، قال: صلى بنا أبو موسى فقال أبو موسى: إن رسول الله و چ* كان يعلمنا إذا
صلى بنا فقال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فانصتوا)).
قال علي بن عمر: سالم بن نوح ليس بالقوي. قال الشيخ: وقد رواه محمد بن
عجلان من وجه آخر.
٢٨٩١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبوب
الدهان، ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزار، ثنا أبو الأزهر، ثنا
إسماعيل بن أبان، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، ومصعب بن شرحبيل، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه
= ذلك، والتيمي جليل القدر. قال شعبة: ما رأيت أحداً أصدق منه. وفي علل الخلال: قلت يعني لابن
حنبل: يقولون أخطأ التيمي، قال: من قال أخطأ التيم فقد بهت التيمي. ولا نسلم أنه خالفهم بل زاد
عليهم، وزيادة الثقة مقبولة، ويؤكد هذا ما يوجد في بعض نسخ مسلم عقيب هذا الحديث. قال أبو
إسحاق: قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث، فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان،
فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة يقول هو صحيح يعني وإذا قرأ فانصتوا؟ فقال: هو عندي صحیح،
فقال: لم لم تضعه هنا؟ فقال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هنا، إنما وضعت هنا ما أجمعوا
علیه. انتهى كلامه.
وهذا شاهد جید لرواية سليمان التيمي، وقد تابعه علی روايته سعيد بن أبي عروبة وعمر بن عامر فرویاه
عن قتادة .
كذلك أخرجه البيهقي من حديث سالم بن نوح عنهما، فبطل قول أبي علي ((خالف أصحاب قتادة
کلهم)) .
وسالم هذا وإن قال الدارقطني: ليس بالقوي، فقد أخرج له مسلم وابن خزيمة وابن حبان في
صحاحهم، وأبو داود والترمذي والنسائي، قال ابن حنبل: ما بحديثه بأس، وقال أبو زرعة: صدوق
ثقة. فهذا كما تقدم زيادة ثقة، وترك من ترك لا يكون علة في زيادة من حفظ، فلا أدري ما وجه تخطئة
البيهقي لسالم في ذلك مع تأييد برواية غيره.
وذكر أبو عمر في التمهيد بسنده عن ابن حنبل أنه قال لأبي بكر الأثرم: الحديث الذي رواه جرير عن
التيمي قد زعموا أن المعتمر رواه، قلت: من كلام الأثرم قال: نعم فأي شيء تريد.

٢٢٤
كتاب الصلاة / باب من قال يترك المأموم القراءة ...
فإذا كبر فكبروا وإذ قرأ فانصتوا وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين، وإذا
ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد
فاسجدوا، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون)).
وكذلك رواه أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان وهو وهم من ابن عجلان.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد
١٥٧ الدوري /قال: سمعت يحيى بن معين يقول في حديث ابن عجلان: ((إذا قرأ فانصتوا
قال: ليس بشيء.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان، أنبأ ابن
أبي حاتم قال: سمعت أبي وذكر هذا الحديث فقال أبي: ليست هذه الكلمة محفوظة هي
من تخاليط ابن عجلان(١).
قال: وقد رواه خارجة بن مصعب أيضاً يعني عن زيد بن أسلم، وخارجة أيضاً ليس
بالقوي. قال الشيخ رحمه الله: وقد رواه يحيى بن العلاء الرازي كما روياه، ويحيى بن
العلاء متروك. واعتماد الشافعي في القديم بعد الآية على الحديث الذي:
٢٨٩٢ - أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ أبو سهل بن زياد القطان،
ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا القعنبي (ح) وأخبرنا أبو علي الروذباري واللفظ له، أنبأ
(١) قال ابن التركماني: ((ابن عجلان وثقه العجلي، وفي الكمال لعبد الغني: ثقة كثير الحديث. وذكر
الدارقطني أن مسلماً أخرج له في صحيحه. فهذا كما مر زيادة ثقة، وقد تابعه عليها خارجة بن مصعب
ويحيى بن العلاء كما ذكره البيهقي فيما بعد. وأخرج أبو داود هذا الحديث في سننه من طريق أبي
خالد عن ابن عجلان ثم قال: هذه الزيادة ((إذا قرأ فانصتوا)) ليست بمحفوظة، الوهم من أبي خالد
عندنا. انتهى كلامه .
وأبو خالد ثقة أخرج له الجماعة، وقال إسحاق بن إبراهيم: سألت وكيعاً عنه فقال: وأبو خالد ممن يسأل
عنه. وقال أبو هشام الرفاعي: ثنا أبو خالد الأحمر الثقة الأمين. ونسبة أبي داود الوهم إليه دون ابن
عجلان تدل على أن ابن عجلان أحسن حالاً عنده من أبي خالد. وهذا أعجب، فإن ابن عجلان فيه
كلام، وأبو خالد ثقة بلا شك.
وأخرج النسائي هذا الحديث في سننه بهذه الزيادة من طريق محمد بن سعد الأنصاري عن ابن عجلان،
ثم قال النسائي: كان المخرمي يقول: محمد بن سعد الأنصاري ثقة، فقد تابع ابن سعد هذا أبا خالد،
وتابعه أيضاً إسماعيل بن أبان كما أخرجه البيهقي فيما تقدم، وبهذا يظهر أن الوهم ليس من أبي خالد
كما زعم أبو داود، وقد ذكر المنذري في مختصره كلام أبي داود ورد عليه بنحو ما قلنا.
وابن حزم صحح حديث ابن عجلان، وقد مر أن مسلماً أيضاً صححه، وذكر أبو عمر في التمهيد بسنده
عن ابن حنبل أنه صحح الحديثين يعني حديث أبي موسى، وحديث أبي هريرة هذا.

٢٢٥
.
كتاب الصلاة / باب من قال يترك المأموم القراءة .
أبو بكر محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن اكيمة
الليثي، عن أبي هريرة أن النبي وسلو انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: ((هل قرأ معي
أحد منكم آنفاً)) فقال رجل: نعم يا رسول الله وَّل قال: ((إني أقول ما لي أنازع القرآن)) قال:
فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ◌َّ فيما جهر فيه النبي ◌َّهر بالقراءة من الصلوات
حين سمعوا ذلك من رسول الله وله .
قال أبو داود روى حديث ابن أكيمة هذا معمر ويونس بن يزيد وأسامة بن زيد على
معنى مالك.
٢٨٩٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا مسدد،
وأحمد بن محمد المروزي، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، وعبد الله بن محمد الزهري،
وابن السرح قالوا: ثنا سفيان، عن الزهري (ح) وأخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان، أنبأ
أبو سهل بن زياد القطان، أنبأ إسماعيل بن إسحاق، ثنا علي بن المديني، ثنا سفيان، ثنا
الزهري حفظته من فيه قال: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا
هريرة يقول: صلى بنا رسول اللّه وَ ◌ّ صلاة نظن أنها الصبح فلما قضاها قال: ((هل قرأ منكم
أحد)) فقال رجل: نعم أنا يا رسول الله، فقال رسول اللّه وَّر: ((إني أقول ما لي أنازع القرآن))
قال علي بن المديني: قال سفيان ثم قال الزهري شيئاً لم أحفظه انتهى حفظي إلى هذا.
وقال معمر عن الزهري: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله وَّ قال علي: قال
لي سفيان يوماً: فنظرت في شيء عندي فإذا هو صلى بنا رسول الله وَ ير صلاة الصبح بلا
شك. وقال مسدد في / حديثه: قال معمر: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به ١٥٨
رسول الله وَّر. وقال ابن السرح في حديثه: قال معمر عن الزهري: قال أبو هريرة: فانتهى
الناس. وقال عبد الله بن محمد الزهري قال: سفيان وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها فقال
معمر إنه قال فانتھی الناس.
وقال أبو داود: وروى عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري وانتهى حديثه إلى قوله
مالي أنازع القرآن. ورواه الأوزاعي عن الزهري قال فيه: قال الزهري: فاتعظ المسلمون
بذلك فلم يكونوا يقرأون معه فيما يجهر به. قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن
فارس يقول: قوله فانتهى الناس من كلام الزهري، قال الشيخ: وكذا قاله محمد بن
إسماعيل البخاري في التاريخ قال: هذا الكلام من قول الزهري.
أخبرنا إبراهيم بن محمد الفارسي، أنبأ إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، ثنا محمد بن
السنن الكبرى ج٢ م١٥
1

٢٢٦
كتاب الصلاة / باب من قال يترك المأموم القراءة ...
سليمان بن فارس، قال محمد بن إسماعيل فذكره. وقال في ابن أكيمة: هو عمارة بن أكيمة
الليثي، ويقال عمار.
قال الشيخ: والذي يدل على أنه من قول الزهري ما:
٢٨٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد، أنبأ أبي، حدثني الأوزاعي، حدثني
الزهري، عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: قرأ ناس مع رسول الله وَّر في
صلاة يجهر فيها بالقراءة(١) فلما قضى رسول الله صلي أقبل عليهم فقال: ((هل قرأ معي منكم
أحد)) فقالوا: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله وَلي: ((إني أقول مالي أنازع القرآن)). قال
الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرأون.
حفظ الأوزاعي كون هذا الكلام من قول الزهري ففصله عن الحديث إلا أنه لم يحفظ
إسناده، الصواب ما رواه ابن عيينة عن الزهري قال: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن
المسيب، وكذلك قاله يونس بن يزيد الأيلي، ورواه ابن أخي الزهري عن عمه عن الأعرج
عن عبد الله بن بحينة عن النبى ◌َلية .
٢٨٩٥ - أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن
سفيان، ثنا عبد الله بن سعد، ثنا عمي، ثنا ابن أخي الزهري، عن عمه قال: أخبرني
عبد الله بن هرمز، عن عبد الله بن بحينة، وكان من أصحاب رسول الله وَّر أن رسول الله وَّل
قال: ((هل قرأ أحد منكم آنفاً في الصلاة)) قالوا: نعم، قال: ((إني أقول مالي أنازع
١٥٩ القرآن)) / فانتهى الناس عن القراءة حين قال ذلك.
قال يعقوب بن سفيان: هذا خطأ لا شك فيه ولا ارتياب، ورواه مالك، ومعمر، وابن
عيينة، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد، والزبيدي كلهم عن الزهري عن ابن أكيمة عن
أبي هريرة. قال الشيخ: في صحة هذا الحديث عن النبي وسچور نظر، وذلك لأن رواية ابن
أكيمة الليثي وهو رجل مجهول لم يحدث إلا بهذا الحديث وحده، ولم يحدث عنه غير
الزهري، ولم يكن عند الزهري من معرفته أكثر من أن رآه يحدث سعيد بن المسيب،
وفيما :
أخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى أن أبا بحر البربهاري، أخبرهم، ثنا
بشر بن موسى قال: قال الحميدي في حديث ابن أكيمة: هذا حديث رواه رجل مجهول لم
(١) في أ: ((يجهر فيها بأم القرآن)).

٢٢٧
كتاب الصلاة / باب من قال لا يقرآ خلف الإمام.
يرو عنه غيره(١) قط. قال الشيخ في الحديث: الثابت عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي
السائب عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج))
فقلت: يا أبا هريرة إني أكون أحياناً وراء الإمام، قال: فغمز ذراعي وقال: يا فارسي اقرأ بها
في نفسك. وأبو هريرة راوي الحديثين دليل على ضعف رواية ابن أكيمة(٢)، أو أراد بما في
حديث ابن أكيمة المنع عن الجهر بالقراءة خلف الإمام أو المنع عن قراءة السورة فيما يجهر
فيه بالقراءة، وهو مثل حديث عمران بن حصين الوارد في هذا الباب، وهو مذكور في الباب
الذي يليه .
[٢٦٥] - باب من قال لا يقرأ خلف الإمام على الإطلاق
٢٨٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان
الصيرفي، ثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي، ثنا مكي بن إبراهيم، عن أبي حنيفة، عن
موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن جابر بن عبد الله، عن النبي (وَل
أنه صلى وكان من خلفه يقرأ فجعل رجل من أصحاب النبي ◌َّ ينهاه عن القراءة في
الصلاة، فلما انصرف أقبل عليه الرجل فقال: أتنهائي عن القراءة خلف رسول الله وَ ل،
فتنازعا حتى ذكر ذلك للنبي وَّرَ، فقال النبي ◌ِّر: ((من صلى خلف الإمام فإن قراءة الإمام
له قراءة)».
هكذا رواه جماعة عن أبي حنيفة موصولاً، ورواه عبد الله بن المبارك عنه مرسلًا دون
ذكر جابر وهو المحفوظ.
٢٨٩٧ / - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو محمد الحسن بن حليم الصائغ الثقة ١٦٠
(١) قال ابن التركماني: ((أخرج حديثه ابن حبان في صحيحه، وحسنه الترمذي، وقال: اسمه عمارة،
ويقال: عمرو. وأخرجه أيضاً أبو داود ولم يتعرض له بشيء، وذلك دليل على حسنه عنده كما عرف.
وفي الكمال لعبد الغني: روى عن ابن أكيمة مالك ومحمد بن عمرو، وقال ابن سعد: توفى سنة
إحدى ومائة وهو ابن تسع وسبعين. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: صحيح الحديث،
حديثه مقبول. وقال ابن حبان في صحيحه: إسمه عمرو هو وأخوه عمر. وقال ابن معين: روى عنه
محمد بن عمرو وغيره، وحسبك برواية ابن شهاب عنه.
وفي التمهيد: كان يحدث في مجلس سعيد بن المسيب وهو يصغي إلى حديثه وتحديثه. قال: هو ابن
شهاب. وذلك دليل على جلالته عندهم وثقته. انتهى كلامه، وهذا كله ينفي الجهالة عنه)».
(٢) قال ابن التركماني: ((مذهب الشافعي والمحدثين أن الراوي إذا روى حديثاً ثم خالف كان العبرة لما
روى لا لما رأى، ولا يكون رأيه جرحاً في الحديث فكيف تكون فتوى أبي هريرة دليلاً على ضعف
حديثه المرفوع)).

٢٢٨.
كتاب الصلاة / باب من قال لا يقرأ خلف الإمام ...
بمرو من أصل كتابه كتاب الصلاة لعبد الله بن المبارك، أنبأ أبو الموجه، أنبأ عبدان بن
عثمان، أنبأ عبد الله بن المبارك، أنبأ سفيان، وشعبة، وأبو حنيفة، عن موسى بن أبي
عائشة، عن عبد الله بن شداد قال رسول الله صليقول: ((من كان له إمام فإن قراءة الإمام له
قراءة)).
وكذلك رواه علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك، وكذلك رواه غيره عن
سفيان بن سعيد الثوري وشعبة بن الحجاج. وكذلك رواه منصور بن المعتمر، وسفيان بن
عيينة، وإسرائيل بن يونس، وأبو عوانة، وأبو الأحوص، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم من
الثقات الأثبات، ورواه الحسن بن عمارة عن موسى موصولاً، والحسن بن عمارة متروك.
٢٨٩٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
العباس بن محمد الدوري، ثنا يحيى بن أبي بكير، وإسحاق بن منصور السلولي، قالا: ثنا
الحسن بن صالح بن حي، عن جابر، وليث بن أبي سليم، عن أبي الزبير، عن جابر قال:
قال رسول الله وَله: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)).
جابر الجعفي وليث بن أبي سليم لا يحتج بهما (١)، وكل من تابعهما على ذلك
أضعف منهما أو من أحدهما والمحفوظ عن جابر في هذا الباب ما:
٢٨٩٩ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر بن جعفر المزكي، ثنا محمد بن
إبراهيم العبدي، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن
عبد الله يقول: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام.
هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع، وقد رفعه يحيى بن سلام وغيره من
الضعفاء عن مالك(٢)، وذاك مما لا يحل روايته على طريق الاحتجاج به، وقد يشبه أن يكون
(١) قال ابن التركماني: ((في مصنف ابن أبي شيبة: ثنا مالك بن إسماعيل، عن حسن بن صالح، عن أبي
الزبير، عن جابر، عن النبي ◌َّ﴾ قال: ((كل من كان له إمام فقراءته له قراءة)). وهذا سند صحيح، وكذا
رواه أبو نعيم عن الحسن بن صالح، عن أبي الزبير، ولم يذكر الجعفي. كذا في أطراف المزي.
وتوفي أبو الزبير سنة ثمان وعشرين ومائة. ذكره الترمذي. وعمرو بن علي، والحسن بن صالح ولد سنة
مائة، وتوفي سنة سبع وستين ومائة، وسماعه من أبي الزبير ممكن، ومذهب الجمهور إن أمكن لقاؤه
لشخص وروى عنه فروايته محمولة على الاتصال، فحمل على أن الحسن سمعه من أبي الزبير مرة بلا
واسطة ومرة أخرى بواسطة الجعفي وليث)).
(٢) قال ابن التركماني: ((ذكر البيهقي في الخلافيات أنه روى عن إسماعيل بن موسى السدي أيضاً عن مالك
مرفوعاً، وإسماعيل صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: احتمله الناس ورووا عنه
وإنما أنكروا عليه الغلو في التشيع)).

٢٢٩
كتاب الصلاة / باب من قال لا يقرأ خلف الإمام ..
مذهب جابر في ذلك ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة دون ما لا يهجر. فقد
روى يزيد الفقير عن جابر قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين
بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الاخريين بفاتحة الكتاب(١)، وكذلك يشبه أن يكون مذهب ابن
مسعود .
٢٩٠٠ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، أنبأ هارون بن سليمان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان،
وشعبة، عن منصور، عن أبي وائل أن رجلاً سأل ابن مسعود عن القراءة خلف الإمام فقال:
انصت للقرآن فإن في الصلاة شغلاً وسيكفيك ذاك الإمام.
وإنما يقال انصت للقرآن لما يسمع لا لما لا يسمع (٢)، وقد قال علقمة: صليت إلى
جنب عبد الله فلم أعلم أنه يقرأ حتى جهر بهذه الآية وقل رب زدني علماً.
/وروينا عن عبد الله بن زياد الأسدي أنه قال: صليت إلى جنب عبد الله بن مسعود ١٦١
خلف الإمام فسمعته يقرأ في الظهر والعصر.
٢٩٠١ - وأما عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخبرنا أبو الحسين بن بشران
ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا ابن نمير، عن
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: من صلى وراء الإمام كفاه قراءة
الإمام .
هذا هو الصحيح عن ابن عمر من قوله، وبمعناه رواه مالك في الموطأ عن نافع عن
ابن عمر موقوفاً، وقد روي عن سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر، عن عبيد الله مرفوعاً
(١) قال ابن التركماني: ((الصحيح عن جابر أن المؤتم لا يقرأ مطلقاً كما صرح به البيهقي أولاً، وقال ابن أبي
شيبة في المصنف: ثنا وكيع، عن الضحاك بن عثمان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، قال: لا يقرأ
خلف الإمام. وهذا أيضاً سند صحيح متصل على شرط مسلم، وما رواه يزيد مضطرب المتن، أخرجه
البيهقي فيما مضى في ((باب من قال تقصر في الآخريين على الفاتحة)) من حديث مسعر: حدثني يزيد
الفقير، سمعت جابراً يقول: يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة
الكتاب إلى آخره)).
(٢) قال ابن التركماني: ((قد ذكرنا في الباب الذي يليه عن ابن مسعود بسند صحيح أنه لا قراءة خلف الإمام
مطلقاً. ورواه ابن مسعود عن النبي مصير، قال البزار: ثنا محمد بن بشار، وعمرو بن علي، قالا: ثنا أبو
أحمد، أنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: كانوا يقرأون خلف
النبي وَّر، فقال ((خلطتم على القرآن)) وهذا سند جيد)).

كتاب الصلاة / باب من قال لا يقرأ خلف الإمام ...
٢٣٠
وهو خطأ، وسويد تغير بآخره فكثر الخطأ في رواياته. وروي عن خارجة بن مصعب عن
أيوب عن نافع مرفوعاً وخارجة لا يحتج به.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر بن أبي نصر الداربردي، قال:
سمعت عبدان بن محمد الحافظ هو المروزي، يقول: حديث خارجة عن أيوب عن نافع
عن ابن عمر عن النبي ◌ّ من كان له إمام غلط منكر، وإنما هو عن ابن عمر من قوله على
أنه قد روي عن ابن عمر خلافه.
قال عبدان: ثنا إسحاق بن أبي عمران، ثنا خالد بن عبد الله، عن الجريري، عن أبي
الأزهر قال: سئل ابن عمر عن القراءة خلف الإمام فقال: إني لأستحيي من رب هذه البنية
أن أصلي صلاة لا أقرأ فيها بأم القرآن(١) كذا قال.
٢٩٠٢ - وأخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن
سفيان، ثنا ابن عثمان، أنبأ عبد الله يعني ابن المبارك، أنبأ كهمس بن الحسن، عن أبي
الأزهر الضبعي، عن أبي العالية البراء فذكر قصة وفيها أن عبد الله بن صفوان قال لابن عمر:
يا أبا عبد الرحمن أفي كل صلاة تقرأ؟ قال: إني لأستحبي من رب هذا البنية أن أركع
ركعتين لا أقرأ فيهما بأم القرآن فزائداً أو قال: فصاعداً. قال يعقوب: وحدثنا عمرو بن
عاصم، ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا سعيد الجريري، ثنا أبو الأزهر، عن أبي العالية البراء
نحوه .
فكأنه كان يرى القراءة خلف الإمام فيما يسر الإمام فيه بالقراءة وعلى ذلك وضعه
مالك بن أنس، وقد روي عنه بخلافه.
٢٩٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، وقالا: ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، ثنا أسامة، عن
القاسم بن محمد قال: كان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام جهراً أو لم يجهر وكان رجال أئمة
يقرأون وراء الإمام .
كذا رواه والمثبت أولى من النافي .
(١) قال ابن التركماني: ((المشهور عنه عدم وجوب القراءة خلف الإمام، وقد ذكر البيهقي بعد هذا من
طريقين عنه ما يدل على ذلك. وروى عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن ابن ذكوان عن زيد بن
ثابت وابن عمر كانا لا يقرآن خلف الإمام. وروى أيضاً عن هشام بن حسان عن أنس بن سيرين سألت
ابن عمر أقرأ مع الإمام؟ قال: إنك لضخم البطن، يكفيك قراءة الإمام. وروى أيضاً: أنا داود بن
قيس، عن زيد بن قيس، عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان ينهى عن القراءة خلف الإمام)).
ارة

٢٣١
كتاب الصلاة / باب من قال لا يقرأ خلف الإمام
٢٩٠٤ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنبأ أبو عبد الله بن يعقوب، ثنا محمد بن
عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ أسامة بن زيد، قال: سألت القاسم بن محمد عن
القراءة خلف الإمام فقال: إن قرأت فقد قرأ قوم كان فيهم أسوة والأخذ / بأمرهم وإن تركت ١٦٢
فقد ترك قوم كان فيهم أسوة. قال: وكان ابن عمر لا يقرأ.
٢٩٠٥ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، ثنا
عبد الله بن الحسين الصفار، وابن صاعد قالا: ثنا يوسف بن موسى، ثنا سلمة بن الفضل،
ثنا الحجاج بن أرطأة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين، قال: كان
رسول الله وَّيل يصلي بالناس ورجل يقرأ خلفه، فلما فرغ قال: ((من ذا الذي يخالجني
سورتي)) فنهى عن القراءة خلف الإمام. قال ابن صاعد: قوله فنهى عن القراءة خلف الإمام
تفرد بروايته حجاج.
وقد رواه عن قتادة شعبة، وابن أبي عروبة، ومعمر، وإسماعيل بن مسلم، وحجاج،
وأيوب بن أبي مسكين، وهمام، وأبان، وسعيد بن بشر فلم يقل أحد منهم ما تفرد به.
حجاج. قال شعبة: سألت قتادة کأنه کرهه قال: لو کرهه لنھی عنه.
٢٩٠٦ - أخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا
عباس بن الفضل، ثنا أبو الوليد، ثنا شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أبي أوفى، عن
عمران بن حصين أن النبي ◌َّ صلى يوماً الظهر فجاء رجل فقرأ خلفه ﴿سبح اسم ربك
الأعلى﴾ فلما فرغ قال: ((أيكم القارىء؟)) قال: أنا قال: ((قد ظننت أنت بعضكم
خالجنيها)).
أخرجه مسلم في الصحيح بهذا المعنى من حديث شعبة وأبي عوانة وسعيد بن أبي
عروبة عن قتادة.
٢٩٠٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا
يونس بن حبيب، ثنا أبو داود هو الطيالسي، ثنا شعبة (ح) وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ
أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود السجستاني، ثنا محمد بن كثير العبدي، ثنا شعبة فذكر
الحديث بمعنى حديث أبي الوليد وفي آخره قال شعبة: فقلت لقتادة كأنه كرهه فقال: لو
کرهه لنھی عنه.
وروينا عن عمران بن حصين أنه قال: لا تجوز صلاة إلا بفاتحة الكتاب وكان
النبي ◌َّ إن كره من القاريء خلفه شيئاً كره الجهر بالقراءة دون القراءة نفسها وهو مثل ما:

٢٣٢
كتاب الصلاة / باب من قال لا يقرأ خلف الإمام ...
٢٩٠٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو جعفر محمد بن عمرو
الرزاز، ثنا يحيى بن جعفر، ثنا وهب بن جرير، أنبأ أبي، عن النعمان بن راشد أنه سمعه
يحدث، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن عبد الله بن حذافة
صلى فجهر بالقراءة فقال له رسول الله وَلقر: ((يا ابن حذافة لا تسمعني واسمع الله عز وجل)).
٢٩٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا أبو
صالح، حدثني معاوية بن صالح، حدثني أبو الزاهرية، حدثني كثير بن مرة الحضرمي،
قال: سمعت أبا الدرداء يقول: سئل رسول الله ﴿ أفي كل صلاة قراءة قال: ((نعم)) فقال
١٦٣ رجل من الأنصار: وجبت هذه فقال لي رسول الله وير وكنت أقرب القوم إليه ما أرى الإمام /
إذا أم القوم إلا قد كفاهم.
كذا رواه أبو صالح كاتب الليث وغلط فيه، وكذلك رواه زيد بن الحباب في إحدى
الروايتين عنه وأخطأ فيه، والصواب أن أبا الدرداء قال ذلك لكثير بن مرة.
٢٩١٠ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو بكر
النيسابوري، ثنا عبد الله بن محمد بن زياد، وعبد الملك بن أحمد الدقاق، قالا: ثنا بحر بن
نصر، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة،
عن أبي الدرداء قال: قام رجل فقال: يا رسول الله أفي كل صلاة قرآن؟ قال: ((نعم)) فقال
رجل من القوم: وجب هذا فقال أبو الدرداء: يا كثير وأنا إلى جنبه لا أرى الإمام إذا أم القوم
إلا قد كفاهم. قال علي: الصواب أنه من قول أبي الدرداء كما قال ابن وهب وهم فيه
زید بن الحباب.
قال الشيخ: وقد روی زید کما رواه ابن وهب، ورواه عبد الرحمن بن مهدي وهو إمام
حافظ عن معاوية بن صالح فجعله من قول أبي الدرداء. وروينا عن أبي الدرداء أنه كان يرى
القراءة خلف الإمام، وزيد بن ثابت كان لا يراها مع الإمام.
٢٩١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا جعفر بن
محمد بن الحسين، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة،
عن ابن قسيط، عن عطاء بن يسار أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام
فقال: لا اقرأ مع الإمام(١) في شيء.
(١) في أ: ((لا قراءة مع الإمام)).

٢٣٣
كتاب الصلاة / باب من قال: يقرأ خلف الإمام ....
أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، وهو محمول على الجهر بالقراءة مع الإمام والله
أعلم .
٢٩١٢ - وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى بن الفضل قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن
عمر بن محمد، عن موسى بن سعد، عن ابن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد بن ثابت، قال:
من قرأ وراء الإمام فلا صلاة.
وهذا إن صح بهذا اللفظ وفيه نظر فمحمول على الجهر بالقراءة والله تعالى أعلم، وقد
خالفه عبد الله بن الوليد العدني فرواه عن سفيان عن عمر بن محمد عن موسى بن سعد عن
زيد لم يذكر (١) أباه في إسناده. قال البخاري: لا يعرف بهذا الإسناد سماع بعضهم من
بعض ولا يصح مثله.
[٢٦٦] - باب من قال: يقرأ خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة بفاتحة الكتاب
وفيما يسر فيه بفاتحة الكتاب فصاعداً وهو أصح الأقوال على السنة وأحوطها
وبالله التوفيق
٢٩١٣ / - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد الفقيه، ثنا ١٦٤
عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا علي بن المديني، ثنا سفيان، ثنا الزهري، عن محمود بن
الربيع، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله وَلجر قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة
الکتاب».
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن المديني، ورواه مسلم عن جماعة عن
سفيان (٢).
٢٩١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو القاسم
عبد الرحمن بن محمد السراج، حدثنا املاء قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
بحر بن نصر قال: قريء على عبد الله بن وهب: أخبرك يونس بن يزيد، عن ابن شهاب،
قال: أخبرني محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَل: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)).
(١) في جـ: ((عن موسى بن سعد، عن زيد. ورواه داود بن قيس وعبد الله بن داود عن عمر بن محمد، عن
موسى بن سعد، عن زيد لم يذكر ... )).
(٢) الحديث رقم (٢٩١٣) أخرجه البخاري في صحيحه (في الصلاة، الباب ٢٤٦، حديث ٢) ومسلم في
صحيحه (في الصلاة، الباب ١١، حديث ١، ٢، ٣، ٤).

٢٣٤
كتاب الصلاة / باب من قال: يقرأ خلف الإمام ...
رواه مسلم في الصحيح عن حرملة عن ابن وهب(١).
٢٩١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا أحمد بن خالد (ح) وأخبرنا أبو
عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
سعيد بن عثمان التنوخي، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، ثنا محمد بن إسحاق، عن مكحول،
عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله وليه
صلاة الغداة فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال: ((إني أراكم تقرأون وراء إمامكم)) قال:
قلنا: أجل والله يا رسول الله إنا لنفعل هذا، قال: ((فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن
لم يقرأ بها)). لفظ حديث التنوخي .
وكذلك رواه إسماعيل بن علية، ويزيد بن هارون، وجماعة عن محمد بن إسحاق بن
يسار، ورواه إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق وذكر فيه سماع ابن إسحاق من
مکحول.
٢٩١٦ - أخبرناه أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر
الحافظ، ثنا ابن صاعد، ثنا عبيد الله بن سعد، ثنا عمي، ثنا أبي، عن ابن إسحاق قال:
حدثني مكحول بهذا وقال فيه: وقال: ((إني لأراكم تقرأون خلف إمامكم إذا جهر)). قلنا:
أجل والله يا رسول الله هذا قال: ((فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)) قال
علي بن عمر: هذا إسناد حسن(٢).
٢٩١٧ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا الربيع بن
سليمان الأزدي، ثنا عبد الله بن يوسف، أنبأ الهيثم بن حميد، أخبرني زيد بن واقد، عن
(١) الحديث رقم (٢٩١٤) أخرجه مسلم في صحيحه (في الصلاة، الباب ١١، حديث ٢).
(٢) قال ابن التركماني: ((لم يقل الدارقطني هذا الكلام في سننه عقيب هذا السند وإنما ذكره عقيب رواية
ابن علية، عن ابن إسحاق، مكحول، والكلام في ابن إسحاق معروف، والحديث مع ذلك مضطرب
الإسناد، والبيهقي بين بعضه.
وقال عبد الحق: رواه الأوزاعي عن مكحول، والكلام في ابن إسحاق معروف، والحديث مع ذلك
مضطرب الإسناد، والبيهقي بين بعضه.
وقال عبد الحق: أراد الأوزاعي، عن مكحول، عن عبد الله بن عمر، وقال: صلينا مع النبي ◌َّ فلما
انصرف قال: هل تقرأون إذا كنتم معي في الصلاة؟ قلنا: نعم، قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن.
وفي التمهيد: خولف فيه ابن إسحاق فرواه الأوزاعي عن مكحول عن رجاء بن حيوة عن عبد الله بن
عمرو فذكره. ورواه الطحاوي في أحكام القرآن من حديث رجاء عن محمود فأوقفه على عبادة)).

٢٣٥
كتاب الصلاة / باب من قال: يقرأ خلف الإمام.
مكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري قال نافع: أبطأ عبادة عن صلاة الصبح
فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة فصلى أبو نعيم بالناس فأقبل عبادة وأنا معه حتى صففنا خلف
أبي نعيم وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فجعل عبادة يقرأ بأم القرآن فلما انصرف قلت لعبادة:
سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر قال: أجل صلى بنا رسول اللّه وَّر بعض الصلوات
التي يجهر فيها بالقراءة فالتبست عليه القراءة / فلما انصرف أقبل علينا بوجهه فقال: ((هل ١٦٥
تقرأون إذا جهرت بالقراءة)) فقال بعضنا: إنا نصنع ذلك، قال: ((فلا وأنا أقول مالي أنازع
القرآن فلا تقرأوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن)).
٢٩١٨ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر، ثنا أبو داود، ثنا علي بن سهل
الرملي، ثنا الوليد، عن ابن جابر، وسعيد بن عبد العزيز، وعبد الله بن العلاء، عن
مکحول، عن عبادة نحو حدیث الربيع بن سليمان.
٢٩١٩ - قال الشيخ: ورواه غيره عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز
وغيره، عن مكحول، عن محمود، عن أبي نعيم أنه سمع عبادة بن الصامت، عن النبي وَل
أنه قال: ((هل تقرأون في الصلاة معي)) قلنا: نعم قال: ((فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب)).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن
عمرو الدمشقي، ثنا الوليد بن عتبة، ثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثني غير واحد منهم
سعيد بن عبد العزيز التنوخي فذكره.
وهذا خطأ إنما المؤذن والإمام كان أبو نعيم والحديث عن مكحول عن محمد بن
الربيع عن عبادة وعن مكحول عن نافع بن محمود عن عبادة فكأنه سمعه منهما جميعاً.
أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، قال: قال ابن صاعد:
قوله عن أبي نعيم أظنه قال خطأ إنما كان أبو نعيم المؤذن وليس هو كما قال الوليد عن أبي
نعيم عن عبادة. قال الشيخ ورواه أيضاً حرام بن حكيم عن نافع بن محمود.
٢٩٢٠ - أخبرناه أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو
محمد بن صاعد، ثنا محمد بن زنجويه، وأبو زرعة الدمشقي واللفظ له قالا: ثنا محمد بن
المبارك الصوري، ثنا صدقة بن خالد، ثنا زيد بن واقد، عن حرام بن حكيم، ومكحول،
عن نافع بن محمود بن ربيعة كذا قال: إنه سمع عبادة بن الصامت يقرأ بأم القرآن وأبو نعيم
يجهر بالقراءة فقلت: رأيتك صنعت في صلاتك شيئاً قال: وما ذاك قال: سمعت تقرأ بأم
القرآن وأبو نعيم يجهر بالقراءة قال: نعم صلى بنا رسول الله وَّل بعض الصلوات التي يجهر
فيها بالقراءة فلما انصرف قال: ((منكم من أحد يقرأ شيئاً من القرآن إذا جهرت القراءة)) قلنا:

٢٣٦
كتاب الصلاة / باب من قال: يقرأ خلف الإمام ...
نعم يا رسول الله، فقال رسول الله وَله: ((وأنا أقول مالي أنازع القرآن، لا يقرأن أحد منكم
شيئاً من القرآن إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن)).
قال أبو الحسن الدارقطني رحمه الله: هذا إسناد حسن ورجاله ثقات. قال الشيخ
رحمه الله: وكذلك رواه هشام بن عمار عن صدقة.
٢٩٢١ - أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أبو عمران
الجوني، ثنا هشام يعني ابن عمار، ثنا صدقة، ثنا زيد بن واقد، عن حرام بن حكيم
ومكحول، عن نافع بن محمود الأنصاري، عن عبادة قال: وكان على إيلياء فأبطأ عبادة عن
الصبح فأقام أبو نعيم الصلاة وكان أول من أذن ببيت المقدس فجئت مع عبادة حتى صف
مع الناس وأبو نعيم يجهر بالقرآن، فقر عبادة بأم القرآن حتى فهمتها منه فلما انصرف قلت:
١٦٦ سمعتك تقرأ بأم القرآن قال: نعم صلى بنا رسول الله وَار / بعض الصلاة التي يجهر فيها
بالقراءة فقال: ((لا يقرأن أحد منكم إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن».
والحديث صحيح عن عبادة بن الصامت(١) عن النبي ◌َّر وله شواهد:
٢٩٢٢ - منها ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن
سختويه لفظ، ثنا يزيد بن الهيثم، ثنا إبراهيم بن أبي الليث، ثنا الأشجعي، ثنا سفيان
الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل من
أصحاب النبي ◌ّه قال: قال رسول الله وَله: ((لعلكم تقرأون والإمام يقرأ)) قالوا: إنا لنفعل
قال: ((فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب)).
هذا إسناد جيد(٢) وقد قيل عن أبي قلابة عن أنس بن مالك وليس بمحفوظ(٣).
(١) قال ابن التركماني: ((نافع بن محمود لم يذكره البخاري في تاريخه ولا ابن أبي حاتم، ولا أخرج له
الشيخان، وقال أبو عمر: مجهول، وقال الطحاوي: لا يعرف. فكيف يصح أو يكون سنده حسناً
ورجاله ثقات)).
(٢) قال ابن التركماني: ((ابن أبي الليث متروك، وقال صالح جزرة: كان يكذب عشرين سنة وأشكل أمره
على أحمد وعلي حتى ظهر بعد. وقال أبو حاتم: كان ابن معين يحمل عليه، وقال الساجي: متروك
ذكره صاحب الميزان. ثم إن البيهقي جعل هذا إسناداً جيداً وفيه رجل من الصحابة، وعادته أن يجعل
ذلك منقطعاً، وقد بسطنا الكلام معه على ذلك في ((باب النهي عن فضل المحدث)). ثم قال:
(٣) قال ابن التركماني: ((أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي قلابة عن أنس، ثم قال: سمعه من
أنس وسمعه من ابن أبي عائشة، فالطريقان محفوظان.
وفي أحكام القرآن للطحاوي: حدثنا أحمد بن داود، ثنا يوسف بن عدي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن
أيوب، عن أبي قلابة عن أنس قال: قال رسول الله وَيهر ثلاثاً: ((أتقرأون والإمام يقرأ)) فقالوا: إنا لنفعل،
فقال: ((لا تفعلوا)).

٢٣٧
كتاب الصلاة / باب من قال: يقرأ خلف الإمام.
٢٩٢٣ - أخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقري ابن الحمامي ببغداد، أنبأ
أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم قراءة عليه، ثنا أبو توبة الربيع بن
نافع، عن عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك أن النبي وَه
لما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال: ((اتقرأون في صلاتكم والإمام يقرأ فسكتوا)) فقال
لهم ثلاث مرات، فقال قائل: أو قائلون إنا لنفعل، قال: ((فلا تفعلوا ليقرأ أحدكم بفاتحة
الکتاب في نفسه».
٢٩٢٤ - أخبرنا أبو الحسن، أنبأ أحمد، ثنا إبراهيم بن إسحاق، ثنا أبو سلمة، ثنا
حماد هو ابن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن النبي ◌َّ مثله.
تفرد بروايته عن أنس عبيد الله بن عمرو الرقي وهو ثقة إلا أن هذا إنما يعرف عن أبي
قلابة عن محمد بن أبي عائشة.
٢٩٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو أحمد الحافظ، أنبأ محمد بن
سليمان بن فارس، ثنا محمد بن إسماعيل، أنبأ مؤمل، ثنا إسماعيل هو ابن علية، عن
أيوب، عن أبي قلابة، عن النبي ◌َّ في القراءة قال إسماعيل: عن خالد قلت لأبي قلابة:
من حدثك هذا؟ قال: محمد بن أبي عائشة مولى لبني أمية .
٢٩٢٦ - ومنها ما أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، ثنا علي بن
محمد المصري، ثنا مالك بن يحيى، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ سليمان التيمي، قال:
حدثت عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه أن رسول الله وَّر قال: ((أتقرأون خلفي)) قالوا:
نعم قال: ((فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب)).
وكذلك رواه محمد بن أبي بكر المقدمي عن يزيد بن هارون وهو مرسل، وقد روي
من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه فيما ذكرنا عنه(١).
٢٩٢٧ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل، ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، ثنا أبو أسامة، عن الوليد هو ابن كثير، حدثني
العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة، عن أبي السائب، عن أبي هريرة قال: قال
رسول اللّه وَ ليل (ح) وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقري ببغداد، أنبأ أحمد بن
سلمان الفقيه قال: قريء على عبد الملك بن محمد وأنا أسمع، ثنا بشربن عمر، ثنا
مالك بن أنس، عن العلاء بن عبد الرحمن قال: سمعت أبا السائب / مولى هشام بن زهرة ١٦٧
(١) في أ: ((وفيما ذكرنا غنية)).

٢٣٨
كتاب الصلاة / باب من قال: يقرأ خلف الإمام ...
يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة
الكتاب فهي خداج غير تمام)) قال: فقلت: يا أبا هريرة إني أكون أحياناً خلف الإمام فأقرأ
خلفه، قال: فأخذ ذراعي فقال: اقرأ يا فارسي بها في نفسك فإني سمعت رسول اللّهِ وَال
يقول: ((قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي
ولعبدي ما سأل)) قال رسول الله وَله: ((يقول العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله: حمدني
عبدي، يقول العبد: الرحمن الرحيم يقول الله عز وجل: أثنى علي عبدي، يقول العبد: مالك
يوم الدين يقول الله: مجدني عبدي، يقول العبد: إياك نعبد وإياك نستعين، قال الله: هذا بيني
وبين عبدي ولعبدي ما سأل)). وفي حديث الوليد بن كثير: ((وإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني
عبدي فهذا لي وما بقي له يقول إياك نعبد وإياك نستعين ثم قرأ حتى بلغ ولا الضالين)).
أخرجه مسلم عن قتيبة عن مالك، ورواه الحميدي في كتاب الرد.
٢٩٢٨ - عن سفيان عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن
رسول الله وَّل قال: ((كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج)) قال: قلت: يا أبا
هريرة إني أسمع قراءة الإمام، فقال: يا فارسي أو يا ابن الفارسي اقرأ بها في نفسك.
أخبرناه أبو سعيد الاسفرائني، أنبأ أبو بحر البربهاري، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي
فذكره .
وقد روينا القراءة خلف الإمام عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ومنهم أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
٢٩٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن
عبد الجبار، ثنا حفص بن غياث (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: وأنبأ أبو بكر بن
إسحاق، أنبأ إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أبو كريب، ثنا حفص، عن أبي إسحاق الشيباني،
عن جواب التيمي، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن الحارث بن سويد، عن يزيد بن
شريك أنه سأل عمر عن القراءة خلف الإمام فقال: اقرأ بفاتحة الكتاب قلت: وإن كنت أنت
قال: وإن كنت أنا، قلت وإن جهرت قال: وإن جهرت.
٢٩٣٠ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا علي بن عمر الحافظ، أنبأ أبو سعيد
الاصطخري الحسن بن أحمد من كتابه، ثنا محمد بن عبد الله بن نوفل، ثنا أبي، ثنا
حفص بن غياث فذكره بمثله.

٢٣٩
كتاب الصلاة / باب من قال: يقرأ خلف الإمام.
قال علي : رواته كلهم ثقات. قال الشيخ: والذي يدل عليه سائر الروايات أن جواباً
أخذه عن يزيد بن شريك، وإبراهيم أخذه عن الحارث بن سويد عن يزيد بن شريك
ولإبراهيم فيه إسناد آخر.
٢٩٣١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس المحبوبي، ثنا سعيد بن
مسعود، ثنا النضر بن شميل، أنبأ شعبة، عن إبراهيم بن محمد يعني ابن المنتشر، قال:
سمعت أبي يقول: عباية رجلاً من بني تميم، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه
يقول: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومعها قال: قلت: أرأيت إذا كنت خلف الإمام، قال / ١٦٨
اقرأ في نفسك.
ومنهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
٢٩٣٢ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ
عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان الفارسي، ثنا آدم، ثنا شعبة، ثنا
سفیان بن حسین، قال: سمعت الزهري یحدث، عن ابن أبي رافع، عن أبيه (ح) وأخبرنا
يعقوب، ثنا المعلى، عن يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن أبي
رافع، عن علي أنه كان يأمر أو يحث أن يقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر في الركعتين
الأوليين بفاتحة الكتاب، وسورة وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب.
وكذلك رواه عبد الأعلى الشامي، عن معمر وهو أصح من رواية شعبة حيث قال: عن
أبيه، عن علي. ورواه غيره عن سفيان بن حسين نحو رواية معمر.
٢٩٣٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ عبد الله بن
محمد، أنبأ إسحاق بن إبراهيم، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ سفيان بن حسين، عن الزهري،
عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، وعن مولى لهم، عن جابر قالا: يقرأ الإمام ومن خلفه
في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب.
وسماع عبيد الله بن أبي رافع عن علي رضي الله عنه ثابت وكان كاتباً له. وروينا عن
الحكم وحماد أن علياً كان يأمر بالقراءة خلف الإمام وهو مرسل شاهد لما تقدم من
الموصول، وفي كل ذلك دلالة على ضعف ما روي عن علي رضي الله عنه بخلافه بأسانيد
لا يسوى ذكرها لضعفها(١).
(١) قال ابن التركماني: ((قد تقدم أن الصواب أن يقال ((لا تساوى)).
ثم المروي عن علي منع القراءة خلف الإمام ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه فقال: ثنا محمد بن سليمان
الأصبهاني، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني هو ابن عبد الله، عن ابن أبي ليلى، عن علي، قال: من =

٢٤٠
كتاب الصلاة / باب من قال: يقرأ خلف الإمام ...
ومنهم عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
٢٩٣٤ - أخبرنا علي بن أحمد المقري ببغداد، أنبأ أحمد بن سلمان، ثنا إبراهيم بن
إسحاق، ثنا أبو سلمة، أنبأ عبد الله بن عون، عن رجاء بن حيوة، عن محمود بن الربيع
قال: سمعت عبادة بن الصامت رضي الله عنه يقرأ خلف الإمام فقلت له: تقرأ خلف الإمام
فقال عبادة، لا صلاة إلا بقراءة.
٢٩٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن صالح بن هاني، ثنا
الفضل بن محمد البيهقي، ثنا علي بن الجعد، أنبأ شعبة، عن مسلم أبي النضر، قال:
سمعت حملة بن عبد الرحمن یحدث، عن عبادة بن الصامت أنه رأى رجلاً لا یتم ركوعه ولا
سجوده فأتاه فأخذ بيده فقال: لا تشبهوا بهذا ولا بأمثاله إنه لا صلاة إلا بأم الكتاب فإن كنت
خلف إمام فاقرأ في نفسك وإن كنت وحدك فاسمع أذنيك ولا تؤذي من عن يمينك ومن عن
يسارك.
هو مسلم بن عبد الله العكي الشامي، ومذهب عبادة في ذلك مشهور.
ومنهم أبي بن كعب رضي الله عنه.
قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة)). ومحمد الأصبهاني قال الذهبي: صدوق. وقال أبو حاتم: لا يحتج
=
به. وقال في الكاشف: أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجة، وقواه ابن حبان، وباقي السند على
شرط الصحيح .
وقد جاء لمحمد بن الأصبهاني في ذلك متابعة، فروى الدارقطني في سننه من طريق عبد العزيز بن
محمد، ثنا قيس، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني فذكره بسنده وهذا الأثر وإن اضطر سنده لكنه من هذا
الوجه لا بأس به.
وروى عبد الرزاق في مصنفه عن داود بن قيس، عن محمد بن عجلان قال: قال علي: من قرأ مع
الإمام فليس على الفطرة. قال: وقال ابن مسعود: ملء فوه تراباً، قال: وقال عمر بن الخطاب: وددت
أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه حجر.
وقال صاحب التمهيد: ثبت عن علي وسعد وزيد بن ثابت أنه لا قراءة مع الإمام لا فيما أسر ولا فيما
جھر.
وروى عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود، قال: وددت أن الذي يقرأ خلف
الإمام ملء فوه تراباً.
وعن معمر عن أبي إسحاق أن علقمة قال: وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام ملء فوه - أحسبه قال تراباً
أو رضفاً.
وقال ابن أبي شيبة: ثنا الأحمر، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: أول ما أحدثوا القراءة خلف الإمام،
وكانوا لا يقرأون».